النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١ -
-
٦٨ - المضمضة والاستنشاق - حديث رقم ٨٤
الماء ، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه )) الحديث
أخرجه مسلم وغيره .
ولقولهګ﴾بعد أن توضأ وضوءا غسل قدميه فيه « فمن زاد على هذا أو
نقص ، فقد أساء وظلم )) أخرجه أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، وابن
خزيمة من طرق صحيحة ، وصححه ابن خزيمة ، ولا شك أن المسح
بالنسبة إلى الغسل نقص ، وبقوله للأعرابي (« توضأ كما أمرك الله )) ثم
ذكر له صفة الوضوء ، وفيها غسل الرجلين ، وبإجماع الصحابة على
الغسل ، فكانت هذه الأمور موجبة لحمل تلك القراءة على ذلك الوجه
النادر .
قالوا : أخرج أبو داود من حديث أوس بن أبي أوس الثقفي (( أنه رأى
رسول الله ﴾ أتى كظامة قوم ، فتوضأ ومسح على نعله وقدميه)) قلنا:
في رجال إسناده يعلى بن عطاء ، عن أبيه ، وقد أعله ابن القطان بالجهالة
في عطاء ، وبأن في الرواة من يرويه عن أوس بن أبي أوس ، عن أبيه ،
فزيادة (( عن أبيه)) توجب كون أوس من التابعين ، فيحتاج إلى النظر في
حاله ، وأيضا في إسناده هشيم عن يعلى ، قال أحمد : لم يسمع هشيم
هذا من يعلى مع ما عرف من تدليس هشيم ، ويمكن الجواب عن هذه بأنه
وثق عطاء هذا أبو حاتم ، وذكر أوس بن أبي أوس أبو عمر بن عبد البر في
الصحابة ، وبأن هشيما قد صرح بالتحديث عن يعلى في رواية سعيد بن
منصور ، فأزال إشكال عنعنة هشيم ، ولكنه قال أبو عمر في ترجمة
أوس بن أبي أوس : وله أحاديث منها في المسح على القدمين ، وفي
إسناده ضعف ، فلا يكون الحديث مع هذا حجة ، لا سيما بعد تصريح
أحمد بعدم سماع هشيم من يعلى .
قالوا : أخرج الطبراني عن عباد بن تميم ، عن أبيه ، قال: ((رأيت

- ٤٠٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
رسول الله عَّه يتوضأ ويمسح على رجليه)» قلنا: قال أبو عمر : في صحبة
تمیم هذا نظر ، وضعف حديثه المذكور .
قالوا : أخرج الدار قطني عن رفاعة بن رافع مرفوعا بلفظ (( لا تتم
صلاة أحدكم )) وفيه ( ويمسح برأسه ورجليه ، قلنا : إن صح فلا ينتهض
لمعارضة ما أسلفنا ، فوجب تأويله لمثل ما ذكر في الآية .
قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي : قال الحازمي بعد ذكره
حديث أوس بن أبي أوس المتقدم من طريق يحيى بن سعيد : لا يعرف
هذا الحديث مجودا متصلا إلا من حديث يعلى ، وفيه اختلاف ، وعلى
تقدیر ثبوته ذهب بعضهم إلی نسخه ، ثم أورده من طريق هشيم ، وفي
آخره قال هشيم : كان هذا في أول الإسلام .
وأما الموجبون للمسح ، وهم الإمامية ، فلم يأتوامع مخالفتهم
للكتاب والسنة المتواترة قولا وفعلا بحجة نيرة ، وجعلوا قراءة النصب
عطفا على محل قوله ﴿برؤسكم﴾ ومنهم من يجعل الباء الداخلة على
روس زائدة ، والأصل امسحوا رؤسكم وأرجلكم ، وماأدري بماذا
يجيبون على الأحاديث المتواترة ؟ اهـ نيل جـ١ / ص٢٥٢ - ٢٥٤ .
المسألة العاشرة : مما يستفاد من هذا الحديث :
استحباب الركعتين بعد الوضوء ، ويفعل ذلك في كل وقت ،
واختلفوا في أوقات النهي ، فأباحها الشافعية ، ومنعها الحنفية ، وقالت
المالكية : ليست هذه من السنن ، وقالت الشافعية : هل تحصل هذه
الفضيلة بركعة ؟ الظاهر المنع قاله العيني .
ومنها : إثبات حديث النفس وهو مذهب أهل الحق ، قاله العيني .
ومنها : أن الثواب الموعود به مرتب على أمرين : الأول : وضوءه

