النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦٠
كتاب الطهارة/ باب تخليل الأصابع
الحبلي المعافري، فمنسوب إلى حُبْل أخي مُقْري بن سبيع بن الحارث بن زيد بن
غوث بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن
معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن
المز بن هميْسع بن حمير بن سبأ، كذا ساق نسبه ابن الكلبي في جامعه، وجمهرة
الجمهرة، والجمهرة، وأبو عبيد بن سلام(١)، وغيرهما من النسابين، وخالف في
ذلك أبو سعد السمعاني، فزعم أنه منسوب إلى بني الحُبْلى سالم بن غنم بن عوف (٢)
أبن الخزرج بن حارثة (٣)، وكذلك قاله أبو زيد السهيلي، وهو وهم منهما، بينت
ذلك في كتابي المسمى بالزهر الباسم بشواهده، فأغنى عن إعادته هنا، والله أعلم.
١٧٨ - حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر
عن ابن(٤) أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن صالح مؤلى التوأمة عن ابن عباس
قال رسول الله وَير: ((إذا قمت إلى الصلاة، فأسبغ الوضوء، واجعل الماء بين أصابع
یدیك ورجلیك» .
هذا حديث قال فيه الترمذي حين رواه من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد عن
موسى: هذا حديث حسن غريب(٥)، وقال في ((العلل الكبير)): سألت محمدًا عن
هذا الحديث؟ فقال: هو حديث حسن، وموسى بن عقبة سمع من صالح قديمًا،
وكان أحمد يقول: من سمع من صالح قديمًا فسماعه حسن، ومن سمع منه أخيرًا
فكأنه یضعف سماعه، قال محمد: وابن أبي ذئب سماعه منه أخيرًا، وقد روى عنه
مناکیر(٦)، ولما ذكره أبو عبد الله في مستدركه عن صالح عن ابن عباس به، قال:
صالح هذا أظنه مولى التوأمة، فإن كان إياه فليس من شرط هذا الكتاب، وإنما
(١) النسب ص (٣٣٩-٣٤٣).
(٢) كذا بالأصل، وفي الأنساب المطبوع: عرف.
(٣) الأنساب (٢٠٦/٢).
(٤) سقطت من الأصل كلمة: (ابن)، وهي في ((ف)).
(٥) (سنن الترمذي)) (٣٩).
(٦) ((العلل الكبير)) للترمذي (٣٤) رقم (٢١).
٤٦١
كتاب الطهارة/ باب تخليل الأصابع
أخرجته شاهدا(١)، وأما قول الترمذي: حسن غريب، فيعني بذلك حسن المتن،
لأنه روي نحوه من غير وجه، والغرابة في الإسناد، وهي تفرد ابن أبي الزناد به،
وهو ممن ذكر قبل ما للناس فيه من الكلام، وأما سعد بن عبد الحميد فذكر مهنا أنه
سأل أحمد وابن معين وأبا خيثمة عنه: كيف هو؟ فقالوا: كان هاهنا في ربض
لأنصار يدعي أنه سمع عرض کتب مالك، قال أحمد: والناس ينكرون عليه ذلك،
هو هنا ببغداد لم يحج، كيف سمع عرض مالك(٢)، وأما صالح بن نبهان فهو ممن
قال فيه مالك بن أنس: ليس بثقة، فلا يأخذون عنه شيئًا، وقال أبو زرعة: ضعيف،
وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وكان شعبة لا يروي عنه، وينهى عنه، واختلف قول
يحيى فيه، فمرة قال: ثقة حجة، ومرة قال: لم يكن ثقة، وقال ابن حبان: تغير سنة
خمس وعشرين ومائة، وجعل يأتي بالأشياء التي تشبه الموضوعات عن الثقات،
فاختلط حديثه الأخير بحديثه القديم، ولم يميز، فاستحق الترك، وقال ابن سعد:
رأيتهم يهابون حديثه، وقال ابن معين: لقيه مالك بعدما كبر، وخرف، وكذلك
الثوري، ولكن ابن أبي ذئب سمع منه قبل أن يخرف، وقال ابن عدي: لا بأس به إذا
روى عنه القدماء: ابن أبي ذئب، وابن جريج، وزياد بن سعد، وغيرهم، ومن سمع
منه بأخرة وهو مختلط مثل مالك والثوري فغير شيء، وفيما قالاه مخالفة لما ذكره
البخاري من أن ابن أبي ذئب سمع منه بأخرة، وذكره العقيلي، والساجي، ويعقوب
في الضعفاء، ورواه أحمد في مسنده من جهة سليمان بن داود الهاشمي ثنا
عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن صالح (٣): سأل رجل النبي وَ لأر عن
شيء من أمر الصلاة، فقال له النبي وقال: ((خلل أصابع يديك، ورجليك، يعني:
ـ اء الوضوء، وإذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك حتى تطمئن، وإذا سجدت
.ض حتى تجد حجم الأرض)» (٤).
تلتمکن جپهتك
مستدرك الحاكم (١٨٢/١- ١٨٣).
) حصل هنا تقديم وتأخير في الأصل، وقد استدركته من لاف)).
(٣) يعني: عن ابن عباس.
(٤) مسند أحمد (٢٨٧/١).
٠٠٤٦٢
كتاب الطهارة/ باب تخليل الأصابع.
١٧٩ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يحيى بن سليم الطائفي عن إسماعيل
ابن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه قال رسول الله قوله: «أسبغ الوضوء،
وخلل بين الأصابع)).
هذا حديث تقدم الكلام عليه في باب المبالغة في المضمضة مستوعبًا.
١٨٠٠٠ - حتنا عبد الملك بن محمد الرقاشي ثنا مُعمَّر بن محمد عن عبيد الله
ابن أبي رافى حدثني أبي عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه: أن رسول الله وَ * كان
إذا توضأ حرك خاتمه.
