النص المفهرس

صفحات 341-360

٦٥ - باب الوضوء ثلاثا - حديث رقم ٨١
٣٤١ -
٦٥ - بَابُ الْوُضُوءِ ثَلاَثًا ثَلاَثًاً
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الوضوء ثلاثا ثلاثا ،
وكان الأولى للمصنف أن يذكر الوضوء مرتين مرتين كما فعله البخاري ،
وغيره .
٨١ - أخبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْر، قَالَ: أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المِبَارَك ،
قَالَ : أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْطَّلَبُ بْنُ عَبْدِ الله
ابْنِ حَنْطَبِ: أنَّ عبدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ تَوَضَا ثَلاثًا ثَلاثًا ، يُسْندُ
ذَلَكَ إِلَى النَّيِّ ◌َِ.
رجال الإسناد : خمسة
١ - (سويد بن نصر) بن سويد المروزي أبو الفضل لقبه الشاه راوية
ابن المبارك ثقة [١٠] تقدم في ٤٥ / ٥٥ .
٢ - (عبد الله بن المبارك) بن واضح الحنظلي مولاهم المروزي ثقة
حجة [٨] تقدم في ٣٦/٣٢ .
٣ - (الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو ، أبو عَمْرو ، إمام أهل
الشام ثقة حجة [٧] تقدم في ٤٥/ ٥٦ .
٤ - (المطلب بن عبد الله بن حنطب ) المخزومي المدني ، عن أبي
هريرة ، وعائشة ، وأنس، وعنه ابناه عبد العزيز، والحكم، والأوزاعي ،

- ٣٤٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وثقه أبوزرعة ، والدارقطني ، وقال ابن سعد : كان كثير الحديث ، ولا
يحتج بحديثه ، وقال أبوحاتم : لم يدرك عائشة ، ولم يسمع من جابر ،
وقال ابنه عبد الرحمن بن أبي حاتم : یشبه أن یکون سمع منه . روی له
الأربعة .
وفي التقريب : صدوق كثير التدليس والإرسال من الرابعة .
٥ - ( عبد الله بن عمر ) أبو عبد الرحمن العدوي الصحابي الجليل
رضي الله عنه ، تقدم في ١٢ / ١٢ .
لطائف الإسناد
منها: أنه من خماسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، والكلام في المطلب
ليس في توثيقه ، وإنما هو في كثرة إرساله ، وأنهم ما بين مروزيين ،
وهما شيخه ، وشيخ شيخه ، وشامي ، وهو الأوزاعي ، ومدنيين ،
وهما المطلب، وعبد الله .
ومنها: أن فيه الإخبار والإنباء ، والتحديث.
ومنها : أن صحابيه هو أحد المكثرين السبعة روى ٢٦٣٠ حديثا ،
وهو أحد العبادلة الأربعة ، وتقدم غير مرة .
شرح الحديث
(أن عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما ( توضأ ثلاثا ثلاثا) أي لکل
عضو ، وانتصابه على أنه صفة لمصدر محذوف ، أي توضؤا ثلاثا ( يسند
ذلك ) أي يرفع ابن عمر هذا الوضوء الثلاث ، والجملة حالٌ من فاعل
توضأ ( إلى النبي &) متعلق بیسند ، يعني أن ابن عمر رضي الله عنهما
نقله عنه عَّ﴾. والله أعلم، وهو المستعان ، وعليه التكلان.

٣٤٣ -
٦٥ - باب الوضوء ثلاثا - حديث رقم ٨١
مسائل تتعلق بحديث الباب
المسألة الأولى: في درجته : حديث ابن عمر رضي الله عنها : هذا
صحيح بشواهده .
المسألة الثانية : فيمن أخرجه : أخرجه المصنف ، وابن ماجه .
فأما المصنف فأخرجه هنا ٨١/٦٥، وفي الكبرى ٨٨/٦٣ عن
سويد بن نصر ، عن ابن المبارك ، عن الأوزاعي ، عن المطلب ، عن ابن
عمر رضي الله عنهما .
وأما ابن ماجه : فأخرجه في الطهارة عن دُحَيم ، عن الوليد بن
مسلم، عن الأوزاعي به ، وتابعهما بشربن بكر ، عن الأوزاعي ، ورواه
الوليد بن مزيد، عن الأوزاعي، عن المطلب، عن ابن عباس، قاله المزي.
المسألة الثالثة : أنه يستفاد من الحديث ما ترجم له المصنف ، وهو
مشروعية الوضوء ثلاثا ثلاثا ، وهو مجمع علیه ، لا خلاف بين أهل
العلم في ذلك .
المسألة الرابعة : أنه أخذ بعضهم من هذا الإطلاق تثليث المسح أيضا،
ولكن هذا الإطلاق بالنسبة للمغسولات فقط ، لدلائل أخر ، فلا يتم
الإستدلال به ، وسيأتي تحقيق المسألة في باب مسح الرأس إن شاء الله
تعالى .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب .

- ٣٤٤ -
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
٦٦ - صفَةُ الْوُضُوءِ - فَسْلُ الْعَفَّيْنِ
ولما بين المصنف في البابين المتقدمين كمية الوضوء ، شرع يبين كفيته
بقوله (( صفة الوضوء)) .
والصفة : من الوصف كالعدة من الوَعْد ، يقال : وصفته وصفا من
باب وعد : نَعَتَّهُ بما فيه ، ويقال : هو مأخوذ من قولهم : وصف الثوبُ
الجسمَ : إذا أظهر حاله وَبَيَّنَ هيئته .
ويقال : الصفة إنما هي بالحال المنتقلة ، والنعت بما كان في خَلْق ، أو
خُلُق ، أفاده في المصباح .
ثم بدأ من صفة الوضوء بغسل الكفين : لأنه مبدأ المغسولات ، قال
في المصباح : الكَفُّ من الإنسان وغيره : أنثى ، قال ابن الأنباري :
وزعم من لا يوثق به أن الكف مذكر ، ولا يعرف تذكيرها من يوثق
بعلمه، وأما قولهم : كف مُخَضَّب فعلی معنی ساعد مخضب ، وجمعها
كُفُوف وأكُفّ مثل فلس ، وفلوس ، وأفلس ، قال الأزهري : الكف
الراحة مع الأصابع ، سميت بذلك لأنها تكف الأذى عن البدن اهـ .
٨٢- أُخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِيْرَاهِيمَ البَصْرِيُّ، عَنْ بِشْرِبْنِ المُفَضَّلِ ،
حَدََّنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عَامِرِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْغِيرَةِ،
عَنِ الْغِيرَةِ ، وَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِرِينَ، عَنْ رَجُلٍ، حَتَى رَّهُ
إِلَى الْغِيرَةِ، قَالَ ابْنُ عَونٍ : وَلاَ أَحْفَظُ حَدِيثَ ذَا مِنْ
حَديثِ ذَا، أنَّ المُغيرَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَ﴾ُفِي

٦٦ - صفة الوضوء - غسل الكفين - حديث رقم ٨٢
٣٤٥ -
سَفَرٍ، فَقَرَعَ ظَهْرِي بِعَصًا كَانَتْ مَعَهُ، فَعَدَلَ وَعَدَلْتُ مَعَهُ،
حَتَّى أَتَى كَذَا وَكَذَا مِنَ الْأَرْضِ ، فَأَنَاخَ ثُمَّ انْطَلَقَ ، قَالَ :
فَذَهَبَ حَتَّى تَوَرَى عَنِّي، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: ((أمَعَكَ مَاءٌ؟))
وَمَعِيَ سَطِيحَةٌ لِي ، فَآتَيْتُهُ بِهَا فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ
وَوَجْهَهُ ، وَذَهَبَ ليَغْسِلَ ذِرَاعَيْهِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَةٌ ضَيِّقَةُ
الْكُمَّيْنِ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْجَبَّةِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ،
وذَكَرَ مِنْ نَاصِيَتَهِ شَيْئًا، وَعَمَامَتَه شَيْئًا . قَالَ ابْنُ عَوَنٍ : لا
٠٠
أحْفَظُ كَمَا أُرِيدُ ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّهِ، ثُمَّ قَالَ: ((حَاجَتَكَ؟))
قُلْتُ: يَارَسُولَ اللَّهِ، لَيْسَتْ لِي حَاجَةٌ، فَجِثْنَاَ وَقَدْ أَمَّ
النَّاسَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَقَدْ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةٌ مِنْ
صَلاةِ الصُبْحِ، فَذَهَبْتُ ◌ِأُوْذِنَهُ فَهَانِي، فَصَلَّيْنَا مَا أَدْرَكْنَا
وَقَضَيْنَا مَا سُبْقْنَا .
رجال الإسناد سبعة
١ - (محمد بن إبراهيم) بن صُدْران بضم المهملة الأولى ، الأزدي
1

- ٣٤٦ -
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
السَّليمي بتحتانية بعد اللام المكسورة ، أبو جعفر المؤذن ، يروي عن
المعتمر ، ويزيد بن زريع ، وطائفة ، وعنه أبو داود ، والترمذي ،
والنسائي وخلق ، وثقه أبو داود ، قال ابن أبي عاصم : مات سنة ٢٤٧ ،
من [١٠] (البصري) نسبة إلى البصرة البلدة المعروفة .
قال في المصباح : البَصْرة وزان تمرة ، الحجارة الرِّخْوة ، وقد تحذف
الهاء مع فتح الباء وكسرها ، وبها سميت البلدة المعروفة ، وأنكر الزجاج
فتح الباء مع الحذف ، ويقال في النسبة بصري بالوجهين ، وهي مُحدَثة
إسلامية ، بنيت في خلافة عمر رضي الله عنه ، سنة ثماني عشرة من
الهجرة بعد وقف السواد ، ولهذا دخلت في حده ، دون حکمه . اهـ .
٢ - (بشر بن المفضل) بن لاحق الرَّقَاشي - بفتح الراء والقاف
المخففة نسبة إلى رَقَاش بنت قيس بن ثعلبة - مولاهم أبو إسماعيل
البصري العابد ، أحد الحفاظ الأعلام ، عن يحيى بن سعيد ، وحميد ،
وسهيل ، وداود بن أبي هند ، وخلق ، وعنه أحمد ، وإسحاق ،
ومسدد ، وعمرو بن علي ، قال أحمد : إليه المنتهى في التثبت بالبصرة ،
وقال ابن المديني : كان يصلي كل يوم أربعمائة ركعة ، ويصوم يوما
ويفطر يوما ، قال ابن سعد : كان عثمانيا ، توفي سنة ١٨٧ ، أخرج له
الجماعة ثقة ثبت عابد من الثامنة .
٣ - (ابن عون) هو عبد الله بن عون بن أرطبان - بفتح الهمزة
وسكون الراء وفتح الطاء - المزني مولاهم أبو عون الخَرَّاز بفتح المعجمة
والمهملة البصري أحد الأعلام .
عن عطاء ، ومجاهد ، وسالم، والحسن ، والشعبي ، وخلق ،
وعنه شعبة ، والثوري ، وابن علية ، ويحيى القطان ، وخلائق ، قال
ابن مهدي : ما أحد أعلم بالسنة بالعراق من ابن عون وقال روح بن

