النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤٠
كتاب الطهارة/ الرجل يُسَلِّمُ عليه وهو يبو
ومائة](١).
وأما المهاجر، فاسمه عمرو، قال العسكري: سمي بذلك لما قدم على النبي #
يوم الفتح، فقال تعالَله: هذا المهاجر حقًّا، وبنحوه قاله ابن سعد(٢): ابن قنفذ.
واسمه خلف، قال الطبراني: يقال له: شارب الذهب، أيضًا ابن عمير بن جذعان.
٨٧- حدثنا هشام بن عمار ثنا مسلمة بن علي ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي
كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: مر رجل على النبي وال﴾، وهو يبول، فسلم
عليه، فلم يرد، فلما فرغ ضرب بكفيه الأرض، فتيمم، ثم رد عليه السلام.
هذا حديث قال فيه أبو القاسم الطبراني لما ذكره في ((الأوسط)) من حديث
هشام: لم يروه عن الأوزاعي إلا مسلمة، تفرد به هشام(٣)، ومسلمة خشني دمشقي
كان يسكن البلاط، روى عنه جماعة كثيرة، قال أبو زرعة: منكر الحديث، وقد
الدار قطني، والنسائي، والأزدي: متروك الحديث، وفي موضع آخر قال النسائي:
ليس بثقة، وقال دُحَيم، وابن معين: ليس بشيء، وقال يعقوب بن سفيان: لا ينبغي
لأهل العلم أن يشغلوا أنفسهم بحديثه، وفي موضع آخر: ضعيف الحديث، وقال
الحاکم أبو أحمد: ذاهب الحدیث، وقال ابن يونس: قدم مصر، وسكنها، وحدث
بها، ولم يكن عندهم بذاك في الحديث، وتوفي بها سنة تسعين ومائة، وقال
البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: لا يشتغل به، وقال ابن حبان: يقلب
الأسانيد، ويروي عن الثقات ما ليس من حديثهم توهمًا، فلما فحش ذلك منه بطل
الاحتجاج به، وقال الآجري عن أبي داود: غير ثقة، ولا مأمون، والله أعلم.
٨٨- حتنا سويد بن سعيد(٤) نا عيسى بن يونس عن هاشم بن البريد عن
(١) التاريخ الأوسط للبخاري (٢٨٢/١)، وقد تحرف فيه (حضين) إلى (حصين)، و(منجوف) إلى
(عنجوف)، وما بين المعكوفتين سقط من الأصل.
(٢) طبقات ابن سعد (٤٥٢/٥).
(٣) ((المعجم الأوسط» للطبراني (٣٦٤١).
(٤) في هامش الأصل: وسويد بن سعيد روى له مسلم، وكان صدوقًا في نفسه إلا أنه عمي، فصار
يلقن ما ليس من حديثه .

٢٤١
كتاب الطهارة/ الرجل يُسَلَّمُ علیه وهو يبول
عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله أن رجلًا مر على النبي ◌َّر وهو
سيول، فسلم عليه، فقال له رسول الله وَله: ((إذا رأيتني على مثل هذه الحالة فلا تسلم
عنّي، فإنك إن فعلت ذلك لم أرد عليك)).
هذا حديث إسناده لا بأس به، هاشم وثقه ابن معين، وابن حبان، وقال الإمام
أحمد: لا بأس به، وابن عقيل تقدم ذكره، وأن جماعة كانوا يحتجون بحديثه،
يمتهم: أحمد، وإسحاق، مع ما عضد حديثه من المتابعات والشواهد، والله أعلم.
٨٩- حدثنا عبد الله بن سعيد، والحسين بن أبي السري العسقلاني قالا ثنا
"ير داود عن سفيان عن الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر: مر رجل على
رسول الله څے وهو یبول، فسلم عليه، فلم يرد عليه.
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه (١)، وقال فيه الترمذي: صحيح، وهو
"حسن شيء في الباب(٢).
وقال ابن منده: هذا إسناد صحيح، خرجه الجماعة إلا البخاري للضحاك بن
عثمان، وأخرجه أيضًا أبو عوانة في صحيحه(٣)، وقال أبو داود بإثر تخريجه: وروي
عن ابن عمر وغيره أن النبي ◌َّر تيمم، ثم رد على الرجل السلام(٤).
وفي ((الأوسط)) لأبي القاسم ما يدل على أن الضحاك رواه عن نافع مختصرًا،
وهو مارواه من حديث محمد بن ثابت عن نافع قال: انطلقت مع ابن عمر في
حاجته إلى ابن عباس، فقضى ابن عمر حاجته من ابن عباس، وكان حديثه يومئذ أن
قال: مرَّ رجل على النبي ◌َّار، وهو في سكة من السكك، وقد خرج من بول أو
غائط، فسلم عليه، فلم يرد عليه السلام، حتى إذا كاد الرجل أن يتوارى في السكة،
(١) (صحيح مسلم)) (٣٧٠).
(٢٥) ((سنن الترمذي)) (٩٠)، وفيه قال: هذا حديث حسن صحيح.
-٣) (صحيح أبي عوانة)) (٢١٥/١-٢١٦).
(٤) سنن أبي داود (١٦).

٢٤٢
كتاب الطهارة/ الرجل يُسَلّمُ عليه وهو يبول
ضرب بيديه على الحائط، فمسح وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى بيده على الحائط.
فمسح ذراعيه، ثم رد على الرجل السلام، وقال: إنه لم يمنعني أن أرد عليك، إلا
أني لم أكن على طهر.
وقال: لم يروه بهذا التمام عن نافع إلا محمد بن ثابت(١)، وسيأتي له مزيد بيان
في كتاب التيمم، وأن أبا داود خرجه، ورواه الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في
مسنده عن إبراهيم بن محمد أخبرني أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن عن نافع عن
ابن عمر أن رجلا مر على النبي وَالر، وهو يبول، فسلم عليه الرجل، فرد عليه
السلام، فلما جاوزه، ناداه النبي لعلّله، فقال: ((إنما حملني على الرد عليك خشية أن
تذهب، فتقول: إني سلمت على النبي ◌ُالَّ فلم يرد علي، فإذا رأيتني على هذه الحالة فلا
تسلم علي، فإنك إن تفعل لا أرد عليك))(٢)، وهذا لو صح إسناده، وسلم من إبراهيم
لكان مخالفًا للأول، ولكنه عدم الصحة، وقد وقع لنا من طريق سالمة من إبراهيم،
ذكرها البزار في مسنده(٣)، فقال: ثنا سعيد بن سلمة ثنا أبو بكر، فصح الحديث
والمخالفة، ولهذا قال عبد الحق إثر هذا: أبو بكر هذا فيما أعلم هو ابن عمر بن
عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، روى عنه مالك وغيره، وهو لا بأس به، ولكن
حديث مسلم أضح، ولعله كان ذلك في موطنين(٤)، وإنما قال ذلك لأجل
المعارضة الظاهرة، واعترض عليه أبو الحسن بن القطان بأن قال: ما قاله عبد الحق
تصحيح للخبر مطلقًا نطقًا، لا سكوتًا، وإن كان رجح عليه حديث مسلم، فقد يرجح
في ذلك، والتمس له مخرجا بجعله إياه في موطن آخر وقصة أخرى، وهذا الذي
ذكره في أبي بكر ينبغي أن يتوقف فيه، فإنه لا يعلم منه أكثر من أنه من ولد عبد الله
ابن عمر، فمن أين له هذا النسب؟ وأنه الذي روى عنه مالك، وقد كان مانعا له من
أن يقول ذلك، لو ثبت أن الذي في الإسناد يروى عن نافع، والذي توهمه أنه معلوم
(١) ((المعجم الأوسط)) للطبراني (٧٧٨٤).
(٢) ((مسند الشافعي)» (١٣٣/١).
(٣) البحر الزخار (٥٩٨٤).
(٤) الأحكام الوسطى (١٣١/٢- ١٣٢).