هذا حديث ذكره أبن أحمد، وضعفه(١)، وكذلك أبو الحسن(٢) والبيهقي(٣)،
.تبهم على تضعيفه أبو محمد الإشبيلي (٤)، وأبو الحسن بن القطان(٥)، ومحمد بن
طاهر، وأبو الفرج البغدادي، ومحمد بن عبد الواحد المقدسي بقوله: رواه مُعَمَّر
ابن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، قال البخاري: هو منكر الحديث(٦)، وفيما قاله
نظر، لأن القائل فيه البخاري هذا القول هو أبوه، لا هو، كذا هو في كتاب الإشبيلي
وابن الجوزي وغيرهما، وقال فيه أيضًا يحيى: ليس بشيء هو وابنه مُعمَّر، وقال
الدارمي: ذاهب، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال أبو حاتم الرازي: ضعيف
الحديث، منكر الحديث جدًّا، ذاهب، وقال أبو أحمد: كوفي في عداد شيعة
الكوفة، ويروي من الفضائل أشياء. لا يتابع عليها، وذكره أبو جعفر في كتاب
(الضعفاء»، وكذلك يعقوب بن سفيان، وقال الساجي: ضعيف الحديث، عنده
مناكير، وأبنه معمر قال ابن معين: ما كان بثقة، ولا مأمون، وقال أبو حاتم:
(١) الكام، لابن عدي (٦ /٤٥١).
(٢) سنن الدار قطني (٨٣/١).
(٣) في الأصل: أبو الحسن البيهقي، وهو خطأ، والصواب ما أثبت، كما في ((ف)) وهو في ((سنن
البيهقي» (١/ ٥٧).
.(٤) الأحكام الوسطى (١٧٣/١).
(د) بيان الوهم والإيهام (٥٦٢/٥).
(٦) السنن والأحكام (١٠٣/١-١٠٤) رقم (٢٩٠).
٤٦٣
كتاب الطهارة / باب تحليل الأصابع
رأيته، ولم أكتب عنه في سنة ثلاث عشرة ومائتين، فخرج علينا، وهو مخضرب
الرأس واللحية، فلم أسأله عن شيء، فدخل فرآني بعض أصحاب الحديث وأنا
قاعد على بابه، فقال: ما يقعدك؟ قلت: أنتظر الشيخ أن يخرج، قال : هذا كذاب،
وقال ابن عدي: ومقدار ما يرويه لا يتابع عليه، وقال صالح بن محمد؛ ليس بشيء،
وقال ابن حبان: ينفرد عن أبيه بنسخة أكثرها مقلوب، لا يجوز الاحتجاج به، وقال
العقيلي: لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به، وعبد الملك بن محمد أبو قلابة
الرقاشي الضرير الرجل الصالح وإن كان أبو داود قال فيه: رجل مدوف أمير،
مأمون، فقد قال الدرقطني: صدوق كثير الخطأ في الأسانيد والمتون، وكان يحدث ..
من حفظه، فكثرت الأوهام منه، ولما ذكر البيهقي هذا الحديث قال: والاعتماد: في
هذا الباب على الأثر عن علي وغيره، ثم روى أثر علي من جهة ابن شمير (١) عن أبى
قال: وضأت عليًّا، فكان إذا توضأ حرك خاتمه، ومن جهة الأزرق بن قيس قال:
رأيت ابن عمر إذا توضأ حرك خاتمه(٢)، وروى ابن أبي خيثمة عن یحیی بن عبد
تُحميد ثنا عبيد بن هاشم عن عبيدة ابنة نابل قالت: رأيت عائشة ابنة سعد وفي يدها.
خاتمان، فكانت إذا توضأت حركتهما، وفي غريب الحديث لابن قتيبة من رواية
بن لهيعة عن عمرو بن الحارث عن عقبة بن مسلم عن أبي عبد الرحمن الحُبلي عن
تصنابحي أن أبا بكر فتة رأى رجلاً يتوضأ، فقال: عليك بالمغفلَة والمنْشَلة،
قالوا: المغفلة العنفقة، سميت بذلك لأن كثيرًا من الناس يغفل عنها، وعما تحتها،
والمنشلة موضع الخاتم من الخنصر، ولا أحسبه سمي بذلك إلا أنه إذا أراد غسله
مثل الخاتم من ذلك الموضع، أي: اختلعه منها، ثم غسله، ورد الخاتم.
وذكر المديني في كتاب الترغيب عن فرقد السبخي أنه قال: رأيت في المنام
يتبعي الصغرى تكلمني، فقالت: مالي من بين أصابعك أعذب؟ قلت: ولم ذاك؟
قلت: إنك إذا توضأت لا تحرك خاتمك، قال أبو موسى: وقد ثبت عن النبي وَلـ
") في الأصول: شمير، والصواب ما أثبت كما في السنن وغيره.
*) السنن الكبرى للبيهقي (٥٧/١).
٤٦٤
كتاب الطهارة/ باب تخليل الأصابع
أنه قال: ((ويل للأعقاب من النار، ومن ترك شعرة لم يصبها الماء من الجنابة فعل الله به
كذا وكذا في النار))(١)، قال علي: فلذلك قال النبي وَلِيٍ(٢): ((وخللوا بين أصابعكم
بالماء قبل أن تخللها نيران جهنم))، في غير ذلك من الأحاديث، وفي كتاب تخليل
الأصابع غیر حدیث سوی ما ذكره أبو عبد الله، فمن ذلك: حديث أبي هريرة، رواء
الدار قطني من حديث يحيى بن ميمون بن عطاء، وكان كذابا فيما ذكره ابن أبي حاتم
عن ليث عن مجاهد عنه قال قالِّل: ((خللوا أصابعكم، لا يخللها الله يوم القيامة في
النار))(٣)، وحديث عائشة رواه أيضًا من حديث سندل، وهو متروك الحديث، قال
ذلك أبو حاتم وغيره عن ابن شهاب عن عروة عنها قالت: كان النبي ◌َلو يتوضأ،
ويخلل أصابعه، ويدلك عقبيه، ويقول: ((خللوا أصابعكم، لا يخلل الله بينها
بالنار))(٤)، وحديث ابن مسعود ذكره ابن أبي حاتم، فقال: سألت أبي عن حديث
رواه زيد بن أبي الزرقاء عن الثوري عن أبي مسكين عن هزيل بن شرحبيل(٥) عن ابن
مسعود قال علِّل: ((لينهكن أحدكم أصابعه قبل أن تنهكها النار))، فقال أبي: رفعه
منكر(٦)، وحديث أبي أيوب خرجه أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي في
إملائه في ربيع الأول سنة ثلاثين وثلاثمائة من رواية ابن البيع عنه من حديث رياح
ابن عمرو ثنا أبو يحيى الرقاشي عن ابن أخي أبي أيوب عنه قال: خرج علينا
رسول الله مرثية، فقال: ((حبذا المتخللون بالوضوء والطعام)»(٧)، وذكره عبد الحميد في
مسنده أنا يزيد ابن هارون أنا رياح به (٨)، وحديث عثمان الذي عند الدار قطني، وقد
تقدم تصحيحه عن جماعة في باب تخليل اللحية أنه توضأ، فخلل أصابع قدميه،
(١) المعجم الأوسط للطبراني (٧٠٣٤) وغيره.
