النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨٠
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في غسل القدمين
قال عبد الحق: أبو الأسود لا أدري من هو (١)؟، قال أبن الحصار(٢): هو يتيم
عروة، [وفي الإسناد علة(٣)، وذلك أنه خرجه في مسند ابن أبي شيبة ثنا أبو عبد
الرحمن المقريء عن سعيد بن أبي أيوب حدثني أبو الأسود به، وقال أبو عمر: هذا
إسناد لا تقوم به حجة، وفيما قاله نظر، لما أسلفناه، وحديث رجل من قريش قال:
تبعت النبي ◌َّله بقدح فيه ماء، فلما قضى حاجته توضأ وضوءه للصلاة قال فيه: ثم
• مسح على قدمه اليمنى، ثم قبض أخرى، فمسح بقدمه اليسرى، رواه أبو مسلم
الكجي بإسناد صحيح عن حجاج ثنا حماد عن أبي جعفر الخطمي يعني: عميرًا(٤).
وحديث عبد خير عن علي: كنت أرى باطن القدمين أحق بالغسل حتى رأيت
رسول الله ◌ِ﴾ مسح ظاهرهما، ذكره أبو داود(٥)](٦)، وحديث عمر أن النبي وَيه
توضأ، ومسح على القدمين، ذكره ابن شاهين من حديث ابن لهيعة عن أبي الأسود
عن عباد بن تميم عنه(٧)، وحديث جابر خرج فعلا إلى بقيع الغَرْقد، فتوضأ، وغسل
وجهه، ويديه، ومسح رأسه، وتناول الماء بيده اليمنى، فرش على قدميه،
فغسلهما، رواه أبو القاسم في الأوسط، وقال: لم يروه عن سلمة بن عبد الله ابن
الحصین إلا ابن لهيعة(٨)، قال ابن حزم بعد ذكر حديث عبد الله بن عمر وما أشبهه:
فأمرعلّل بإسباغ الوضوء في الرجلين، وتوعد بالنار على ترك الأعقاب، فكان هذا
الخبر زائدًا على ما في الآية، وعلى الأخبار التي رويناها يعني حديث رفاعة، وعلي
= المعرفة (١٢٩٨) كلهم من طريق أبي عبد الرحمن المقري عن سعيد عن أبي الأسود به، وقال
ابن عبد البر في الاستيعاب (١٩٥/١): حديث ضعيف الإسناد، لا تقوم به حجة.
(١) الأحكام الوسطى (١٧٦/١).
(٢) هو عبد الرحمن بن أحمد ابن غرسية - ترجمته في السير (٤٧٣/١٧).
(٣) غير واضح بالأصل ((ف)، وقد أثبت ما يناسب السياق.
(٤) ذكره العيني في عمدة القاري (٢/ ٢٤٠).
(٥) سنن أبي داود (١٦٤).
(٦) ما بين المعكوفتين سقط من الأصل.
(٧) الناسخ والمنسوخ لابن شاهين ص (١٢٠) رقم (١٢٣).
(٨) (المعجم الأوسط)) للطبراني (٣٥٧).

٤٨١
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في غسل القدمين
ناسخا لما فيها، ولما في الآية، والأخذ بالزائد واجب، ولقد كان يلزم من يقول
بترك الأخبار للقرآن أن يترك هذا الخبر للآية، لأنا وجدنا الرجلين يسقط حكمهما
في التيمم، كما يسقط حكم الرأس، فكان حملهما على ما يسقطان بسقوطه، ويثبتان
بثباته أولى من حملهما على ما لا يثبتان بثباته، وأيضا فالرجلان مذكوران مع الرأس
فكان حملهما على ما ذكرا معه أولى من حملهما على ما لم يذكرا معه، وأيضا
فالرأس طرف والرجلان طرف، فكان قياس الطرف على الطرف أولى من قياس
الطرف على الوسط، وأيضًا فإنهم يقولون بالمسح على الخفين فكان تعويض المسح
من المسح أولى من تعويض المسح من الغسل، وأيضًا فإنه لما جاز المسح على
ساتر الرجلين، ولم يجز على ساتر دون الوجه والذراعين دل على أصول أصحاب
القياس أن أمر الرجلين أخف وأقيس من أمر الوجه والذارعين، فإذ ذلك كذلك(١)
فليس إلا المسح ولابد، فهذا أصح قياس في الأرض لو كان القياس حقًّا (٢)، والله
أعلم.
وأما قوله: وذهبت الإمامية من الشيعة فكلام مجمل يحتاج إلى بيان، وذلك أن
الإمامية أصلهم على ما ذكره السمعاني من قال بإمامة علي بعد النبي لم﴾ه نصًّا
ظاهرًا، وهذا قول يعم جميع الشيعة، ولهذا أطلق الفقهاء من غير تقييد بأنه مذهب
الشيعة، قال المسعودي(٣): وفِرَق الإمامية يعني الشيعة كانوا على ما ذكر من سلف
من أصحاب الكتب ثلاثًا وثلاثين فرقة، ثم تنازعوا وتباينوا حتى بلغوا ثلاثًا وسبعين
فرقة، وفي كتاب الشهرستاني: ثم إن الإمامية لم يثبتوا في تعيين الأئمة بعد الحسن
والحسين(٤) على رأي واحد، بل اختلافاتهم أكثر من اختلافات الفرق كلها، حتى
قال بعضهم: إن نيفًا وسبعين من الفرق المذكورين في الخبر هو في
(١) في الأصل: كان ذلك، وما أثبت هو ما في (ف))، والمحلى.
(٢) المحلى (٥٧/٢-٥٨).
(٣) هو علي بن الحسين بن علي أبو الحسن صاحب «مروج الذهب) وغيره من التواريخ - السير
(٥٦٩/١٥).
(٤) في الملل والنحل: وعلى بن الحسين.