٢٤٣
كتاب الطهارة/ الرجل يُسَلَّمُ عليه وهو يبول
ترواية عن ابن عمر روى عنه مالك، و(١) ابن طهمان، وإسحاق بن شَرْفَى،
=عبيد الله بن عمر(٢). انتهى كلامه(٣). وفيه نظر، وذلك أن عبد الحق نظّفُ تعالى
حترز بقوله فيما أعلم، فسلم من هذا الإيراد، لكونه لم يجزم به، وعلى ذلَّك فهو
کما قاله .
صرح بذلك الإمام الشافعي كما سبق، وناهيك به جلالة ونبلًا، ولعل قائلًا
يقول: إنما ساق نسبه إبراهيم، وهو ضعيف، لا يحتج به، فلو استظهرت على ذلك
بكلام عنه، لثلج بذلك الصدر، فيقال له: قد ذكر ذلك غير واحد في مصنفه،
عتهم: ابن الجارود في كتاب المنتقى، فقال: ثنا محمد بن يحيى ثنا عبد الله بن
.جاء ثنا سعيد يعني ابن سلمة حدثني أبو بكر هو ابن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله
ين عمر بن الخطاب فذكره(٤)، وكذلك أبو العباس السراج في مسنده فقال نا
محمد بن إدريس نا ابن رجاء ثنا سعيد ثنا أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله
ین عمر بن الخطاب ثنا نافع فذكره، فذهب بحمد الله ما توهمه علي أبي محمد،
وصح بما ذكرناه الحديث، لأن سعيدًا وأبا بكر حديثهما في الصحيح، والله أعلم.
وأما المعارضة فيحتمل أن يكون الرد كان بعد التيمم، كما جاء في رواية غير أبي
يكر عن نافع، وزعم الطحاوي في ((شرح الآثار)) أن حديث المنع من رد السلام
عنوخ بآية الوضوء، وقيل بحديث عائشة: كان يذكر الله تعالى على كل أحيانه،
وقد جاء ذلك مصرحًا به في حديث رواه جابر الجعفي عن عبد الله بن محمد بن أبي
يكر بن حزم عن عبد الله بن علقمة بن الفغواء(٥) عن أبيه قال: كان النبي ◌َلو إذا أراد
ماء نكلمه، فلا يكلمنا، ونسلم عليه، فلا يسلم علينا، حتى نزلت آية الرخصة:
١٠٠) سقطت (الواو) من الأصل، وهي في ((ف)).
(٣) في الأصول: عبد الله، قال محقق البيان: إنه في بعض نسخه، وقد اختار ما في الجرح
والتعديل (٣٣٧/٩).
(٣) بيان الوهم والإيهام (١١٨/٥-١٢٠) رقم (٢٣٧٠).
٤) ((المنتقى)) (٣٧).
(٥) هو عبد الله بن عمرو بن علقمة بن الفغواء.

٢٤٤
كتاب الطهارة/ الرجل يُسَلَّمُ عليه وهو يبود
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى اُلْضَلَوَةِ﴾(١)، وزعم الحسن أنه ليس منسوخٌ.
وتمسك بمقتضاه، فأوجب الطهارة للذكر، ومنعه للمحدث، ثم ناقض بإيجايه
للتسمية للطهارتين، فإنه مستلزم لإيقاع الذكر حالة الحدث، وروي عن عمر إيجاب
الطهارة للذكر، وقيل: يتأول الخبر على الاستحباب، لأن ابن عمر راويه رأى
ذلك، والصحابي الراوي أعلم بالمقصود، وهو حسن إن لم يثبت حديث جابر
الجعفي، لتضمنه الجمع بين الأدلة، وفي حديث جابر بن سمرة ذكر الوضوء، لا
التيمم، ذكره أبو القاسم في ((الأوسط)) من حديث الفضل بن أبي حسان ثنا عمرو بن
حماد بن طلحة القتاد نا أسباط بن نصر عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال:
دخلت على النبي ◌َّهر، وهو يبول، فسلمت عليه، فلم يرد عليّ، ثم دخل إلى بيته.
فتوضأ، ثم خرج، فقال: وعليك السلام، قال: لا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد:
تفرد به الفضل (٢)، وذكر الخطابي أن السلام الذي يتحيا به الناس اسم من أسماء الله
عز وجل، جاء ذلك في حديث رواه أبو هريرة مرفوعًا: ((السلام اسم من أسماء الله
تعالى، فأفشوه بينكم)) كذا ذكره، والذي رأيت في حديث أبي هريرة: السلام اسم من
أسماء الله تعالى، وضعه في الأرض تحية لأهل ديننا، وأمانًا لأهل ذمتنا، قال فيه
الطبراني في ((الأوسط»: لم يروه عن يحيى بن سعيد الأنصاري يعني عن ابن(٣)
المسيب عن أبي هريرة إلا عصمة بن محمد الأنصاري، تفرد به محمد بن يحيى
الأنيسي(٤)، وذكر الحليمي في (المنهاج)): معنى السلام: السالم من المعايب، إذ
هي غير جائزة على القديم(٥)، فإن جوازها على المصنوعات، لأنها أحداث
وبدائع، فكما جاز أن يوجدوا بعد أن لم يكونوا موجودين، جاز أن يعدموا ما
وجدوا، والقديم لا علة لوجوده، فلا يجوز التغير عليه، ولا يمكن أن يعارضه
(١) (شرح معاني الآثار)) (٨٨/١).
(٢) ((المعجم الأوسط)) (٥٤٠٢).
(٣) سقطت كلمة ((ابن)) من الأصل، وهي في الف».
(٤) ((المعجم الصغير؟ للطبراني (١٩٥)، ولم أقف عليه في الأوسط.
(٥) تسمية الله عز وجل بالقديم ليس عليها دليل من كتاب ولا سنة، ويغنى عنها اسم الله الأول.