٤٠٣٠ -
٦٨ - المضمضة والاستنشاق - حديث رقم ٨٤
على النحو المذكور ، والثاني : صلاته ركعتين عقبه بالصفة المذكورة في
الحديث ، والمرتب على مجموع أمرين لا يلزم ترتبه على أحدهما إلا
بدلیل خارج ، وقد یکون للشيء فضيلة بوجود أحد جزئیه فيصح كلام
من أدخل هذا الحديث في فضل الوضوء فقط لحصول مطلق الثواب ، لا
الثواب المخصوص المترتب على مجموع الوضوء على النحو المذكور ،
والصلاة الموصوفة بالوصف المذكور ، قاله البدر العيني، جـ٢/ ص٣٠٥.
ومنها: الترتيب في أفعال الوضوء ، وقد اختلف العلماء فيه ، فمنهم
من رآه سنة ، وهم الحنفية ، ومنهم من رآی الترتيب في المفروض دون
المسنون ، كالمضمضة ، والاستنشاق ، وهو مذهب مالك ، قال العيني :
واختلف أصحابه في الترتيب على ثلاثة أقوال : الوجوب ، والندب ،
وهو المشهور عندهم والاستحباب ، ومنهم من أوجبه : وهم الشافعية ،
وخالفهم المزني ، فقال : لا يجب ، واختاره ابن المنذر والبندنيجي ،
وحكاه البغوي عن أكثر المشايخ ، وحكاه قولا قديما وعزاه إلى صاحب
التقريب ، وقال إمام الحرمين : لم ينقل أحد قط أنه # نكس وضوءه ،
فاطرد الكتاب والسنة على وجوب الترتيب، قاله العيني جـ ٢/ ص ٣٠٥ .
قال الجامع : وهذا القول هو الراجح عندي لوضوح دليله . والله
تعالى أعلم .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب .

- ٤٠٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
٦٩ - بأَيُّ الْيَدَيْنِ يَتَمَضْمَضُ
أي هذا باب ذکر الحدیث الدال على جواب من سأل بأي اليدين
یتمضمض ؟ فالجار والمجرور متعلق بیتمضمض مقدم عليه وجوبا لأن
المجرور اسم استفهام له صدر الكلام .
٨٥- أخبَرَنَا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْغِيرَةِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ -
هُوَابْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دينارِ الحِمْصِيُّ - عَنْ شُعَيَبِ - هو
ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ - عن الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ
حُمْرَانَ : أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ دَعَا بِوَضُوءٍ ، فَاقْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ
إِنَائِهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ في الوَضُوءِ
فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا ، ويَدَيْهِ إِلَى
المِرْفَقَينِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَاسَهِ، ثُمَّ غَسَلَ كُلَّ رِجْلٍ
مِنْ رِجْلَيْهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهَِّ
تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: ((مَنْ تَوَضَاً مِثْلَ وُضُوئي
هَذَا، ثُمَّ قَامَ ، فَصَلَّى ركْعتَيْنِ ، لا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ فيهِمَا
بِشيءٍ ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» .

٦٩ - باي اليدين يتمضمض - حديث رقم ٨٥
٤٠٥ -
رجال الإسناد : سبعة
١ - (أحمد بن محمد بن المغيرة ) بن سنان ، بنونین ، وقيل سيار
بتحتانية وآخره راء ، العَوْهي ، بفتح العين وسكون الواو بعدها ،
الأزدي ، أبو حميد الحمصي .
عن أبي المغيرة ، والمعافى الطهوي ، وعثمان بن سعيد بن کثیر ،
وعنه النسائي ، وابن أبي حاتم ، وقال : ثقة ، مات سنة ٢٦٤ ، أخرج له
المصنف فقط ، وفي ((ت)) صدوق [١١] .
٢ - ( عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار ) القرشي مولاهم أبو عمرو
الحمصي ، عن حسان بن روح ، وحريز بن عثمان ، وشعيب بن أبي
حمزة ، وعنه عباس الترقفي ، وأحمد بن محمد العوهي . وثقه أحمد ،
وابن معين ، قال عبد الوهاب بن نجدة : كان يقال : إنه من الأبدال ،
توفي في حدود العشرين ومائتين ، أخرج له المصنف ، وأبو داود ، وابن
ماجه . وفي ((ت)) ثقة عابد [٩].
٣ - ( شعيب بن أبي حمزة) واسمه دينار ، الأموي مولاهم ، أبو
بشر الحمصي ، روى عن الزهري ، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي
حسين ، وأبي الزناد ، وابن المنكدر ، ونافع ، وهشام بن عروة وغيرهم ،
وعنه ابنه بشر ، وبقية بن الوليد ، والوليد بن مسلم ، ومسکین بن بکیر ،
وأبو اليمان ، وعلي بن عياش الحمصي ، وعدة ، قال أبو زرعة
الدمشقي، عن أحمد : رأيت كتب شعيب فرأيتها مضبوطة مقيدة ،
ورَفَع من ذكره ، قلت : فأين هو من الزَّبَيْدي ؟ قال : مثله ، وقال الأثرم
عن أحمد : نحو ذلك ، وقال محمد بن علي الجوزجاني ، عن أحمد :
ثبت صالح الحديث ، وقال عثمان الدارمي ، عن ابن معين : ثقة مثل
يونس ، وعُقَيْل يعني في الزهري ، وكتب عن الزهري إملاء للسلطان