٤٨٢
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في غسل القدمى
الإمامية (١) خاصة ومن عداهم فخارجون عن الملة (٢)، والإمامية بعضها معتزلة .. ـ
وعيدية وإما تفضيلية، وبعضها إخبارية إما مشبهة وإما سلفية(٣)، فقد تبين نت
تفصيل ما أجمل، والله أعلم.
وأما ما حكاه عنهم من أن الكعب في ظهر القدم فكان ينبغي له رده بما لا طاقة
لهم به، وهو قول إمام اللغة عبد الملك بن قريب(٤) فإنه أنكر ذلك القول عنى
قائله، وأبو عبيدة وغيرهما وإن كان قد ذكر أبو إسحاق ذلك أخيرًا فذكره هنا أولى.
قال أبو موسى المديني: ذهب عامة الصحابة والتابعين إلى أنه الملتصق بالساق
المحاذي للعقب، وليس بالظاهر في ظهر القدم، وقال أبو بكر بن خزيمة في مسنده
الصحيح من حديث عثمان الذي فيه: وغسل اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات.
واليسرى مثل ذلك: الكعبان هما العظمان الناتئان في جانبي القدم، إذ لو كان العظم
الناتئ على ظهر القدم لكان للرجل اليمنى كعب لا كعبان، ثم ذكر حديث طارق
الذي فيه: ورجل خلفه يعني الذي يرميه بالحجارة، وقد أدمى كعبيه وعرقوبيه(٥)،
قال: وفي هذا دلالة على أن الكعب هو العظم الناتئ في جانبي القدم إذ الرمية إذا
جاءت من وراء الماشي لا تكاد تصيب القدم، إذ الساق مانع أن يصيب الرمية ظهر
القدم، ثم ذكر حديث النعمان: فرأيت الرجل يلزق كعبه بكعب صاحبه، وركبته
بركبة صاحبه(٦).
وأما قوله: إن عبد الرحمن أدرك عشرين ومائة فيحتاج إلى زيادة بيان، وذلك أن
عطاء بن السائب روى عنه: أدركت عشرين ومائة من الصحابة كلهم من الأنصار،
فهذا هو أخبر عن نفسه إدراكه لهؤلاء الأنصاريين، فكيف بمن بعدهم من بقية
(١) في الملل والنحل: في الشيعة.
(٢) فيه: عن الأمة.
(٣) الملل والنحل الشهرستاني (١٦٥/١).
(٤) كذا في (ف))، وهو الصواب، وفي الأصل: حريث، وهو الأصمعي، والله أعلم.
(٥) رواه البخاري في خلق أفعال العباد (١٤٩)، وابن خزيمة (١٥٩) وغيرهما.
(٦) رواه أبو داود (٦٦٢) وغيره.

٤٨٣
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في غسل القدمين
الصحابة غيرهم، والله أعلم.
وزعم ابن حزم أن القرآن نزل بالمسح، وسواء قرئ بفتح اللام وتخفيفها هي على
كل حال عطف على الرأس، إما على اللفظ وإما على الموضع، لا يجوز غير ذلك؛
لأنه لا يجوز أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه بقضية مبتدأة.
وهكذا جاء عن ابن عباس(١)، وفي أمالي ابن الحاجب: الصواب أنه نصب على
الاستئناف، والله أعلم.
(١) ((المحلى)) (٥٦/٢).

٤٨٤
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في الوضوء على أمر الله تعالى
باب ما جاء في الوضوء على أمر الله تعالى
١٨٨ - صٹنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن جامع بن شداد
أبي صخرة قال سمعت حمران يحدث أبا بردة في المسجد أنه سمع عثمان يحدث
عن النبي 903 قال: ((من أثم الوضوء كما أمره الله فالصلوات المكتوبات كفارات ]]
بینهن)».
هذا حديث لما رواه مسلم في صحيحه عن عبيد الله بن معاذ ثنا أبي، وثنا محمد
ابن المثنى، وابن بشار قالا ثنا محمد بن جعفر قالا جميعًا ثنا شعبة عن جامع كما
ذكره ابن ماجه قال: هذا حديث ابن معاذ، وليس في حديث غندر: في إمارة بشر
سمعت حمران(١) يحدث أبا بردة في إمارة بشر أن عثمان فذكره، ولا ذكر
المكتوبات(٢)، وفي لفظ النسائي: فالصلوات الخمس(٣).
١٨٩ - حدثنا محمد بن يحيى ثنا حجاج ثنا همام أنا إسحاق بن عبد الله بن
أبي طلحة حدثني علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع أنه كان
جالسًا عند النبي وَّة، فقال: ((إنها لا تتم صلاة لأحد حتى يسبغ الوضوء، كما أمره
الله: يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه، ورجليه إلى الكعبين)).
هذا حديث لما رواه الترمذي عن علي بن حجر أنا إسماعيل بن جعفر عن يحيى
ابن علي بن خلاد بن رافع الزرقي عن جده عن رفاعة بن رافع أن رسول الله أَلھو بينما
هو جالس في المسجد يومًا، قال رفاعة: ونحن معه إذ جاءه رجل كالبدوي،
فصلى، فأخف صلاته، ثم انصرف، فسلم على النبي ◌َّر، فقال النبي: ((وعليك،
فارجع، فصل، فإنك لم تصل))، فرجع، فصلى، ثم جاءه، فسلم عليه، فقال:
((وعليك، فارجع، فصل، فإنك لم تصل))، ففعل ذلك مرتين أو ثلاثًا، كل ذلك يأتي
(١) في الأصل: عثمان، والصواب ما أثبت كما في صحيح مسلم، ووجدته كذلك في (ف)).
(٢) صحيح مسلم (٢٣١-١١).
(٣) النسائي (٩١/١).