٢٤٥
كب الطهارة/ الرجل بُشَلَّمُ علیه وهو پبول
ـقص، أو شين، أو تكون له صفة تخالف الفضل والكمال(١).
وفي كتاب القزاز: وقول القائل: السلام عليكم، يريد اسم الله عليكم، قال لبيد
يخطب ابنته:
ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر
.5 الحول ثم اسم السلام عليكم
تريد: اسم الله عليكم، وقيل: معنى السلام عليك، أي: سلمت مني، لا أنالك
يري، ولا لساني، وقيل: معناه السلامة من الله، وقيل: هو الرحمة، وقيل: هو
يمان، وقيل: الصلح، قال الخطابي: وفي الحديث من الفقه أنه يتيمم لغير
مرضٍ، ولا جرح، وإليه ذهب الأوزاعي في الجنب يخافِ إن اغتسل أن تطلع
شمس، قال: يتيمم، ويصلي قبل فوات الوقت، وبه قال مالك في بعض
ويرايات، ومذهبنا أن ذلك في الجنازة والعيدين.
قال أبو سليمان: وفيه حجة للشافعي فيمن كان محبوسًا في حشِّ أو نحوه، فلم
يقدر على الطهارة بالماء أنه يتيمم، ويصلي على حسب الإمكان، إلا أنه لا يرى عليه
إعادة إذا قدر عليها، وكذلك قال في المصلوب، وفيمن لا يجد ماء ولا ترابًا، إلا
◌َه يعيد، وفيه المنع من ذكر الله تعالى على الخلاء، ولو بسبب كالعطاس،
- حوافقة في الأذان، وهو مذهبنا ومذهب الشافعي وأحمد، خلافًا لقوم من السلف
_ذلك في حمد العاطس.
٢) نقله عنه البيهقي في الأسماء والصفات)) (١٠١/١-١٠٢).

٢٤٦
كتاب الطهارة/ الاستنجاء بالصد
الاستنجاء بالماء
٩٠ - حدثنا هناد بن السري ثنا أبو الأحوص عن منصور عن إبراهيم عن
الأسود عن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله ﴿ ﴿ خرج من غائط قط إلا مس ماة.
هذا حديث خرجه أبو حاتم البستي في صحيحه كما قدمناه، فقال ثنا الحسن بن
سفيان ثنا يحيى بن طلحة اليربوعي ثنا أبو الأحوص، بزيادة: ما رأيت رسول الله ﴾.
صائمًا العشر قط، ولا خرج من الخلاء إلا مس ماء(١)، ولما ذكر البزار في مستقد
حديث الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عنها: ما رأيت رسول الله ،وال* صائمًا العشر
قط، عن ابن المثنى وعمرو بن علي قالا: ثنا أبو معاوية عن الأعمش قال: وهذ
الحديث لا نعلم له طريقًا (٢) عن عائشة إلا هذا الطريق، وقد تابع الأعمش الحسن
ابن عبيد الله عن إبراهيم. انتهى، وفيما قاله نظر، لما أسلفناه من عند ابن حبان.
والله أعلم.
٩١- حدثنا هشام بن عمار نا صدقة بن خالد ثنا عتبة بن أبي حکیم حدثني
طلحة بن نافع أخبرني أبو أيوب الأنصاري، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك
قال لما نزلت(٣) ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونٌَ أَنْ يَهَّرُواْ وَاَللَّهُ يُحِبُّ الْمُقَّهِّرِينَ(٤)﴾، قال
رسول الله له: ((يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم في الطهور، فما طهوركم؟
قالوا: نتوضأ للصلاة، ونغتسل من الجنابة، ونستنجي بالماء، قال: فهو ذاك،
فعليكموه)) .
هذا معلل بأشياء :
(١) الإحسان (١٤٤١).
(٢) في الأصل: لا يُعلم له طريقًا، والصواب ما أثبت كما في (ف)).
(٣) كذا بالأصلين، وفي المطبوع: أن هذه الآية نزلت، وذكرها دون قوله: (قال)، وهو الأنسب،
لأن حقهم أن يقال فيهم: قالوا، لكونهم جماعة رضي الله عنهم، والله أعلم.
(٤) في الأصلين: المتطهرين، ولم يقرأ به أحد هكذا من القراء السبعة.

٢٤٧
كتب الطهارة/ الاستنجاء بالماء
الأول: ضعف عتبة بن أبي حكيم الهمداني أبي العباس الشامي الطبراني
لإوردي، فيما قاله أبو عبد الرحمن النسائي، وابن معين، وفي كتاب الآجري: قال
و داود: سألت ابن معين عنه؟ فقال: والله الذي لا إله إلا هو إنه لمنكر الحديث،
وكن الإمام أحمد يوهنه قليلًا، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقال
السعدي: كان غير محمود في الحديث، وقال محمد بن عوف الحمصي: ضعيف
تحديث، ومع ذلك وثقه مروان الطاطري، وأبو زرعة الدمشقي، وأبو القاسم
نغیراني، وقال أبو حاتم : لا بأس به.
الثاني: أبو سفيان طلحة بن نافع، وإن کان مسلم خرج حديثه، فقد تكلم فيه غير
وحد، منهم: ابن معين بقوله: ليس بشيء، ويعقوب بن سفيان، والحربي، وأبو
محمد بن حزم، والإشبيلي، وغيرهم.
الثالث: انقطاع حديثه، وذلك أن ابن أبي حاتم ذكر في كتاب المراسيل سمعت
ني يقول، وذكر حديثًّا رواه عتبة بن أبي حكيم عن أبي سفيان قال: حدثني أبو أيوب
وجابر، وأنس عن النبي وَ ل98، فقال أبي: لم يسمع أبو سفيان من أبي أيوب، فأما
جير فإن شعبة: يقول سمع أبو سفيان من جابر أربعة أحاديث، قال أبي: وأما أنس
ف يحتمل، ويقال: إن أبا سفيان أخذ صحيفة جابر من صحيفة (١). سليمان
يشكري، وقال وكيع عن شعبة: حديثه عن جابر صحيفة(٢)، وبمثله قاله سفيان بن
تبينة، وقول الأعمش عنه: جاورت جابرًا ستة أشهر، ليس صريحًا في السماع،
لكم من مجاور لا يعرف حال جاره، وآخر مسافر مطلع على أسراره.
وقال البستي في كتاب ((الثقات»(٣): يروي المقاطيع، وقد روى عن أنس، ولم
== ، وحديث الباب يقضي له بالسماع منهم لكنه على لسان ضعيف، فلهذا لم يعتبره
") كلمة: (من) ليست بالأصول، والسياق يقتضيها.
٠) المراسيل لابن أبي حاتم ص (٨٩).
-) قد وقع بالأصل كلام ابن حبان بعد قوله: (والله أعلم)، وهو خطأ، والصواب ما أثبت كما في
(ف)).