٣٤٧
٦٦ - صفة الوضوء - غسل الكفين - حديث رقم ٨٢
عبادة : ما رأيت أعبد منه ، قال يحيى القطان : مات سنة ١٥١ ، أخرج
له الجماعة ثقة فاضل من السادسة .
٤ - ( عامر الشعبي) بن شراحيل الحميري ، أبو عمرو الكوفي الإمام
العلم ، ولد لست سنين خلت من خلافة عمر ، روى عنه ، وعن علي ،
وابن مسعود ، ولم يسمع منهم ، وعن أبي هريرة ، وعن عائشة ،
وجرير، وابن عباس ، وخلق . قال : أدركت خمسمائة من الصحابة .
وعنه ابن سيرين ، والأعمش ، وشعبة ، وجابر الجعفي ، وخلق ،
قال أبو مجْلَز : ما رأيت فيهم أفقه من الشعبي ، وقال العجلي : مرسل
الشعبي صحيح ، وقال ابن عيينة : كانت الناس تقول : ابن عباس في
زمانه ، والشعبي في زمانه ، قال الشعبي : ما كتبت سوداء في بيضاء ،
قال يحيى بن بكير : توفي سنة ١٠٣ ، أخرج له الجماعة ثقة مشهور فقيه
فاضل من الثالثة .
والشعبي : نسبة إلى شعب بفتح الشين المعجمة وسكون العين المهملة
بطن من همدان قاله في اللباب .
٥ - (عروة بن المغيرة) أبو يعفور الثقفي الكوفي ثقة [٣] تقدم في
٧٩/٦٣ .
٦ - (عن المغيرة) بن شعبة الصحابي الجليل رضي الله عنه تقدم في
١٦ / ١٧ .
٧ - (محمد بن سيرين) البصري الإمام العلم المشهور ثقة ثبت [٣]
تقدم في ٤٦ / ٥٧ .
لطائف الإسناد
منها : أنه من سداسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وهم ما بين

- ٣٤٨ -
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
بصريين، وهم الثلاثة الأولون ، وابن سيرين، وكوفيين، وهم الباقون.
وفيه رواية تابعي ، عن تابعي .
تنبيه: قوله : وعن محمد بن سيرين عطف على عامر الشعبي ،
يعني أن ابن عون يروي عن شيخين : الشعبي وابن سيرين ، ويروي ابن
سیرین عن رجل ، ولم يسمه ، وقوله : حتی رده یعني حتى رد ابن
سيرين الحديث الذي أخذه عن رجل إلى المغيرة بن شعبة .
وقوله : قال ابن عون : ولا أحفظ حدیث ذا ، من حديث ذا ، أي لا
أمَيِّز حديث أحدهما من حديث الآخر ، بل حفظته مجموعا .
فإن قلت : طريق ابن سيرين فيها عن رجل وهو مبهم ، فيكون
الحديث ضعيفا ، قلت : الحديث صحيح ، متصل من طريق الشعبي ،
وغيره ، فلا يضره الإبهام الواقع في سند ابن سيرين .
ورواية محمد بن سيرين أخرجها البغوي في شرح السنة مختصرة ،
وسَمَّى الرجل عمروبن وهب الثقفي ، ونصّهُ من طريق الشافعي : أنا
يحيى بن حسان ، عن حماد بن زيد ، وابن علية عن أيوب ، عن ابن
سيرين ، عن عمرو بن وهب الثقفي ، عن المغيرة بن شعبة ، أن النبي عمله
((توضأ فمسح بناصيته ، وعلى عمامته وخفيه )) هذا حديث صحيح
أخرجه مسلم من وجه آخر عن المغيرة بن شعبة ، وأخرجه محمد (يعني
البخاري) من رواية عمرو بن أمية، عن النبي عليه اهـشرح السنة
جـ١ / ص٤٥١.
لكن ذكر ابن أبي حاتم في العلل ما نصه :
سألت أبي ، وأبا زرعة عن حديث رواه ابن المبارك عن عوف ،
وهشام عن محمد بن سيرين ، قال : أخبرنا عمرو بن وهب ، أن المغيرة