٤٨٥
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في الوضوء على أمر الله تعالى
النبي وَ ل﴿، فيسلم، فيقول: ((وعليك، فارجع، فصل، فإنك لم تصل))، فخاف الناس،
وكبر عليهم أن يكون من أخف صلاته لم يصل، فقال الرجل في آخر ذلك: فأرني،
وعلمني، فإنما أنا بشر أصيب، وأخطئ، فقال: ((أجل إذا قمت إلى الصلاة، فتوضأ
كما أمرك الله به، ثم تشهد، فأقم الصلاة، فإن كان معك قرآن فاقرأ، وإلا فاحمد الله،
وکیره، وهڵله، ثم ارکع، فاطمئن راکعًا، ثم اعتدل قائمًا، ثم اسجد، فاعتدل ساجدًا،
ثم اجلس، فاطمئن جالسًا، ثم قم، فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك، وإن انتقصت
منه شيئًا انتقصت من صلاتك))، قال: وكان هذا أهون عليهم من الأول: أنه من
انتقص من ذلك شيئًا انتقص من صلاته، ولم تذهب كلها، قال: هذا حديث حسن،
وقد روي عن رفاعة هذا الحديث من غير وجه(١)، ورواه أبو داود مطولًا من حديث
إسحاق عن علي بن يحيى عن عمه (٢) بلفظ: (إنه لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى
يتوضأ، فيضع الوضوء، يعني: مواضعه، ثم يكبر، ويحمد الله مثلك، ويثني عليه، وتقرأ
بما شئت من القرآن، ثم تقول: الله أكبر، ثم تركع حتى تطمئن مفاصله(٣)، ثم يقول:
سمع الله لمن حمده، حين يستوي قائمًا، ثم يقول: الله أكبر، ثم يسجد حتى تطمئن
مفاصله، ثم يرفع رأسه، فيكبر، فإذا فعل ذلك تمت صلاته))(٤)، وعن إسحاق عن علي
ابن یحیی بن خلاد عن أبيه عن عمه، فذكر لفظ ابن ماجه، ولما ذکر المفاصل زاد:
حتى تسترخي، ثم يكبر، فيستوي قاعدًا على مقعده، ويقيم صلبه، فوصف الصلاة
هكذا أربع ركعات حتى فرغ: ((لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك»(٥).
ثنا وهب بن بقية عن خالد عن محمد بن عمرو عن علي بن يحيى بن خلاد(٦) عن
(١) الترمذي (٣٠٢).
(٢) في الأصل: عن محمد، والصواب ما أثبت، كما في السنن لأبي داود، ثم وجدته كذلك في
«ف)).
(٣) كذا بالأصل، وفي سنن أبي داود الكلام كله بخطاب الغائب.
(٤) سنن أبي داود (٨٥٧).
(٥) المصدر السابق (٨٥٨).
(٦) في الأصلين: يحيى بن خلاد، وفي السنن: علي بن يحيى، وفي نسخة: عن أبيه عن رفاعة،
والصواب: عن علي عن رفاعة كما في المسند (٣٤٠/٤)، وكما في ((العلل)) لابن أبي حاتم
(٨٢/١-٨٣) رقم (٢٢١)، (٢٢٢).

٤٨٦
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في الوضوء على أمر الله تعالى
رفاعة بن رافع بهذه القصة قال: ((إذا قمت فتوجهت إلى القبلة، فكبر، ثم اقرأ بأم
القرآن، أو ما شاء الله أن تقرأ، وإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك، وامدد ظهرك،
قال: وإذا سجدت فمكن لسجودك، وإذا رفعت فاقعد على فخذك اليسرى))(١)، وفي
حديث محمد بن إسحاق حدثني علي بن يحيى بن خلاد بن رافع عن أبيه عن عمه
بهذه القصة: «فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن، وافترش فخذك اليسرى، ثم
تشهد، ثم إذا قمت فمثل ذلك حتى تفرغ)»(٢)، ولفظ النسائي عن عم له بدري، وفيه:
حتى كان عند الثالثة أو الرابعة قال: والذي أنزل عليك الكتاب لقد جهدت،
وحرصت، فأرني، وعلمني، فذكره بمعنى حديث أبي عيسى(٣)، وذكره الحافظ أبو
حاتم في صحيحه من حديث محمد بن عمرو (٤)، وفي معجم الطبراني الكبير:
صلى صلاة خفيفة، لا يتم ركوعها، ولا سجودها(٥)، وفيه: (فإذا لم يفعل ذلك لم تتم
صلاته))(٦)، وفيه: أنه كان من الأنصار(٧)، وذكره أيضًا أبو محمد بن حزم مصححًا
له(٨)، ولما ذكره البزار بلفظ: ما أدري ما تعيب علي من صلاتي وما ألوت؟ فقال
الهلال: «إنه لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى، فیغسل يديه،
ووجهه، ويديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه، ورجليه إلى الكعبين))، ثم ذكره، وقال:
هذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن رسول الله ﴿ ﴿ إلا رفاعة، وأبو هريرة، وحديث
رفاعة (٩) أتم من حديث أبي هريرة، وإسناده حسن (١٠). انتهى كلامه، وفيه نظر لما
(١) ((سنن أبي داود)) (٨٥٩).
(٢) المصدر السابق (٨٦٠).
(٣) سنن النسائي (٦٠/٣).
(٤) ((الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان)) (١٧٨٧).
(٥) (المعجم الكبير للطبراني (٤٥٢٤).
(٦) المصدر السابق. (٤٥٢٦).
(٧) المصدر السابق (٤٥٢٨).
(٨) ((المحلى)) (٢٥٦/٣-٢٥٧).
(٩) كذا في «ف»، وفي الأصل: ثم.
(١٠) البحر الزخار (٣٧٢٧).

٤٨٧
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في الوضوء على أمر الله تعالى
ذكره الترمذي من أن عمارًا روى ذلك أيضًا، وعاب أبو الحسن على أبي محمد
عبد الحق سكوته عنه(١)، وأعله بيحيى بن علي بن خلاد، فإنه لا تعرف حاله، وايس
فيه مزيد على ما في الإسناد (٢)، انتهى كلامه. وفيه نظر لما أسلفنا ذكره عند من
صحح حديثه، وذلك لا يكون إلا بعد معرفة حاله، خصوصًا ابن حبان، فإنه ذكره
في كتاب الثقات.
٠١
(١) الأحكام الوسطى (٣٦٣/١-٣٦٤).
(٢) بيان الوهم والإيهام (٣٠/٥) رقم (٢٢٧٣).