- ٤٠٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وقال ابن الجنيد عن ابن معين : شعيب من أثبت الناس في الزهري ، كان
كاتبا له ، وقال العجلي ، ويعقوب بن شيبة وأبوحاتم، والنسائي : ثقة ،
وقال علي بن عياش : کان من کبار الناس ، وكان ضنيئًا بالحديث ،
وكان من صنف آخر في العبادة ، وكان من كُتّاب هشام ، وقال أبو
اليمان: كان عسرا في الحديث ، قال يزيد بن عبد ربه: مات سنة ١٦٢ ،
وقال يحيى بن صالح وغيره : مات سنة ٣ ، وقال علي بن عياش : كان
قويا قد جاز السبعين ، قلت : وقال ابن حبان في الثقات : مات سنة ٢ ،
وقال ابن أبي حاتم : سألت أبا زرعة عن شعيب ، وابن أبي الزناد ،
فقال: شعيب أشبه حديثا وأصح من ابن أبي الزناد ، وقال العجلي: ثقة
ثبت، وقال الخليلي : كان كاتب الزهري ، وهو ثقة متفق عليه ، حافظ
أثنى عليه الأئمة ، وقال الآجري عن أبي داود : كان أصح حديثا عن
الزهري بعد الزبيدي ، أخرج له الجماعة اهـ تهذيب التهذيب ، وفي ((ت))
ثقة عابد [٧] .
٤ - (الزهري) محمد بن مسلم أبوبكر القرشي المدني ثقة حجة [٤]
تقدم في ١/ ١ .
٥ - (عطاء بن يزيد) أبو محمد الليثي المدني ثقة [٣] تقدم في
٢٠/ ٢١.
٦ - ( حمران) بن أبان مولى عثمان المدني ثقة [٢] تقدم في
٦٨ /٠٨٤
٧ - (عثمان) بن عفان بن أبي العاص الأموي المدني أبو عمرو ذو
النورين الخليفة الثالث رضي الله عنه تقدم في ٦٨/ ٨٤ .
لطائف الإسناد
منها : أنه من سباعيات المصنف ، وأن رواته كلهم ثقات ، وهم إلى

٤٠٧ -
٦٩ - بابي اليدين يتمضیض - حديث رقم ٨٥
شعیب حمصیون ، ومن بعده مدنيون ، وفيه ثلاثة من التابعين يروي
بعضهم عن بعض، وهم الزهري وعطاء، وحمران، وفيه رواية الأقران.
وفيه الإخبار والتحديث والعنعنة ، وفيه أن شيخ المصنف من أفراده .
شرح الحديث
(عن حمران) بن أبان ( أنه رأى عثمان) رضي الله عنه، و((رأى))
هنا بصرية لا تنصب إلا مفعولا واحدا وهو عثمان كما تقدم (دعا
بوضوء) بفتح الواو لا غير ، أي بماء يتوضأ به ، والجملة في محل نصب
حال بتقدير ((قد)) على رأي البصريين ، أي قد دعا بوضوء (فأفرغ) أي
صب الماء ( على يديه من إنائه) أي من الإناء الذي أتى به وفيه الماء ، قال
السندي : وظاهره أنه جمعهما في الغسل ، واحتمال التفريق بعيد ،
واختار بعض الفقهاء التفريق اهـ .
(فغسلهما) أي اليدين هكذا في النسخة الهندية فغسلهما بضمير
التثنية وهو الصواب ، وفي النسخة المصرية فغسلها بالإفراد مع قوله على
يديه وهو تحريف ، وقد أشار في النسخة الهندية إلى أن في بعض النسخ
فأفرغ علی یده من إنائه فغسلها ، وهذا أيضًا صواب ، ويراد به الجنس
فلا ينافي رواية اليدين ( ثلاث مرات ) مفعول مطلق على النيابة أي غسلا
ثلاث مرات (ثم أدخل يمينه في الوضوء) بالفتح كما مر ( فتمضمض) أي
أدار الماء في فيه ، قال الحافظ : أصل المضمضة في اللغة التحريك ، ثم
اشتهر استعماله في وضع الماء في الفم وتحريكه ، وأكمله في الوضوء أن
يضع الماء في الفم ثم يديره ثم يمجه اهـ لكن قال ابن دقيق العيد : ليس
المَجّ من شرط المضمضة ، بل هذا بناء على الغالب ، وتقدم البحث عنه
في الباب السابق .
وليس في هذه الرواية ذكر العدد ، وسيأتي في رواية علي ، وأبي

