النص المفهرس

صفحات 1-20

شرح
سُبْنِ النَّائِيّ
المسَمّىَّ
ذخيرة العقبى في شرح الجتنى
الجامعة الفقير إلى مَولاه الفني القدير
محمد بن الشيخ العلامة علي بن قدم بن موسى الأثيوبي الوَلَّوي
المدرسُ بُدار الحديث الخيرية بمكة المكرهة
عفا الله عز وعن والديه آمين
اجزءالأول
دَارُ العَرَاج لقَّولي انشر

٠
شرح
يُسْ النََّّائي

حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م
دار المعراج الدولية للنشر
الرياض ١١٤٢١ - ص.ب. ٨٥٨ - هاتف وفاكس ٤٠٢٦٢٧٨
المملكة العربية السعودية
بيروت - ص.ب. ٦٣٦٦ /١٤ - هاتف ٨٣١٣٣١ - فاكس ٦٠٣٣٣٣
القاهرة-ص.ب. ١٢٨٩ - هاتف ٣٩٠٠٣١٨ - فاكس ٣٩٢٦٢٥٠

بسم اله الرحمن الرحيم
طبعت بمطابع
الفاروق الحديثة للطباعة والنشر
خلف ٦٠ شارع راتب باشا حدائق شبرا
ت: ٦٤٧٥٢٦ - ٢٠٥٥٦٨٨ القاهرة

المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي رفع أهل العلم درجات ، وخص من بينهم أهل
الحدیث فرقًّاهم إلى أسمی الغايات ، أكرمْ بهم قوما صاروا مَنَار الهدى
لأهل العنايات ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي نشر
علی رؤوس أهل العلم راية قوله تعالی : ﴿ شهد الله أنه لا إله إلا هو
والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط ﴾ [آل عمران: آية ١٨]، فيالها مَنْقَبَةً
تعلو المنقبات ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي نَوَّهَ بشرف أهل
الحديث حيث قال: ((نضر الله امرأ سمع منا شيئا فبلغه كما سمعه .. ))
الحديث (١) . فيا فَوْزَهم ما أعلاه بين الهبات ، صلى الله عليه وسلم،
صلاة وسلاما دائمين ما دام صحيحٌ دينه مَرفوع الرايات ، وعلى آله الذين
اقتفوا أثره فيما دَقَّ وجَلَّ فحسنت أحوالهم بذلك ونالوا الحسنى
والزيادات، وعلى أصحابه الذين هم الرعيل الأول فيما تسلل من الأسانيد
العالیات للأخبار الغالیات ، وعلی من اهتدى بهدیھم من ذوي العنايات ،
ولا سيما أهْلُ الحديث الذين بذلوا أنفسهم في طلبه وأرخصوا الغالي في
نيله ، فيا فوزهم بالدرجات العاليات .
أما بعد : فيقول أفقر الورى إلى عفو الله تعالى محمد ابن الشيخ علي
ابن آدم الإتیومي :
لما رأيت سنن الإمام الحافظ الحجة أبي عبد الرحمن أحمد بن شعیب
النسائي رحمه الله تعالى، المسماة بالمجتبى - بالباء أو المجتنى - بالنون -
لم يقع لها شرح يَحُلّ ألفاظَها حَقَّ حَلّ ، ويبين معانيها أتمَّ تبيين ، ويتكلم
على رجال أسانيدها وغوامض متونها، ويستنبط منها الأحكام ، إذ تحت
کل حدیث خبايا أسرار ، وضمن كل أثر خفايا أنوار ، وكيف لا؟ وهو
(١) أخرجه الترمذي من حديث ابن مسعود رضي الله عنه بسند صحيح.