٦٦ - صفة الوضوء - غسل الكفين - حديث رقم ٨٢
٣٤٩ -
ابن شعبة حدثه عن النبي ◌ّ في المسح على الخفين . فقال أبي : رواه
أيوب السختياني من رواية حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن محمد ، عن
أبي عبد الله، عن عمرو بن وهب، عن المغيرة، عن النبي عَّه.
وقال أبو زرعة : رواه بعض أصحاب ابن عون ، عن ابن عون ، عن
محمد ، عن عمرو بن وهب ، عن رجل عن آخر ، عن المغيرة ، عن
النبي ##، قلت لأبي زرعة : أيهما الصحيح؟ ، قال : عمرو عن رجل ،
عن آخر ، عن المغيرة اهـ جـ١ / ص١٤ .
والحاصل أن طريق ابن سيرين فيها اختلاف ، ورجح البغوي
صحتها، وسمى المبهم عمرو بن وهب ، وعلى هذا فقد زال الإبهام ،
عن السند الذي ذكره المصنف .
لكن ظاهر عبارة المصنف توهم أن ابن سيرين رواه عن رجل ، عن
آخر ، لأن قوله : حتى رده إلى المغيرة ، يرشد إليه ، فيكون موافقا لقول
أبي زرعة رحمه الله ، فليتأمل .
قلت: لكن المصنف أخرج رواية ابن سيرين من طريق يونس بن
عبيد، عنه قال : أخبرني عمرو بن وهب الثقفي ، قال : سمعت
المغيرة بن شعبة ، فبين المبهم هنا أنه عمرو بن وهب، وأن عمراسمع
الحديث من المغيرة بن شعبة نفسه ، فزال الانقطاع وصح الحديث ولله
الحمد ، وسيأتي في الحديث ١٠٩ ((باب كيف المسح على العمامة))،
والله أعلم .
شرح الحديث
(عن المغيرة) رضي الله عنه أنه (قال: كنا مع رسول الله # في
سفر) وقد تقدم في الحديث ٧٩ أنها غزوة تبوك (فقرع ظهري بعصا) أي
ضربه بها ، وليس المراد الضرب الشديد ، بل وضع العصا للإعلام ، قاله

- ٣٥٠ -
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
السندي ، وكان ذلك قبل الفجر ، كما وقع في رواية أبي داود ، ويرشد
إليه ما يأتي للمصنف (فعدل) أي مال عَّه عن الطريق ، إلى ناحية ليقضي
حاجته ( فعدلت معه ) امتثالا لأمره ، وفي رواية لابن سعد ، ((فتبعته بماء
بعد الفجر))، ولا تنافي بين هذا ، وما تقدم ، لحمل ما تقدم على الصلاة
يعني أن خروجه كان بعد طلوع الفجر وقبل صلاة الفجر (حتى أتى كذا
وكذا من الأرض ) غاية للعدول ، أي مال عن الطريق ذاهبا إلى جهة ،
حتى أتَى مكانا من الأمكنة ( فأناخ ) أي أبرك ناقته ، يقال : أنخت
البعير، فاستناخ ، ونوّخته فتنوخ ، وأناخ الإبل : أبركها ، واستناخت
بركت ، قاله في اللسان .
(ثم انطلق) أي ذهب 44 لقضاء حاجته ( قال) المغيرة موضحا لقوله:
انطلق بالفاء التفصيلية ( فذهب حتى توارى عني ) أي اختفى ، وهذه
الجملة تفصيل لقوله ((ثم انطلق)) ، فالفاء تفصيلية كما في قوله
تعالى: ﴿فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم﴾ [البقرة: ٥٤] (ثم جاء)
بعد قضاء حاجته ، ففي رواية الشيخين ، فانطلق حتى توارى عني ثم
قضى حاجته ( فقال : أمعك ماء؟ ومعي سطيحة لي) أي مزادة ، قال
في النهاية : السطيحة من المزادة ماكان من جلدين ، قوبل أحدهما
بالآخر ، فسطح عليه ، وتكون صغيرة وكبيرة ، وهي من أواني المياه اهـ
زهر جـ١ / ص٦٤ .
وفي رواية أحمد : أن الماء أخذه المغيرة من أعرابية صبته له من قربة،
من جلد ميتة، فقال له : ((سَلْها ، فإن كانت دبغتها ، فهو طهورها))
فقالت: إي والله دبغتها .
قال في المنهل : ودلت رواية أحمد هذه على قبول خبر الواحد في
الأحكام ، ولو امرأة ، سواء أكان مما تعم به البلوى أم لا ، لقبول

