النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦٠
كتاب الطهارة/ المبالغة في الاستنشاق والاستقشر
حديث تفرد به أهل الطائف عن غيرهم من البلاد، لأن هذا التفرد لا يوجب ضعفً.
كما توهمه بعض الناس فيه، وقد رواه الحاكم في تاریخ بلده من غير طريق
إسماعيل، قال ثنا أبو بكر البوشنجي ثنا إبراهيم الحزامي ثنا أبو إسحاق أنا عيد
الرحمن بن المغيرة بن عبد الله الحزامي حدثني عبد الرحمن بن عباس الأنصاري
عن دلهم بن الأسود عن عبد الله بن حاجب بن عاصم بن المنتفق العقيلي عن جنت
عبد الله عن عمه لقيط، قال دلهم: وحدثنيه أيضًا أبي الأسود عن عاصم بن لقيط يه
مطولًا، قال أبو عبد الله (١): سمعت أبا بكر يقول: سمعت أبا عبد الله يقول: هد
حديث إبراهيم كتبه عنه ابن معين، وابن حنبل(٢)، وحفاظ الحديث ببغداد، ولم
يرو عبد الرحمن غير هذا الحديث، ولا كتبناه عن أحد إلا عن الحزامي، وهو من
قرية، لا من بني مخزوم بن عبد الله، هذا هو الحارثي.
١٤١ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا إسحاق بن سليمان ح، وثنا علي بن
محمد ثنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن قارظ بن شيبة عن أبي غطفان المري عن ابن
عباس قال رسول الله وَطاهر: ((استثروا مرتين بالغتين، أو ثلاثًا)).
هذا حديث ذكره أبو عبد الله مستشهدًا به كما وصفنا (٣)، وابن الجارود في
منتقاه(٤)، أنا المسند المعمر أبو محمد عيسى بن عبد الرحمن بن معالي المقدسي
فيما أجازناه غير مرة أنا جعفر بن أبي البركات أنا الحافظ أبو طاهر الأصبهاني أنت
الشيخان المبارك بن عبد الجبار وأبو طالب عبد القادر بن محمد أنا أبو إسحاق
إبراهيم بن أحمد البرمكي ثنا أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن حمدان بن بطة
حدثني أبو القاسم علي بن يعقوب بن أبي العقب(٥) ثنا أبو زرعة النصري قال):
سألت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل عن أي الحديثين أوكد: حديث ابن
(١) كذا في (ف)، وقد سقطت كلمة ((أبو» من الأصل، فهو أبو عبد الله الحاكم.
(٢) كذا في (ف)، وهو الصواب، وفي الأصل: ابن حبان.
(٣) مستدرك الحاكم (١٤٨/١).
(٤) المنتقى لابن الجارود (٧٧).
(٥) ترجمته في السير (٣٨/١٦).
٣٦١
كتاب الطهارة/ المبالغة في الاستنشاق والاستنثار
عباس أو حديث أبي هريرة؟ قال: هما جميعا، الاستئثار أشد تأكيدًا، وذكر حديث
بن أبي ذئب عن قارظ، فرأيته يزعم كأنه حديث يعمل عليه، وفي كتاب الخلال:
شيل لأحمد قال عليّله: ثنتين بالغتين، قال: ذاك في إسناده شيء، انتهى.
ولا معارضة بين القولين، والله أعلم، ولما ذكره الإشبيلي قال: قارظ هو ابن
شيبة، وهو لا بأس به، والصحيح ما تقدم من الأمر بالوتر بالاستئثار(١)، قال أبو
تحسن ابن القطان: لم يعتل على هذا الحديث بأكثر من هذا، وحكمه على قارظ
ـته لا بأس به وعلى الحديث بالضعف تعيين لتضعيفه أبا غطفان، لإبرازه إياه، وأبو
غطفان هو ابن طريف بن مالك المري، يروي عن أبي هريرة و ابن عباس، روى عنه
= ود بن حصين، وقارظ، وكانت له بالمدينة دار عند دار عمر بن عبد العزيز، أخرجٌ
ـه مسلم، وقال الدوري عن ابن معين فيه: ثقة، وقارظ بن شيبة هو أخو عمر بن
ثية(٢) من بني ليث بن كنانة حلفاء قريش، قال النسائي: لا بأس به، مات في
خلافة سليمان بن عبد الملك بالمدينة، قاله أبو حاتم، وبقية من في الإسناد لا يسأل
عتهم، فإنهم أئمة.
ووظيفة المحدث النظر في الأسانيد من حيث الرواة والاتصال والانقطاع.
فأما معارضة هذا المتن ذاك الآخر وأشباه ذلك فليس من نظره(٣). انتهى كلامه.
ويشبه أن يكون لكلام أبي محمد وجه (٤)، وذلك أن الدراقطني ذكر عن ابن أبي
درد: أبو غطفان رجل مجهول، فيحتمل أن يكون ذلك هو الذي اعتل به على
٢) الأحكام الوسطى (١٦٥/١).
*) قد وقع تصحيف في الجرح والتعديل (١٤٨/٧)، ففيه: أخو عمرو بن شيبة، والصواب ما أثبت
كما في أصولنا وكما في الأصل الذي بيد محقق بيان الوهم والإيهام، ولكنه تبع التصحيف
الذي في الجرح والتعديل، وقد وقع اسمه على الصواب في ترجمة عمر بن شيبة في الجرح
والتعديل نفسه (١١٤/٦)، وكذا هو في التاريخ الكبير للبخاري (١٦٤/٦)، وفي الثقات لابن
حبان (١٦٩/٧).
ب) بيان الوهم والإيهام (٣١٥/٥-٣١٧) رقم (٢٤٩٤).
٤) بالأصلین: وجهًا.
٣٦٢
كتاب الطهارة/ المبالغة في الاستنشاق والاستنذار
الحديث، وكلام أبي الحسن يفهم منه أن أبا غطفان الراوي عن ابن عباس وأبي
هريرة واحد، وذاك هو الملجئ له إلى نقل كلام من وثقه، وليس هو بأبي عذرة
ذلك، فقد قاله قبله ابن أبي حاتم وأبو عمر وغيرهما، وأما الحافظ أبو بكر البزار
فإنه فرق بينهما، وزعم أن المري روى عن أبي هريرة، وأبا غطفان عن ابن عباس:
ويرجح ذلك قول ابن معين: أبو غطفان الذي روى عنه داود بن حصين ثقة، فيحتمل
أن عبد الحق لما رأى ذلك وما أسلفناه ورأى حديثه مخالفًا لحديث غيره من الثقات
توهمه المجهول، لا الموثق، والله أعلم، ولما خرجه أبو نعيم من حديث الربيع بن
بدر عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال رسول الله الجر: ((تمضمضوا
واستنشقوا، والأذنان من الرأس)) قال: هذا غريب من حديث ابن جريج في
المضمضة والاستنشاق، ولا أعلم رواه عنه إلا الربيع.
