النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦٠
كتاب الطهارة/ من ذلك يده بالأرض بعد الاستعد
٠
ومنها قوله: «إبراهیم لا یعرف حاله))، ولیس کما قال: فإنه ممن روى عنه؟.
ابن عبد الله البجلي، وحمید بن مالك اللخمي، وداود بن عبد الجبار، وزیاد بن چـ
سفيان، وقيس بن مسلم الجدلي، وشريك، وذكره أبو حاتم في كتاب ((الثقات:
وقال ابن عدي: لم نضعفه في نفسه، وإنما قيل: لم يسمع من أبيه شيئًا، وأحاديـ
مستقيمة، تكتب(١).
ومنها قوله: ومنهم من يقول حدثني أبي، وذلك لا يستقيم، وأنى له السماع من
أبيه مع قول ابن سعد فيه مولده بعد موت أبيه، وكذلك قاله الحربي في كتب
((العلل»، وبنحوه ذكره الآجري، ومنها إغفاله علة هي في الحقيقة إن صحت عن
الخبر، لا ما ذكر، وهي ما ذكره أبو عبد الله أحمد بن حنبل حين سأله حنبل عنها
فقال: هذا حديث منكر، وأشد من هذا، ما ذکر أبو داود من رواية ابن العبد عنهشـ
محمد بن عبد الله المخرمي ثنا وكيع عن شريك عن إبراهيم بن جرير عن المغيرة عن
أبي زرعة عن أبي هريرة (٣)، فهذا كما ترى إبراهيم صرح بأنه لم يسمعه من أيجي
زرعة، إنما سمعه من المغيرة عنه، ولو كان أتى بلفظ يشعر بسماعه منه لكنا نقود
سمعه منه، وعنه، فلما يأت بذلك، إنما قاله معنعنا دلنا ذلك على انقطاع حديثه
لرؤيتنا واسطة بينهما، ولا أدري من هو في جماعة مسمين بهذا الاسم، وفي هنّه
الطبقة؟، ولفظ أبي داود: كان ظلَّل إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تور أو ركزة.
فاستنجى، ثم مسح يده على الأرض، ثم أتيته بإناء آخر يتوضأ، ولما ذكره الحافظ:
أبو محمد المنذري، وأبو عبد الله محمد بن عبد الواحد في كتابيهما، قالا: خرجه
أبو داود وابن ماجه(٣) تبعا في ذلك الحافظ أبا القاسم ابن عساكر، وهو وهم منه.
لأنه ثابت في كتاب السنن للنسائي المجتبى والكبير، ولفظه: فتوضأ، فلما استنجى
دلك يده بالأرض، رواه عن محمد بن عبد الله بن المبارك ثنا وكيع عن شريك (٤)،
(١) «الكامل» (٢٥٩/١).
(٢) «سنن أبي داود» (٤٥).
(٣) السنن والأحكام لمحمد بن عبد الواحد المقدسي (٦٧/١) رقم (١٨٣).
(٤) النسائي في ((المجتبى)) (٤٥/١)، وفي (الكبرى) رقم (٤٨).
-
٢٦١
كتاب الطهارة/ من دلك بده بالأرض بعد الاستنجاء
"ثنار الطبراني في «الأوسط)) إلى أن إبراهيم(١) تفرد به، وعنه شريك(٢)، وأما قول
من قال من العلماء المتأخرين: إن ابن خزيمة خرجه في صحيحه فيشبه أن يكون
نهم، لأني نظرت كتاب ابن خزيمة، فلم أجد ذلك فيه، إنما فيه حديثه أعني
براهيم عن أبيه الآتي بعد، فلعله أشتبه عليه، والله أعلم، ورواه أبان بن عبد الله عن
عولى لأبي هريرة عن أبي هريرة قال عليّل: ((ائتني بوضوء، ثم دخل غيضة، فأتيته
عاء، فاستنجى، ثم مسح يده بالتراب، ثم غسل يده»، ذكره الدارمي في مسنده عن
محمد ابن يوسف عنه (٣)، وأبو زرعة(٤) اختلف في اسمه فذكر الحافظ أبو عبد
خرجمن النسائي في كتاب ((الأسماء والكنى)) من تأليفه أن اسمه عمرو بن عمرو بن
جرير بن عبد الله أنا محمد بن عيسى سمعت عباسًا سمعت يحيى يقول: أسم أبي
-زعة بن عمرو بن جرير: عمرو بن عمرو بن جرير، وفرق بينه وبين أبي زرعة هِرَم،
وقال عن علي: هَرم أبو زرعة، ليس هو ابن عمرو بن جرير، إنما هو آخر، ثم في
طبقات لابن سعد كان لجرير ابن يقال له: عمرو، وبه كان يكنى، هلك في إمارة
عثمان، فولد له ابن، فسماه جرير بن عبد الله(٥) باسم أبيه، وغلب عليه أبو زرعة،
ك فى ذلك أبو حاتم بن حبان في كتاب ((الثقات))، وأبو عمر بن عبد البر في كتاب
الاستغناء)»، فلم يذكرا غيره، زاد أبو حاتم: وقد قيل: اسمه كنيته، وأما أبو حاتم
ترازي، وأبو زرعة فسمياه عبد الرحمن، وأما مسلم فاختلف قوله، فسماه في
طبقات عبد الله، وفي الکنی هرما.
٩٥ - حدثنا محمد بن يحيى ثنا أبو نعيم نا أبان بن عبد الله حدثني إبراهيم بن
جرير عن أبيه أن النبي وم دخل الغيضة، فقضى حاجته، وأتاه جرير بإدارة من
عاء، فاستنجی بها، ومسح يده بالتراب.
ليس في الأصل: ((أن))، وهي في ((ف)).
٣٠)
(٢) ((المعجم الأوسط)) للطبراني (٦٠٤).
٣٠) (سنن الدارمي)) (٦٧٨).
(٤) في الأصل: أبو يوسف، والصواب ما أثبت كما في (ف)).
(جـ) ليس بالأصل كلمة: (بن)، وهي في ((ف)).
٢٦٢
كتاب الطهارة/ من ذلك يده بالأرض بعد، الاستناد
هذا حديث رواه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في ((صحيحه)) عن محمد بن يحيى
كما رواه أبو عبد الله (١)، ولما خرجه أبو عبد الرحمن النسائي إثر حديث شريبـ
المتقدم قال: هذا أشبه بالصواب من حديث شريك(٢)، ومع ذلك ففيه عت ..