٢٤٨
كتاب الطهارة/ الاستنجاء بكـ
أبو حاتم، والله أعلم، ولما خرجه الحاكم من حديث محمد بن شعيب بن شكيو.
حدثني عتبة به، قال: هذا حديث كبير صحيح، في كتاب الطهارة، فإن محمد :-
شعيب وعتبة بن أبي حكيم من أئمة أهل الشام، والشيخان إنما أخذا مخ الروايات.
ومثل هذا لا يترك.
قال إبراهيم بن يعقوب: محمد بن شعيب أعرف الناس بحديث الشاميين، وخ
شاهد بإسناد صحيح أخبرناه أحمد بن سلمان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ث
إسماعيل بن أبي أويس ثنا أبي عن شرحبيل بن سعد عن عويم بن ساعدة الأنصاري
ثم العجلاني(١) أن النبي ◌َ﴾ قال لأهل قباء: ((إن الله قد أحسن الثناء عليكم في
الطهور، وقال: ﴿فِيهِ رِجَالٌ مُحِبُّونَ أَن يَنَظَهَرُواْ﴾)) حتى انقضت الآية، فقال لهم : ..
هذا الطهور؟ ... الحديث(٢).
ثنا أبو العباس ثنا محمد بن خالد عن (٣) مجاهد عن ابن عباس: ﴿فِيهِ رِجَالٌ
يُحِبُّونَ أَنْ يَنَهَّرُواْ﴾ قال: لما نزلت هذه الآية بعث النبي وَلّ إلى عويم: فقال: مـ
هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم به؟ قال: يا نبي الله ما خرج منا رجل ولا امرأة من
الغائط إلا غسل دبره، أو قال: مقعدته، فقال ظلّل: ففي هذا.
قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وقد حدث به سلمة بن الفضل هكذ"
عن ابن إسحاق(٤)، ولما ذكره الطبراني في ((الأوسط)) من حديث إسماعيل بن صبيح
(١) كذا بالأصلين، وهو الصواب، وفي المستدرك: العجلي، ولم أر من نسب عويم بن ساعدة
بالعجلاني، وإنما هو نسب عويمر بن أبيض صاحب اللعان، فالظاهر أنه وهم من الحاكم
رحمه الله، والله أعلم.
(٢) مستدرك الحاكم (١٥٥/١).
(٣) كذا بالأصلين، وقد سقط منهما: ثنا أحمد بن خالد الوهبي ثنا محمد بن إسحاق عن الأعمش،
وهو في السنن الكبرى للبيهقي (١٠٥/١) عن الحاكم عن الأصم عن محمد بن خالد ابن خلي
بهذا الإسناد.
(٤) سقط هذا الحديث كله من مستدرك الحاكم، وقد نبه المحقق أن بالأصل بياضًا، والمتابعة التي
أشار إليها الحاكم عند الطبراني في الكبير (١١٠٦٥).

٢٤٩
كتاب الطهارة/ الاستنجاء بالماء
ث أبو أويس به، قال: لم يرو عن عويم إلا بهذا الإسناد (١)، فيحتمل أن يكون أراد
إسماعيل، فمن بعده، فإن كان كذلك فهذا يرد عليه، وإن أراد أنه لم يقع إلا بهذا
إسناد فقريب، والله أعلم.
قال الحاكم: وحديث أبي أيوب شاهده: ثنا أبو بكر بن إسحاق أنا محمد بن
يوب، وأخبرني عبد الله بن محمد بن موسى ثنا إسماعيل بن قتيبة ثنا أبو بكر بن أبي
شبيبة ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن واصل بن السائب الرقاشي عن عطاء بن أبي
رياح، وأبي سورة عن عمه أبي أيوب قال: قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين نزل
فيهم (٢) ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَنَّرُ واْ﴾؟ ... الحديث(٣). انتهى ما ذكر، وقد
تقدم في حديث طلحة ما فيه كفاية، وأما تصحيحه حديث شرحبيل بن سعد،
وكذلك ابن خزيمة لما رواه في صحيحه عن محمد بن يحيى ثنا إسماعيل بن أبي
ويس به (٤)، ففيه(٥) نظر، وذلك أنه ممن وصفه ابن سعد بالاختلاط وعدم
لاحتجاج به، وقال: ابن إسحاق بن يسار نحن لا نروي عنه شيئًا، وكان متهمًا،
وقال سفيان: احتاج، فكأنهم اتهموه، وكانوا يخافون إذا جاء إلى (٦) الرجل، وطلب
عنه شيئًا، ولم يعطه أن يقول: لم يشهد أبوك بدرًا، وقال ابن أبي ذئب: أما شرحبيل
فهو شرحبيل، وقد بينا لكم يعني أمره، وكان متهمًا، وقال أبو زرعة: فيه لين.
وقال مالك: ليس بثقة، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن معين: ليس هو
بشيء، ضعيف، وقال الدارقطني: يعتبر به، وهو ضعيف، وقال ابن عدي: وفي
عامة ما يرويه إنكار.
الثاني: انقطاع حديثه، وذلك أن عويمًا توفي في حياة النبي وَّر، وقيل: في
(١٥) (المعجم الأوسط" (٥٨٨٥).
(٢) في الأصل: منهم، والسياق يقتضي ما أثبت، ثم وجدته كذلك في ((ف)).
(٣) أخرجه الحاكم (١٨٨/١)، والطبراني في «الكبير» (٤٠٧٠).
(٤) (صحيح ابن خزيمة)) (٨٣).
(٥) في الأصل: فيه، والصواب ما أثبت كما في (ف).
(٦) كلمة (إلى) ليست بالأصل، وهي في الف)).

