النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ - ٥ - باب الترغيب في السواكـ - حديث رقم ٥ وعثام بن علي وثقه أبو زرعة ، وأبو حاتم . اهـ. ٣- (يزيد بن زريع) (ع) بتقديم الزاي مصغرا البصري ، أبو معاوية ، ثقة ثبت ، من الثامنة ، مات سنة ١٨٢ . وفي (صة) التميمي العيشي بتحتانية ، أبو معاوية ، البصري ، الحافظ أحد الأعلام . عن أيوب، وحميد ، وسليمان التيمي ، وابن عون ، وخلق . وعنه ابن المديني ، ومحمد بن المنهال ، وقتيبة ، وخلق . قال ابن معين : ثقة مأمون ، وقال أبو حاتم : ثقة إمام . قال أحمد : ما أتقنه ، ما أحفظه ؟ قال عمرو بن علي: ولد سنة إحدى ومائة ومات سنة ١٨٢. اهـ. ٤ - (عبد الرحمن بن أبي عتيق) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتیق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، أبو عتيق مقبول ، من السابعة . (بخ س) . وفي ( صة) أبو عتيق ، المدني ، عن أبيه ، وعطاء، وعنه ابن إسحاق ، وسليمان بن بلال ، وثقه ابن حبان . قال الجامع عفا الله عنه: نسبه في السند إلى جده ، وهكذا اشتهر بالنسبة إليه كما أشار اليه الحافظ في التقريب ، فافهم . ٥- (أبوه) عبد الله (خ م د س) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني أخو القاسم ، ثقة ، من الثالثة ، قتل بالحرة سنة ثلاث وستين . وفي (صة) عن عائشة ، وابن عمر، وعنه ابناه محمد وعبد الرحمن ، وثقه العجلي . ٦- (عائشة) (ع) بنت أبي بكر الصديق ، أم المؤمنين ، أفقه النساء مطلقا وأفضل أزواج النبي #، إلا خديجة ، ففيها خلاف مشهور ، ماتت سنة ٥٧ علي الصحيح . وفي (صة) التيمية أم عبد الله ، الفقيهة أم المؤمنين الربانية حبيبة النبي ل#، لها ألفان ومائتان وعشرة أحاديث اتفقا على ١٧٤ وانفرد (خ) ٥٤ و (م) ٦٨، وعنها مسروق، والأسود ، - ٢٦٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وابن المسيب ، وعروة ، والقاسم ، وخلق . قال عليه السلام : ((فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)) . وقال عروة : مارأيت أعلم بالشعر من عائشة ، وقال القاسم : كانت تصوم الدهر . وقال هشام بن عروة : توفيت سنة سبع وخمسين ، ودفنت بالبقيع . لطائف هذا الأسناد منها : أنه من خماسيات المصنف . ومنها : أن رواته ثقات الا ابن عتيق فوثقه ابن حبان ، وأنهم مابين بصریین ، وهم الثلاثة الأولون . ومدنیین وهم الباقون ، وأن حميدا ممن أخرج له الجماعة، الا البخاري ، ومحمد بن عبد الأعلى ممن أخرج له مسلم وأبو داود في القدر ، والنسائي ، والترمذي ، وابن ماجه ، وعائشة ويزيد ممن اتفقوا عليهم ، وعبد الرحمن ممن أخرج له البخاري في الأدب المفرد ، والنسائي ، وأبوه ممن أخرج له الشيخان وأبو داود ، والنسائي . ومنها : أن فيه رواية الابن عن أبيه . ومنها : أن عائشة من السبعة المكثرين روت ٢٢١٠ حديثا ، وقد تقدم هذا في ١/ ١ . ومنها : أن فيه ما تقدم قريبا من القاعدة المشهورة ، وهى قوله : وهو ابن زريع حيث لم ينسبه له شيخه . انظر تحقيقها في ٤ / ٤ . ومنها : أن فيه الإخبار في موضع ، والعنعنة في موضعين ، والتحديث في موضعين أيضا ، والسماع في موضع . شرح الحديث (عن النبي (٤)) أنه ((قال: السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب)) ٢٦٣ - ٥ - باب الترغيب في السواك - حديث رقم ٥ قال النووي رحمه الله تعالى: مطهرة بفتح الميم وكسرها لغتان ذكرهما ابن السكيت وآخرون ، والكسر أشهر ، وهو كل آلة يتطهر بها ، شَبَّهَ السواك بها لأنه ينظف الفم ، والطهارة : النظافة اهـ المجموع جـ١/ ص٢٦٨. وقال السندي بعد نقل كلام النووي هذا : مانصه : لا حاجة إلى اعتبار التشبيه ، لأن السواك بكسر السين اسم للعود الذي يدلك به الأسنان ، ولا شك في كونه آلة لطهارة الفم بمعنى نظافته . اهـ جـ١/ ص١٠. وقال السيوطي رحمه الله : وقال زين العرب في شرح المصابيح : مطهرة ومرضاة: بالفتح كل منهما مصدر بمعنى الطهارة والرضا ، والمصدر يجيء بمعنى الفاعل ، أي مُطَهِّر للفم ، ومُرض للرب ، أوهما باقيان على مصدريتهما ، أي سبب للطهارة ، والرضا ، ومرضاة جاز كونها بمعنى المفعول ، أي مرضي للرب ، وقال الكرماني : مطهرة ومرضاة : إما مصدرا ميمي بمعنى اسم الفاعل ، وإما بمعنى الآلة ، فإن قلت : كيف يكون سببالرضا الله تعالى؟ قلت : من حيث إن الإتيان بالمندوب موجب للثواب، ومن جهة أنه مقدمة للصلاة ، وهي مناجاة للرب ، ولا شك أن طيب الرائحة يحبه صاحب المناجاة ، وقيل : يجوز أن يكون المرضاة بمعني المفعول ، أي مرضي للرب . وقال الطيبي : يمكن أن يقال: إنها مثل ((الولدُ مَبْخَلَة مَجْبَنَة))، أي السواك مظنة للطهارة والرضا ، إذ يحملُ السواكُ الرجلَ على الطهارة ، ورضا الرب ، وعطف مرضاة يحتمل الترتيب بأن يكون الطهارة علة للرضا ، وأن يكونا مستقلين في العلیة اهـ زهر جـ١/ ص١١ . قال الجامع عفا الله عنه : كلام الطيبي هذا بعيد عن مقصود الحديث - ٢٦٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة فلا ينبغي أن يلتف إليه ، بل المعني : أن السواك مطهر للفم ، ومرض للرب لا مظنة لهما، فتأمل . والله أعلم . وقال العلامة السندي رحمه الله تعالى : بعد ذكر كون مطهرة ومرضاة بمعنى اسم الفاعل : مانصه : والمناسب بهذا المعنى أن يراد بالسواك استعمال العود ، لا نفس العود ، إما على ماقيل : إن اسم السواك قد يستعمل بمعنى استعمال العود أيضا ، أو على تقدير المضاف ، ثم لا يخفى أن المصدر إذا كان بمعنى اسم الفاعل يكون بمعنى اسم الفاعل من ذلك المصدر لا من غيره ، فينبغي أن يكون ههنا مطهرة ومرضاة بمعنى طاهر وراض ، لا بمعنى مطهر ومرض ، ولا معنى لذلك ، فليتأمل. اهـ کلام السندي جـ١ / ص١١. والرب هو الله عز وجل ، ويطلق الرب في اللغة: على المالك ، والسيد ، والمدبر، والمربي، والقيم ، والمنعم ، ولا يطلق غير مضاف الا على الله عز وجل ، واذا أطلق على غيره أضيف ، فقيل : رب كذا ، وقد جاء في الشعر مطلقا على غير الله تعالى وليس بالكثير ، ولم يذكر في غير الشعر . قاله ابن منظور في اللسان جـ١ / ص٣٩٩ - ٤٠٠. وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى في الأذكار : قال العلماء لا يطلق الرب بالألف واللام إلا على الله تعالى خاصة ، فأما مع الإضافة فيقال : رب المال ، ورب الدار ، وغير ذلك . ومنه قول النبي #في الحديث الصحيح في ضالة الإبل: ((دعها حتى يلقاها ربها)). والحديث الصحيح : ((حتى يُهمَّ ربَّ المال من يقبل صدقته)) ، وقول عمر رضي الله عنه في الصحيح: ((رب الصَّرَيمَة والغُنَيْمَة)). ونظائره في الحديث كثيرة مشهورة . وأما استعمال حملة الشرع ذلك فأمر مشهور معروف . قال العلماء : وإنما كره للمملوك أن يقول لمالكه : ربي يعني في حديث ٢٦٥ _ ٥ - باب الترغيب في السواكـ - حديث رقم ٥ أبي هريرة رضي الله عنه عند الشيخين عن النبي قال: ((لا يَقُلْ أحدكم: أطعم ربك ، وضيء ربك ، اسق ربك ، وليقل : سيدي ومولاي ، ولا يقل أحدكم : عبدي وأمتي ، وليقل : فتاي وفتاتي وغلامي)). ولمسلم: ((ولا يقل أحدكم : ربي ، وليقل : سيدي ومولاي ، وله أيضا : لا یقولن أحدكم : عبدي ، فكلکم عبيد ، ولا يقل العبد ربي ، وليقل: سيدي)) وفي رواية له (( لا يقولن أحدكم: عبدي وأمتي ، كلكم عبيد لله ، وكل نسائكم إماء الله ، ولكن ليقل: غلامي، وجاريتي ، وفتاي، وفتاتي)) . قالوا : لأن في لفظه مشاركة لله تعالى في الربوبية ، وأما حديث : ((حتى يلقاها ربها)) ((ورب الصَّرَيمة))، وما في معناها: فإنما استعمل لأنها غير مكلفة ، فهي كالدار والمال ، ولا شك أنه لا كراهة في قول : رب الدار ، ورب المال . وأما قول يوسف عليه: ﴿اذكرني عند ربك﴾ [یوسف: ٤٢] فعنه جوابان : أحدهما : أنه خاطبه بما يعرفه ، وجاز هذا الاستعمال للضرورة ، كما قال موسى ◌َّ للسامري: ﴿وانظر إلى إلهك﴾ [ طه: ٩٧] أي الذي اتخذته إلها . والجواب الثاني : أن هذا شرع من قبلنا لا يكون شرعا لنا إذا ورد شرعنا بخلافه ، وهذا لا خلاف فيه ، وإنما اختلف أصحاب الأصول في شرع من قبلنا إذا لم يرد شرعنا بموافقته ولا مخالفته ، هل یکون شرعا لنا أم لا؟ اهـ كلام النووي في أذكاره ص ٣١٢ وقال في المجموع جـ١ / ص٢٦٨ بعد ذكر نحو ما تقدم : وقد أنكر بعضهم : إضافة رب إلى الحيوان ، وهذا الحديث يرد قوله . يعني حديث ضالة الإبل (( دعها حتي يلقاها ربها)) . وقد تقدم لغات الفم في ٢/ ٢ فارجع إليه تستفد علمًا . - ٢٦٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة مسائل تتعلق بهذا الحديث « المسألة الأولى» في درجته : حديث عائشة رضي الله عنها حديث صحیح. ((المسألة الثانية)) في بيان مواضعه عند المصنف : لم يذكر المصنف هذا الحديث إلا في هذا الموضع في الطهارة ٥/٥ المجتبى ، ٤/٤ الكبرى عن حميد بن مسعدة ، ومحمد بن عبد الأعلى ، كلاهما عن يزيد بن زريع ، عن عبد الرحمن بن أبي عَتيق ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها . ((المسألة الثالثة)) فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول وغيرهم : أخرجه من أصحاب الأصول ( خت )) . قال الحافظ في التلخيص : هذا الحديث علقه البخاري بلا إسناد ، ووصله النسائي ، وأحمد ، وابن حبان من حديث عبد الرحمن بن أبي عتيق ، سمعت عائشة بهذا ، قال ابن حبان أبو عتيق هذا هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر ، قال الحافظ: هو كما قال ، لكن الحديث إنما هو من رواية ابنه عبد الله ، فإن صاحب الحديث هو عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن نسب في السياق إلى جده وكلام ابن حبان یوهم أنه من رواية أبي عتيق نفسه ، وليس كذلك ، وقد أوضحه المعمري في اليوم والليلة ، ويؤيده ، رواية أحمد بن حنبل عن عبدة بن سلیمان ، عن ابن إسحاق حدثني عبد الله بن محمد ، سمعت عائشة به . ورواه الشافعي ، عن ابن عيينة ، عن ابن إسحاق ، عن ابن أبي عتيق ، عن عائشة . ورواه الحميدي عن ابن عيينة ، ثنا محمد بن اسحاق . وقيل: إنه رواه عن ابن إسحاق بواسطة مسعر ، حكاه البيهقي عن رواية ابن أبي عمر ، عن سفيان ، لكن الذي في مسند بن أبي عمر ليس فيه ٢٦٧ - ٥ - باب الترغيب في السواک - حدیث رقم ٥ مسعر ، فیحتمل أن یکون عنده علي الوجهين، وروي من طريق ابن أبي ١ عتيق ، عن القاسم ، عن عائشة . وقال الدار قطني في العلل : الصحیح أن ابن أبي عتيق سمعه من عائشة . ورواه ابن خزيمة من طريق عبيد بن عمير ، عن عائشة . وجزم الشيخ تقي الدين في الإلمام : أن الحاكم أورده في المستدرك ، ومراده بالطريق الأولى لا بهذه الطريق ، وان كان سياقه قد يوهم خلاف ذلك . ورواه أحمد من طريق حماد بن سلمة ، عن ابن أبي عتيق ، عن أبيه ، عن أبي بكر الصديق. وقال أبو زرعة ، وأبو حاتم ، والدارقطني : هو خطأ ، والصواب عن عائشة . وفي الباب : عن أبي هريرة رواه ابن حبان بلفظ: ((عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم ، مرضاة للرب )) ، أخرجه من طريق حماد بن سلمة ، عن عبيد الله بن عمر ، عن سعيد المقبري ، عنه ، والمحفوظ عن حماد بغير هذا الإسناد من حديث أبي بكر كما تقدم ، والمحفوظ عن عبيد الله ابن عمر بهذا الإسناد بلفظ ((لولا أن أشق)) رواه النسائي، وابن حبان ، وعن ابن عمر رواه أحمد ، وفي سنده ابن لهيعة ، وعن أنس رواه أبو نعيم . وفيه يزيد الرَّقَاشي ، وهو ضعيف جدا ، وعن أبي أمامة رواه ابن ماجه ، وفيه عثمان ابن أبي العاتكة ، وهو متروك . وأخرجه الطبراني من وجهين آخرين ضعيفين أيضا عن أبي أمامة ، ورواه أيضا من طرق ضعيفة عن ابن عباس أيضا بزيادة ((مجلاة للبصر)). اهـ كلام الحافظ في التلخيص ج١/ص٦٠. وقال العلامة الألباني : صحيح أخرجه أحمد في المسند ٦٢,٤٧/٦، ١٢٤، ٢٣٨. وكذا الشافعي في الأم ١/ ٢٠ وفي المسند ص ٤، والبيهقي ١/ ٣٤ من طريقين عن عبد الله بن محمد بن - ٢٦٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال : سمعت عائشة به مرفوعا . قلت: وإسناده صحيح ، وعلقه البخاري في صحيحه ٢/ ٢٧٤ مجزوما به ، قال المنذري ١/ ١٠١: وتعليقاته المجزومة صحيحة ، وكذا قال النووي في المجموع ٢٦٨/١، ورواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما ، وله طرق أخرى أخرجه الدارمي ١٧٤/١ ، وأحمد ١٤٦/٦، والبيهقي من طريقين عن القاسم بن محمد عنها ، وهو عند ابن خزيمة برقم ١٣٥، وابن حبان ١٤٣ قلت : وهذا سند صحيح . اهـ إرواء الغليل جـ١ / ص١٠٥ . باختصار . ((المسألة الرابعة)) في فوائد هذا الحديث : منها : أن السواك يطهر الفم ، فيصلح الإنسان لمناجات الله تعالى ، وتلاوة كلامه ، ودنو الملائكة منه لكونهم يحبون النظافة ، فإنهم يتأذون مما يتأذي منه بنو آدم كما صح ذلك في الحديث ، فينبغي الحرص على هذه الغنيمة الجليلة . ومنها : أنه سبب لرضا الله تعالی ، فعلى العبد أن يلازم مافيه رضی ربه عز وجل ، فإن رضاه هو الغاية القصوى . ومنها : أنه يستفاد منه استحباب أخذ السواك بالید الیمنی ، لأنه من باب الطهارة ، وقد صح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : كانت يد رسول الله ﴾﴾ وسلم الیمنی لطهوره ، وطعامه ، وكانت يده اليسرى لخلائه ، وما كان من أذى)) (١) وهذه المسألة اختلف فيها العلماء كما ذكره الحافظ العراقي في طرح التثريب جـ٢ / ص ٧١ ونصه فيها : السواك المأمور به هل الأولى أن يباشره المستاك بيمينه ، أو بشماله ، ذکر بعض متأخري الحنابلة ممن رأيته أنه يستاك بیمینه لأنه ورد في بعض (١) رواه أبو داود بإسناد صحيح. ٢٦٩ - ٥ - باب الترغيب في السواک - حديث رقم ٥ طرق حديث عائشة المشهور (( كان يعجبه التيمن في ترجله ، وتنعله ، وتطهره ، وسواكه)) . وسمعت بعض مشايخنا الشافعية يبني ذلك على أن السواك هل هو من باب التطهير والتطبيب ، أو من باب إزالة القاذورات ، فإن جعلناه من باب التطییب استحب أن یکون بيمينه ، وإن جعلناه من باب إزالة القاذورات استحب أن يليه بشماله ، لحديث عائشة رضي الله عنها ، فذكر الحديث الذي ذكرناه عن أبي داود ، قال : وله (١) من حديث حفصة : (( كان يجعل يمينه لطعامه ، وشرابه ، وثيابه ، ویجعل شماله لما سوى ذلك » . وما استدل به على أنه يستحب باليمين ليس فيه دلالة على ماذهب إليه ، فإن المراد منه البداءة بالشق الأيمن في الترجل ، والبداءة بلبس النعل، والبداءة بالأعضاء اليمنى في التطهر ، والبداءة بالجانب الأيمن من الفم في الاستياك كما تقدم ، وأما كونه يفعل ذلك بيمينه فيحتاج إلى نقل، والظاهر أنه من باب إزالة الأذى كالامتخاط ونحوه، فيكون باليسري ، وقد صرح بذلك أبو العباس القرطبي من المالكية ، فقال في المفهم حكاية عن مالك أنه لا يتسوك في المسجد لأنه من باب إزالة القذر. اهـ كلام العراقي. قال الجامع عفا الله عنه: الراجح عندي أنه من باب التطهير والتطييب لأن حديث الباب صريح فيه ، فإذا كان كذلك فاستعماله باليمين أولى لحديثي عائشة ، وحفصة المتقدمين ، فقول العراقي في اعتراضه: فيحتاج إلى نقل غير سديد ، لأن هذا الحديث نقل واضح فأي نقل أصرح من هذا. وما قاله القرطبي مخالف للنصوص الدالة على جواز الاستياك في المسجد ، كحديث «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)) المتفق عليه ، وسيأتي للمصنف ٧/ ٧، فإنه (١) أي لأبي داود . - ٢٧٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ظاهرفي المسجد لأن الصلاة غالبا تکون فیه ، وقد ثبت (« أن زید بن خالد الجهني كان يشهد الصلوات في المساجد وسواكه على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب لا يقوم الى الصلاة إلا استن ، ثم رده الى موضعه)) ، أخرجه أبو داود والترمذي ، وسيأتي ، وغير ذلك من النصوص الواضحة فيه . والحاصل أن السواك من باب التطبيب