النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠٠
كتاب الطهارة/ باب المنديل بعد الوضوء وبعد الغد
باب المنديل بعد الوضوء وبعد الغسل
١٩٤۔ ھئنا محمد بن رمح ثنا الليث بن سعد عن یزید بن أبي حبيب عن
سعيد بن أبي هند أن أبا مرة مولى عقيل حدثه أن أم هانئ بنت أبي طالب حدثته أنه
لما كان عام الفتح قام رسول الله وَلو إلى غسله، فسترت عليه فاطمة، ثم أخذ
ثوبه، فالتحف به.
هذا حديث اتفقا على تخريجه (١)، وذكر أبو عمر ابن عبد البر من حديث سعيد
ابن أبي سعيد عن أبي مرة عنها قالت: أتاني يوم الفتح حموان، فأجرتهما، فجاء
علي يريد قتلهما، فأتيت النبي والتر، وهو في قبة بالأبطح بأعلى مكة، فذكرت
غسله، ثم قالت: قلت: يا رسول الله إني أجرت حموين لي، وإن ابن أمي عليا أراد
قتلهما، فقال تعالَلا: ليس له ذلك، قد أجرنا من أجرت، قال أبو عمر: الذي أجارته
هو ولد هبيرة بن أبي وهب المخزومي واحدًا كان أو اثنين، لأن في حديث أبي
النضر ما يدل على أنه كان واحدًا، وفي حديث المقبري اثنان، وهبيرة زوجها،
وولده حمو لها، وقيل: إن الذي أجارته: الحارث بن هشام، وعبد الله بن أبي ربيعة
المخزوميان، وأما قول من قال: إنه جعدة بن هبيرة، فما أدري ما هذا؛ لأن جعْدة
ابنها لا حموها، ولم يذكر أهل النسب ابنا لهبيرة يسمى جعْدة من غير أم هانئ (٢)،
والله أعلم.
١٩٥- حدثنا علي بن محمد، ثنا و کیع، عن ابن أبي لیلی، عن محمد بن
عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن محمد بن شرحبيل عن قيس بن سعد قال: أتانا
النبي ◌َ﴾، فوضعنا له ماءً، فاغتسل، ثم أتيناه بملحفة ورسية، فاشتمل بها،
فكأني أنظر إلى أثر الورس عليه.
هذا حدیث إسناده ضعيف بابن أبي لیلی المتقدم ذكره، ورواه أبو محمد بن حزم
(١) البخاري (٢٨٠)، ومواضع أخرى، ومسلم (٣٣٦).
(٢) التمهيد (١٨٩/٢١-١٩٠).

٥٠١
كتاب الطهارة/ باب المنديل بعد الوضوء وبعد الغسل
في كتابه مصححًا له من طريق عند أبي داود مختصرًا(١)، وفي تصحيحه له نظر،
وذلك أن أبا داود رواه في سننه عن هشام، وابن مثنى قالا ثناً الوليد بن مسلم ثنا
الأوزاعي سمعت يحيى بن أبي كثير حدثني محمد بن عبد الرحمن عن قيس قال:
زارنا رسول الله صل في منزلنا، فقال: ((السلام عليكم ورحمة الله))، قال قيس: فرد
سعد ردًّا خفيا، قال قيس: فقلت: ألا تأذن لرسول الله ﴾﴾؟، قال: ذرہ یکثر علينا
من السلام، فقال رسول الله وقلت: ((السلام عليكم ورحمة الله))، فرد سعد ردًّا خفيًّا، ثم
قال رسول الله : ((السلام عليكم ورحمة الله)، ثم رجع رسول الله وَله، واتبعه
سعد، فقال: يا رسول الله إني كنت أسمع تسليمك، وأرد عليك ردًّا خفيًّا، لتكثر
علينا من السلام، قال: فانصرف معه رسول الله ێو، وأمر له سعد بغسل، فاغتسل،
ثم ناوله ملحفة مصبوغة بزعفران أو ورس، فاشتمل بها، ثم رفع رسول الله (فؤاد
يديه، وهو يقول: اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة، قال: ثم
أصاب النبي ول# من الطعام، فلما أراد الانصراف قرب له سعد حمارًا قد وطئ عليه
بقطيفة، فركب رسول الله وَل ، فقال سعد: يا قيس أصحب رسول الله وَله، فقال
قيس: فقال رسول الله ): ((اركب))، فأبيت، فقال: ((إما أن تركب، وإما أن
تنصرف))، قال: فانصرفت.
قال أبو داود: رواه عمر بن عبد الواحد، وابن سماعة عن الأوزاعي مرسلًا، لم
يذكرا قيسًا (٢)، فهذا كما ترى سقط من هذه الطريق محمد بن شرحبيل الذي لم
يتصل، والله أعلم.
ورواه النسائي من طريق أبن أبي ليلى، فقال عمرو بن شرحبيل عن قيس بنحوه(٣)
وعن محمد بن حاتم عن حبان عن ابن المبارك عن الأوزاعي عن يحيى عن محمد بن
عبد الرحمن بن ثوبان أن النبي عظّ مرسل(٤)، زاد البزار فقال: اللهم صل على
(١) ((المحلى)) (٤٧/٢).
(٢) (سنن أبي داود] (٥١٨٥).
(٣) ((السنن الكبرى» للنسائي (١٠١٥٦).
(٤) السنن الكبرى للنسائي (١٠١٥٩).

