النص المفهرس
صفحات 361-380
1 ٦٧ - كم تغسلان - حديث رقم ٨٣ ٣٦١ - سمعت ابن عمرو بن أوس يحدث عن جده ، أوس بن أبي أوس أنه رأى .. كما عند الدارمي جـ١ / ص١٨٧ -١٨٨ رقم ٦٩٢. وتابعه آدم بن أبي إياس ، ثنا شعبة ، ثنا النعمان يعني ابن سالم قال: سمعت ابن عمرو بن أوس يحدث عن جده أوس بن أويس كما عند البيهقي جـ١ / ص٤٦. فهذان اثنان ، هاشم وآدم ، قالا : ابن عمرو بن أوس عن جده . ورواه سفيان بن حبيب ، عن شعبة ، عن النعمان بن سالم ، عن ابن أوس بن أبي أوس ، عن جده قال: رأيت ... كما عند المصنف هنا. وتابعه أبو داود الطيالسي ، قال : ثنا شعبة ، عن النعمان بن سالم ، عن ابن أوس ، عن جده قال : رأيت ... كما في ص ١٥١ . فهذان اثنان سفيان ، وأبو داود الطيالسي ، قالا : عن ابن أوس عن جده ، إلا أن سفيان نسبه فقال : ابن أبي أوس . والحاصل أن هذا السند مضطرب اضطرابا شديدا يحتاج إلى بحث شديد والله أعلم . ٦ - ( أوس بن أبي أوس) حذيفة والد عمرو بن أوس الثقفي ، روى عن النبي #، وعن علي بن أبي طالب ، وعنه ابنه عمرو ، وابن ابنه عثمان بن عبد الله ، والنعمان بن سالم ، وجماعة . قال الحافظ : قال أحمد في مسنده : أوس بن أبي أوس الثقفي ، هو أوس بن حذيفة . وقال البخاري في تاريخه : أوس بن حذيفة والد عمرو بن أوس بن أبي أوس ، ويقال : أوس بن أوس ، وكذا قال ابن حبان في الصحابة ، وقال أبو نعيم في معرفة الصحابة : اختلف المتقدمون في أوس هذا فمنهم من قال : أوس بن حذيفة ، ومنهم من i - ٣٦٢ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة قال: أوس بن أبي أوس ، وكنى أباه ، ومنهم من قال أوس بن أوس ، وأما أوس بن أوس الثقفي ، وقيل : أوس بن أبي أوس ، فروى عنه الشاميون . قال : وتوفي أوس بن حذيفة سنة ٥٩ ، وروينا في جزء أبي بكربن محمد بن العباس بن نجيح ما يدل على أن كنية هذا أبو إياس . اهـ تهذيب التهذيب . وفي الإصابة : أوس بن حذيفة بن ربيعة بن أبي سلمة بن عميرة بن عوف ، وقيل : إن حذيفة هو ابن أبي عمرو بن عمرو بن عوف بن وهب ابن عامر بن يسار بن مالك بن حطيط بن جشم الثقفي ، وهو أوس بن أبي أوس . وروى له أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، وصح من طريقه أحاديث ، إلى آخر ما تقدم في التهذيب ، جـ١ / ص٩٤ . لطائف الإسناد أنه من سداسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، إلا حميد بن مسعدة فصدوق ، وابن أوس فما تَبَيِّن لي من هو ؟ لما تقدم من الاضطرابات ، وهم ما بين بصريين ، وهم الثلاثة الأولون ، وطائفيين ، وهم الباقون ، إن کان ابن أوس هو عمرا . شرح الحديث (قال : رأيت رسول الله ﴾ استوكف ثلاثا) قال في اللسان: قال غير واحد : معناه أنه غسل يديه ثلاثا ، وبالغ في صب الماء على يديه ، حتی و کف الماء من يديه : أي قطر اهـ . وقال في النهاية : أي استقطر الماء ، وصبه على يديه ثلاث مرات ، ٣٦٣ - ٦٧ - كم تغسلان - حديث رقم ٨٣ وبالغ حتى وكف منها الماء . اهـ، وقد تقدم سؤال شعبة للنعمان عن معناه وتفسيره له في رواية البيهقي . وقال السندي : هو من وكف البيت والدمع ، إذا تقاطر ، فلا دلالة للفظ على تخصيص اليدين ، فكأنهم أخذوا ذلك من بعض الأمارات جـ١ / ص٦٤ . وقال ابن التركماني في الجوهر النقي بعد ذكر سؤال شعبة ، وجواب النعمان له : ما نصه : قلت : هذا الكلام يوهم أن استوكف مشتق من الكف وليس كذلك ، بل هو مشتق من وكف البيت إذا قطر ، فالصواب في الحديث ما قال بعض العلماء : إن معنى استوكف استقطر الماء ، يعني توضأ ثلاثا ، وبالغ في صب الماء حتی وکف ، فليس بمختص بغسل اليدين، وبهذا يظهر أن هذا الحديث غير مختص بهذا الباب اهـ جـ١ / ص٤٦. وبالله تعالى التوفيق ، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بحديث الباب المسألة الأولى : في درجته : قال الشوكاني : الحديث عند النسائي رجاله ثقات إلا حميد بن مسعدة فهو