٤٨٨
كتاب الطهارة/ باب في النضح بعد الوضوء
باب في النضح بعد الوضوء
١٩٠ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر ثنا زكريا بن أبي زائدة
قال: قال منصور: وثنا مجاهد عن الحكم بن سفيان الثقفي أنه رأى رسول الله وَ}
توضأ، ثم أخذ کفًّا من ماء، فنضح به فرجه.
هذا حديث اختلف في تصحيحه، وتضعيفه، وإرساله، ووصله، فممن حكم
باتصاله أبو زرعة فيما حكاه عنه عبد الرحمن حين قال: سمعت أبا زرعة يقول: رواه
جرير عن منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان، أو أبي الحكم بن سفيان، ورواه
الثوري عن منصور، فقال: عن الحكم بن سفيان، أو سفيان بن الحكم، ورواه
وهيب عن الحكم عن أبيه، ورواه ابن عيينة عن منصور، وابن أبي نجيح عن مجاهد
عن رجل من ثقيف عن أبيه، وقال: والصحيح مجاهد عن الحكم بن سفيان، وله
صحبة(١)، والنسائي حين رواه في سننه عن الحكم قال: رأيت النبي ولار كما عند
ابن ماجه(٢)، وكذلك ذكره في تاريخه، ولما خرجه أبو عبد الله في مستدركه من
طريق سفيان عن منصور عن مجاهد عن سفيان بن الحكم، أو الحكم بن سفيان قال:
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وإنما تركاه للشك فيه، وليس ذلك مما
يوهنه، وقد رواه جماعة عن منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان بنحو ما
تقدم(٣)، [قال في كتاب الحربي: رواه عن منصور ثمانية عشر رجلًا، وقالوا في
إسناده ستة أقاويل، قال سلام بن أبي مطيع، وزكريا، وإسرائيل: الحكم بن سفيان،
وقال سفيان، وزائدة ومعمر: هو عن سفيان بن الحكم، أو الحكم بن سفيان، وقال
أبو عوانة، وجرير، وعبيدة، وقيس بن شيبان، وأبو المحياة، وحسن: عن الحكم
أو ابن الحكم، وقال شعبة ووهيب: عن الحكم أو أبي الحكم عن أبيه، وقال ابن
عيينة عن رجل عن أبيه، وأرسله مسعر (٤)، والذي عندي أنه الحكم بن سفيان رجل
(١) علل الحديث لابن أبي حاتم (٤٦/١) رقم (١٠٣).
(٢) سنن النسائي (٨٦/١).
(٣) مستدرك الحاكم (١٧١/١).
(٤) في الأصل: مسعود، والظاهر أن الصواب ما أثبت، والله أعلم.
=

٤٨٩
كتاب الطهارة/ باب في النضح بعد الوضوء
من ثقيف، له صحبة، نزل الطائف، فسمع منه مجاهد بمكة](١)، وقال ابن حبان
في كتاب الصحابة: الحكم بن سفيان بن عثمان بن عامر بن معتب الثقفي من أهل
الحجاز، وهو الذي يقال له: سفيان بن الحكم، يخطئ الرواة في اسمه واسم أبيه،
وأم الحكم: عائشة بنت أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب، وقال الحافظ أبو
القاسم بن عساكر، وابن الجوزي في كتاب الصحابة: الحكم بن سفيان، وسفيان
ابن الحكم، وقيل: ابن أبي سفيان، وقيل: أبو الحكم الثقفي واحد، وذكره في
الصحابة أيضًا ابن أبي خيثمة في تاريخه الأوسّط، وأبو القاسم الطبراني، وأبو
جعفر الطبري في المذيل، وأبو إسحاق الحربي في كتاب ((العلل))، وقال: نزل
الطائف، فسمع منه مجاهد، وأبو أحمد العسکري، وأبو نعيم، وقال ابن عبد البر:
سماعه يعني من النبي ◌ُ ◌ّر عندي صحيح، وخالف ذلك البخاري في التاريخ الكبير
بعد ذكره اختلاف ألفاظ الرواة، فقال: وقال بعض ولد الحكم بن سفيان لم يدرك
الحكم النبي ◌َ ◌ّر، زاد الترمذي عنه في العلل: ولم يره، وفي كتاب العلل: قال أبي
يعني أبا حاتم الرازي: الصحيح الحكم عن أبيه، ولأبيه صحبة، وخالف ذلك في
كتاب الجرح والتعديل، فذكر في باب الحكم أنه رأى النبي علَّلها، وبنحو ما قاله
البخاري قاله أحمد في كتاب ((العلل))، وابن بنت منيع في معجمه عن ابن عيينة،
وذكر الحاكم في تاريخ نيسابور: قال محمد بن يحيى الذهلي: قلت لابن المديني:
الصحيح عندك عن الحكم، أو عن أبيه؟ فقال: لا، عن أبيه، كذا يقول شعبة، قال
الترمذي حين رواه عن ابن (٢) أبي عمر عن ابن عيينة عن منصور، وابن أبي نجيح
عن مجاهد عن رجل من ثقيف عن أبيه قال، وقال بعضهم: الحكم بن سفيان، وقال
بعضهم: سفيان بن الحكم، واضطربوا في هذا الحديث، وفي هذا رد على ابن
عساكر في إغفاله ذکر الترمذي، وتبعه على ذلك المنذري، وهو غير صواب منهما،
وقال أبو عمر: هذا حديث مضطرب جدًّا، وكذا قاله العسكري، ولما ذكره .
الإشبيلي قال: اختلف في إسناد هذا الحديث في اسم الصاحب، وأصح الأسانيد
(١) ما بين المعكوفتين ليس في الف».
(٢) ليس في الأصل كلمة: (ابن)، وهي في ((ف)).

٤٩٠
كتاب الطهارة/ باب في النضج بعد الوضوء
فيه إسناد النسائي: الحكم عن أبيه، كذا قال الترمذي عن البخاري(١)، قال أبو
الحسن بن القطان: كلامه يوهم صحة الحديث من جهتين:
إحداهما: سكوته عن إعلاله.
والأخرى قوله: إن هذه الطريق أصح.
وهو قد عدم الصحة لوجوه:
أحدها: الاضطراب.
والثاني: الجهل بحال الحكم بن سفيان، فإنه غير معروفها، ولا سيما على ما
ارتضى أبو محمد من النسائي بأن يكون تابعيًّا.
والثالث: أبوه المذكور لا تعرف صحبته، ولا روايته لشيء غير هذا.
والرابع: [تهافت لفظ الحديث المذكور المجتمع من روايات رواته، وشرح ذلك
أن مداره على منصور](٢)، وهو قد تلوَّن، أو تلون عليه ألوانًا، فرواية شعبة: عن
الحكم عن أبيه، وفي رواية أخرى: الحكم، أو أبو الحكم عن أبيه، وفي أخرى:
الحكم أو أبو الحكم أنه رأى النبي ◌َله، وهو خطأ؛ لأن الرجل الذي لا يعرف إذا
قال عن نفسه: إنه ثقة، فذلك غير مقبول منه، وأما قوله: كان فبعيد أن يكون على
ظاهره ولو أطلقه ألزمُ الناس للنبي عليه، وكلام البخاري لا يعطي حكمًا بصحة
الحديث، إنما هو. كما يقال: هذا المرسل أصح، فلا يخرج من شيء من ذلك
تصحيح ما رواه ضعيف أو متروك أو ما روي مرسلًا، وأيضًا فالبخاري لم يقل ذلك،
إنما سأله الترمذي عنه (٣)، فقال: الصحيح ما رواه شعبة ووهيب، وقال(٤): عن
أبيه، وربما قال ابن عيينة في هذا الحديث: عن أبيه، فما في هذا عن البخاري أنه
(١) الأحكام الوسطى (١٨٤/١-١٨٥).
(٢) ما بين المعكونتين سقط من الأصل، وهو في ((ف».
(٣) في المطبوع: إنما سألت البخاري عن هذا الحديث، فقال: الصحيح ...
(٤) كذا في النسخ التي اعتمدها محقق الوهم، لكنه نقل ما في العلل، وهو: قالا، لمناسبته الكلام،