١٤٢ - حتنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا زيد بن الحباب، وداود بن عبد الله ثنا
مالك بن أنس عن ابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عن أبي هريرة قال
رسول الله قال: ((من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر)).
هذا حديث اتفقا على تخريجه(١)، وفي الباب من الفقه أن الاستنشاق في الوضوء
غير واجب، إذ لو كان فرضا لكان على الصائم كهو على المفطر، وهذه مسألة
اختلف فيها: فكان عطاء، والزهري، وابن أبي ليلى، وحماد، وإسحاق يقولون:
يعيد إذا تركها في الوضوء، وقال الحسن، وعطاء آخر قوليه، والزهري، والحكم،
وقتادة، وربيعة، ويحيى الأنصاري، ومالك، والأوزاعي، والليث بن سعد،
والشافعي لا يعيد، وقال أحمد: يعيد في الاستنشاق خاصة، ولا يعيد من ترك
المضمضة، وبه قال أبو عبيد، وأبو ثور، وقال أبو حنيفة، والثوري: یعید إن تر کها
في الجنابة، ولا يعيد في الوضوء.
قال ابن المنذر: بقول أحمد أقول، وفي المحلى لأبي محمد وذكر قول
(١) صحيح البخاري (١٦١)، (١٦٢)، ومسلم (٢٣٧).
٣٦٣
كتاب الطهارة/ المبالغة في الاستنشاق والاستنثار
أحمد: وهذا هو الحق، لأن المضمضة ليست فرضًا، وإن تركها فوضوءه تام،
وصلاته تامة، عمدًا تركها أو نسيانًا، لأنه لم يصح بها عن النبي وَّر أمر، وإنما هي
فعل فعله ◌ُلِّل، وأفعاله ليست فرضًا، وإنما فيها الايتساء به الله(١). انتهى كلامه.
وفيه نظر؛ لأن الأمر بالمضمضة صحيح، لا كما زعمه، لما أسلفناه في حديث لقيط
المذكور عند أبي داود عن ابن فارس ثنا أبو عاصم ثنا ابن جريج بهذا الحديث، قال
فيه: إذا توضأت، فمضمض (٢)، فهذا أمر ظاهر، صحيح الإسناد على ما شرح آنفًا:
في ((المعجم الأوسط)) من حديث يزيد بن عبد الملك النوفلي عن أبي موسى
الحناط(٣) عن ابن المنكدر عن أنس عن النبي وقال: ((إذا توضأ أحدكم فليمضمض
ثلاثًا ... الحديث))، قال: لم يروه عن ابن المنكدر عن أنس إلا أبو موسى، تفرد به
النوفلي(٤)، وذكر أيضًا من حديث إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن أبي هريرة قال
: ((إذا توضأ أحدكم فليمضمض))، ثم قال: لم يروه عن عطاء إلا إسماعيل، تفرد
به علي بن هاشم بن البريد(٥)، أنا المسند المعمر أبو الفضل عبد المحسن بن أحمد
◌َّفُ قراءة عليه وأنا أسمع أنا جدي الحافظ أبو حامد أنا القاضي أبو القاسم
الأنصاري أنا أبو الحسن علي بن المسلم بن محمد بن أبي الفتح أنا أبو نصر الحسين
"بن محمد بن أحمد أنا أبو الحسين محمد بن أحمد الغساني ثنا محمد بن جعفر
غندر الحافظ(٦) ثنا الحسن بن شبيب المعمري(٧) ثنا هدية من كتابه ثنا حماد عن
عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة: أن رسول الله و 0 أمر بالمضمضة والاستنشاق.
(١) ((المحلى)) (٤٩/٢-٥٠).
(٢) ((سنن أبي داود)) (١٤٤).
(٣) كذا في الأصول، وهو الصواب، وقد تصحف في المعجم الأوسط - طبعة الحرمين إلى:
الخياط، بالخاء المعجمة، والياء المثناة من تحت.
(٤) ((المعجم الأوسط)) (٧٩٤٥).
(٥) ((المعجم الأوسط)) (٥٣٨)، وقد جاء في الأصول قوله: أنا المسند المعمر بعد قوله: (ما شرح
آنفا)، والصواب ما أثبت.
(٦) محمد بن جعفر غندر الحافظ هو الصغير، وليس بصاحب شعبة، انظر(السير» (٢١٤/١٦)
وغيرها.
(٧) هو الحسن بن علي بن شبيب - ترجمته في السير (٥١٠/١٣) وغيرها.
٣٦٤
كتاب الطهارة/ المبالغة في الاستنشاق والاستنثار
ولما ذكره البيهقي من طريق هدية صحح إسناده، ثم قال: وقال مرة أخرى مرسلًا:
لم يقل: عن أبي هريرة، وتابعه داود بن محبر عن حماد في وصله، قال البيهقي:
وغيرهما يرويه مرسلًا، وخالفهما إبراهيم بن سليمان الخلال شيخ ليعقوب بن سفيان،
فقال: عن حماد عن عمار عن ابن عباس، وكلاهما غير محفوظ (١)، والله أعلم.
وقد وردت أحاديث شاهدة لهما في إسنادها مقال، فمنها: ما ذكره أبو القاسم من
حديث أبي سعيد مرفوعًا: من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر، ذكره أبو حاتم
في صحيحه (٢).
وحديث وائل بن حجر من عند البزار مرفوعًا: فمضمض، واستنشق ثلاثً(٣)،
وسيأتي له زيادة بيان في باب الغسل.
وفي ((سنن البيهقي)) من حديث عصام بن يوسف(٤) عن ابن المبارك عن ابن
جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة ترفعه: المضمضة
والاستنشاق من الوضوء الذي لابد منه، ورواه إسماعيل بن بشر عن عصام نحوه، إلا
أنه قال: من الوضوء الذي لا تتم الصلاة إلا به، قال الدارقطني: تفرد به عصام،
ووهم فيه، والصواب: ابن جريج عن سليمان مرسلًا، ورواه محمد بن الأزهر،
- وهو ضعيف - عن الشيباني عن ابن جريج بإسناد عصام ومتن الجماعة: من توضأ
فليمضمض، وهو خطأ، والصواب مرسل، زاد في السنن من تأليفه: وأحسب
عصامًا حدث به من حفظه، فاختلط عليه، واشتبه بإسناد حديث ابن جريج عن
سليمان عن الزهري: أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها (٥)، وفي الأفراد: هذا غريب
(١) ((سنن البيهقي)) (٥٢/١).
(٢) الإحسان (١٤٣٨) من حديث أبي هريرة وأبي سعيد، وأخرجه في الأوسط (٢٢٣٨) من حديث
أبي هريرة وحده.
.(٣) كشف الأستار (٢٦٨)، وقد جاء هذا الحديث في الأصل بعد كلام أبي حنيفة، والصواب ما
أثبت كما في ((ف)).
