النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠٠
كتاب الطهارة/ الرجل والمرأة يتوضآن من إناء وإحـ
وأم منصور بن عبد الرحمن عند الطحاوي(١)، وابن المسيب عند ابن عبد البرء
وإبراهيم على انقطاعه عند ابن أبي شيبة(٢)، وأبو أمامة الأنصاري أنا بحديثه الإمد
تاج الدين أبو العباس أحمد بن علي بن وهب القشيري المعروف بابن دقيق العيد
كلّفُ قراءة عليه، وأنا أسمع [أنا أبو الحسن ابن الحميري قراءة عليه وأنا أسمع أت
الحافظ أبو طاهر السلفي تَتَّهُ قراءة عليه وأنا أسمع](٣) أنا أبو عبد الله القاسم بن
الفضل الأصبهاني قراءة عليه في شهور سنة ثمان وثمانين وأربع مائة بأصبهان أنا أبو
بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ أنا أحمد بن محمد بن زياد القطان نا علي بن
إبراهيم الواسطي ثنا يزيد بن هارون أنا جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة عن
عائشة قالت: لقد كنت أنا ورسول اللهولم تختلف أيدينا في الإناء الواحد في الغسل
من الجنابة، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وفي حديثه زيادات أخبرنا به. جماعة
من شيوخنا بقراءتنا وقراءة عليهم وأنا أسمع قالوا أنا جماعة منهم ابن خطيب المزة،
وأبو بكر المقدسي، والشريف عماد الدين، وابن أبي حيان نا ابن طبرزد كتّته.
وأنبأنا به الإمام أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي المعروف(٤) بابن
البخاري أنا أبو حفص عمر بن معمر الدارقزي أنا أبو القاسم هبة الله بن محمد
الشيباني أنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم البزاز أنا أبو بكر محمد بع
عبد الله بن إبراهيم الشافعي ثنا جعفر بن محمد أبو بكر القاضي ثنا محمد بن عثمان
العثماني ثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن القاسم عن عائشة بمثله، يعني حدةٌ
قبله فيه: كنت أغتسل معه علّل من الإناء الواحد، قال: زاد(٥) في حديثه: هو
الفرق، قال ابن شهاب: الفرق: خمسة أقساط، وبه (٦) قال الشافعي، قال: ثنا عيد
الرحمن بن إسحاق الدمشقي ثنا محمد ثنا مروان نا ابن لهيعة ثنا عطاء بن خباب
(١) شرح معاني الآثار (٢٥/١).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٥٠).
(٣) ما بين المعكوفتين سقط من الأصل، وهو في ((ف)).
(٤) كذا في ((ف))، وفي الأصل: عرف.
(٥) كذا في الغيلانيات، وقد تحرف في الأصل إلى داود، وفي (ف)): وأرد.
(٦) يعني بالإِسناد السابق لأبي بكر الشافعي.

٣٠١
كتاب الطهارة/ الرجل والمرأة بتوضآن من إناء واحد
حكي عن القاسم عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله وَ﴾ من إناء واحد،
يْ سبقني لم أقربه، وإن سبقته لم يقربه، وبه (١) قال أنا يوسف بن يعقوب نا محمد
ـن أبي بكر ونصر بن علي قالا ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد عن عباد بن منصور عن
قسم عن عائشة قالت: ((كنت أغتسل أنا والنبي وَله من إناء واحد غير أنه يبدأ قبلي)).
وفي حديث عبد الرحمن بن القاسم عنه: إناء ليس بالكثير الماء (٢).
قال أبو عمر بن عبد البر في هذه المسألة خمسة أقوال:
الأول: قال ابن عمر: لا بأس أن يغتسل الرجل بفضل المرأة ما لم تكن حائضًا أو
ـحيًّاً.
الثاني: الكراهة أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة، أو تتوضأ المرأة بفضل الرجل.
الثالث: الكراهة في أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة، والترخيص في أن
تظهر المرأة بفضل وضوء الرجل.
الرابع: أنهما إذا شرعا جميعًا في التطهير فلا بأس به، وإذا خلت المرأة بالطهور
ـلا خير في أن يتوضأ بفضل طهورها، وهو قول أحمد بن حنبل.
الخامس: لا بأس أن يتوضأ كل واحد منهما بفضل طهور صاحبه شرعا جميعًا، أو
خلا كل واحد منهما به، وعليه فقهاء الأمصار(٣)، والآثار في معناه متواترة. وذكر
من المنذر معناه، وقال: به نقول(٤).
يعني بالإسناد السابق.
الغيلانيات لأبي بكر الشافعي ص (٢١٠) رقم (٥٤٦) - (٥٥٢) بتصرف.
-((الاستذكار)) (١٢٨/٢-١٢٩) بتصرف.
٤) الأوسط لابن المنذر (٢٩١/١ - ٢٩٦).

٣٠٢
كتاب الطهارة/ الوضوء بالنبيت
-
الوضوء بالنبيذ
١١٧ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: ثنا وكيع عن أبيه
ح، وثنا محمد بن يحيى ثنا عبد الرزاق عن سفيان عن أبي فزارة العبسي عن أبي
زيد مولى عمروبن حريث عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله و 8* قال له لينة
الجن: ((عندك طهور؟ قال: لا، إلا شيء من نبيذ في إداوة، قال: تمرة طيبة، وماءٌ
طهور، فتوضأ)».
١١٨ - تنا العباس بن الوليد الدمشقي ثنا مروان بن محمد ثنا ابن لهيعة ثتـ
قيس بن الحجاج عن حنش الصنعاني عن عبد الله بن عباس أن رسول الله وَل# قال
لابن مسعود ليلة الجن: ((معك ماء؟ قال: لا، إلا نبيذًا(١) في سطيحة، فقال ◌ِ﴾:
تمرة طيبة، وماء طهور، صُبَّ علّ، قال: فصببت عليه، فتوضأ به.
هذا حديث قال فيه الحافظ أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي نقلته من خفـ
ابن أبي يداس البرزالي (٢): حديث صحيح، وما تركوه إلا بسبب أبي فزارة، وأبي
زيد، لأنهما غير معروفين، وأبو فزارة اسمه راشد بن كيسان، وأبو زيد مولى عمرو
ابن حريث. انتهى كلامه. وهو حديث علِّل بأمور:
الأول: جهالة حال أبي زيد، وضعف حديثه، فقد قال الترمذي عند تخريجه:
إنما روي هذا الحديث عن أبي زيد عن عبد الله عن النبي صَلقر، وأبو زيد رجل
مجهول عند أهل العلم، لا يعرف له رواية غير هذا الحديث(٣). انتهى كلامه، وفيه
نظر من حيث زعمه أن أبا زيد تفرد به عن ابن مسعود لرواية جماعة نحوه عنه، منهم
عمرو البكالي الصحابي، ذكره الحاكم أبو أحمد في كتاب الكنى، فقال: نا أبو
القاسم البغوي ثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه أخبرني
(١) في الأصل: نبيذ، وفي ((ف)) غير واضح، وقد أثبت ما في المطبوع.
(٢) هو أبو عبد الله محمد بن يوسف بن أبي يداس - ترجمته في السير (٥٥/٢٣).
(٣) الترمذي (٨٨).