٥٠٢
كتاب الطهارة/ باب المنديل بعد الوضوء وبعد الفصل
الأنصار، وعلى ذرية الأنصار، وعلى ذرية ذرية الأنصار، ثم أوكف سعد حمارًّا له عليه
قطيفة(١)، فقال لابنه: اذهب، فرد الحمار، فقال رسول الله وَله: ((أركب على صدر
حمارك، فإنك ربه، قال: هو لك يا رسول الله))، وذكر هنا حديث ميمونة في اغتاله
من الجنابة، وسيأتي ذكره(٢)، وفي معناه حديث وائل بن حجر من حديث إبراهيم
ابن سعيد الجوهري عن محمد بن حجر بن عبد الجبار بن وائل عن سعيد بن
عبد الجبار بن وائل عن أبيه عن جده عنه مرفوعًا، فذكر الوضوء، وفيه: ولم أره
تنشف(٣)، وحديث عبد الله بن جعفر: ذهب ظلّ إلى الحائط، فقضى حاجته، ثم
توضأ، فأقبل والماء يقطر من لحيته على صدره(٤)، ذكرهما أبو علي الحسن بن علي
ابن شبيب العمري في كتاب ((ما ينبغي للرجل أن يستعمله في يومه وليلته)).
١٩٦ - حدثنا العباس بن الوليد، وأحمد بن الأزهر قالا حدثنا مروان بن
محمد ثنا يزيد بن السمط ثنا الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن سلمان
الفارسي: أن رسول الله ێ توضأ، فقلب جبة صوف کانت علیه، فمسح بها
وجهه .
هذا حديث قال فيه أبو القاسم في ((الأوسط»: لم يروه عن الوضين إلا ابن
السمط، تفرد به مروان الطاطري(٥).
يعني: الوضين بن عطاء بن كنانة بن عبد الله بن مصدع الخزاعي أبا كنانة
الدمشقي، وإن كان قد قال فيه أحمد بن حنبل: هو ثقة، وفي موضع: ما كان به
بأس، كان يرى القدر، وذكره ابن حبان في كتاب ((الثقات))، وكذلك قاله دُحَيمِ،
(١) كذا في ((ف)»، وهو الصواب، وفي الأصل: بقطيفة.
(٢) يعني عند ابن ماجه، ولم يذكره الشارح هنا.
(٣) أخرجه البزار كما في البحر الزخار (٤٤٨٨)، والطبراني في الكبيرج (٢٢) رقم (١١٨) من طريق
محمد بن حجر عن سعيد عن أبيه عن أمه عن وائل، وليس عند الطبراني: ولم أره تنشف.
(٤) أخرجه أحمد (٢٠٥/١) وغيره.
(٥) («المعجم الأوسط)) للطيراني (٢٢٦٥).

٥٠٣
كتاب الطهارة/ باب المنديل بعد الوضوء وبعد الغسل
وقال أبو داود: صالح الحديث، قيل له: هو ثقة؟ قال: نعم ثقة، وتكلم فيه
السعدي بقوله: واهي الحديث، وقال: الحربي: غيره أوثق منه، وقال ابن سعد:
كان ضعيفًا في الحديث، ولما ذكره العقيلي في كتاب ((الضعفاء» قال: نا أحمد بن
يحيى ثنا الهيثم بن خارجة ثنا الوليد بن مسلم قال: رأيت الوضين، وكان صاحب
خُطب، ولم يكن في حديثه بذاك، وذكره الساجي في كتاب ((الضعفاء»، وزعم أن
عنده حديثًا منكرًا، وهو: وكاء السَّهِ العينان، ورد ابن عدي هذا الحدیث به.
وقال ابن عدي: القول فيه قول دحيم، لأنه أعرف به، وضعفه أبو الحسن بن
القطان، وما أرى بحديثه بأسًا، وكذلك البلخي(١)، ولما ذكر الترمذي حديث
عائشة: عن سفيان بن وكيع ثنا عبد الله بن وهب عن زيد بن حباب عن أبي معاذ عن
الزهري عن عروة عنها قالت: كان للنبي معللا خرقة يتنشف بها بعد الوضوء(٢).
قال: وفي الباب: عن معاذ نا قتيبة ثنا رشدين عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم
عن عتبة بن حميد عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ قال: رأيت
رسول الله ﴿ إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه، قال أبو عيسى: هذا حديث
غريب، وإسناده ضعيف، ورشدين وابن أنعم يضعفان في الحديث(٣).
وقال أبو القاسم في الأوسط: لا يروى هذا الحديث عن معاذ إلا بهذا الإسناد،
تفرد به رشدين(٤)، قال أبو عيسى: وحديث عائشة ليس بالقائم، ولا يصح عن النبي
مَ* في هذا الباب شيءٌ، وأبو معاذ يقولون: هو سليمان بن أرقم، وهو ضعيف عند
أهل الحديث(٥). انتهى كلامه.
وفيه نظر من وجوه:
(١) يعني أنه ذكره في كتاب الضعفاء له كالساجي.
(٢) ((سنن الترمذي) (٥٣).
(٣) المصدر السابق (٥٤).
(٤) ((المعجم الأوسط)) للطبراني (٤١٨٢).
(٥) الترمذي (٥٣).

٥٠٤
كتاب الطهارة/ باب المنديل بعد الوضوء وبعد الفصل
الأول: أبو معاذ يقولون فيه: هو ابن أرقم يعني تخرُّصًا لا يقينا، وقد أبى ذلك
الإمام أحمد بن حنبل حين سأله مهنأ عنه، فقال: هو حديث منكر منكر، وأبو معاذ
ياسين بن معاذ، وهو ضعيف، وهو أقوى من سليمان بن أرقم، وأما أبو عبد الله
الحاكم فإنه لما ذكره في مستدركه قال: أبو معاذ هو الفضل بن ميسرة، روى عنه
يحيى بن سعيد، وأثنى عليه، وهذا حديث صحيح، وقد روي عن أنس وغيره، ولم
يخرجاه(١)، فليس قوله بأولى من قوليهما.
الثاني: قوله: ولا يصح عن النبي لل# في هذا الباب شيء مردود بحديث أم هانئ
لو لم يكن في الباب غيره على رأي من لم يفرق بين التنشف من الغسل والوضوء.
الثالث: اقتصاره علی ذکر حديث معاذ، وأغفل ما أسلفناه، و کذا حديث أبي بكر
رَوَّهُ أن النبي ◌َّ كانت له خرقة يتنشف بها بعد الوضوء.
قال البيهقي: إسناده غير قوي، قال: وإنما رواه أبو عمرو بن العلاء عن إياس بن
جعفر أن رجلًا حدثه أن النبي ◌َ ل# كانت له خرقة أو منديل يتنشف بها بعد الوضوء،
وهو المحفوظ(٢)، وقال الدارقطني في كتاب ((الأفراد والغرائب)): هكذا رواه
الصولي عن أبي العيناء عن سعيد بن أوس(٣) عن أبي عمرو بن العلاء عن أنس بن
مالك عنه(٤)، ورواه عون بن عمارة عن أبي عمرو عن إياس بن صبيح(٥) عن رجل
أن النبي# كانت له خرقة أو منديل، وقال غيره: عن أبي عمرو عن إياس بن جعفر
عن رجل عن النبي قليو(٦).
(١) مستدرك الحاكم (١٥٤/١).
(٢) سنن البيهقي (١٨٥/١).
(٣) في الأصلين: أبي سعيد بن أوس، والصواب ما أثبت كما في أطراف الغرائب.
(٤) في الأصل: أنس بن خالد، وفي الأطراف: أنس خلف، والصواب ما أثبت كما في ((السنن
الكبرى للبيهقي (١٨٥/١). وقوله: عنه، يعني عن أبي بكر.
(٥) إياس بن صبيح، ويقال: ابن ضبيح بالضاد المعجمة.
(٦) أطراف الغرائب والأفراد لابن طاهر (٦٢/١-٦٣) رقم (١١).