٤٩١
كتاب الطهارة / باب في النضح بعد الوضوء
قال: هو أصح الأسانيد، وإنما قال: الصحيح زيادة من زاد عن(١) أبيه، وتعين أنا
ننظر في حاله، لكونه تابعًّا، وعدالته لم تثبت، ولعل قائلًا يقول: فلعله أيضًا قد
رأى النبي ظلَّها، كما رآه أبوه أخذًّا من رواية من لم يقل عن أبيه، فنقول: ما في
هذا أكثر من أنهما ادعيا أنهما رأيا، وسمعا، وإذا لم يعرفا بالعدالة لم يقبل منهما،
وأيضًا فقد نص العلماء على أن الحكم لم يدرك النبي ◌َّر، قال ذلك البخاري،
وكلام ابن عبد البر حيث قال: سماعه من النبي ◌ُّلا عندي صحيح، يعني لأنه قاله
الثقات، منهم الثوري، ولم يخالفه من هو مثله، كذا قاله، وهو غير صحيح، فإن
الثوري إن كان رواه عن منصور فلم يقل: عن أبيه، فشعبة قال ذلك، ووُهيب، وهما
هما، فإن قيل: قد اختلف على شعبة فلم يذكر النضر عنه قوله: (عن أبيه)، قلنا:
والثوري عنه في هذا أيضًا أقوال: منها قول محمد بن كثير عنه: (سفيان بن الحكم،
أو الحكم بن سفيان كان النبي ◌ِّز)، فإن احتج أبو عمر بهذه الرواية حيث لم يقل
فيها: (عن أبيه)، قلنا: هي محتملة أن يكون شكًا في اسم الرجل الذي قال: إنه
رأى النبي ®، أو أن يكون شكًّا في أنه الأب أو الابن، فهي بهذا الاحتمال الثاني
متردد فيها بين الإرسال والانقطاع، كأنه يقول: لا أدري: أعن سفيان بن الحكم؟،
فيكون مرسلًا، أو عن أبيه الحكم بن سفيان؟ فيكون منقطعًا، ولم يذكر فيه الرواية
أو السماع، فيقطع النزاع، ويرتفع الاحتمال، إنما فيها لفظة (كان) وفيها ما فيها،
ورواه أيضًا كذلك عن سفيان (بغير زيادة) عن أبيه، والشك في الحكم أو سفيان:
ابن مهدي، ولفظه أحسن من لفظ محمد بن كثير قال فيه: رأيت النبي مُل﴿ بال، ثم
توضأ، ذکر ذلك ابن السکن، ورواه کذلك معمر، وممن رواه عن سفيان بغير زيادة
(عن أبيه) دون شك في الأب والابن محمد بن يوسف، وهي التي يمكن أن يحتج
بها ابن عبد البر، لما ذهب إليه من تصحيح صحبة الحكم، قال فيه: عن سفيان عن
منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان قال: رأيت النبي ◌َ﴿، ذكر ذلك عنه
البخاري في التاريخ، ويُمنعه من الاحتجاج به رواية من رواه عنه بالشك كما
(١) كذا في ((ف))، وهو الصواب، وفي الأصل: على ..

٤٩٢
كتاب الطهارة/ باب في النضح بعد الوضوء
قدمناه، وقد رواه عن منصور هكذا بغير شك ولا زيادة (عن أبيه) عمار بن رزيق(١)»
وجرير بن عبد الحميد بغير لفظة: (كان)، إنما أخبر عن فعلة واحدة، ورواه كذلك
زكريا، والذي نقوله: لا نترك رواية من زاد: عن أبيه لترك من ترك ذلك، ومن حفظ
حجة على من لم يحفظ، وإذا لم يكن بد من زيادته فالحكم تابعي، فنحتاج أن
نعرف من عدالته ما یلزمنا به قبول روايته، وإن لم يثبت ذلك لم تصح عندنا روايته،
ونسأل من صححها عما علم من حاله، وليس بمبين لها فيما أعلم، والله تعالى
أعلم(٢). انتهى كلامه.
وفيه نظر من وجوه:
الأول: تفرقته بين الاضطراب والتهافت، ثم جمع بينهما حين تبيينه التهافت،
فذكر لفظ الاضطراب سواء، بغير زيادة، ولو أراد التهافت الاصطلاحي. الذي هو
السقوط لما ساعده.
الثاني: قوله: إن الراوي شك، فقال: الحكم بن سفيان، أو سفيان بن الحكم،
فقد أسلفنا قول ابن حبان وغيره في ذلك.
الثالث: قوله: كان بعيدًا أن يكون على ظاهره أو ما علم أن لفظة (كان) لا تقتضي
الدوام والاستمرار، ويؤيد ذلك ما ذكره البيهقي في الكبير، رواه إسرائيل، وسلام
ابن أبي مطيع، وزكريا فقالوا: عن الحكم بغير شك، وهؤلاء حفاظ أثبات جزموا
بما ثبت لديهم، قالت عائشة: كنت أفتل قلائد هدي النبي ليلا، ومن المعلوم أن
ذلك إنما كان مرة.
الرابع: على تقدير صحة ما ذكره من اقتضائها التكرار، فحديث ابن ماجه سالم
من ذلك.
الخامس: قوله: وأن يكون شكًّا في كونه الأب أو الابن إلى آخره فقول لم يقله
(١) في المطبوع: عمار بن رزين، وهو خطأ، والصواب ما أثبت كما في الأصول.
(٢) بيان الوهم والإيهام (١٢٩/٥-١٣٧) رقم (٢٣٧٦) بتصرف.