شرح سنن النسائي
كلام من أوتي جوامع الكلم واختُصر له الكلام اختصار (١) عَلَّه.
شمرت عن ساعد الجد تشمیرا ، ونبذت الکسل والملل وراء ظهري
نبذاً مَرَيرًا (٢).
وناديت المعاني بأعلى صوتي جهارا ، فلبتني من كل جانب مُحَبَّرة
بعبارات المحققين بدارًاً .
فاستعنت بالله تعالى، وقلت: ﴿وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت، وإليه أنيب﴾ [هود: آية٨٨]. وسميته (( ذَخيرَةَ العُقْبَى، في
شَرْح الْمُجْتَبَى)) وإن شئت قلت: ((غَايَة المَنَّى فى شَرْح المُجْتَنَى)).
والله سبحانه أسأل أن يجعله خالصا لوجهه الكريم وسببا للفوز
بجنات النعيم .
تنبيه : إني لست في الحقيقة مؤلفا ذا تحرير ، ومصنفا ذا تحبير، وإنما
لي مجرد الجمع لأقوال المحققين ، والتعويل على ما أراه منها موافقا
لظاهر النص المبين ، فأنا جامع لتلك الأقوال ، ومرتبِّلها في کل ما
يناسبها من الحديث ، ثم النظرُ فيها ، وفي تناسبها ، حسب قربها وبعدها
منه ، والاعتمادُ على ما يترجح لدى فهمي القاصر ، وذهني البليد
الفاتر، فلذا لا أترك من الأقوال المروية في حکم کل حدیث إلا ما غاب
عني بدليله ، إذا كان بجانبه دليل مذكور ، وإن كنت أراه ضعيفا في
نظري، فعسى أن يطّلع عليه غيري ، ويراه صحيحا ، لدليل يُقَوِّيه ، إما
من نفس ذلك الحدیث لم يظهر لي وجهه ، أو نص آخر أقوى منه (( فرب
مُبَلَّغ أوعى من سامع)) .
(١) وقف عليه بالسكون للتقفية .
(٢) أي نبذاً قويا ومحكما ، يقال : رجل مرير أي قوي ، وأمر مرير: محكم. قاله في
المعجم الوسيط .

المقدمة
٧ -
تنبيه آخر : اعلم أيها الطالب للتحقیق - جعلك الله تعالی من أهل
التوفيق - أنك سترى في هذا الشرح تكرارا وتطويلا ، فإياك أن تلومني
على هذا، فإن الشرح موضوع لهذا، واسمع ما قاله الإمام النووي
رحمه الله في أوائل شرحه لصحيح مسلم بعد ذكره لدقائق بعض
الأسانيد ، فقد قال رحمه الله: ((ولا ينبغي للناظر في هذا الشرح أن
يسأم من شيء من ذلك بما يجده مبسوطا واضحا ، فإني إنما أقصد بذلك
- إن شاء الله الكريم - الإيضاح والتيسير والنصيحة لمطالعه، ، وإعانته ،
وإغناءه من مراجعة غيره في بيانه وهذا مقصود الشروح ، فمن استطال
شيئا من هذا ، وشبهه فهو بعيد من الإتقان ، مباعد للفلاح في هذا
الشأن، فَلْيُعَزِّنفسَه لسوء حاله ولیرجع عما ارتكبه من قبیح فعاله ، ولا
ينبغي لطالب التحقيق ، والتنقيح ، والإتقان ، والتدقيق أن يلتفت إلى
كراهة ، أو سآمة ذوي البطالة ، وأصحاب الغباوة والمهانة ، والملالة ، بل
يفرح ما يجده من العلم مبسوطا ، وما يصادفه من القواعد والمشكلات
واضحا مضبوطا ، ويحمد الله الكريم على تيسيره ، ويدعو لجامعه
الساعي في تنقيحه وإيضاحه ، وتقريره - وفقنا الله الكريم - لمعالي
الأمور ، وجنبنا بفضله جميع أنواع الشرور ، وجمع بيننا وبين أحبابنا في
دار الحبور والسرور ، والله أعلم)) . انتهى ما قاله النووي في شرح مسلم
ج١ ص١٥٢.
فعليك أيها الأخ العزيز أن تجعل نصيحة هذا الإمام المحقق نُصْب
عينيك كلما استشعرت بشيء من التكرار والتطويل في هذا الشرح لتظفر
بكنز عظيم - إن شاء الله تعالى - زادني الله تعالى وإياك حرصا على
التحقيق ، والغوص في علم الحديث فإنه البحر الخضَمّ العميق ، بمنه
وكرمه آمين .
تنبيه آخر : اعلم أنه توفر لَدَيَّ من المراجع ما أستخلص منه الجواهر

٨ -
شرح سنن النسائي
الحديثية ، من المواد الإسنادية ، والمتنية ، والمصطلحية ، واللغوية ،
والنحوية ، والصرفية ، والفقهية ، وغيرها، مما يحتاج إليه الحديثي من
فنون العلوم الشرعية ، وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى عليّ .
بعض المراجع التي اعتمدت عليها في هذا الشرح :
فمن المراجع الإسنادية : تقريب التهذيب بل عليه معولي ، لكونه
مختصرًا يشتمل على تعريف الشخص بأوجز عبارة ، وأدَقِّ إشارة
للحافظ أبي الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد بن حجر
العسقلاني المتوفي سنة ٨٥٢هـ. فهذا الكتاب مادة التراجم في هذا
الشرح لکونه مختصراً حوی مقاصد أصله ، بل فاق عليه في ذکر ما
أهمل من التراجم ، وزيادة فوائد ليست فيه مثل الضبط للأسماء
وغيرها، وسأنقل مقاصد خطبته في آخر مقدمة هذا الشرح ، ليعرف
سَبْره (١)، ويشهر قدره .
وتهذيب التهذيب ، ولسان الميزان ، وتعجيل المنفعة ، والإصابة في
تمييز الصحابة ، وهدي الساري في مقدمة فتح الباري ، وكلها له .
وتذكرة الحفاظ ، وميزان الاعتدال ، وسير أعلام النبلاء ، وكلها للحافظ
الناقد ، والمحقق السائد (٢) شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد
الذهبي المتوفي سنة ٧٧٨ .
وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال للعلامة الحافظ صفي الدين أحمد
ابن عبد الله الخزرجي، وطبقات الحفاظ للحافظ جلال الدين السيوطي
المتوفي سنة ٩١١ .
والتاريخ الكبير للإمام البخاري ت ٢٥٦، والجرح والتعديل للإمام
(١) السَّبَر - بفتح، فسكون الهيئة الحسنة كما في ((ق)) .
(٢) أي السيد كما في (( ق)) .