٥٠۵
كتاب الطهارة/ باب المنديل بعد الوضوء وبعد الغسل
وحديث أنس بن مالك قال البيهقي: أنا أبو الحسين بن بشران(١) أنا ابن السماك
أنا حنبل بن إسحاق ثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو قال: سألت عبد الوارث عن
حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس أن النبي* كان له خرقة أو منديل، فإذا
توضأ مسح وجهه، فقال: كان في قطينة، فأخذه ابن علية، فلست أرويه، قال
الشيخ: وهذا لو رواه عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس لكان إسناده صحيحًا، إلا
أنه امتنع من روايته، ويحتمل أنه كان عنده بالإسناد الأول(٢)، يعني إسناد حديث
أبي عمرو بن العلاء المتقدم.
ولما سئل أبو حاتم عنه قال: رأيته في بعض الروايات عن عبد العزيز أنه كان
لأنس خرقة، وموقوف أشبه، ولا يحتمل أن يكون مسندًا(٣)، وحديث منيب
الأزدي، أنا به المسند المعمر أبو بكر بن علي الحميري بقراءتي عليه أخبركم.
المشائخ أبو المفاخر المخزومي، وابن الشمعة وغيرهما أنا عبد العزيز بن أبي الفتح
بن عمر أنا أبو زرعة أنا والدي الحافظ محمد بن طاهر المقدسي أنا الحسن بن أحمد
السمر قندي أنا أبو العباس جعفر بن محمد الخطیب أنا الخليل بن أحمد أنا ابن دیزل
ثنا يحيى بن يونس حدثني أبو الحسن سنبل الشامي(٤) ثنا سليمان بن عبد الرحمن
التيمي ثنا عتبة ابن حماد الحكمي ثنا منيب بن مدرك بن منيب الأزدي عن أبيه عن
جده قال: رأيت رسول الله وَ﴿ في الجاهلية، وهو يدعو الناس إلى التوحيد
والإيمان، وهم يردون عليه، ويسفون التراب على وجهه حتى تعالى النهار، فأقبلت
جارية تحمل قدحًا ومنديلاً، فأخذ النبي وَله القدح، فغسل وجهه يعني توضأ،
ومسح بالمنديل وجهه، ثم قال: ((يا بنية)) فذكر حديثا طويلًا(٥)، قال ابن طاهر:
رواه أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي عن سليمان التيمي مختصرًا، وعلونا
(١) كذا في الأصل، وهو الصواب، وفي السنن الكبرى للبيهقي: أبو الحسن، وهو خطأ.
(٢) (السنن الكبرى) للبيهقي (١٨٥/١).
(٣) علل الحديث لابن أبي حاتم (٢٩/١) رقم (٥١).
(٤) كذا بالأصل (ف))، ولم يتحرر لي من هو؟.
(٥) رواه الطبراني في ((الكبير" ج (٢٠) رقم (٨٠٥).

٥٠٦
كتاب الطهارة/ باب المنديل بعد الوضوء وبعد الغسل
فيه إليه، وحديث أبي مريم إياس بن جعفر بن الصلت عن فلان رجل من الصحابة
أن رسول الله ولو كان له منديل أو خرقة يمسح بها وجهه إذا توضأ، رواه النسائي في
كتاب الكنى عن إبراهيم ابن يعقوب ثنا سهل بن حماد ثنا أبو عمرو بن العلاء أخبرني
أبو مريم فذكره(١)، وروى مسعر عن سويد مولى عمرو بن حريث أن عليًّا(٢)
اغتسل، فأتي بثوب، فدخل فيه يعني تنشف به، وهذه رواية وكيع عن مسعر (٣)،
ورواه أبو نعيم عن سُويد مولى عمرو بن حريث عن عمرو بن حريث أنه أتى عليًّا وقد
أغتسل، فأخذ ثوبًّا فلبسه، أو قال: دخل فيه، ذكرهما أبو بكر الإسماعيلي في جمعه
حديث مسعر.
وقد اختلف الناس في التمندل، فأما ابن المنذر فذكر أنه أخذ المنديل بعد
الوضوء: عثمان، والحسن بن علي (٤)، وأنس بن مالك، وبشير بن أبي مسعود،
ورخص فيه الحسن، وابن سيرين، وعلقمة، والأسود، ومسروق، والضحاك،
وكان مالك، والثوري، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي لا يرون به بأسًّا،
وروينا عن جابر أنه قال: إذا توضأت فلا تتمندل، وكره ذلك عبد الرحمن بن أبي
ليلى، وابن المسيب، والنخعي، ومجاهد، وأبو العالية، وعن ابن عباس كراهيته
في الوضوء دون الغسل من الجنابة، ورخص فيهما آخرون. قال أبو بكر: ذلك كله
مباح(٥)، قال أبو عيسى: إنما كرهه من كرهه من قبل أنه قيل: إن الوضوء يوزن،
روي ذلك عن ابن المسيب، والزهري، ثنا محمد بن حميد ثنا جرير حدثنيه علي بن
مجاهد، وهو عندي ثقة عن ثعلبة عن الزهري قال: إنما كره المنديل بعد الوضوء
لأن الوضوء يوزن(٦)، وفي تاريخ الموصل ثنا العلاء بن أيوب ثنا سليمان بن محمد
(١) أخرجه الدولابي في الكنى (١١٠/٢) بالإسناد نفسه.
(٢) في الأصلين: أبيا، والصواب ما أثبت كما سيأتي.
(٣) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف» (١٧٤/١).
(٤) كذا بالأصول، وفي الأوسط: الحسين بن علي.
(٥) الأوسط لابن المنذر (٤١٥/١-٤١٩).
(٦) ((سنن الترمذي)) (٧٧/١) ..