والتطهير فالمستحب أخذه باليمين ، فتفطن ولا تكن أسير التقليد ، فإنه مُسْتَنَد البليد . والله أعلم . وروى البيهقي في شعب الإيمان من حديث ابن عباس عن النبي :# أنه قال: ((عليك بالسواك فإنه مطهرة للفم ، مرضاة للرب ، مفرحة للملائكة ، يزيد في الحسنات ، وهو من السنة يجلو البصر ، ويذهب الخضرة، ويشد اللََّةَ، ويذهب البلغم ، ويطيب الفم)) وزاد البيهقي في رواية أخرى: ((ويُصحَّ المعدة)) وفي بعض طرقه عند غير البيهقي : ((ويزيد في الفصاحة. ((قال البيهقي : تفرد به الخليل بن مرة ، وليس بالقوي ، انتهي . وقد قال فيه أبو زرعة شيخ صالح ، وقال ابن عدي : يكتب حديثه ، وضعفه الجمهور. قاله الحافظ العراقي طرح جـ٢ / ص٦٧. والله ولي التوفيق. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب » . ٢٧١ - ٦ - باب الإكثار في السواك أي هذا باب ذكر إكثاره ◌ّفي طلب السواك من أمته . والسواك يحتمل أن يكون المراد منه الآلة فیکون على حذف ، مضاف أي استعماله ، وأن يكون بمعنى الفعل فلا يحتاج إلى تقدير ، كما تقدم غير مرة . ٦ - أخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، وعِمْرَانُ بْنُ مُوسَى ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارث، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيبُ بنُ الحَبْحَابِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله عليه: «قَدْ أكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ فِي السُّوَاكِ)) . رجال الإسناد : خمسة ١ - (حميد بن مَسْعدة) الباهلي البصري صدوق من العاشرة تقدم في ٥/٥. ٢ - (عمران بن موسى) (ت س ق) الفزاري (١) أبو عمرو البصري ، صدوق ، من العاشرة مات بعد الأربعين ومائتين . وفي (تت) روی عن حماد بن زيد وعبد الوارث ويزيد بن زريع ، وعبد الواحد بن زياد ، ومحمد بن سواء السدوسي ، وعنه عمرو بن رباح العبدي ، وقاسم المطرز، وآخرون . قال أبو حاتم : صدوق ، وقال النسائي : ثقة ، وقال (١) قوله الفزاري هكذا نسخة التقريب ، والذي في (تت) و (خ) القزاز بالقاف وزايين ، فيحرر. -٢٧٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة في موضع آخر : لا بأس به ، وذكره ابن حبان في الثقات . ووثقه مسلمة بن قاسم ، والدارقطني . اهـ . ٣- (عبد الوارث) (ع) بن سعيد بن ذكوان ، العنبري ، مولاهم ، أبو عُبيدة التّنوري بفتح المثاة ، وتشديد النون ، البصري ، ثقة ثبت ، رمي بالقدر ، ولم يثبت عنه ، من الثامنة مات سنة ١٠٨ . وفي (صة) عن عبد العزيز بن صهيب ، وأبي التياح ، وأيوب ، وسليمان التيمي ، وخلق ، وعنه ابنه عبد الصمد ، والقطان ، وعفان بن مسلم ، وخلائق، قال النسائي : ثقة ثبت ، وقال الحافظ الذهبي : أجمع المسلمون على الاحتجاج به . ٤- (شعيب بن الحبحاب) ( خ م دت س ) الأزدي مولاهم، أبو صالح البصري ، ثقة ، من الرابعة ، مات سنة إحدي وثلاثين ومائة، أو قبلها . وفي (صة) عن أنس وأبي العالية . وعنه يونس بن عبيد، والحمادان قال ابن المديني : له نحو ثلاثين حديثًا . قال أحمد : ثقة . ٥- (أنس بن مالك) (ع) بن النضر الأنصاري الخررجي ، خادم رسول الله عَُّ خَدَمه عشر سنين، صحابي مشهور، مات سنة اثنتين ، وقيل : ثلاث وتسعين ، وقد جاوز المائة . وفي (صة) أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام الأنصاري النجاري ، خدم النبي عَّ عشر سنین، وذكر ابن سعد أنه شهد بدرا له ألف ومائتا حدیث وستة وثمانون حديثا ، اتفقا على مائة وثمانية وستين ، وانفرد (خ) بثلاثة وثمانين ، و(م) بأحد وسبعين ، وروى عن طائفة من الصحابة ، وعنه بنوه موسى والنضر ، وأبو بكر ، والحسن البصري ، وثابت البناني ، وسليمان التيمي ، وخلق لا يحصون . ٢٧٣ - ٦ - باب الإكثار في السواكـ - حديث رقم ٦ قال العجلي : كان به وَضَحٌّ ، مات سنة تسعین ، أو بعدها ، وقد جاوز المائة ، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة رضي الله عنهم . لطائف هذا الإسناد منها : أنه من رباعيات المصنف ، وقد تقدم في المقدمة أنها أعلى ماوقع له من الأسانيد . وهو أول رباعياته في هذا الكتاب . ومنها : أن رواته كلهم ثقات أجلاء ، بصريون ، وهذا قلما يتفق في الأسانید . أعنی کونه مسلسلا بالثقات من بلد واحد . ومنها : أن أنسا آخر من مات من الصحابة بالبصرة كما مر آنفا ، وأنه أحد الصحابة المكثرين السبعة [ المتقدم ذكرهم]في١/١ ،روی (١)٢٢٨٦ حديثًا، علي مافي مسند بقي بن مخلد كما حرره ابن الجوزي ، انظر تعليق العلامة أحمد محمد شاكر على ألفية السيوطي في الحديث ص٢٢٠ . ومنها : أن فيه من صيغ الأداء الإخبارَ في أوله والتحديثَ في موضعين ، والعنعنة في موضع ، والقول في موضع . شرح الحديث « عن أنس بن مالك » الأنصاري رضي الله عنه أنه « قال : قال رسول الله#&: قد أکثرت علیکم» أي بالغت معكم ( في السواك » أي استعمال السواك هذا إذا كان المراد من السواك الآلة ، وإذا كان المراد منه الفعل فلا حاجة إلى التقدير . فافهم . قاله العيني في عمدته . جـ٥/ ص٢٦٥. وقال الحافظ : قوله : « قد أکثرت علیکم ) ، أي بالغت في تكرير طلبه منكم ، أو في إيراد الأخبار في الترغيب ، وقال ابن التين : معناه : 2 (١) قوله: روى ٢٢٨٦ لا ينافي هذا ما تقدم في عبارة (صة) لأن ذلك بالنسبة لما في الكتب الستة، وهذا بالنسبة لما في مسند بقي بن مخلد - ٢٧٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة أكثرت عليكم ، وحقيق أن أفعل ، وحقيق أن تطيعوا ، وحكى الكرماني: أنه روی بضم أوله ، أي بولغت من عند الله بطلبه منكم ولم أقف على هذه الرواية إلى الآن صريحة . اهـ فتح جـ ٥/ ص٣٢ . وقال السندي : وفي هذا الإخبار ترغيب فيه وهذا منزلة التأکید لما سبق من التكرير لمن علم به سابقا ، وبمنزلة التكرير والتأكيد جميعا لمن لم يعلم به ، وفي بعض النسخ: ((قد أكثرتم علي في السواك))، وهذا يقتضي أنهم طلبوا منه إيجابه ، أو تخفيفه بأن یرفع تأکید ندبه عنهم ، أو أنهم عدوا ماقاله في شأنه ، كثيرا ، فقال لهم ذلك إنكارا عليهم ذلك اهـ کلام السندي ج١/ص١٢ . قال الجامع عفا الله عنه : وأشار في النسخة الهندية إلى أن في بعض النسخ : قد أكثِرَتّ علي، وهذه النسخة إن صحت الرواية بها تكون بالبناء للمفعول ، أي أكثرت على الترغيبات من الله تعالى . وهذه النسخة التي ذكرها السندي تحتاج إلى التأكد في ثبوتها . والله أعلم . مسائل تتعلق بهذا الحديث ((المسألة الأولى)) في درجته : حديث أنس أخرجه البخاري في الصحيح . ((المسألة الثانية)) في بيان مواضعه عند المصنف : أخرجه المصنف هنا ٦/ ٦ في المجتبى ، و٥/٥ في الكبرى، عن حميد بن مسعدة وعمران بن موسى ، كلاهما عن عبد الوارث ، عن شعیب بن الحبحاب ، عن أنس رضي الله . ((المسألة الثالثة)) فيمن أخرجه من أصحاب الأصول وغيرهم: أخرجه (خ) في الجمعة ٣٢٥/ ٢ عن أبي معمر هو عبد الله بن ٢٧٥ - ٦ - باب الإكثار في السواكـ - حديث رقم ٦ عمرو، عن عبد الوارث ، الخ . وأخرجه الدارمي في سننه ١/ ١٧٤ وأحمد في مسنده، ٣/ ١٤٣، و٢٤٩، والبيهقي في سننه، ٣٥/١. ((المسألة الرابعة )) في فوائده : يستفاد من هذا الحديث تكرار طلب النبي صلى الله عليه وسلم من أمته المداومة على السواك ، فيكون من الأمور المتأكدة ، فينبغي المحافظة علیه ، وفيه شدة حرص النبي ۶﴾في نيل أمته رضا الله تعالى ، كما قال تعالی : ﴿حریص علیکم﴾[التوبة: ١٢٨] فهو ټ۵ ما ترك خیرًا إلا دل الأمة عليه ، وحث إليه ، ولا شرا إلا حذرها منه ، وستأتي بقية الفوائد في الباب الآتي إن شاء الله تعالى. (( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت ، وإليه أنيب )) . - ٢٧٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ٧ - الرَّحْصَةُ فِي السُّوَاكِ بِالعَشِيِّ الصَّائِمِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية السواك بالعشي للصائم . وأراد المصنف بهذا الرد على من كره السواك للصائم بعد الزوال ، ووجه استدلاله أنه لامانع من إيجاب السواك عند كل صلاة إلا خوف لزوم المشقة ، ويلزم منه كون الصوم غير مانع منه ، وهذا استنباط دقيق، وتيقظ عجيب فلله دَرَّه ما أدق وأحد فهمه ؛ رحمه الله أفاده السندي . وهذه الترجمة ترد قول من قال : إن النسائي شافعي المذهب ، وقد تقدم تحقيق ذلك في المقدمة. والمناسبة بین هذه الترجمة والتي قبلها ظاهر من حیث إن تلك تدل على إكثار الشارع والطلب للسواك من غیر تحدید بوقت دون وقت ، فيدخل فيه السواك وقت العشي. قال الفيومي رحمه الله تعالی : رخُصَ الشيء رُخْصًا فهو رخيص من باب قَرُب ، وهو ضد الغلاء ، ويتعدى بالهمزة فيقال : أرخص الله السعر ، وتعديته بالتضعيف فيقالَ : رخَّصه الله غير (١) معروف، والرُّخْص وزانَ قُفْل اسم منه ، والرُّخصة وزان غرفة، وتضم الخاء للإتباع، ومثله ظلمة وظلمة ، وهدْنة وهدُنة ، وقربة وقربة ، وجمْعة وجمُعة، وخُلْبة وخُلُبة ، لليف ، وجبنة وجبنة لما يؤكل ، وهذْبة وهدُبة الثوب . والجمع رُخَص ، ورُخُصات مثل غُرَف وغُرُفات . والرخصة : التسهيل في الأمر ، والتيسير ، يقال : رخَّص الشرع في (١) قوله غير معروف فيه نظر لما يأتي له من قوله : رخص الشرع ترخيصا وهو ما يقتضيه ظاهر عبارة (ق) فتنبه . -٢٧٧ - ٧ - الرخصة في السواك بالعشي للصائم - حديث رقم ٧ كذا ترخيصا وأرخص إرخاصا : إذا يسره وسهله . اهـ. المصباح . قال الجامع عفا الله عنه: والمراد في قول المصنف الترخيص مطلق التسهيل لا أنه كان منهيا عنه ثم رخص فيه . فليست الرخصة هنا الرخصة عند الأصوليين ، وهي الحكم المتغیر من حیث تعلقه بالمکلف من صعوبة إلى سهولة لعذر مع قيام سبب الحكم الأصلي ، كما إذا تغير من حرمة الفعل أو الترك إلى الحل . قاله في نشر البنود شرح مراقي السعود جـ١/ ص٥٠. والحاصل أن المراد هنا الرخصة اللغوية ، وهي التسهيل والتوسيع المطلق ، فتنبه . ٧ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ أبي الزِّنَادِ ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ الله لَهُ قَالَ: ((لَوْلاً أنْ أَشُقَّ عَلَى أَمَّتِي، لأمَرْتُهُمْ بِالسُّواكِ عِنْدَكُلِّ صَلاة)) . رجال الإسناد : خمسة ١- (قتيبة بن سعيد) أبو رجاء الثقفي البغلاني ثقة حجة . تقدم في ١/١. ٢- (مالك) (ع) بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو ، الأصبحي ، أبو عبد الله ، المدني ، الفقيه ، إمام دار الهجرة ، رأس المتقين ، وكبير المثبتين ، حتى قال البخاري أصح الأسانيد كلها مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، من السابعة ، مات سنة ١٧٩ وكان مولده سنة ٩٣، وقال الواقدي : بلغ ٩٠ سنة . - ٢٧٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وفي (صة) أحد أعلام الإسلام وإمام دار الهجرة . عن نافع ، والمقبري ، ونعيم بن عبد الله ، وابن المنكدر ، ومحمد بن يحيى بن حَبَّان، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، وأيوب ، وزيد بن أسلم ، وخلق . وعنه من شيوخه : الزهري ، ويحيى الأنصاري ، وممن مات قبله ابن جريج ، وشعبة ، والثوري ، وخلق ، وابن عيينة والقطان ، وابن وهب وخلائق ، آخرهم موتا أبو حذافة السهمي ، قال الشافعي : مالك حجة الله تعالى على خلقه ، قال ابن مهدي : مارأيت أحدا أتم عقلا ولا أشد تقوی من مالك. وقال ابن المديني : له نحو ألفي حديث. ٣- ( أبو الزناد) (ع) عبد الله بن ذكوان القرشي أبو عبد الرحمن المدني ، ثقة فقيه ، من الخامسة ، مات سنة ١٣٠ وقيل : بعدها . وفي (صة) كان أحد الأئمة . عن أنس ، وابن عمر ، وعمر بن أبي سلمة مرسلا ، وعن الأعرج فأكثر ، وابن المسيب ، وطائفة . وعنه موسى بن عقبة ، وعبيد الله بن عمر ، ومالك والليث ، والسفيانان ، وخلق . قال أحمد : ثقة أمير المؤمنين ، وقال أبو حاتم : ثقة فقيه صاحب سنة ، وقال البخاري : أصح الأسانيد أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة . وقال الليث : رأيت أبا الزناد وخلفه ثلاثمائة طالب . قال الواقدي : مات فجأة سنة ثلاثين ومائة . قال عمرو بن علي ، وابن معين سنة احدي قال الحافظ شمس الدين الذهبي : ولي بعض أمور بني أمية فَتكلم فيه لأجل ذلك، وهو ثقة حجة لا يعلق به جرح أخرج له الجماعة . ٤- (الأعرج) (ع) عبد الرحمن بن هرمز أبو داود المدني ، مولى ربيعة بن الحارث ثقة ثبت عالم ، من الثالثة ، مات سنة ١١٧ . وفي (صة) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم ، أبو داود المدني القاريء. عن أبي هريرة ، ومعاوية ، وأبي سعيد . وعنه الزهري ، وأبو الزبير ، ٢٧٩ - ٧ - الرخصة في السواك بالعشي للصائم - حديث رقم ٧ وأبو الزناد ، وخلق ، وثقه جماعة . قال أبو عبيد : توفي سنة ١١٧ بالأسكندرية . ٥- ( أبو هريرة) اليماني الدوسي نقيب أهل الصفة ، وأحفظ الصحابة ، اسمه : عبد الله بن عمرو ، أو عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه . تقدم في ١/ ١ . لطائف الإسناد منها : أنه من خماسيات المصنف . ومنها : أن رواته كلهم ثقات ، أجلاء وكلهم مدنيون إلا قتيبة ، فبغلاني ، وأنهم ممن اتفق الجماعة بالإخراج لهم . ومنها : أن فيه رواية تابعي ، عن تابعي أبو الزناد ، عن الأعرج . ومنها : أنه من أصح الأسانيد في رواية عن البخاري كما تقدم قريبًا. ومنها: أن أبا هريرة أحد المكثرين السبعة كما تقدم في ١/١ روى ٥٣٧٤. ومنها : أن فيه من صيغ الأداء الإخبارَ والعنعنةَ، والقول . شرح الحديث ((عن أبي هريرة)) رضي الله عنه ((أن رسول الله عنه قال: ((لولا أن أشق على أمتي)) أي لولا أن أثقل عليهم، من المشقة، وهي الشدة . يقال : شق عليَّ الأمرُ يُشِقّ شَقًا، ومَشَقّة ، أي ثقل علي. قاله الأزهري. أفاده ابن منظور . في لسانه . وقال السندي : أي لولا خوف أن أشق ، فلا يرد أن لولا لانتفاء الشيء لوجود غيره ولا مشقة هنا اهـ. جـ١/ ص١٢. وفي الكبري ((على المؤمنين))، وفي ((البخاري)) ((لولا أن أشق على أمتي، أو على الناس)). - ٢٨٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وقال البدر العيني رحمه الله : لولا كلمة ربط امتناع الثانية لوجود الأولى ، نحو لولا زيد لأکرمتك ، أي لولا زيد موجود ، والمعنى ههنا : لولا مخافة أن أشق لأمرتهم أمر إيجاب ، وإلا لانعکس معناها ، إذ الممتنع المشقة ، والموجود الأمر . وقال البيضاوي : لولا كلمة تدل على انتفاء الشيء لثبوت غيره ، والحق أنها مركبة من لو الدالة على انتفاء الشيء لانتفاء غيره ، ولا النافية، فدل الحديث على انتفاء الأمر لثبوت المشقة لأن انتفاء النفي ثبوت، فيكون الأمر منفيا لثبوت المشقة . اهـ عمدة ، ٢٦٢/٥. وقوله: ((أن أشق))، ((أن)) مصدرية وهي ومدخولها في محل رفع مبتدأ محذوف الخبر وجوبا أي لولا المشقة ، أي مخافتها ، موجودة . (لأمرتهم)) أي أمر إيجاب ((بالسواك)) أي باستعماله ، لأن السواك هو الآلة ، وقيل : يطلق على الفعل أيضا وعلى هذا فلا يحتاج الى تقدير مضاف . أفاده الحافظ . «عند كل صلاة ) أي عند إرادة كل صلاة فرضا أو نفلا ، ورواية البخاري ((مع كل صلاة)) ، وفي رواية مالك والشافعي والبيهقي وابن خزيمة في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد ، وذكره البخاري تعليقا في كتاب الصوم عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء)) والتوفيق بين الروايتين أن السواك الواقع عند الوضوء واقع للصلاة لأن الوضوء شُرع لها . هکذا قیل . قال الجامع : في هذا التوفيق نظر لأنه يؤدي إلى أن السواك للوضوء يكفي للصلاة فلا يطلب لها ، وهذا غير سديد ، بل المعول عليه أنه يطلب السواك عند الوضوء وعند الصلاة عملا بالروايتين ، كما أنه يطلب عند كل شيء يغير الفم لحديث عائشة رضي الله عنها المتقدم )) أن النبي