٣٠٣
كتاب الطهارة/ الوضوء بالنبيذ
أبو تميمة عن عمرو، ولعله قد قال: البكالي عن عبد الله بن مسعود أنه قال:
استبعني النبي صل﴿، قال: فانطلقنا حتى أتينا مكان كذا وكذا، فذكر حديث ليلة
"لجن(١)، ومنهم: أبو رافع ذكر حديثه أبو عبد الله الحاكم من جهة أبي سعيد مولى
أبي هاشم عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عنه (٢) عن ابن مسعود أن النبي ◌َّم قال
ه ليلة الجن: ((أمعك ماء؟ قال: لا: قال: أمعك نبيذ؟ قال: نعم، قال: فتوضأ
نه»(٣)، قال الجوزقاني: هذا حديث باطل(٤)، وقال أبو عبد الله: تفرد به أبو سعيد
عن حماد، وفيما قاله نظر، وذلك أن الدار قطني لما ذكره من جهة أبي سعيد قال:
علي ضعيف، وأبو رافع لم يثبت سماعه من ابن مسعود، وليس هذا الحديث في
مصنفات حماد، وقد رواه أيضًا عبد العزيز بن أبي رزمة، وليس هو بقوي عن حماد
مثله(٥)، فهذا عبد العزيز قد تابع أبا سعيد، وفي قول أبي الحسن: وأبو رافع لم
يثبت سماعه من ابن مسعود نظر من حيث كونه جاهليًّا من كبار(٦) التابعين، قال أبو
عمر: روى عن أبي بكر، وعمر، وابن مسعود روى عنه الحسن، وغيره من كبار
"تابعين، فمن كان بهذه المثابة لا ينكر سماعه من ابن مسعود، لا سيما وقد جمعهما
"لعصر والبلد. وفي قوله: لم يثبت إشعار بعدم النفي، إذ لو كان ثابتًا عنده لجزم به
كعادته، ويشبه أن تكون روايته عنه إنما جاءت على لسان متكلم فيه، فلذلك قال:
ثم يثبت، وفي كلامه أيضًا إشعار بترجيح مذهب من يشترط أنه لابد من أن يعرف
سماعه من المروي عنه، ولو مرة، ولئن كان كذلك فهو مذهب مرجوح، أطنب
مسلم رحمه الله تعالى في الرد على قائله، وفي قوله أيضًا: (وليس هذا الحديث في
مصنفات حماد) نظر؛ لأن المصنف الكبير لا يذكر في جامعه جميع رواياته، إما
(١) عزاه ابن كثير في التفسير (١٦٧/٤) - تفسير الأحقاف - لأبي نعيم.
(٢) سقطت كلمة (عنه) من الأصل، وهي في ((ف)).
(٣) وهو في مسند أحمد (٤٥٥/١)، والدار قطني (٧٧/١)، وليس هو في المستدرك، فيحتمل أن
یکون في تاریخ نيسابور.
(٤) الأباطيل (٣٢٧/١) رقم (٣٠٨).
(٥) (سنن الدارقطني» (٧٧/١).
(٤) كذا في ((ف)»، وفي الأصل: كتاب، وهو خطأ.

٣٠٤
كتاب الطهارة/ الوضوء بالنبيث.
لعدم استحضاره له، أو لكونه لم يرتضه، وقد يحتمل أن يكون ذكره في مصنف لم
يره الدار قطني، وذلك مأخوذ من قوله مصنفات بغير آلة الحصر، إذ لو حصر لمـ
تطرق ذلك له غالبًا، والله أعلم.
فعلى ما تقرر يشبه أن يكون أمثل أسانيد هذا الحديث، [ومنهم علي بن رباح
ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديثه عن المقدام بن داود ثنا عبد الله بن صالح
حدثني(١) موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن عبد الله فذكر حضوره ليلة الجزء
وذكر عن ابن مسعود حديثًا غير هذا، وإسناده(٢) لا بأس، ومنهم ما ذكره عمر بن
الخطاب حدث به ابنه ابن عمر قال: كنت ممن حضر مع ابن مسعود ليلة الجن،
ذكره أبو موسى المديني في الصحابة، وحديث محمد بن خالد الجندي ثنا شعبة بن
الحجاج(٣) ... عن ابن عباس عنه](٤)، ومنهم أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود،
وأبو الأحوص أنا بذلك الشيخ المسند المعمر حسن بن عمر بن عيسى بن خليل
الكزدي من لفظه، وابن خطيب المزة قالا: أنا أبو المنجا [عبد الله بن عمر بن اللتي
قراءة عليه وأنا في الرابعة سنة ثلاثة وثلاثين وستمائة قال ثنا أبو المعالي محمد بن
محمد بن اللحاس أنا أبو عبد الله محمد بن الحسين بن السراج أنا أبو علي الحسن
ابن أحمد بن إبراهيم بن شاذان قال ثنا الشيخ الإمام أبو عمرو عثمان بن](٥) أحمد
ابن عبد الله الدقاق قال نا محمد بن عيسى المدائني نا الحسن بن قتيبة نا يونس بن
أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة، وأبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود
قال مر بي رسول الله * ذات ليلة، فقال: ((خذ معك إداوة من ماء، ثم انطلق وأنا
معه، قال: ثم خط عليَّ خطًّا، ثم قال لي: لا تخرج من هذا الخط، قال: ثم مضى
عَلَّمَ، فسمعت لغطًا شديدًا، قال: فخفت على رسول الله وَ﴾، والله أحفظ لرسوله
(١) هنا كلمة غير واضحة بـ للف»، وليست بالمطبوع من الأوسط (٨٩٩٥).
(٢) هنا كلمة غير واضحة في ((ف)).
(٣) غير واضح بالأصل.
(٤) ما بين المعكوفتين سقط من (ف).
(٥) ما بين المعكوفتين سقط من الأصل، وهو في الف».