٣٥١ -
٦٦ - صفة الوضوء - غسل الكفين - حديث رقم ٨٢
خبر الأعرابية اهـ جـ٢/ ص١٠٣ .
( فأتيته بها ) أي بتلك السطیحة (فأفرغت علیه) من مائها ( فغسل
يديه ) أي كفيه كما في رواية أبي داود ، وهو المطابق للترجمة ( ووجهه
وذهب ليغسل ذراعيه) أي قصد : يقال : ذهب مذهب فلان ، قصد
قصده ، وطريقته ، قاله في المصباح .
والمعنى: أراد النبي مّ غسل ذراعيه (وعليه جبة شامية ) جملة
حالية: أي والحال أن على النبي عمّ جبة شامية، والجبة بالضم : ضرب
من مقطعات الثياب تلبس ، وجمعها جُبَب أي بالضم ، وجبَاب أي
بالكسر ، والجبة من أسماء الدرع ، قاله في اللسان .
وقوله شامية : أي منسوبة إلى الشام البلد المعروف ، لأنها تعمل فيه،
وهكذا في رواية البخاري جبة شامية ، وفي رواية لأبي داود : وعليه جبة
من صوف من جباب الروم (ضيقة الكمين ) تثينة كم بضم الكاف
وتشديد الميم ، معروف ، جمعه أكمام وكمَمَة مثال عنبة ، قاله في
المصباح .
( فأخرج يده من تحت الجبة ) لعدم تمكنه من حسر ذراعيه ، كما بينته
رواية أبي داود : (( ثم حسر عن ذراعيه ، فضاق كُمَّا جبته ، فأدخل يديه
فأخرجهما من تحت الجبة فغسلهما إلى المرفق )) ( فغسل وجهه وذراعيه)
وهذه الجملة بيان للأولى ، فكأنه قال : فانتهى غسله على الوجه
والذراعين ، وأما مابعد ذلك فهو مسح .
(وذكر) المغيرة بن شعبة أنه تم مسح (من ناصيته شيئاو) من (عمامته
شيئا ) أي ذكر أنه مسح على شيء من ناصيته ، وشيء من عمامته (قال)
عبد الله ( ابن عون: لا أحفظ كما أريد) أي لا أحفظ الحديث في الناصية
والعمامة على الوجه الذي أريده ، بل الذي أتذكر منه ذكرُ شيء من

- ٣٥٢ -
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
ناصيته ، وشيء من عمامته ، ولكن غيره حفظ ذلك ، وبينه كماسيأتي
في ((بابُ كيف المسح على العمامة)) عن يونس بن عبيد، عن ابن سيرين ،
قال : أخبرني عمرو بن وهب الثقفي ، قال : سمعت المغيرة بن شعبة
فذكر الحدیث وفيه « فتوضأ ومسح بناصيته وجانبي عمامته )) الحديث .
( ثم مسح على خفيه) وفيه دلالة على مشروعية المسح على الخفين ،
وسيأتي تحقيقه في بابه إن شاء الله تعالى ( ثم قال : حاجتك ) بالنصب
مفعولا لفعل محذوف ، أي اقض حاجتك من البول والغائط ، قال
المغيرة : (قلت يا رسول الله ليست لي حاجة) يريدعليه بذلك أن ينتظره
حتى يقضي حاجته من البول والغائط .
وفيه كمال شفقته عَّة، قال (فجئنا وقد أمَّ الناسَ عبدُ الرحمن بن
عوف) وفي رواية أبي داود (( ثم ركب ، فأقبلنا نسير حتى نجد الناسَ في
الصلاة قد قدّموا عبد الرحمن بن عوف )» .
وهو عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة
القرشي الزهري أحد العشرة ، أسلم قديما ، ومناقبه شهيرة مات سنة
٣٢، وقيل غير ذلك اهـ ((ت).
وفي الخلاصة : عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن الحارث ابن
زهرة بن كلاب بن مرة الزهري ، أبو محمد المدني ، شهد بدرا ،
والمشاهد ، له خمسة وستون حديثا ، اتفقا على حديثين ، وانفرد
البخاري بخمسة ، وهو أحد العشرة ، وهاجر الهجرتين ، وأحد الستة ،
وعنه بنوه إبراهيم ، وحميد ، وأبو سلمة ، ومصعب ، وغيرهم ، قال
الزهري : تصدق على عهد النبي * بأربعة آلاف ، ثم بأربعين ألفا ، ثم
حمل على خمسمائة فرس ، ثم على خمسمائة راحلة ، وأوصى لنساء
النبي # بحديقة قومت بأربعمائة ألف، قال خليفة: مات سنة ٣٢،

٣٥٣
٦٦ - صفة الوضوء - غسل الكفين - حديث رقم ٨٢
وقيل ٣ ، ودفن بالبقيع ، وزاد بعضهم وهو ابن ٧٥ سنة ، أخرج له
الجماعة اهـ .
( وقد صلى بهم ركعة من صلاة الصبح) قال المغيرة ( فذهبت
لأوذنه) أي لأعلمه بحضور النبي #، لئلا يصلي خلفه ، وقد قال الله
تعالى ﴿لا تقدموا بين يدي الله ورسوله﴾ [الحجرات: آية ١] (فنهاني) عَ ل}.
عن ذلك ، وفي رواية ابن سعد ((فانتهينا إلى عبد الرحمن ، وقد ركع
رکعة فسبح الناس له حین رأوا رسول الله :# ، حتى كادوا يفتنون،
فجعل عبد الرحمن يريد أن ينكص ، فأشار إليه #أن اثبت)) ( فصلينا ما
أدركنا) مع الناس وهي الركعة الثانية ( وقضينا ما سُبقْنا) بعد ما سلم
عبد الرحمن ، ففي رواية المصنف الآتية في باب ((كيف المسح على
العمامة )) ((فلما سلم ابن عوف قام النبي مَ﴾ فقضى ما سبق به)).
وفي رواية مسلم : (( فلما سلم عبد الرحمن بن عوف ، قام رسول
الله ◌َّ يتم صلاته، فأفزع ذلك المسلمين ، فأكثروا التسبيح ، فلما قضى
النبي ◌َّ صلاته أقبل عليهم ، ثم قال: أحسنتم ، أو قال : قد أصبتم ،
يغبطهم أن صلُّوا الصلاةَ لوقتها)) .
فإن قيل : كيف قام عبد الرحمن في صلاته ، وتأخر أبوبكر حين
مجيء النبي ◌ّه إلى الصلاة كما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن عائشة
رضي الله عنها ؟ .
أجيب : بأن عبد الرحمن كان قد ركع ركعة ، فترك النبي # التقدم
لئلا يختلَّ ترتيبُ الصلاة في حق المأمومين ، بخلاف قصة أبي بكر ، فإنه
لم يركع ركعة، وقت مجيئه على، أو بأنه ** أراد أن يبين لهم حكم قضاء
المسبوق ، بفعله كما بينه بقوله .
ولا يقال: إنه مَّ أشار إلى كل من الصديق ، وابن عوف بعدم التأخر
1