٢٥٠
كتاب الطهارة/ الاستنجاء يت
خلافة عمر، وأياما كان فمتعذر سماعه منه، لأني لم أر له شيخًا مذكورًا في كتب
العلماء أقدم موتًّا من زيد بن ثابت رضي الله عنه، وكانت وفاته أيام معاوية.
٩٢ - حتنا علي بن محمد ثنا وكيع عن شريك عن جابر عن زيد العمي عن
أبي الصديق الناجي عن عائشة أن النبي # كان يغسل مقعدته ثلاثًا، قال زي
عمر: فعلناه، فوجدناه دواء، وطهورًا.
هذا حديث قال فيه الطبراني في «الأوسط»: لم يروه عن أبي الصديق إلا العمي.
ولا عنه إلا جابر، تفرد به شريك(١)، وخرجه في موضع آخر بلفظ قال ◌َه
(استنجوا بالماء البارد، فإنه مصحة للبواسير))، رواه عن عبد الوارث بن إبراهيم ثـ
عمار بن هارون نا أبو الربيع السمان عن هشام عن أبيه عنها، وقال: لم يروه عن
هشام إلا أبو الربيع، تفرد به عمار(٢)، يعني المخرج حديثه في صحيح أبي عبد انه.
ولما ذكره أبو حاتم في ((الثقات))، قال: ربما أخطأ، فهذا والله أعلم أصح عين
حديث ابن ماجه، لأنه(٣) معلل مع التفرد بأشياء:
الأول: جابر بن يزيد بن الحارث بن عبد يغوث بن كعب بن الحارث بن معاوية
ابن وائل بن مرار بن جعفي بن سعد العشيرة أبو عبد الله، ويقال: أبو يزيد، ويقال:
أبو محمد الكوفي التابعي، وإن وثقه سفيان الثوري، وشعبة، فقد قال فيه أيوب
السختياني وابن معين: كان كذابًا، وفي موضع آخر: لا يكتب حديثه، ولا كرامة.
وقال إسماعيل بن أبي خالد: قال الشعبي: يا جابر لا تموت حتى تكذب على النبي
وَل، قال إسماعيل: ما مضت الأيام والليالي حتى اتهم بالكذب، وقال البخاري:
تركه ابن مهدي، وابن سعيد قال: تركناه قبل أن يقدم علينا الثوري، وقال زائدة:
كان والله كذابًا، يدين بالرجعة، وقال الإمام أبو حنيفة: ما لقيت ممن(٤) لقيت
(١) (المعجم الأوسط)) للطبراني (٧٨٥٥)، وقوله: (شريك) في لاف))، وليس بالأضل.
(٢) المصدر السابق (٤٨٥٨).
(٣) كلمة: (لأنه) ليست بالأصل، وهي في ((ف)).
(٤) كذا في ((ف)»، وهو الصواب، وفي الأصل: فيما.

٢٥١
كتب الطهارة/ الاستنجاء بالماء
تنب من جابر، ما أتيته بشيء من رأي إلا جاءني فيه بأثر، وقال فيه النسائي:
غيرك الحديث، وقال ابن عدي: له حديث صالح، وقد روي عنه الثوري الكثير،
شعبة أقل رواية عنه من الثوري، وقد احتمله الناس، ورووا عنه، وغاية ما قذفوه
، كان يرى بالرجعة، ولم يختلف أحد في الرواية عنه، وهو مع هذا كله أقرب إلى
شعف منه إلى الصدق. انتهى كلامه، وفيه نظر في قوله: لم يختلف أحد في
سورية عنه لما أسلفناه من كلام جرير(١)، وابن مهدي، ويحيى بن سعيد، وغيرهم،
في قول أحمد: لم يتكلم أحد في حديثه نظر أيضًا، لما تقدم من عند ابن سعد
_غيره.
ثاني: زيد بن الحواري أبو الحواري، قاضي هراة أيام قتيبة بن مسلم، قال ابن
ي حاتم: قيل له ذلك لأنه كان كلما سئل عن شيء قال حتى أسأل عمي، قال
حيى: لا شيء، وفي موضع آخر: صالح، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث،
كتب حديثه، ولا يحتج به، وقال أبو زرعة: ليس بقوي، واهي الحديث، ضعيف،
قت النسائي: ضعيف، أنا الشيخ الإمام نور الدين يوسف بن عمر الحنفي بقراءتي
عيه قال أنبأنا الإمام(٢) الحافظ زكي الدين المنذري أنا أبو محمد العثماني أنا
سنتي وأبو التقى صالح بن شجاع إذنا إن لم يكن سماعًا عن السلفي أنا هبة الله
حمد الأكفاني أنا أبو محمد عبد العزيز الكناني أنا أبو الحسين عبد الوهاب ابن
حعثر الميداني ثنا أبو هاشم عبد الجبار بن عبد الصمد السلمي نا أبو بكر القاسم ابن
فيى القصار ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني الحافظ المعروف
-سعدي بجميع كتاب الضعفاء من تأليفه قال: وزيد بن الحواري متماسك، وقال
- زقطني: صالح، قال أبو أحمد: وعامة ما يرويه ومن يروي عنه ضعفاء، على أن
تعبة قد روى عنه، ولعل شعبة لم يرو عن أضعف منه، قاله أحمد بن صالح، وقال
-: أبي شيبة: سألت ابن المديني عنه، فقال: كان ضعيفًا عندنا، وقال ابن حبان:
، كذا قال، ولم أر فيما ذكره قولا لجرير، والله أعلم.
: في الأصل: الإمامان، وقد أثبت ما يناسب السياق، وهي غير واضحة في الف؟.