- ٤٠٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
هريرة ، رضي الله عنهما ، أنه ثلاث مرات إن شاء الله، وأفادت هذه
الرواية أن المضمضة باليد اليمنى ، وهو جواب الترجمة ، بأي اليدين
يتمضمض ؟ ( واستنشق ) أي جعل الماء في أنفه وجذبه بنفسه لينزل ما في
أنفه من الأوساخ ، وقد تقدم معناه في الباب السابق .
( ثم غسل وجهه ثلاثا ) أشار بثم إلى وجوب الترتيب ، وسيأتي
تحقيقه ، وتقدم حد الوجه طولا وعرضا في الباب السابق ( و) غسل (يديه
إلى المرفقين ثلاث مرات) أي معهما كما سيأتي أنه القول الراجح (ثم
مسح برأسه) ولم يذكر عدد المسح فأفاد أنه مرة واحدة ، وهو قول أکثر
العلماء ، وسیأتي البحث عنه في باب عدد مسح الرأس ٨٢ .
(ثم غسل كل رجل من رجليه ثلاثا) أي إلى الكعبين كما هو في
رواية الشيخين (ثم قال) عثمان رضي الله عنه ( رأيت رسول الله
توضأ وضوئي) أي نحوہ کما تقدم في الرواية السابقة ( ثم قال)=#(من
توضأ مثل وضوئي هذا) أي على الكيفية المذكورة من غير تقصير على
الواجبات فقط ( ثم قام فصلی رکعتین) فیه استحباب صلاة ركعتين عَقِبَ
الوضوء ( لا يحدث) من التحديث (فيهما) أي في الركعتين (نفسه)
بالنصب مفعول (( يحدث)) ( بشيء) من أمور الدنيا كما قيد به في رواية
الحكيم الترمذي ، والمراد كما قال الحافظ : ما تسترسل النفس معه ویمکن
المرء قطعه ، لأن قوله : يحدث يقتضي تكسبا منه ، فأما ما يهجم من
الخطرات والوساوس ، ويتعذر دفعه ، فذلك معفو عنه .
(غفر الله له ما تقدم من ذنبه ) رتب هذه المثوبة على مجموع الوضوء
الموصوف ، بتلك الصفة ، وصلاة ركعتين مقيدتين بهذا القيد ، فلا
تحصل إلا بمجموعهما، ، وظاهره مغفرة جميع الذنوب ، وقد قيل إنه
مخصوص بالصغائر ، لورود مثل ذلك مقیداً ، کحدیث « الصلوات

٤٠٩ -
٦٩ - باي اليدين يتمضمض - حديث رقم ٨٥
الخمس، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان کفارات لما بينها ما
اجتنبت الكبائر)) قاله الشوكاني في نيل جـ١/ ص٢١٦ .
ومسائل هذا الحديث تقدمت مستوفاة في الباب الماضي ، ، فلا نطيل
الكتاب بإعادتها فإن شئت فارجع إليه .
وأما ما ترجم له المصنف فواضح من قوله (( ثم أدخل يمينه في الوَضُوء
فتمضمض واستنشق)) لأنه يفيد أنهما باليمين .
قال النووي في المجموع : قال الشافعي في المختصر : يستحب أن
يأخذ الماء للمضمضة بيده اليمنى ، واتفق الأصحاب على استحباب
ذلك، ودليله حديث عثمان في صفة وضوء رسول الله عَ﴾ (( أنه أخذ الماء
للمضمضة بيمينه)) رواه البخاري ومسلم ، اهـ جـ١ / ص٣٧٥ .
قال الجامع : في عبارة النووي قصور لأن في حديثهما فيه ذکر
المضمضة والاستنثار ، والاستنشاق ، فافهم . والله تعالى أعلم .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب .

- ٤١٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
٧٠ - انِّفَاذُ الاسْتِنْشَاقِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية اتخاذ الاستنشاق ،
وفي بعض النسخ الاستنشاق بحذف لفظ اتخاذ ، وهي أوضح ، وتقدم
معنى الاستنشاق في الباب ٦٨ .
وأما الاتخاذ ، فهو افتعال من الأخذ ، يقال : انتَخَذُوا في الحرب ،
إذا أخذ بعضهم بعضا ثم لينوا الهمزة ، وأدغموا فقالوا : اتخذوا ،
ويستعمل بمعنى جعل ، ولما كثر استعماله توهموا أصالة التاء فبنوا منه
وقالوا : تَخذتُ زيدًا صديقًا ، من باب تَعبَ : إذا جعلته كذلك ،
والمصدر تَخْذًا بفتح الخاء وسكونها قاله في المصباح ، ولعل المصنف أتى
به هنا ليفيد معنى المبالغة ، والله أعلم .
٨٦- أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُور، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ :
حَدَّثَنَا أَبُو الزَّنَادِ (ح) وَأَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا
مَعْنٌ، عَنْ مَالِكِ ، عَنْ أَبِيِ الزَّنَادِ ، عَنِ الأعْرَجِ ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَة، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَُّ قَالَ: ((إِذَا تَوَضَّأَ أحَدُكُمْ
فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءَ ثُمَّ لَيَسْتَشْثِرْ)) .
رجال الإسناد : ثمانية
١ - (محمد بن منصور) بن ثابت بن خالد الخزاعي أبو عبد الله