٣٠٥
كتاب الطهارة/ الوضوء بالنبيذ
مني، فإذا هم وفد الجن، فلما انصرف النبي ﴿، قال: فأتاني، فقلت: يا رسول الله
سمعت لغطًا شديدًا، قال: هذا وفد أهل نصيبين من الجن، أتوني، قال: فلما
"تصرفت، تبعوني، يسألوني الرزق، فأمرت لهم بالعظام والروث، قال: ثم: تبرز، ثم
جاء، فقال: ناولني ثلاثة أحجار، فناولته حجرين وروثة، قال: فرمى بالروثة،
وقال: هذا ركس، أو رجس، قال: فلما أفرغت عليه من الإداوة إذا هو نبيذ،
فقلت: يا رسول الله أخطأت بالنبيذ، فقال: ثمرة حلوة، وماء عذب)).
ولما ذكره الحاكم قال: لم نكتبه إلا بهذا الإسناد، والحمل فيه على محمد بن
عيسى المدائني، وهو واهي الحديث، وذكره البيهقي في الخلافيات، فقال نحوًّا من
الذي تقدم، وزاد: والحديث باطل بمرة(١)، وفيما قالاه نظر، لأن الخطيب ذكر في
تاريخه: سمعت البرقاني يقول: المدائني ثقة، وسأله عنه مرة أخرى، فقال: لا بأس
به)، وسألت اللالكائي عنه، فقال: صالح، ليس يدفع عن السماع، لكن كان الغالب
عليه إقراء القرآن العظيم (٢)، وإلى كونه ثقة مال الخطيب، لكونه جعله ختامًا
ترجمته، وذلك عادته فيما ذكره عن نفسه، وأما الدارقطني فقال: تفرد به الحسن بن
قتيبة عن يونس بن أبي إسحاق، والحسن ومحمد بن عيسى المتقدم ضعيفان(٣)،
وفيما قاله نظر، لما أسلفنا من حال محمد، والحسن ممن قال فيه ابن عدي: أرجو
أنه لا بأس به، وبنحوه قاله يعقوب بن سفيان، ومن كان بهذه المثابة لا يقال فيه:
ضعيف، ليردّ حديثه، ومنهم عبد الله بن سلمة ذكره الحافظ أبو الحسين بن المظفر
في كتاب غرائب حديث شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عنه، وذكره
البخاري في الأوسط والصغير، فقال: لا يصح(٤)، ومنهم قابوس بن أبي ظبيان عن
"بيه ثنا ابن مسعود نحوه(٥)، ومنهم عبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفي، ذكره
(١) الخلافيات (١٧٠/١-١٧٢) رقم (٣٠).
(٢) تاريخ بغداد (٣٩٩/٢).
(٢) سنن الدارقطني (٧٨/١).
(٤) التاريخ الأوسط المطبوع باسم ((الصغير)) (٢٣٣/١).
(٥) عزاه ابن كثير في تفسيره (١٦٧/٤) لإسحاق بن راهويه، وأخرجه ابن شاهين في =

٣٠٦
كتاب الطهارة/ الوضوء بالنبية
الإسماعيلي في جمعه حدیث یحیی بن أبي کثیر عن یحیی عنه، وذكره ابن أبي حاتم
في كتاب ((العلل))، وأعله بجهالة حال أبن غيلان هذا(١)، وقال الدار قطني يقال:
اسمه عمرو، وقيل: عبد الله بن عمرو بن غيلان(٢)، وفي الخلافيات: وقيل: عن
فلان بن غيلان(٣)، وبنحوه قاله الجوزقاني(٤)، ومنهم عُلي بن رباح، ولم يسمع
منه، ولم يره، ولم تبلغه سنه، ذكره البيهقي في ((الخلافيات))(٥)، ومنهم عبد الله بن
عباس من طريق ابن لهيعة عن حنش الصنعاني عنه، ذكره ابن ماجه تباعًا (٦)، وقال
البيهقي: تفرد به ابن لهيعة (٧)، ومنهم أبو وائل شقيق بن سلمة، ذكره الدار قطني من
جهة الحسين بن عبيد الله العجلي، وقال: كان وضاعًا(٨).
قال الحاكم أبو عبد الله فيما ذكره أبو بكر في ((الخلافيات))، ومنهم: أبن لعبد
الله، روى أبو عبيدة بن عبد الله(٩) عن طلحة بن عبد الله عنه أن أباه حدثه، قال
البخاري في التاريخ الأوسط: ولا يُعرف لطلحة سماع من ابن عبد الله(١٠)، وأهـ
حديث أبي عثمان النهدي عن عبد الله حين خرج مع النبي ◌َّارِ فسنده صحيح، رواء
الدار قطني في سننه عن يزيد بن هارون نا سليمان التيمي عن أبي عثمان(١١)، وأمـ
حديث أبي تميمة الهُجيمي، وعمرو البكالي عن ابن مسعود، فليس في حديث
= ((الناسخ والمنسوخ " رقم (٩٦).
(١) علل الحديث لابن أبي حاتم (٤٥/١).
(٢) (سنن الدارقطني» (٧٨/١).
(٣) ((الخلافيات)) (١٧٦/١-١٧٧).
(٤) ((الأباطيل)) (٣٢٩/١-٣٣٠).
(٥) ((الخلافيات)) (١٧٣/١-١٧٤).
(٦) أخرجه ابن ماجه في الحديث الذي بعد هذا.
(٧) ((الخلافيات)» (١٧٤/١-١٧٥).
(٨) سنن الدار قطني (٧٧/١-٧٨).
(٩) كذا بالأصل، وفي الأوسط: عبيدة.
(١٠) التاريخ الأوسط المطبوع باسم «الصغير» (٢٣٤/١).
(١١) قد رواه البيهقي في ((الدلائل)) (٢٣١/٢) من حديث يزيد بن هارون عن سليمان التيمي عن أبي
عثمان النهدي ولم أقف عليه في سنن الدارقطني.