صدوق اهـ نیل جـ١ / ص٢٠٦ ، وكذا صححه الألباني في صحيح النسائي ، قلت : لكن فيه نظر للاضطراب المتقدم . المسألة الثانية : فيمن أخرجه : هو من أفراد المصنف رحمه الله ذكره في هذا الموضع ، ٨٣، وفي الكبرى ، ٨٧، بهذا السند . المسألة الثالثة : استدل به المصنف على غسل اليدين ثلاث مرات ، وقد علمت ما فيه ، وقد استدل غيره على ذلك بحديث أبي هريرة الذي مر في أول الكتاب « إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في وضوئه حتی یغسلها ثلاثا ، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده » وقد - ٣٦٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة تقدم الكلام عليه في أوائل هذا الشرح . وقال الشوكاني : وهذا الحديث - يعني حديث أوس- معناه في الصحيحين من حديث عثمان بلفظ ((فأفرغ على كفيه ثلاث مرات فغسلهما ، وقال في آخره (( رأيت رسول الله ﴾﴾توضأ نحو وضوئي هذا» . وأخرج أبو داود من حديث عثمان أيضا بلفظ ((أفرغ بيده اليمنى على اليسرى ، ثم غسلهما إلي الكوعين وثبت نحوه أيضا من حديث علي ، وعبد الله بن زيد، عند أهل السنن اهـ نيل جـ١ / ص٢٠٦-٢٠٧ . قال الجامع عفا الله عنه : هذه الأحاديث المروية عن عثمان ، وعلي ، وعبد الله بن زيد تأتي قريبًا للمصنف إن شاء الله تعالى، وكلها نص في الموضوع إلا حديث عبد الله ، فإن فيه: فغسل يديه مرتين ، فكان الأولى للمصنف أن يستدل بها في هذا الباب ، والله أعلم . المسألة الرابعة : في مذاهب العلماء في حكم هذه المسألة : قال العلامة الشوكاني رحمه الله : ذهب الحنفية ، والشافعية ، والهادي في أحد قوليه ، والمؤيد بالله ، وأبو طالب ، والمنصور بالله إلى أن غسل اليدين إلى الكوعين قبل الوضوء سنة ، ولا يجب لحديث ( توضأ كما أمرك الله )» ولم يذكر فيه غسل اليدين، وقال القاسم ، وهو أحد قولي الهادي ، وابنه أحمد بن يحيى : إنه واجب لخبر الاستيقاظ . وأجيب بأنه لا يدل على الوجوب ، لقوله فيه « فإنه لا يدري أين باتت يده » . قال الشوكاني : وليعلم أن محل النزاع غسلهما قبل الوضوء ، ٣٦٥ - ٦٧ - كم تغسلان - حديث رقم ٨٣ وحديث الاستيقاظ الغسل فيه ، لا للوضوء ، فلا دلالة له على المطلوب، ومجرد الأفعال لا تدل على الوجوب اه نيل جـ١ / ص٢٠٧ . قال الجامع : وقد استوفيت الكلام على حديث الاستيقاظ في أوائل هذا الشرح . والله تعالى أعلم . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب . - ٣٦٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ٦٨ - الْمَضْمَضَةُ وَالاسْتِنْشَاقُ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية المضمضة ، والاستنشاق في الوضوء . والمضمضة : تحريك الماء في الفم . قال في اللسان : ومَضْمَضَ إناءه أي بالضاد المعجمة ومَصْمَصَه أي بالصاد المهملة : إذا حركه ، وقيل : إذا غسله ، وتمضمض في وضوئه ، والمضمضة : تحريك الماء في الفم ، ومضمض الماء في فيه حركه ، وتمضمض به ، اهـ . وفي المصباح : ومضمضت الماء في فمي : حركته بالإدارة فيه ، وتمضمضت بالماء : فعلت ذلك ، قال الفارابي : والمضمضة صوت الحية ونحوها ، ويقال هو تحريكها لسانها اهـ . والاستنشاق : جعل الماء في الأنف ، وجذبه بالنَّفَس لينزل ما في الأنف ، من استنشقتُ الريحَ شَمَمْتُها ، فكأن الماء مجعول للاشتمام مجازا ، والفقهاء يقولون : استنشقت بالماء بزيادة الباء . أفاده في المصباح . وفي اللسان : النَّشْقِ: صَبُّ سَعُوط في الأنف، قال ابن سيدَهْ : النَّشُوق، سَعُوط يُجعَل أو يصب في المنخرين ، تقول : أنشقته إنشاقا ، وفي الحديث « أنه کان يستنشق في وضوئه ثلاثا في كل مرة يستنثر أي يبلغ الماء خياشيمه ، وهو من استنشاق الريح : إذا شممتها مع قوة اهـ . ٨٤ - أخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ، أَنْبَأَنَا (١) عَبْدُ اللَّهِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ (١) وفي نسخة ((أخبرنا)). ٣٦٧ - ٦٨ - المضمضة والاستنشاق - حديث رقم ٨٤ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَاللَِّيِّ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ : رَأيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَقَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَوَضًا ، فَأفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلاثًا، فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ ، واسْتَنْشَقَ ، ثُمَّغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ الْيُمْنَى إِلىَ المِرْفَقِ ثَلاثًا، ثُمَّاليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسَهِ، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَهُ اليُمْنَى ثَلاثَا ثُمَّ اليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قالَ : رَأيْتُ رَسُولَ اللَّه عَُّ تَوَضَّا نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: (( مَنْ تَوَضَا نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ فِيهِمَا بِشيءٍ ، غُفِرَ لهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)) . رجال الإسناد : سبعة ١ - ( سويد بن نصر ) أبو الفضل المروزي ، راوية ابن المبارك ثقة [١٠] تقدم في ٤٥/ ٥٥ . ٢ - (عبد الله) بن المبارك بن واضح الحنظلي المروزي ثقة حجة [٨] تقدم في ٣٦/٣٢ . ٣ - ( معمر) بن راشد أبو عروة البصري ، نزيل اليمن ثقة ثبت [٧] تقدم في ١٠/ ١٠ . ٤ - (الزهري) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب ،أبو بكر - ٣٦٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة المدني ثقة حجة [٤] تقدم في ١/ ١ . ٥ - (عطاء بن يزيد الليثي) الجُندَعي - بضم الجيم، وسكون النون، وفتح الدال - أبو محمد المدني ، نزيل الشام ، عن تميم الداري ، وأبي أيوب ، وأبي هريرة ، وعنه أبو صالح السمان ، وسهيل بن أبي صالح ، والزهري ، وثقه النسائي قال عمرو بن علي: مات سنة ١٠٥ ، وقال ابن سعد سنة ، ٩، وقد جاوز، ٨٠ سنة أخرج له الجماعة، وفي ((ت)) ثقة من الثالثة . ٦ - ( حُمران بن أبان ) مولى عثمان كان من النمر بن قاسط سبي بعين التمر ، فابتاعه عثمان من الْمُسَيِّب بن نَجَبَةَ، فأعتقه . أدرك أبا بكر ، وعمر ، وروى عن عثمان ، ومعاوية ، وعنه أبو وائل شقيق بن سلمة ، وهو من أقرانه ، وأبو صخرة جامع بن شداد ، وعروة ابن الزبير ، ومعاذ بن عبد الرحمن التيمي ، وعطاء بن يزيد الليثي ، وأبو التياح ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وبيان بن بشر البجلي ، وغيرهم . قال معاوية بن صالح ، عن يحيى بن معين : حمران من تابعي أهل المدينة ومحدثيهم ، وقال ابن سعد : نزل البصرة وادعى ولده في النمر بن قاسط ، وكان كثير الحديث ، ولم أرهم يحتجون بحديثه ، وحكى قتادة أنه كان يصلي الصبح مع عثمان ، فإذا أخطأ فتح عليه ، وحکی اللیث بن سعد أن عثمان أسرَّ إلیه سراً ، فأخبر به عبد الرحمن بن عوف ، فاستأمن له عبد الرحمن عثمان ، وأخبره بما أخبر به ، فغضب عليه عثمان ونفاه ، وذكره في تسمية عمال عثمان ، فقال : وحاجبه حمران ، وقال في موضع آخر : مات بعده سنة ٧٥ . قال الحافظ : أورد ابن عبد البر نسبه إلى النمر بن قاسط ، في ترجمة هشام بن عروة من التمهيد ، وقال : إنه ابن عم صهيب بن سنان ، يلتقي ٣٦٩ - ٦٨ - المضمضة والاستنشاق - حديث رقم ٨٤ معه في خالد بن عبد عمرو ، قال : وكان حمران أحد العلماء الجلة أهل الوجاهة والرأي والشرف ، وروينا بسند صحيح عن ابن المبارك ، عن معمر ، عن الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن المسْوَر أن عثمان، مرض فكتب العهد لعبد الرحمن بن عوف ، ولم يُطلع على ذلك إلا حمران ، ثم أفاق عثمان ، فأطلع حمرانُ عبد الرحمن على ذلك، فبلغ عثمان فغضب عليه فنفاه ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وأرخ ابن قانع وفاته سنة ٧٦، وابن جرير الطبري سنة ، ٧١، أخرج له الجماعة اهـ تهذيب التهذيب ، وفي ((ت)) ثقة من الثانية . ٧ - ( عثمان بن عفان) بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي، أبو عمرو المدني ذو النورين ، وأمير المؤمنين ، ومجهز جيش العسرة ، وأحد العشرة ، وأحد الستة ، هاجر الهجرتين ، له مائة وستة وأربعون حديثا ، اتفقا على ثلاثة وانفرد البخاري بثمانية ، ومسلم بخمسة . وعنه أبناؤه : أبان ، وسعيد ، وعمرو ، وأنس ، ومروان بن الحكم ، وخلق. غاب عن بدر لتمريض ابنة النبي عليه، فضرب له النبي 4* بسهم ، قال ابن عمر : كنا نقول على عهد رسول الله =#: أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، وقال ابن سيرين : كان يحيي الليل كله بركعة ، قتل في سابع ذي الحجة يوم الجمعة سنة خمس وثلاثين ، قال عبد الله بن سلام : لقد فتح الناس على أنفسهم بقتل عثمان باب فتنة لا يغلق إلى يوم القيامة ، رضي الله عنه ، روى له الجماعة . لطائف الإسناد منها: أنه من سباعياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وهم ما بين مروزيين وهما شيخه ، وعبد الله ، ويمني وهو معمر ، ومدنيين ، وهم - ٣٧٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة الباقون ، وفيه رواية ثلاثة من التابعين بعضهم من بعض ، الزهري ، وعطاء ، وحمران ، وهي من رواية الأقران ، وفيه الإخبار ، والإنباء ، والعنعنة ، والقول . شرح الحديث ( عن حمران ) بضم الحاء المهملة وسكون الميم غير منصرف للعلمية وزيادة الألف والنون (بن أبان) اختلفوا في صرفه وعدمه ، والجمهور على صرفه ، فمن صرفه جعل الهمزة أصلية فوزنه فَعَال ، ومن منعه جعلها زائدة فوزنه أفعل ، أفاده النووي . وفي المصباح : هو في تقدير أفعل لكنه أعل بالنقل ، ولم يعتد بالعارض ، فلا ينصرف ، وبعض العرب يعتد بالعارض ، فيصرفه ، لأنه لم يبق فيه إلا العلمية ، ومنهم من يقول وزنه فعال فيكون مصروفا على قولهم اهـ باختصار . أنه (قال: رأيت عثمان بن عفان) رضي الله عنه (توضأ) جملة حالیة بتقدیر (قد)) عند البصريين ، كما في قوله تعالى ﴿أو جاؤوكم حصرت صدورهم﴾ [النساء: آية ٩٠] ولفظة ((رأيت)) بمعنى أبصرت فلذلك اكتفت بمفعول واحد ، وهو عثمان (فأفرغ ) أي الماء ، والفاء فيه فاء التفسير والتفصيل ، فإن قوله (( توضأ )) مجمل فصله بقوله ((فأفرغ )» (على يديه) أي كفيه ، كما في رواية البخاري ((فأفرغ على كفيه))، ويؤخذ منه الإفراغ عليهما معا، وفي رواية ((أفرغ بيده اليمنى على اليسرى)) قاله في المنهل جـ٢ / ص٥ (ثلاثا ) منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف أي إفراغا ثلاثا قاله العيني ( فغسلهما) أي يديه معا على ما هو الظاهر . ويحتمل أنه غسل كل واحدة منهما على حدة ، قال ابن دقيق العيد : قوله ((غسلهما)) قدر مشترك بين كونه غسلهما مجموعتين ، أو متفرقتين، ٠ 1 ٦٨ - المضمضة والاستنشاق - حديث رقم ٨٤ ٣٧١ - والفقهاء اختلفوا أيهما أفضل ، قاله في المنهل جـ٢/ ص٥ . ( ثم تمضمض) تقدم الكلام عليه في أول الباب ، وقال في الفتح : أصل المضمضة في اللغة التحريك ، ثم اشتهر استعماله في وضع الماء في الفم وتحريكه ، وأما معناه في الوضوء الشرعي ، فأكمله أن يضع الماء في الفم ثم یدیره ، ثم يمجه ، انتهي . وقال في المنهل : والمبالغة فيه سنة ، وأقلها أن يجعل الماء في فمه ، ولا يشترط إدارته على المشهور الذي قاله الجمهور . وقال النووي : قال جماعة من أصحابنا تشترط إدارته ، قال ابن دقيق العيد : قال بعض الفقهاء : المضمضة أن يجعل الماء في فيه ، ثم يمجه ، فأدخل المج في حقيقة المضمضة ، فعلى هذا لو ابتلع الماء لم يكن مؤديا للسنة ، وهذا الذي يكثر في أفعال المتوضئين أعني الجعل والمجّ ، ويمكن أن يكون ذكر ذلك بناء على أنه الأغلب والعادة ، لا أنه