يضعف الحديث بواحدة منهما:
الأولى: ما أسلفناه من أن جريرًا توفي قبل ولادة ابنه إبراهيم، وقال أبو حاتم : -
يسمع من أبيه، وكذلك قاله يعقوب، ولما ذكر الدار قطني حديثه عن أبيه في المحـ
على الخفين ومن رواه عنه كذلك قال: خالفهما شريك، فرواه عن إبراهيم عن فير
ابن أبي حازم عن جرير، وهو أشبه، والله تعالى أعلم، وذكر بعضهم أنه لم يذكر عنه
أحد قوله: حدثني أبي إلا داود بن عبد الجبار، وهو متهم بالكذب.
الثانية: أبان بن عبد الله البجلي المعروف بابن أبي حازم، وإن كان قد وثق، فقـ
قال فیه ابن حبان: کان ممن فحش خطؤه، وانفرد بالمناکیر، ولم يحدث عنه يحيى
بشيء(٣)، وقد روى نحوهما عن عائشة [ذكره بحشل في تاريخه: ثنا حسين ين
عبد الرحمن ثنا موسى بن داود ثنا هشيم عن عروة بن عبد الله أبي عبد الله البز -
الهمداني عن الشعبي عنها أنها قالت: إن شئتم أريتكم المكان الذي كان رسول الله
** يدلك يده إذا توضأ] (٤).
التور بتاء ثالث الحروف: إناء يشرب فيه، ذكره الجوهري، وفي الجمهرة لابن
دريد: التور: عربي معروف، هكذا يقول قوم، وقال آخرون: هو دخيل، فأما التور
((الرسول)) فعربي صحيح، وقال الجواليقي: هو إناء معروف يذكره العرب، قال أبو
عبيد عن أبي عبيدة: ومما دخل في كلام العرب: الطست، والتور، والطاجن.
وهي فارسية كلها، وقال الزمخشري في الأساس: هو إناء صغير، مذكر عند أهل
(١) ((صحيح ابن خزيمة)) (٨٩).
(٢) ((سنن الشمائي (٤٥/١-٤٦).
(٣) «المجروحين﴾ (٩٩/١).
(٤) ما بين المعكوفتين سقط من الأصل، وهو في تاريخ واسط لبحشل ص(١٠٩)، (١٢٠).
٢٦٣
كتاب الطهارة/ من دلك يده بالأرض بعد الاستنجاء
سمغة، ومررت بباب العمرة على امرأة تقول لجارتها: أعيريني تويرتك، وسمي
سنك لأنه يتعاور، ويردد، سمي بالتور، وهو الرسول الذي يدور بين العُشَّاق،
مَّخذه من التارة، لأنه تارة عند هذا، وتارة عند هذا، وذكر أبو موسى في المغيث
> إناء يشبه الإجانة من صفر أو حجارة، يتوضأ منه، ويؤكل، والجمع: أتوار(١).
والغَيْضة: الأجمّة، وهي مغيض ماء يجتمع، فينبت فيه الشجر، والجمع:
يض، وأغياض، وغَيَّضَ الأسد: أي ألف الغيضة، ذكره في الصحاح، وقال أبو
موسى: هو شجر ملتف، وفي ((الجامع)): يقال لما كثر من الطرفاء والأثل وما
ثيهه: غِيَض، وقال أبو حنيفة: الغيضة: ما كان من الغرب خاصة، والذي جاءت
- لأشعار خلاف هذا، قال رؤبة:
من خُشْب عاس وغاب مثمر
في غيضة شجراء لم تمثّر
فجعلها من المثمر وغير المثمر، وجعلها أيضًا غابة، وأي غرب بنجد يلي غُرب
أرياف إذا اجتمعت، فهي غياض، وكذلك إن كانت من غير الغرب، بعد أن
تجتمع، وتلتف، قال الطرماح:
إمخاريج من شعار وغسيـ
ـل وغماليل مُذْجنات الغياض
والغلول: بطن من الأرض، غامض، ذو شجر، والغالُّ نحو منه، ذكر ذلك أبو
قصرو، فجعلها غياضًا، وهي ألفاف من الشجر، وليست منابت غرب، وشبيه به
قيل، والغَيْطلة، والغابة، وفي الغريب المصنف: ونحو منه السِّرْداج، والخَبْراء
عِ لْشَّلاَّنُ، والعَقْرة، وفي كتاب أسماء الشجر لأبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري:
تمثله: الحرِجَةُ، والنَّوطة، والفرْش، والوهط، والسليل، والرِّجْلة، وقصِّيمة،
عِدَيل، والقصيصة، والسُّبت، وعَيّية، وباعِجة، وربض، وصَرَبة، والأباءة،
لعصل، والشجراء، والأجمة، والخميلة، والخمرَ.
(٥) سقطت كلمة: (أتوار) من الأصل، وهي في (ف)).
٢٦٤
كتاب الطهارة/ تغطية جـ
تغطية الإناء
٩٦ - حدثنا محمد بن يحيى نا يعلى بن عبيد ثنا عبد الملك بن أبي سليمــ
عن أبي الزبير عن جابر قال: أمرنا النبي و أن نوكي أسقيتنا، ونغطي آنيتنا.
هذا حديث لما خرجه الترمذي قال فيه: حسن صحيح(١)، وأخرجه ابن خزيمة
في صحيحه(٢)، وقال ابن منده: إسناده صحيح على رسم (٣) الجماعة إلا البخاري.
لأبي الزبير، وسنعيد ذكره مطولًا في كتاب الأشربة حيث أعاد أبو عبد الله ذكره فيه.
إن شاء الله تعالى.
٩٧- حتنا عصمة بن الفضل، ويحيى بن حكيم قالا: حدثنا حرمي بن
عمارة ابن أبي حفصة ثنا حريش بن خرّيت أنا ابن أبي مليكة عن عائشة قالت:
كنت أضع لرسول الله له ثلاثة آنية من الليل مخمرة: إناء الطهوره، وإنه
لسواكه، وإناء لشربه.
هذا حديث إسناده ضعيف لضعف راويه حريش أخي الزبير بن خريت، وإن کاذ
قد روى عنه حرمي، ومسلم بن إبراهيم، والمؤرج بن عمرو السدوسي، فقد قال فيه
البخاري. فيه نظر، وهو إذا قال هذا اللفظ يريد أنه لا يحتمل، هكذا أخبر عن
اصطلاحه فيما ذكره الدولابي(٤) عنه، وقال أبو زرعة: واهي الحديث، وقال
الرازي: لا يحتج بحديثه، وقال الدار قطني: يعتبر به، وقال ابن عدي: ولا أعرف له
كثير حديث، فأعتبر حديثه، فأعرف ضعفه من صدقه، ولما رواه البزار من حديث
حرمي قال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن عائشة، ولا نعلم له إسنادا عن
عائشة إلا هذا الإسناد، وقال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن ابن أبي مليكة إلا
(١) الترمذي (١٨١٢).