٣٠٧
كتاب الطهارة/ الوضوء بالنبيذ
واحد منهما ذكر نبيذ التمر، إنما ذكرا خروجه مع النبي يغر تلك الليلة، على
اضطراب في إسناد حديثهما، وعلى هذا فلا تقوم بهما حجة.
وأبو عثمان بن سنّةْ، ذكره ابن شاهين في كتاب ((الناسخ والمنسوخ)) من طريق
ضعيفة(١)، كذا ذكره البيهقي(٢)، وفيه نظر؛ لأن حديث عمرو سنده صحيح، رواه
الدار قطني عن غيلان ثنا المعتمر قال: قال أبي: حدثني عمرو البكالي فذكره(٣)،
فقد ثبت بمجموع ما تقدم أنه لم يروه أبو زيد عن ابن مسعود وحده كما فهم من
كلام الترمذي المتقدم، والله أعلم.
رجعنا إلى ذكر أبي زيد ومن جهله.
قال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: حديث أبي فزارة ليس بصحيح يعني
في الوضوء بالنبيذ، وأبو زيد مجهول، وذكر في العلل نحوًا من هذا(٤)، وقال أبو
عبد الله البخاري: أبو زید رجل مجهول، لا يعرف بصحبة عبد الله، وقال ابن حبان:
لا يدري من هو؟ ولا يعرف أبوه، ولا بلده.
قال أبو أحمد الحاكم: هو رجل مجهول، لا يوقف على صحة كنيته واسمه، ولا
تعرف له راويًا غير أبي فزارة، ولا رواية من وجه ثابت إلا حديث النبيذ، وقال
الأثرم في كتاب الناسخ والمنسوخ: وأبو زيد لا يعرف، ولا يُدْرَى من أين هو؟.
وقال الجوزقائي: منهم من سماه، ومنهم من کناه، ولكنه رجل مجهول، وقال أبو
عمر في كتاب ((الاستغناء)): هو عند أهل الحديث رجل مجهول، روى عن ابن
مسعود حديثًا منكرًا، لم يتابع عليه، ولم يزوٍ عنه غير أبي فزارة، ولا يصح حديث
"بي زيد هذا عند أهل الحديث، ولا قال به أحد من أهل الحجاز، ولا رواه من يوثق
(12) (الناسخ والمنسوخ)) لابن شاهين ص (٩٢) رقم (٩٧)، وقد تحرف في النسخة المطبوعة إلى:
أبي عثمان بن شيبة.
(٢) «الخلافیات» (١٧٩/١-١٨٢)، وقد تكلم على حديث أبي عثمان النهدي، وليس ابن سنه.
(٣) سبق ذكره قبل ذلك.
(٤) ((الجرح والتعديل)) (٤٨٥/٣)، و((العلل)) (١٧/١).

٣٠٨
كتاب الطهارة/ الوضوء بالنبيذ
به، ولا يثبت(١)، وقال أبو الحسن محمد بن محمد بن عبد الله الباهلي في مسند
عبد الله بن مسعود تأليف أحمد بن إبراهيم الدورقي: هذا الحديث يدخله شيئان:
أحدهما أن يكون هذا من قبل حفظ الناقلين، والوجه الآخر أن يكون قوله: ما رأيت
مثلهم إلا ليلة الجن حين رأى ناسًا من الزُّط، يعني ما علمت إلا ما علمت من رسول.
الله وَالر، لأن الصحيح عن ابن مسعود أنه قال: ما كنت ليلتئذ مع النبي ◌َّر، وقال
أبو أحمد الكرابيسي: وفي هذا الخبر إبطال كتاب الله تعالى، وذلك أن الله تعالى
قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءُ فَتَيَنَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾، وقالَلا لعمار: إن لم تجد الماء فعليك
بالصعيد، وقد اجتمعت الأمة أنه لا يتوضأ بغير الماء، ولا يغتسل بغيره من الجنابة،
مثل: الخل، ونبيذ التمر والعسل، وماء العصفر، وما أشبه ذلك، ولا يثبت في هذا
الباب من هذه الرواية حديث، بل الأخبار الصحيحة عن ابن مسعود ناطقة بخلافه،
وقال أبو جعفر الطحاوي: هذه الطرق لا تقوم بها الحجة عند من يقبل خبر الواحد،
وقال أبو بكر بن المنذر: حديث ليس بثابت، وقال ابن عدي: ولا يصح هذا
الحديث عن النبي 9، وهو خلاف القرآن، وبنحوه قاله الترمذي، وفي علل
الحربي: وأبو زيد رجل مجهول، قد روى حديثه هذا عن أبي فزارة سبعة أنفس،
وقالوا: خمسة أقاويل، فقال إسرائيل، ووكيع، وشريك، وسفيان: عن أبي زيد،
وقال أبو العُميس: عن زيد، وقال عبد الملك بن أبي سليمان: عن عبد الله بن يزيد
ابن الأصم، وقال ليث: عن رجل، وقال أبو عبد الله الشقري: عن شريك أنه حدثه
عن أبي زائدة (٢) خلاف ما حكي عن سعدويه، والقول قول من قال: عن أبي زيد.
الثاني التردد في أبي فزارة: هل هو راشد بن كيسان أم لا؟ فالذي يظهر من كلام
أحمد أنهما رجلان، فإنه قال: أبو فزارة في حديث ابن مسعود رجل مجهول،
و کذلك ذكره البخاري، ولکنه جعل راوي حدیث النبيذ راشد بن کیسان، ولما ذکر
بحشل في تاريخ واسط حديث أبي فزارة قال: سألت أنسًا عن الركعتين قبل
(١) الأباطيل (٣٣١/١) بتصرف.
(٢) روى هذا الطريق ابن عدي في ((الكامل)) (١٤/٤-١٥).

٣٠٩
كتاب الطهارة/ الوضوء بالنبيذ
المغرب، قال: ليس هذا أبو فزارة الكوفي، ذاك راشد بن كيسان(١)، وقال ابن
عدي: مداره على أبي فزارة، وهو مشهور، وأسمه راشد (٢)، وكذا سماه
الدار قطني، وأبو عمر، وقال: روى عنه الثوري، وعلي بن عابس، وجعفر بن برقان
وشريك، وهو ثقة عندهم، ليس به بأس، وذكر إسحاق بن منصور عن ابن معين:
"بو فزارة ثقة، وقال في موضع آخر: أبو فزارة العبسي كوفي، روى عن مصقلة بن
مالك، روى عنه الثوري، فلا أدري أهما اثنان أم واحد؟ وقد خرج عبد الرزاق في
ماليه التي رواها عنه الرمادي، فقال: أخبرني الثوري عن أبي فزارة العبسي، وأما
لنسائي فلم یذکر في کتاب الکنی غیر راشد، فعلی قول البخاري ومن بعده یکون
قول من قال فيه: مجهول غير جيد، لا سيما على قول الحربي من أن سبعة رووه
عنه، وذكر جماعة من العلماء، فأين مطلق الجهالة مع هذا، والله أعلم.
وأما قول ابن الجوزي في كتاب ((التحقيق)): فإن قيل أبو فزرة اسمه راشد بن
كيسان أخرج عنه مسلم، فلذلك قال الدار قطني: أبو فزارة في حديث النبيذ اسمه
راشد، فجوابه من وجهين :
أحدهما: أنهما اثنان، والمجهول هو الذي في هذا الحديث، ودليل هذا قول
"حمد: أبو فزارة في حديث ابن مسعود مجهول، فأعلم أنه غير المعروف.
الثاني: أن معرفة اسمه لا تخرجه عن الجهالة(٣)، فيه نظر لما أسلفناه.
الثالث: وهو إنكار كون ابن مسعود روشتة وغيره شهد ليلة الجن، وقد أسلفنا ما
يغل على أنه هو حضرها، ولما رأى قومًا من الزطّ، قال: هؤلاء أشبه من رأيت
بالجن ليلة الجن، ذكره البطليوسي(٤)، وأنكر ذلك علقمة فيما ذكره مسلم في
١٥) تاريخ واسط لبحشل ص (٦١).
(٢) ((الكامل)) (٢٩٢/٧).
٣٥) التحقيق لابن الجوزي (٥٥/١).
(٤) ترجمته في السير (٥٣٢/١٩).