يتوقف تأدية السنة على مجه اهـ ( واستنشق ) أي جعل الماء في أنفه ، وجذبه بنفسه ، لينزل ما فيه من الأوساخ ، وليس في هذه الرواية ذكر العدد ، وثبتت في رواية أبي داود وغيره . وقال العيني : وليس في طرق هذا الحديث تقييد المضمضة ، والاستنشاق بعدد غير طريق يونس ، عن الزهري فيما ذكره ابن المنذر ، وكذا فيما ذكره أبو داود من وجهين آخرين عن عثمان رضي الله عنه ، فإن في إحداهما ، فتمضمض ثلاثا ، واستنثر ثلاثا، وفي الآخر (( ثم تمضمض ، واستنشق ثلاثا اهـ جـ٢/ ص ٣٠٠ . ( ثم غسل وجهه ثلاثا ) عطف بكلمة ((ثم)) ، لأنها تقتضي الترتيب والمهلة ، قاله العيني . وحد الوجه من منابت شعر الرأس المعتاد إلى أسفل الذقن طولا ، - ٣٧٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ومن شحمة الأذن إلى شحمة الأذن عرضا ، وغسلُهُ فرض بالنص بلا خلاف ، والتثليث قام الإجماع على سنيته . والحكمة في تأخير غسل الوجه عن المضمضة ، والاستنشاق اعتبار أو صاف الماء ، لأن اللون يدرك بالبصر ، والطعم يدرك بالفم ، والريح يدرك بالأنف ، فقدم الأقوى منها ، وهو الطعم ، ثم اللون ، قاله البدر العيني . ( ثم غسل یدیه ) وتقدم وجه العطف بثم ، والیدین تثينة ید ، قال في المصباح : واليد مؤنثة ، وهي من المنكب إلى أطراف الأصابع ، ولامها محذوفة ، وهي ياء ، والأصل يدي ، قيل : بفتح الدال ، وقيل : بسکونها اهـلکن سقط ما وراء المرفق بالنص ، وقوله( الیمنی) بدل تفصیل من یدیه ، مؤنث الیمین ضد اليسار ، وأنثه لأن الید مؤنثة (إلى المرفق) بفتح الميم وكسر الفاء ، وعكسه لغتان ، وهو موصل الذراع بالعضد . ولا خلاف في وجوب غسل اليدين للنص ، والجمهور على((وجوب غسل المرفق ، وخالف في ذلك زفر من الحنفية ، وداود الظاهري ، ويأتي تحقيق المسألة في المسائل آخر الباب إن شاء الله تعالى ( ثلاثا ) أي غسلا ثلاثا ( ثم اليسرى مثل ذلك ) أي ثلاثا (ثم مسح برأسه) بزيادة الباء، وفي رواية للبخاري (( رأسه)) بلا باء ، وهي رواية أبي داود . قال القرطبي : الباء للتعدية يجوز حذفها ، وإثباتها ، وقال في الفتح: دخلت الباء لتفيد معنى آخر ، وهو أن الغسل لغة يقتضي مغسولا به والمسح لغة لا يقتضي ممسوحا به، فلو قال ((وامسحوا رؤسكم)) لأجزأ المسح باليد بغير ماء ، فكأنه قال : وامسحوا برؤسكم الماء فهو على القلب ، والتقدير امسحوا رؤسكم بالماء اهـ . -٣٧٣ ٦٨ - المضمضة والاستنشاق - حديث رقم ٨٤ والمسح لغة : إمرار اليد على الشيء، قال في المصباح : مسحتُ الشيء بالماء مسحا : أمررت اليد عليه ، قال أبو زيد : المسح في كلام العرب يكون مسحا ، وهو إصابة الماء ، ويكون غسلا يقال: مسحت يدي بالماء إذا غسلتها ، وتمسحت بالماء إذا اغتسلت ، فالمسح مشترك بين معنیین . اهـ بحذف . ثم إن ظاهر الحديث : يدل على أنه مسح جميع الرأس ، لأن اسم الرأس حقيقة في العضو كله وسيأتي تحقيق المسألة في المسائل الآتية آخر الباب إن شاء الله تعالى . ( ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثا) والقدم مؤنثة ، لذا أنث اليمنى ، وتصغر على قُدَيمة وجمعها أقْدَام مثل سَبَب وأسباب ، أفاده في المصباح. قال ابن دقيق العيد : قوله : (( ثلاثا)) ، يدل على استحباب التكرار في غسل الرجل ثلاثا ، وبعض الفقهاء لايرى هذا العدد في الرجل كما في غيرها من الأعضاء ، وقد ورد في الروايات (( فغسل رجليه، حتى أنقاهما)) ولم يذكر عددا ، فاستدل به لهذا المذهب ، وأكد من جهة المعنى بأن الرجل لقربها من الأرض في المشي عليها تكثر فيها الأوساخ والأدْرَان، فيُحَال الأمر فيه على مجرد الإنقاء من غير اعتبار العدد ، والرواية التي فيها ذكر العدد زائدة على الرواية التي لم يذكر فيها ، فالأخذ بها متعين ، والمعنى المذكور لا ينافي اعتبار العدد ، فليعمل بما دل عليه لفظ الحديث اهـ إحكام الأحكام جـ١ ص ١٨٣ - ١٨٤ . قال الجامع عفا الله عنه : هذا الذي