(٢) ابن خزيمة (١٣٢).
(٣) قول ابن منده: علي رسم الجماعة إلا البخاري وهم، سكت عليه الشارح، فقد أخرجه مسلم
(٢٠١٢) مطولًا، وقوله: (لأبي الزبير)، يعني أن البخاري لم يخرِّج لأبي الزبير.
(٤) في الأصول: الدلال، وقد أثبت ما ظهر لي أنه الصواب.
٢٦٥
متعب الطهارة/ تغطية الإناء
جريش، تفرد به حرمي(١).
٩٨ - حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد ثنا مطهر بن الهيثم ثنا علقمة بن أبي جمرة
تبعي عن أبيه أبي جمرة عن ابن عباس قال: كان رسول الله وَّه لا يكل طهوره
ـى أحد، ولا صدقته التي يتصدق بها، يكون هو الذي يتولاها بنفسه.
هذا حديث معلل بأمرين:
الأول: الجهالة بحال علقمة هذا، فإني لم أر أحدًا ذكره، ولا ذكر له راويًا غير
في هذا الإسناد بغير زائد عليه.
الثاني: مطهر بن الهيثم وإن کان قد روی عنه جماعة، فقد قال فیه ابن يونس:
متروك الحديث، وقال ابن حبان: يروي عن موسى بن علي ما لا يتابع عليه، وعن
غيره من الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، وقد وقع لنا هذا الحدیث بعلو درجتين،
دني سمعته من طريق ابن ماجه أنبأ به المسند المعمر بدر الدين الزكي بقراءتي عليه
أكم ابن رواح عن أبي الطاهر نا أبو القاسم الأرحبي أنا أبو الحسن الدار قطني
کتاب المقلین من أبناء المكثرين ثنا محمد بن مخلد ثنا أبو بدر فذكره، وفي کتاب
يغوي الكبير أنا أبو العلاء ثنا الليث عن معاوية بن صالح أن أبا حمزة حدثه عن
عائشة فذكرت حديثًا فيه: ولا رأيت النبي ﴿ ﴿ وكل وضوءه إلى غير نفسه، حتى
يكون هو الذي يهيئ وضوءه لنفسه، حين يقوم من الليل.
وأما الوكاء فذكر ابن دريد في الجمهرة أنه كل خيط شددت به وعاء متحفظًا له،
ټقي (الجامع)) تقییده بالمد، وبكل حبل وخيط، وفي الصحاح: تقییده بالذي يشد به
- س القربة، وذكره الزمخشري في باب الحقيقة.
وأما (السقاء) فذكر ابن دريد أنه: القربة الصغيرة، والجمع: أسقية، وفي
تجامع تقييده بالماء، وفي الصحاح: يكون للبن والماء، والجمع: أسقية،.
عِ لُقيات، والكثير أساق.
٢) الطبراني في «الأوسط)) (٨٢٨).
٢٦٦
كتاب الطهارة / غسل الإناء من ولوغ الكبـ
غسل الإناء من ولوغ الكلب
٩٩- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي رزس
قال: رأيت أبا هريرة يضرب جبهته بيده، ويقول: يا أهل العراق إنكم (١) تزعمو-
أني أكذب على رسول الله و193م، ليكون لكم المهنأ، وعليّ الإثم: أشهد لسمعت
رسول الله * يقول: ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات)).
١٠٠ - ثنا محمد بن يحيى ثناروح بن عبادة ثنا مالك بن أنس عن أبي الزذه
عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله وَلي قال: ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم
فلیغسله سبع مرات».
هذا حديث اجتمع على تخريج أصله الأئمة الستة(٢)، وفي مسلم: ((طهور إناء
أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات أولهن بالتراب)»(٣)، وفي الترمذي:
أولاهن أو أخراهن، وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة، وقال: حسن صحيح(٤).
وفي مسلم من حديث الأعمش عن أبي رزين، وأبي صالح(٥) عن أبي هريرة
مرفوعًا: فليهرقه، وليغسله سبع مرات، زاد ابن خزيمة من حديث علي بن حجر
عن علي بن مسهر عن الأعمش: ((وإذا انقطع شسع أحدكم فلا یمش فيه حتى
يصلحه)) (٦) وزعم النسائي أن هذه الزيادة لم يتابع ابن حجر عليها أحد، أعني:
قوله: فليرقه، وفي الصحيح: إذا شرب من حديث مالك(٧)، وكذا هو في
(١) كذا بالأصول، وفي المطبوع: أنتم.
(٢) رواه البخاري (١٧٢)، ومسلم (٢٧٩)، وأبو داود (٧١) - (٧٣)، والنسائي (٥٢/١-٥٣)،
والترمذي (٩١).
(٣) مسلم رقم (٢٧٩).
(٤) الترمذي (٩١).
(٥) في الأصل: ابن أبي صالح، والصواب ما أثبت كما في (ف)).
(٦) صحيح ابن خزيمة (٩٨) من طريق إسماعيل بن الخليل عن علي بن حجر، وأما الذي أخرجه
من طريق علي بن حجر، فهو النسائي في ((الكبرى)) (٦٥).
(٧) صحيح البخاري (١٧٢)، وكذا هو في مسلم.
٢٦٧
كتاب الطهارة/ غسل الإناء من ولوغ الكلب
الموطأ (١)، قال أبو عمر بن عبد البر: هكذا قال مالك: إذا شرب، وغيره من رواة
حديث أبي هريرة يقول: إذا ولغ، وهو الذي يعرفه أهل اللغة (٢)، وتابعه على ذلك
الإسماعيلي، وابن منده، وليس كما قالوا، لأمرين:
الأول: مالك تخُّ لم ينفرد بهذه اللفظة، بل تابعه عليها غيره عن الأعرج، وهو
المغيرة بن عبد الرحمن، وورقاء، فيما ذكره الجوزقي وغيره، ووقعت هذه اللفظة
أيضًّا من رواية أبي همام محمد بن الزبرقان قال ثنا هشام بن حسان عن محمد عن
بي هريرة(٣).