المقدمة
٩ -
عبد الرحمن بن أبي حاتم ت ٣٢٧ . وتهذيب الأسماء واللغات .
والإشارات إلى الأسماء المبهمات، كلاهُمَا للإمام النووي ت ٦٧٦ .
والمختلف والمؤتلف ، للحافظ أبي الحسن الدارقطني ت ٣٨٥ ،
والأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة للخطيب البغدادي ت ٤٦٣ ،
والمغني في ضبط أسماء الرجال للعلامة الفتّني ، وغيرها مما له تعلق في
بیان الإسناد .
ومن كتب المصطلح : مقدمة علوم الحديث للحافظ أبي عمرو بن
الصلاح، والتقييد والإيضاح عليها للحافظ أبي الفضل العراقي ،
وتقريب النواوي ، وشرحه التدريب للسيوطي، وألفية العراقي ،
وشرحها له ، وفتح المغيث للحافظ شمس الدين السخاوي ، وفتح
الباقي للعلامة القاضي زكريا الأنصاري ، وكلاهما شرحان للألفية
أيضا، وألفية السيوطي ، وشرحها للشيخ محمد محفوظ الترمسي ،
المسمى بمنهج ذوي النظر ، وشرحي عليها المسمى بفتح المعطي البر، في
شرح ألفية الأثر ، ولم یکمل ومختصره المسمى بإسعاف ذوي الوطر،
بشرح ألفية الأثر ، وقد كمل ، والحمد لله ، ونخبة الفكر وشرحها
للحافظ ابن حجر ، وحاشيتها لقط الدرر ، والكفاية في علم الرواية
للخطيب البغدادي ، وهدي الساري المتقدم ذكره، ومقدمة تحفة
الأحوذي ، وغير ذلك .
ومن كتب شروح الحديث : فتح الباري ، وهو أجَلَّ مَأْخَذي ، وعليه
اعتمادي ، وكيف لا؟ وقد بذل مؤلفه جهده في جمعه وتحقيقه ، إلا فيما
يزلّ به القلم ، في خلال تحريره وتدقيقه .
فلقد كان مؤلفه حَذَام المحدثين في المتأخرين ، كما وصفه بذلك
بعض مشايخنا المحققين ، بل كان إطلاق اسم الحافظ عليه كلمة إجماع ،

--- ٠١٠
شرح سنن النسائي
كما حققه بعض أهل الاطلاع . ولذا إذا ذكرت كلامه أطلقت عليه
الحافظ فقط ، لكونه معروفا به عند أهل الضبط . ومنها : عمدة القارى
للعلامة بدر الدين أبي محمد محمود بن أحمد العيني ، المتوفي سنة
-٨٥٥-، فهو أيضا من أجل المراجع ، لما فيه من التحقيقات الإسنادية ،
والمتنية ، والقواعد النحوية ، واللغوية ، والصرفية ، والبلاغية،
وغيرها، مما أودعه مؤلفه ، فلقد كان رحمه الله تعالى بارعا في هذه
الفنون، جاريا في مضمارها إلى المُنْتھَى الميْمُون ، فهذان الشرحان منهما
استفدت ، وعليها عولت ، ولا سيما الأول ، فإني إذا وجدته تكلم على
الحديث لا أعدل إلى غيره ، إلا إذا كان تحقيق غيره أحسن من تحقيقه .
ومنها إرشاد الساري ، للعلامة القسطلاني ، وشرح مسلم للإمام
النووي ، والمنهل العذب المورود في شرح سنن أبي داود للعلامة محمود
محد خطاب السبكي ، وتحفة الأحوذي للعلامة المباركفوري ، وعون
المعبود للعلامة محمد شمس الحق ، ونيل الأوطار للعلامة الشوكاني ،
وسبل السلام للعلامة الصنعاني ، وتهذيب السنن للعلامة ابن القيم ،
ومعالم السنن للعلامة الخطابي ، وزهر الربى للحافظ السيوطي ، وشرح
السندي ، كلاهما على هذا الكتاب ، وفيض القدير على الجامع الصغير
للمناوي ، والتمهيد للحافظ ابن عبد البر ، وإحكام الأحكام للعلامة ابن
دقيق العيد ، وحاشيته العدة للصنعاني ، وطرح التثريب للحافظ العراقي
والمُحَلي في شرح المُجَلِّي لأبي محمد ابن حزم الظاهري وغيرها .
ومن كتب التخريجات : نصب الراية للحافظ الزيلعي ، وتلخيص
الجبير، وإتمام الدراية كلاهما للحافظ ابن حجر . وغيرها .
ومن سائر كتب الحديث : بقية الأمهات الست ، وموطأ مالك ،
ومسند أحمد ، ومسند الدارمي ، وصحيح ابن خزيمة ، وصحيح ابن
حبان ومصنف عبد الرزاق، ومصنف ابن أبي شيبة ، ومسند أبي يَعْلى ،