٢٥٢
كتاب الطهارة/ الاستنجاء يت
يروي عن أنس أشياء موضوعة، لا يجوز الاحتجاج بخبره.
الثالث: ما يتوهم من انقطاع ما بين أبي الصديق وعائشة، فإني لم أر أحداثـ
ذلك حین عُددت مشائخه، ولم يأت هنا ما يدل على سماعه منها، فیتوقف فيه ...
أن يظهر ذلك بطريقه، الله أعلم.
٩٣ - حدثنا أبو كريب ثنا معاوية بن هشام عن يونس بن الحارث عن إبري
ابن أبي ميمونة عن أبي صالح عن أبي هريرة قال رسول الله وتلاه: («نزلت في أحم
قباء: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُواْ وَاَللَّهُ يُحِبُّ الْمُقَّهِرِينَ﴾، قال: كانوا يستنجٍ
بالماء»، فنزلت فيهم هذه الآية.
هذا حديث قال فيه الترمذي عند تخريجه: غريب من هذا الوجه (١)، ولما ذكٍ
أبو داود سكت عنه (٢)، وكذلك عبد الحق (٣)، وتعقب عليه أبو الحسن بن القضــ
بأن قال: احتمل أن يكون من قسم ما يتسمح(٤) فيه، وهو حديث إنما يرويه إبراب
ابن أبي ميمونة، وهو مجهول الحال، لا يعرف روى عنه غير يونس بن الحارث
الطائفي، وهو ضعيف، قال فيه ابن معين: لا شيء، وسئل أحمد عنه، فقات
مضطرب الحديث، وحكى أبو أحمد عن ابن معين أنه قال فيه: ضعيف، وعنه قور-
آخر: إنه ليس به بأس، یکتب حديثه، وقال النسائي: ليس بالقوي، وعندي أنهـ
تثبت عدالته، وليس له من الحديث إلا اليسير، قاله ابن عدي، والجهل بحــ
إبراهیم کاف في تعلیل الخبر، والله تعالى أعلم. انتھی قوله(٥). وفيه نظر لگونه قـ
عصب الجناية برأس إبراهيم، وليس كذلك، فإنه ممن ذكره أبو حاتم البستي في
كتاب ((الثقات))، فذهب ما توهمه من جهالة حاله(٦)، والله أعلم، فيشبه أن يكو.
(١) الترمذي (٣١٠٠).
(٢) أبو داود (٤٤).
(٣) الأحكام الوسطى (١٣٣/١).
(٤) في المطبوع: سمح، ولعل ما في الأصول أنسب، والله أعلم.
(٥) بيان الوهم والإيهام (١٠٣/٤- ١٠٦) رقم (١٥٤٥).
(٦) قد تكرر اعتماده لتوثيق ابن حبان، وتوثيقه المجهولين معروف عند المحققين من أهل الحديث

٢٥٣
كتاب الطهارة/ الاستنجاء بالماء
مكوت أبي محمد تابعًا لسكوت أبي داود، والترمذي، فلم يقض عليه: بشيء، إذ
غرابة تکون في الحديث الصحيح، وقول ابن معين فيه: لا بأس به، يكتب حديثه
توثيق، و کذا قاله ابن عدي، وقال أبو داود: مشهور، وروى عنه غير واخذ، ومع
تك فهو معروف في غير ما حديث، وأما قول الترمذي: (وفي الباب عن أبي
"وب، وأنس، وابن سلام)، ففيه نظر لإهماله حديث جابر بن عبد الله، وحديث
عويم، وابن عباس المذكورين قبل، وحديث عمر بن الخطاب قال مهنا: ذكرت
أحمد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: رأيت عمر بن الخطاب بال، فمسح ذكره
بتتراب، ثم توضأ، ثم التفت إليّ، فقال: هكذا عُلمنا، قال أحمد: ليس بصحيح.
قال شعبة: قال الحكم(١): إنما كان لعبد الرحمن بن أبي ليلى حين قتل عمر ست أو
سبع سنين، شعبة (٢) عن الحكم عن ابن أبي ليلى قال: كان لعمر مكان يبول فيه، لم
يذكر رأيت عمر، وحديث محمد بن عبد الله بن سلام، ذكره الفريابي عن مالك بن
مغوّل سمعت سيارًا أبا الحكم يذكر عن شهر عن محمد بن عبد الله بن سلام قال:
-ما قدم علينا النبي ◌َّ ر قال: ((إن الله أثنى عليكم في الطهور، قال: ﴿فِيهِ رِجَالٌ
مُونَ أَنْ يَنْظَهَّرُواْ﴾ ألا تخبروني؟ قالوا: يا رسول الله إنا نجده مكتوبًا في التوراة
": نستنجي بالماء (٣)، ذكره البرقي في تاريخه، والله تعالى أعلم، وفي كتاب ابن
حيان، والترمذي من حديث أبي عوانة عن قتادة عن معاذة عن عائشة أنها قالت:
عرُّف أزواجكن أن يغسلوا إثر الغائط والبول بالماء، فإن النبي وَلو كان يفعله، وقال
فيه: حسن صحيح(٤)، وفي لفظ لأحمدٍ: وهو شفاء من الناسور، كذا هو في
تعسند(٥)، ولما سئل عنه فيما ذكره حرب الكرماني، قال: لم يصح في الاستنجاء
بدماء حديث، قيل: فحديث عائشة؟ قال: لا يصح، لأن غير قتادة لم يرفعه، وفي
(٢) في الأصل: الحاكم، والصواب ما أثبت كما في ((ف)).
*) كذا بالأصلين، ولعله: قال شعبة.
-) (الإصابة)) (٥٨/٦-٥٩).
٤) الترمذي (١٩)، وابن حبان (١٤٤٣).
=) مسند أحمد (٩٣/٦).

٢٥٤
كتاب الطهارة/ الاستنجاء يته.
كلامه نظر، لأن الحربي ذكر في كتاب (العلل)) من تأليفه: هذا الحديث اختلف فيه
أصحاب معاذة، فرفعه قتادة، وليس منتشرًا عنه، وأوقفه يزيد الرشك، واتفق على
ذلك أصحابه إلا ابن شوذب، فإنه رفعه، والوهم في ذلك منه أو من ضمرة.
والصواب ما أجمع عليه شعبة، وابن علية، وحماد بن زيد، وعبد الوارث، وجعڤٍ
أبن سليمان، ورواه أبو قلابة أيضًا فأوقفه، ولم أسمعه عنه إلا من حديث أيوب.
ولم يختلف أصحاب أيوب إلا ابن طهمان، فإنه رفعه، ورواه عاصم الأحول.
فأوقفه، إلا أن أبا زيد قد رفعه عنه، وعاصم أحفظ من أبي زيد إن شاء الله، ورو:
إسحاق بن سويد وعائشة ابنة عرار، فأوقفاه، والحديث عندي والله أعلم موقوقه
لكثرة من أجمع على ذلك، ممن تقدم ذكره، فهذا كما ترى غير قتادة رفعه، ووهب
ابن شوذب عن يزيد وابن طهمان، وأبو زيد عن أيوب، وفي كلام أبي إسحق
الحربي نظر، وذلك في قوله: وفي حديث عائشة ابنة عرار، وإسحاق بن سويد
موقوف، ولما ذكره الطبراني في ((الأوسط))، فإنه لما ذكر حديث عائشة مرفوعٌ
قال: لم يروه عنها إلا هشام بن حسان، تفرد به عمر بن المغيرة (١)، وقال في حديث
إسحاق حين رواه كذلك: لم يروه عنه إلا إبراهيم بن مرثد العدوي، تفرد به حوثرة
ابن أشرس(٢)، ولئن سلمنا لهم أن غير قتادة لم يروه، وأنه منفرد بذلك، فلا يضر
ذلك الحديث، لأنه مع علمه وحفظه إذا رفع حديثًا خالفه فيه غيره قبل قوله، وهو
الصحيح، لكونها زيادة من حافظ، والله تعالى أعلم، وفي حديث معاذة المذكور
علة أغفلاها أعني الإمامين أحمد والحربي، وهي انقطاع ما بين قتادة ومعاذة، ذكر
ذلك يحيى بن معين فيما حكاه عنه ابن أبي حاتم، وفي كتاب البلخي: قال شعبة:
كنت إذا قدمت المدينة يسألني الأعمش عن حديث قتادة، فقلت له يومًا: ثنا قتادة
عن معاذة، فقال عن أمرأة، أغرب (٣)، اغرب، وفي قول الإمام أحمد: لم يصح في
(١) كذا بالأصول، وفي الأوسط: (٨٩٤٨): عبد الله بن المغيرة.
(٢) المصدر السابق (٤٨٥٣).
(٣) في المحدث الفاصل ص (٢٢٦): قال: اغرب، اغرب، وكذا هو في ((ف)) كما أثبت، وفي
الأصل: أغرب، مرة واحدة.