الثاني: في قول أبي عمر: (هكذا قال مالك) يقتضي ظاهره اتفاق الرواة عنه على
ذلك، فإنهم لو اختلفوا كان القول منسوبًا إلى رواة هذه اللفظة عنه دون غيرهم،
وقد رواه الإسماعيلي عن محمد بن يحيى بن سليمان عن أبي عبيد القاسم بن سلام
عن عمر عن مالك بإسناده سواء، ولفظه: إذا ولغ، وذكر الدار قطني كثّفُ أن أبا علي
تختفي رواه عن مالك كذلك أيضًا، فظهر بمجموع ما تقدم بطلان قول من وهم
على مالك، وأنه مما قُرِف به بريء، والله تعالى أعلم.
وفي كتاب أبي الشيخ الأصبهاني: فليمصه بالماء سبعًا، وفي الأوسط للطبراني من
رواية هشام بن حسان، ويونس بن عبيد عن ابن سيرين: أولاهن بالتراب (٤)، ورواه
يكن عن قتادة عنه: السابعة بالتراب(٥)، ورواه خلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة:
"ولاهن(٦)، قال البيهقي: غريب إن كان حفظه معاذ، يعني عن أبيه عن قتادة عن
خلاس، فهو حسن، لأن التراب في هذا الحديث لم يروه ثقة غير ابن سيرين عن أبي
مريرة، وإنما رووه عن هشام عن قتادة عن ابن سيرين(٧)، ورواه ابن أبي عروبة عن
(٢) الموطأ ص (٥٨)، باب جامع الوضوء.
~) التمهيد (٢٦٤/١٨).
٣) أخرجه ابن خزيمة (٩٧)، وفيه أبو همام محمد بن مروان، وهو الصواب.
٤) المعجم الأوسط (١٣٢٦) من طريق يونس بن عبيد فقط.
"=) (سنن أبي داود» (٧٣).
٦٠) (سنن النسائي)) (١٧٧/١).
٤) (سنن البيهقي الكبرى)) (٢٤١/١).
٢٦٨
كتاب الطهارة/ غسل الإناء من ولوغ الكثـ
أيوب عن محمد عن أبي هريرة: أولهن(١)، وفي رواية أبان وغيره عن قتادة عنه:
السابعة(٢)، وفي رواية يزيد بن إبراهيم عن ابن سيرين: إحداهن انتهى. وفي قوله:
لم يروه عن أبي هريرة ثقة غير ابن سيرين نظر، لما أورده أبو الحسن الدارقطني في
کتاب «السنن» بإسناد حسن، فقال: ثنا أبو بكر النيسابوري ثنا يزيد بن سنان ثنا خالد
ابن يحيى الهلالي ثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي ◌َلو قال:
٥طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه يغسل سبع مرات، الأولى بالتراب))(٣)، والحسن
أنكر سماعه من أبي هريرة جماعة، وفي كتاب الطبراني الأوسط ما يوضح لك أذـ
ذلك ليس بصواب، وأن الصواب عكسه.
قال أبو القاسم: ثنا محمد بن زياد الأبزاري ثنا عبد الأعلى بن حماد ثنا أبو عاصم
العجاداني ثنا الفضل بن عيسى الرقاشي عن الحسن قال: خطبنا أبو هريرة، فذكر
حديثا طويلًا، قال في آخره: لا يروى هذا الحديث عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد،
تفرد به عبد الأعلى، وهذا الحديث يؤيد قول من قال: إن الحسن سمع من أبي
هريرة- بالمدينة، وقد رأى الحسن عثمان يخطب على المنبر(٤)، والله أعلم.
وفي المعجم الصغير له قال: وقال بعض أهل العلم: إنه سمع منه، وفي كتاب
أبي موسى المديني المسمى بالترغيب والترهيب، من حديث عمرو بن عدي عن
صالح بن محمد بن سلمة الكندي عن حماد بن عبد الله سمعت الحسن يقول سمعت
أبا هريرة يقول فذكر الحديث، وفي كتاب النصيحة للآجري وتفسير القرآن العظيم
الثعلبي بإسناد لا يحضرني الآن ذكره، وفي كتاب المناهي تأليف أبي القاسم
عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الفضل الأزجي ثنا أبو بكر محمد بن أحمد المفيد ثناة
محمد بن أحمد الغساني ثنا مهدي بن جعفر الرملي، ونا أبو الخليل العباس بن
(١) مسند أحمد (٤٨٩/٢).
(٢) أبو داود (٧٣).
(٣) (سنن الدارقطني)) (٦٤/١)، والواو ليست بالأصلين، وقد أثبتها لحاجة السياق إليها.
(٤) (المعجم الصغير)) (٨٤١)، ولم أقف على الحديث في «المعجم الأوسط)).
٢٦٩
كتاب الطهارة/ غسل الإناء من ولوغ الكلب
خليل الطائي الحمصي (١) ثنا يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي قالا ثنا
محمرة بن ربيعة ثنا عباد بن كثير بن قيس الثقفي ثنا عثمان بن الفرج عن الحسن بن
ـي الحسن قال: حدثني سبعة رهط من الصحابة: عبد الله بن عمر، وأبو هريرة
-وسي، وجابر بن عبد الله، وعمران بن حصين، ومعقل بن يسار، وأنس عن النبي
﴿ فذكر حديثًا مطولًا عن الحسن قال: سألت عمران بن حصين وأبا هريرة عن
قصور الجنة، فقالا: على الخبير بها سقطت ... الحديث، وفي مسند أبي داود
غيالسي بإسناد على شرط الشيخين ثنا عباد بن راشد ثنا الحسن ثنا أبو هريرة ونحن
ف ذاك بالمدينة، قال: يجيء الإسلام يوم القيامة ... الحديث(٢).
ثنا أبو الأشهب عن الحسن قال: قدم رجل من أهل المدينة، فلقي أبا هريرة
مذكر حديثا طويلًا في آخره قال أبو داود: سمعت شيخًا (٣) في المسجد الحرام
يحدث بهذا الحديث، قال: وقال الحسن وهو في مجلس أبي هريرة لما حدث هذا
-حديث فذكر كلامًا (٤)، وفي كتاب ((الناسخ والمنسوخ)) لابن شاهين ثنا عبد الله بن
سليمان بن الأشعث وما كتبته إلا عنه ثنا أحمد بن محمد اليمامي ثنا النضر بن محمد
من شعبة عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أبي هريرة قال الله: ((إذا أراد أحدكم أن
يتفى المرأة ... الحديث))، قال: هذا حديث صحيح غريب، ما كتبناه عن أحد إلا
عن عبد الله بن سليمان(٥)، وقال الدراقطني في كتاب العلل: ثنا دعلج قال: سمعت
عوسى بن هارون يقول سمع الحسن من أبي هريرة إلا أنه لم يسمع منه عن النبي
*: إذا قعد بين شعبها الأربع، بينهما أبو رافع(٦)، ولما خرج الترمذي حديث: لعن
؟ ":جمته في ((الأسامي والكنى) لأبي أحمد الحاكم رقم (٢٠٣٤).