١١ _
المقدمة
والمعاجم الثلاثة للطبراني ، ومجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي ،
ومسند الطيالسي ، وشرح السنة للبغوي ، ومستدرك الحاكم ، وغيرها .
ومن كتب الأطراف : تحفة الأشراف للحافظ أبي الحجاج المزي ، بل
عليه جُلَّ اعتمادي . والنُّكت الظراف للحافظ ابن حجر، ومفتاح كنوز
السنة ، وغيرها مما يمر عليك حين أعزو المنقول إليه مما غاب عني الآن
رسمه ، وسأفردها بجريدة شاملة للمراجع مرتبة على الحروف الهجائية
مع بيان الطبعات ، إن شاء الله تعالى .
وكذا فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية فإن فيها فوائد جمة . وكذا ما
كتبه العلامة أحمد محمد شاكر من التحقيقات التي خدم بها كتب السنة
فإنها نافعة جدا .
وكذا كُتُب العلامة ناصر الدين الألباني فإنها ممتعة جدًا ، لأن له اليد
الطولى في معرفة الأحاديث تصحيحًا وتضعيفًا ، كما تشهد بذلك كتبه
القيمة ، فقَلَّ من يُدانيه في هذا العصر الذي ساد فيه الجهل بهذا العلم
الشريف ، وصار جل اعتماد العلماء فيه على كلام من تقدم من الأعلام،
وهذا وإن كان منهجًا قويمًا ، إلا أن الأول هو الأساس الذي بنى عليه
السادة الأولون ، من البحث والتنقيب ، للوصول إلى ما هو الحق في
هذا الحال ، بدون تقليد ، فإن ذلك شأن البليد ، ولا يرضى به إلا رديء
الهمة ، أو الجامد العنيد .
ومن كتب اللغة والأنساب : القاموس المحيط للمجد اللغوي ،
وشرحه تاج العروس للمرتضى ، ولسان العرب لابن منظور ، والمصباح
المنير للفيومي ، ومختار الصحاح للرازي ، ونهاية ابن الأثير ، وتهذيب
الأسماء واللغات للنووي ، وتعريفات الجرجاني ، واللباب في تهذيب
الأنساب لابن الأثير ومختصره لب اللباب للسيوطي ، ومعجم البلدان

١٢
شرح سنن النسائي
لياقوت الحموي ، وغيرها .
ومن كتب الفقه : الأوسط لابن المنذر والمجموع للنووي مع
تكميلتيه، والمغني لابن قدامة المقدسي ، وبداية المجتهد ونهاية المقتصد
لابن رشد، وغيرها من كتب المحققين .
ومن كتب النحو والصرف : كتب ابن مالك كالكافية وشرحها ،
والتسهيل ، وشرحه المساعد لابن عقيل ، والخلاصة ، وشروحها،
ومغني اللبيب لابن هشام الأنصاري ، وسائر كتبه ، وشافية ابن الحاجب
وكافيته ، ومؤلفات الجلال السيوطي في النحو وغيرها .
وبالجملة فقد يسر الله لي كل ما يحتاج إليه من رام الغوص في لجج
هذا البحر الزاخر ، واستخراج الدرر المكنونة والجواهر ، فما بقي إلا
بَذْلُ الجهد والعزم البَتَّار، والمثابرةُ على مطالعتها ليلَ نَهَار ، ونقلُ
مايناسب كلَّ باب ، وكل حديث من خلاصتها، وتنميق (١) ما يَرُوق(٢)من
جواهرها ، واختصاصاتها .
والله تعالى الكريم أسأل أن يعينني على ذلك ، ويبارك في أوقاتي
لنيل ما هنالك ، فإنه أكرم مسؤول ، وخير مأمول .
وقبل الشروع في المقصود ينبغي أن أذكر ترجمة المصنف ، وتعريف
كتابه ، لَيَعْرِفَ قدرَه الخاصَّ والعام ، ويُنشر فضلُهُ العام بين الأنام ، وفي
ذلك مسائلُ عديدة ، ومَنَاهلُ جديدة ، وخاتمة سديدة ، ثم فصل
الخطاب ، ثم الشروع في المقصود المستطاب .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب .
(١) يقال: نَمَقَ الكتاب : کتبه ، ونَمَّقْه تنميقًا : حسنه بالكتابة اهق .
(٢) مضارع رَاقَه الشيءُ يروقه: إذا أعجبه. كما أفاده في المصباح .