قاله ابن دقيق العيد أخيرا نهاية التحقيق ، والقول المخالف له بعيد عن الصواب سَحيق ، والله أعلم . (ثم) غسل قدمه ( الیسری مثل ذلك) أي ثلاثا ( ثم قال) عثمان - ٣٧٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة رضي الله عنه ( رأيت رسول الله4 توضأ) جملة حالية، لأن ((رأى)) بصرية كما مر (نحو وضوئي ) أي مثله في الكيفيات المذكورة ( ثم قال ) ﴾ ( من توضأ نحو وضوئي هذا) قال النووي : إنماقال ((نحو وضوئي)» ولم يقل مثل ، لأن حقيقة مماثلته لا يقدر عليها غيره ، ورده العيني بأنه جاء في رواية البخاري في الرقاق ((من توضأ مثل هذا الوضوء)) وجاء في رواية مسلم أيضا (( من توضأ مثل وضوئي هذا)) وكل واحد من لفظ (نحو)) ومثل من أدوات التشبيه ، والتشبيه لا عموم له ، سواء قال نحو وضوئي هذا ، أو مثل وضوئي ، فلا يلزم ما ذكره . وقال الحافظ بعد ذكر الروايات التي فيها مثل: وعلى هذا فالتعبير. بنحو من تصرف الرواة ، لأنها تطلق على المثلية مجازا ، ولأن مثل وإن كانت تقتضي المساواة ظاهرا لكنها تطلق على الغالب ، فبهذا تلتئم الروايتان ويكون المتروك بحيث لا يخل بالمقصود اهـ فتح جـ١/ ص٣١٣. لكن رد عليه العيني قوله من تصرفات الروات ، لأنه تطلق على المثلية مجازا، أنه ليس بشيء لأنه ثبت في اللغة مجيء نحو بمعنى مثل ، يقال : هذا نحو ذاك : أي مثله اهـ . وقال في المنهل : والفرق بين مثل ، وبين نحو، أن مثل يقتضي ظاهرها المساواة من كل وجه إلا في الوجه الذي يقتضي التغاير بين الحقيقتين بحيث يخرجهما عن الوحدة ، ونحو لا تقتضي ذلك اهـ . (ثم صلى ركعتين) وهما مستحبتان ، وقالت الشافعية : هذه الصلاة سنة مؤكدة ، قاله في المنهل ( لا يحدث نفسه فيهما بشيء) جملة في محل نصب صفة لركعتين، أي لا يحدث فيهما بشيء من أمور الدنيا، لما ثبت في الترمذي الحكيم ((لا يحدث نفسه بشيء من الدنيا»، وأما ما يتعلق بالصلاة من أمور الآخرة كالتدبر في معاني الآيات المتلوة ، ٣٧٥ _ ٦٨ - المضمضة والاستنشاق - حديث رقم ٨٤ والتسابيح ، فلابد منه ، لأن به تمام الخشوع والثواب، وكذا ما لا يتعلق بالصلاة من أمور الآخرة ، لما رُوي عن عمر أنه قال : ((إني أجَهُزُ الجيشَ، وأنا في الصلاة)) . ولو عرض له حديث ، فأعرض عنه ، فبمجرد إعراضه عفي عن ذلك ، وحصلت له هذه الفضيلة ، لأن هذا ليس من فعله ، وقد عفي لهذه الأمة عن الخواطر التي تَعرض ، ولا تستقر ، لما في الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة مرفوعا (( إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به ، أو تعمل به)) اهـ المنهل . وقال الحافظ : المراد به ما تسترسل النفس معه ، ويمكن قطعه ، لأن قوله ((يحدث)) يقتضي تكسبا منه، فأما ما يَهجُم من الخَطَرات ، والوساوس ، ويتعذر دفعه ، فذلك معفو عنه . ونقل القاضي عياض عن بعضهم : أن المراد من لم يحصل له حديث النفس أصلا ، ورأسا ، ويشهد له ما أخرجه ابن المبارك في الزهد بلفظ ((لم يُسرَّ فيهما)). ورده النووي فقال : الصواب حصول هذه الفضيلة مع طريان الخواطر العارضة غير المستقرة ، نعم من اتفق أن يحصل له عدم حديث النفس أصلا أعلى درجة بلا ريب . ثم إن تلك الخواطر منها ما يتعلق بالدنيا ، والمراد دفعه مطقا ، ووقع في رواية للحكيم الترمذي في هذا الحديث (( لا يحدث نفسه بشيء من الدنيا )) وهي في الزهد لابن المبارك أيضا ، والمصنف لابن أبي شيبة . ومنها ما يتعلق بالآخرة فإن كان أجنبيا أشبه أحوال الدنيا ، وإن كان من متعلقات تلك الصلاة فلا. اهـ فتح جـ١/ ص٣١٣ . وقال ابن دقيق العيد : الخواطر والوساوس الواردة على النفس قسمان : - ٣٧٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة أحدهما : ما يَهْجُم مَجْما يتعذر دفعه عن النفس . والثاني : ما تسترسل معه النفس ، ويمكنه قطعه ودفعه ، فیمکن حمل الحديث على هذا ، دون الأول ، لعسر اعتباره ، ويشهد لذلك