٢) مسند الطيالسي
مي، وفي الأصل: شيخنا.
-) كذا في (ف)، و.
((مسند الطيالسي)) (٢٤٦٨).
((الناسخ والمنسوخ)) لابن شاهين (٢٦)، وقد أثبت المحقق: أبا رافع بين الحسن وأبي هريرة،
وقال: إنه سقط من الأصل، وهو تصرف غير جيد؛ لأن رواية يونس عن الحسن بإسقاط أبي
رافع، وقد أشار إلى ذلك الدارقطني في ((العلل» (٢٥٩/٨).
ج) ((علل الدار قطني» (٢٦٠/٨) رقم (١٥٥٦).
٢٧٠
كتاب الطهارة/ غسل الإناء من ولوغ ــ
عبد الدينار، وعبد الدرهم، من(١) حديث يونس عن الحسن عن أبي هريرة مرقيه
قال فيه: حسن غريب(٢)، وقال في حديث أبي هريرة: إن موسى كان ستيرًا عن ضـ
ابن حميد عن روح بن عبادة عن عوف عن الحسن ومحمد بن خلاس عنه، قال: شـ
حديث حسن صحيح (٣).
ولما خرج ابن حبان في صحيحه حديث الإسراء من جهة همام بن يحيى عن تقـ
عن أنس عن مالك بن صعصعة، قال في وسطه: قال قتادة: وثنا الحسن عن =
هريرة عن النبي 9 أنه رأى البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك.
يعودون منه، ثم رجع إلى حديث أنس فذكره(٤).
وأما ما في كتاب المراسيل لابن أبي حاتم ثنا علي بن الحسن الهسنجاني -
إبراهيم بن عبد الله الهروي ثنا إسماعيل بن علية عن شعبة عن قتادة قال: قـ.
الحسن: إنا والله ما أدركنا إلا وقد مضی صدرٌ من أصحاب محمد پڑ الأول، ق-
قتادة: إنما أخذ الحسن عن أبي هريرة، قلت له: زعم زياد الأعلم أن الحسن لم يبق
أبا هريرة. قال: لا أدري(٥)، فظاهره يحتمل إنكار قول زياد وعدم رجوع قتادة إليه.
وأنه أخبر بالواقع الذي عنده، وكأنه يقول: لا أدري متهكمًا بقول زياد، والله تعتى
أعلم، فقد ظهر بمجموع ما تقدم صحة قول من قال: إنه سمع من أبي هريرة وفست
قول من خالف ذلك.
وفي كتاب البزار عن يونس عن ابن سيرين: أولهن أو آخرهن، وفي رواية عضْـ
عن أبي هريرة مرفوعًا: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فلا يجعل فيه شيئًا حتى يغسله
سبع مرات، قال في ((الأوسط)): لم يروه عن صفوان بن سليم (٦) عن عطاء إلا إبراهيم
(١) كذا في (ف)، وهو الصواب، وفي الأصل: وحديث.
(٢) الترمذي (٢٣٧٥).
(٣) الترمذي (٣٢٢١).
(٤) الإحسان (٤٨).
(٥) المراسيل لابن أبي حاتم ص (٣٨).
(٦) في الأصل: صفوان بن سليمان، والصواب ما أثبت كما في ((ف)) والمطبوع.
٢٧١
كتاب الطهارة / غسل الإناء من ولوغ الكلب
بن محمد، تفرد به إسماعيل بن عياش(١). وفي مشيخة ابن المني(٢): إذا ولغ
لكلب في الإناء غسل سبع مرات، أولاهن بالتراب، وإذا ولغ الهر غسل مرة، وستأتي
محصلات ولوغ الهرَّ، وفي تاريخ أبي عبد الله محمد بن الحسين بن عمر اليمني،
ومن خطه نقلت: ثنا الحسين بن عبد الله ثنا الربيع بن سليمان الجيزي ثنا سعيد بن
عفير ثنا يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن أبي صالح عن أبي
هريرة قال: يغسل الإناء من الخمر، كما يغسل من الكلاب، قال أبو عبد الله: تفرد به
یحیی بن أيوب.
١٠١ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا شبابة ثنا شعبة عن أبي التياح سمعت
مطرفًا يحدث عن عبد الله بن المغفل أن رسول الله وَلي قال: ((إذا ولغ الكلب في
لإناء، فاغسلوه سبع مرات، وعفروه الثامنة بالتراب)).
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه بزيادة: أمر النبي ◌َ﴾ بقتل الكلاب، ثم قال:
عن بالهم وبال الكلاب، ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم، وقال: إذا ولغ ...
تحديث(٣) .
١٠٢ - حدثنا محمد بن يحيى ثنا ابن أبي مريم أنا عبيد الله بن عمر عن نافع
عن ابن عمر قال رسول الله وَله: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبع
مرات)).
هذا حديث ظاهر إسناده صحيح على شرط الشيخين، وليس كذلك لقول ابن
شاكر في كتاب ((الأطراف))، وفي نسخة: ((عبد الله))، وهو أشبه، ولما ذكر ابن سرور
مشائخ سعيد بن الحكم بن أبي مريم لم يذكر عبيد الله فيهم، إنما ذكر عبد الله، وبذلك
(*) («المعجم الأوسط)) (٣٧١٩).
*) الذي يظهر أنه محمد بن مقبل بن فتيان، وإلا فهناك من يعرف بابن المني أيضًا وهو نصر ابن
فتيان بن مطر، وكلاهما له ترجمة في ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي.
ت) مسلم (٢٨٠).
٢٧٢
كتاب الطهارة/ غسل الإناء من ونوع الكلب.
يخرج الإسناد من الصحة إلى الضعف، لما قيل في عبد الله بن عمر بن حفص بن
عاصم بن عمر بن الخطاب أبي عبد الرحمن، ويقال: أبو القاسم القرشي العدوي
أخي عبيد الله، وإن كان مسلم قد خرج حديثه مقرونًا، فقد (١). قال عمرو بن علي:
كان يحيى لا يحدث عنه، وسئل عنه ابن المديني؟ فقال: ضعيف، وقيل لأحمد:
كيف حديثه؟ فقال: كان يزيد في الأسانيد، وكان رجلاً صالحًا، وقال أبو حاتم:
یکتب حديثه، ولا يحتج به، وقال ابن معين: ضعيف، وفي رواية: ليس به بأس.