١٣
المقدمة
المسألة الأولى
في ذكر ترجمة المصنف رحمه الله
قال الحافظ شمس الدين الذهبي في سير أعلام النبلاءج ١٤ / ص١٢٥ :
الإمام الحافظ ، الثبت، شيخ الإسلام ، ناقد الحديث ، أبو
عبدالرحمن : أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر ، الخراساني ،
النسائي ، صاحب السنن ولد بنسا ، في سنة ٢١٥ ، وطلب العلم في
صغره ، فارتحل إلى قتيبة في سنة ٢٣٠ ، فأقام عنده ببغلان (١) سنة ،
فأکثر عنه .
قال الجامع عفا الله عنه :
ونَسَأ بفتح النون والسين، كجبل مهموز، كما صرح به الإسْنَوي(٢)،
وابن خلكان ، والسبكي ، هي بلدة بخراسان ، أفاده المرتضى في التاج
في مادة نَساً وعلى هذا نظم بعضهم ، فقال :
مَدِينَةٌ فِي الْوَزْنِ مِثْلُ سَبَا
والنَّسَيُّ نِسْبَةٌ لِنَسَلِ
وقال في اللباب : النسائي بفتح النون والسين وبعد الألف همزة ویاء
النسبة هذه النسبة إلى مدينة بخراسان ، يقال لها نسا ، وينسب إليها أيضا
نَسَويّ .اهـ .
وقال في معجم البلدان : كان سبب تسميتها بهذا الاسم أن المسلمين
لما وردوا خراسان ، قصدوها، فبلغ ذلك أهلها فهربوا ، ولم يتخلف بها
غير النساء ، فلما أتاها المسلمون لم يروا بها رجلا ، فقالوا هؤلاء نساء
والنساء لا يقاتلن فننسأ أمرها الآن إلى أن يعود رجالهن ، فتركوا
(١) بغلان بفتح الباء وسكون الغين المعجمة ، وفي آخره نون بلدة بنواحي بلخ .
(٢) بكسر الهمزة منسوب إلى إسنا قرية بمصر .

١٤
شرح سنن النسائي
ومضوا، فسموا بذلك نسَاء ، والنسبة الصحيحة إليها نسائي ، وقيل :
نسوي ، أيضا ، وكان من الواجب كسر النون . اهـ .
ميلاده
قد ذكرنا عن الذهبي أنه ولدسنة ٢١٥، وهذا ليس على وجه اليقين
والجزم ، بل سئل هو رحمه الله عن مولده ، فقال : يشبه أن يكون سنة
٢١٥ هـ، وقيل: ولد سنة ٢١٤ هـ، وأصل الخلاف: هو ما نقل عن
تلميذه أبي سعيد بن يونس، صاحب تاريخ مصر ، قوله : رأيت بخطي
في مسودتي أن مولده بنسا سنة ٢١٥، وقيل : ٢١٤ . وذكر في الوافي
بالوفيات للصفديّ ج٦ / ص٤١٦ أنه ولد سنة ٢٢٥، قال الحافظ
السخاوي : وهو غلط جزمًا ، إما من الناسخ أو غيره .
رحلاته
کان رحمه الله في عصر الرحلة في طلب الحديث ، وكانت عناية
طلاب العلم آنذاك منقطعة في إحياء الحديث وغيره ، وكان النسائي من
نابهي الطلبة الذين كانت لهم رحلة طويلة ، بدأ بمدن إقليمه خراسان ،
ثم دخل العراق ، والشام ، والحجاز ، والجزيرة ، ومصر التي جعلها
سكنا له من بعدُ ، وكان قد دخلها طالبا قبل أن يكون عالما ، وفي بداية
حياته كما يدل على ذلك قصته المشهورة ، مع الحارث بن مسكين عالم
مصر ، وقاضيها ، الحافظ ، إذ دخل عليه النسائي في زيّ أنكره الحارث
عليه ، إذ كان يرتدي قلنسوة وقباء ، وكان الحارث خائفا من أمور تتعلق
بالسلطان ، فخاف أن يكون عينا عليه فمنعه من الدخول إليه ، مع
الطلبة، فكان يجيء ، ويقعد خلف الباب ويسمع ولذلك نجده يقول
دائما : أخبرنا الحارث بن مسكين قراءة عليه ، وأنا أسمع .
ومما يذكر لأبي عبد الرحمن : أن رحلته لم تقتصر على أخذ الحديث

