النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ - ٢ - باب السواك إذا قام من الليل - حديث رقم ٢ قال: والسواك مشتق من ساك الشيء إذا دلكه ، وأشار غيره إلى أنه مشتق من التساوك يعني التمايل يقال : جاءت الإبل تتساوك ، أي تتمايل في مشيتها، والصحيح أنه من ساك إذا دلك . هذا مختصر كلام أهل اللغة فيه، وهو في اصطلاح الفقهاء: استعمال عود، أو نحوه في الأسنان، لإذهاب التغير ونحوه. اهـ كلام النووي. المجموع جـ١/ ص٢٧٠. قال الجامع عفا الله عنه: إذا قلنا: إن السواك هو الفعل لا يحتاج إلى تقدیر ، وإذا قلنا إنه للآلة فهو على حذف مضاف ، أي باب استعمال السواك . وإنما قدم المصنف هذا الباب لتأكد السواك في الليل لشدة تغير الفم فيه . والله أعلم . ٢ - أخْبَرَنَا إسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وقُتَيَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ جَرِيرِ ، عن مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَآئِلٍ ، عَنْ خُذَيْفَةَ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ الله ◌َّهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسُّوَاكِ. رجال الإسناد : ستة ١ - (إسحاق بن إبراهيم) بن مخلد الحنظلي أبو محمد بن راهويه المروزي ، ثقة ، حافظ مجتهد ، قرين أحمد بن حنبل ، ذكر أبو داود أنه تغير قبل موته بيسير من العاشرة مات سنة ٢٣٨ ، وله ٧٢ (خ مدت س) اهـت وفي (صة) ولد سنة ١٦١ روى عن معتمر بن سليمان ، والدراوردي ، وابن عيينة ، وبقية ، وابن علية ، وخلق بالحجاز والشام ٢٢٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة والعراق وخراسان . وعنه (خ م د ت س) وقال : ثقة مأمون أحد الأئمة، قال أحمد لا أعلم لإسحاق نظيرا ، إسحاق عندنا من أئمة المسلمین ، وإذا حدثك أبو يعقوب أمير المؤمنين فتمسك به ، وقال الخفاف أملى علينا إسحاق أحد عشر ألف حديث من حفظه ، ثم قرآها يعني من كتابه فما زاد ولا نقص ، وقال إبراهيم بن أبي طالب أملى إسحاق المسند كله من حفظه ، قال البخاري : توفي سنة (٢٣٨) اهـ . ٢- (قتيبة بن سعيد) بن جَميل بن طريف الثقفي أبو رجاء البغلاني ثقة حجة من العاشرة تقدمت ترجمته في ١/١ وتأتي بأبسط منه إن شاء الله تعالى . ٣- (جرير) بن عبد الحميد بن قُرْط بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة الضبي الكوفي ، نزيل الرَّيّ وقاضيها ، ثقة ، صحيح الكتاب، قيل : كان في آخر عمره يَهم من حفظه (٨) مات سنة ١٨٨ وله ٧١ سنة. اهـت . (ع) . وفي (صة) جـ١ / ص١٦٣: أبو عبد الله القاضي، روى عن عبد الملك ابن عمير ، ومنصور، وعبد العزيز بن رفيع ، ورَقَبَة ، وخلق ، وعنه أحمد ، وإسحاق ، وابن معين، ويحيى بن أكثم ، وخلق ، وقال ابن عمار : حجة ، وقال ابن المديني : كان صاحبَ ليل ، قال يوسف بن موسى القطان : مات سنة ١٨٨، اهـ . ٤- ((منصور)) بن المعتمر بن عبد الله السلمي، أبو عتَّاب (١) بمثناة ثم موحدة ، الكوفي ، ثقة ثبت ، وكان لايدلس ، من طبقة الأعمش ، مات سنة ١٣٢ (ع) اهـ ت . (١) وقع في بعض نسخ التقريب أبو عشاب بمثلثة ، وهو غلط ، والصواب كما في نسخة أخرى أبو عتاب بمثناة ، فانتبه . ٢٢٣ - ٢ - باب السواك إذا قام من الليل- حديث رقم ٢ وفي (صة) ج٣ص٥٨ : أحد الأعلام عن إبراهيم ، وأبي وائل، وذَرّ بن عبد الله، وخلق . وعنه أيوب ، وشبعة ، وزائدة ، وخلق . قال أبو حاتم: متقن لا يَخْلطُ ولا يدلس ، وقال العجلي : ثقة ثبت له نحو ألفي حديث ، قال زائدة : صام منصور أربعين سنة ، وقام ليلها . اهـ . ٥- (أبو وائل) (ع) شقيق بن سلمة الأسدي ، الكوفي ، ثقة مخضرم -٢ - مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مائة سنة. اهـت . وفي (صة) ج٢ ص٤٥٢: أحد سادة التابعين مخضرم ، عن أبي بكر وعمر ، وعثمان ، وعلي، ومعاذ بن جبل ، وطائفة . وعنه الشعبي ، وعمرو بن مرة ، ومغيرة بن مقسم ، ومنصور ، وزُبيد ، تعلم القرآن في سنتین ، قال عاصم بن بهدلة : ما سمعته سب إنسانا قط ، وقال ابن معين : ثقة لايسأل عن مثله، قال خليفة : مات بعد الجماجم . اهـ . ٦- (حذيفة) (ع) بن اليمان ، واسم اليمان حُسيل مصغراً، ويقال : حسل بكسر ثم سكون العبسي بالموحدة حليف الأنصار، صحابي جليل، من السابقين ، صح في مسلم عنه: (( أن رسول الله+ أعلمه بما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة ، وأبوه صحابي أيضا استشهد بأحد ومات حذيفة في أول خلافة علي سنة ٣٦. اهـت. أخرج له الجماعة . وفي (صة) ، جـ١ / ص٢٠١: حليف بني عبد الأشهل صحابي جليل من السابقين أعلمه رسول اللهمه بما كان وما يكون إلى يوم القيامة من الفتن والحوادث ، له مائة حديث ، وأحاديث (١)، اتفقا على اثنى عشر ، وانفرد (خ) بثمانية، و(م) بسبعة عشر، افتتح الدِّينَوَرَ ، وماسَبَذَان، وهَمَذان، والريّ، روى عنه أبو الطفیل ، والأسود بن يزيد ، وزید بن وهب ، وربعي بن حراش . مات سنة ٣٦ وقال عمرو بن علي : بعد قتل عثمان بأربعین لیلة . اهـ . (١) هكذا عبارة صة، ولو قال: له أكثر من مائة حديث لكان أولى. ٢٢٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة لطائف هذا الإسناد (( منها)) أنه من خماسيات المصنف. (((ومنها)) أن رواته كلهم ثقات أجلاء، وأنهم كلهم كوفيون ، إلا قتيبة فبغلاني كما تقدم في ١/ ١ . ((ومنها)) أنهم ممن اتفق الستة في إخراج أحاديثهم ، إلا إسحاق فما أخرج له ابن ماجه ، وأما قتيبة فأخرج له بواسطة . (((ومنها)) أن فيه القاعدة المعروفة عند المحدثين ، وهي أنه إذا كان في السند حدثنا فلان وفلان ، عن فلان كقوله هنا أخبرنا إسحق بن إبراهيم، وقتيبة بن سعيد ، عن جرير يقدر بعد المتعاطفين لفظ كلاهما فيقال : أخبرنا إسحاق وقتيبة كلاهما عن جرير ، الخ. قال الحافظ في الفتح عند قول البخاري : حدثنا محمد بن بشار ، قال حدثنا ابن أبي عدي ، ويحيى بن سعيد، عن شعبة ، الخ : مانصه : وينبغي أن يُثْبَتَ في القراءة قبل قوله : عن شعبة لفظُ كلاهما، لأن كُلاًّ من ابن أبي عدي ، ويحيى رواه لمحمد بن بشار ، عن شعبة ، وحذف كلاهما من الخط اصطلاح. اهـ فتح جـ١ / ص٤٤٩. وإذا كان في السند عن فلان قال : كذا ، يقدر لفظ أنه بعد عن فلان، فيقال مثلاهنا: عن حذيفة أنه قال: ((كان رسول الله #الخ)). ((ومنها)) أن منصورا لا يدلس ، ولا يروي إلا عن ثقة ، فهو ممن لا يروي إلا عن الثقات وهم أحد عشر ، جمعتهم بقولي (من الرجز) : مَنْ كان لا ينقُلُ عنْ غير ثقه في غالب الحال لدَى مَنْ حقَّقَه بَقِي حَریزٌ مَعَهُ ابنُ حَرْبِ أحمدُ يحيى مالكٌ والشَّعْبِي يحيَى وشُعْبَةُ على المشْهُورِ ونجلُ مَهديٌّ مَعَ المنصُورِ ٢٢٥ - ٢ - باب السواك إذا قام من الليل - حديث رقم ٢ (((ومنها)) أن فيه من صيغ الأداء الإخبار في أوله ، والقول في آخره ، والعنعنة في باقيه وكلها من صيغ الاتصال من غير المدلس على الراجح . شرح الحديث ((عن حذيفة رضي الله عنه أنه ((قال: كان رسول الله إذا قام من الليل)) أي للتهجد لما في رواية عند البخاري في الصلاة بلفظ ((إذا قام للتهجد)) ، ونحوه لمسلم . كما في الفتح جـ١ / ص٤٢٤. وقال في المنهل جـ١/ ص١٩٩ : ظاهره يقتضي تعليق الحكم بمجرد القيام، فيكون عاما في كل حالة سواء أكان القيام للصلاة أم غيرها ؟ ويؤيده أن الغرض من السواك النظافة ، وهي مطلوبة في كل حال ، ولا ينافيه مافي بعض الروايات ((إذا قام يتهجد)) لأنه من باب الحكم على بعض أفراد العام ، وهو لا يخصصه ، أو يقال : إن التقييد بما ذكر جرى على الغالب من أحواله ع24 من أنه كان إذا قام من الليل يتهجد ، ومثل القيام من الليل القيامُ من النوم نهارا ، لما في حديث أبي داود عن عائشة ((أن النبي ◌ّ كان لايرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ إلا تسوك قبل أن یتوضأ)»، لكن في إسناده علي بن زيد بن جدعان ضعيف. قال الجامع عفا الله عنه : الظاهر هو التقييد بالتهجد لوضوح رواية البخاري فيه ، وأما كون السواك مطلوبا في كل حال ولا سيما في حالة القيام من النوم فله أدلة أخرى. (( يشوص)) أي يدلك ، أو يغسل أو ينقي، والأول أقرب كما قال ابن دقيق العيد . وقال الفيومي : شُصتُ الشيءَ شَوْصا من باب قال : غسلته ، وشصته شوصا نصبته