- ٣٥٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
فلم تأخر الصديق ، دون ابن عوف ، لأن أبا بكر فهم أن سلوك الأدب
أولى من امتثال الأمر الذي ليس للوجوب ، بخلاف عبد الرحمن ، فإنه
فهم أن امتثال الأمر أولى ، ولا شك أن الأول أكمل .
وقد يقال: إن أبا بكر بلغ من الفرح بشفاء رسول الله عَّ مبلغًا لم
يملك نفسه معه عن التأخر ، قاله في المنهل جـ١ / ص١٠٦ . والله أعلم،
وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بحديث الباب
الأولى : في درجته : حديث الباب متفق عليه .
الثانية : فيمن أخرجه : أخرجه الستة إلا الترمذي .
فأخرجه المصنف : فيما تقدم عن سليمان بن داود الحراني ،
والحارث بن مسكين ، كلاهما عن ابن وهب ، عن مالك ، ويونس ،
وعمرو بن الحارث ، ثلاثتهم عن الزهري ، عن عباد بن زياد ، عن عروة
ابن المغيرة ، عن أبيه المغيرة بن شعبة ، إلا أن مالكا لم يذكر عروة .
وهنا عن محمد بن إبراهيم بن صُدْران، عن بشْر بن المُفَضَّل ، عن
ابن عون ، عن الشعبي ، عن عروة ، عن المغيرة ، وهو أتم .
وفي الباب ٩٦ : في الحديث [٧] عن قتيبة عن الليث ، عن يحيى بن
سعيد ، عن سعد بن إبراهيم ، عن نافع بن جبير ، عن عروة بن المغيرة ،
عن أبيه ، مختصرا ، وفي الكبرى ١٠٨ الحديث ١ ، عن عبيد الله بن
سعد بن إبراهيم بن سعد ، عن عمه ، عن أبيه ، عن صالح بن كيسان ،
و٢/١٠٨ عن إبراهيم بن الحسين ، عن حجاج بن محمد ، عن ابن
جريج ، كلاهما عن الزهري .
وأخرجه البخاري في الطهارة ٢/٣٦ عن عمرو بن علي، عن
عبد الوهاب الثقفي و ٥٠/ ٢ عن عمرو بن خالد ، عن الليث كلاهما عن
يحيى بن سعيد وفي المغازي ١/٨٢ عن يحيى بن بكير ، عن الليث ، عن

٣٥٥ -
٦٦ - صفة الوضوء - غسل الكفين - حديث رقم ٨٢
عبد العزيز بن أبي سلمة كلاهما عن سعد بن إبراهيم ، عن نافع ، عن
جبير بن مطعم عنه به . وفي الطهارة أيضا (٥١) وفي اللباس (١١) عن
أبي نعيم ، عن زكريا بن أبي زائدة ، عن الشعبي ، عنه به .
ومسلم في الطهارة ٢٢/ ٥ عن قتيبة، و٢٥/٢٢ عن محمد بن رمح
كلاهما عن الليث ، عن يحيى بن سعيد به ، و٦/٢٢ عن محمد بن
المثنى، عن عبد الوهاب الثقفي، به ، و ٢٢/ ١٠ عن محمد بن عبد الله
ابن نمير ، عن أبيه ، عن زكريا بن أبي زائدة به .
و١١/٢٢ عن محمد بن حاتم، عن إسحاق بن منصور السَّلُّولي، عن
عمر بن أبي زائدة عن الشعبي به مختصرا ، وفي الصلاة عن محمد بن
رافع، وحسن الحلواني كلاهما عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن
الزهري، عن عباد بن زياد، عنه به زاد قصة الصلاة خلف
عبدالرحمن بن عوف .
وأبوداود في الطهارة ١/٥٩ عن أحمد بن صالح ، عن ابن وهب ،
عن يونس عن الزهري ، ولم يذكر قصة الصلاة خلف عبد الرحمن بن
عوف (١) .
و٣/٥٩، عن مسدد، عن عيسى بن يونس، عن أبيه، عن الشعبي به،
وابن ماجه في الطهارة ٨٤/ ٣، عن محمد بن رمح به، اهـ تحفة الأشراف.
وأخرجه أحمد ، ومالك ، والبيهقي .
المسألة الثالثة : في فوائد هذا الحديث :
يستفاد منه ما ترجم له المصنف ، وهو غسل الكفين ، وموضع
(١) هكذاقال المزي ، قال الحافظ في النكت : بل ذكرها فيه من هذا الوجه .
i