(٤) كذا في ((ف»، وسنن الدار قطني، والبيهقي، وقد سقط من الأصل ذكر ابن المبارك.
(٥) سنن الدارقطني (٨٤/١)، والبيهقي (٥٢/١)، وأورده في العلل (٢٤/١/٥).
٣٦٥
كتاب الطهارة/ المبالغة في الاستنشاق والاستئثار
من حديث الزهري عن عروة عنها، تفرد به سليمان بن موسى الدمشقي عنه، ولم
يروه عنه غير ابن جريج، وهو غريب من حديث ابن المبارك عن ابن جريج، تفرد به
عنه عصام(١)، وذكره من حديث الربيع بن بدر، وهو متروك، عن ابن جريج عن
عطاء عن ابن عباس مرفوعًا: تمضمضوا، وذكره من عدة طرق عن ابن عباس،
وضعفها كلها(٢)، والله أعلم.
فتبين بمجموع ما تقدم من الأحاديث الصحيحة وغيرها صحة ما استدللنا عليه،
والله الموفق.
(١) أطراف الغرائب والأفراد (٤٦٦/٥) رقم (٦٠٨٩).
(٢) سنن الدارقطني (٩٩/١-١٠٢).
٣٦٦
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في الوضوء مرةً مرة
باب ما جاء في الوضوء مرةً مرةً
١٤٣ - حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة ثنا شريك عن ثابت بن أبي صفية
الثمالي قال: سألت أبا جعفر فعلّلا قلت له: حدثت عن جابر بن عبد الله أن النبي
﴿﴿ توضأ مرة مرةً؟ قال: نعم. قلت: ومرتين مرتين؟ وثلاثًا ثلاثًا؟ قال: نعم.
هذا حديث قال فيه البزار: لا نعلمه يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد، ولا روع
عن محمد بن علي إلا أبو حمزة الثمالي، وفيما قاله نظر، لما أنبأ به الإمام المستمـ
المعمر يحيى بن أبي الفتوح المقدسي قراءة عليه، وأنا أسمع عن العلامة الخطيب
أبي الحسن اللخمي أنا شهدة قراءةً عليها، وأنا أسمع أنا أبو منصور محمد بن
الحسين قراءةٌ عليه أنا الحافظ أحمد بن غالب أنا الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم
الجرجاني ثنا محمد بن علي بن حفص عرف بحيدرة ثنا عبد الله بن هاشم
الطوسي(١) ثنا الحارث بن عمران الجعفري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر
فذكره، ورواه أيضًا ابن البيع في تاريخ نيسابور من حديث الحارث بن عمران به.
ورواه الترمذي من حديث شريك، ثم قال: وروى وكيع هذا الحديث عن ثابت.
قلت لأبي جعفر: حدثك جابر أن النبي وَ توضأ مرة مرة؟ وهذا أصح من حديث
شريك، لأنه روي من غير وجه، هذا عن ثابت نحو رواية وكيع، وشريك كثير
الغلط(٢)، وذكر في كتاب ((العلل)) أنه سأل محمدًا عن الحديثين، فقال: الصحيح
ما رواه وكيع عن أبي حمزة، وحديث شريك ليس بصحيح(٣)، ولما سأل مهدَّ
الإمام أحمد عن الوضوء مرة مرة؟، قال: الأحاديث فيه ضعيفة، ثم ذكر حديث
جابر هذا في الأحاديث الضعاف، وسيأتي الكلام مع أحمد في موضعه عند ذكر
حديث ابن عباس المخرج في صحيح البخاري إن شاء الله تعالى، وثابت هذا هو ابن
دينار، ويقال: ابن حمزة أبو حمزة، روى عن جماعة من التابعين، قال العقيلي عن
(١) في الأصل: الطبري، وصوابه الطوسي كما في كتب الرجال، ثم وجدته كذلك في ((ف)).
(٢) (( سنن الترمذي)) (٤٥)، (٤٦).
(٣) (العلل الكبير)) للترمذي (٢٦).
٣٦٧
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في الوضوء مرةً مرةً
يزيد بن هارون: كان يؤمن بالرجعة، وقال(١) فيه أبو حاتم: یکتب حديثه، ولا
يحتج به، وقال الدارقطني: متروك، وقال أبو زرعة: ليّن، وقال ابن حنبل: ضعيف
الحديث، ليس بشيء، وقال الجوزجاني: واهي الحديث، وقال النسائي: ليس
يثقة، وقال ابن عدي: وضعفه بين على رواياته، وهو إلى الضعف أقرب، وقال ابن
سعد: كان ضعيفًا، وقال ابن الجنيد: متروك، وقال الآجري عن أبي داود: جاءه
بن المبارك فدفع إليه صحيفة فيها حديث سوء في عثمان، فرد الصحيفة على
الجارية، وقال: قولي له: قبحك الله، وقبح صحيفتك، وذكره الفسوي في جملة
من يرغب عن الرواية عنهم، وقال الساجي: هو ضعيف من أهل الصدق، يقدم عليًّا
على عثمان، لم يحدث عنه يحيى، ولا ابن مهدي، وذكره البستي في كتاب
" الضعفاء)) من تأليفه، وزعم شيخنا العلامة المزي أن ابن ماجه، وأبا داود لم يخرجا
حديثه وحديث الباب(٢) كاف في الرد عليه.
١٤٤ - حدثنا أبو كريب(٣) ثنا رشدين بن سعد ثنا الضحاك بن شرحبيل عن
زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال: رأيت رسول الله ﴾ في غزوة توضأ واحدة،
واحدة .
هذا حديث قد سبق فيه كلام الترمذي، وأبي حاتم في باب المضمضة
والاستنشاق، وقال ابن عدي: ورواه رشدين، وعبد الله بن سنان، وكلاهما خطأ،
والصواب: عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس(٤)، وسيأتي ما للناس
في رشدين من كلام، والله أعلم، وقال البزار: زوى هذا الحديث يعني ابن عباس
"متقدم جماعة، وخالفهم الضحاك، فرواه عن عمر، وأغفل في إسناده قصد
الصواب، قال: وقد تابعه ابن لهيعة، وخالفا من سمينا من الثقات، وما أتي هذا إلا
(١) الواو ليست بالأصول، والسياق يقتضيها.
{٢) كذا في (ف»، وهو الصواب، وفي الأصل: البزار كان.
٣٠) ترك الشارح ذكر حديث ابن عباس الذي قبل هذا في المطبوع.
(٤) الكامل لابن عدي (١٥٥/٣ - ١٥٦).
٣٦٨
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في الوضوء مرةً ميد
من الضحاك بن شرحبيل(١). انتهى، وفي عصبه الجناية برأس الضحاك نظر، لأنه
ممن قال فيه أبو زرعة: لا بأس به، صدوق، وذكره الحافظ البستي في كتاب
الثقات، وقال: كان أصله من عكة، ثم انتقل إلى مصر، روى عن ابن عمر، وفيه
قاله نظر، لأن البخاري، وابن يونس، وابن أبي حاتم لم يذكروا له رواية عن
الصحابة، إنما هي عن التابعين، وأتباعهم.