٤١١ -
٧٠ - اتخاذ الاستنشاق - حديث رقم ٨٦
الجَوَّاز بالجيم وتشديد الواو ، المكي ، عن سفيان بن عيينة ، ومروان بن
معاوية ، والوليد بن مسلم ، وأبي سعيد مولى بني هاشم ، وزيد بن
الحباب ، ومعاذ بن هشام، ويعقوب بن محمد الزهري ، وبشر بن
السري، وعبد الملك بن إبراهيم الجُدِّيّ ، وغيرهم ، روى عنه النسائي ،
وروى أيضا عن زكرياء السجزي عنه ، وأبو حاتم الرازي ، ويعقوب بن
شيبة ، وعلي بن عبد العزيز ، وعبد الله بن صالح البخاري ، وأحمد بن
علي الأبَّارُ ، وإبراهيم بن موسى الحواري ، وزكرياء بن يحيى الساجي ،
وأبو بشر الدولابي ، والمفضل بن محمد الجندي ، ویحیی بن محمد بن
صاعد ، وآخرون .
قال عنه الدار قطني : ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات ، قال أبو بشر
الدولابي : مات سنة ٢٥٢، قلت : وقال النسائي في مشيخته : ثقة ،
وتقدم في ٢١/٢٠ . وفي ((ت)) ثقة [١٠].
٢ - ( سفيان) بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد
الكوفي ثم المكي الإمام العَلَم ، ثقة حجة [٨] تقدم في ١/١.
٣ - ( أبو الزناد) عبد الله ذكوان أبو عبد الرحمن المدني ثقة فقيه [٥]
تقدم في ٧ / ٧ .
٤ - ( الحسين بن عيسى) بن حُمْران- بضم فسكون - الطائي أبو
علي القومسي (١) البسطامي الدامغاني ، سكن نيسابور ، ومات بها ،
روى عن ابن عيينة ، وابن أبي فديك ، وأبي قتيبة ، وأبي أسامة ،
وعبد الصمد بن عبد الوارث ، وجعفر بن عون ، وطبقتهم ، وعنه
الجماعة إلا الترمذي ، وابن ماجه ، وأبو العباس الأزهري ، والحسين بن
(١) بضم القاف ومهملة: نسبة إلى قومس وهي من بسطام إلى سمنان ، (والبسطامي) بفتح
الموحدة نسبة إلى بسطام بلد بطريق نيسابور ، (والدامغاني) بفتح الميم والمعجمة نسبة إلى
دامغان مدينة من بلاد القومس كذا في اللباب .

- ٤١٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
محمد القَبَّاني ، وأبو حاتم ، ويحيى الذهلي، وابن خزيمة ، والبحتري ،
ومأمون بن هارون ، وغيرهم .
قال أبو حاتم : صدوق ، وقال الحاكم : كان من كبار المحدثين ،
وثقاتهم من أئمة أصحاب العربية ، وقال البخاري : مات سنة ٢٤٧ ،
وكذا قال ابن حبان في الثقات .
قال الحافظ : قال النسائي في الكنى ، وفي أسماء شيوخه : ثقة ،
وكذا قال الدار قطني ، وقال الإدريسي : كان عالما فاضلا كثير الحديث ،
وفي «ت)» صدوق صاحب حديث [١٠] .
٥ - ( معن) بن عيسى القزاز الأشجعي ، أبو يحيى المدني ، ثقة
أثبت أصحاب مالك من كبار [١٠] تقدم في ٥٠/ ٦٢ .
٦ - (مالك) بن أنس أبو عبد الله إمام دار الهجرة ثقة حجة فقيه [٧]
تقدم في ٧/ ٧ .
٧ - (الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز ، أبو داود المدني ثقة ثبت [٣]
تقدم في ٧/ ٧ .
٨ - ( أبو هريرة) الدوسي ، الصحابي الجليل رضي الله عنه ، تقدم
في ١/ ١ .
لطائف الإسناد
منها : أنه من خماسياته بالنسبة إلى الطريقة الأولى ، ومن سداسياته
بالنسبة إلى الثانية ، فالأولى فيها العلو .
ومنها : أن شيخه محمد بن منصور ممن انفرد هو بالرواية عنه من بین
الأئمة الستة ، وفي طبقته محمد بن منصور بن داود الطوسي ، نزيل
بغداد يروي عنه المصنف ، وأبو داود ، مات سنة ٤ ، أو ٢٥٦ .

٤١٣ -
٧٠ - اتخاذ الاستنشاق - حديث رقم ٨٦
ومنها : كتابة (ح) إشارة إلى التحويل من سند إلى آخر ، وقد تقدم
البحث عنها غير مرة.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات ، وهم ما بين مكيين ، وهما شيخه
محمد ، وسفيان ، ونيسابوري وهو شيخه الحسن ، ومدنيين ، وهم
الباقون .
ومنها : رواية تابعي ، عن تابعي ، وهما أبو الزناد ، عن الأعرج ،
ومنها : أن صحابيه أحد المكثرين السبعة ، وفيه الإخبار ،
والتحديث، والعنعنة .
شرح الحديث
( عن أبي هريرة) رضي الله عنه ( أن رسول الله ﴾ قال: إذا توضأ
أحدكم) أي شرع في الوضوء ( فليجعل في أنفه ماء ) أي ليستنشق ، لأن
هذا هو معنى الاستنشاق ، ففي القاموس : استنشق الماء أدخله في أنفه ،
اهـ ، وقد تقدم موضحا في باب المضمضة والاستنشاق ٦٨ .
( ثم ليستنثر) أي ليخرج ذلك الماء من أنفه ، فالاستئثار غير
الاستنشاق عند الأكثرين ، ويدل له ظاهر الحديث .
قال النووي رحمه الله : قال جمهور أهل اللغة ، والفقهاء ،
والمحدثون: الاستنثار : هو إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق ، وقال
ابن الأعرابي ، وابن قتيبة : الاستئثار هو الاستنشاق ، قال أهل اللغة :
هو مأخوذ من النثرة (١)، وهي طرف الأنف ، وقال الخطابي وغيره : هي
الأنف ، والمشهور الأول ، قال الأزهري : روى سلمة عن الفراء أنه
يقال: نَثَرَ الرجل ، وانثر ، واستنثر : إذا حرك النثرة في الطهارة انتهى .
(١) في ((ق)) والنَّثْرَةُ - أي بفتح، فسكون -: الخَيْشُومُ، وما وَالاه، أو الفُرْجة بين الشَّارِيَين
حَيَالَ وَتَرَة الأنْف. اهـ ص ٦١٦ .