(٢) غير واضح بالأصل، وقد أثبت ما استظهرت بعد النظر في «ف)).
(٣) سنن الدارقطني (٩٥/١).
(٤) المصدر السابق.
(٥) في العلل: هذيل بالذال المعجمة، والصواب ما أثبت كما في الأصول وغيرها.
(٦) علل الحديث لابن أبي حاتم (١/ ٧٠) رقم (١٨٦).
(٧) الأمالي للمحاملي (٤٤٥).
(٨) يعني بعبد الحميد (عبد بن حميد)، وهو في المنتخب من المسند رقم (٢١٧).
٤٦٥
كتاب الطهارة/ باب تخليل الأصابع.
وقال: رأيت النبي فعلَّ فعل كما فعلت(١)، وحديث أبي الدرداء: وذكر وضوءه
عَلَلد، وخلل ما بين أصابع رجليه مرتين إلى الكعبين، ذكره أبو إسحاق بن عبيد في
مسنده فقال حدثني سهل بن إسماعيل ثنا سهل بن زنجلة ثنا مبشر الحلبي ثنا ثابت بن
نجیح عن الحسن عنه.
وحديث الربيع: ووصفت وضوءه تظلّ قالت: ويغسل رجليه مثله ثلاثًا، فخلل
بين أصابعه، ذكره أبو القاسم في الأوسط، وقال: لم يروه عن النعمان بن سالم،
يعني عنها إلا ابن أبي سليم، ولا عن ليث إلا يزيد بن إبراهيم التستري، ولا عن يزيد
إلا حجاج بن منهال، تفرد به ابنه عبيد الله بن حجاج(٢)، وحديث أنس مرفوعًا:
(حبذا المتخللون في الوضوء))، ذكره في تاريخ الموصل من حديثه عن أحمد بن علي
نا ابن عمارثنا عفيف بن سالم عن محمد بن أبي جعفر العطار عن رقبة عنه، وفي
حديث أبي هريرة، وعائشة، وابن مسعود، وعثمان، وأنس وأبي الدرداء، والربيع،
وعمار (٣) رد لما ذكره الترمذي، وأغفله حين تعداده الصحابة، والله أعلم.
وكان ابن سيرين، وعمرو بن دينار، وعروة، وعمر بن عبد العزيز، والحسن
وابن عيينة، وأبو ثور يحركون خاتمهم في الوضوء، ورخص فيه مالك،
والأوزاعي، وروي ذلك عن سالم، وقال عبد العزيز بن أبي سلمة، وأحمد بن
حنبل: إن كان ضيقًا يحيله، ويدعه إن كان سلسًا، قال أبو بكر: وبذلك نقول.
(١) سنن الدارقطني (٨٦/١).
(٢) ((المعجم الأوسط)) للطبراني (٧٣٠٩).
(٣) في الأصل كأنه حماد، وقد أثبت ما في ((ف).
٤٦٦
كتاب الطهارة/ باب غسل العراقيب
باب غسل العراقيب
١٨١ - حتنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد ثنا و کیع عن سفيان عن
منصور عن هلال بن يساف عن أبي يحيى عن عبد الله بن عمرو (١) قال: أتى
رسول الله ﴾ قومًا يتوضؤون، وأعقابهم تلوح، فقال: ((ويل للأعقاب من النار،
وأسبغوا الوضوء)).
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما(٢)، ولفظ البخاري: تخلف النبي 18 في سفر
سافرناه، فأدركنا، وقد أرهقتنا الصلاة صلاة العصر (٣)، وفي لفظ لمسلم: رجعنا مع
النبي وقليل من مكة إلى المدينة (٤).
وفي مستخرج أبي نعيم، وصحيح ابن خزيمة: بيض تلوح، لم يمسها الماء(٥).
١٨٢ - حدثنا أبو حاتم (٦) ثنا عبد المؤمن بن علي ثنا عبد السلام بن حرب
عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله وَله : ((ويل للأعقاب
من النار)) .
١٨٣ - وخرجه أيضًا من حديث(٧) ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن
أبي سلمة عنها، قال: رأت عائشة عبد الرحمن وهو يتوضأ ... الحديث بلفظ:
العراقيب.
(١) في النسخة المطبوعة: عبد الله بن عمر، والصواب ما أثبت كما في الأصلين والمصادر
الأخرى.
(٢) البخاري (٦٠).
(٣) البخاري (٩٦).
(٤) مسلم (٢٤١).
(٥) مستخرج أبي نعيم (٣٠٤/١) رقم (٥٦٨)، وصحيح ابن خزيمة (١٦١). رفى الأصل، وصحيح
ابن خزيمة: بيض، وفي المستخرج: تبض، قال: أي تبرق.
(٦) في الأصل: أبو جابر، والصواب ما أثبت كما في المطبوعة، وهو في نف» على الصواب.
(٧) في الأصل: سعيد، والصواب ما أثبت كما في ((ف)».
٤٦٧
كتاب الطهارة/ باب غسل العراقيب
هذا حديث رواه مسلم في صحيحه من حديث عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي
كثير نا أبو سلمة حدثني سالم مولى شداد قال: دخلت على عائشة يوم توفي سعد بن
أبي وقاص، فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر يتوضأ عندها، فقالت: يا عبد الرحمن
أسبغ الوضوء ... الحديث، وحديث أبي سلمة عنها(١)، وفي علل أبي عيسى: قال
محمد: حديث أبي سلمة عنها يعني عائشة حديث حسن، وحديث سالم عنها
حديث حسن(٢)، وقال أبو زرعة في كتاب العلل: وهم شيبان النحوي، فأدخل بين
سالم وعائشة أبا هريرة، والصحيح حديث الأوزاعي، وحسين المعلم عن يحيى عن
سالم عنها(٣٣)، ولما ذكره الحافظ أبو الفضل الهروي في علله قال: هذا حديث قد
خالف أصحاب يحيى عكرمة، فرواه علي بن المبارك، وحرب بن شداد،
والأوزاعي عن يحيى قال: حدثني سالم، وقد قيل في هذا الحديث: حدثني أبو
سالم، وليس بمحفوظ، وذكر أبي سلمة في حديث يحيى غير محفوظ، وقد روي
عن أبي سلمة وعائشة من غير رواية يحيى، ومن غير ذكر سالم فيه (٤). انتهى.