٤٩٣
كتاب الطهارة / باب في النضح بعد الوضوء
أحد غيره، وإنما يحتمل ما قاله إذا ثبت أن للحكم ولدًا يقال له: سفيان، فأما أن
تثبت له ولدًا بالوهم والاحتمال، ونركب عليه التردد، فما أظنه يستقيم، فانظره.
السادس: قوله: وتعين أنا ننظر في حاله لكونه تابعيًّا غير مستقيم، لأن كل من
روى حديثًا غير صحابي لا يكون تابعيًّا، لأنا عهدنا الصحابة يروي بعضهم عن
بعض، ولئن أثبتنا روايته لهذا الحديث عن أبيه فيكون عند من أسقطها من مراسيل
الصحابة، وذلك مقبول عند الجماهير ....
السابع: تطرقه إلى أبيه سفيان بعدم قبول روايته، وهو في ذلك غير مصيب؛ لأن
سفيان أباه ذكره في الصحابة أبو أحمد العسكري، وذكر له جماعة رووا عنه عدة
أحاديث، فصح بهذا المجموع قول الحاكم وغيره.
الثامن: إغفاله ما ذكره أبو إسحاق الصريفيني من أنه يقال له أيضًا: الحكم بن
الحكم، والله تعالى أعلم.
١٩١ - حدثنا إبراهيم بن محمد الفريابي حدثنا حسان بن عبد الله ثنا ابن
لهيعة عن عُقيل عن الزهري عن عروة ثنا أسامة بن زيد عن أبيه زيد بن حارثة قال
رسول الله وَلاير: ((علمني جبريل الوضوء، وأمرني أن أنضح تحت ثوبي، لما يخرج من
البول بعد الوضوء».
هذا حديث إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة، ولما سئل عنه أبو حاتم الرازي
قال: هذا حديث كذب باطل، قال ابنه: وقد كان أبو زرعة أخرج هذا الحديث في
كتاب المختصر عن ابن أبي شيبة عن الأشيب عن ابن لهيعة، فظننت أنه أخرجه
قديمًا للمعرفة (١). منعفه أيضًا ابن عدي، وابن طاهر، وأبو الفرج البكري(٢)،
والسهيلي، ورواه - في مسنده، والدارقطني في سنته من جهة رشدين بن سعد،
٢٥) علل الحديث لابن أبي حاتم (٤٦/١) رقم (١٠٤)، وقد حصل تداخل في الأصل، والكلام
مستقیم في ((ف».
(٢) هو ابن الجوزي، فهو ينسب بالبكري.

٤٩٤
كتاب الطهارة/ باب في النضح بعد الوضوء
وحاله يقرب من حال ابن لهيعة، عن عقيل، وقرة بحذف زيد أبي أسامة (١)، ولما
ذكر الإشبيلي حديث زيد بن حارثة المتقدم من عند البزار قال: هذا يرويه ابن
لهيعة، وهو ضعيف عندهم، وقد روي أيضًا من طريق رشدين بسنده إلى زيد بن
حارثة، وهو ضعيف عندهم كذلك(٢)، وهو غير صواب من فعله؛ لأن حديث
رشدين لا ذكر فيه لزيد كما سقته لك أولًا، فأعلمه، وقد وقع لنا هذا الحديث من
طريق جيدة لا ذكر فيها لابن لهيعة، ولا لرشدين، ذكرها أبو القاسم في معجمه
الأوسط من حديث سعيد بن شرحبيل ثنا الليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب عن
عروة عن أسامة عن أبيه زيد ... الحديث. قال: لم يروه عن الليث إلا سعيد بن
شرحبيل، والمشهور من حديث ابن لهيعة (٣).
١٩٢ - حدثنا الحارث بن سلمة اليحمدي ثنا سلم بن قتيبة (٤) ثنا الحسن ابن
علي الهاشمي عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال رسول الله بخير: ((إذا
توضأت فانتضح)».
هذا حديث قال فيه أبو عيسى: هذا حديث غريب، قال:(٥) وسمعت محمدًا
يقول: الحسن بن علي منكر الحديث(٦)، وقال ابن حبان: هذا حديث باطل(٧)،
ولما ذكره البغوي في شرح السنة قال: إسناده غريب(٨)، وذكره ابن عدي فيما أنكره
من حديث الهاشمي(٩)، ولما ذكره العقيلي وحديثًا آخر قال: لا يتابع عليه من هذا
(١) مسند الإمام أحمد (٢٠٣/٥)، وسنن الدارقطني (١١١/١).
(٢) الأحكام الوسطى (١٨٥/١).
(٣) المعجم الأوسط للطبراني (٣٩٠١).
(٤) في الأصول: سلمة، والصواب ما أثبت كما في المطبوعة.
(٥) في الأصل: قال أبو عيسى: هذا حديث قال غريب، والصواب ما أثبت كما في السنن، وقد
وجدته كذلك في (اف».
(٦) سنن الترمذي (٥٠).
(٧) (المجروحين" (٢٣٥/٢).
(٨) ((شرح السنة» للبغوي (٢٩٢/١) رقم (١٩٦).
(٩) ((الكامل)) (٣٢١/٢).