٥٠٧
كتاب الطهارة/ باب المنديل بعد الوضوء وبعد الغسل
ابن حيان ثنا يحيى بن عنبسة عن حميد عن أنس قال عليه الصلاة والسلام: «لا يتوضأ
أحدكم موضع استنجائه، فإن الوضوء يوضع مع الحسنات)» (١)، وذهب أبو محمد إلى
أنه یکره للمغتسل أن يتنشف في ثوب غير ثوبه الذي يلبس، فإن فعل فلا حرج، ولا
یکړه ذلك في الوضوء(٢).
وأما المنديل فنونه وباؤه زائدتان، وميمه مكسورة، قاله الجوهري، تقول منه
مندلت بالمنديل، وتمندلت، وأنكرها الكسائي، وتمدّل بالمنديل، لغة في تندل،
وفي الجامع: والندل: المسح بالمنديل من غير استعمال، ولا يقال: مدّلت، لأن
المنديل مفعيل من ندلت يده ندلا: إذا غمرت، فقيل: مندیل؛ لأنه يمسح به ذلك،
ويقال: مِنْدل في معنى مِنْديل، وحكى ابن جني: فتح الميم، قال: واشتقاقه من
الندل، وهو الجذب.
وأبو مُرة اسمه زيد، لزم عقيلًا، فنسب إليه، وإنما هو مولى أم هانئ، وأم هانئ
أسمها فاختة، وصححه الكلاباذي، وقيل: هند، وقال بعضهم: جمانة، قال ابن
الحذاء(٣): وهو خطأ، إنما جمانة أمها، وهي شقيقة علي، وفي ذلك نظر؛ لأن أم
علي لا خلاف في أن اسمها فاطمة، إلا أن يكون جمانة لقبها، والله أعلم.
(١) ((الكامل)» لابن عدي (٢٥٤/٧).
(٢) «المحلي)) (٢ /٤٧).
(٣) كذا في ((ف))، وهناك جماعة يسمون بابن الحذاء، وفي الأصل: ابن الحداد، وهناك جماعة
يسمون بابن الحداد، ولم يتميز عندي المقصود منهم.

٥٠٨
كتاب الطهارة/ باب ما يقال بعد الوضوء
باب ما يقال بعد الوضوء
١٩٧ - حدثنا موسى بن عبد الرحمن ثنا الحسين بن علي، وزيد بن الحباب
حے، وثنا محمد بن یحیی ثنا أبو نعيم و ثنا إبراهيم بن نصر ثنا أبو نعيم قالوا: ثنا
عمرو ابن عبد الله بن وهب أبو سليمان النخعي(١) ثنا زيد العمِّي عن أنس بن مالك
عن النبي والإ قال: ((من توضأ، فأحسن الوضوء، ثم قال ثلاث مرات: أشهد أن لا
إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فُتِح له ثمانية أبواب
الجنة، من أيها شاء دخل)).
هذا حديث إسناده ضعيف، لضعف راويه زيد العمي المتقدم الذكر، ولما ذكره
الحاكم شاهدًا ضعفه، وكذلك ابن أبي حاتم في علله(٢) حين سأل أبا زرعة عنه،
وخرجه ابن منده في كتاب الوضوء من تأليفه من حديث عمرو بن عبد الله بن
موهب(٣) عن زيد، وذكر القشيري أن المستغفري خرجه في الدعوات، وقال: هذا
حديث حسن.
١٩٨ - حدثنا علقمة بن عمرو الرؤاسي ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق
عن عبد الله بن عطاء البجلي عن عقبة بن عامر الجهني عن عمر بن الخطاب قال
رسول الله ◌َلجر: ((ما من مسلم يتوضأ، فيحسن الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله
إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له ثمانية أبواب الجنة، يدخل من أيها
شاء).
هذا حديث خرجه أبو عيسى من حديث أبي إدريس، وأبي عثمان عن عمر،
وقال: هذا حديث في إسناده اضطراب(٤)، قال الدارقطني: رواه عبد الله بن عطاء،
(١) سقط من الإسناد من الأصلين ذكر عمرو بن عبد الله بن وهب، وقد استدركته من المطبوع.
(٢) لم أجده في المستدرك ولا في علل ابن أبي حاتم.
(٣) كذا في الأصلين: فإن سلم من التصحيف، فيمكن أن يكون عمرو بن عثمان بن عبد الله بن
موهب .
(٤) الترمذي (٥٥).

٥٠٩
كتاب الطهارة/ باب ما يقال بعد الوضوء
وقيل: عن ابن عطاء عن سعد بن إبراهيم عن زياد بن مخراق عن شهر بن حوشب،
ففسد الحديث عند شعبة لما فحص عنه (١)، وفي كتاب العلل للحربي: ثنا المثنى
عن معاذ قال: قلت لأبي: لم ضربت على حديث عقبة بن عامر هذا من كتاب
شعبة؟، فقال: سل بشر بن المفضل عنه، فسألته، فقال: ثنا شعبة، قلت لأبي
إسحاق: ممن سمعت حديث عقبة هذا؟، فقال: من الأسود الذي يجالسنا، فذكر
أسود ليس بشيء، فسألت أسود، فقال: سمعته من ابن المنكدر، فلقيت ابن
المنكدر في الحج، فسألته، فقال: حدثني به زياد بن مخراق، فرجعت إلى
البصرة، فسألته، فقال: بلغني عن شهر، ولا يصح عن النبي ◌َّر في هذا الباب كبير
شيء، وفيما قاله نظر، لأن مسلمًا كَّلُ تعالى ذكر في صحيحه: حدثني محمد بن
حاتم ثنا ابن مهدي ثنا معاوية بن صالح عن ربيعة يعني ابن يزيد عن أبي إدريس
الخولاني عن عقبة بن عامر وحدثني أبو عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر
قال: كانت علينا رعاية الإبل، فجاءت نوبتي فروحتها بعشي، فأدركت رسول الله
◌َ* قائمًا يحدث الناس، فأدركت من قوله: ((ما من مسلم يتوضأ، فيحسن وضوءه،
ثم يقوم، فيصلي ركعتين، فيقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة))، قال:
فقلت: ما أجود هذه!، فإذا قائل بين يدي يقول: التي قبلها أجود (٢)، فنظرت فإذا
عمر، قال لي: قد رأيتك جئت آنفًا، قال: ((ما منكم من أحد يتوضأ، فيبلغ أو يسبغ
وضوءه، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، إلا فتحت له
أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء)»، وثناه أبو بكر بن أبي شيبة ثنا زيد بن حباب
ثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني، وأبي عثمان عن
جبير بن نفير عن عقبة به(٣)، ولما خرجه أبو عوانة في صحيحه بين أن معاوية بن
صالح هو القائل: وحدثني ربيعة بن يزيد (٤)، ولما خرجه ابن منده قال: هذا حديث
(١) «العلل للدارقطني (١١٣/٢-١١٤) رقم (١٤٩).
(٢) في الأصل: خلفها، وقد صوبتها من صحيح مسلم، ثم وجدتها على الصواب في ((ف)).
(٣) صحيح مسلم رقم (٢٣٤)
(٤) صحيح أبي عوانة (٢٢٤/١).