وفي كلامه إشعار بأن عكرمة هو المخالف، لا غيره، وليس كذلك، لما ذكره
الطبراني في ((الأوسط)) حين رواه من حديث عبد السلام بن حرب عن هشام عن أبيه
عنها، وقال: لم يروه عن هشام إلا عبد السلام، تفرد به عبد المؤمن بن علي(٥)،
ورواه أيضًا من حديث أبي عبيد بن سلام ثنا عمر بن يونس اليماني عن عكرمة عن
يحيى حدثني أبو سلمة حدثني سالم، أو قال: أبو سالم به، قال: لم يدخل في إسناد
هذا الحديث بين يحيى وسالم أبا سلمة إلا عكرمة، ولا عن عكرمة إلا عمر بن
يونس، تفرد به أبو عبيد، كذا ذكره أبو القاسم في الأوسط، وفي كتاب ابن أبي
حاتم ما يشعر بأن اليمامي إنما قال: أبو سالم، قال أبو زرعة: هكذا روى عمر،
(١) صحيح مسلم (٢٤٠).
(٢) ((العلل الكبير" للترمذي ص (٣٥) رقم (٢٤).
(٣) علل الحديث لابن أبي حاتم (٦٧/١-٦٨) رقم (١٧٨).
(٤) علل الحديث لأبي الفضل بن عمار الشهيد ص (٥٠-٥٣) رقم (٤).
(٥) دخل في الأصل إسناد في إسناد، والذي في الأوسط (٤١٤٩) من طريق عبد المؤمن بن علي
عن عبد السلام بن حرب عن هشام بن عروة عن أبيه عنها، ثم وجدته في اف على الصواب.
٤٦٨
كتاب الطهارة/ باب غسل العراقيب
والصحيح رواية الأوزاعي عن الهقل(١)، وفي كتاب الطبالسي: ((ويل للأعقاب من
النار يوم القيامة))(٢).
١٨٤ - حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ثنا عبد العزيز بن
المختار ثنا سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ◌َّم قال: ((ويل للأعقاب من
النار)) .
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما(٣)، ولما ذكره الدارمي بلفظ: ويل للعقب(٤)،
قال: هذا أعجب إليّ من حديث عبيد الله بن عمرو.
١٨٥ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن سعيد
ابن أبي كريب عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله وَّه يقول: وبل
للعراقیب من النار.
هذا حديث إسناده صحيح على شرط الشيخين إلا سعيد بن أبي كريب، ويقال:
ابن کرب، والأول أصح، لما ذكره الدارقطني، والبزار(٥)، وإن كان لم يرو عنه غير
أبي إسحاق فقد قال فيه أبو زرعة: كوفي ثقة، وذكره أبو حاتم البستي في كتاب
(«الثقات»، وأخرجه في الحلية من حديث سليمان ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد
نا ابن مهدي ثنا سفيان عن أبي إسحاق، وقال: غريب من حديث الثوري، تفرد به
ابن مهدي(٦)، وخرجه أبو القاسم في ((الأوسط)) من طريق عمر بن أبي زائدة (٧) عن
(١) ((المعجم الأوسط» (٥٣٠٨)، والحديث أخرجه أبو عبيد في الطهور (٣٩٦).
(٢) مسند أبي داود الطيالسي (٢٢٩٠).
(٣) البخاري (١٦٥)، ومسلم (٢٤٢).
(٤) أخرجه بهذا اللفظ النسائي (١/ ٧٧).
(٥) في هذا بيان خطأ مؤلفي المسند الجامع حيث حكموا بأن (سعيد بن أبي كريب) تحريف، وهو
تسرع دون تحقيق، والله الموفق.
(٦) ((الحلية)» (٢٥/٩).
(٧) في الأصلى: عمرو بن أبي زائدة، والصواب ما أثبت كما في المصادر الأخرى، ثم وجدته في
(ف)) على الصواب.
٤٦٩
كتاب الطهارة / باب غسل العراقيب
أبي إسحاق عن سعيد، وقال: لم يروه عن عمر إلا أبو عبيدة الحداد(١)، وخرجه
البزار أيضًا من حديث الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي ظلّله(٢)، رواه عن
عمرو بن علي عن أبي معاوية عنه، قاله في معرض شد حديث أبي إسحاق المتقدم،
ولا شد لأمرين:
الأول: ما أسلفناه من توثيق سعيد الغير محتاج إلى غيره، وفي هذا أيضًا رد عليه،
حيث قال: إنما ثبت مثالًا لحفظه من غيره، وهذا قد حفظه هو عن غيره، فلم أثبته
هنا، والله أعلم.
الثاني: حديث الأعمش عن أبي سفيان منقطع، والمنقطع ضعيف، ولا يشد به
حديث صحيح، وممن نص على انقطاع ما بينهما أبو بكر البزار نفسه، قال: وقد
روى عنه نحوا من مائة حديث، وإنما يثبت من حديثه ما لا يحفظه من غيره لهذه
العلة، وقال في موضع آخر: إنما هي صحيفة عُرضت عليه، وفي موضع آخر:
وذكر حديثًا عن الفلاس ثنا يحيى بن سعيد ثنا الأعمش قال حدثني أبو سفيان يعني
طلحة بن نافع، فذكر حديثًا قال في إثره: کان یحیی یذکر أحاديث الأخبار، وربما
حدث بها غيره، فيدخل بينهما رجلًا، فعلى هذا لا يتبع فيه، وقال الطبراني في
(الأوسط))، ورواه من حديث أبي الأسباط ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد المقرئ عن
الحسن بن صالح، وعمار بن رزيق عن أبي إسحاق: لم يرو هذا الحديث عن
الحسن ابن صالح إلا عبد الرحمن، تفرد به أبو الأسباط(٣)، والله أعلم.
وذكر ابن شاهين حديث جابر في كتاب الناسخ والمنسوخ من جهة العرزمي عن
عطاء عنه قال: أمرنا رسول الله وَله إذا توضأنا أن نغسل أرجلنا (٤).
١٨٦ - حدثنا العباس بن عثمان، وعثمان بن إسماعيل الدمشقيان قالا ثنا
(١) (المعجم الأوسط)) للطبراني (٢٨٣٠).
(٢) وأخرجه أحمد أيضًا (٣١٦/٣).
(٣) ((المعجم الأوسط)) للطيراني (٥٦٥٠).
(٤) (الناسخ والمنسوخ)) لابن شاهين ص (١٢٤) رقم (١٢٧).