لفظة (يحدث نفسه )) فإنه يقتضي تكسبا منه ، وتفعلا لهذا الحدیث ، ويمكن أن يُحمَل على النوعين معا، لأن العسر إنما يجب دفعه عما يتعلق بالتكاليف ، والحديث إنما يقتضي ترتب ثواب مخصوص على عمل مخصوص ، فمن حصل له ذلك العمل حصل له ذلك الثواب ، ومن لا فلا، ولیس ذلك من باب التکالیف حتی یلزم دفع العسر عنه ، نعم لابد أن تكون تلك الحالة ممكنة الحصول ، أعني الوصف المترتب عليه الثواب المخصوص ، والأمر كذلك فإن المتجردين عن شواغل الدنيا الذين غلب ذكر الله على قلوبهم وعمرها تحصل لهم تلك الحالة . وحديث النفس يعم الخواطر المتعلقة بالدنيا ، والخواطر المتعلقة بالآخرة ، والحديث محمول والله أعلم على ما يتعلق بالدنيا ، إذ لابد من حديث النفس فيما يتعلق بالآخرة ، كالفكر في معاني المتلو من القرآن العزيز ، والمذكور من الدعوات والأذكار ، ولا نريد بما يتعلق من أمر الآخرة کل أمر محمود ، أو مندوب إليه فإن كثيرا من ذلك لا يتعلق بأمر الصلاة فإدخاله فيها أجنبي عنها ، اهـ كلام ابن دقيق العيد ، إحكام جـ١ ص١٨٩ - ١٩٢ . قال الجامع عفا الله عنه : هذا الذي قاله الحافظ ، وابن دقيق العيد من أن أمور الآخرة التي لا تعلق لها بالصلاة غير داخلة فيما يستثنى من حديث النفس ، بل المغتفر ما يتعلق بالصلاة فقط ، فيه نظر لما تقدم من تقييد حديث النفس بأمور الدنيا في حديث الترمذي الحكيم ، فتبصر . والله أعلم . -٣٧٧ - ٦٨ - المضمضة والاستنشاق - حديث رقم ٨٤ (غفر له) بالبناء للمفعول ، ونائب فاعله قوله ( ما تقدم من ذنبه ) والجملة خبر ((مَنْ)) الموصولة في قوله (( من توضأ)) قاله العيني. والذنب : الإثم ، فإن تُوُعِّد عليه كان كبيرا ، وإلا فصغيرا ، قاله في المنهل . ثم ظاهر الحديث يعم غفران الصغائر والكبائر ، لكن خصه العلماء بالصغائر لما في بعض الأحاديث من التقييد بها . ففي صحيح مسلم عن عثمان رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله عنه يقول: ((ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة ، فيحسن وضوءها ، وخشوعها، وركوعها ، إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب، ما لم تؤت كبيرة ، وذلك الدهر كله)) فهذا صريح في الذّنُوب الصغائر ، وحديث الباب مطلق ، فحملوا المطلق على المقيد . قال الحافظ في الفتح: هو في حق من لہ کبائر وصغائر ، ومن لیس له إلا الصغائر کفرت عنه ، ومن لیس له إلا کبائر خفف عنه منها بقدر ما لصاحب الصغائر ، ومن ليس له صغائر ولا كبائر یزاد في حسناته بنظير ذلك اهـ ومثله لابن دقيق العيد ، فإن قيل : إذا كان الوضوء وحده مكفراً للصغائر كما في حديث عثمان الآخر الذي فيه « خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره )) فما الذي يكفره الوضوء مع صلاة النافلة ، كما في حديث الباب ، وإذا كانت هذه مكفرة أيضا ، فما الذي تکفره المکتوبات ؟ أجیب بأن جميع ما ذکر صالح للتكفير فإن صادف شيء منها شيئا من الذنوب المذكورة كفره ، وإلا كفر بقدرها من الكبائر ، فإن لم يوجد شيء من الصغائر ولا من الكبائر زيد في حسناته كما تقدم اهـ المنهل جـ٢ / ص ١٥ . : - ٣٧٨ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة مسائل تتعلق بحديث الباب الأولى : في درجته : حديث الباب متفق عليه . الثانية : في ذكر مواضعه عند المصنف : أخرجه المصنف هنا عن سويد ابن نصر ، عن ابن المبارك ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عطاء بن يزيد الليثي ، عن حمران بن أبان ، عن عثمان بن عفان . وفي الباب ٩٤ عن أحمد بن عمرو بن السرح، والحارث بن مسکین، كلاهما عن ابن وهب ، عن يونس ، عن الزهري به ، وفي ٩٦ عن أحمد بن محمد بن المغيرة ، عن عثمان بن سعید بن کثیر بن دينار ، عن شعیب بن أبي حمزة ، عن الزهري به . المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه : أخرجه البخاري في الطهارة الباب ٢٥ عن عبد العزيز بن عبد الله ، عن إبراهيم بن سعد ، ، وفي ٢٩ عن أبي اليمان ، عن شعيب ، وفي الصوم الباب ٢٧ عن عبدان عن ابن المبارك ، عن معمر . وأخرجه مسلم في الطهارة الباب ٣ الحديث ١ عن أبي الطاهر بن السرح ، وحرملة بن یحیی كلاهما عن ابن وهب ، عن يونس و٢/٣ عن زهير بن حرب ، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه أربعتهم عن الزهري عنه به . وأخرجه أبو داود في الطهارة عن الحسن بن علي ، عن عبد الرزاق ، عن معمر به ، قاله في تحفة الأشراف . وأخرجه الدار قطني ، والبيهقي . المسألة الرابعة : هذا الحديث أصل عظيم في صفة الوضوء اشتمل على مسائل كثيرة نلخصها فيما يأتي : ٣٧٩ - ٦٨ - المضمضة والاستنشاق - حديث رقم ٨٤ فمنها : قوله (( فأفرغ على يديه ثلاثا فغسلهما)) يدل على مشروعية غسل الكفين ، أوَّلاً قبل إدخالهما الإناء ، ولو لم يكن عَقِبَ النوم ، وهذا مستحب بلاخلاف ، وقد استوفينا الكلام على هذه المسألة في أول هذا الشرح عند الكلام على الحديث الأول ، فلنكمل ما تبقّى ، فنقول : المسألة الخامسة : ( قوله: ثم تمضمض واستنشق) فيه دلالة على مشروعية المضمضة والاستنشاق ، وقد اختلف العلماء في حكمها على مذاهب : أحدها : أنهما واجبتان في الوضوء والغسل وهو مذهب أحمد في المشهور ، وإسحاق ، وأبي (١) عبيد ، وأبي ثور ، وابن المنذر ، وابن أبي ليلى ، وحماد بن أبي سليمان ، والهادي ، والقاسم ، والمؤيد بالله . قال أبو محمد بن حزم في المحلى : وممن صح عنهم الأمر بذلك جماعة من السلف روينا عن علي بن أبي طالب: ((إذا توضأت فانثر فأذهب ما في المنخرين من الخبث))، وعن شعبة قال حماد بن أبي سليمان فيمن نسي أن يمضمض ويستنشق قال : يستقبل ، وعن شعبة عن الحكم بن عتيبة فيمن صلى وقد نسي أن يمضمض ويستنشق قال : أحب إلي أن يعيد ، يعني الصلاة ، وعن وكيع ، عن سفيان الثوري ، عن مجاهد : الاستنشاق شطر الوضوء ، وعن عبد الرزاق ، عن سفيان الثوري عن حماد بن أبي سليمان ، وابن أبي ليلى قالا جميعا : إذا نسي المضمضة والاستنشاق في الوضوء أعاد يعنون الصلاة، وعن عبد الرزاق، عن معمر ، عن الزهري : من نسي المضمضة والاستنشاق في الوضوء أعاد يعني الصلاة اهـ المحلى جـ١ / ص٥١ . الثاني : واجبتان في الغسل ، دون الوضوء ، وهو قول أبي حنيفة ، وأصحابه ، وسفيان الثوري ، وزيد بن علي . (١) لعل أبا عبيد وأبا ثور وابن المنذر لهم مذهبان لما يأتي بَعدُ. - ٣٨٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة الثالث : أن الاستنشاق واجب في الوضوء والغسل دون المضمضة ، وهو مذهب أبي ثور ، وأبي عبيد ، وداود ، ورواية عن أحمد ، قال ابن المنذر : وبه أقول . الرابع : أنهما سنتان فيهما ، وهو مذهب مالك ، والشافعي ، والأوزاعي ، والليث ، والحسن البصري ، والزهري ، وربيعة ، ويحيى ابن سعيد ، وقتادة ، والحكم بن عتيبة ، ومحمد بن جرير الطبري ، والناصر من أهل البيت . واحتج من قال بالوجوب فيهما بأدلة: منها: أن النبي # كان يفعلهما وفعله بيان للطهارة المأمور بها ، قاله في المجموع . ومنها : حديث أبي هريرة المتفق عليه: (( إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ، ثم لينتثر)). ومنها: حديث سلمة بن قيس عند الترمذي ، والنسائي بلفظ (( إذا توضأت فانتثر )) . ومنها: ما أخرجه أحمد ، ومالك ، والشافعي ، وابن الجارود ، وابن خزيمة ، وابن حبان ، والحاكم ، والبيهقي ، وأهل السنن الأربع من حديث لقيط بن صبرة في حديث طويل ، وفيه (( وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما )) وفي رواية من هذا الحديث ((إذا توضأت فمضمض)) أخرجهما أبو داود وغيره . قال الحافظ في الفتح : إن إسنادها صحيح ، وقد رَدَّ الحافظ أيضا في التلخيص ما أُعَلَّ به حديثُ لقيط من أنه لم يروه عن عاصم بن لقيط بن صبرة إلا إسماعيل بن كثير ، وقال : ليس بشيء لأنه روي عنه ، وعن