٣١٠
كتاب الطهارة/ الوضوء بالنبيذ
صحيحه(١)، وأبو عبيدة ابنه فيما ذكره البخاري في «الأوسط))(٢) ولما ذكره أبو جعفر
الطحاوي رجحه مع علمه بانقطاعه، قال: لأن ابنه يعلم حال أبيه (٣)، وإبراهيم
النخعي فيما ذكره البيهقي، وقال في التحقيق عن اللالكائي: أحاديث الوضوء بالنبيذ
وضعت على أصحاب ابن مسعود عند ظهور العصبية (٤).
ويجاب عن إنكار أبي عبيدة بأمرين:
الأول: ضعف الإسناد الموصل إليه.
الثاني: ما أسلفناه من روايته عكس ذلك، فتهاترتا، وعن قول إبراهيم بانقطاعه،
ويشبه أنه إنما أخذه عن علقمة، وعن قول علقمة بأن عبد الله لم يشهد الجن وما
قالوا، وصدق في ذلك، كان في الخط الذي خطه له المصطفى ول، ولهذا فإنك (٥)
لا تجد رواية ضعيفة ولا صحيحة فيها أنه شهد الجن، إنما يقولوا: ليلة الجن،
وذلك بين في حديث أبي الأحوص المتقدم، وأن الوضوء بالنبيذ كان بعد مجيئه وَير
من عند الجن، ومال الطحاوي تخفّفُ إلى أن ابن مسعود لم يحضرها، ويزيده
وضوحًا ما ذكره الكرابيسي في كتاب ((المدلسين)) من تأليفه: أخبرني من سمع عبد
الرزاق يحدث عن أبيه عن ميناء عن عبد الله: أن النبي وَل* قال له ليلة الجن: (يا
عبد الله نعيت إلي نفسي ... الحديث)) في ذكر الخلافة(٦)، وحديث التيمي عن أبي
عثمان النهدي عن عبد الله أنه رأى ناسًا من الزطّ، فقال: ما رأيت شبههم إلا ليلة
الجن مع النبي ◌َلـ(٧) .
(١) صحيح مسلم (٤٥٠).
(٢) التاريخ الأوسط للبخاري (٢٣٣/١).
(٣) شرح معاني الآثار (٩٥/١).
(٤) التحقيق لابن الجوزي ص (٥٧).
(٥) كذا في ((ف))، وفي الأصل: إنك.
(٦) مصنف عبد الرازق (٢٠٦٤٦).
(٧) «دلائل النبوة)) (٢٣١/٢).

٣١١
كتاب الطهارة/ الوضوء بالنبيذ
وأما قول اللالكائي: ((فظاهر في التعصب»، والله أعلم، ويزيد ذلك وضوحًا
حضور الزبير بن العوام أيضًا تلك الليلة، روى ذلك الإسماعيلي عن موسى بن
جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا سليمان بن سلمة ثنا أبو يحمد بقية بن الوليد حدثني
تمير بن يزيد الحمصي - معروف حسن الحديث - عن أبيه عن عمه قحافة بن
بيعة (١) ثنا الزبير بن العوام قال: صلى بنا النبي ◌َّلير الصبح في مسجد المدينة، فلما
فرغ قال: ((أيكم يتبعني إلى وفد الجن الليلة ... الحديث))(٢).
وكيفما حكى فلم يجزم بعدم حضوره، لكنه تردد، قال الأثرم: سألت أبا
عبد الله: الذي يصح عندك أن عبد الله صحب النبي * ليلة الجن؟ فقال: لا أدري،
وقال ابن السيد في كتاب ((أسباب الخلاف))(٣): إنما أوجب التعارض أن الذي روى
تحديث الأول يعني حديث عبد الله أسقط منه كلمةً، وإنما الحديث ما شهدها أحد
غيري ومال الطحاوي كلُّ إلى أن ابن مسعود لم يحضرها، فقال: فهذا الباب إن
كان يؤخذ من طريق صحة الإسناد فهذا الحديث الذي فيه الإنكار أولى يعني حديث
علقمة، لاستقامة طريقه ومتنه، وثبت رواته، وإن كان من طريق النظر فإنا قد رأينا
الأصل المتفق عليه، أنه لا يتوضأ بنبيذ الزبيب ولا بالخل، فكان النظر على ذلك أن
يكون نبيذ التمر أيضًا كذلك.
وقد أجمع العلماء أن نبيذ التمر إذا كان موجودًا في حال وجود الماء أنه لا يتوضأ
ـه، لأنه ليس ماء، فلما كان خارجًا عن حكم المياه في حال وجود الماء كان كذلك
هو في عدم الماء، وتوضؤ النبي ولو كان وهو غير مسافر، فلو ثبت هذا الأثر أن
تنبيذ يجوز التوضؤ به في البوادي والأمصار ثبت أنه يجوز التوضؤ به في حال وجود
١٤) في الأصل: مجاهد بن ربيعة، وقد صوبته من المعجم، وفي ((تاريخ الفسوي)): حدثني نمير ابن
يزيد القنبي قال: سمعت قحافة بن ربيعة بن قحافة يحدث عن أبيه أنه سمع الزبير بن العوام، ثم
وجدته على الصواب في ((ف)).
٢٤) المعجم للإسماعيلي (٣٩١)، و((المعرفة والتاريخ)) للفسوي (٢٧٨/١).
(٣) هو كتاب ((أسباب الخلاف الواقع بين الملة الحنفية» للشيخ الإمام أبي محمد عبد الله بن محمد
المعروف بابن السيد - ترجمته في السير (٥٣٢/١٩) وغيرها.