٤٧٠
كتاب الطهارة/ باب غسل العراقي
الوليد بن مسلم ثناشيبة بن الأحنف عن أبي سلام الأسود عن أبي صالح الأشعري
قال: حدثني أبو عبد الله الأشعري عن خالد بن الوليد، ويزيد بن أبي سفيان:
وشرٍحبيل بن حسنة، وعمرو بن العاص، كل هؤلاء سمعوه من رسول الله (80#
قال: ((أتموا الوضوء، ويل للأعقاب من النار)).
هذا حديث قال فيه الترمذي في العلل عن البخاري: هو حديث حسن(١)، ولما
سأل ابن أبي حاتم أبا زرعة عنه قال: أبو صالح، وأبو عبد الله لا يعرف
أسماؤهما (٢).
ورواه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه عن إسماعيل بن إسحاق الكوفي قال ثنا
صفوان بن صالح (٣) ثنا الوليد بن مسلم ثنا شيبة عن أبي سلام عن أبي صالح حدثني
أبو عبد الله الأشعري قال: صلى النبي والز بأصحابه، ثم جلس في طائفة منهم،
فدخل رجل، فقام يصلي، فجعل لا يركع، وينقر في سجوده، والنبي لل* ينظر
إليه، فقال: «أترون هذا، لو مات على هذا لمات على غير ملة محمد، ينقر صلاته كما
ينقر الغراب الدم، مثل الذي يصلي ولا يركع، وينقر في سجوده کاجائع، لا يأكل إلا
تمرة أو تمرتين، فما يغنيان عنه، فأسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار، وأتموا
الركوع والسجود)).
قال أبو صالح الأشعري: فقلت لأبي عبد الله الأشعري: من حدثك هذا
الحديث؟ قال: أمراء الأجناد: خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، ويزيد بن أبي
سفيان، وشرحبيل بن حسنة، كل هؤلاء سمعوا من رسول الله وَلِ(٤).
وفي الباب غير ما حديث، من ذلك: حديث عبد الله بن الحارث بن جَزْء، ذكره
(١) ((العلل الكبيرة للترمذي ص (٣٥)
(٢) علل الحديث لابن أبي حاتم (٥٨/١) رقم (١٤٩).
(٣) في الأصل: سفيان بن صالح، والصواب ما أثبت كما في صحيح ابن خزيمة، ثم وجدته في
((ف) على الصواب . .
(٤) صحيح ابن خزيمة (٦٦٥).
-
٤٧١
كتاب الطهارة/ باب غسل العراقيب
الحافظ أبو بكر بن خزيمة، وأبو عبد الله الحاكم من حديث الليث بن سعد عن حيوة
ابن شريح عن عقبة بن مسلم عنه بزيادة: وبطون الأقدام من النار، وحكم عليه
بالصحة، وقال أبو عمر: لا علة فيه(١)، وحديث أبي أمامة ذكره الطبراني من طريق
ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن سابط عنه (٢)، وذكره ابن أبي حاتم في علله
من حديث عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عنه، وزعم أن أبا زرعة
ضعفه(٣)، وحديث أخي أبي أمامة ذكره أيضًا أبو القاسم من حديث عبد الواحد بن
زياد (٤) عن ابن سابط عن أخي أبي أمامة قال: رأى النبي وال قومًا يتوضؤون، فبقي
على أقدامهم قدر الدرهم لم يصبه الماء، فقال: ((ويل للأعقاب من النار))، ورواه
الدار قطني في سننه من حديث عبد الواحد بن زياد ثنا ليث ثنا ابن سابط عن أبي
أمامة، أو عن أخي أبي أمامة فذكره، وفيه: فكان أحدهم ينظر، فإذا رأى موضعًا
لم يصبه الماء أعاد الوضوء(٥) .
وفي الأوسط لأبي القاسم من حديث سويد بن سعيد ثنا علي بن مُسهر، وقال:
عن أبي أمامة وأخيه جمع بينهما من غير شك، ولا تردد في أحدهما(٦)، وكذا ذكره
المديني في كتاب الصحابة عنهما، ولما سئل أبو زرعة عن هذا الحديث قال: أخو
أبي أمامة لا أعرف اسمه(٧)، وحديث أبي ذر خرجه الكجي في سننه من حديث ابن
عيينة عن عبد الكريم أبي أمية عن مجاهد عنه، ولم يسمع منه، قال: أشرف علينا
النبي ◌َ﴾، ونحن نتوضأ، فقال: ((ويل للأعقاب من النار))، وحديث مُعيْقِيب، رواه
(١) صحيح ابن خزيمة (١٦٣)، وقد فات مؤلفو المسند الجامع، وأخرجه أبو عبد الله الحاكم (١/
١٦٢).
(٢) علل الحديث لابن أبي حاتم (٥٨/١) رقم (١٥١)، وفي الأصل: علي بن يزيد عن عبيد الله ابن
زحر عن القاسم عنه، والصواب ما أثبت، والحديث من حديث أبي أمامة.
(٣) الطبراني في «الكبير» (٨١١٠)، (٨١١١)، (٨١١٢)، (٨١١٤)، (٨١١٥).
(٤) في الأصول: جرير عن ليث، والصواب ما أثبت كما في ((المعجم الكبير)) (٨١١٦).
(٥) سنن الدارقطني (١٠٨/١)، وفي المعجم الكبير من الوجه نفسه.
(٦) ليس هذا في الأوسط، بل هو الكبير (٨١٠٩).
(٧) علل الحديث لابن أبي حاتم (٥٨/١) رقم (١٥٠).
٤٧٢
كتاب الطهارة/ باب غسل العراقيب
البزار عن عمرو بن علي عن أبي داود ثنا أيوب بن عتبة عن يحيى بن أبي كثير عن
أبي سلمة عنه قال عِالَّله: ((ويل للأعقاب من النار))(١) وقال: لا نعلمه يروى عن
معيقيب إلا بهذا الإسناد، وقال الترمذي في كتاب ((العلل)): قال البخاري: وحديث
أبي سلمة عن معیقیب ليس بشيء، كان أیوب لا يعرف صحيح حديثه من سقیمه،
فلا أحدث عنه، وضعفه جدا(٢)، ولما سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث قال:
إنما هو عن يحيى عن سالم سبلان عن عائشة، ومنهم من يقول: يحيى عن أبي سلمة
عن سالم عن عائشة (٣)، وحديث الأعمى، ذكره الشافعي في مسنده، فقال: وقال
رسول الله وَ ﴿ لأعمى يتوضأ: ((بطن القدم، فجعل الأعمى يغسل بطن القدم، ولا
يسمع النبي { #، فسمي البصير))(٤).