٢٥٥
كتاب الطهارة/ الاستنجاء بالماء
إستنجاء حديث نظر، لما في الصحيح من حديث أنس: كنت أحمل أنا وغلام
حري إداوة من ماء(١)، فيستنجي بالماء، ولفظ أبي عوانة في صحيحه يرد ما قاله،
يهو: فخرج علينا، وقد استنجى بالماء(٢)، وفي لفظ له: إذا تبرز لحاجته أتيته
-تماء، فتغسل به(٣)، لو سلم من كلام قاله الأصيلي، وهو القائل: فيستنجى
-تحاء، هو أبو الوليد هشام بن الوليد، وفي الصحيح: وانتقاص الماء، وفسر
-الاستنجاء(٤)، وقد تقدم، وحديث عائشة المذكور عند ابن ماجه وابن حبان،
- حديث ابن مسعود قال: خرج رسول وَله لحاجته، فأتيته بماء، فقال: من أمرك
◌ِذْا؟ قلت: ما أمرني أحد، قال: قد أحسنت، أبشر بالجنة، ذكره أبو القاسم في
تعجمه الأوسط، وقال: لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن مرة عن إبراهيم بن يزيد
يعني عن عبيدة عنه إلا أبو مريم عبد الغفار بن القاسم، ورواه الأعمش وأبو
"جحاف عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن عبيدة عن عبد الله](٥)، وحديث
جرير الآتي بعد: فأتيته بماء فاستنجى به، وهو مصحح، وغير ذلك، وحديث معاذة
مذكور في مسنده، وهو قد أخبر عن نفسه أنه لا يقع فيه إلا ما صح عنده، أنا بذلك
تشيخ الإمام كمال الدين عبد الرحيم بن عبد المحسن بن أبي عامر قراءة عليه أنا
لإمام نجيب الدين الحراني عن الحافظ أبي محمد عبد الغني المقدسي قال: قرأت
عنى الإمام الحافظ محيي السنة أبي موسى المديني في كتاب ((خصائص المسند»
عن تأليفه، فذكره، فلا عدول له عنه على هذا، والله أعلم. وطريق الجمع بين هذه
الأخبار وحديث عمر: ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ، ولو فعلت لكانت سنة الحمل
على الندب، لا الوجوب، استدامة للطهارة، لما تقدم في استحباب الجمع، وقد
روي(٦) في فضل ذلك حديث رواه بريدة مرفوعًا.
(١٤) صحيح البخاري (١٥٠)، ومواضع أخرى، ومسلم (٢٧٠)، (٢٧١).
٢٠) صحيح أبي عوانة (٢٢١/١).
٣٠) المصدر السابق.
(٤) صحيح مسلم (٢٦١).
(٥) ما بين المعكوفتين سقط من الأصل، والحديث في المعجم الأوسط (٥٨١٤).
(٤) في الأصل: يروي، وقد أثبت ما في ((ف)).

٢٥٦
كتاب الطهارة/ الاستنجاء بعـ
قولها: (يغسل مقعدته) يعني: دبره، ومن أسمائها: العَجُز والعَجيزة.
والسه، والمؤخر، والإلية، والكفل، والبوص والمعرِص، والستّه، والوجعت.
والصُحارى، والجهوة، والذعرة، والوبَّاعة، وأم سويد، وأم ختَّوْر، وأم النعمة.
وأم عزم، وأم عزمة، وأم عزيمة، وأم عَزمِلْ، وأم سُكين، وأم تسعين، وأم كيسات
لخصت ذلك من كتاب العرب المصنف، وجامع القزاز، والتلخيص لأبي هنا-
العسكري، والآباء والأمهات لعيسى بن إبراهيم القيسي، وكتاب البنت والبنت
لأبي السري عبد الرحيم بن محمد بن أحمد، وأعرضت عما ذكره التيفاشي(١) في
كتاب ((فصل الخطاب)) لكون معظمه لم تتكلم به العرب.
وأما «قباء» فهو فیما ذكره البکري في كتاب معجم ما استعجم ممدود على رؤ۔
فُعال،. من العرب من يذكره، ويصرفه، ومنهم من يؤنثه، ولا يصرفه، وهد
موضعان: موضع في طريق مكة من البصرة، وبالمدينة، وقال ابن الأنباري في
كتاب التذكير والتأنيث، وقاسم في الدلائل: وقد جاءت قباء مقصورًا، وأنشد :
ولأقبلن الخيل لَابِهَ ضَرْفَةٍ
فلأبغينكم قبًا وعوارضًا
وهذا وهم منهما، لأن الذي في البيت إنما هو قناء بفتح القاف بعدها نون، وهو
جبل في ديار بني ذبيان، وهو الذي يصلح أن يقرن ذكره بعوارض، وكذلك أنشة
جميع الرواة الموثوق بروايتهم، ونقلهم في هذا البيت، وقال الهمداني: القباء اسم
للأرض بلغة حمير. انتهى كلامه، وفيه نظر في موضعين:
الأول: في قوله ((وهما موضعان)) يفهم من كلامه أنه ليس غيرهما، وليس
كذلك، فإن ياقوت زاد ثالثًا، قال: وهي قرية في أول أرض اليمن من عمل الكوز.
ورابعا: بلدة كبيرة من نواحي فرغانة قرب الشاش، ينسب إليها أبو المكارد
رزق الله بن محمد بن أبي الحسن القبائي، سكن بخارى، وكان أديبًا فاضلًا، سمع
(١) هو أحمد بن يوسف شرف الدين، ترجمته في الأعلام (٢٧٣/١).
(٢) هذا البيت للمفضل الضبي كما في المفضليات، وفيه:
فلأبغينكم الملا وهُوّارضا
ولاهبطن الخيل لاتة ضرفد

٢٥٧
كتاب الطهارة/ الاستنجاء بالماء
ته أبو سعد وغيره.
والثاني: قوله موضع في طريق مكة إلى آخره، لأن الحنفي(١) زعم أنه منهل،
وكذا ذكره أبو حاتم السجستاني رحمهما الله وإن كانت اللغة لا تمنع من تسمية
عنهل موضعًا، فإن العرف يقضي عليها، والله أعلم.
(١) هو أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري ترجمته في السير (٤٢٢/١٣).