بيدي ، ويقال حركته ، وشُصتُ الفَمَ بالسواك من الأول لما فيه من التنظيف، أو من الثاني. اهـ المصباح، ٣٢٧/١. وقال الحافظ : والشوصُ بالفتح : الغسل ، والتنظيف ، كذا في - ٢٢٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة الصحاح ، وفي المحكم الغسل عن كراع ، والتنقية عن أبي عبيد ، والدلك عن ابن الأنباري ، وقيل : الإمْرَارُ علي الأسنان من أسفل إلى فوق، واستدل قائله بأنه مأخوذ من الشوصة ، وهي ريح ترفع القلب عن موضعه، وعكس الخطابي ، فقال : هو دَلْكُ الأسنان بالسواك أو الأصابع عرضا . اهـفتح جـ١/ص٤٢٤. وقال البدر العيني : قال ابن سيده : شاص الشيء شَوْصا : غسله ، وشاص فاه بالسواك شوصا غسله ، وقیل : أمره على أسنانه من سُفل إلى عُلو، وقيل : أن يطعن به فيها ، وقد شاصه شَوْصًا وشَوَصَانًا ، وشاص الشيء شوصا : دلكه ، وشاص الشيء زعزعه ، وفي الجامع كل شيء غسلته فقد شصته ، وقال أبو عبيد : شصته ، نقيته ، وفي الغريبين: كل شيء غسلته فقد شصته ومصته . وقال ابن عبد البر : هو الحك . وقال الخطابي : الشوص : دلك الأسنان عرضا. وقيل : الشوص غسل الشيء في لين ورفق ٠ ١ هـ عمدة جـ ٣/ ص٦٩ . « فاه ) بالنصب مفعول یشوص ، وعلامة نصبه الألف لأنه من الأسماء الستة التي ترفع بالواو وتنصب بالألف ، وتجر بالياء ، وشرط هذا الإعراب أن يخلو من الميم ، وأن يضاف إلي غير ياء المتكلم وأن يكون مفردا ، وأن يكون مكبَّراً . قال ابن مالك في الخلاصة مشيرا إلى بعض شروط الأسماء الستة : لليَاكَجَا أخُو أبيكَ ذَا اعْتلا وشرطُ ذَا الإعرَابِ أنْ يُضَفْنَ لا وحاصل المعنى أنه تم﴾﴾ كان من عادته إذا قام من الليل يدلك أسنانه ((بالسواك)) بالكسر: الآلةُ، أي العود أو نحوه ، إزالةً لتغير فمه من النوم. قال العلامة ابن دقيق العيد رحمه الله تعالی : فيه دليل على ٢٢٧ _ ٢ - باب السواك إذا قام من الليل- حديث رقم ٢ استحباب السواك في حالة القيام من النوم ، وعلته : أن النوم مقتض لتغير الفم ، والسواك هو آلة التنظيف للفم ، فيسن عند مقتضي التغير . اهـ عمدة الأحكام جـ١/ ص٢٨٤. وكتب العلامة الضنعاني في حاشيته : مانصه : قوله : عند مقتضي التغير ، أقول : هذا أعم مما أفاده الحديث ، فهو أخذ للعموم من المعنى الذي دلت عليه العلة ، ويراد بالتغير التغيرُ الذي يُزَال بالسواك ، فلا يشرع لتغيره بأكل الكُرَّاث ونحوه ، فإنه لا يزيله. ثم إذا كانت العلة إزالة التغير فهل يسن بغير السواك الذي رائحته طيبة من القرنفل ، ونحوه أولا يسن إزالته إلا بالسواك؟ . اهـ عدة جـ١ / ص٢٨٤. قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر أن السواك متعين إذا وجد لأنه عَظّ. مااستعمل غيره مع وجوده ، بل لازم السواك ، ورغب فيه . والله أعلم. مسائل تتعلق بهذا الحديث ((المسألة الأولى)): في درجته : هذا الحديث متفق عليه . (((المسألة الثانية)): في بيان مواضعه عند المصنف : أخرج هذا الحديث المصنف هنا عن إسحاق بن إبراهيم ، وقتيبة ، كلاهما عن جرير ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن حذيفة رضي الله عنه . وفي الصلاة (رقم ١٦٢١) عن عمرو بن علي، ومحمد بن المثني ، كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان عن منصور والأعمش ، وحصين ، ثلاثتهم عن أبي وائل، الخ. و(١٦٢٢) عن محمد بن عبد الأعلى ، عن خالد بن الحارث ، عن شعبة ، عن حصين ، به ، و(رقم ١٦٢٣) عن عبيد الله بن سعيد، عن إسحاق بن سليمان ، عن أبي سنان و( رقم ١٦٢٤) عن أحمد بن سليمان ، عن عبيد الله بن - ٢٢٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة موسى، عن إسرائيل ، كلاهما عن أبي حصين ، عن شقيق ، لكن الأول يقول : عن حذيفة، قال ((كنا نؤمر بالسواك إذا قمنا من الليل))، والثاني يقول : عن شقیق ، قال : « كنا نؤمر إذا قمنا من الليل أن نشوص أفواهنا بالسواك)) ، ولم يقل عن حذيفة . ((المسألة الثالثة): فيمن أخرجه مع المصنف من أصحاب الأصول وغيرهم : أخرجه (خ م دق) فأخرجه (خ) في الطهارة (٣/٧٧) عن عثمان، عن جرير ، عن منصور وفي الجمعة (٣/٣٢٥) عن