٥١٠
كتاب الطهارة/ باب ما يقال بعد الوضوء
مشهور من طرق عن عقبة، وعن عمر، والعجب من أبي عيسى في إخراجه حديث
أبي إدريس (١)، وتركه حديث غيره، وهو قد سأل البخاري في كتاب ((العلل)) عن
حديث أبي إدريس، فقال: هذا خطأ، إنما هو معاوية بن صالح عن ربيعة عن أبي
إدريس عن عقبة عن عمر، ومعاوية عن ربيعة عن أبي عثمان عن جبير بن نفير عن
عمر، وليس لأبي إدريس سماع من عمر، قلت: من أبو عثمان هذا؟ قال: شيخ لم
أعرف اسمه.
فالذي يصححه يجعل رواية أبي إدريس وأبي عثمان مرسلة، ويأخذ بالزيادة في
إثبات عقبة بن عامر بين أبي إدريس وعمر، وإثبات جبير بن نفير بين أبي عثمان
وعمر، فإن الأخذ بالزائد أولى، وفي علل أبي الحسن: رواه عن عقبة عن عمر: أبو
إدریس، وجبیر، ولیٹ بن سلیم الجهني، وابن عم زهرة بن معبد، ومحمد بن ثابت
القرشي وممطور، والقاسم أبو عبد الرحمن، وأبو الأحوص حكيم بن عمير،
وحميد بن هلال، ولم يسمع من عقبة.
وأحسن أسانيده ما رواه معاوية عن ربيعة عن أبي إدريس، وأبي عثمان عن جبير
عن عقبة، وحديث يحيى بن حمزة عن يزيد بن أبي مريم عن القاسم أبي
عبد الرحمن عن عقبة، ليس به بأس أيضًا، ورواه يزيد بن أبي منصور عن دخين أبي
الهيثم عن عقبة عن أبي بكر الصديق(٢)، وذكره ابن أبي غرزة(٣) في مسند عقبة من
تأليفه عن أبي نعيم ثنا خالد بن إياس عن صالح بن محمد بن زائدة عن عقبة، وذكره
أبو جعفر أحمد بن سنان في مسنده عن يعقوب بن محمد الزهري ثنا إبراهيم بن
محمد بن ثابت حدثني أبي عن عقبة قال: [حدثني عمر بن الخطاب بنحوه
مختصرًا](٤)، وذكره أبو القاسم في الأوسط يعني اللفظ الذي سقناه مطولًا عن عقبة
(١). أخرجه الترمذي رقم (٥٥).
(٢) العلل للدارقطني (١١٣/٢-١١٤) رقم (١٤٩).
(٣) هو أحمد بن حازم بن أبي غرزة، ترجمته في السير (٢٣٩/١٣).
(٤) ما بين المعكوفتين سقط من الأصل، وهو في ((ف)).

٥١١
كتاب الطهارة/ باب ما يقال بعد الوضوء
قال: جئت في اثني عشر راكبًا حتى حللنا بالنبي ◌َّر، فقال أصحابي: من يرعى
إبلنا، وننطلق نحن نقتبس من النبي وَ له، فإذا راح أقبسناه ما سمع(١) من النبي ◌َّ،
فقلت: أنا، ثم قلت في نفسي: لعلي مغبون، يسمع أصحابي ما لم أسمع،
فحضرت يومًّا، فسمعت رجلًا يقول: قال نبي الله: ((من توضأ وضوءا كاملاً، ثم قام
إلى صلاته كان من خطيئته كيوم ولدته أمه))، فتعجبت من ذلك، فقال عمر بن.
الخطاب: فكيف لو سمعت الكلام الآخر كنت أشد عجبًا، فقلت: اردد عليّ،
جعلني الله فداك، فقال عمر: إن نبي الله قال: من مات لا يشرك بالله شيئًا فتحت له
أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء، ولها ثمانية أبواب، فخرج علينا نبي الله وَلات،
فجلست مستقبله، فصرف وجهه عني ثلاثًا، فلما كانت الرابعة، قلت: يا نبي الله
بأبي أنت وأمي لم تصرف وجهك عني؟، فأقبل عليّ، فقال: أواحد أحب إليك أو
اثنا عشر؟ مرتين أو ثلاثًا، فلما رأيت ذلك رجعت إلى أصحابي، قال أبو القاسم: لم
يروه عن الوضين يعني عن القاسم أبي عبد الرحمن عن عقبة إلا يحيى بن حمزة(٢).
وأما قول الترمذي: وفي الباب: عن أنس، وعقبة(٣)، فقد أغفل حديثًا رواه
ثوبان مرفوعًا: ((من توضأ، فأحسن الوضوء، ثم رفع طرفه إلى السماء، فقال: أشهد
أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتحت له أبواب
الجنة، يدخل من أيها شاء)»، ذكره البزار في كتاب السنن عن ابن مثنى عن شجاع بن
الوليد ثنا أبو سعد عن أبي سلمة عنه (٤)، وقال: لا نعلمه يروى عن ثوبان إلا من هذا
الوجه، وفيما قاله نظر، لما ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث مسور بن مورع
العنبري ثنا الأعمش عن سالم أبي الجعد عن ثوبان مرفوعًا بلفظ: ((فساعة يفرغ من
وضوئه يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، اللهم اجعلني من
(١) في الأوسط: ما سمعنا
(٢) («المعجم الأوسط» للطبراني (٧٩٤٧).
(٣) الترمذي (٧٨/١).
(٤) أخرجه الطبراني في «الكبير» (١٤٤١)، ولم أجده في البحر الزخار.