وقال الثعلبي في تفسيره: فسمي أبا غسيل، ورواه أبو موسى في معرفة الصحابة
من حديث محمد بن محمود، وله صحبة(٥)، وحديث أبي سعيد الخدري ذكره أبو
إسحاق الشيرازي في كتاب ((غسل الرجلين)) الذي قرأته على الشيخ المسند المعمر
علي بن الصلاح رحمة الله عليه أخبركم الحافظ صدر الدين إجازة إن لم يكن سماعا
عن أبي القاسم عبد المحسن بن عبد الله الحافظ الخطيب الطبري أنا والدي أنا
الإمام أبو إسحاق، وأنبأنا به عاليا أبو البدل عن ابن المعز عن أبي يعقوب(٦) عنه،
ويشبه أن يكون في كلامه نظر؛ لأن حديث أبي سعيد ذكره الدارمي، وليس فيه إلا
إسباغ الوضوء، ولا ذكر للأعقاب فيه، والله أعلم، وفي حديث أبي أمامة وأخيه،
وأبي ذر وأبي سعيد، والأعمى رد على أبي عيسى إذ أغفلهم، والله أعلم.
(١) أخرجه أحمد (٤٢٦/٣)، (٤٢٥/٥)، والطبراني في «الكبير» ج (٢٠) رقم (٨٢٢)، (٨٢٣).
(٢) العلل الكبير للترمذي ص (٣٥) رقم (٢٤).
(٣) علل الحديث لابن أبي حاتم (٧٣/١) رقم (١٩٤)، وقد تحرف فيه سالم سبلان إلى سالم
سیلان .
(٤) معرفة السنن والآثار (٢٨٨/١) رقم (٦٦٦).
(٥) ذكره ابن حجر في الإصابة (١٩٧/٦-١٩٧).
(٦) اسم هذا الراوي وشيخه وشيخ شيخه غير واضحين بالأصل ((ف)، ولم تتحرر لي أسماؤهم.
٤٧٣
كتاب الطهارة/ باب غسل العراقيب
العرقوب: موصل القدمين بالساق من الإنسان، قاله القزاز، زاد الجوهري: هو
العصب الغليظ الموتَّر فوق عقب الإنسان، وعرقوب الدابة في رجلها بمنزلة الركبة
في يدها، قال أبو داود: حديد الطرف، والمنكب، والعرقوب، والقلب.
قال الأصمعي: كل ذي أربع عرقوباه في رجليه، وركبتاه في يديه، قال أبو
جعفر: العرب تقول: الكعبان هما العرقوبان.
والعقب بكسر القاف: مؤخر القدم، وهي مؤنثة، وحكى بعضهم سكونها، قال:
أراد صاحبها، فحذف المضاف.
وقوله: أرهقنا الصلاة: أي أخرناها حتى كادت تدنو من الأخرى، وقال الخليل :
أرهقنا: استأخرنا عنها، وقال أبو زيد: أرهقنا عن الصلاة: أخرناها، وأرهقتنا:
حانت، وقال النضر: أرهقت الشيء: غشيته، ورهقني: دنا مني.
وقال ابن الأعرابي: رهقته، وأرهقته: بمعنى دنوت منه، وأرهق الحلم: دنا منه.
قال عياض: وتكون أرهقتنا بمعنى: أعجلتنا لضيق وقتها، ويقال: أرهقته:
عجلته، ومنه المراهَق بالفتح في الحج، ويقال بالكسر الذي أعجله ضيق الوقت أن
يطوف من قبل الوقوف بعرفة.
٤٧٤
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في غسل القدمين
باب ما جاء في غسل القدمين
١٨٧ - ذكر فيه حديثًا لأبي حية عن علي القائل فيه الجوزقاني: صحيح(١)،
وحديث المقدام بن معديكرب، وحديث الربيع، وقد تقدم ذكرهما كليهما،
وأغفل حديث عمرو بن عبسة الطويل من عند مسلم، وفيه: ثم يغسل قدميه إلى
الكعبين إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء (٢)، وعند ابن خزيمة من
حديث عمرو بن عبسة: كما أمره الله(٣)، وحديث جابر عند الدار قطني قال:
أمرنا رسول الله ول# إذا توضأنا للصلاة أن نغسل أرجلنا(٤)، وحديث أنس
المذكور عنده أن رجلًا توضأ، وترك على قدميه مثل الظفر، فقال له النبي ت لتر:
(ارجع، فأحسن وضوءك))(٥)، وحديث خالد بن معدان عن بعض الصحابة عند
أبي داود أن رجلًا صلى، وفي ظهر قدميه لمعة، فقال له النبي يتلقى: «أعد الوضوء
والصلاة»(٦)، وحديث عثمان بن عفان خرجه، وفيه: فغسل قدميه(٧)، وحديث
أبي بكر: بينا أنا جالس عند النبي و * إذ جاءه رجل قد توضأ، وبقي على ظهر
قدمه مثل الظفر، ذكره الدارقطني في كتاب ((الأفراد والغرائب))، وقال: غريب
من حدیث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده عن أبي بكر، تفرد به الوازع
بن نافع عنه، وتفرد به المغيرة بن سقلاب عن الوازع به(٨)، وذكره ابن شاهين من
(١) ((الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير» (٣٤٣/١-٣٤٤) رقم (٣٢٧).
(٢) صحيح مسلم (٣٨٢).
(٣) صحي ابن خزيمة (١٦٥).
(٤) (سنن الدار قطني)) (١٠٧/١).
(٥) سنن الدار قطني (١٠٨/١).
(٦) سنن أبي داود (١٧٥).
(٧) سبق حديث عثمان روشتة .
(٨) أطراف الغرائب والأفراد لابن طاهر (٥٩/١) رقم (٢)، وفي النسخة المطبوعة تحريف في
الحديث، وأخرجه الدارقطني في السنن (١٠٩/١).
٤٧٥
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في غسل القدمين
جهة الوازع بن نافع، عن سالم عن ابن عمر عن أبي بكر، وعمر بنحوه (١)،
وحديث محمد بن محمود: رأى النبي ◌َّل أعمى يتوضأ، فقال: «اغسل باطن
قدميك، فجعل يغسل باطن قدميه))، ذكره المديني في كتاب الصحابة من حديث
عبدان عن الأشج ثنا أبو خالد ثنا يحيى بن سعيد عنه، وحديث أبي الهيثم رآني
رسول الله وَلي أتوضأ، فقال: ((بطن القدم يا أبا الهيثم))، ذكره الطبراني من حديث
بن لهيعة عن بكر بن سوادة عنه(٢).