محمد بن كثير ، عن سفيان، عن منصور وحُصَين وفي صلاة الليل (٢/٤٨٦) عن حفص بن عمر ، عن خالد هو ابن عبد الله ، عن حُصين . وأخرجه (م) في الطهارة (٤/١٥) عن أبي بكر ، عن هشيم، عن حصين وفي (٥/١٥) عن إسحاق بن ابراهيم، عن جرير. عن منصور و(٥/١٥) عن ابن نمير ، عن أبيه ، وأبي معاوية ، كلاهما عن الأعمش و(٦/١٥) عن أبي موسى محمد بن المثني ، وبندار ، كلاهما عن ابن مهدي ، عن سفيان ، عن منصور ، وحصين ، والأعمش ثلاثتهم عن أبي وائل به . وأخرجه (د) في الطهارة (١/٣٠) عن محمد بن كثير، عن سفيان الخ. أفاده المزي . تحفة ج ٣ رقم ٩٣٤ . بزيادة من النكت . وأخرجه أحمد في مسنده ( جـ٥ رقم ٤٠٧,٤٠٢,٣٩٠,٣٨٢) وابن أبي شيبة في مصنفه ٦٨/١، وابن خزيمة ١/ ٦٧٠، والدارمي في سننه ١٧٥/١، والبيهقي وأبو عوانة كلهم من طريق أبي وائل . وكذا الطيالسي ٤٨/١، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٠/ ٤٣٠ من طريق معمر عن رجل عن الحسن أن النبي :# قال: ((لقد أمرت بالسواك حتي خشيت أن يحفيني ، قال : فكان رسول الله عء إذا استيقظ من الليل استن ٢٢٩ - ٢ - باب السواك إذا قام من الليل- حديث رقم ٢ قبل الوضوء.)) لكن في إسناده جهالة وإرسال فلا يصح . والله أعلم . (((المسألة الرابعة )) في بعض فوائد الحديث : يستفاد من هذا الحديث استحباب السواك عند القيام من النوم . قال العلامة بدر الدين العيني رحمه الله : ومما يستنبط من هذا الحديث : ماقاله ابن دقيق العيد رحمه الله : فيه استحباب السواك عند القيام من النوم لأن النوم مقتض لتغير الفم لما يتصاعد إليه من أبخرة المعدة، والسواك آلة تنظيفه ، فيستحب عند مقتضاه ، وقال : ظاهر قوله: ((من الليل)) عام في كل حالة . ويحتمل أن يخص بما إذا قام إلى الصلاة انتهى . ويدل على هذا الاحتمال رواية البخاري في الصلاة بلفظ «إذا قام للتهجد)) ، ولمسلم نحوه ، وحديث ابن عباس يعني حديث ((بت عند خالتي ميمونة رضي الله عنها ، الحديث . (((المسألة الخامسة)) قال الإمام النووي رحمه الله تعالي: واعلم أن السواك سنة في جميع الأحوال إلا للصائم بعد الزوال . قال الجامع: وفي هذا الاستثناء نظر سيأتي تحقيقه في الباب-٧ جـ٧- إن شاء الله تعالى . قال: ويتأكد استحبابه في خمسة أحوال : أحدها : عند القيام الى الصلاة ، سواء صلاة الفرض والنفل ، وسواء صلى بطهارة ماء أو تيمم ، أو بغير طهارة ، كمن لم يجد ماء ولا ترابا ، وصلى على حسب حاله . الثاني: عند اصفرار الأسنان، ودليلُه حديث ((السواك مَطْهَرة للفم)) وسيأتي . الثالث: عند الوضوء ودليله حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن - ٢٣٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة رسول الله ﴾ قال: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء)) وفي رواية ((لفرضت عليهم السواك مع الوضوء))، وهو حديث صحيح رواه ابن خزيمة والحاكم في صحيحيهما ، وصححاه ، وأسانيده جيدة ، وذكره البخاري في صحيحه في كتاب الصيام تعليقا بصيغة الجزم، وفيه حديث آخر في الصحيح ذكرته في جامع السنة تركته هنا لطوله . الرابع: عند قراءة القرآن . الخامس : عند تغير الفم، و تغیره قد یکون بالنوم ، وقد يكون بأكل ما له رائحة كريهة ، وقد يكون بترك الأكل والشرب ، وبطول السكوت ، قال صاحب الحاوي : ويكون أيضا بكثرة الكلام . وفي صحيح مسلم عن عائشة ((أن النبي #كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك))(١) اهـ المجموع باختصار جـ١/ ص٢٧٢، ٢٧٣. قال الجامع عفا الله عنه : وبما في صحيح مسلم تصير ستة ، وزاد بعضهم سابعا وهو عند القيام من النوم ، وقد تقدم فيه حديث عائشة عند أبي داود ، وهو ضعيف ، وزاد بعضهم عند النوم ، ولا أعرف له دليلا . فالمجموع على هذا ثمانية . والله اعلم . ((المسألة السادسة)) ذكر النووي رحمه الله أيضا: أنه أورد الترمذي في أول كتاب النكاح من جامعه بسنده عن أبي أيوب رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((أربع من سنن المرسلين الحياء والتعطر، والسواك ، والنكاح » قال الترمذي : حديث حسن، هذا كلامه ، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة ، وأبو الشمال ، والحجاج ضعيف عند الجمهور ، وأبو الشمال مجهول ، فلعله اعتضد بطريق آخر فصار حسنًا . (١) سيأتي هذا الحديث عند المصنف في باب ٨/ ح ٨ إن شاء الله تعالى. ٢٣١ _ ٢ - باب السواك إذا قام من الليل- حديث رقم ٢ وقوله : الحياء هو بالياء لا بالنون ، وانما ضبطته لأني رأيت من صحفه في عصرنا، وقد سبق بتصحيفه ، وقد ذكر الإمام الحافظ أبو موسى الأصبهاني هذا الحديث في كتابه الإستغناء في استعمال الحناء، وأوضحه ، وقال : هو مختلف في إسناده ومتنه ، یُروی عن عائشة ، وابن عباس، وأنس، وجَدّ مَليح، كلهم عن النبي عليه، قال: واتفقوا على لفظ الحياء ، قال : وكذا أورده الطبراني ، والدارقطني ، وأبو الشيخ ، وابن منده ، وأبو نعيم ، وغيرهم من الحفاظ ، والأئمة ، قال : وكذا هو في مسند الإمام أحمد وغيره من الكتب ، ومرادي بذکر هذا بيان أن السواك كان في الشرائع السابقة ، والله أعلم . اهـ كلام النووي، المجموع جـ١/ص٢٧٥,٢٧٤. قال الجامع عفا الله عنه : وكونها في الشرائع السابقة ثابت بغير هذا الحديث كما سيأتي في حديث الفطرة ، إن شاء الله تعالى . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب » . - ٢٣٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ٣- باب كيف يستاك أي هذا باب يذكر فيه الحديث الدال على كيفية الإستياك . وتقدم إعراب الباب في الباب السابق ، فباب بالتنوين ، ويحتمل الإضافة إلى الجملة بعده . وكيف هنا استفهامية ، وهي حال من فاعل يستاك ، أي على أي حالة يستاك الشخص ، ويحتمل أن تكون مفعولا مطلقا ليستاك أيْ أيّ استياك يستاك ، وهل هي ظرف أو غير ظرف خلاف بين النحاة ، حققه العلامة ابن هشام الأنصاري في مغني اللبيب جـ١ / ص١٧٣، ١٧٤ بحاشية الأمير . واستاك : استَعْمَل السواك ، قال في (ق) ساك الشيءَ: دلكه، وفمه بالعود ، وسوکه تسویکا ، واستاك وتسوك ، ولا يذكر العود ولا الفم معهما . والعود : مسواك وسواك بكسرهما ، ويذكر ، جمعه ککتب . اهـ . قال الجامع عفا الله عنه : فأفاد أنه لا يقال : استاك فمه بالعود ، ولا تسوك فمه بالعود . وقد تقدم البحث عنه بأطول من هذا في الباب السابق. فارجع إليه تزدد علما . ٣ - أخْبَرَنَا أحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، قَالَ : أخبَرَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : أُخْبَرَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُول الله ◌َهُ وَهُوَ يَسْتَنُّ، وطَرَفُ السُّوَاك عَلَى لِسَانه، وَهُوَ يَقُولُ: ((عَاعَا)). -٢٣٣ - ٣ - باب كيف يستاكـ- حديث رقم ٣ رجال الإسناد : خمسة ١- (أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري ، ثقة، رمي بالنصب من العاشرة ، مات سنة ٢٤٥. ت . وفي (صة) ج١/ ص٢٣ : أحمد بن عبدة ، بسكون الباء بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، عن حماد بن زيد، وأبي عوانة ، وعبد الواحد بن زياد ، وعبد الوارث ، وفضيل بن عياض ، وخلق . وعنه ((م٤)) وثقه أبو حاتم والنسائي. اهـ. ٢- (حماد بن زید) (ع) بن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري ، ثقة ثبت فقيه ، قيل : إنه كان ضريرا ، ولعله طرأ عليه لأنه صح أنه كان يكتب ، من كبار الثامنة ، مات سنة ١٧٩، وله ٨١ سنة . وفي (صة) حماد بن زيد بن درهم الأزدي أبو إسماعيل الأزرق البصري الحافظ مَوْلَى جرير بن حازم ، وأحد الأعلام ، عن أنس بن سيرين ، وثابت ، وعاصم بن بَهْدَلة ، وابن واسع ، وأيوب ، وخلق كثير . وعنه إبراهيم بن أبي عَبْلة ، والثوري ، وابن مهدي وأبو الربيع الزهراني وابن المديني ، وخلائق . قال ابن مهدي : ما رأيت أحفظ منه، ولا أعلم بالسنة ، ولا أفقه بالبصرة منه . وقال أحمد : من أئمة المسلمين . اهـ. وقال في ((تت)): قال أحمد: حماد من أئمة المسلمين ، من أهل الدين والإسلام ، وهو أحب إلي من حماد بن سلمة ، قال ابن سعد: کان عثمانیا ، وکان ثقة ثبتا حجة ، کثیر الحديث . وقال ابن معین: ليس أحد أثبت في أيوب منه، من خالفه