-٤١٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وقد تقدم بيان حكم المضمضة والاستنشاق في بابه ، وسيأتي بيان
حكم الاستئثار بعد باب إن شاء الله تعالى . وبالله تعالى التوفيق ، وعليه
التكلان .
مسائل تتعلق بحديث الباب
المسألة الأولى : في درجته : حديث الباب متفق عليه .
المسألة الثانية : فيمن أخرجه : أما طريق سفيان فأخرجها المصنف هنا
بالسند المذكور ، وأخرجها مسلم أيضا ، عن قتيبة ، وعمرو الناقد ،
ومحمد بن عبد الله بن نمير ، ثلاثتهم عن سفيان ، عن الأعرج ، عن أبي
هريرة رضي الله عنه ((إذا استجمر أحدكم فليوتر، وإذا توضأ)) الخ،
وأما طريق مالك : فأخرجها المصنف بسنده المذكور .
وأخرجها البخاري في الطهارة أيضا عن عبد الله بن يوسف ، عن
مالك الخ ، ولفظه (( إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ، ثم لينتثر ،
ومن استجمر فلیوتر ، وإذا استيقظ أحدكم من نومه ، فلیغسل يده قبل
أن يدخلها في وضوئه ، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده ».
وأخرجها أبوداود عن القعنبي عن مالك به ، بلفظ حديث الباب .
وأخرجه مالك في الموطأ ، والبيهقي .
: يستفاد من هذا الحديث ما ترجم له المصنف وهو
المسألة الثالثة
مشروعية الاستنشاق ، وتقدم الخلاف في وجوبه وعدمه ، ومشروعية
الاستنثار وسيأتي الخلاف فيه في -٧٢ - إن شاء الله تعالى. والله تعالى
علم .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وماتوفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب .

٧١ - المبالغة في الاستنشاق - حديث رقم ٨٧
٤١٥ -
٧١ - الْمُبَالَفَةُ في الاسْتِنْشَاق
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية المبالغة في
الاستنشاق، والمبالغة مصدر بالغت في كذا : إذا بذلت جهدك في تتبعه ،
أفاده في المصباح .
٨٧ - أخْبَرَنَا قُتَنْيَهُ بْنُ سَعيد، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ (ح) وَأَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أخْبَرَنَا
وكيعٌ ، عَنْ سُفْيَنَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِطِ
ابْنِ صَبِرَةَ، عن أبيهِ، قَالَ : قُلتُ: يَارَسُولَ اللَّهِ،
أَخْبِرْنِي عَنِ الوُضُوءُ؟ قَالَ: ((أَسْغِ الوُضُوءَ، وَبَالِغْ في
الاسْتِنْشَاق إلا أنْ تَكُونَ صَائِمًا » .
رجال الإسناد: ثمانية
١ - (قتيبة بن سعيد) أبو رجاء الثقفي البغلاني ثقة ثبت [١٠] تقدم
في ١/ ١ .
٢ - ( يحيى بن سليم) القرشي الطائفي ، أبو محمد ، ويقال أبو
زكريا المكي الحَذَّاء الخَرَّاز - بمعجمة ثم مهملة -.
قال ابن سعد : طائفي سكن مكة ورى عن عبيد الله بن عمر
٠