٣١٢
كتاب الطهارة/ الوضوء بالنبيذ
الماء وعدمه، فلما أجمعوا على ترك ذلك، والعمل بضده، ثبت بذلك تركهم لذلك
الحديث، وخرج حكم ذلك النبيذ من حكم سائر المياه، وثبت بذلك ألا يجوز
التوضؤ به في حال من الأحوال، وهو قول أبي يوسف، وهو النظر عندنا(١)،
والأول قول أبي حنيفة. انتهى كلامه، وفي تاريخ الموصلي من حديث شريك عن
أبي فزارة أن النبي ◌َّه قال: «قد أمرت أن أتلو على إخوانكم من الجن، فليقم معي من
ليس في قلبه مثقال خردلة من غش»، وفي سنن الدارقطني من جهة المسيب بن
واضح ثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة
عن ابن عباس قال رسول الله وَالر: (النبيذ وضوء لمن لم يجد الماء)) قال: ووهم فيه
المسيب في موضعين: في ذكره ابن عباس، وفي ذكره النبي تظلّل، والمحفوظ من
قول عكرمة، غير مرفوع إلى النبي ◌َّر، ولا إلى ابن عباس، والمسيب ضعيف، وقد
رواه مجاعة وهو ضعيف عن أبان بن أبي عياش، وهو متروك عن عكرمة عن ابن
عباس مرفوعًا (٢)، ولما ذكره الجوزقاني قال: هذا حديث باطل، والصحيح رأي
عكرمة غير مرفوع(٣)، ولما ذكره البيهقي في ((الخلافيات)) قال: هذا حديث واهي،
وروى أبو إسحاق السبيعي عن الحارث ومزيدة بن جابر عن علي: أنه كان لا يرى
بالوضوء به بأسًا (٤). قال ابن المنذر: وهو قول الحسن البصري، والأوزاعي، قال
الدارقطني: وبه قال ابن عباس، وعكرمة، قال الترمذي: وبه قال الثوري، وروي
عن أبي العالية نحوه، وذهب بعضهم إلى أنه لو صح لكان منسوخًا، لأنه كان بمكة
في صدر الإسلام، وقوله تعالى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَآءَ﴾ نزل في غزوة المريسيع، وممن
قال ذلك ابن القصار من المالكية وغيره، وأما قول أبي حنيفة: لا يجوز الوضوء
بشيء من الأنبذة إلا نبيذ التمر، ففيه نظر، لما روى الدارقطني عن أبي العالية: إنما
كان ذلك زبيًّا وماء(٥).
(١) (شرح معاني الآثار) (٩٦/١).
(٢) سنن الدراقطني (٧٥/١-٧٦).
(٣) الأباطيل (٣٣٤/١-٣٣٥).
(٤) الخلافيات (١٨٦/١-١٩٠) بتصرف.
(٥) سنن الدارقطني (٧٨/١). وفي هذا انتقاد على إمامه، وهو تجرد من العصبية المذهبية، =

٣١٣
كتاب الطهارة/ الوضوء بالنبيذ
وأصل النَّذ: الطرح والرفض، قال الله تعالى: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ﴾، وإذا
نت عمله، ليطيب قلت: نبذت النبيذ، بغير ألف، ذكره ثعلب، وكراع، وابن
سكيت، والقزاز، وأما ما ذكره ابن درستويه من أن قول العامة: أنبذت خطأ،
يشبه أن يكون وهمًّا (١)، لأن جماعة من اللغويين ذكروا ذلك، فلا عيب على
عامة، قال اللحياني في نوادره: وأنبذت لغة، ولكنها قليلة، وبنحوه ذكره ثعلب
ـي كتاب فعلت، وأفعلت، وابن سيده في المحكم، قال: والانتباذ قيل: هو
معالجة .
=
فجزاه الله خير الجزاء.
(١) في الأصل: وهم بغير ألف، وهو خبر، وقد وجدته على الصواب في (ف)».

٣١٤
كتاب الطهارة/ الوضوء بماء البحر
الوضوء بماء البحر
١١٩ - حدثنا هشام بن عمار ثنا مالك بن أنس حدثني صفوان بن سُليم عن
سعيد بن سلمة هو من آل ابن الأزرق أن المغيرة بن أبي بردة وهو من بني
عبد الدار حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: جاء رجل إلى النبي تَلّ، فقال:
يا رسول الله إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به
عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله يمثلحجر: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته).
هذا حديث قال فيه أبو عيسى لما خرجه: هذا حديث حسن صحيح(١)، قال:
وسألت محمدًا عنه، فقال: هو حديث صحيح(٢). قال أبو عمر بن عبد البر: ــ
أدري ما هذا من البخاري، فإن أهل الحديث لا يحتجون بمثل إسناد هذا الحديث.
ولو كان صحيحا عنده لوضعه في كتابه، قال: الحديث عندي صحيح، لأن العلماء
تلقوه بالقبول، وحاصل ما يعترض به على هذا الحديث أربعة أوجه:
أحدها الجهالة بسعيد بن سلمة والمغيرة، وادَّعاء أنه لم يرو عن سعيد غير
صفوان، ولا عن المغيرة غير سعيد، وفي موضع آخر: وليس إسناده مما تقوم به
حجة، فيه رجلان غير معروفين بحمل العلم(٣). انتهى كلامه.
وفيه نظر من وجوه:
الأول: قوله: (ولو كان صحيحًا لوضعه في كتابه)، وذلك أنه هو قد أخبر عن
نفسه أنه خرج كتابه هذا من مائة ألف حديث صحيحة، قال: ولم أخرج هنا إلا من
أجمعوا عليه، فهذا صحيح غير مجمع عليه.
الثاني: ما ادعی من أنه لم یرو عن سعید غیر صفوان، ولیس کذلك، بل روى عنه
أيضًا الجُلاح أبو كثير، فيما ذكره النسائي في كتاب السنن، والحاكم في
(١) ((سنن الترمذي)» (٦٩).
(٢) ((علل الترمذي الكبير)) (٣٣).
(٣) «التمهيد)» (٢١٧/١٦-٢١٩) بتصرف.