وفي علل أبي الحسن: وخالف الضحاك عبد الله بن سنان، فرواه عن زيد بن
أسلم عن ابن عمر عن النبي ◌َّر، قال: وكلاهما وهم(٢)، ولما ذكره ابن أبي حاتم
في كتاب ((العلل)) بين الغزوة المبهمة بأنها الحديبية (٣)، وفي الباب: حديث أبي
رافع مرفوعًا، قال البخاري: فيه اضطراب، ورواه البزار من جهة الدراوردي عن
عمرو بن أبي عمرو عن ابن (٤) أبي رافع عن أبيه، وقال: لا نعلم يروى هذا الحديث
عن أبي رافع إلا بهذا الإسناد(٥)، ولما ذكره أبو عبيد بن سلام من جهة عمرو قال:
عبد العزيز: نسب هذا الرجل أنه عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع(٦) عن أبيه عن
جده(٧)، ففي هذا كما تری زیادة رجل لم یکن في إسناد حديث البزار، وفيه بيان
اسم الابن المبهم عنده، ويشبه أن يكون هذا هو الاضطراب المشار إليه عند
البخاري، ولئن كان أباه فلا ضرر فيه، لأن المبهم وغير المبهم من رجاله حديثهم
في الصحيح، والله أعلم، ورواه أبو عبيد أيضًا من جهة عمرو عن يعقوب بن خالد
عن أبي رافع(٨)، وقال أبو الحسن المقرئ(٩) في كتاب ((العلل)): ورواه الدراوردي
(١) أخرجه البزار (٤١٥/١) رقم (٢٩٢) من حديث عمر.
(٢) ((علل الدارقطني)) (١٤٤/٢-١٤٥) رقم (١٧٠).
(٣) علل الحديث لابن أبي حاتم (٣٦/١) رقم (٧٢).
(٤) ليس في الأصل ((ابن))، وهي في ((ف)) ..
(٥) ((كشف الأستار)) (٢٧٢).
(٦) كذا بالأصل، وفي المطبوع من الطهور: عبد الله بن عبيد بن أبي رافع، وكذا هو في ((التهذيب))
وغيره، ثم وجدته کذلك في ((ف)).
(٧) (الطهور)) لأبي عبيد القاسم بن سلام ص (١٦١-١٦٢) رقم (٢٨٧).
(٨) الطهور (٢٩٠)، وفيه سقط.
(٩) هو الدارقطني.
٣٦٩
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في الوضوء مرةً مرةً
يضًا عن محمد بن عمارة ويعقوب بن المسيب قال: وأشبهه بالصواب حديث عمرو
عن عبد الله بن عبيد الله عن أبيه عن جده به(١)، فتبين بما ذكرنا فساد قول من زعم أنه
ـ يروى عن أبي رافع إلا بهذا الإسناد، وحديث بريدة ذكره البزار، فقال: ثنا أبو
كريب ثنا علي بن قادم ثنا سفيان عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه، وهو
سليمان بن بريدة، قال: هذا الحديث لا نعلم رواه عن الثوري عن علقمة عن ابن
بريدة عن أبيه، وهو سليمان بن بريدة إلا ابن قادم(٢). انتهى، ابن قادم وإن كان أبو
حاتم قال فيه: محله الصدق، وقال الساجي: صدوق، فيه ضعف، وذكره ابن حبان
في كتاب ((الثقات))، ولما سئل عنه أبو داود، قال: قال أبو نعيم: ما بقي أحد كان
يختلف إلى سفيان غيره، فقد قال ابن سعد: كان ممتنعًا، منكر الحديث، شدید
نتشيع، وقال ابن معين: ضعيف، وقال ابن عدي: نُقمت عليه أحاديث رواها عن
فوري غير محفوظة، وقال ابن القطان: يستضعف، وذكره العقيلي في ((الضعفاء»،
تْما ذكر ابن عدي(٣) هذا الحديث قال: هذا يعرف بابن قادم عن الثوري بهذا
لإسناد وللفريابي عن الثوري إفرادات، ولما ذكر بعض الحفاظ حديث بريدة هذا
ق): إسناده جيد، وحكى في ابن قادم ما قاله أبو حاتم فقط أخذا لذلك من كتاب
تكمال لابن سرور، وفيما قاله نظر لما أسلفناه، وحديث عبد الله بن عمرو قال فيه
شيزار لما رواه من طريق مندل عن ابن أبي نجيح: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن
بن عمرو إلا مجاهد، ولا عن مجاهد إلا ابن أبي نجيح(٤)، وفي الأوسط: لم يروه
عن ابن أبي نجيح إلا مندل، تفرد به بكير بن يحيى بن زبان(٥)، وحديث ابن
تحسيب عن زيد بن ثابت أن النبي وله توضأ مرة مرة، رواه الدار قطني في الأفراد،
وقال: تفرد به علي بن حسن الشامي عن مالك عن ربيعة الرأي عنه (٦)، وحديث
(٢) ((علل الدار قطني» (١١/٧) رقم (١١٧٣).
*) البحر الزخار (٤٣٧٢).
) الكامل لابن عدي (٢٣٢/٦).
٤) ((كشف الأستار» (٢٦٩).
=) ((المعجم الأوسط)) للطبراني (٧٣٤٦).
٦) أطراف الغرائب والأفراد (٧٥/٣) رقم (٢٠٨٣).
٣٧٠
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في الوضوء مرةً مراً
عمرو بن أبي الحسن الأنصاري: رأيت النبي 9 توضأ، فمضمض، واستنشق مرة
واحدة، ذكره المديني من جهة محمد بن هلال المزني عن عمرو بن يحيى بن عمارة
عن عمه عنه(١)، وهو مما يستدرك على الترمذي لإغفاله ذكره، وحديث ابن الفاكه.