٥١٢
-
كتاب الطهارة/ باب ما يقال بعد الوضوء
التوابين، واجعلني من المتطهرين ... الحديث)).
وقال: لم يروه عن الأعمش إلا مسور (١)، وحديثا ذكره النسائي في كتاب ((اليود
والليلة)) من حديث يحيى بن كثير(٢) أبي غسان عن شعبة عن أبي هاشم عن أبي
مجلز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد الخدري عن النبي وَ لام قال: ((من توضأ، فقال:
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك، كتب في
رق، ثم طبع بطابع، فلم يكسر إلى يوم القيامة))(٣)، ثم رواه عن ابن بشار عن محمد
عن شعبة عن أبي هاشم سمعت أبا مجلز يحدث عن قيس بن عباد عن أبي سعيد
قال: ما من مسلم موقوفًا(٤)، وفي مسائل حرب: ثنا سعيد بن منصور(٥) ثنا هشيم
عن أبي هاشم فذكره مرفوعًا بلفظ: ((من توضأ، فقال عند فراغه))، ثم قال: ((طبع
عليه طابع، فيرفع تحت العرش، فلا يقضي إلى يوم القيامة))، [ورواه أبو القاسم في
الأوسط من حديث يحيى عن شعبة](٦)، وقال: لم يرو هذا الحديث مرفوعًا عن
شعبة إلا يحيى(٧)، وفي فوائد المزكى تخريج الدار قطني حديث روح بن القاسم عن
أبي هاشم مرفوعًا بلفظ: ((من توضأ، ففرغ من وضوئه، فقال: سبحانك اللهم
وبحمدك ... الحديث))، قال: غريب عن روح، تفرَّد به عيسى بن شعيب عن روح،
وقد رواه ابن منده في كتاب الوضوء بزيادة البسملة في أوله، وقد تقدم ذكره،
وحديثا ذكره الإسماعيلي في جمعه حديث الأعمش من حديث سعيد بن عثمان قال
حدثني عمرو ابن شمر وهو واهي عن سليمان عن شقيق عن عبد الله قال رسول الله
وَالر: ((إذا فرغ أحدكم من طهوره، فليشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله،
(١) ((المعجم الأوسط» للطبراني (٤٨٩٥).
(٢) في الأصول: يحيى بن أبي كثير، والصواب ما أثبت.
(٣) ((السنن الكبرى)» للنسائي (٩٩٠٩).
(٤) المصدر السابق (٩٩١٠).
(٥) في الأصل: شعبة بن منصور، وفي (ف) على الصواب كما أثبت.
(٦) ما بين المعكوفتين ليس في الأصل.
(٧) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٤٥٥).

٥١٣
كتاب الطهارة/ باب ما يقال بعد الوضوء
ويصل علي، فإنه إذا فعل ذلك فتحت له أبواب الرحمة)»، ورواه أيضًا أبو نعيم الحافظ
في تاريخه من حديث يحيى بن هاشم الغساني، وهو متروك ثنا الأعمش بزيادة: ((إذا
تطهر أحدكم فليذكر الله، فإنه يطهر جسده كله، فإن لم يذكر أحدكم اسم الله على
طهوره لم يظهر إلا ما مر عليه، وإذا فرغ ... الحديث))(١) الحديث، ولما ذكره أبو
موسى في كتاب ((الترغيب والترهيب) قال: هذا حديث مشهور، له طرق عن عمر،
وعقبة، وثوبان، وأنس، وليس في شيء منها ذكر الصلاة إلا في هذه الرواية،
وحديثًا ذكره أبو الحسن البغدادي من حديث صالح بن عبد الجبار أنبأنا ابن
البيلماني عن أبيه عبد الرحمن بن البيلماني عن عثمان بن عفان يرفعه: من توضأ
هكذا، ولم يتكلم، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله ... الحديث، وفيه: غفر له ما
بين الوضوءين(٢)، وفي مسند عثمان للقاضي أحمد بن علي: ((من توضأ، فغسل يديه
ثلاثًا، ثم مضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا وغسل يديه إلى المرفقين
ثلاثًا، ومسح برأسه، ثم غسل رجليه ... )) الحديث رواه عن القواريري ثنا محمد بن
الحارث الحارثي عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني(٣).
وأما الدعاء عند غسل كل عضو فمروي عن علي عن النبي ◌َّر من طرق، وفي
كلها ضعفاء ومجاهيل، وفي بعضها مع ذلك انقطاع، ذكر منها ابن عساكر طرفًا في
أماليه وابن الجوزي، والله أعلم، ولما دخلت حمص سنة تسع وسبع مائة أفادني بها
بعض الفضلاء جُزْءًا في الحديث لا أدري الآن من خرجّه، ولا ما سنده فيه أن النبي
* كان يقرأ عند فراغه من وضوئه سورة القدر، ثم يرفع رأسه فيقول: أشهد أن لا
إله إلا الله ... الحديث.
(١) تاريخ أصبهان (٢٣٩/١)، وليس فيه الزيادة التي ذكرها الشارح رحمه الله.
(٢) سنن الدارقطني (٩٢/١).
(٣) أخرجه أبو يعلى كما في المطالب العالية (٤٢٥/١) رقم (١٠٦، والطبراني في الدعاء (٣٨٧).