٣١٥
كتاب الطهارة/ الوضوء بماء البحر
:المستدرك))، والبيهقي في كتاب (السنن الكبير))(١)، بلفظ: كنا عند النبي (وَإ﴿ يومًا،
فجاءه صيَّاد، فقال: يا رسول الله إنا ننطلق في البحر، نريد الصيد، فيحمل معه
"حدنا الإداوة، وهو يرجو أن يأخذ الصيد [قريبًا، فربما وجده كذلك، وربما لم
يجد الصيد](٢) حتى يبلغ من البحر مكانًا لم يظن أن يبلغه، فلعله يحتلم أو يتوضأ،
فإن اغتسل، أو توضأ نفد الماء، فلعل أحدنا يهلكه العطش، فهل ترى في ماء البحر
ى نغتسل منه أو نتوضأ به إذا خضنا ذلك؟ فزعم أن رسول الله وق ثير قال له: ((اغتسلوا
به، وتوضؤوا منه، فإنه الطهور ماؤه، الحل ميتته».
الثالث: المغيرة: روى عنه غير سعيد، وهو يحيى بن سعيد، ويزيد بن محمد
نقرشي، فيما ذكره البيهقي، وعبد الله بن أبي صالح من رواية ابن وهب عنه، ذكره
أبو بكر في رياض النفوس(٣)، والحارث بن يزيد، ويزيد بن أبي حبيب،
وعبد العزيز بن صالح، وأبو مرزوق التجيبي، موسى بن الأشعث البلوي وغيرهم،
فيما ذكره ابن يونس، وقال عبد الغني: وصفوان بن سليمان، وعبد الله ابنه فيما
ذكره أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد(٤) في كتابه («التعريف بصريح
تاریخ)).
الرابع: جهالة سعيد مرتفعة بذكره عند من خرج حديثه مصححًا له ممن أسلفناه
وممن نذكره بعد، حتى قال ابن منده: واتفاق صفوان والجلاح مما يوجب شهرة
سعيد، وقال النسائي: هو ثقة.
الخامس: جهالة حال المغيرة مرتفعة بما ذكرنا في سعيد وبقول ابن منده: اتفاق
يحيى وسعيد على المغيرة مما يوجب شهرته، وبنحوه قاله في المستدرك، ولما سئل
عنه أبو داود قال: هو معروف من آل أبي الأزرق، ولما ذكره ابن حبان في كتاب
:١) ((مستدرك الحاكم) (١٤١/١)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣/١)، ولم أجده في سنن
النسائي، ولم يشر إليه المزي في تحفة الأشراف.
٢٠) ما بين المعكوفتين سقط من الأصل.
٣٠) هو عبد الله بن محمد أبو بكر، ترجمته في الأعلام (١٢١/٤-١٢٢)، والله أعلم.
٤٠) ترجمته في السير (٥٦١/١٥).

٣١٦
كتاب الطهارة/ الوضوء بماء البحر
الثقات قال: ومن أدخل بينه وبين أبي هريرة أباه فقد وهم(١)، وقال ابن عبد الحكم
في كتابه فتوح مصر: لما قتل يزيد بن أبي مسلم بإفريقية، اجتمع الناس على رجز
يقوم بأمرهم إلى أن يأتي أمر يزيد بن عبد الملك، فرضوا بالمغيرة، فخوِّف، فلم
يرض، فاجتمعوا على محمد بن أوس، فلما سمع الخليفة بذلك، قال: أما كان
بالبلدين من قريش أحد؟ قيل: بلى المغيرة بن أبي بردة، قال: قد عرفته، قال: فمـ
باله لم يقم؟ قيل: أبي ذلك، وأحب العزلة (٢)، وقال أبو بكر عبد الله بن محمد
المالكي في كتاب ((طبقات علماء القيروان)): كان المغيرة كنانيًّا، وحالف بني
عبد الدار، من أهل الفضل، كثير الصدقة لا يرد سائلًا يسأله غذاء، وهو أبو عبد الله
ابن المغيرة، قاضي القيروان لعمر بن عبد العزيز سنة تسع وتسعين، وكان زاهدً !.
دينًا، عادلًا، ورعًا، فاضلًا، تابعيًّا أيضًا، وذكره أبو العرب فيمن دخل إفريقية من
أجلة التابعين، وقال ابن يونس في تاريخ علماء مصر: ولي غزو البحر لسليمان بن
عبد الملك سنة ثمان وتسعين، والبعث من مصر لعمر بن عبد العزيز سنة مائة.
وولده بإفريقيا إلى اليوم، قال ابن أبي خلف: شهد قتل أصحاب يزيد بن المهلب.
وممن صححه أيضًا أبو حاتم البستي (٣)، ثم قال: ذكر الخبر المدحض قول من زعم
أن هذه السنة تفرد بها سعيد بن سلمة، فذكر حديث جابر الآتي بعد، ورجح أبن منه
صحته، وقال ابن المنذر: ثبت أن النبي وَلز قال في البحر: ((هو الطهور ماؤه))، وقال
البيهقي: هو حديث صحيح، وإنما لم يخرجه البخاري في الصحيح لأجل اختلاف
وقع في اسم سعيد بن سلمة والمغيرة، وذكره ابن الجارود(٤) في ((المنتقى))(٥)، أن
الشيخ المسند المعمر مجد الدين إبراهيم بن علي بقراءتي عليه أخبركم الإمام
الرحال صدر الدين أبو علي الحسن بن محمد بن محمد البكري إجازةً إن لم يكن
(١) ((الثقات)) (٤١٠/٥).
(٢) فتوح مصر ص (٣٥٨-٣٥٩).
(٣) الإحسان (١٢٤٣).
(٤) سقطت من الأصل كلمة: ابن، وهي في ((ف)).
(٥) ((المنتقى)) (٤٣).

٣١٧
كتاب الطهارة/ الوضوء بماء البحر
سماعًا أنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل الهروي قراءة عليه أخبركم أبو
القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي قراءة عليه وأنت تسمع أنا أبو سعد محمد
"بن عبد الرحمن الجنزروذي(١) أنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق
ابن خزيمة بن المغيرة بن صالح السلمي النيسابوري أنا جدي الإمام أبو بكر بجميع
كتاب الصحيح من تأليفه، قال أنا يونس بن عبد الأعلى الصدفي أنا ابن وهب أن
مالگًا حدثه ح، وثنا یحیی بن حکیم نا بشر يعني ابن عمر الزهراني ثنا مالك نا
صفوان عن سعيد بن سلمة فذكره، قال: هذا حديث يونس، وقال يحيى: عن
صفوان، ولم يقل: من آل ابن الأزرق، ولا من بني عبد الدار، وقال: نركب البحر
أزمانًا(٢)، والحاكم في المستدرك(٣)، ومع ذلك فقد أعل بأمور منها:
الاختلاف في سعيد بن سلمة، فيما ذكره البيهقي في ((السنن الكبير))، فقيل: عن
سلمة بن سعيد، وقيل: عن عبد الله بن سعيد المخزومي، وقيل: من آل الأزرق
وقيل: من آل ابن الأزرق، وقيل: من آل بني الأزرق، ومنها الإرسال فيما ذكره أبو
عمر من أن ابن أبي عمر، والحميدي، والمخزومي رووه عن ابن عيينة عن يحيى بن
سعيد عن رجل من أهل المغرب يقال له: المغيرة أن ناسًا من بني مدلج أتوأ النبي
﴾، فقالوا :... الحديث بمعنى حديث مالك، قال: ويحيى بن سعيد أحفظ من
صفوان، وأثبت من سعيد بن سلمة (٤) .
ومنها الاضطراب واختلاف الروايات، فأما ابن إسحاق فرواه عن يزيد بن أبي
حبيب عن الجلاح عن عبد الله بن سعيد المخزومي عن المغيرة عن أبيه عن أبي
هريرة قال: أتى رجال من بني مدلج (٥)، وفي رواية عن ابن إسحاق: سلمة بن سعيد
(١) ترجمته في ((السيرة (١٠١/١٨).
(٢) (صحيح ابن خزيمة» (١١١).
(٣) ((المستدرك)) (١٤٠/١-١٤٢).
(٤) ((التمهيد)» (٢١٩/١٦-٢٢٠).
(٥) سنن الدارمي (٧٢٨).