واسمه سبرة، أنا بحديثه المسند المعمر يحيى بن أبي محمد الناصري عن مفتي
المسلمين أبي الحسن المقرئ عن أبي الطاهر الثغري أنبأ أبو عبد الله محمد بن أحمد
الرازي أنا القاضي أبو الفضل محمد بن أحمد السعدي قراءة عليه، ثنا عبيد الله بن
محمد العكبري قراءة عليه، قال قرئ على أبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي وات
أسمع ثنا علي بن الجعد ثنا عدي بن الفضل عن أبي جعفر عن عمارة بن خزيمة بن
ثابت عن ابن الفاكه قال: رأيت النبي # توضأ مرة مرة (٢)، وحديث معاذ، وحديث
ابن عباس مخرج في الصحيح، وسيأتي ذكره في باب الإسباغ، ذكره الخلال في
علله عن علي بن سعيد أنه قال: فقلت له يعني الإمام أحمد بن حنبل: فحديث معدة
في الوضوء مرة مرة؟، فلم يعرفه، وقال: من رواه؟، قلت: ابن لهيعة عن
عبد الرحمن بن زياد يعني الإفريقي عن عتبة بن حميد الضبي، قال: فجعل يتعجب،
وقال: أخاف أن يكون هذا مثل حديث قصة محمد بن سعيد الذي يروي فيه المنديل
عن النبي 18، ونحن لا نروي عن الإفريقي، وحديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن
عبد الله بن عمر قال الدارقطني: رفعه وهم، والصواب موقوف، وحديث القيسي،
ذكره ابن أبي حاتم في كتاب ((العلل)»(٣)، وحديث عائشة ذكره ابن عدي، وضعفه
بيحيى بن ميمون(٤)، وحديث عبد الرحمن بن أبي قراد، ذكره البخاري في التاريخ
الكبير(٥)، وحديث أبي هريرة ذكره ابن عساكر في رغائبه.
(١) ذكره ابن حجر في ((الإصابة)) (٢٩٣/٤)، وقال: في الإسناد من لا أعرفه، وأخاف أن يكون
وهما، فإن الحديث في الصحيحين من طريق عمرو بن يحيى بن عمارة عن أبيه قال: شهدت
عمرو بن أبي حسن، فقال عبد الله بن زيد، فلعل بعض الرواة ذهل، فجعل الحديث لعمرو بن
أبي حسن، ويحتمل أن يكون عمرٍو روى هذا القدر من الحديث، والله أعلم. اهـ.
(٢) رواه أبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (٣٤٤٧).
(٣) ((العلل)» لابن أبي حاتم (٥٧/١).
(٤) ((الكامل)) لابن عدي (٢٢٧/٧-٢٢٨).
(٥) التاريخ الكبير (٢٤٤/٥).
٣٧١
كتاب الطهارة/ باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا
باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا
١٤٥ - حدثنا محمود بن خالد الدمشقي ثنا الوليد بن مسلم الدمشقي عن
ابن ثوبان عن عبدة بن أبي لبابة عن شقيق بن سلمة قال: رأيت عثمان وعليًّا
يتوضآن ثلاثًا، ويقولان: هكذا كان وضوء رسول الله صل﴾ .
هذا حديث إسناده صحيح، ومعناه في الصحيح من حديث عثمان أيضًا، ولما
ذكره أبو عيسى في ((علله)) من حديث فليح عن سعيد بن الحارث عن خارجة بن زيد
"بن ثابت عن زيد أن عثمان توضأ ثلاثًّا ثلاثًا، وقال: هكذا رأيت النبي ◌َّ يتوضأ،
قال: سألت محمدًا عن هذا الحديث، قال: هو حديث حسن، قال أبو عيسى: وهو
غريب من هذا الوجه(١)، وذكر أبو جعفر ابن منيع في مسنده من طريق ابن لهيعة ثنا
أبو النضر عمن رأى عثمان دعا بوضوء، وعنده الزبير، وسعد بن أبي وقاص، فتوضأ
ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: أنشدكم الله أتعلمون أن النبي کان یتوضأ کما توضأت؟ قالوا:
نعم، وفي كتاب أبي عبيد: وعنده علي، وطلحة، والزبير، وسعد ... الحديث(٢)،
ولما ذكر حديث ابن ماجه هذا بعض الحفاظ المبرزين قال: رواه ابن ماجه عن
محمود بن خالد عن الوليد عن ابن ثوبان عن عبدة عن شقيق قال: ثم عن أبي حاتم
عن أبي نعيم ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، فذكر نحوه، ویشبه أن یکون ذلك
وهمًّا، لأن القائل ثنا أبو حاتم إلى آخره، إنما هو أبو الحسن ابن سلمة القطان
الراوي عن ابن ماجه، لينبئ أن الحديث عنده عال من غير طريق ابن ماجه، فعل
ذلك في غير حديث، ورأيته مفصولًا في نسخة (٣)، ويؤيد ما قلناه إعراض أصحاب
الأطراف عن ذكره، والله أعلم.
١٤٦ - حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ثنا الوليد بن مسلم ثنا
(١) (العلل الكبير)) للترمذي ص (٣٦) رقم (٢٥).
(٢) ((الطهور)) لأبي عبيد ص (٧٤) رقم (٧٧).
(٣) قلت: وهو مفصول في النسخة المطبوعة.
٣٧٢
كتاب الطهارة/ باب الوضوء ثلاثا ثرت
الأوزاعي عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن ابن عمر: أنه توضأ ثلاثًا ثلاثٌ.
ورفع ذلك إلى النبي وَ ﴾.
هذا حديث ذكره ابن حبان في صحيحه عن الحسن بن سفيان ثنا حبان عن عبد أنه
أنا المطلب فذكره(١)، وصححه ابن حزم أيضًا باحتجاجه به، ومع ذلك فهو معڤر
بأمرین:
الأول: الانقطاع، قال ابن عساكر في كتاب الأطراف: تابعهما بشر بن بكر.
ورواه الوليد بن مزيد، فجعله عن ابن عباس(٢)، والمطلب قيل: لم يسمع من ابن
عمر، وقال أبو حاتم: عامة روايته يعني: المطلب مرسلة، وروى عن ابن عمر وابن
عباس، ولا ندري أنه سمع منهما أم لا؟(٣) وفي كتابه الجرح والتعديل(٤): مطلب
عن ابن عباس، وابن عمر مرسل، لم يتردد.
الثاني: ضعف المطلب، وإن كان أبو زرعة، والفسوي، والدار قطني وثقوه، فقد
قال فيه ابن سعد: كان كثير الحديث، وليس يحتج بحديثه، لأنه يرسل عن النبي 3#4
كثيرًا، وليس له لقى، وعامة أصحابه يدلسون، وذكر الخلال حديثه هذا في علله.
وفي المسند زيادة: وأن ابن عباس كان يتوضأ مرة مرة، ويسند ذلك إلى النبي
.(0)
١٤٧ - حدثنا أبو كريب ثنا خالد بن حيان عن سالم أبي المهاجر عن ميمون
ابن مهران عن عائشة، وأبي هريرة أن النبي ◌َله توضأ ثلاثًا ثلاثًا.
هذا حدیث معلل بأمرين:
الأول: انقطاع ما بين ميمون وشيخيه، أما عائشة فذكر الكناني، قلت له يعني أبـ
(١) الإحسان (١٠٩٢).
(٢) («تحفة الأشراف» (٥٠/٦).
(٣) المراسيل لابن أبي حاتم ص (١٦٤) رقم (٣٦٧).
(٤) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، وليس لأبيه.
(٥) مسند أحمد (٣٧٢/١).
٣٧٣
كتاب الطهارة/ باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا
حاتم الرازي: ميمون هل سمع من عائشة شيئًا؟ قال: لا، وأما أبو هريرة: فذكر ابن
يي حاتم في كتاب المراسيل: ثنا زحمويه(١) سمعت أبا طالب قال: قلت لأحمد بن
حنبل: ميمون بن مهران سمع من حكيم بن حزام؟ قال: لا، من أين لقيه؟ لم يرو
لا عن ابن عباس، وابن عمر (٢)، فهذا حكمٌ من أحمد على عدم سماعه من صحابي
غير هذين، ولم نر له مخالفًا نرجع إلى قوله.
الثاني: الاختلاف في حال خالد بن حيان أبي يزيد الرقي الكندي مولاهم الخراز،
فأما ابن عمَّار، وابن معين، وابن سعد فذكروا أنه ثقة، وأما الإمام أحمد بن حنبل
فقال: لم يكن به بأس، كان يروي عن جعفر غرائب، وقال عمرو بن علي: ضعيف
حدیث، وقال يعقوب: أنكرت علیه أحاديث تفرد بها، وسئل عنه علي بن ميمون،
تقال: كان منكرًا، وكان صاحب حديث، قال أبو بكر الخطيب: قوله: منكر يعني
في الضبط، والحفظ، وشدة التوقي والتحرز. انتهى كلامه، وفيه نظر، إذ لقائل أن
يقول: لو لم يكن فيه إلا قول من وثقه لكان ما ذكرته حسنًا، ولكن لما رؤي مضعفًا
زاويًّا للغرائب جُوِّز حمله على نكارة الحديث، لا غيرها اصطلاحًا، لا لغة.
وقد وقع لنا حديث أبي هريرة من طريق صحيحة في مسند البزار رواها عن ابن
تُمثنى عن الحجاج بن منهال(٣) عن همام عن عامر الأحول عن عطاء بن أبي رباح
عنه أن النبي وال﴾ توضأ ثلاثًا ثلاثا، وقال: هذا الحديث لا نعلمه روي عن أبي هريرة
أحسن من هذا الإسناد، وطفحح الطبري إسناده في تهذيب الآثار، وحديث عائشة
من طريق متصلة، ذكرها أبو عبد الرحمن النسائي في كتاب ((الكنى)) فقال: حدثنا
الحسين بن حريث ثنا الفضل بن موسى عن جعيد بن عبد الرحمن(٤) أخبرني
(١) كذا في الأصول، وفي المراسيل: محمد بن حمويه بن الحسن، والذي يظهر هو صحة ما أثبت
فهو زحمويه، ذكره ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل» (٦٠١/٣)، ولم أقف للآخر على
ترجمة، والله أعلم.
(٣) المراسيل لابن أبي حاتم ص (١٦٣) رقم (٣٦٢).
((٣) في الأصل: الحجاج بن منهال عن هاشم عن همام، وقد أثبت ما في ((ف)).
(٤) في الأصلين: جنيد، وقد صوبته بالرجوع إلى المصادر الأخرى.
٣٧٤
كتاب الطهارة/ باب الوضوء ثلاثا ها
عبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب أخبرني سالم سبلان قال: أرتئي
عائشة كيف كان النبي جم يتوضأ، قالت: يتمضمض ثلاثًا ... الحديث(١).
١٤٨ - حدثنا سفيان بن وكيع ثنا عيسى بن يونس عن فائد أبي الورقاء به
عبد الرحمن عن عبد الله بن أبي أوفى قال: رأيت رسول الله { لا يتوضأً ثلاثًا ثلاثًا.
ومسح برأسه مرة.
هذا حديث إسناده ضعيف، لضعف سفيان بن وكيع المتقدم الذكر، ونكرة
حديث فائد، وإن كان ليس من نظير ما ذكره، لمتابعة أبي يعفور عبد الرحمن ين
عبيد بن نسطاس الثقة الثبت له، فكأنه ليس بموجود في هذا الحديث، فلم يبق إلا
تعليله بسفيان، وإن كان ليس علة له، فقد وقع لنا من طريق سالمة منه، أنا بهـ
الشيخ الإمام المسند المعمر أبو بكر بن علي الحميري أنبأنا عبد الهادي عن فاطمة
قالت أنبأتنا فاطمة أنا ابن ريذة أنا أبو القاسم ثنا الحسن بن إسحاق ثنا علي بن بحر
أخبرني عيسى بن يونس عن فائد سمعت ابن أبي أوفى يقول: رأيت النبي و ﴿ توضً
ثلاثًا ثلاثًا، ومسح بيده مرة (٢)، وبه إلى أبي القاسم أنا علي بن عبد العزيز، ومحمد
ابن يحيى المروزي قالا أنا أبو عبيد القاسم بن سلام ثنا مروان بن معاوية عن أبي
الورقاء عن عبد الله بن أبي أوفى أنه توضأ ثلاثًا، ثلاثًا، فخلل لحيته، وقال: رأيت
النبي ﴾ يفعل هذا (٣)، فصح إسناده على هذا، والله تعالى أعلم.
ولما ذكر أبو القاسم ابن عساكر هذا الحديث لم يذكره من رواية عبد الرحمن عن
ابن أبي أوفى، ولا ذكر لمن اسمه عبد الرحمن رواية عنه، واستظهرت على ذلك
بعدة نسخ، إنما ذكره من حديث فائد فقط، وعزاه لابن ماجه، وتبعه على ذلك
جماعة من المتأخرين منهم: ابن سرور، والحافظ المزي في كتابيه، وحديث ابن
ماجه يرد قولهم، وممن نبه على أن عبد الرحمن هذا هو أبو يعفور الصغير: أبو
(١) وأخرجه في السنن ((المجتبى)) (٧٢/١-٧٣).
(٢) كذا بالأصلين، ولعله قد سقطت كلمة: (برأسه) منهما.
(٣) ((الطهور)) ص (١٧٥) رقم (٣٢٦).
٣٧٥
كتاب الطهارة/ باب الوضوء ثلاثاً ثلاثًا
حتقم بن حبان(١)، وأبو نعيم الأصبهاني، وأبو أحمد العسكري في كتاب الصحابة
من تأليفهما، وقبلهم الحميدي في مسنده.
١٤٩ - حدثنا محمد بن يحيى ثنا محمد بن يوسف عن سفيان عن ليث عن
شهر بن حوشب عن أبي مالك الأشعري قال: كان رسول الله وَ ل﴿ يتوضأ ثلاثًاً
-لاثًا.
هذا حديث إسناده جيد، ولولا الاختلاف في حال رواته لقيل فيه: صحيحًا، لما
عضده من الشواهد والمتابعات، ولأنه لم يتكلم فيهما بقادح، يرد به حديثهما(٢)،
والعرفان بحال الواسطة وعينه(٣)، أما ليث فهو ابن أبي سليم أنس، كذا ذكره ابن
جوزي، ويشبه أن یکون وهم، لأن العقیلي فرق بين لیث بن أبي سليم زياد، وبين
ـيث بن أنس بن زنيم الليثي الراوي عن ابن سيرين(٤)، يكنى أبا بكر، ويقال: بكير،
گوفي، وإن کان ابن سرور ذکر أن الشیخین رویا له، فیشبه أن یکون وهما، وذلك
عن الكلاباذي، والحاكم، واللالكائي، والحبال، والباجي لم يذكره أحد منهم في
کتابه، اللهم إلا لو قال: إن محمدًا استشهد به، وروی له في رفع اليدين، وقرنه
مسلم بأبي إسحاق الشيباني لكان صوابًا، وكذلك قاله ابن معين، زاد أبو الحسن:
مثل وكيع عن حديث من حديثه، فقال: ليث ليث، وقال: كان سفيان لا يسمي ليئًا.
وقال البخاري: كان صدوقًّا، وقال ابن عدي: أحاديثه صالحة، وروى عنه شعبة،
و الثوري وغيرهما من ثقات الناس، ومع الضعف الذي فیه یکتب حديثه، فقد قال
"يُر معمر(٥): كان ابن عيينة لا يحمد حفظه، وفي رواية: ضعيف، وقال ابن
(٢) وقع في الأصل: أبو عبد الرحمن بن حبان، وأبو نعيم الأصفهاني، والصواب ما أثبت كما في
(ف))، وترجمة أبي يعفور في الثقات (١٠٤/٥).
( ٣) يعني: (ليث بن أبي سليم، وشهر بن حوشب).
٠ ٣) في الأصل: ونفيه، والصواب ما أثبت كما في ((ف)».
٤٠) («الضعفاء» للعقيلي (١٤/٤-١٧) رقم (١٥٦٩)، (١٥٧٠).
(٥) في الأصل: أبو نصر معمر، وهو خطأ، فهو أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم القطيعي، وفي ((ف))
على الصواب.
٣٧٦
كتاب الطيارة/ باب الوضوء ثلاثٌ - .
مهدي: ليث، وعطاء بن السائب، ويزيد بن أبي زياد: ليث أحسنهم عندي، وتـ
جرير: كان ليث أكثرهم تخليطًا، وقال عيسى بن يونس: كان قد اختلط، كان يشتـ
المنارة ارتفاع النهار، فيؤذن، وقال أحمد بن حنبل: هو مضطرب الحديث، ود.
حدث الناس عنه، وفي علل الترمذي عنه: لا يفرح بحديثه، وقال أبو زرعة ٥ -
حاتم: لا يشتغل به، مضطرب الحديث، زاد أبو حاتم: هو أحب إلي من يزيد ــ
أبي زیاد، وقال الفلاس: کان یحیی لا یحدث عنه، و کان ابن مهدي یحدث عنه
وقال الدارقطني: صاحب سنة، وكذلك قاله ابن معين، زاد أبو الحسن: يخرج
حديثه، إنما أنكروا عليه الجمع بين عطاء، وطاووس، ومجاهد حسب، وقال يحيى
ابن سعید: لا یحمد حدیثه، ذکرہ عنه الحاکم، وقال ابن سعد: کان رجلاً صالحً.
عابدًا، ضعيفًا في الحديث، يقال: كان يسأل عطاء، وطاووسًا ومجاهدًا عن الشيء.
فيختلفون فيه، فيروي أنهم اتفقوا من غير تعمد لذلك(١)، وقال الساجي: صدورة
فيه ضعف، كان سيئ الحفظ، كثير الغلط، وكان أبو داود لا يدخل حديثه في كتب
السنن الذي صنفه، وفيما قاله نظر من حيث إن أبا داود إذا أطلق كان في العرق
محمولًا على السجستاني، فإن كان عناه فهو قد (٢) خرج حديثه في كتابه، وإن كـ
غيره فيلزمه بيانه، وقال أبو بكر بن أبي شيبة: ضعيف، وقال ابن عدي: له أحاديث
صالحة، وروى عنه شعبة، والثوري وغيرهما من ثقات الناس، ومع الضعف الذي
فيه يكتب حديث(٣)، وفي تاريخ ابن أبي خيثمة: قال ابن معين: ليس بذاك، وفي
كتاب الآجري: قال يحيى: ليس به بأس، وفي كتاب العقيلي عنه: هو أضعف من
يزيد، ويزيد فوقه، وفي رواية: ضعيف، إلا أنه كان يكتب حديثه، وفي كتاب
البلخي: قال صدقة بن الفضل المروزي: ليث أضعف العالمين، وقال السعدي:
يضعف حديثه، ليس بثبت، وقال ابن حبان: اختلط في آخر عمره، فكان يقلب
الأسانيد، ويرفع المراسيل، ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم، تركه القطاف
(١) الطبقات لابن سعد (٣٤٩/٦).
(٢) كذا في ((ف)، وفي الأصل: فهو ثقة، وهو خطأ.
(٣) الكامل (٩٠/٦)، وقد سبق كلام ابن عدي هذا.
٣٧٧
كتاب الطهارة/ باب الوضوء ثلاثا ثلاثًا
#ابن مهدي، وأحمد، وابن معین. انتهى كلامه.
وفي إطلاقه ذلك نظر؛ لأنا أسلفنا عن الفلاس تحديث القطان عنه، وثناء أحمد
عليه، وكذلك ابن معين، والصواب في ذلك قول الساجي: كان يحيى القطان
بخرة لا يحدث عنه، ففي هذا جمع بين قول أبي حاتم والفلاس، وأما ابن معين فلا
وجه لما حكاه عنه، وقال ابن المديني: مجاهد أحب إليّ منه، وقال العجلي:
كوفي، جائز الحديث، وفي كتاب الآجري: قال أبو داود: أحمد بن يونس سمعت
تضيل بن عياض يقول: كان ليث أعلم أهل الكوفة بالمناسك، سمعت أبا داود
يقول: سمعت يحيى يقول: عامة شيوخه لا يعرفون.
الثاني: شهر بن حوشب أبو سعيد، ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو عبد الرحمن،
تيقال: أبو الجعد الأشعري الحمصي، ويقال: الدمشقي، وإن كان مسلم قد خرج
حديثه مقرونًا(١)، وحسن الترمذي، والبخاري حديثه، وروى له في كتاب الأدب،
زقال أحمد: ما أحسن حديثه، ووثقه، وفي رواية: هو حسن الحديث، وقوى أمره،
من: وإنما يتكلم فيه ابن عون، يعني بقوله: تركوه، وفي رواية: لا بأس به، وفي
رية: ثبت، وقال العجلي: ثقة، وكذلك قاله ابن معين، وقال أبو أحمد الحاكم:
يس بالقوي عندهم، وقال موسى بن هارون: ضعيف، وبمثله قاله ابن سعد، وقال
يعقوب بن شيبة: سمعت ابن المديني وقيل له: ترضى حديث شهر؟ فقال: أنا ما
حدث عنه، قال: وكان ابن مهدي يحدث عنه، قال: وأنا لا أدع حديث الرجل إلا أن
يجتمعا عليه يحيى، وعبد الرحمن، يعني على تركه، قال يعقوب: وهو ثقة، على أن
بعضهم قد طعن فيه، وقال الفسوي في تاريخه: وإن قال ابن عون: تركوه فهو ثقة،
دقي هذا رد لما ذكره أبو عبد الله في تاريخ نيسابور: وثقه ابن معين، وأبو زرعة
- زي، وشذ عنه سائر المشائخ، والله أعلم (٢)، وقال أبو حاتم: هو أحب إليّ من أبي
حرون، وبشر بن حرب، وليس بدون أبي الزبير، ولا يحتج به، وقال أبو زرعة: لا
" كلمة: (مقرونًا) سقطت من الأصل، وهي في ((ف)».
) هنا كلمات غير واضحة.
٣٧٨
كتاب الطهارة/ باب الوضوء فقرات -..
بأس به، وقال محمد بن عبد الله بن عمار: روى عنه الناس، وما أعلم أحدًا قاله قيم عب
شعبة، قيل: يكون حديثه حجة؟ قال: لا، وقال صالح بن محمد: لم يوقف مته ت
کذب، و کان رجلًا یشك، إلا أنه روی أحادیث تفرد بها، لم یشر که فيها أحد . ..-
تر که شعبة وطعن فيه، ولم يحدث عنه ابن مهدي، وقال النسائي، وابن عدي: ۔۔۔
بالقوي، زاد ابن عدي: ولا يحتج بحديثه، وقال ابن حبان: كان يروي عن 2 ..
المعضلات، عادل(١) عباد بن منصور في الحج، فسرق عيبته، فهو القائل:
فمن يأمن القراء بعدك با شيـ
لقد باع شهر دينه بخريطة
كذا ذكره، ويشبه أن يكون وهمًّا، لأن المعروف أن الخريطة إنما كانت من
المال، حين وليه ليزيد بن المهلب، وقال الهذلي: كان على خزائن يزيد، فلم ــ.
عنها، أتاه بها، فدعا يزيد الذي رفع عليه، فشتمه، وقال لشهر: هي لك، فقال : -
حاجة لي فيها، فقال القطامي الكلبي (٢)، ويقال: سنان بن مكمل النميري أليت
وبعده:
من ابن خُز نبيداد هذا هو لقـ
أخذت له شيئًا طفيفًا وبعته
وصحف بعض حفاظ عصرنا هذا البيت، فقال من ابن جرير: إن هذا ـــ
الغَدْرُ(٣)، ويقال: الشرقي المسمى الوليد بن القطامي، وهو الحسين بن جدـ
النسابة، وقال مرة النخعي لشهر:
يا ابن المهلب ما أردت إلى امرئ
لولاك كان كصالح القرء
فتبين بما ذكرناه فساد قول من عزا ذلك لعباد، أعني الشعر والخريطة، اللهمــ
لو ذکر خیانته له لکان صوابًا من فعله، لأن شعبة شهد علیه أنه رافق رجلا من خي
الشام، فخانه، فيما ذكره الساجي، ثم ذكر قصته في بيت المال بعد، فجعنهم
مرتين، وهو الأشبه، والله أعلم، وفي كتاب الترمذي عن النضر: شهر تركوه.
(١) عادل معناه: ركب معه.
(٢) في الأصل هنا كلام ليس في تاريخ الطبري، والسياق لا يناسبه، ولا أدري موضعه المناسب.
وأوله: عن شهر بن حوشب، فقال يحيى بن سعيد.
(٣) كذا هو في تاريخ الطبري» (٥٣٩/٦).
٣٧٩
كتاب الطهارة/ باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا
ويشبه أن يكون وهما، وذلك أن الساجي، والعقيلي، والسعدي وغيرهم، إنما
ذكروا روايته عن ابن عون، لا عن نفسه، وقال البستي(١): ضعيف، وفي تاريخ ابن
في خيثمة عن ابن معين عن مسلم عن رجل ذهب على يحيى اسمه قال: كنت مع
شهر في طريق مكة، فكنا إذا نزلنا منزلًا، قال: هاتوا عوديًّا، سووا طنبوريًّا، فإنا
نما نأكل به خبزنا، يعني الحديث، وفي كتاب العقيلي نحوه، وعن قتادة قال: جاء
شهر يستأذن على الأمير، قال: فخرج الآذن، فقال: إن الأمير يقول: لا نأذن له،
فيته سبائي، قال: فقلت: إن خادم البيت يخبرك بما في أنفسهم؟ قال: ثم قال
قادة: لا غفر الله لمن لا يستغفر لهما يعني عليًّا وعثمان طه(٢)، وقال الساجي: فيه
ضعف، وليس بالحافظ، وقال السعدي: أحاديثه لا تشبه أحاديث الناس، عن (٣)
عمرو بن خارجة: كنت آخذًّا بزمام ناقة النبي ◌َليز، وعن أسماء بنت يزيد قالت:
كنت آخذة بزمام ناقته أيضًا، كأنه مولع بزمام ناقة النبي الثّل، وحديثه دال عليه،
فلا ينبغي أن يغتر به وبروايته، وقال موسى بن هارون: ضعيف، وذكره مسلم في
تقدمته بالضعف، وكذلك الرازي، فتبين بمجموع ما ذكر أن لا قادح فيهما، وذلك
ث ليثًّا غالب ما رمي به الجمع والاختلاط، أما الأول: فهذا الحديث عار منه.
وأما الثاني: فقد رمي به جماعة من المجمع على عدالتهم، وهذا إنما كان
ختلاطه في آخر عمره، وسفيان ممن أخذ عنه قديمًا، وأما رميه بالاختلاط وسوء
تحفظ، فقد أسلفنا له متابعات وشواهد أُمِن ذلك معها منهما، وأما شهر فمعظم ما
_يعي به إنما أتى على لسان شاعر مرمي بالكذب متغرض، لا يدرى أمحقٌّ أم مبطل؟،
ولئن كان محقًّا تؤول على أن له حقًّا في بيت المال أخذ بعضه، وهذا لا قدح فیه،
- ما خيانته لعباد إن ثبت فيحتمل أن تكون مزحًا أو ظفرًا، أو لأنه يرى اختلاف الآراء
يجب إباحة الأموال، وذلك أن عبادًا رماه ابن حبان بالدعاء إلى القدر، فإن كان
-هذه المثابة كان عند بعضهم كافرًا، وأما تسويته الطنبور فهو قول مردود بما ذكره
(٣) في الأصل: العقبي، وما أثبت هو الأقرب لـ لف))، والسياق.
"((الضعفاء» للعقيلي (١٩٢/٢).
- يعني: شهرًا هو القائل: عن عمرو بن خارجة.