٥١٤
--
كتاب الطهارة/ باب الوضوء في الصُّفر
باب الوضوء في الصُّفر
١٩٩ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أحمد بن عبد الله عن عبد العزيز بن
الماجشون ثنا عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد صاحب النبي ◌َلو قال:
أتانا رسول الله ◌َ*، فأخرجنا له ماء في تور من صفر، فتوضأ به.
هذا حديث خرجه البخاري(١)، وخرج مسلم أصله لم يذكر التور (٢).
٢٠٠ - حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب ثنا عبد العزيز بن محمد
الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن إبراهیم بن محمد بن عبد الله بن جحش عن
أبيه عن زينب بنت جحش أنه كان لها مِخْضبٌ من صُفر، قالت: كنت أرجل
رأس رسول الله وَال﴿ فيه(٣).
هذا حدیث إسناده صحيح، إبراهیم وثقه ابن حبان، وأبوه محمد روى عنه أيضًا
مولاه أبو كثير، وقال ابن أبي حاتم: له صحبة، قتل أبوه يوم أحد، وهو غير مطابق
لما ترجم له أبو عبد الله(٤)، والذي رواه أحمد في مسنده مطابق فكان أولى بالذكر
قالت: إن النبي ٣ كان يتوضأ في مخضب من صفر(٥)، ولفظه في الأفراد: توضأ
النبي 90 في مخضبي هذا، مخصب من صفر، ورواه من حديث الدراوردي عن
إبراهيم بن محمد عن أبيه عنها، وعن الدراوردي عن إبراهيم بن عبد الله بن جحش
عنها، وقال: اختلفا في إسناده، وهو حديث غريب، تفرد به الدراوردي عن عبيد الله
ابن عمر (٦)، ولفظه عند أبي عبيد: إن زينب كانت تغسل رأس النبي وَ 19 في مخضب
(١) البخاري (١٨٥)، ومواضع أخرى.
(٢) مسلم (٢٣٥).
(٣) كلمة: (فيه) ليست بالأصلين، وهي في المطبوع من سنن ابن ماجه.
(٤) يعني ابن ماجه.
(٥) مسند أحمد (٣٢٤/٦).
(٦) (أطراف الغرائب والأفراد» لابن طاهر (٣٧٥/٥) رقم (٥٧٩٠).

٥١٥
كتاب الطهارة/ باب الوضوء في الشُّفر
من صفر، قال العمري: وقد رأيت ذلك المخضب(١).
٢٠١ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد قالا ثنا وكيع عن شريك
عن إبراهيم بن جرير عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة: أن النبي وَل
توضأ في تور .
هذا حديث إسناده صحيح(٢)، وهو غير مطابق أيضًا، إذ التور يكون من غير
الصُّفر، والله أعلم.
وفي الباب أيضًا حديث عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله وَّه في تور من
شبّهٍ، ذكره أبو داود(٣)، وقال أبو القاسم الطبراني: لم يروه عن شعبة يعني: عن
هشام عن أبيه إلا حماد بن سلمة، ولا عنه إلا حوثرة بن أشرس، تفرد به عبد الله(٤)،
وفي صحيح ابن خزيمة من حديثها أيضًا قالت: قال رسول الله وَر في مرضه الذي
مات فيه: «صبوا علي من سبع قرب، لم تحلل أوكيتهن، قالت: فأجلسناه في مخضب
لحفصة من نحاس، وسكبنا عليه الماء ... الحديث))، ثم قال: ثنا به محمد بن يحيى
سمعت عبد الرزاق يذكر عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة نحوه، غير أنه
لم يقل: من نحاس، حين جعل الحديث عن عروة بلا شك(٥)، وخرجه الحاكم،
وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه (٦)، وفي كتاب البيهقي عن عائشة
من طريق فيها ضعف، ولكنها متصلة، قالت: كنت أغتسل أنا والنبي وَلّ في تور من
شبه(٧)، وذكره أبو داود من طريق منقطعة(٨)، وفي الأوسط عن جابر: توضأَ لِلَّا
(١) الطهور لأبي عبيد القاسم بن سلام ص (٩٤) رقم (١٢٩).
(٢) في إسناده شريك، وهو ابن عبد الله النخعي، وهو ضعيف من قبل حفظه.
(٣) سنن أبي داود (٩٨).
(٤) أخرجه الطبراني في المعجم الصغير (٥٨٤).
(٥) صحيح ابن خزيمة رقم (٢٥٨).
(٦) مستدرك الحاكم (١٤٤/١ - ١٤٥).
(٧) سنن البيهقي الكبرى (٣١/١).
(٨) سنن أبي داود (٩٩).

٥١٦
كتاب الطهارة/ باب الوضوء في الصّفر
في طست، فأخذته، فصببته في بئر لنا، وقال: لا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد:
ابن المبارك أنبأنا عمر بن سلمة بن أبي مزيد المديني عن أبيه عن جابر، تفرد به ابن
المبارك(١)، وفي كتاب الطهور لأبي عبيد بن سلام ثنا ابن أبي عدي عن ابن عون عن
ابن سيرين قال: كانت الخلفاء يتوضؤون في الطست في المسجد(٢).
وعن الحسن قال: رأيت عثمان يُصب عليه من إبريق، وعن عبد الرحمن بن أبي
الموال قال: حدثني حسن(٣) بن علي بن محمد بن علي، ورأيته يتوضأ في تور، فذكر
وضوءه، ثم قال: أخبرني أبي عن أبيه أن عليًّا كان يتوضأ هكذا، قال أبو عبيد: وعلى
هذا أمرُ الناس في الرخصة والتوسعة في الوضوء في آنية النحاس وأشباهه من الجواهر
الأشياء، يروى عن ابن عمر من الكراهة، ثنا حجاج عن شعبة عن عبد الله بن جبر
الأنصاري(٤) قال: جاء ابن عمر إلى بني عبد الأشهل، فطلب وضوءًا، فأتيته بتور من
ماء، فقال: رده، وانتني به في قصعة أو ركوة(٥)، وفي كتاب الإشراف: توضأ أنس بن
مالك من طست، ورخص كثير من أهل العلم في ذلك، وبه قال الثوري، وابن
المبارك، والشافعي، وأبو ثور، وما علمت أني رأيت أحدًا كره الوضوء في آنية
الصفر، وكذا النحاس، والرصاص، وما أشبه ذلك، وبه نقول، والأشياء على
- الإباحة، وليس يحرم ما هو مباح بموقوف(٦) ابن عمر، وكان الشافعي، وإسحاق،
وأبو ثور يكرهون الوضوء في آنية الذهب والفضة، وبه نقول، ولو توضأ فيه متوضئ
أجزأه، وقد أساء، ويحكي عن أبي حنيفة أنه كان يكره الأكل والشرب في آنية الفضة،
وكان لا يرى بأسًا بالمفضض، وكان لا يرى بالوضوء منه بأسًّا، وفي قوله: ما علمت
(١) ((المعجم الأوسط» للطبراني (٦٩٨٠).
(٢) الطهور لأبي عبيد القاسم بن سلام ص (٩٥) رقم (١٣٢).
(٣) كذا في ((ف))، وهو الصواب، وجده محمد ابن الحنفية، وفي الطهور المطبوع: الحسين، وهو
خطأ .
(٤) تصحف في المطبوع من الطهور إلى: عبد الله بن خیر.
(٥) الطهور ص (٩٥-٩٦).
(٦) كذا في ((ف)»، وقد سقطت الباء من الأصل.