من الناس فالقول قوله في أيوب. اهـ وقال البدر العيني : وأنشد ابن المبارك فيه (من الرمل): - ٢٣٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة أيُّها الطَّالبُ عِلْمًا ايتٍ حَمَّادَبْنَ زَيْدٍ فَخُذِ العلْمَ بحلْمِ ثُمَّ قَيّدْهُ بِقَيْدٍ آثَّارِ عَمْرِو بْن عُبَيْدِ وَدَعِ البِدْعَةَ مِنْ ا هـ عمدة جا / ض٢١٠. ٣- (غيلان بن جرير) المعْوكي الأزدي البصري ، ثقة ، من الخامسة ، مات سنة ١٣٢ . (ع) . وفي الخلاصة : المعولي بكسر الميم وسكون المهملة ، البصري . عن أنس ، وأبي بردة وعنه أيوب ، وشعبة ، وجرير بن حازم . وثقه أحمد. ٤-(أبو بُرْدَہ) (ع) بن أبي موسي الأشعري ، قیل اسمه عامر ، وقيل الحارث ، ثقة ، من الثالثة ، مات سنة ١٠٤ ، وقيل غير ذلك ، وقد جاوز الثمانين . وفي (صة) : الفقيه قاضي الكوفة ، اسمه الحارث ، أو عامر ، عن علي ، والزبير ، وحذيفة ، وطائفة . وعنه بنوه عبد الله ، ويوسف، وسعيد ، وبلال ، وخلق . وثقه غير واحد. اهـ ورجح ابن حبان في الثقات أن اسمه عامر ، وقال النسائي في الكنى : أنا » أحمد بن علي بن سعيد ، سمعت يحيى بن معين يقول : اسم أبي بردة : عامر ، وقال المدائني : إنه ولد لأبي موسى في خلافة عثمان ، أو في خلافة عمر لما كان أميرا على البصرة . أفاده في ((تت)) جـ١٢/ ص١٩ - ٢٠ . ٥- (أبو موسى(ع) عبد الله بن قيس بن سليم بن (١) حَضَّار ، بفتح المهملة وتشديد الضاد المعجمة الأشعري ، صحابي مشهور ، أمَّره عمر، ثم عثمان، وهو أحد الحكَمَين بصفين، مات سنة خمسين، وقيل: بعدها . (١) وفي صة بن سليمان ، وسليم هو الذي في الإصابة ، وأسد الغابة . ٢٣٥ - ٣ - باب كيف يستاكـ - حديث رقم ٣ وفي (صة) : هاجر إلى الحبشة ، وعمل على زَبيد ، وعدن، وولي الكوفة لعمر، والبصرة ، وفتح على يده تستر ، وعدة أمصار ، له ثلاثمائة وستون حديثا ، اتفقا على خمسين ، وانفرد (خ) بأربعة ، و(م) بخمسة وعشرين ، وعنه ابن المسيب ، وأبو وائل ، وأبو عثمان النهدي ، وخلق، قال الهيثم : توفي سنة ٤٢ . اهـ . لطائف الإسناد منها : أنه من خماسيات المصنف . ومنها : أن رواته كلهم ثقات أجلاء ، وأنهم ممن اتفق الأئمة بالإخراج لهم إلا شيخه ، فلم يخرج له البخاري ، وكلهم بصريون إلا أبا بردة فكوفي ، وأما أبو موسى فهو كوفي بصري كما تقدم آنفا . ومنها : أن فيه رواية الابن عن أبيه : أبو بردة عن أبي موسى . ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي : غيلان عن أبي بردة . ومنها : أن فيه من صيغ الأداء الإخبارَ ، والتحديثَ ، والعنعنةً. شرح الحديث (((عن أبي موسى)) الأشعري رضي الله عنه أنه ((قال: دخلت على رسول الله، وهو يستن)) جملة حالية من المجرور ، أي دخلت على رسول الله ﴾ في حالة كونه مستنا ، والاستنان كما قال في النهاية : استعمال السواك وهو افتعال من الإسنان ، أي يمر على أسنانه . وقال البدر العيني رحمه الله تعالى : الاستنان هو الاستياك ، وهو دلك الأسنان وحكها بما يجلوها ، مأخوذ من السَّن ، وهو إمرار الشيء الذي فيه خشونة على شيء آخر ، ومنه المسَنّ الذي يُشحَذ به الحديد ونحوه ، وقال ابن الأثير : الاستنان : استعمال السواك افتعال من - ٢٣٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة الإسنان ، وهو الإمرار على شيء. اهـ عمدة جـ٢/ ص١٨٤ . وقال الحافظ: ((يستن)): بفتح أوله وسكون المهملة وفتح المثناة وتشديد النون من السن بالكسر أو بالفتح إما لأن السواك يُمَرُّ على الأسنان ، أو لأنه يسنها أي يحددها . اهـ فتح جـ١/ص٤٢٤. ((وطرف السواك » بفتح الراء « على لسانه » جملة حالية من فاعل يستن ، أي حال كون طرف السواك على لسانه #، لكونه يستاك طولا ، لما في رواية أحمد؟ وطرف السواك على لسانه يستن إلى فوق )) . قال الراوي : كأنه يستن طولا . وبهذا يظهر وجه مطابقة الحديث للترجمة . أفاده في المنهل جـ١/ ص١٧٨. (((وهو يقول)) جملة حالية أيضا متداخلة أو مترادفة، وأفاد في الفتح أن الضمير يعود الى النبي عليه، أو السواك مجازا. جـ١ / ص٤٢٤ . قال الجامع عفا الله عنه: الاحتمال الثاني بعيد . والله أعلم . ((عاعا)) في محل نصب على أنه مقول القول ، كما قال البدر في العمدة جـ٢ / ص ١٨٥. وهو بتقديم العين على الهمزة الساكنة ، وفي رواية البخاري ((أعْ أعْ)) بتقديم الهمزة المضمومة على العين الساكنة، ولأبي داود: أهْ، وللجوزقي: ((إِخْ)). اهـزهر جـ١ / ص٩. وقال الحافظ رحمه الله تعالى: أع أع بضم الهمزة كذا في رواية أبي ذر، وأشار ابن التين إلى أن غيره رواه بفتح الهمزة ، ورواه النسائي وابن خزيمة عن أحمد بن عبدة ، عن حماد : بتقديم العين على الهمزة ، وكذا أخرجه البيهقي من طريق إسماعيل القاضي، عن عارم، ولأبي داود بهمزة مكسورة (١) ثم هاء، وللجوزقي : بخاء معجمة بدل الهاء، (١) وفي المنهل: بهمزة مكسورة ، أو مفتوحة أو مضمومة وهاء ساكنة جـ١/ ص١٧٨. -٢٣٧ - ٣ - باب كيف يستاكـ - حديث رقم ٣ والرواية الأولى أشهر ، إنما اختلفت الروايات لتقارب مخارج هذه الأحرف ، وكلها ترجع الى حكاية صوته ، إذ جعل السواك على طرف لسانه ، والمراد طرفه الداخل ، كما عند أحمد (١) : يستن إلى فوق ، ولهذا قال هنا يعني في رواية البخاري كأنه يتهوع ، والتهوع : التقيوء ، أي له صوت كصوت المتقيء على سبيل المبالغة . ويستفاد منه مشروعية السواك على اللسان طولا ، أما الأسنان فالأحب فيها أن تكون عرضا ، وفيه حديث مرسل عند أبي داود ، وله شاهد (٢) موصول عند العقيلي في الضعفاء ، وفيه تأکید السواك وأنه لا يختص بالأسنان ، وأنه من باب التنظيف والتطيب لامن باب إزالة القاذورات ، لكونه علي لم يختف به ، وبَوَبُوا عليه ((استياك الإمام بحضرة رعيته)) . اهـ فتح جـ١ / ص٤٢٤ . مسائل تتعلق بهذا الحديث ((المسألة الأولى)) في درجته : حديث أبي موسى متفق عليه . ((المسألة الثانية)) في بيان موضعه عند المصنف : لم يخرج المصنف هذا الحديث إلا في هذا الموضع في الطهارة هنا وفي الكبرى عن أحمد بن عبدة ، عن حماد بن زيد ، عن غيلان بن جرير ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه . ((المسألة الثالثة)» فيمن أخرجه مع المصنف من أصحاب الأصول وغيرهم : أخرجه (خ م د) فأخرجه (خ) في الطهارة (١/٧٧) عن أبي النعمان، عن حماد عن غيلان ، عن أبي بردة، عن أبيه قال: ((أتيت النبي عليه، (١) وقال العيني : وفي مسند أحمد: واضع طرف السواك على لسانه ، يستن إلى فوق ، فوصفه حماد كان يرفع لسانه ، ووصفه غيلان كان يستن طولا ، وكلها عبارة عن إبلاغ السواك إلى أقصى الحلق اهـ ١٨٤/٢ . (٢) سيأتي أن هذا الموصول ضعيف جدا لا يصلح للاستشهاد به في المسألة الخامسة . - ٢٣٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة فو جدته يستن بسواك بيده یقول أع أع ، والسواك في فیه ، کأنه یتھوع)» . وأخرجه (م) في الطهارة (٤/١٥) عن يحيى بن حبيب بن عربي عن حماد الخ بلفظ « دخلنا على النبي ◌َّه وطرف السواك على لسانه)). وأخرجه (د) في الطهارة أيضا (٢٦) عن مسدد ، وسليمان بن داود العتكي قالا : حدثنا حماد بن زيد ، عن غيلان بن جرير ، عن أبي بردة، عن أبيه . قال مسدد : قال : أتينا رسول الله على نستحمله ، فرأيته يستاك على لسانه . وقال سليمان: قال: ((دخلت على النبي #، وهو يستاك ، وقد وضع السواك على طرف لسانه، وهو يقول : أه أه)) يعني یتھوع قال أبو داود: قال مسدد: وكان حديثا طويلا ولكني اختصرته . اهـ . فال في المنهل : أي فكان حديث أبي بردة عن أبيه حديثا طويلا فاختصره مسدد بحذف مافي رواية سليمان من قوله : وقد وضع السواك الخ . اهـ جـ ١ / ص١٧٨. وقد اعترض في المنهل على أبي داود في سوقه قصة السواك مع الاستحمال بما نصه بعد روايات البخاري ومسلم والنسائي : ومنه تعلم أن هؤلاء الأئمة اقتصروا في رواياتهم على قصة السواك ، أما قصة الاستحمال : فقد رووها منفردة في أحاديث أخر . فقد أخرج البخاري ومسلم والنسائي عن أبي موسى قال: (( أتيت النبي ◌َ في رهط من الأشعريين نستحمله فقال: ((والله لا أحملكم ، وما عندي ما أحملکم ، ثم لبثنا ماشاء الله، فأتي بابل فأمر لنا بثلاث ذود ، فلما انطلقنا قال بعضنا لبعض : لايبارك الله لنا ، أتينا رسول الله ◌َه نستحمله، فحلف أن لا