= ٤١٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
العمري، وموسى بن عقبة، وداود بن أبي هند ، وابن جريج ،
وإسماعيل بن أمية ، وعبد الله بن عثمان بن خثيم ، وعثمان بن الأسود
وعثمان بن كثير ، والثوري ، وعمران القصير ، وغيرهم .
روى عنه وكيع ، وهو من أقرانه ، والشافعي ، وابن المبارك ، ومات
قبله ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وبشربن عيسى ، وإسحاق بن راهويه ،
والحميدي ، وقتيبة، ومحمد بن يحى بن أبي عمر ، وهشام بن عَمَّار ،
والحسين بن حريث ، ويوسف بن محمد العصفري ، ومحمد بن
عبد الملك بن أبي الشوارب ، وأحمد بن عبدة الضبي ، والحسين بن
محمد الزعفراني ، والحسن بن عرفة ، وآخرون .
قال المیموني عن أحمد بن حنبل : سمعت منه حدیثا واحدا ، وقال
عبد الله بن أحمد ، عن أبيه : يحيى بن سليم كذا وكذا ، والله إن حديثه
يعني فيه شيء ، و کأنه لم يحمده .
وقال في موضع آخر : كان قد أتقن حديث ابن خثيم ، فقلنا له :
أعطنا كتابك ، فقال : أعطوني رهنا ، وقال الدوري عن ابن معين :
ثقة، وقال أبو حاتم : شيخ صالح محله الصدق ، ولم يكن بالحافظ ،
یکتب حديثه ، ولا يحتج به ، وقال ابن سعد : كان ثقة کثیر الحدیث ،
وقال النسائي : ليس به بأس، وهومنكر الحديث، عن عبيد الله بن عمر .
وقال الدولابي : ليس بالقوي ، وذكره ابن حبان في الثقات ،
وقال: يخطئ ، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومائة ، ، وهو مكي
كان يختلف إلى الطائف ، فنسب إليه .
قال الحافظ : وقال الشافعي : فاضل کنا نعده من الأبدال ، وقال
العجلي : ثقة وقال يعقوب بن سفيان : سني رجل صالح ، و کتابہ لا بأس
به ، وإذا حدث من كتابه فحديثه حسن ، وإذا حدث حفظا ، فيعرف ،

٤١٧ -
٧١ - المبالغة في الاستنشاق - حديث رقم ٨٧
وينكر ، وقال النسائي في الكنى : ليس بالقوي وقال العقيلي : قال
أحمد بن حنبل : أتيته فكتبت عنه شيئا ، فرأيته يخلط في الأحاديث
فتركته ، وفيه شيء ، قال أبو جعفر : ولين أمره ، وقال الساجي :
صدوق يهم في الحديث ، وأخطأ في أحاديث رواها عبيد الله بن عمر لم
يحمده أحمد ، وقال أبو أحمد الحاكم : ليس بالحافظ عندهم ، وقال
الدارقطني : سيء الحفظ ، وقال البخاري : في تاريخه في ترجمة
عبد الرحمن بن نافع : ما حدث الحميدي عن يحيى بن سليم ، فهو
صحيح ، أخرج له الجماعة .
وقال في التقريب : صدوق سيء الحفظ [٩].
٣-( إسماعيل بن کثیر) الحجازي ، أبو هاشم المکي ، روی عن
عاصم بن لقيط بن صبرة ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد وغيرهم ، وعنه
الثوري ، وابن جريج ، ويحيى بن سليم الطائفي ، ومسْعَر بن كدَام
وغيرهم ، قال أحمد والنسائي : ثقة ، وقال ابن سعد : ثقة كثير
الحديث. وقال أبو حاتم : صالح الحديث .
قال الحافظ : ذكره ابن حبان في الثقات ، وقال يعقوب بن شيبة ،
ويعقوب بن سفيان ، والعجلي : مكي ثقة ، وصحح حديثه في الوضوء
ابن خزيمة ، وابن الجارود ، والترمذي ، وابن حبان ، والحاكم ،
وغيرهم، وقال الآجري عن أبي داود : كان من تبالة(١) وهو صاحب
مجاهد ، أخرج ه البخاري في الأدب المفرد، والأربعة، وفي (ت)) ثقة
من السادسة .
٤ - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المعروف بابن راهويه ثقة حافظ
حجة [١٠] تقدم في ٢/ ٢ .
(١) تبالة بلد باليمن خصبة . اهـ

= ٤١٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
٥ - ( وكيع) بن الجرّاح، أبو سفيان الكوفي الحافظ ثقة حجة [٩]
تقدم في ٢٥/٢٣ .
٦ - ( سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة حجة ثبت [٧] تقدم
في ٣٣/ ٣٧ .
٧ - (عاصم بن لقيط بن صَبرَة) بفتح المهملة ، وكسر الموحدة ،
وبعضهم يسكنها ، العقيلي -بالتصغير - حجازي ، قال البخاري : هو
ابن أبي رزين العقيلي ، وقيل : هو غيره .
روى عن أبيه لقيط بن صبرة ، وافد بني المنتفق ، وعنه أبو هاشم
إسماعيل بن كثير المكي ، قال النسائي : ثقة ، وذكره ابن حبان في
الثقات، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ، والأربعة له عندهم حديث
واحد في المبالغة في الاستنشاق ، وغير ذلك ، وفي ((ت)) ثقة من الثالثة.
٨ - ( لقيط بن صبرة) بفتح اللام وكسر القاف ، وبطاء مهملة وهو
لقيط بن عامر بن صبرة بن عبد الله بن المنتفق بن عامر بن عُقَيل بن كعب
ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، أبورزين العُقَيلي ، وقيل هو لقيط بن
عامر بن صبرة .
قال ابن عبد البر : وقيل : إن لقيط بن عامر غير لقيط بن صبرة ،
وليس بشيء ، وقال عبد الغني بن سعيد : أبو رزين العقيلي ، هو لقيط
ابن عامر بن المُنتَفق ، وهو لقيط بن صَبرة ، وقيل : إنه غيره ولیس
بصحيح .
روى عن النبي #، وعنه ابنه عاصم بن لقيط ، وابن أخيه وكيع بن
عُدُّس ، وعبد الله بن الحاجب بن عامر ، وعمرو بن أوس الثقفي.