١٥
المقدمة
فقط، بل أخذ كذلك علوم القرآن ، والقراءة عن أهلها ، ومنهم أحمد
ابن نصر النيسابوري ، وأبو شعيب السوسي (١).
شيوخه
قال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى: وسمع من إسحاق بن
راهويه، وهشام بن عمار ، ومحمد بن النضر بن مساور ، وسويد بن
نصر، وعيسى بن حماد زُغْبَة ، وأحمد بن عبدة الضبي ، وأبي طاهر بن
السرح، وأحمد بن منيع ، وإسحاق بن شاهين، وبشر بن معاذ العقدي،
وبشر بن هلال الصواف ، وتميم بن المنتصر ، والحارث بن مسكين ،
والحسن بن الصباح البزار ، وحمید بن مسعدة ، وزیاد بن أيوب ، وزياد
ابن يحيى الحساني، وسوار بن عبد الله العنبري ، والعباس بن
عبدالعظيم العنبري ، وأبي حصين عبد الله بن أحمد اليربوعي ،
وعبدالأعلى بن واصل ، وعبد الجبار بن العلاء العطار ، وعبد الرحمن
ابن عبيد الله الحلبي ابن أخي الإمام ، وعبد الملك بن شعيب بن الليث ،
وعبدة بن عبد الله الصفار، وأبي قدامة عبد الله بن سعيد، وعتبة بن
عبدالله المروزي، وعلي بن حجر، وعلي بن سعيد بن مسروق
الكندي، وعمار بن خالد الواسطي وعمران بن موسى القزاز، وعمرو بن
زرارة الكلابي ، وعمرو بن عثمان الحمصي ، وعمرو بن علي الفلاس ،
وعيسى بن محمد الرملي ، وعيسى بن يونس الرملي ، وكثير بن عبيد ،
ومحمد بن أبان البلخي ، ومحمد بن آدم المصيصي ، ومحمد بن
إسماعيل بن علية قاضي دمشق ، ومحمد بن بشار ، ومحمد بن زنبور
المكي ، ومحمد بن سليمان لُوَيْن ، ومحمد بن عبد الله بن عمار ،
ومحمد بن عبد الله المخرمي، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة ،
(١) انظر مقدمة تحقيق عمل اليوم والليلة للدكتور فاروق حمادة ص ١٥- ١٦ .

١٦
-
شرح سنن النسائي
ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، ومحمد بن عبيد المحاربي ،
ومحمد بن العلاء الهمداني ، ومحمد بن قدامة المصيصي الجوهري ،
ومحمد بن المثنى ، ومحمد بن المصفى ، ومحمد بن مَعْمر القَيْسي ،
ومحمد بن موسى الحرشي ، ومحمد بن هاشم البعلبكي ، وأبي
المُعَافى محمد بن وهب ، ومجاهد بن موسى ، ومحمود بن غَيْلان ،
ومخلد بن حسن الحراني ، ونصر بن علي الجهضمي ، وهارون بن
عبد الله الحمال، وهناد بن السَّري، والهيثم بن أيوب الطالَقَاني ،
وواصل بن عبد الأعلى، ووهب بن بيان ، ويحيى بن درست البصري ،
ويحيى بن موسى خت ، ويعقوب الدورقي ، ويعقوب بن ماهان البناء ،
ويوسف ابن حماد المَعْنيّ ، ويوسف بن عيسى الزهري ، ويوسف بن
واضح المؤدب، وخلق كثير، وإلى أن يروي من رفقائه. اهـ سير أعلام
النبلاء جـ ١٤ / ص١٢٦.
تلاميذ.
قال الحافظ الذهبي : حدَّث عنه أبو بشر الدَّولابي، وأبو جعفر
الطحاوي ، وأبو علي النيسابوري ، وحمزة بن محمد الكناني ، وأبو
جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس النحوي ، وأبو بكر محمد
ابن أحمد بن الحداد الشافعي ، وعبد الكريم بن أبي عبد الرحمن
النسائي، والحسن بن الخضر الأسيوطي ، وأبو بكر أحمد بن السني ،
وأبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني ، ومحمد بن معاوية بن الأحمر
الأندلسي ، والحسن بن رشيق ، ومحمد بن عبد الله بن حيويه
النيسابوري ، ومحمد بن موسى المأموني ، وأبیض بن محمد بن أبیض ،
وخلق كثير . اهـ سير جـ ١٤ / ص١٢٧ .