يحملنا، قال أبو موسى: أتينا النبي فذكرنا ذلك له ، فقال : « ما أنا حملتکم بل الله حملکم ، إني والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها الا كفرت عن يمينى ، وأتيت ٢٣٩ _ ٣ - باب كيف يستاكـ- حديث رقم ٣ الذي هو خير) . وأخرج البخاري ومسلم من حديث أبي موسى قال : ((أقبلت على النبي ◌َ﴾ ومعي رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني، والآخر عن يساري، فكلاهما سأل العمل ، والنبي عمَّ يستاك ، فقال : (( ما تقول يا أبا موسى ، فقلت: والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على مافي أنفسهما ، وماشعرت أنهما يطلبان العمل ، وكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته وقد قَلَصَتْ)). فهذه القصة فيها ذكر السواك ، وطلب العمل ، لا الاستحمال ، فذكره مع السواك في حديث واحد كما فعل المصنف غير محفوظ ، ولم نجده فيما تتبعناه من كتب الحديث . اهـ المنهل جـ١/ ص١٧٩ - ١٨٠. قال الجامع عفا الله عنه : لكن أبو داود إمام حجة لا يعترض عليه بمثل هذا . فتأمل . والله تعالى أعلم . وأخرج الحديث ابن خزيمة في صحيحه جـ١ / ص٧٣ من طريق حماد به ، وأخرجه أيضا البيهقي في سننه ، والبغوي في شرح السنة جـ١/ ص٣٩٦ من طريق عارم أبي النعمان شيخ البخاري ، ناحماد بن زيد، به . وكذا أبو عوانة جـ١/ ص١٩٢، وعنده ... وهو يقول : عق عق . أفاده في بذل الإحسان جـ١/ ص ٤٩، ٥٠. ((المسألة الرابعة)) في فوائد هذا الحديث : من فوائد هذا الحديث : مشروعية الاستياك طولا على اللسان ، وكذا يستحب عرضا لحديث ((يشوص فاه)) لأن من معاني الشَّوْص التنظيف والغسل فيشمل طولا وعرضًا، وكذا الأسنان يستحب فيها أن يكون طولا وعرضا، وأما حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: ((كان النبي ◌َّ يستاك عرضا، ولا يستاك طولا))، رواه أبو نعيم، ففي إسناده عبد الله بن حكيم متروك، وفي مراسيل أبي داود من طريق عطاء: ((إذا - ٢٤٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة شربتم فاشربوا مصا ، وإذا استكتم فاستاكوا عرضا)) . وفيه محمد بن خالد القرشي ، قال ابن القطان : لايعرف ، وقال الحافظ : وثقه ابن معين ، وابن حبان ، ورواه البغوي ، والعقيلي ، والطبراني ، وغيرهم من حديث سعيد بن المسيب ، عن بهز بن حكيم: بلفظ (( كان النبي ◌َّيستاك عرضا)) وفي إسناده ثبيت بن كثير، وهو ضعيف، واليمان بن عدي ، وهو أضعف منه . وذكر أبو نعيم في الصحابة مايدل على أن هذا الحديث عن سعيد بن المسيب عن بهز بن حكيم بن معاوية القشيري ، وعلي هذا فهو منقطع ، وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر . وحکی ابن منده مما يؤيد ذلك أن مخیس بن تمیم رواه عن بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده . ورواه البيهقي ، والعقيلي أيضا من حديث ربيعة بن أکثم ، وإسناده ضعيف جدا ، وقد اختلف فيه علی یحیی بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب فرواه ثبيت بن كثير عنه فقال بهز ورواه علي بن ربيعة القرشي عنه فقال : ربيعة بن أكثم . قال ابن عبد البر : ربيعة قتل بخيبر فلم يدركه سعيد ، وقال في التمهيد : لا يصحان من جهة الإسناد . قاله الحافظ في التلخيص جـ١/ ص٣٧٢، ٣٧٣. من هامش المجموع. وقال الأذرعي : ينبغي أن يحتج في المسألة يعني مسألة الاستياك عرضا بحديث يشوص فاه بالسواك وهو في الصحيحين فإن الصحيح(١) في معناه أنه الاستياك عرضا . اهـ من هامش المجموع جـ١ / ص ٢٨٠. قال الجامع : بل الأولى أن يحتج بحديث الشوص على الإستياك طولا وعرضا لأن معناه الغسل والتنظيف فيشمل الطول والعرض فتنبه . (( ومنها)) أنه لا يختص السواك بالأسنان فقط . (١) قال الجامع : المشهور في كتب اللغة تفسيره بالغسل والتنظيف ، وأما تفسيره بالاستياك عرضا فذكره في اللسان بقيل ، وذكر أيضا أنه الإمرار على أسنانه من سفل إلى علو ، انظر اللسان ، و ((ق)) والمصباح في مادة شاص، فلا ينبغي حمل معنى الحديث إلا على ما هو مشهور عند أهل اللغة ، فمعنى يشوص فاه بالسواك : ينظفه أو يغسله ، والله أعلم.