٥١٧
كتاب الطهارة/ باب الوضوء في الصفر
أحدًا كره الوضوء في آنية الصفر، والنحاس نظر؛ لأن الصفر هو النحاس، وفي قول
أبي عبيد: لا نعلم أحدًا كرهه(١) إلا عن ابن عمر نظر لما ذكره في الإشراف عن معاوية
أيضًا.
٠
وأما الصُّفر فهو النحاس بالضم، حكاه ثعلب في فصيحه، وروى المطرّز عنه:
الناس كلهم يقولون: صُفر، وأبو عبيدة يكسره يعني الصاد، وقال ابن درَسْتويه:
سمي النحاس صفرًا لصفرته، وهو الذي يصنع بالنوشادر، ويقال له: الشبه، لأنه
يشبه الذهب، وفي الجامع: هو النحاس الجيد، والمخضب: المركز، وهي
الإجانة التي تغسل فيها الثياب، كذا في الصحاح، وفي الغريب: شبه المركز، والله
أعلم.
(١) في الأصل لاف؛ غير واضح، وقد أثبت ما يناسب السياق.

٥١٨
كتاب الطهارة/ باب الوضوء من النوم
باب الوضوء من النوم
٢٠٢ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد ثنا وكيع ثنا الأعمش
عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: كان رسول الله وَ# ينام حتى ينفخ، ثم
يقوم، فيصلي، ولا يتوضأ.
قال الطنافسي: قال وكيع: تعني وهو ساجد.
هذا حديث إسناده على شرط الشيخين.
٢٠٣ - حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن
حجاج عن فضيل بن عمرو عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله: أن رسول الله وَلهو
نام حتی نفخ، ثم قام، فصلى.
هذا حديث إسناده صحيح على شرط مسلم(١)، ولفظ أبي عبد الله أحمد بن
إبراهيم الدورقي في مسند ابن مسعود: كان منظّلا ينام، وهو ساجد، وكنا نعرف
ذلك بنفخه، ثم يقوم، فيمضي في صلاته، رواه عن محمد بن الصلت ثنا منصور بن.
أبي الأسود عن الأعمش عن إبراهيم، ثنا سعيد بن سليمان ثنا ابن أبي زائدة ثنا
حجاج عن فضيل يعني الفُقيمي عن إبراهيم نحوه.
قال حجاج: فسألت عطاء، فقال: النبي ظلَّلا ليس كغيره، ولما ذكره في الأوسط
قال: لم يروه عن الأعمش إلا منصور(٢)، وفي سنن الدارقطني عن ابن محمود (٣)
السمعي ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ثنا أبو خيثمة عن محمد بن حازم عن
حجاج عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله كان النبي وَ ه ينام مستلقيًا حتى
ينفخ، ثم يقوم، فيصلي، ولا يتوضأ(٤).
(١) في إسناده حجاج)، وهو ابن أرطأة، وهو ضعيف، وقد سبق قول الشارح فيه.
(٢) المعجم الأوسط للطبراني (٨٧٢).
(٣) وهو أحد بن محمود بن أحمد السمعي.
(٤) أخرجه من هذا الوجه أبو يعلى. (٥٢٢٤)، ولم أجده في سنن الدار قطني.

٥١٩
كتاب الطهارة / باب الوضوء من النوم
٢٠٤ - حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة ثنا ابن أبي زائدة عن حريث بن أبي
مطر عن يحيى بن عباد أبي هبيرة الأنصاري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :
كان نوعه ذلك وهو جالس (١).
كذا فيما رأيت من النسخ، وفي الأطراف لأبي القاسم زيادة من نفس السنن يعني
النوم الذي لم يتوضأ منه، ولما رواه أبو القاسم في الأوسط من حديث أبي هبيرة عن
ابن المسيب عن ابن عباس: أن النبي بر نام وهو قاعد، ثم قام، فصلى، ولم
. يتوضأ، قال: لم يروه عن أشعث عن أبي هبيرة عن سعيد إلا شريك، ورواه غيره عن
أشعث عن أبي هبيرة عن ابن جبير (٢)، وفي موضع آخر: فأخر العشاء حتى نام
القوم، واستيقظوا، ثم ناموا، واستيقظوا، فصلى بهم، ولم يذكر أنهم توضؤوا،
وقال: لم يروه عن يونس بن عبيد يعني عن عطاء عنه إلا حماد بن سلمة، تفرد به
یونس المؤدب، و ابن عائشة(٣)، وهو حدیث إسناده ضعيف لضعف راویه حريث
أبي عمرو الحناط الفزاري، فإنه ممن قال فيه البخاري: فيه نظر، وفي رواية عنه:
ليس عندهم بالقوي، وقال عمرو بن علي: لم أسمع يحيى، ولا عبد الرحمن يحدثان
عنه بشيء قط، وهو حريث بن عمرو، وهو ضعيف الحديث بابة عبيدة الضبي
وعبد الأعلى الجرار(٤) ونظرائه، وبنحوه قاله أبو حاتم الرازي، وابن عدي، وقال
يحيى بن معين: لا شيء، وفي رواية: ضعيف، وقال النسائي متروك الحديث،
وكذا قاله علي بن الجنيد، وقال الحربي في كتاب ((العلل)): ليس هو بحجة، وذكره
العقيلي في كتاب ((الضعفاء»، وقال الساجي: ضعيف الحديث، عنده مناكير،
ومعنى حديثه هذا في صحيح مسلم، بل هو هو، وأوضح في الدلالة، من حديث
ابن عباس قال: بت ليلة عند خالتي ميمونة، فقلت لها: إذا قام رسول الله وَلو
(١) في المطبوع: يعني النبي ◌َّر.
(٢) ((المعجم الأوسط)) للطبراني (٥٩٣٠).
(٣) المصدر السابق (٥٧٧).
(٤) هو عبد الأعلى بن أبي المساور.