- ٣٥٦
-
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
الاستدلال منه قوله (( فغسل يديه)) وفي رواية أبي داود (( كفيه)) وهي
أصرح .
وفيه من الفوائد أيضاً : الإبعاد عند قضاء الحاجة ، والتواري عن
الأعين ، واستحباب الدوام على الطهارة ، ولأمره عَّ المغيرة أن يتبعه
بالماء ، مع أنه لم يستنج به ، وإنما توضا به حین رجع .
وفيه جواز الاستعانة ، وغسل ما يصيب اليد من الأذى عند
الاستجمار ، وأنه لا يكفي إزالته بغير الماء ، والاستعانة على إزالة
الرائحة بالتراب ، ونحوه ، وقد يستنبط منه أن ما انتشر عن المعتاد لا يزال
إلا بالماء ، وفيه الانتفاع بجلود الميتة ، إذا دبغت ، والانتفاع بثياب الكفار
حتى تتحقق نجاستها ، لأنه ◌ّ لبس الجبة الرومية ، ولم يستفصل .
واستدل به القرطبي على أن الصوف لا ينجس بالموت لأن الجبة كانت
شامية ، وكانت الشام إذ ذاك دار كفر ، ومأكول أهلها الميتات ، كذا قال،
وفيه الرد على من زعم أن المسح على الخفين منسوخ بآية الوضوء التي في
المائدة لأنها نزلت في غزوة المريسيع ، وكانت هذه القصة في غزوة تبوك،
وهي بعدها باتفاق .
وسيأتي حديث جرير البجلي في معنى ذلك ، وفيه التشمير في
السفر، ولبس الثياب الضيقة فيه ، لكونه أعون على ذلك ، وفيه المواظبة
على سنن الوضوء حتى في السفر ، وفيه قبول خبر الواحد في الأحكام ،
ولو كانت امرأة ، سواء كان ذلك فيما تعم به البلوى أم لا؟ لأنه من قبل
خبر الأعرابية كما تقدم .
وفيه أن الاقتصار على غسل معظم المفروض غسله لا يجزئ
لإخراجه عَ ه يديه من تحت الجبة ، ولم يكتف فيما بقي منها بالمسح عليه ،
و قد يستدل به علی من ذهب إلى وجوب تعمیم مسح الرأس لکونہ کمل

٣٥٧ _
٦٦ - صفة الوضوء - غسل الكفين - حديث رقم ٨٢
بالمسح على العمامة ، ولم يكتف بالمسح على ما بقي من ذراعيه اه فتح
جـ١ / ص٣٦٨ .
قال الجامع عفا الله عنه :
وفيه نظر بل هو ظاهر لمن يستدل به على وجوب التعميم ، غايته أنه
عمم الرأس حيث كمَّل على العمامة ، والحاصل أن التعميم واجب
ولكن لا يجب على الشعر فقط ، بل على الرأس ، وما عليه من العمامة
ونحوها ، وسيأتي تحقيق المسألة في ((باب مسح الرأس)) إن شاء الله
تعالی .
وفيه مشروعية خدمة من يستحق الخدمة ، واقتداء الفاضل بالمفضول
وجواز صلاة النبي # خلف بعض أمته ، وبيان حال المسبوق ، وأنه
يصلي مع الإمام ما أدركه ، ثم يصلي ما بقي عليه بعد سلام الإمام ، ولا
يسقط ذلك عنه ، وطلب اتباع المسبوق للإمام في ركوعه وسجوده
وجلوسه ، وإن لم يكن موضع جلوس للمأموم ، وأن المأموم إنما يفارق
الإمام بعد سلام الإمام ، وأن الأفضل تقديم الصلاة في أول الوقت حيث
إنهم فعلوها في أول الوقت ، ولم ينتظروا رسول الله :#، ومَدَحَهم على
ذلك ، وأن من بادر إلى الطاعة يُشكر ، وأنه يُطلب من الجماعة أن يقدموا
أحدهم يصلي بهم إذا تأخر الإمام الراتب عن أول الوقت .
وفيه فضل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ، حيث قدموه
للصلاة بهم . قاله في المنهل جـ٢/ ص١٠٧ . والله أعلم .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب .

- ٣٥٨ -
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
٦٧ - كَمْ تُفْسَلاَن
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواب سؤال من سأل عن
الكفين کم تغسلان ؟ أي كم مرة تغسلان ؟ واستدل المصنف بحديث
الباب على أنهما يغسلان ثلاثا ، ولكن فيه نظر لما يأتي إن شاء
الله، واستدل غيره بحديث أبي هريرة ((إذا استيقظ أحدكم)» الذي مر في
أول الكتاب وهو أولی .
٨٣- أخبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ سُفْيَانَ - وَهُوَ ابْنُ حَبيب -
عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ أَوْسِ بْنِ أَبِّي
أَوْسٍ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِعَُّ اسْتَوْكَفَ
ثَلاثًا .
رجال الإسناد : خمسة
١ - (حُمَيد بن مَسْعدة) بن المبارك السامي الباهلي البصري صدوق
من العاشرة ، مات سنة ٢٤٤ ، وقد تقدم في ٥/٥ .
٢ - ( سفيان بن حَبيب) البزاز أبو محمد البصري ، عن سليمان
التيمي ، وحبيب بن الشهيد ، وعنه حميد بن مسعدة ، والحسن بن
عرفة، ونصر بن علي .
وثقه أبو حاتم والنسائي ، قال أبو بشر الدولابي : مات سنة ١٨٢
أخرج ه البخاري في الأدب المفرد، والأربعة، وفي ((ت)) ثقة من
التاسعة .
٣ - ( شعبة) بن الحجاج الواسطي البصري ثقة حجة [٧] تقدم في