٤٩٥
كتاب الطهارة/ باب في النضح بعد الوضوء
الوجه، فأما الانتضاح فقد روي بغير هذا الإسناد بإسناد صالح، وأما الثاني فلا
يحفظ إلا عنه(١)، وقال عبد الحق: إسناده ضعيف(٢)، ولما ذكره الدار قطني قال:
يروي عن الأعرج عن أبي هريرة مناكير (٣)، وخرجه الحافظ أبو نعيم من حديث أبي
قتيبة حدثني الحسن الهاشمي قال: قلت له: أين لقيته؟ قال: عادلته إلى مصر،
وكان مولى لنا عن أبي هريرة قال النبي ◌َ ر: ((قال لي جبريل: يا محمد إذا توضأت
فانتضح»(٤).
١٩٣ - حدثنا محمد بن يحيى ثنا عاصم بن علي ثنا قيس عن ابن أبي ليلى
عن أبي الزبير عن جابر قال: توضأ رسول الله ﴿ل﴾، فنضح فرجه.
هذا حديث إسناده ضعيف، لضعف رواته:
الأول: عاصم بن علي أبو الحسين الواسطي، وإن كان البخاري قد خرج حديثه،
وأثنى عليه الإمام أحمد بن حنبل، فقد قال فيه يحيى بن معين: لا يساوي شيئًا، وفي
رواية: كذاب ابن كذاب(٥).
الثاني: قيس بن الربيع أبو محمد الأسدي الكوفي، وإن كان أبو حفص(٦)،
وشعبة أثنيا عليه، ووثقه أبو الوليد الطيالسي، وكذا قاله عفان (٧)، والثوري،
وشعبة، فقد قال عمرو بن علي: كان يحيى، وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، وكان
عبد الرحمن حدثنا عنه قبل ذلك، ثم تركه، وقال عفان: كان ربما أدخل حديث
مغيرة في حديث منصور، وسئل عنه أحمد، فليَّته، وقيل له مرة أخرى: لم ترك
الناس حديثه؟، قال: كان يتشيع، وكان كثير الخطأ في الحديث، وروى أحاديث
(١٥) ((الضعفاء)) للعقيلي (٢٣٤/١).
(٢) الأحكام الوسطى (١٨٥/١).
(٣) كذا في ((ف))، وهو الصواب، وفي الأصل: مناكير الحديث.
(٤) سنن الترمذي (٥٠)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٩/٢).
(٥٦) وصف الحافظ ابن حجر في ((التهذيب)) هذه الرواية بأنها واهية.
(٤) هو عمرو بن علي الفلاس.
(١٤) في الأصل: أبو عفان، وقد صوبته بالرجوع إلى المصادر الأخرى، ثم وجدته على الصواب في ((ف)).

٤٩٦
كتاب الطهارة/ باب في النضح بعد الوضوء
منكرة، وكان ابن المديني، ووكيع يضعفانه، وكان وكيع إذا ذكره قال: الله
المستعان، وسئل عنه ابن معين، فقال: ليس بشيء، وقال مرة: ضعيف، وقال ابن
نمير، وأبو داود: كان له ابن هو آفته نظر أصحاب الحديث في كتبه، فأنكروا
حديثه، فظنوا أنه قد غيَّرها، وقال ابن عدي: وعامة رواياته مستقيمة، والقول فيه ما
قال شعبة، كأنه لا بأس به، وقال ابن سعد: أبو محمد قيس بن الربيع الجوال،
توفي بالكوفة سنة ثمان وستين ومائة، وكان كثير الحديث، ضعيفًا فيه، وقال
السعدي: ساقط، وقال الدارقطني: ضعيف الحديث، وقال النسائي: متروك
الحديث، وقال ابن حبان: تتبعت حديثه، فرأيته صادقًّا، إلا أنه لما كبر ساء حفظه،
فيدخل عليه، فيحدث منه ثقة بما فيه، فوقعت المناكير في روايته، واستحق
المجانبة، وقال أبو الفتح الأزدي: ثنا ابن منيع نا محمود بن غيلان قال لي محمد بن
عبيد: كان قيس بن الربيع استعمله أبو جعفر على المدائن، فكان يعلق النساء
بأثدائهن، ويرسل عليهن الزنابير، وقال ابن القطان: إنما ساء حفظه بعد ولايته
القضاء، فهو مثل شريك، وابن أبي ليلى، وذكره الساجي، والعقيلي، والبلخي في
كتاب «الضعفاء»، وضعف به ابن طاهر غير ما حديث.
الثالث: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى أبو عبد الرحمن يسار، وقيل: داود
الأنصاري الفقيه القاضي، قال شعبة: ما رأيت أسوأ حفظًا منه، أفادني أحاديث،
فإذا هي مقلوبة، وقال أحمد بن يونس: كان زائدة لا يروي عنه، وكان قد ترك
حديثه، وقال أحمد: كان يحيى بن سعيد يضعفه، وفي رواية: سيئ الحفظ، وقال
أحمد: هو سيئ الحفظ، مضطرب الحديث، وكان فقهه أحب إلي من حديثه،
حديثه فيه اضطراب جدًّا، وفي موضع آخر: ضعيف، وعن عطاء أكثر خطأ، إنما
دخل عليه وهو مريض، وقال يحيى: ليس بذاك، وقال النسائي: ليس بالقوي،
وقال مرة: ضعيف الحديث، وقال العجلي: كان فقيهًا صاحب سنة، صدوقًا، جائز
الحديث، وكان قارًا للقرآن، عالمًا به، قرأ حمزة عليه، وكان حمزة يقول: إنما
تعلمنا جودة القراءة عند ابن أبي ليلى، وكان من أحسب الناس، وأنقطهم

٤٩٧
كتاب الطهارة/ باب في النضح بعد الوضوء
للمصحف، وأخطهم بقلم، وكان جميلًا، نبيلاً، وأول من استقضاه على الكوفة
يوسف بن عمر الثقفي، وكان يرزقه في كل شهر مائة درهم، وفي موضع آخر: كان
كوفيًّا صدوقًا ثقة (١)، وقال أبو حاتم الرازي: شغل بالقضاء، فساء حفظه، ولا يتهم
بشيء من الكذب، إنما ينكر عليه كثرة الخطأ، فلا يحتج به، وقال ابن حبان: كان
فاحش الخطأ، رديء الحفظ، فكثرت المناكير في حديثه، فاستحق الترك، تركه
أحمد، ويحيى، وقال الدار قطني: هو رديء الحفظ، كثير الوهم، وقال ابن طاهر
في كتاب ((التذكرة)): وأجمعوا على تركه، وفيما قاله نظر لما أسلفناه من عند
العجلي، وذكره أبو جعفر العقيلي، وأبو القاسم البلخي في كتاب ((الضعفاء)»،
وكذلك يعقوب بن سفيان، وضعف به أبو أحمد، والإشبيلي، وابن القطان،
ومحمد بن عبد الواحد المقدسي، وأبو محمد بن حزم، وأبو عمر بن عبد البر في
كتاب ((التمهيد))، وأبو الفرج في ((العلل المتناهية))، و((التحقيق))(٢)، والبيهقي في
(الخلافيات))، والكبير، والمعرفة غير ما حديث، ولما ذكره الساجي في كتاب
(الضعفاء)» قال: كان صاحب فقه، ورأي، وكان سيئ الحفظ، لا يتعمد الكذب،
وكان يمدح في فقهه وقضائه، فأما في الحديث فلم يكن بحجة، وقد ذكر الدارمي
في مسنده حديثًا إسناده صحيح هو أولى بالذكر مما تقدم من الأحاديث، رواه عن
قبيصة ثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس أن النبي والأر توضأ
مرة مرة، ونضح(٣)، وهو في صحيح البخاري بغير هذه الزيادة(٤)، وقال الإمام
أحمد فيما حكاه عنه البيهقي: وقوله: ونضح تفرد بها قبيصة عن سفيان، وقد رواه
جماعة عن سفيان من دون هذه الزیادة(٥)، وقد روي من وجه آخر عن ابن عباس من
(١) تاريخ الثقات للعجلي ص (٤٠٧).
(٢) في الأصول: التعليق.
(٣) ((سنن الدارمي)) (٧١١)، وفيه: ونضح فرجه.
(٤) صحيح البخاري (١٥٧).
(٥) (سنن البيهقي الكبرى)) (١٦٢/١)، والذي يظهر أن المقصود من قوله: قال الإمام أحمد هو
البيهقي نفسه، فهو يتكرر ذكره بذلك في سننه.

٤٩٨
كتاب الطهارة/ باب في النضح بعد الوضوء
حديث الحسن بن علي عن يزيد الصدائي عن إبراهيم بن فروخ مولى عمر بن
الخطاب عن أبيه عن ابن عباس مطولًا، فذكر نومه عند ميمونة، قال ابن أبي حاتم:
سألت عنه أبي؟ فقال: هذا حديث منكر، وإبراهيم هذا مجهول (١)، ورواه الحافظ
أبو الشيخ في فوائد الأصبهانيين عن عبد الله بن محمد بن زكريا (٢) عن محمد بن
بكير (٣) عن محبوب بن محرز عن إبراهيم بن عبد الله بن فروخ عن أبيه عن ابن
عباس، ولفظه: توضأ، ونضح فرجه، وقال: هذا حديث لم يروه إلا محبوب بن
محرز، تفرد به، وفيما أسلفناه من عند الدارمي رد عليه كاف، والله أعلم.
وروى أبو الحسن في غرائب حديث مالك من حديث القاسم بن عبد الله
الأخميمي عن سخبرة بن عبد الله القيرواني عنه عن الزهري عن أنس أن النبي #
كان إذا توضأ نضح عانته، ثم قال: هذا باطل عن مالك، ولا يصح(٤)، وحديث
عمار بن ياسر المتقدم عند ابن ماجه في خصال الفطرة، وفيه: والانتضاح، وذكر
الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في جمعه مسند الحسن: ثنا أبو القاسم البغوي ثنا أحمد
ابن حازم الغفاري أنا عبد الله بن محمد بن سالم حدثني حسين بن زيد بن علي عن
الحسن بن زيد بن الحسن عن أبيه عن الحسن بن علي: أن النبي علَّلا كان إذا توضأ
أفضل لموضع سجوده ماءً حتى يسيله على مواضع السجود(٥)، ولما ذكره أبو جعفر
الطبري في كتاب ((تهذيب الآثار)) عن ابن حازم قال: وهذا عندنا خبر صحيح سنده،
وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيما لعلتين:
إحداهما: أنه خبر لا يعرف له مخرج يصح عن النبي علّ إلا من هذا الوجه،
(١) علل الحديث لابن أبي حاتم (١٦٢/١) رقم (٤٥٩).
(٢) ترجمته في «طبقات المحدثين)) (٤٤/٢)، وفي الأصل عبيد الله، والصواب ما أثبت، وكذلك
وجدته في الف».
(٣) ترجمته في ((طبقات المحدثين)) (٨٩/٢).
(٤) وقال الذهبي في ((الميزان)) (٣٧٢/٣) عن حديث قبل هذا: هذا موضوع باطل، وأبطل منه، ثم
ذكره.
(٥) أخرجه الطبراني في ((الكبير)" (٢٧٣٩).

٤٩٩
كتاب الطهارة / باب في النضج بعد الوضوء
والخبر إذا انفرد به عندهم منفرد وجب التثبت فيه.
والثانية: أن ذلك مما لا يعرفه العامة، وهو عمل من أعمال الطهارة، ولو كان
صحيحًا عن النبي و 98 لم تجهله العامة، كذا قال أبو جعفر، ولم أجد في تاريخ
محمد بن إسماعيل ولا كتاب ابن أبي حاتم سماعًا ولا رواية لزيد بن الحسن عن
أبيه، إنما ذكرا روايته عن ابن عباس أنه تطيب بالمسك، لم يذكرا له رواية عن
غيره، وقال ابن عدي: الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب روى عن
أبيه، وعكرمة أحاديث معضلة، وروايته عن أبيه أنكر مما هي عن عكرمة، وفي
حديث جابر، وابن عباس، وأنس بن مالك، والحسن، وعمار ردٌّ لما أغفله
الترمذي.
النضح: الرش، نضحت البيت أنضحه بالكسر، وهو أيضًا الشرب دون الري،
ذكره الجوهري، قال الهروي: في الحديث النضح من النضخ يريد من أصابه نضخٌ
من البول فعليه أن ينضحه بالماء، والنضخ دون النضح، وفي المغيث: هما متقاربان
في المعنى، وقيل بالخاء ما بقي له أثر، وقيل ما كان على اعتماد، وبالحاء
يخلافهما، وقيل بالمهملة: أرق، ومعناه إذا توضأت فصب الماء على العضو صبًّا،
ولا تقتصر على مسحه، فإنه لا يجزئ فيه إلا الغسل، وقيل: استبراء الماء بالنثر،
والتنحنح، يقال: نضحت: أسلت، وانتضحت: تعاطيت(١) الإسالة، وقيل: رش
لإزار الذي يلي الفرج بالماء ليكون أذهب للوسواس، وقيل: معناه الاستنجاء
يةالماء، إشارة إلى الجمع بينه وبين الأحجار، وفي المحكم: قال أبو علي: النضح
ما كان من علو إلى سفل.
(٤) في الأصل: تعاطت، والصواب ما أثبت كما في ((ف)».