يكتب حديثه، وقال منصور بن إسحاق: صويلح، وقال صالح بن محمد: لين.
مختلط الحديث، وقال ابن عدي: لا بأس به في رواياته، صدوق، وقال النسائي:
ليس بالقوي، وقال العجلي: لا بأس به، وقال البخاري: ذاهب، لا أروي عنه شيئًّاء
وقال ابن سعد: كان كثير الحديث، يستضعف، وقال ابن حبان: غلب عليه التعبد:
حتى غفل عن حفظ الأخبار وجودة الحفظ، فوقعت المناکیر في روايته، فلما فحث
خطؤه استحق الترك، وفيّه رد لما قال الترمذي إثر حديث أبي هريرة: وفي الباب عن
ابن مغَفل، وأغفل أيضًا حديث علي بن أبي طالب من عند(٢) الدارقطني يرفعه: إذ
ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبع مرات، إحداهن بالبطحاء.
وإسناده لا بأس به (٣)، ولما رواه أبو القاسم في ((الأوسط)) مطولًا قال: لم يرود
عن أبي إسحاق يعني عن هبيرة بن يريم عن علي إلا إسرائيل، ولا عنه إلا الجارود
ابن يزيد، ولا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد (٤).
قوله (إذا ولغ) الوَلْغُ: من الكلاب والسباع كلها هو: أن يدخل لسانه في الماء
وغيره من كل مائع، فيحركه فيه، عن ثعلب: تحريكًا قليلًا أو كثيرًا، قاله المطرز،
وقال مكي في شرحه: فإن كان غير مائع قيل: لعِقه، ولحسه، قال المطرز: فإن كان
-
(١) كلمة: (فقد) ليست بالأصل، وهي في (ف)».
(٢) كذا في ((ف))، وليس في الأصل كلمة: (عند).
(٣) سنن الدار قطني (٦٥/١).
(٤) الطبراني في «الأوسط)) (٧٨٩٩).
٢٧٣
كتاب الطهارة/ غسل الإناء من ولوغ الكلب
إناء فارغًا، يقال: لحس، فإن كان فيه شيءٍ (١) قيل: ولغ، وقال اللبلي(٢): هذا
يقتضي أنه إذا كان في الإناء شيء مائعًا كان أو غير مائع، فإنه يقال فيه: ولغ، وهو
خلاف ما تقدم، قبل عنه، وعن غيره، وقال ابن درستويه: معنی ولغ: لطعه بلسانه،
ترب فيه أو لم يشرب، كان فيه ماء أو لم يكن، وفي «الصحاح)): ولغ الكلب
بشرابنا، وفي شرابنا ومن شرابنا، وقال المطرز: ولا يقال: ولغ في شيء من
جوارحه سوى لسانه، وقال ابن جني في شرحه شعر المتنبي: أصل الولغ: شرب
تباع بألسنتها الماء، ثم كثر: فصار للشرب مطلقًا، وعن ثعلب: سمعت ابن
أعرابي، وقد سئل: أيكون الولوغ في الطير؟ قال: لا يكون إلا في الذباب وحده،
تتبعه على ذلك المطرز في كتاب ((الياقوت))، والجوهري وغيرهما، وأنشد المطرز:
طيرًا عكونًّا كزُوَّر العرس
تذب عنه كف بها رمقٌ
فهن من والغ ومنتهس
عما قليل خلّسْنَ مهجته
وفي كتاب الفصيح: ولغ يعني بفتح اللام الكلب في الإناء: يَلَغ ويولغ: إذا ولغه
صاحبه، وينشد هذا البيت:
لحم رجال أو بولغان دما
ما مرَّ يومٌ إلا وعندهما.
وذكر عنه المطرز أنه يقال فيه: ولِغ بكسر اللام، ولكنها لغة غير فصيحة، وتبعه
على ذلك أبو علي، وابن القطاع(٣)، وابن سيده في ((المحكم))، وأبو حاتم
تسجستاني في ((تقويم المفسد) زاد: وسكّن بعضهم اللام، فقال: ولْغ، قال ابن
جني: مستقبله: يلّغ بفتح اللام، وكسرها، وفي مستقبل (ولِغ) بالكسر، يلغ
بالفتح، زاد ابن القطاع: وبلغ بكسر اللام، كما في الماضي، وقد جاء في بعض
ناظ حديث أبي هريرة مرفوعًا: يغسله بالماء ثلاثًا أو خمسًا، أو سبعًا، ولكن في
"طريق إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف، وعنه عبد الوهاب بن الضحاك، قال
(٤) كذا في «ف»، وهو الصواب، وفي الأصل: شيئًّا.
(٢٤) ترجمته في «السيرة (١٧٧/٢١).
(٣) ترجمته في السير (٤٣٣/١٩).
٢٧٤
كتاب الطهارة/ غسل الإناء من ولوغ الكلب
الدار قطني: تفرد به، وهو متروك الحديث، وغيره يرويه عن إسماعيل بهذا الإسناد:
فاغسلوه سبعًا، وهو الصواب، (١) ومن طريق عبد الملك عن عطاء عنه: إذا ولغٍ
الكلب في الإناء، فأهرته، ثم اغسله ثلاث مرات، قال الدار قطني: هذا موقوف، ولم
يروه هكذا غير عبد الملك عن عطاء (٢)، وبهذا تعلق الحنفيون اعتمادًا منهم على أن
أبا هريرة لا يخالف ما روى إلا لأمر ثبت عنده في روايته، وغيرهم يقول: الحجة
في روايته لا في رأيه، وهو الصواب(٣)، وعليه أكثر المحدثين، وقال الحربي بأذ
حديث الثلاث منكر، والأصل فيه موقوف، ليس فيه: فليرقه، وليغسله ثلاث
مرات.
(١) سنن الدار قطني (٦٥/١).
(٢) ((سنن الدارقطني)» (٦٦/١).
(٣) ما أحسن هذا الموقف من مغلطاي رحمه الله حيث ترك مذهبه للدليل، وقد تكرر منه ذلك،
فرحمه الله رحمة واسعة.