٣١٨
كتاب الطهارة/ الوضوء بماء البحر
عن المغيرة حليف بني عبد الدار عن أبي هريرة، ذكره السراج في مسنده (١)، وفي
كتاب البيهقي: واختلف في رواية يحيى بن سعيد اختلافًا كثيرًا، فقيل: عن المغيرة
ابن عبد الله بن أبي بردة عن رجل من بني مدلج عن النبي ◌َ﴾(٢)، هذه رواية أبي
عبيد القاسم بن سلام عن هشيم عنه (٣)، ورواه بعضهم عن هشيم، فقال: عن المغيرة
ابن أبي بَرْزة، وهو وهم، وحمل أبو عيسى الوهم فيه على (٤) هشيم(٥). انتهى
كلامه، وفيه نظر من حيث ألزم الوهم هشيمًا (٦)، وليس بلازم له، إلا إذا اتفق الرواة
عنه في ذلك، فأما وقد اختلف عليه فلا، وقد تقدمت من رواية أبي عبيد عنه على
الصواب، والله أعلم.
قال البيهقي: ورواه سفيان عن يحيى، فقال: عن المغيرة بن عبد الله بن عبدٍ أن
رجلًا من بني مدلج، ورواه سليمان بن بلال عن يحيى عن عبد الله بن المغيرة بن أبي
بردة أن رجلًا من بني مدلج، وفي رواية: عن عبد الله بن المغيرة الكندي عن رجال
من مدلج، وقيل: عن عبد الله بن المغيرة عن أبيه عن رجل من مدلج، وقيل: عن
المغيرة بن عبد الله عن أبيه، قال البيهقي في ((معرفة السنن)»: وهذا الاختلاف یدد
على أنه لم يحفظه كما ينبغي (٧)، والجواب عن ذلك أن من لم يحفظ لا يكون حجة
على من حفظ، وذلك أن ابن يوسف جوَّده، وذلك فيما ذكره الحافظ ابن عساكر
كَّلُ في كتابه ((مجموع الرغائب))، الذي قرأته على الشيخ بدر الدين يوسف الحنفي
أخبركم أبو التقي صالح إجازة إن لم يكن سماعًا عن مصنفه المذكور قال: وقد
جوده عبد الله بن يوسف عن مالك عن صفوان عن سعيد سمع المغيرة أبا هريرة،
(١) التاريخ الكبير للبخاري (٤٧٨/٣-٤٧٩).
(٢) سنن البيهقي (٣/١).
(٣) الطهور لأبي عبيد القاسم بن سلام (٢٤٨).
(٤) كذا في ((ف))، وفي الأصل: عن.
(٥) ((المعرفة)) للبيهقي (٢٢٨/١-٢٢٩).
(٦) في الأصل: هشيم، وهو خطأ نحوي، وفي (ف)) على الصواب.
(٧) ((معرفة السنن والآثار» (٢٢٩/١-٢٣١) بتصرف.

٣١٩.
كتاب الطهارة/ الوضوء بماء البحر
وفي كتاب التاريخ للبخاري: وحديث مالك أصح، قال البيهقي: وقد تابعه الليث
وعمرو بن الحارث كلاهما عن سعيد بن سلمة عن يزيد بن محمد عن المغيرة(١)،
ت أما الاختلاف في نسبة المغيرة، فكله بتفاوت غير ضار، قاله أبو عمر، وأما رواية
ین إسحاق فقد خالفه في ذلك الليث حیث رواه کمالك، واللیث لا يقارن به ابن
. سحاق، وقد وقع لنا حديث أبي هريرة رؤية من غير طريق المغيرة من جهة الأوزاعي
عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه، أنا بذلك أبو النون يونس بن إبراهيم
كثاني إذنًّا ومناولةً عن ابن المقيَّر(٢) قال: أنبأنا أبو الكرم الشهرزوري(٣) قال أنا أبو
تحسن بن المهتدي(٤) في كتابه عن أبي الحسن علي بن مهدي البغدادي الحافظ أنا
تحسين(٥) بن إسماعيل ثنا محمد بن عبد الله بن منصور نا أبو أيوب سليمان بن
عبد الرحمن نا محمد بن غزوان نا الأوزاعي به(٦)، ومن جهة ابن المسيب عن أبي
شريرة، ذكره ابن حبان في كتاب ((الضعفاء» من طريق عبد الله بن محمد القدامي نا
وترأهيم بن سعد عن الزهري عنه(٧)، ومن جهة الأعرج عن أبي هريرة، ذكره ابن
عنده، وأشار إلى عدم ثبوته، وفي المستدرك: وقد رويت من متابعات مالك في
شرق هذا الحديث عن ثلاثة ليسوا من شرط هذا الكتاب، وهم عبد الرحمن بن
. سحاق، والقدامي، وإسحاق بن إبراهيم المزني(٨)، وإنما حملني على ذلك أن
تعرَّف العالمين أن هذه المتابعات والشواهد لهذا الأصل الذي صدر به مالك كتاب
تموطأ، وتداوله فقهاء الإسلام من عصره إلى وقتنا هذا، لا يرد بجهالة سعيد
:٠
(١) معرفة السنن والآثار (٢٢٨/١).
٢٠) ترجمته في السير (١١٩/٢٣).
٣٠) ترجمته في السير (٢٨٩/٢٠).
٤٦) السير (٢٣٨/١٨).
(٥) في الأصل: يحيى، وقد صوبته من سنن الدارقطني، ثم وجدته كذلك في ((ف)).
(٦) سنن الدارقطني (٣٦/١).
٧) سنن الدار قطني (٣٧/١)، و(الضعفاء» لابن حبان (٣٩/٢-٤٠).
٨) بالأصل: الحارث بن إبراهيم، وقد صوبته من المستدرك، ثم وجدته كذلك في ((ف)).