المقدمة
١٧_
سلوكه وعقيدته
کان رحمه الله تعالی سالكا مسلك أهل الحديث عقيدة ومذهبا غير
مقلد لأحد ، كسائر أئمة الحديث ، ويتبين ذلك في كتابه هذا ، وسننبه
عليه إذا مر بنا ذلك إن شاء الله تعالى ، كما حققه العلامة المباركفوري في
مقدمة تحفة الأحوذي، بل أئمة الحديث من أصحاب الأصول وغيرهم
ليسوا مقلدين لأحد إلا من شاء الله من المتأخرين بل هم مجتهدون ،
ومتبعون للدلیل ، خلاف ما يُثیره بعض الناس بأن فلانا شافعي ، وفلانا
حنبلي من غير تحقيق لذلك ، بل بالظن والتخمين ، ومَنْ تَتَبَّعَ عملهم في
كتبهم يظهر له خلاف ما قاله هذا المثير، فمجرد موافقة أقوالهم في بعض
المواضع لبعض أهل المذاهب لا يدل على التقليد، بل ذلك من اتفاق
الآراء لاتفاق الدليل ، وكذا كون بعضهم أخذ عن بعض المجتهدین، أو
تلاميذهم ، أو تلاميذ تلاميذهم ، لا يدل على ذلك ، كما أن الشافعي
مثلا أخذ عن مالك رحمهما الله تعالى ولا يقتضي كونه مالكيا ، وأحمد
أخذ عن الشافعي رحمهما الله تعالى ، ولا يقتضي ذلك كونه شافعیا،
فكذا نقول ههنا ، من غير فرق . والله أعلم .
ولنرجع إلى المقصود : كان رحمه الله تعالى على مذهب أهل السنة
والجماعة من إثبات صفات الله تعالى، كما وردت، وأن القرآن كلام
الله تعالى ، غير مخلوق .
قال قاضي مصر أبو القاسم عبد الله بن محمد بن أبي العوام
السعدي : حدثنا أحمد بن شعیب النسائي ، أخبرنا إسحاق بن راهويه ،
حدثنا محمد بن أعين ، قال : قلت لابن المبارك : إن فلانا يقول : من
زعم أن قوله تعالى: ﴿إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني﴾ [طه: آية ١٤]
مخلوق فهو كافر، فقال ابن المبارك: صدق ، قال النسائي : بهذا أقول.

١٨
شرح سنن النسائي
ثناء الناس عليه
قال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى: وكان النسائي من بحر العلم
مع الفهم والإتقان ، والبصر ، ونقد الرجال ، وحسن التأليف ، جَالَ في
طلب العلم في خراسان والحجاز ، ومصر ، والعراق ، والجزيرة ،
والشام ، والثغور ، ثم استوطن مصر ، ورحل الحفاظ إليه ، ولم يبق له
نظير في هذا الشأن ، وكان شيخا مَهيبا ، مَليح الوجه ، ظاهر الدم ،
حسن الشيبة .
وعن النسائي رحمه الله تعالی : قال : أقمت عند قتيبة بن سعيد سنة
وشهرين ، وكان يسكن بزُقَاق القناديل بمصر (١) وكان نَضرَ الوَجه ، مع
كبر السن ، يؤثر لباس البرود النوبية ، والخضر ، ويكثر الاستمتاع ، له
أربع زوجات ، فكان يقسم لهن ، ولا يخلو مع ذلك من سرية ، وكان
یکثر أکل الدیوك ، تُشترى له وتُسمن ، وتُخصی . قال مرة بعض
الطلبة: ما أظن أبا عبد الرحمن إلا أنه يشرب النبيذ، للنضرة التي في
وجهه، وقال آخر : ليت شعري ما يرى في إتيان النساء في أدبارهن ،
قال : فسئل عن ذلك ؟ فقال : النبيذ حرام ، ولا يصح في الدبر شيء ،
لكن حدث محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس، قال: (( اسق
حرثك حيث شئت )) فلا ينبغي أن يتجاوز قوله .
قال الذهبي : قد تيقنا بطرق لا محيد عنها نهي النبي على عن أدبار
النساء ، وجزمنا بتحريمه ، ولي في ذلك مصنف كبير (٢).
وقال الوزير بن حنزابة (٣) : سمعت محمد بن موسى المأموني
(١) محلة بمصر مشهورة ، سميت به لأنه كان فيها منازل الأشراف ، وكانت على أبوابهم
القناديل . أفاده یاقوت في معجمه ج ٣ ص ١٤٥ .
(٢) سير أعلام النبلاء ج ١٤، ص ١٢٨ .
(٣) بكسر الحاء المهملة وسكون النون بعدها زاي وهي المرأة القصيرة الغليظة ، وهي هنا أم
الفضل بن جعفر بن الفرات .