٣٥٩ -
٦٧ - كم تغسلان - حديث رقم ٨٣
٢٦/٢٤ .
٤ - ( النعمان بن سالم) الطائفي ، روى عن جدته ، وعثمان بن أبي
العاص ، وأوس بن أبي أوس ، وعمرو بن أوس ، وابن الزبير ، وابن
عمر، ويعقوب بن عاصم ، وعنه داود بن أبي هند ، وحاتم بن أبي
صغيرة ، وسماك بن حرب ، وشعبة ، وعامر الأحول ، والحكم بن
عبد الملك ، قال إسحاق بن منصور ، عن ابن معين : ثقة ، وقال أبو
حاتم : ثقة صالح الحديث ، وقال النسائي : ثقة ، وذكره ابن حبان في
الثقات ، وقال اللالكائي : جعل البخاري الذي روی عن ابن عمر ، غیر
الذي روی عن عمرو بن أوس .
قال الحافظ : والأمر كذلك في تاريخ البخاري الكبير ، فكأن المزي
ما راجع التاريخ ، وكذا يصنع ابن حبان في الثقات ، فذكر صاحب
الترجمة في أتباع التابعين ، وذكر الذي روى عن ابن عمر ، وعنه شعبة
في طبقة التابعين ، وقال وكيع عن شعبة : ثنا النعمان بن سالم ، وكان
ثقة ، أخرج له مسلم والأربعة اهـ تهذيب التهذيب ، وفي ((ت)) ثقة من
الرابعة .
٥ - ( ابن أوس بن أبي أوس ، عن جده) هكذا في بعض النسخ
، ابن أوس بن أبي أوس عن جده ، وفي بعضها عن ابن أبي أوس ، عن
جده ، وفي تحفة الأشراف : عن ابن ابن أبي أوس ، عن جده ، وعند
البيهقي في السنن الكبرى بسنده إلى آدم بن أبي إياس ثنا شعبة ، ثنا
النعمان ، يعني ابن سالم ، قال : سمعت ابن عمرو بن أوس ، يحدث
عن جدہ أوس بن أویس ، قال : رأيت رسول الله ټے« توضأ فاستوكف
ثلاثا)) قال : شعبة: فقلت للنعمان: وما استوكف؟ قال : غسل كفه
ثلاثا ، وقد أقام آدم بن أبي إياس إسناده ، واختلف فيه على شعبة اهـ
جـ١ / ص٤٦.

- ٣٦٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وقال المزي في تحفة الأشراف جـ٢/ ص ٤٥٧ : ما نصه : حديث
((رأيت رسول الله ◌ّ استوكف ثلاثا)) أخرجه النسائي في الطهارة عن
حميد بن مسعدة ، عن سفيان بن حبيب ، عن شعبة ، عن النعمان بن
سالم ، عن ابن أبي أوس عن جده به .
رواه محمد بن يونس الكديمي ، عن أبي عامر العقدي ، عن شعبة ،
عن النعمان بن سالم قال : سمعت رجلا يقال له : عبد الرحمن ، جده
أوس ، عن أبيه ، عن جده ، ولم يتابع على قوله : عن أبيه ، فإنه
محفوظ عن شعبة عن النعمان عن ابن عمرو بن أوس،عن جدہ أوس اهـ
قال الجامع عفا الله عنه :
قد وقع اختلاف في هذا الإسناد ، على شعبة فرواه محمد بن جعفر ،
غندر ، ويزيد بن هارون عنه ، عن النعمان بن سالم ، عن ابن أبي أوس
عن جده أوس كما عند أحمد جـ٤/ ص٩و١٠ ووافقهم وكيع كما في
المسند أيضا جـ ٤/ ص٥٨ ، فهؤلاء ثلاثة : غندر ، ویزید ، ووكيع ،
قالوا : ابن أبي أوس ، عن جده أوس، ورواه علي بن حفص المدائني ،
وحسين بن محمد بن بهرام ، عنه ، عن النعمان ، قال : سمعت عمرو بن
أوس يحدث ، عن جده أوس بن أبي أوس ، كما عند أحمد
جـ ٤/ ص١٠، وتابعهما عاصم بن علي بن عاصم ، حدثنا شعبة ، عن
النعمان بن سالم ، قال عمرو بن أوس، عن جده عن النبي عَلّ .. كما
عند الطبراني في المعجم الكبير رقم (٦٠٢) إلا أنه قال عمر بدل عمرو ،
ولعله من تحريف النساخ .
فهؤلاء ثلاثة : علي بن حفص ، وحسين بن محمد ، وعاصم بن
علي ، قالوا : عمرو بن أوس عن جده .
ورواه هاشم بن القاسم : أنا شعبة ، أخبرنا النعمان بن سالم ، قال :