٤١٩-
٧١ - المبالغة في الاستنشاق - حديث رقم ٨٧
قال الحافظ : تناقض في هذا المزي فجعلهما هنا واحدا ، وفي
الأطراف اثنين ، وقد جعلهما ابن معين واحدا ، وقال : ما يعرف لقيط
غير أبي رزين ، وكذا حكى الأثرم عن أحمد بن حنبل ، وإليه نحا
البخاري ، وتبعه ابن حبان، وابن السكن، وأما علي بن المديني، وخليفة
ابن خياط ، وابن أبي خيثمة ، وابن سعد ، ومسلم، والترمذي ، وابن
قانع ، والبغوي ، وجماعة فجعلوهما اثنين ، وقال الترمذي : سألت
عبد الله بن عبد الرحمن عن هذا ، فأنكر أن يكون لقيط بن صبرة هو لقيط
ابن عامر ، والله أعلم .
أخرج ه البخاري في الأدب المفرد ، والأربعة اهـ تهذيب تهذيب
بزيادة ، وفي الخلاصة : لقيط بن عامربن صبرة بكسر الموحدة ، وهو
لقيط بن صبرة ، ولقيط بن المنتفق بضم الميم وإسكان النون وفتح المثناة
فوق ، وكسر الفاء ، آخره قاف ، ابن عامر بن عُقَيل بن كعب العقيلي أبو
رزین صحابي له أربعة وعشرون حديثا اهـ .
قال الجامع عفا الله عنه : سيأتي للحافظ خلاف ما صوبه هنا في
المسائل إن شاء الله تعالى .
لطائف الإسناد
منها: أن الأول من خماسياته ، وهو عال بالنسبة إلى الثاني، وأن
الثاني من سداسياته ، وهو نازل بالنسبة إلى الأول ، وأن رواته ثقات ،
وهم ما بین بغلاني ، وهو قتيبة ، ومکیین وهما یحیی بن سليم ، وأبو
هاشم ، ومروزي وهو إسحاق ، وكوفيين وهما وكيع ، وسفيان ،
ویمنیین، وهما عاصم، وأبوه (١) .
وفيه (ح) للتحويل من سند إلى آخر ، فملتقى الإسنادين إسماعيل
(١) بين ذلك ابن حبان في كتابه مشاهير علماء الأمصار ص ٥٨ ، وص ١٢٤ .

- ٤٢٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
ابن كثير ، وهو أبو هاشم ، فيحيى في الأول ، وسفيان في الثاني كلاهما
يرويان عن إسماعيل ، وفيه رواية الابن عن أبيه ، وفيه الإخبار
والتحديث ، والإنباء ، والعنعنة .
شرح الحديث
(- عن عاصم بن لقيط ) بفتح اللام وكسر القاف (بن صبرة) بفتح
الصاد وكسرالباء وسكونها لبعضهم ( عن أبيه ) لقيط رضي الله عنه أنه
(قال : قلت : يا رسول الله) هذا الحديث أخرجه المصنف في المجتبى ،
وفي الكبرى أيضا في مواضع وهو حديث طويل إلا أنه اختصره ، وقد
ساقه أبو داود في سننه ، وابن حبان في صحيحه بطوله .
ولفظ أبي داود في سننه (( قال كنت وافد بني المنتفق ، أو في وفد بني
المنتفق إلى رسول الله عليه، قال: فلما قدمنا على رسول الله ﴾﴾ ، فلم
نصادفه في منزله ، وصادفنا عائشة أم المؤمنين ، قال : فأمرت لنا
بخزيرة، فصُنعت لنا ، قال : وأتينا بقناع ، ولم يقل قتيبة : القناع ،
والقناع طبق فيه تمر - ثم جاء رسول الله عنه: فقال: ((هل أصبتم شيئا؟
أو أمر لكم بشيء ؟ قلنا : نعم يا رسول الله ، قال : فبينا نحن جلوس مع
رسول الله عَ﴾، إذ دفع الراعي غنمه إلى المُرَاح، ومعه سَخْلة تَيْعر،
فقال : ما وَلَّدت يا فلان؟ قال : بَهْمة ، قال : فاذبح لنا مكانها شاة ، ثم
قال : لا تحسبَنَّ ، ولم يقل لا تحسبَنَّ أنَّا من أجلك ذبحناها ، لنا غنم مائة
لا نريد أن تزيد ، فإذا ولّد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة ، قال : قلت يا
رسول الله ، إن لي امرأة وإن في لسانها شيئا يعني البذاء ، قال : فطلقها
إذا، قال : قلت يا رسول الله ، إن لها صحبة ولي منها ولد ، قال :
فمرها ، يقول : عظها فإن يك فيها خير فستفعل ، ولا تضرب ظعينتك
كضربك أمتك ، فقلت : يا رسول الله أخبرني عن الوضوء ، قال: