النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤٠ كتاب الطهارة/ باب ما جاء في التسمية في الوضوء هذا حديث اختلف في تحسينه وتضعيفه، فممن حسنه ظاهرًا: أبو عبد الله البخاري بقوله فيما حكاه عنه أبو عيسى: هو أحسن شيء في هذا الباب عندي (١)، ولما ذكره البزار قال: وحديث ابن حرملة رواه جماعة ثقات، وأبو ثفال مشهورة ورباح وجدته لا نعلمهما رويا إلا هذا الحديث، ولما سئل عنه أبو الحسن البغدادي قال: رواه عبد الرحمن بن حرملة عن أبي ثقال، واختلف عنه، فقال وهَيْب وبشر [بن المفضل، وابن أبي فديك، وسليمان بن بلال عن ابن حرملة (٢) عن أبي ثفال عن رباح عن جدته، وذكر الاختلاف فيه، ثم قال: والصحيح قول وهيب، وبشر](٣)، ومن تابعهما (٤)، وذكره الحافظ ضياء الدين المقدسي في الأحاديث المختارة من طريق عفان عن وهيب، بزيادة: ولا يؤمن بالله من لا يؤمن بي، ولا يؤمن بي من لا يحب الأنصار(٥)، ولما ذكره ابن أبي حاتم في كتاب ((العلل)) قال: ذكرته لأبي وأبي زرعة، فقالا: ليس عندنا بذاك الصحيح، أبو ثفال مجهول، ورباح مجهول(٦)، ولما ذكره ابن القطان قال: إن كان يعني عبد الحق اعتمد قول أحمد: لا أعلم في هذا حديثًا له إسناد جيد فقد [بقي عليه أن يبين علته، وذلك هو الذي قصدت بيانه في هذا الباب لتكتمل الفائدة، وإن كان اعتمد قول البخاري: إنه أحسن شيء في هذا الباب](٧) فقد توهم أنه حسن، وليس كذلك، وما هو إلا ضعيف جدًّا، لأن في إسناده ثلاثة مجاهيل الأحوال: أولهم: جدة رباح، فإنها لا تعرف بغير هذا، ولا يعرف لها اسم، ولا حال، (١) ((العلل الكبيرة للترمذي ص (٣١-٣٢) رقم (١٦). (٢) في المطبوع: عن أبي حرملة، وهو أبو حرملة عبد الرحمن بن حرملة. (٣) ما بين المعكوفتين سقط من الأصل. (٤) ((علل الدارقطني)) (٤٣٣/٤) رقم (٦٧٨). (٥) ليس في المختارة المطبوعة في مسند سعيد، والله أعلم، وقد رواه ابن عساكر في تاريخه (٤١] ٥١٦) من طريق زهير بن محمد عن عبد الرحمن بن حرملة عن أبي رجاء المري عن أبيه عن جده مرفوعًا به. (٦) علل الحديث لابن أبي حاتم (٥٢/١) رقم (١٢٩)، وقد صوبت منه ما في الأصل: ((أبو رباح))، والصواب بدون ((أبو))، وهو في ((ف)) على الصواب. (٧) ما بين المعكوفتين ليس بالأصول، وإنما استدركته من بيان الوهم والإيهام. ٣٤١ كتاب الطهارة/ باب ما جاء في التسمية في الوضوء وغاية ما تعرفنا بهذا أنها ابنة لسعيد. الثاني: رباح فهو مجهول الحال كذلك، ولم يعرف ابن أبي حاتم من حاله بأكثر مما أخذ من هذا الإسناد. الثالث: أبو ثفال مجهول كذلك، وهو أشهرهم لرواية جماعة عنه، منهم: ابن . حرملة، وسليمان بن بلال، وصدقة مولى الزبير، والدراوردي، والحسن بن أبي جعفر، وعبد الله بن عبد العزيز قاله أبو حاتم(١)، وفيما قاله نظر من وجوه: الأول: ما ذكره من جهالة حال أبي ثفال، أوليست كذلك، فإنه ممن قال فيه البخاري: في حديثه نظر، والبخاري إذا قال ذلك يكون غير محتمل عنده، وقد أسلفنا فيما ذكر من حسن حديثه، وما ذاك إلا بعد تحسين حالة، وسيأتي كلام ابن حبان فيه. الثاني: ابنة سعيد بن زيد: اسمها: أسماء، سماها بذلك البيهقي في كتاب «السنن (الكبير))، وقوله: إنها مجهولة الحال ليست كذلك، بل معروفة، ذكرها ابن حبان في كتاب الثقات، وقال: لا أدري ما اسمها، روى عنها رباح بن عبد الرحمن إلا أني لست بالمعتمد على ما انفرد به أبو ثقال ثمامة المري. الثالث: قوله في رباح: إنه مجهول، ليس كذلك، فإنّهَ ممن ذكره ابن حبان في كتاب الثقات أيضًا، قال المقدسي: وروى عنه حذيفة غير منسوب، والحكم بن القاسم الأويسي، فعلى هذا لولا أن أبا ثفال في السند لكان الحديث صحيحًا، على رسم ابن حبان، ولكان قول أبي عبيد القاسم بن سلام في كتاب الطهور أقرب إلى الصواب، وذلك أنه لما ذكره، وذكر حديث أبي سعيد قال: فقد كان بعض أهل الحديث يطعن في إسناديهما، لمكان المرأة المجهولة في الأول، ولما في الآخر عن ذكر الرجل ليس يروى عنه كثير علم، فإن كانا محفوظين، فإنما يوجهان على ما - (١) بيان الوهم والإيهام (٣١٢/٣-٣١٥) رقم (١٠١٦٢). مهر ٣٤٢ كتاب الطهارة/ باب ما جاء في التسمية في الوضوء في ذكر الله(١) تعالى عند الطهور من الفضيلة والثواب(٢). ١٣٢- صثنا أبو کریب وعبد الرحمن بن إبراهيم قالا ثنا ابن أبي فدیك ثث محمد بن موسى بن أبي عبد الله عن يعقوب بن سلمة الليثي عن أبيه عن أبي هريرة قال رسول الله وَله: ((لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله علیه)) . هذا حديث اختلف فيه: فمنهم من أعله، ومنهم من صححه، فأما المعلل فالبخاري، لما سأله عنه الترمذي، فقال: محمد بن موسى المخزومي لا بأس به، مقارب الحديث، ويعقوب بن سلمة مدني، لا يعرف له سماع من أبيه، ولا يعرف لأبيه سماع من أبي هريرة(٣)، والعجب من المنذري في إيراده كلام البخاري هذا، ثم قال: وهذا الحديث أمثل الأحاديث الواردة إسنادًا، وقد أسلفنا ذكر أحاديث حسنة الإسناد متصلة، لا تقاس بهذا، وأما المصحح: فالحاكم لما ذكره في مستدركه من حديث قتيبة بن سعيد ثنا محمد بن موسى ثنا يعقوب بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ومؤ لفه قال: الحديث، ثم قال: رواه ابن أبي فديك عن محمد بن موسى المخزومي، أخبرناه أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس ثنا عثمان بن سعید ثنا أحمد بن صالح ثنا ابن أبي نديك قال: وهذا حديث صحيح الإسناد، فقد احتج مسلم بيعقوب بن أبي سلمة الماجشون، واسم أبي سلمة دينار، ولم يخرجاه (٤)، انتهى كلامه، وعليه فيه مآخذ : الأول: حكمه عليه بالصحة، وهو عديمها لأمرين: الأول: ما ذكره البخاري. (١) كذا في «ف»، وهو الصواب، وفي الأصل والمطبوع سقطت كلمة (في). (٢) كتاب (الطهور)) لأبي عبيد القاسم بن سلام ص (٦٦) حديث رقم (٥٤)، (٥٥). (٣) ((العلل الكبير)) ص (٣٢) رقم (١٧). (٤) (مستدرك الحاكم)) (١٤٦/١). ٣٤٣ كتاب الطهارة/ باب ما جاء في التسمية في الوضوء الثاني: جهالة يعقوب، وأبيه سلمة، فإني لم أر أحدًا تعرض لذكر حالهما، وأما ما ذكره ابن سرور في باب سلمة من قوله: روى عنه ابنه يعقوب، ومحمد بن موسی الفطري، وأبو عقيل يحيى بن المتوكل فوهم منه، وقد ذكره في باب يعقوب على الصواب، ولو كان ما قاله صحيحًا لخرج سلمة من (١) جهالة العين برواية جماعة عنه، وليس الظاهر كذلك، وإنما تبع عبد الغني في ذلك ابن أبي حاتم، حيث قال: سلمة الليثي، روى عن أبي هريرة، روى عنه ابنه يعقوب، وروى عنه محمد بن موسى، وأبو عقيل(٢)، فاعتقد أن الضمير في روى عن محمد بن موسى عائد على سلمة، وإنما هو يرجع إلى يعقوب، يفهم ذلك من قوله: (روى) مرتين، على أن هذا لابد فيه من تعسف إذ الاصطلاح غيره، وأما البخاري فذكره في ((الكبير)) على الصواب، وتبعه على ذلك غير واحد من المتأخرين. الثالث: قوله: يعقوب بن أبي سلمة، وليس صحيحًا، إذ لو كان ابن أبي سلمة لكان صحيحًا كما زعم، ولكنه ليس به، ولم يقل أحد ما قاله غيره بغير متابع له عليه، وممن رواه كرواية ابن ماجه: أبو داود(٣)، والترمذي في ((العلل)) (٤)، والدار قطني(٥)، والإمام أحمد بن حنبل(٦)، والطبراني في ((المعجم الكبير))، وفي (الأوسط))، وقال: لم يروه عن يعقوب إلا الفطري (٧)، وغيرهم. ويشبه أن يكون وقع ذلك منه لاعتماده على حفظه، فإن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون أجول على الذهن من يعقوب بن سلمة، فانتقل ذهنه من هذا إلى هذا، وأكده بذكر أخيه، والله تعالى أعلم. (١) في الأصل: لخرج سلمة وجهالة العين، والصواب ما أثبت كما في ((ف)». (٢) الجرح والتعديل (١٧٧/٤). (٣) سنن أبي داود (١٠١). (٤) سبق تخريجه. (٥) سنن الدار قطني (٧٩/١). (٦) مسند أحمد (٤١٨/٢). (٧) ((المعجم الأوسط)) للطبراني (٨٠٨٠). ٣٤٤ كتاب الطهارة/ باب ما جاء في التسمية في الوضوء الرابع: لو سلم له قوله: إنه ابن أبي سلمة (١) لكان يحتاج إلى معرفة حال أبيه دينار، وهي غير معروفة، بل لم يذكره في الرواة أحد من أصحاب التاريخ فيما أعلم، ورواه أيوب بن النجار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: (ما توضأ من لم يذكر اسم الله عليه))، ذكره الدار قطني في الأول من فوائده رواية ابن معروف عنه، ولما ذكره الحافظ أبو بكر في سننه، قال: وهذا الحديث لا يعرف من حديث يحيى عن أبي سلمة إلا من هذا الوجه، وكان ابن النجار يقول: لم أسمع من يحيى إلا حديثًا واحدا: التقى آدم وموسى، ذكره ابن معين(٢)، فحديثه على هذا يكون منقطعًا(٣)، وروي من حديث إبراهيم بن المنذر ثنا عبد الله بن محمد عن هشام بن عروة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة نحوه، قال أبو نصر الوائلي: هذا حديث غريب من حديث هشام عن أبي الزناد، وهو من المدبج، وفي كتاب أبي الحسن من حديث مجاهد عن أبي هريرة نحوه، وفيه جماعة مجاهيل(٤)، ورواه أبو القاسم في الأصغر من حديث علي بن ثابت عن محمد يرفعه عنه: إذا توضأت فقل: بسم الله، والحمد لله، فإن حفظتك لا تستريح تكتب لك حسنات، حتى تحدث من ذلك الوضوء، وقال: لم يروه عن علي بن ثابت أخي عزرة بن ثابت إلا إبراهيم بن محمد البصري، تفرد به عمرو بن أبي سلمة (٥). وفي كتاب الشيرازي من حديث الحسين بن علوان: من سمى في وضوئه لم يزل كاتباه یکتبان له الحسنات حتى يحدث من ذلك الوضوء. ١٣٣- حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم ثنا ابن أبي فديك عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي(٦) عن أبيه عن جده عن النبي صل) قال: ((لا صلاة (١) في الأصل: ابن سلمة، وقد أثبت ما في ((ف)»، وهو الأنسب للسياق. (٢) ((سنن الدارقطني)) (٤٤/١). (٣) كذا في ((ف)، وهو الصواب، وفي الأصل: لا يكون. (٤) (سنن الدارقطني) (٧٤/١). (٥) ((المعجم الصغير)) (١٨٨) .. (٦) في الأصل: عبد الرحمن بن عباس، والصواب ما أثيت كما في الف». ٣٤٥ كتاب الطهارة/ باب ما جاء في التسمية في الوضوء لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاة لمن لا يصلي على النبي ◌َّه، ولا صلاة لمن لا يحب الأنصار)). هذا حديث خرجه الحاكم في مستدركه، وقال: لم يُخرج على شرطهما(١). انتهى، وإسناده ضعيف، لضعف راويه: عبد المهيمن: فإنه ممن قال فيه البخاري: منكر الحديث، وقال ابن الجنيد، وابن معين: ضعيف الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن حبان: لما فحش الوهم في روايته بطل الاحتجاج به، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال الساجي(٢): منكر الحديث، وقال الحربي في كتاب ((العلل)): غيره أوثق منه. وأما حديث عائشة مرفوعًا: لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله، فإن الحربي ذكر في كتاب ((العلل)) أن إسحاق بن راهويه عمل مختصر سنن، فجاء به علي بن الجهم(٣) إلى أحمد بن حنبل، فأول حديث فيه: حديث حارثة عن عمرة عن عائشة أن النبي * قال :... الحديث، قال: فرمى أحمد بالكتاب من يده، وقال: هذا يزعم أنه اختار أصح شيء في الباب، هذا أضعف حديث في الباب، حديث ربيح وحديث سعيد بن زيد أصح من هذا، ولهذا فإن(٤) البزار لما ذكره في مسنده ضعفه بحارثة(٥)، وقال: قد حدث عنه جماعة، وعنده أحاديث لم يتابع عليها، وكلما روي في ذلك فليس بالقوي الإسناد، وإن تتابعت هذه الأسانيد، ولفظ الدار قطني: إذا مس طهور يسمي الله تعالى، وفي لفظ: إذا قام إلى الوضوء يسمي الله تعالى(٦) وأما قول الترمذي: وفي الباب عن أنس، فيشبه أن يريد بذلك الحديث الذي أخبرناه الإمام أبو الحسين بن الهيثم(٧) بقراءتي عليه أخبركم الحافظ البكري إجازة إن لم يكن سماعًا أنا أبو روح الهروي قراءة عليه أنا أبو القاسم (١) المستدرك (٢٦٩/١). (٢) كذا في «ف»، وهو الصواب، وفي الأصل: النسائي. (٣) ترجمته في تاريخ بغداد (٣٦٧/١١)، وله أسئلة لأحمد منها ما في السنة لعبد الله رقم (٨٣٥). (٤) الفاء ليست بالأصول. (٥) ((كشف الأستار)) (٢٦١). (١) ((سنن الدار قطني)) (٧٢/١). (٧) غير واضح بالأصل، وقد أثبت ما استظهرته، والله أعلم. - - ٣٤٦ كتاب الطهارة/ باب ما جاء في التسمية في الوضوء زاهر الشحامي قراءة عليه أنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن الجنزروذي أنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة أنا جدي الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة في كتابه الصحيح ثنا محمد بن يحيى، وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم قالا حدثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن ثابت وقتادة عن أنس قال: نظر بعض أصحاب رسول الله وال وضوءًا، فلم يجدوا، فقال رسول الله مثل: ((ها هنا ماء، فرأيت النبي 18 وضع يده في الإناء الذي فيه الماء، ثم قال: توضؤوا بسم الله، فرأيت الماء يفور من بين أصابعه، والقوم يتوضؤون حتى توضؤوا عن آخرهم، قال ثابت: قلت لأنس: كم تراهم كانوا؟ قالوا: نحو من سبعين))(١). وأخرجه النسائي أيضًا (٢)، وأصله متفق عليه(٣). وفي الباب مما لم يذكره الترمذي: حديث جابر وفيه طول، وفي آخره: فقلت: ألا وضوء، ألا وضوء؟(٤) وفيه قال: خذ يا جابر، فصُب علي، وقل: بسم الله، فصییت عليه، وقلت: بسم الله، رواه مسلم في صحيحه(٥)، وهو أُصرح من حديث أنس [في الدلالة، وفيه رد لقول البيهقي، حيث قال في حديث أنس: هو أصح شيء في التسمية](٦)، إذ لقائل أن يقول: أراد بقوله بسم الله: الإذن لا التسمية، وفيه رد لقول من زعم أن(٧) لیس في الباب حدیث له إسناد جيد كما قدمناه، وفي حديث نبيح العنزي عن جابر عند أحمد: فوضع النبي ◌َ ﴿ كفه في الماء، والقدح، ثم قال: ((بسم الله، ثم قال: أسبغوا الوضوء)) (٨). (١) صحيح ابن خزيمة (١٤٤). (٢) سنن النسائي (٦١/١-٦٢). (٣) رواه البخاري (٢٠٠)، ومسلم (٢٢٧٩). (٤) كذا بتثنية الطلب، وفي مسلم بتثليثه. (٥) صحيح مسلم (٣٠١٣). (٦) سقط من الأصل ما بين المعكوفتين. (٧) أن ليست بالأصل، وهي في ((ف). (٨) مسند أحمد (٢٩٢/٣). ٣٤٧ كتاب الطهارة/ باب ما جاء في التسمية في الوضوء وفي حديث سالم بن(١) أبي الجعد عنه عنده أيضًا: فوضع يده في تور من ماء بين يديه، فجعل يفور (٢) من خلال أصابعه، كأنها عيون، ثم قال: ((خذوا بسم الله حتى وسعنا، وكفانا))(٣). وروى البخاري ومسلم هذا الحديث من رواية سالم عن جابر بغير ذكر تسمية(٤)، وإسناد أحمد فيه علي رسم الصحيح، وحديث أبي سبرة ذكره ابن بتت منيع في معجمه عن صلت بن مسعود الجحدري ثنا یحیی بن عبد الله بن یزید ين عبد الله بن أنيس حدثني عيسى بن سبرة عن أبيه عن جده أبي سبرة مرفوعًا ... الحديث، ولما رواه الطبراني في ((الأوسط)) قال: لم يُرو هذا الحديث عن أبي سبرة إلا بهذا الإسناد(٥)، ويشبه أن يكون وَهِمَ، لما رواه ابن أبي عاصم ١٠) في الأصل: عن، والصواب ما أثبت كما في (ف)). "٢) كذا بالأصلين، وفي المسند: يثور. (٣) مسند أحمد (٣٦٥/٣). ٤٤) البخاري (٣٥٧٦)، ومواضع أخرى، ومسلم (١٨٥٦). (٥) ((المعجم الأوسط)) (١١١٥)، وقال فيه: عيسى بن يزيد بن عبد الله بن أنيس أعني في النسخة المطبوعة (نسخة الحرمين)، وفي ((المعجم الكبير) ج (٢٢) رقم (٧٥٥): يحيى بن يزيد بن عبد الله بن أنيس، وقد نقل محققه عن الدولابي في الكنى (٣٦/١) أنه يحيى بن عبد الله بن يزيد ابن عبد الله بن أنيس كما عندنا في الأصل فتبين بهذا أن الهيثمي لم يقف عليه، فقال في «مجمع الزوائد» (٢٢٨/١): رواه الطبراني في الكبير، وفيه يحيى بن أبي يزيد بن عبد الله بن أنيس، ولم أر من ترجمه، ثم ساقه عقبه من الأوسط، ثم قال: رواه الطبراني في الأوسط، وعيسى بن سبرة، وأبوه، وعيسى بن يزيد لم أر من ذكر أحدًا منهم، اهـ. قال أبو عبد الله: وعلى الهيثمي رحمه الله فيما سبق مآخذ: الأول: جعل حديث الكبير والأوسط حديثين، وإنما هما حديث واحد. الثاني: تسميته يحيى: بيحيى بن أبي يزيد، والصواب فيه: يحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله ابن أنیس. الثالث: قوله عنه: لم أر من ترجمه، فقد ترجم له البخاري في تاريخه الكبير (٢٨٧/٨)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ١٦٣)، وذكر جماعة رووا عنه، وقول أحمد فيه: لم يكن به بأس، وأثنى عليه، ولذا قال ابن حجر في ((التقريب)»: صدوق. الرابع: تسميته يحيى بعيسى بن يزيد، وقد سبق وجه الصواب فيه، وقد تابع الهيثمي في هذه الأخطاء محقق مجمع البحرين، وتبع الأخير محققا ((المعجم الأوسط)) (طبعة الحرمين)، وبالله التوفيق. ٣٤٨ كتاب الطهارة/ باب ما جاء في التسمية في الوضوء في كتاب ((الآحاد والمثاني)) عن الصلت ثنا يحيى عن عيسى بن سبرة عن مولى لقريش عن أبيه عن جده، زاد المولى، وليس عنده، والله أعلم (١). وحديث عبد الله بن مسعود مرفوعًا (٢)، أنا به عبد المحسن المصري قراءة عليه أنا جدي أنا القاضي أبو القاسم عبد الصمد أنا ابن أبي الفتح السلمي أنا الشريف الحسين بن محمد الخطيب أنا أبو الحسين الغساني (٣) ثنّا طلحة بن عبد الله بن موسى بن إسحاق ثنا جدي ثنا يحيى بن هاشم (٤) ثنا الأعمش عن سفيان(٥) عنه، وأنا به أعلى من هذا بدرجة قاضي القضاة كمال الدين بن محمد بن سليمان تتّه تعالى. قراءة عليه، وأنا أسمع أنا المسند أبو بكر محمد بن النشبي(٦) قراءة عليه، وأنا أسمع أنا أبو حفص البغدادي أنا أبو القاسم بن الحصين أنا أبو طالب محمد بن إبراهيم أنا أبو بكر الشافعي ثنا محمد بن غالب ثنا يحيى بن هاشم ثنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله به، وحديث خُصيف عن النبي ◌َّله، مقطوع ومعضل، ذكره أبو بكر البيهقي في كتاب ((السنن))، وضعفه(٧)، وحديث علي بن أبي طالب ذكره أبو أحمد بن عدي، وضعفه(٨)، وحديث عبد الله بن عمر ذكره الدارقطني، وضعفه بالداهري(٩)، وحديث ابن سبرة: لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا ضوء لمن لم يذكر اسم الله، ولا يؤمن بي من لا يحب الأنصار، ذكره أبو موسى، وقال: قال جعفر(١٠): في إسناده نظر. (١) الذي في الآحاد والمثاني المطبوعة رقم (٨٧٣): عيسى بن أبي سبرة مولى لقريش، فليس فيه (عن مولى)، فبذلك يسلم الطبراني من انتقاد الشارح، والله أعلم. (٢) الغيلانيات لأبي بكر الشافعي (٤٦٣). (٣) هو ابن جميع أبو الحسين الغساني، صاحب المعجم - ترجمته في السير (١٥٢/١٧). (٤) في الأصلين: يحيى بن هشام، والصواب ما أثبت كما سيأتي، وكما في المصادر الأخرى. (٥) كذا بالأصلين، ولعله: عن (أبي سفيان). (٦) هو: أبو الحسن علي بن المظفر بن القاسم النشبي كما في ((التبصير)) (١٥١/١). (٧) (السنن الكبرى)» للبيهقي (٤٤/١). (٨) ((الكامل)) لابن عدي (٢٤٣/٥). (٩) (سنن الدارقطني)) (٧٤/١-٧٥)، وليس فيه نص منه على التضعيف. (١٠) كذا بالأصلين، ولعله سقط منه كلمة (أبو)، يعني: الطحاوي. D ٣٤٩ كتاب الطهارة/ باب ما جاء في التسمية في الوضوء وحديث أبي بكر الصديق(١) ذكره ابن أبي شيبة، فوقفه، واختلف في وجوب التسمية عند الوضوء: فاستحب كثير منهم أن يسمي، وقال قوم: إن تركه عامدًا فلا شيء علیه، كذلك قال الشافعي وأبو حنيفة، وأحمد، وقال إسحاق: إذا تر كه ساهيًا فلا شيء عليه، وإذا تعمد ذلك أعاد، قال ابن المنذر: وعندي لا شيء عليه، وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: تفسير: لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه: أنه الذي يتوضأ، ويغتسل ولا ينوي وضوءًا للصلاة، ولا غسلًا للجنابة، وقال أبو عبيد ابن سلام: وأنا لا أرى لبشر أن يدع ذکر الله تعالی عند طهوره، وإني ما تر كته سامیًا حتى يمضي بعض وضوئي، فأعيده من أوله بالتسمية، وهذا اختيار مني لنفسي آخذها به، وأراه لمن قبل رأيي من غير أن أوجبه، ولا أفسد بتركه صلاة رجل ولا طهوره(٢). ٦) سقط من الأصل قوله: (أبي بكر الصديق)، وهو في ((ف»، والحديث أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٣). *) (الطهور)) لأبي عبيد ص (٦٧). ٣٥٠ كتاب الطهارة/ باب التيمن في الوضوء باب التيمن في الوضوء ١٣٤ - حدثنا هناد بن السري ثنا أبو الأحوص عن أشعث بن أبي الشعثـ [وثنا سفيان بن وكيع ثنا عمر بن عبيد الطنافسي عن أشعث بن أبي الشعثاء](١) عن أبيه عن مسروق عن عائشة أن رسول الله وَلو كان يحب التيمن في الطهور إذا تطهر: وفي ترجله إذا ترجل، وفي انتعاله إذا انتعل. هذا حديث اتفقا على تخريجه(٢). ١٣٥ - حدثنا محمد بن يحيى ثنا أبو جعفر النفيلي ثنا زهير بن معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال رسول الله وَّار: "إذا توضأتم فابدءوا بمیامنکم». هذا حديث إسناده صحيح، وخرج ابن خزيمة(٣)، وابن حبان في صحيحيهما قطعة منه، عن نصر بن علي أنا عبد الصمد ثنا شعبة عن الأعمش به: إذا لبس قميصًا بدأ بميامته (٤) . وفي موضع آخر: إذا لبستم أو توضأتم (٥)، ورواه أيضًا الترمذي عن نصر، وقال: قد روى هذا غير واحد عن شعبة عن الأعمش بهذا الإسناد، ولا نعلم أحدًا رفعه غير عبد الصمد عن شعبة(٦)، ولما ذكره في ((الأوسط)) أشار إلى تفرد زهير به عن الأعمش(٧) عن أبي هريرة موقوفًا، وفي مسلم عن أبي هريرة مرفوعًا: «إذا انتعل أحدکم فلییدا بالیمین»(٨)، وله شاهد في صحيح ابن حبان من حديث ابن عمر: نهى (١) سقط ما بين المعكوفتين من الأصل. (٢) البخاري (١٦٨)، ومواضع أخرى، ومسلم (٢٦٨). (٣) صحيح ابن خزيمة (١٧٨). (٤) الإحسان (٥٤٢٢). (٥) المصدر السابق (١٠٩٠). (٦) الترمذي (١٧٦٦)، (٧) ((المعجم الأوسط)) للطبراني (١٠٩٧). (٨) صحيح مسلم (٢٠٩٧). ٣٥١ كتاب الطهارة/ باب التيمن في الوضوء سول الله ﴿ أن يتعاطى أحدنا شيئًا بشماله(١)، وفي كتاب الإشراف: ثبت أن النبي ﴿ كان يعجبه التيمن ما استطاع من ترجله وتنعله ووضوئه، وقد أجمعوا على أنه لا عدة على من بدأ بيساره في الوضوء قبل يمينه، وروينا عن علي، وابن مسعود أنهما ١٠: فلا تبال بأي يد بدأت، زاد الدارقطني: أبا هريرة (٢). الإحسان (٥٢٢٩). • (سنن الدارقطني» (٨٧/١-٨٩). ٣٥٢ كتاب الطهارة/ باب المضمضة والاستنشاق من كف واحت باب المضمضة والاستنشاق من كف واحد ١٣٦ - حدثنا عبد الله بن الجراح وأبو بكر بن خلاد ثنا عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس: أن رسول الله ولم تمضمض. واستنشق من غرفة واحدة. هذا حديث خرجه ابن ماجه في موضعين آخرين، وهو قطعة من حديث مطون رواه البخاري في صحيحه(١)، والحاكم في مستدركه، ولفظه: وجمع بين المضمضة والاستنشاق، وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ (٢). والحافظ أبو بكر في صحيحه، وجوده الإمام أحمد فيما حكاه الخلال، ولما خرجه أبو عيسى قال: حديث ابن عباس أحسن شيء في هذا الباب، وأصح، وروى رشدين بن سعد وغيره هذا الحديث عن الضحاك بن شرحبيل عن زيد بن أسلم عن أبيه(٣) عن عمر بن الخطاب أن النبي * توضأ مرة مرةً، وليس هذا بشيء. والصحيح: ما روى هشام بن سعد، والثوري، وعبد العزيز بن محمد (٤) عن زيد عن عطاء(٥)، وبنحوه قاله أبو حاتم الرازي حين سأله ابنه عن حديث رواه ابن لهيعة عن الضحاك هذا(٦). ١٣٧ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا شريك عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي: أن رسول الله ◌َ ل﴾ توضأ، فمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا من كف واحد. هذا حديث خرجه الحافظان أبو بكر بن خزيمة وأبو حاتم البستي في صحيحيهد من حديث خالد بن علقمة الهمداني عن عبد خير مطولًاً(٧)، وقال فيه الترمذي: (١) البخاري (١٤٠). (٢) مستدرك الحاكم (١٤٧/١). (٣) كذا في ((ف)، وهو الصواب، وفي الأصل: أمه. (٤) في السنن: ومحمد بن عجلان. (٥) (سنن الترمذي)» (٤٢). (٦) ((علل الحديث)) (٣٦/١) رقم (٧٢). (٧) صحيح ابن خزيمة (١٤٧)، وفي الإحسان (١٠٥٦)، (١٠٧٩). ٣٥٣ كتاب الطهارة/ باب المضمضة والاستنشاق من كف واحد حسن صحيح(١)، ولما ذكره البغوي في ((شرح السنة؟ قال: حديث عبد خَيْر صحيح حسن(٢)، أنا بذلك العلامة أبو الحسن بن موسى الحجازي بقراءتي عليه في شهور سنة إحدى عشرة وسبع مئة جميع كتاب الطهارة منه والزكاة والحج ومناولة لباقي ذلك، وأخبرني أنه سمع بعضه من لفظ شيخه شيخ الإسلام شمس الدين زكي بن "حسن وبقيته قراءة عليه وأنا أسمع بثغر عدن في شهور سنة تسع وستين وستمائة، قال: أخبرني الفقيه رشيد الدين زاهد بن محمد بن أحمد بن وكيع أنا شيخ الإسلام عماد الدين أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله المروروذي قال: أنا البغوي فذكره، ورواه النسائي في مسند علي مطولًا: فملأ فمه، فمضمض، واستنشق، ونثر بيده ليسرى، يفعل هذا مرارًا، في الحديث ثلاث مرات(٣)، وكذا ذكره أحمد بن سنان نقطان في مسنده، ورواه شعبة فقال: عن مالك بن عرفطة، ووهمه في ذلك أبو داود، والنسائي، والدارقطني، والإمام أحمد، ومسلم في كتاب شيوخ(٤) شعبة من تأليفه، والبزار، وقال: قد رواه غير واحد عن خالد بن علقمة، ولا نعلم أحدًا أحسن شه سياقًا، ولا أتم كلامًا من زائدة، ولما ذكره ابن أبي حاتم في كتاب ((العلل)) عن في زرعة قال: وهم فيه شعبة. إنما أراد خالد بن علقمة، ورواه سفيان موقوفًا، لم يرفعه(٥)، وفي ذلك نظر؛ لأن الدارقطني ذكر رواية الثوري هذا الحديث مرفوعًا، ثم قال: وخالف الجماعة الحجاج بن أرطأة، فجعله عن خالد عن عمرو ذي مر، دوهم في ذلك، والصواب قول من قال: عبد خير عن علي(٦). انتهى، وفي توهيم "لجماعة شعبة وعصْبهم الجناية برأسه تعسف، لأمرين: الأول: لروايته ذلك كرواية الجماعة: سفيان، وشريك، وأبو عوانة، وأبو (١) الترمذي (٤٩). (٢) ((شرح السنة)﴾ (٢٢٢)، وفيه قال: هذا حديث حسن. (٣) سنن النسائي (٦٨/١-٦٩). (٤) كذا في ((ف»، وفي الأصل: شرح. (٥) ((العدل)) لابن أبي حاتم (٥٦/١) رقم (١٤٥). (٦) ((علل الدار قطني)) (٤/ ٥٠) رقم (٤٢٤). ٣٥٤ كتاب الطهارة/ باب المضمضة والاستنشاق من كف واحـ الأشهب، وغيرهم، نص على ذلك أبو الحسن البغدادي. الثاني: متابعة أبي عوانة له نص على ذلك مطلقًا من غير تقييد: أبو داود في رواية ابن العبد(١)، والترمذي في جامعه(٢)، وأبو حاتم كما أسلفناه، والدارقطني، وعن الإمام أحمد أنه رجع عن ذلك لما قيل له: إن شعبة وَهِم، وقال: ما يدريني أن سمعته، وهو يخالفني في اسمه، فقلت: لعله أعلم مني، فاتبعته، وتَبسّم أبو عبد اللّه عند هذا، وقال: خالد بن علقمة كوفي ثقة، وحكى الدارقطني عنه أنه قال فيه أيضا: خالد بن مُرفُطة(٣)، وهو غير شيء أيضًا، لأن خالد بن عرفطة روى عن أبي سفيان عن جابر روى عنه واصل مولى أبي عيينة، ذكره ابن حبان في كتاب ((الثقات))، وفي مسند الدارمي متابع له، وهو حسن بن عقبة المرادي المذكور في (٤) الثقات للبستي ٠ ١٣٨ - حدثنا علي بن محمد ثنا أبو الحسين العكلي عن خالد بن عبد الله عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد الأنصاري قال: أتانا رسول الله حَـ فسألنا وَضوءًا، فأتيته بماء، فمضمض، واستنشق من كف واحد. هذا حديث أصله في الصحيحين(٥)، وقال فيه أبو عيسى: حسن غريب، وقد روى مالك، وابن عيينة، وغير واحد هذا الحديث عن عمرو، ولم يذكروا هذا الحرف (من كف واحد)، وإنما ذكره خالد بن عبد الله، وهو ثقة حافظ عند أهل (١) أشار إليها المزي في تحفة الأشراف (٤١٧/٧-٤١٨). (٢) الترمذي (٦٩/١). (٣) (العلل)) للدار قطني (٤٩/٤). (٤) سنن الدارمي (٧٠٢)، وقال الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (١٠٩/٣): وقرأت بخط مغلطاي: وكذا تبع شعبة حسن بن عقبة المرادي، أخرجه الدارمي في مسنده، كذا قال، فوهم، وإنما رواه حسن بن عقبة عند الدارمي عن عبد خير نفسه من دون واسطة انتهى. قلت: فإن كان ابن حجر يعني هذا الموضع، والظاهر ذلك، فإن مغلطاي لم يصرح بأن حسن ابن عقبة تابع شعبة، بل ظاهر كلامه أنه يعني متابعته لخالد بن علقمة، وعليه فلا وهم منه، والله أعلم. (٥) البخاري (١٨٥)، ومواضع أخرى، ومسلم (٢٣٥). ٣٥٥ كتاب الطهارة/ باب المضمضة والاستنشاق من كف واحد حديث(١). انتهى كلامه، وفيه نظر في موضعين: الأول: قوله عن مالك وغيره: لم يذكروا من كف واحد: إن أراد اللفظ فكذلك عمر، وإن أراد المعنى فليس كذلك، لأن لفظ حديث مالك وغيره: فمضمض، - ستثر ثلاث مرات من غرفة واحدة، وفي لفظ: ثلاث مرات من ثلاث غرف، .في رواية: من ثلاث حفنات، وفي رواية: فمضمض، واستتشق ثلاثًا، بثلاث شرفات من ماء، فهذا كما ترى مالك وغيره ذكروا معنى ما ذكره خالد، والله أعلم. الثاني: تحسينه الحديث مع شهادته للمنفرد به بالحفظ، والحافظ إذا تفرد بحديث عنده كان صحيحًا، لا سيما إذا عضده متابع وشاهد كهذا، مع قطع النظر عمن صححه قبل، وذكر أبو عبيد في كتاب ((الطهور»: وجدنا الآثار عن النبي ◌َّلقر مثبتة، بعضها معناه أنهما كانا بغرفة واحدة، وفي بعضها جدد لكل واحد منهما غرفة، تي هذا شاهد أن الأمرين جميعًا واسعان(٢)، وأنهما من سنته، وقد عملت العلماء -رخصة فيهما(٣). (سنن الترمذي)) (٤١/١-٤٣) رقم (٢٨). · في ((الطهور»: واردان. - ٤ الطهور)) لأبي عبيد القاسم بن سلام ص (١٦٨-١٦٩). ٣٥٦ كتاب الطهارة/ المبالغة في الاستنشاق والاستشر المبالغة في الاستنشاق والاستثمار ١٣٩ - حدثنا أحمد بن عبدة أنبأ حماد بن زيد عن منصورح، وثنا أبو بكر ابن أبي شيبة ثنا أبو الأحوص عن منصور عن هلال بن يساف عن سلمة بن قيس قال: قال لي رسول الله وَلتر: ((إذا توضأت فانثر، وإذا استجمرت فأوتر)). هذا حديث قال فيه أبو عيسى: حسن صحيح(١)، وذكره ابن حزم محتجًّا به. وألزم الدار قطني الشيخين إخراجه(٣)، ولما ذكره أبو ذر الهروي في مستخرجه زاء: ألا وإنما هن أربع: ألا تشركوا بالله شيئًا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ول؟ تزنوا، ولا تسرقوا، وفي لفظ: أربع ما أنا بأشح بهن مني يوم سمعتهن، وفي لفظ: كان ذلك في حجة الوداع، وأما النسائي، والطبراني وغيرهما فجعلوهما حديثين(4). ولفظ ابن أبي خيثمة في تاريخه الأوسط، وابن قائع، والطبراني: إذا استنشقت(٥". وقد وقع لنا هذا الحديث بعلو ثلاث درجات على طريق ابن ماجه أنا المسند المعمر يحيى بن أبي محمد الدمشقي بقراءتي عليه عن مفتي المسلمين على بن هبة أنه أخبرتنا شهدة أنا الحسن بن علي أنا عبد الله بن يحيى قرئ على إسماعيل بن أحمد ثتـ سعدان ثنا ابن عيينة عن منصور فذكره، وقال الدارقطني في الأفراد، ورواه من حديث موسى بن مطير(٦) عن منصور: هذا غريب من حديث موسى عن منصور (٧). ١٤٠ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يحيى بن سليمان الطائفي عن إسماعيل ابن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه: قلت: يا رسول الله أخبرني عن (١) الترمذي (٢٧). (٢) «المحلى)) (٥٠/٢). (٣) الإلزامات ص (٩٩). (٤) النسائي (٦٧/١)، والطبراني في ((الكبير)) (٦٣٠٦) - (٦٣١٥)، والحديث الآخر رواه النسائي في «الكبرى» (٤٢١/٦-٤٢٢) رقم (١١٣٧٣)، والطبراني في (( الكبير» (٦٣١٦)، (٦٣١٧). (٥) (معجم الصحابة)) لابن قائع (٢٧٦/١)، والطبراني (٦٣١٠)، (٦٣١١) (٦) كذا في الف»، وهو الصواب، وفي الأصل: مطهر. (٧) أطراف الغرائب والأفراد (١١٤/٣) رقم (٢١٩٣). ٣٥٧ كتاب الطهارة/ المبالغة في الاستنشاق والاستنثار شرضوء؟ قال ((أسبغ الوضوء، وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائمًا)). هذا حديث رواه أبو داود مطولًا بلفظ: كنت وافد بني المنتفق، أو في وفد بني تمنتفق، فلما قدمنا على النبي و﴿ لم نصادفه في منزله، وصادفنا عائشة، قال: فأمرت لنا بخزيرة، فصنعت لنا، قال: وأتينا بقناع، ولم يقل قتيبة: القناع، والقناع: تطبق فيه تمر، ثم جاء رسول الله وَليز، فقال: هل أصبتم شيئًا أو أمر لكم بشيء؟ قلّ: قلنا: نعم يا رسول الله، قال: فبينما نحن مع رسول الله وَ ل﴾ جلوسًا، إذ دفع تراعي غنمه إلى المراح، ومعه سخلة تيعر، فقال: ما ولّدت يا فلان؟ قال: بَهْمةً. قلّ: فاذبح لنا مكانها شاةً. ثم قال: لا تحسين، ولم يقل: لا تحْسَبن أنّا من أجلك فيحناها، لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد، فإذا ولّد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة، قلت: يا رسول الله إن لي امرأة، وإن في لسانها شيئًا، يعني البذاء، قال: فطلقها ما، قلت: يا رسول الله إن لها صحبة، ولي منها ولد، قال: فمرها يقول: عظها، فإن يك فيها خير فستفعل، ولا تضرب ظمينتك كضربك أميتك، قلت: يا رسول الله خبرني عن الوضوء؟ قال: أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائمًا. ثنا عقبة بن مكرم ثنا يحيى بن سعيد ثنا ابن جريج حدثني إسماعيل فذكر معناه، قال: فلم تنشب أن جاء النبي ول# يتكفأ، يتقلع، وقال ((عصيدة)، مكان (خزيرة)، ثنا محمد بن يحيى بن فارس ثنا أبو عاصم ثنا ابن جريج بهذا الحديث، قال فيه: إذا توضأت فمضمض(١)، والترمذي مختصرًا، وقال: حسن صحيح(٢)، وابن حبان في صحيحه من حديث شريح عن الطائفي مطولاً(٣)، والحافظ أبو بكر بن خزيمة عن حسن بن محمد الزعفراني، وزياد بن يحيى الحساني، وإسحاق بن حاتم المدائني وجماعة قالوا: ثنا يحيى بن سليم بمثل حديث ابن ماجه(٤)، وابن الجارود في كتاب ١٤) ((سنن أبي داود) (١٤٢)، (١٤٣)، (١٤٤). ٢٠٠) ((سنن الترمذي» (٣٨). (٣) الإحسان (١٠٥٤). (٤) «صحيح ابن خزيمة» (١٥٠). ٣٥٨ كتاب الطهارة/ المبالغة في الاستنشاق والاستتم (المنتقى))(١)، وصححه أيضًا البغوي في ((شرح السنة))(٢) وأبو محمد الإشبيلي." وصحح إسناده الطبري، وأبو الحسن بن القطان(٤)، وأبو بشر الدولابي في جمعه حديث الثوري، [بلفظ: إذا توضأت، فبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكو- صائمًا](٥)، ورجحه أبو القاسم في ((الأوسط»، وذلك لما رواه من حديث قرة بن خــ عن إسماعيل، قال: لم يروه عن قرة إلا يحيى بن سعيد(٦)، تفرد به علي بن حسد. فإن کان على القطان حفظه فهو غریب من حديث قرة، لأن غير علي رواه عن یحیی ۔ سعيد عن ابن جريج عن إسماعيل(٧)، ورواه أيضًا من حديث محمد بن طارق عن . عن لقيط بلفظ: ((إذا كنت صائمًا فاستنثر رويدًا)). وقال: لم يرو هذا الحديث عن محمـ ابن طارق إلا بشر بن رافع، تفرد به صفوان بن عيسى(٨)، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه، وهو جملة ما قلنا: إنهما أعرضا عن الصحابي الذي لا يروي عنه غیر الواحد، وقد احتجا جمیعًا ببعض هذا الحدیث بعينه، وله شاهد من حديث ابن عباس(٩)، يعني الآتي بعد، وفیما قاله نظر من وجهين: الأول: قوله: ((إنهما أعرضا عن الصحابي الذي لا يروي عنه غير الواحد)»، وليس كما زعم لعدم اشتراطهما ذلك، ولما في كتابيهما من أحاديث جماعة بهذه المثابة. منهم: المسيب بن حزن، وأبو قيس بن أبي حازم، ومرداس الأسلمي، وربيعة بن کعب الأسلمي، وغيرهم. (١) (المنتقى)) لابن الجارود (٨٠). (٢) ((شرح السنة» للبغوي (٢١٣). (٣) الأحكام الوسطى (١٦٥/١). (٤) بیان الوهم والإيهام (٥٩٢/٥) رقم (٢٨١٠). (٥) ما بين المعكوفتين سقط من الأصل. (٦) في الأصل: الحسين بن سعيد، وقد صوبته من الكبير. ثم وجدته على الصواب في اف)). (٧) رواه الطبراني في ((المعجم الكبير) ج (١٩) رقم (٤٨٣) من طريق علي بن حسان عن يحيى القطان عن قرة عن إسماعيل به، والأوسط (٧٤٤٦). (٨) ((الأوسط)» (١٣٦٢). (٩) (مستدرك الحاكم)) (١٤٨/١). ٣٥٩ كتاب الطهارة/ المبالغة في الاستنشاق والاستئثار الثاني: لو سلمنا له ما قاله كان لفظ هذا خارجًا عن ذلك، لرواية جماعة عنه، متهم: ابن أخيه وكيع بن حدس، وابنه عاصم، وعمرو بن أوس، فيما ذكره ابن سعد، وأبو عمر قال: ومنهم من يجعل لقيط بن عامر بن صبرة بن عبد الله بن تمنتفق بن عامر بن عُقيل، المكنى أبا رزين غير لقيط بن صبرة، وليس بشيء، بل هما واحد، نسب إلى جده، وكذلك قاله البخاري، وأبو حاتم الرازي، وأبو أحمد تعسكري، والفسوي في تاريخه، وابن حبان، وعبد الغني بن سعيد، وغيرهم، وأما ـــ ذكره الخلال في كتاب ((العلل)) عن الإمام أحمد بن حنبل: عاصم لم يسمع غير ككر رواية، أي ليس بمشهور في الرواية عنه، فمردود بما أسلفنا ذكره عند من صحح حديثه، وما ذكره العسكري، والطبراني في الأوسط ولفظه: فاستثر رويدًا، من جهة بشر بن رافع، عن محمد بن طارق عن أبيه عن لقيط، قال: لم يروه عن ابن طارق لا بشر بن رافع، تفرد به صفوان بن عيسى (١)، ومن جهة القطان عن قرة بن خالد عن إسماعيل قال: لم يروه عن قرة إلا يحيى بن سعيد، تفرد به علي بن حسان قطان، فإن كان علي حفظه فهو غريب من حديث قرة، لأن غير ابن حسان رواه عن يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن إسماعيل(٢)، ولما ذكره الخطيب في تاريخه من رواية وكيع عن مسعر، قال: تفرد به و کیع عنه، وحبّذا بوكيع، وكذا قول عبدان تذي حكاه العسكري: أتيت سفيان الثوري، فقدمت على شعبة قال لي: ما سمعت عن سفيان، فقلت: حدثني عن إسماعيل بن كثير عن عاصم ... الحديث، فقال: أوه، منعتني، لو جئت به عن غير سفيان لقلت فيه، لأنه عديم المحاباة، فلو اتجه له قول فيه لقاله، وحمل على أنه قاله مداعبة وتعظيمًا لسفيان، والله أعلم، وكذا ما ذكره أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الذي أنا به بقراءتي المسند المعمر يوسف تحتفي عن عبد الوهاب المصري أنا أحمد بن محمد الإسكندري أنا المبارك بن عبد الجبار أنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد أنا أبو الحسن أحمد بن الفرج عنه: أنه (١) (المعجم الأوسط)) للطبراني (١٣٦٢)، وقد سبق هذا الكلام من الشارح، وكذا الذي بعده. ٣٠) المصدر السابق (٧٤٤٦).