١٩ _
المقدمة
صاحب النسائي قال : سمعت قوما ينكرون على أبي عبد الرحمن
النسائي کتاب الخصائص لعلي رضي الله عنه ، وتَرْكَهُ فضائل الشیخین ،
فذكرت له ذلك ، فقال : دخلت دمشق والمنحرف بها عن علي كثير ،
فصنفت كتاب الخصائص، رجوت أن يهديهم الله تعالى، ثم إنه صنف
بعد ذلك فضائل الصحابة ، فقيل له : وأنا أسمع ألا تخرج فضائل معاوية
رضي الله عنه؟ فقال: أيّ شيء أخرج؟ حديث ((اللهم لا تشبع بطنه))؟
فسکت السائل .
قال الذهبي: لعل أن يقال: هذه منقبة لمعاوية، لقوله علي ((اللهم من
لعنته، أو سببته، فاجعل ذلك له زكاة ورحمة)) .
قال مأمون المصري المحدث : خرجنا إلى طرسوس مع النسائي سنة
الفداء ، فاجتمع جماعة من الأئمة : عبدُ الله بن أحمد بن حنبل ،
ومحمد بن إبراهيم مربع، وأبو الآذان، وكيلَجَة (١) فَتَشَاوَرُوا : من ينتقي
لهم على الشيوخ؟ فأجمعوا على أبي عبد الرحمن النسائي ، وكتبوا
كلهم بانتخابه .
قال الحاكم : كلام النسائي على فقه الحديث كثير، ومن نظر في سننه
تحير في حسن كلامه . وقال الحافظ أبو علي النيسابوري : أخبرنا الإمام
في الحديث بلا مدافعة، أبو عبد الرحمن النسائي . وقال أبو طالب أحمد
ابن نصر الحافظ : من يصبرُ على ما يصبر عليه النسائي ؟ عنده حديث ابن
لهيعة ترجمة ترجمة ، يعني عن قتيبة ، عن ابن لهيعة ، قال : فما حدث
بها . وقال أبو الحسن الدار قطني : أبو عبد الرحمن مقدم على كل من
يُذْكَرُ بهذا العلم من أهل عصره . وقال الحافظ ابن طاهر : سألت سعد
ابن علي الزنجاني عن رجل، فوثقه ، فقلت : قد ضعفه النسائي ، فقال :
(١) کیلجة : بکسر الكاف وفتح اللام، محمد بن صالح بن عبد الرحمن البغدادي ، أبو
بكر الأنماطي ، ثقة حافظ توفي سنة ٢٧١ .

٢٠
-
شرح سنن النسائي
يا بُنَيَّ إن لأبي عبد الرحمن شرطا في الرجال أشد من شرط البخاري
ومسلم .
قال الحافظ الذهبي : صَدَقَ ، فإنه لَيَّنَ جماعةً من رجال صحيحي
البخاري ومسلم .
وقال محمد بن المظفر الحافظ : سمعت مشايخنا بمصر يصفون اجتهاد
النسائي في العبادة بالليل والنهار ، وأنه خرج إلى الفداء مع أمير مصر
فوصف من شهامته وإقامته السنن المأثورة في فداء المسلمين ، واحترازه
عن مجالس السلطان الذي خرج معه والانبساط في المأكل ، وأنه لم يزل
كذلك دأبه إلى أن استشهد بدمشق من جهة الخوارج . وقال الدار قطني :
كان أبو بكر بن الحداد الشافعي كثير الحديث ، ولم يحدث عن غير
النسائي . وقال : رضيت به حجة بيني وبين الله تعالى .
وقال الطبراني في معجمه : حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي القاضي
بمصر فذكر حديثا . .
وقال أبو عوانة في صحيحه : حدثنا أحمد بن شعيب النسائي قاضي
حمص ، حدثنا محمد بن قدامة ، فذكر حديثا .
قال الحافظ الذهبي : ولم یکن أحد في رأس الثلاثمائة أحفظ من
النسائي ، هو أحذق بالحدیث وعلله ورجاله من مسلم ، ومن أبي داود ،
ومن أبي عيسي ، وهو جار في مضْمَار البخاري ، وأبي زرعة ، إلا أن
فيه قليل تشيع ، وانحراف عن خصوم الإمام علي ، كمعاوية ، وعمرو ،
والله يسامحه. اهـ سير. جـ ١٤/ ص١٣٣.
وكان النسائي يصوم صوم داود عليه السلام يفطر يوما ، ويصوم
يوما، وقد تسلم القضاء في أكثر من بلد (١).
(١) انظر تحقيق عمل اليوم والليلة ص ٢٤ ..