٢٧٥
كتاب الطهارة/ الوضوء بسؤر الهرة، والرخصة في ذلك
الوضوء بسؤر الهرة، والرخصة في ذلك
١٠٣ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا زيد بن الحباب ثنا مالك بن أنس
أخبرني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة(١) عن
كبشة بنت كعب، وكانت تحت بعض ولد أبي قتادة، أنها صبت لأبي قتادة ماء،
تتوضأ به، فجاءت هرة تشرب، فأصغى لها الإناء، فجعلت أنظر إليه، فقال: يا
بنة أخي أتعجبين؟ قال رسول الله وَالى: ((إنها ليست بنجس، هي من الطوافين أو (٢)
الصرافات)).
هذا حديث قال فيه الترمذي لما خرجه: حسن صحيح، وهذا أحسن شيء في
الباب، وقد جوَّد مالك هذا الحديث عن إسحاق، ولم يأت به أحدٌ أتم من
مالك (٣)، وقال البخاري: جوَّد مالك هذا الحديث، وروايته أصح من رواية غيره،
وخرجه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه(٤)، وأبو حاتم في صحيحه أيضا(٥)
وقال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه، على أنهما فيما أصلاه لا
يحذران في تركه، إذ هما قد شهدا جميعًا لمالك بأنه الحكم في حديث المدنيين،
وهذا الحديث مما صححه، واحتج به في ((الموطأ))(٦)، ولما ذكره ابن المنذر حكم
بثبوته، وصححه أيضًا أبو محمد بن حزم، وأبو عمر بن عبد البرء وأبو محمد
لإشبيلي، وخالف ذلك الحافظ ابن منده بقوله: أم يحيى اسمها حميدة، وخالتها
هي كبشة، لا يعرف لهما رواية إلا في هذا الحديث، ومحلهما محل الجهالة، ولا
يثبت هذا الخبر من وجه من الوجوه، وسبيله سبيل المعلول، وليس بمعول على
(١) كذا بالمطبوع، وهو الصواب، وفي الأصول: رافع.
{٢) في الأصل: (و)، وقد أثبت ما في ((ف))، والمطبوع.
(٣) (سنن الترمذي)» (٩٢).
(٤) (صحيح ابن خزيمة)) (١٠٤).
(٥) الإحسان (١٢٩٩).
(٦) ((مستدرك الحاكم)) (١٥٩/١-١٦٠).
٢٧٦
كتاب الطهارة/ الوضوء بسؤر الهرة، والرخصة في ذلك
قوله مع ما تقدم من إخراج مالك، وغيره(١) حديثهما، وتوثيق من وثقهما، وقول
الإمام أحمد بن حنبل إذا روى مالك عن رجل لا يعرف فهو حجة، [ومع ذلك فله
غير شاهد، من ذلك: رواه همام بن يحيى عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي
قتادة عن أبي قتادة بنحوه، ورواه الشافعي عن الثقة عن يحيى بن أبي كثير، ورواء
عبد الواحد عن الحجاج عن قتادة عن ابن أبي قتادة: عبد الله عن أبيه، ورواه يعلى
ابن عبيد عن سفيان عن خالد عن عكرمة قال: لقد رأيت أبا قتادة يقرب طهوره إلى
الهرة، فتشرب منه، ثم يتوضأ بسؤرها (٢)، وابن علية عن أيوب عن أبي قلابة قال:
كان أبو قتادة ... الحديث، ورواه عبيد الله بن عمر العمري(٣) عن إسحاق عن أبي
سعيد الخدري يرفعه، قاله إسماعيل بن عياش عنه، ورواه أخوه عبد الله عن إسحاق
عن أنس عن أبي قتادة، قاله أبو عمر] (٤)، وقد رواه عن إسحاق كرواية مالك جماعة
منهم: همام بن يحيى، وحسين المعلم، وابن عيينة، وهشام وإن كانا لم يقيما،
إسناده، فكلهم يقول في الحديث: عن النبي ◌َ﴾ أنه قال: إنها ليست بنجس، ومن
أسقط ذلك، فلم يحفظه لثبوته في رواية الحفاظ، قال أبو عمر: ورواه يحيى بن
يحيى عن حميدة بنت أبي عبيد، والصواب: بنت عبيد بن رفاعة بن رافع
الأنصاري، وقال: عن خالتها، وسائر رواة الموطأ لا يذكرون ذلك، واختلف في
رفع الحاء ونصبها من حميدة، والضم أكثر، وتكنى: أم يحيى، فهي امرأة إسحاق،
ذكر ذلك القطان عن مالك، وكذلك قال فيه ابن المبارك، إلا أنه قال: كبشة امرأة
أبي قتادة، وهو وهم(٥). انتهى كلامه. وفيه نظر، وذلك أن ابن المبارك رواه على
الصواب، فلعل الاختلاف كان عليه، لا منه، ذكر ذلك ابن أبي شيبة في مصنفه
فقال: ثنا وكيع ثنا هشام وابن المبارك عن إسحاق عن حميدة عن (٦) امرأة عبد الله بن
(١) كذا في لفة، وهو الصواب، وفي الأصل: وغيرهما.
(٢) السنن الكبرى للبيهقي (٢٤٦/١).
(٣) في علل الدارقطني (١٦٢/٦): عبد الله المكبر الاسم.
(٤) ما بين المكوفتين ليس في الأصل.
(٥) ((التمهيد)) (٣١٨/١-٣١٩) بتصرف.
(٦) كذا بالأصل، والذي في المطبوع من مصنف ابن أبي شيبة: عن إسحاق بن عبد الله بن أبي
طلحة عن امرأة عبد الله بن أبي قتادة بإسقاط ((حميدة)).
٢٧٧
كتاب الطهارة/ الوضوء بسؤر الهرة، والرخصة في ذلك
ي قتادة عنه فذكره(١)، ولئن كان ابن المبارك تفرد بهذه اللفظة كما قال أبو عمر
تقد توبع عليها، قال النسائي في كتاب مسند مالك أنا قتيبة وعتبة بن عبد الله عن
منك عن إسحاق عن حميدة عن كبشة، وكانت تحت أبي قتادة ... الحديث، وفي
كتاب الدارقطني(٢) وكذا قاله البستي(٣)، وعبد الرزاق(٤)، عن مالك في مسند
شافعي نحوه(٥)، وكذا رواه زيد بن الحباب عن مالك عند الحاكم (٦)، وهو خلاف
ى عند ابن ماجه في الباب، قال أبو عمر: وروي مرسلًا ومرفوعًا، وهو الصحيح،
ولعل من وقفه لم يسأل أبا قتادة: هل عنده عن النبي ولي أثر أم لا؟ لأنهم حملوا فعل
أبي قتادة حسب، وأحسنها إسنادًا: ما رواه مالك، فحفظ أسماء النسوة،
نسابهن، وجود ذلك، ورفعه، والله أعلم.