قال أبو إسحاق: الفرض في الرجلين في الوضوء الغسل إلى الكعبين، وهما
تعظمان الناتئان في مفصل الساق والقدم، هذا مذهب الشافعي، وبه قال من
صحابة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وابن
عمر، وحذيفة، وأنس بن مالك، وأبو هريرة، وتميم الداري، وسلمة بن الأكوع،
=عائشة .
قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: أجمع أصحاب محمد للر على غسل القدمين،
وقد لقي عبد الرحمن مائة وعشرين صحابيًّا، وقال عطاء بن أبي رباح: لم أدرك
أحدًا منهم يمسح على القدمين، وقد لقي عطاء عشرة من الصحابة، وهو مذهب
تشعبي، والحكم، والحسن، وابن سيرين، والزهري، وعكرمة، ومحمد بن علي
بن الحسين، وجعفر بن محمد، وعطاء الخراساني، وهو قول مالك، والليث،
الأوزاعي، والثوري، وأبي حنيفة، وأصحابه، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور،
تبي عبيد، والحسن بن صالح، وداود بن علي، وذهبت الإمامية من الشيعة إلى أن
تواجب هو المسح على ظهر القدمين من الأصابع إلى الكعبين، والكعب عندهم
في ظهر القدم، ووافقهم على الكعب محمد بن الحسن، ولكن لم يوافقهم في.
تمسح، وقال بعض أهل الظاهر: يجب الجمع بين المسح والغسل، وقال ابن
٠) الناسخ والمنسوخ لابن شاهين ص (١٢٤) رقم (١٢٨).
*) (المعجم الكبير للطبراني ج (٢٢) رقم (٩١١).
٤٧٦
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في غسل القدمين
حزم: هو بالخيار بين المسح والغسل، والدليل على فساد ما ذهبوا إليه أن الأخبار
تواترت عن رسول الله ێر، فحکی قوم وضوءه، وروی قوم أمره، وروی قوم الوعيد
في ترك غسل الأعقاب، وأما ما ذهبوا إليه من أن هذا أخبار آحاد فلا نقبلها، ولا
نعمل بها، فيجاب بأن هذا ليس بآحاد، لأن بمجموعها تواتر معناها، وأما قراءة من
قرأ: ﴿وأرجلِكم﴾ بالخفض، فمعارضة بمن نصبها، وهو نافع، وابن عامر، وعلي
ابن حمزة (١)، وهو أحد الروايتين عن عاصم، فلا حجة إذًا لوجود المعارضة، فإذ
قيل: نحن نحمل قراءة النصب على أنها منصوبة على المحل، لأن محل الرأس
النصب، وإنما انخفض بدخول الباء، فيكون نصب الأرجل على العطف على
المحل، وإذا حملناه على ذلك لم يكن بينهما تعارض، بل يكون معناهما المسح.
وإن اختلف اللفظ فيهما، ومتى أمكن الجمع لم يجز الحمل على التعارض
والاختلاف، والدليل على جواز العطف على المحل قوله تبارك وتعالى: ﴿وَأَتَّقُواْ أَنَّهُ
الَّذِى تَنَُّلُنَ ﴿ وَالْآَتْحَام﴾، وقول الشاعر:
ما تلاقينا من اليوم أو غد"
ألا حي ندماني عمير بن عامر إذا
فنصب غدًّا على المحل، وقال آخر:
فلسنا بالجبال ولا الحديد!(٢.
معاوي إننا بشر فأسجح - أي: أعفو-
فنصب الحديد على المحل، وقال جندب(٣): كبير أناس في بجارٍ مزّمَّل.
وقال: صفيف شواءٍ أو قدیر معجّل.
وقال زهير:
لعب الزمان بها وغيَّرها
بعدي سوافي المور والقطر (٤)
(١) علي بن حمزة هو الكسائي المقرئ المعروف.
(٢) البيت أنشده سيبويه لعمرو بن أبي أمية كما في الأزمنة والأمكنة للمرزوقي.
(٣) هو امرؤ القيس.
(٤) هذا البيت لزهير بن أبي سلمى كما في الخلل في إصلاح الجمل للبطليوسي، وفي مختارات
شعراء العرب لابن الشجري: لعب الرياح.
٤٧٧
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في غسل القدمين
وقال النابغة :
أو موثق في حبال القدّ مسلوب
لم يبق إلا بسبرٌ غير منفلتٍ
وقال جرير:
إلى آل بسطام بن قيس بخاطب
فهل أنت إن ماتت أنانك داخل(١)
وقال آخر:
مثل ما لاح في الأديم الكتاب
حي داراً أعلامها بالجناب
وقال دريد:
كوقع الصياصي في النسيج الممدّد
فجئت إليه والرماح تنوشُه
وحتى علانى حالك اللون أسود
فدافعت عنه الخيل حتى تبددت
وقال آخر:
قطنا بمستحصد الأوتار محلوج (٢)
كأنما ضربت قدام أعينها
وقال فيه أبو إسحاق: ويجاب بأن العطف على المحل خلاف السنة )وإجماع
الصحابة .
فأما السنة: فحديث عمرو بن عبسة يعني المتقدم الذكر، وأما الإجماع: فهو ما
يروي عاصم عن أبي عبد الرحمن السُّلمي قال: بينا أنا يومًا والحسن يقرأ علي،
وجليس قاعد إلى علي رؤيته يحادثه، فسمع يقرأ: وأرجلكم، نفتح عليه الجليس
الخفض، فقال علي، وزجره: إنما هو: فاغسلوا وجوهكم واغسلوا أرجلكم، من
تقديم القرآن وتأخيره، وروي عن ابن مسعود أنه قرأ: وأرجلكم، وقال: رجع الأمر
إلى الغسل، وعن ابن عباس نحوه، وكذا عن عروة، ومجاهد، وعكرمة، والحسن،
ومحمد بن علي بن الحسين، وعبد الرحمن الأعرج، والضحاك، وعبد الله بن عمر،
وابن غيلان، زاد البيهقي: وعطاء، ويعقوب الحضرمي، وإبراهيم بن يزيد التيمي،
(١) في الأمثال لأبي عبيد: راكب، وقد نسب البيت للفرزدق من قوله لجرير.