٢٥٨
كتاب الطهارة/ من دلك يده بالأرض بعد الاستد
من ذلك يده بالأرض بعد الاستنجاء
٩٤ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد قالا ثنا وكيع عن شريف
عن إبراهيم بن جرير عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة: أن النبي أية
قضی حاجته، ثم استنجی من تور، ثم دلك يده بالأرض.
هذا حديث خرجه أبو حاتم البستي في («صحيحه»، فقال ثنا إسحاق بن إبراهيم ..
وإسماعيل بن مبشر قالا: ثنا عبيد بن آدم بن أبي إياس(١) ثنا أبي ثنا شريك ثـ
إبراهيم به، وقال في ((الأوسط»: لم يروه عن أبي زرعة إلا إبراهيم، تفرد
شريك(٢)، وسكت عنه الإشبيلي(٣)، واعترض عليه ابن القطان، فقال: لا يصح
لعلتين: إحداهما: شريك، فإنه سيئ الحفظ، مشهور بالتدليس، وهو في سوء
الحفظ مثل ابن أبي ليلى، وقيس بن الربيع، وكلهم اعتراهم سوء الحفظ، لما وخ
من القضاء. والثانية: إبراهيم فإنه لا تعرف حاله، وهو کوفي يروي عن أبيه مرسلا.
ومنهم من يقول حدثني أبي(٤)، انتهى كلامه، وعليه فيه مآخذ منها:
تدليس شريك المخوف زال بحديث آدم عنه المصرح فيه بحدثنا إبراهيم من عن
ابن حبان، ومنها تسويته بين شريك وقيس ومحمد في سوء الحفظ، وليس كذلك.
لأنه ممن خرج مسلم حديثه في صحيحه، وقال فيه ابن معين: ثقة ثقة، وهو أحب
إليّ من أبي الأحوص، وجرير، ليس يقاس هؤلاء به، وفي رواية: ثقة إلا أنه لا
يتقن، ويغلط، ويذهب بنفسه على سفيان وشعبة، قال فيه الإمام أحمد نحو ذلك.
زاد: وهو في أبي إسحاق أثبت من زهير وإسرائيل، وخالف ذلك أبو داود، وسيأتي
كلامه، وقال وكيع: لم نر أحدًا من الكوفيين مثل شريك، وحدث عنه ابن مهدي.
وقال العجلي: ثقة، حسن الحديث، وقال ابن عدي: والغالب على حديثه الصحة
(١) بالأصل: محمد، وقد أثبت ما في ((ف))، والإحسان (١٤٠٥)، ولاموارد الظمآن)» (١٣٨).
(٢) الطبراني في ((الأوسط)) (٦٠٤).
(٣) الأحكام الوسطى (١٣٢/١ - ١٣٣).
(٤) بيان الوهم والإيهام (١٠٢/٤-١٠٣) رقم (١٥٤٤).

٢٥٩
كتب الطهارة/ من داك بده بالأرض بعد الاستنجاء
- الإستواء، وقال أبو داود: ثقة، يخطئ على الأعمش، زهير وإسرائيل فوقه، وقال
آ جري: وسمعت أبا داود يقول: إسرائيل أصح حديثًا من شريك، وسمعت أبا
- قد يقول: أبو بكر بن عياش بعد شريك، قال الآجري: سمعت أحمد بن عمار بن
حتّد سمعت سعدويه يقول لإبراهيم بن محمد بن عرعرة: أرو هذا، أنا سمعت
عبد الله بن المبارك يقول: شريك أعلم بحديث الكوفة من سفيان(١).
وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًّا، كتب الحديث، وكان يغلط، توفي في ذي
ستعدة(٢) سنة سبع وسبعين ومائة، ولما ذكره الحربي في كتاب ((العلل)) قال: كان
ـنة، وقال الفسوي في تاريخه: ثقة صدوق، صحيح الكتاب، رديء الحفظ(٣)،
مضطربه، وقال النسائي في التمييز: ليس به بأس، فكيف يشبه من يكون هذه حاله
-ين أبي ليلى؟!، القائل فيه شعبة بن الحجاج: ما رأيت أسوأ حفظًا منه، قال أحمد:
ـئ الحفظ، مضطرب في الحديث، وكذلك قاله يحيى بن سعيد، زاد: جدًّا، وقال
حاتم: شغل بالقضاء، فساء حفظه، وقال ابن حبان: كان فاحش الخطأ، رديء
حفظ، فكثرت المناكير في حديثه، فاستحق الترك، تركه أحمد، ويحيى، وكذلك
. ئدة، وقال الدار قطني: هو رديء الحفظ، كثير الوهم، وقال ابن طاهر في كتاب
تذكرة: أجمعوا على ضعفه، وليس كما ذكر، لأن العجلي ذكره في تاريخه، فقال:
ت: صدوقًا، جائز الحديث، صاحب سنة، فلا إجماع إذًا، والله تعالى أعلم.
وأما قيس بن الربيع، فقال فيه أحمد لما سئل عنه: لم يترك الناس حديثه، وقال:
دّد يتشيع، ويخطئ في الحديث، ويروي أحاديث منكرة، وقال الجوزجاني:
قط، وقال أبو داود: إنما أتي من قبل ابن له كان يدخل أحاديث الناس في فُرَج
تكبه، ولا يعرف الشيخ ذاك، وقال الأزدي: كان يعلق النساء بثديهن، ويرسل
عیین الزنابير، وتكلم فيه غير هؤلاء.
٤ سؤالات أبي عبيد الآجري لأبي داود (١٧٣/١-١٧٤) رقم (٩١) - (٩٤).
*) في الأصل: ذي قعدة، وقد صوبته من الطبقات (٣٧٩/٦).
-) في الأصل: اللفظ، وقد أثبت ما في ((ف)).