١٠٤ -حدثنا عمرو بن رافع، وإسماعيل بن توبة قالا ثنا یحیی بن ز کریا بن
في زائدة عن حارثة عن عمرة عن عائشة قالت: كنت أتوضأ أنا ورسول الله ێ من
بناء واحد، قد أصابت منه الهرة قبل ذلك.
هذا حديث معلل بأمرين:
الأول: ضعف حارثة بن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة
ين النعان المدني. فإن الإمام أحمد لما سئل عنه قال: ضعيف، ليس بشيء،
وسئل عنه أبو زرعة، فقال: واهي الحديث، ضعيف، وقال عبد الرحمن: سمعت
ني يقول: هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٤٦/١)، والذي فيه: علي بن المبارك، وليس عبد الله كما أشار إليه ابن
عبد البر، فلعل الشارح ذهل عن التفريق بينهما، إلا إذا أراد بقوله: (ابن المبارك) عليًّا على غير
المشهور في ذلك، والله أعلم.
(٣٠) اسنن الدارقطني» (٧٠/١).
(٣) الإحسان (١٢٩٩).
(٤) مصنف عبد الرزاق (٣٥٣).
(٥) (مسند الشافعي)) (٣٩).
(٦) المستدرك (١٥٩/١-١٦٠).
٢٧٨
كتاب الطهارة/ الوضوء بسؤر الهرة، والرخصة في قب
منكر، وقال النسائي: متروك الحديث، وفي موضع آخر: ليس بثقة، ولا يكتب
حديثه، وقال أبو عيسى : تُكلم فيه من قبل حفظه، وقال ابن معين: ليس بثقة، عـ
يكتب حديثه، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال علي بن الجنيد: مترود
الحديث، وقال ابن حبان: فحش خطؤه، وكثر وهمه، فتركه(١) أحمد ويحيى.
وقال الساجي: منكر الحديث، وقال أبو داود: ليس بشيء، ولما ذكره أبو جعفر في
كتاب ((المشكل)) قال: إنما يرويه حارثة، وهو ممن يتكلم في حديثه، ويضعف غية
الضعف(٢)
الثاني: انقطاع ما بين حارثة وجدته عمرة، وأنه جاء عنه أنه روى هذا الحديث عن
أمه عنها، فيما رواه الطحاوي(٣)، وأمه مجهولة العين، فضلًا عن الحال، وإن كـ
معروف السماع من جدته، فهنا أورثنا شبهة من كونه لم يصرح بالسماع، إنما أنى
بلفظة: (عن)، وعلى ذلك، فقد وقع لنا هذا الحديث من طريق صحيحة، لا ذكر
لحارثة فيها.
قال الحاكم: ثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القاضي ببخارى، ثـ
محمد بن أيوب ثنا محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرازي ثنا سليمان بن مسافع ين
شيبة الحجبي قال سمعت منصور بن صفية بنت شيبة يحدث عن أمه صفية عن عائشة
فذكره، وقال: إسناده صحيح(٤)، وله في كتاب أبي داود طريق أخرى جيدة، قال:
ثنا عبد الله بن مسلمة نا عبد العزيز عن داود بن صالح بن دينار التمار عن أمه أذ
مولاتها أرسلتها بهريسة إلى عائشة(٥) ... الحديث.
قال الدارقطني في ((السنن): تفرد به عبد العزيز عن داود بن صالح عن أمه بهذه
(١) كذا في ((ف»، وفي الأصل: فترك حديثه أحمد ویحیی.
(٢) مشكل الآثار (٢٦٩/٣).
(٣) قوله: (فيما رواه الطحاوي) موجود بالأصل، وليس في ((ف).
(٤) المستدرك (١٦٠/٢).
(٥) "سنن أبي داود)» (٧٦).
٢٧٩
كتاب الطهارة/ الوضوء بسؤر الهرة، والرخصة في ذلك
الألفاظ(١)، وبنحوه قاله الطبراني في «الأوسط))(٢). انتهى، داود هذا قال فيه الإمام
حمد: لا أعلم به بأسًا، وذكره ابن حبان في ((الثقات)»، وروى حديثها أيضًا البغوي
في معجمه عن أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد الأيامي ثنا أبو عباد عبد الله بن سعید
عن أبيه عن أبي سلمة عنها قالت: رأيت النبي # يلقي الإناء للسنور حتى يشرب،
ويتوضأ منه، وكذا الترمذي، فإنه لما خرج حديثها في باب المواقيت، قال فيه:
حسن صحيح (٣).
١٠٥ - صئنا محمد بن بشار ثنا عبيد الله بن عبد المجيد ثنا عبد الرحمن بن
"في الزناد عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال رسول الله وثار: «الهرة لا تقطع
لصلاة، لأنها من متاع البيت)).
هذا حديث إسناده جيد، لا بأس به، وعلى رأي أبي عبد الله ابن البيع يكون
صحيحًا، وذلك أنه لما خرج حديث: وسيلة آدم بالمصطفى وَر، قال فيه: هذا
حديث صحيح الإسناد(٤)، وهو من حديث عبد الرحمن، وله(٥) في ذلك سلف
صالح، وهو قول مالك فيه: ثقة، وقول ابن معين فيه: هو من أثبت الناس في هشام
ين عروة، وخرج البخاري حديثه في صحيحه على طريق الاستشهاد، وقال ابن
مهدي: حديثه بالمدينة حديث مقارب، وما حدث بالعراق فهو مضطرب، وكذلك
ټله الساجي، وقال أبو حاتم: یکتب حديثه، ولا يحتج به، فهذا کما تری ثناء الناس
عليه، وعلى حديثه المدني، وحديثه هذا منه، لا سيما مع ما تقدم من شواهده، وقد
ٹبعه الحکم بن أبان فیما ذكره ابن خزيمة في صحيحه، فقال: ثنا محمد بن یحیی نا
.براهيم بن الحكم بن أبان قال حدثني أبي عن عكرمة قال: قال أبو هريرة: قال
١٥) (سنن الدارقطني» (٧٠/١).
٤٤) (المعجم الأوسط)) للطبراني (٧٩٤٩)، وفيه: داود بن صالح عن أبيه.
٣٥) سنن الترمذي (١٥٣).
٤) بل أخرجه الحاكم (٢٥٤/١-٢٥٥)، وقال: صحيح على شرط مسلم.
(٥) في الأصل: ولها، والسياق يقتضي ما أثبت، وهو غير واضح في ((ف).