(٢) في الأصل (ف)): بيت شعر لم أتمكن من كتابته لعدم وضوحه، فأسأل الله أن ييسر في وقت
لاحق.
٤٧٨
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في غسل القدمين
وأبي بكر بن عياش، وأما قول أبي إسحاق: وهو مذهب الشعبي، وعكرمة،
والحسن، ففيه نظر لما ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه بأسانيد صحيحة عنهم بالمسح.
وأما ما حكاه عن علي، وابن عباس فقد رده أبو محمد بن حزم(١)، وذكر أنهما قالا
به، وأما ما حكاه عن محمد بن الحسن من أن الكعب عنده في ظهر القدم، فكذلك
هو، ولكن بزيادة في كل رجل كعبان: في القدم كعب، وفي الساق كعب، حكى
ذلك أبو جعفر عنه، قال: وقال غيره: في كل قدم كعب، وموضعه ظهر القدم، وقال:
آخرون: هو الدائر مغرز الساق، وهو مجمع العروق من ظهر القدم إلى العراقيب،
وأما ما حكاه من الإجماع فلا دليل عليه، قوله: ولم يذكر هو شيئًا من ذلك، ولا
يكفى في الإجماع أن عليًّا، وابن مسعود، وابن عمر قالوا به، لأن عليًّا لم يقل شيئًّا
يخالف فيه ابن مسعود(٢)، فكيف يتجه قوله على هذا، فينظر فيه، والله أعلم.
وأما قوله: إن عطاء لقي عشرة من الصحابة في معرض مدحه، وذلك مشعر بألا
زيادة على ذلك، وليس كذلك، لما ذكره الحافظ ابن سرور من أنه رأى: عقيل بن
أبي طالب، وأبا الدرداء، وسمع: ابن عباس، وابن عمر، وابن عمرو، وابن
الزبير، وجابرًا، وأبا هريرة، ورافع بن خديج، ومعاوية بن أبي سفيان، وزيد بن
خالد، وجابر بن عمير الأنصاري، وأبا سعيد الخدري، وعائشة. انتهى، وفيه نظر
لما حكاه هو أن عطاء ولد في آخر خلافة عثمان، وأبو الدرداء توفي سنة إحدى أو
اثنتين وثلاثين، فكيف تتصور روايته لأبي الدرداء، وهذا لا يمكن أصلًا، وقد
وردت أحاديث لابد من تأويلها أوردها، وهو رفاعة بن رافع سمع النبي ◌َ ل يقول،
فذکر حديثا فيه: ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين، وسيأتي ذكره في الباب الذي
بعد هذا(٣)، وحديث علي: كنت أرى أن باطن القدم أحق بالمسح حتى رأيت النبي
* يمسح ظاهرهما، وقد تقدم طرف منه، وهذان الحديثان ألجاً من قال من أهل
الظاهر بالجمع، وإن كان ابن شاهين ذكر أن هشيمًا قال: كان هذا في مبدأ الإسلام،
(١) في الأصل: أبو محمد بن خزيمة، والصواب ما أثبت كما في (ف)).
(٢) كذا بالأصل، ولم تظهر لي مناسبته للسياق، وهو في (ف)) غير واضح.
(٣) في الأصل: بعدها، وقد عدلته ليستقيم المعنى، ثم وجدته كذلك في الف)».
٤٧٩
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في غسل القدمين
وكذا حديث أوس بن أبي أوس(١)، والله أعلم، وحديث عبد الله بن زيد: رأيت
النبي ◌َّر يتوضأ، فمسح بالماء على رجليه، ذكره ابن أبي شيبة في مسنده عن أبي
عبد الرحمن المقرئ عن سعيد بن أبي أيوب حدثني أبو الأسود عن عباد بن تميم به،
وأبو الأسود هذا لا أدري من هو؟، وقال الجوزقاني: هذا حديث منكر(٢)، وحديث
ابن عباس عند أبي داود مرفوعًا: فقبض قبضة من الماء، فرش على رجله اليمنى،
وفيها النعل، ثم مسحها بيديه(٣): يد فوق القدم، ويد تحت النعل، ثم صنع
باليسرى مثل ذلك(٤)، وفي إسناده هشام بن سعد، وهو ضعيف عند ابن معين، وابن
سعد وغيرهما، وحديث علي بن أبي طالب کذلك ذكره أيضًا، وإسناده لا بأس به،
ولفظه قال: قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين ثلاثًا(٥)، وحديث عثمان: مسح
رأسه، وظهر قدميه، وفيه: أن النبي و لإر توضأ نحو وضوئي هذا، ذكره أحمد بن
علي القاضي(٦) في مسند عثمان عن القواريري ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد عن قتادة
عن مسلم بن يسار(٧) عن حمران فذكره، وسنده صحيح(٨)، وحديث عباد بن تميم
عن أبيه: رأيت النبي و﴿ يمسح ثلاثًا على رجليه، رواه البخاري في تاريخه عن
رجاء، وإبراهيم بن نبهان عن أبيه عن سعيد بن أبي أيوب حدثني أبو الأسود عنه(٩)،
(١٦) رواه أبو داود (١٦٠).
٢٤) الأباطيل (١/ ٣٤٠) رقم (٣٢٣)، وقد سقط المطبوع من (أبو الأسود) كلمة: (أبو)، والصواب
· ما أثبت كما في الأصل وغيره، وسيأتي هذا الحديث، ولم أقف عليه عند ابن أبي شيبة بعد طول
بحث في المصنف، وهو في الأوسط للطبراني ٩٣٣٢.
٣٠) في الأصل: (بيده)، والصواب ما أثبت كما في ((سنن أبي داود)".
٤٣) سنن أبي داود (١٣٧).
٥٠) سنن أبي داود (١١٧).
(٤) هو الإمام الحافظ أحمد بن علي بن سعيد الأموي.
(٧) في الأصل: بشير، والصواب ما أثبت كما في مسند أحمد وغيره، وكذا هو في ((ف)».
٨) رواه أحمد (٥٨/١)، وعبد الله ابنه (٧٥/١).
٤) كذا بالأصل، ولا أدري من هؤلاء، ولعله تصحيف، ولم أقف عليه في تاريخ البخاري الكبير،
ورواه أحمد (٤٠/٤)، وابن خزيمة (٢٠١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والثاني (٢١٩٢)،
وابن قانع (١١٥/١)، والطبراني في الكبير (١٢٨٦)، وفي الأوسط (٩٣٣٢)، وأبو نعيم في =