النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠٠ كتاب الطهارة/ التباعد للبراز في الفضة التباعد للبراز في الفضاء ٦٧ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة نا إسماعيل بن علية عن محمد بن عمرو عز أبي سلمة عن المغيرة بن شعبة قال: كان النبي ◌َ﴿ إذا ذهب المذهب أبعد. خرجه الترمذي، وقال فيه: حسن صحيح(١)، وخرجه ابن خزيمة في صحيحه عن علي بن حجر نا إسماعيل بن جعفر ثنا محمد بن عمرو فذكره (٢)، وفي الصحيحين عنه: كنت مع النبي وَ لهر في سفر، فقال: يا مغيرة خذ الإدارة، فأخذتها، فانطلقٍ حتی تواری عني فقضی حاجته(٣)، وذکر الدار قطني أن محمد بن عمرو رواه عنه عن المغيرة: إسماعيل، وأسباط بن محمد، وأبو بدر شجاع بن الوليد، وخالفهم عبده ابن سليمان، فقال عن ابن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، والصحيح الأول(٦٤. وفي الأوسط، وذكره من حديث ابن سیرین عن عمرو بن وهب عنه: لم يروه عن أين سيرين إلا جرير بن حازم، تفرد به علي بن عبد المجيد المَعْنِيُّ(٥). ٦٨ - حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا عمر بن عبيد عن عمر (٦) بن المثنى عن عطاء الخراساني عن أنس قال: كنت مع النبي ◌َّل في سفر، فتنحى لحاجته. ثم جاء فدعا بوضوء، فتوضأ. هذا الحدیث فیه علل ثلاث: الأولى: الجهالة بحال عمر بن المثنى، فإني لم أره في تاريخ البخاري، ولا ابن أبي حاتم، ولا البستي، ولما ذكره ابن سرور قال: سمع عطاء ببيت المقدس، روی (١) الترمذي (٢٠). (٢) صحيح ابن خزيمة (٥٠). (٣) البخاري (١٨٢)، ومواضع أخرى، ومسلم (٢٧٤). (٤) علل الدارقطني (١١١/٧) رقم (١٢٣٩). (٥) الطبراني في ((الأوسط» (٧٧١٦). (٦) في النسخة المطبوعة تصحيفان: الأول: عمرو بن عبيد، وصوابه عمر بن عبيد كما في الأصل. والثاني: محمد بن المثنى، وصوابه عمر بن المثنى. ٢٠١ كتاب الطهارة/ التباعد للبراز في الفضاء :مه عمر بن عبيد الطنافسي، والعلاء بن هلال الباهلي، روى له ابن ماجه، لم يزد ضى ذلك، وليس بكافه في معرفة حاله، وذكره أبو عروبة (١) في الطبقة الثالثة من عن الجزيرة، وبنحوه ذكره الشيخ جمال الدين(٢)، ولم يزد. الثانية: ضعف عطاء بن أبي مسلم عبد الله، ويقال: ميسرة، أبو أيوب الخراساني أتؤدي البلخي الشامي، ويقال: أبو عثمان، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو صالح عولى المهلب، وإن كان مسلم خرج حديثه في صحيحه فقد كذبه سعيد بن المسيب، وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ، يخطئ، ولا يعلم، فبطل الاحتجاج به. الثالثة: انقطاع ما بينه وبين أنس بن مالك، نص على ذلك أبو زكريا يحيى بن معين، وأبو زرعة الرازي وغيرهما. ٦٩ - حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب نا يحيى بن سليم عن ابن خثيم عن يونس بن خباب عن يعلى بن مرة: أن النبي ◌َله كان إذا ذهب إلى الغائط أبعد. هذا حدیث معلل بثلاثة أشياء: الأول: ضعف يعقوب بن حميد المدني، قال فيه أبو حاتم: ضعيف، وسئل عنه "يو زرعة، فحرك رأسه، فقيل: صدوق، فقال: لهذا شروط، وقال مرة أخرى: قلبي لا يسكن إليه، وقال العنبري(٣): يوصل الحديث، وقال يحيى، والنسائي: س بشيء. الثاني: يونس بن خباب أبو حمزة، ويقال: أبو الجهم، كوفي، قال يحيى بن سعيد فيه: ما تعجبنا الرواية عنه، كان كذابًا، وقال أحمد: كان عبد الرحمن لا يحدث عنه، وقال ابن معين: هو لا شيء، رجل سوء، وقال مرة أخرى: ضعيف، وكذلك قاله النسائي، والفسوي في تاريخه، وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، 82) هو الحسين بن محمد بن أبي معشر صاحب الطبقات وتاريخ الجزيرة - ترجمته في السير (١٤/ ٥١٠). (٢) يعني المزي. (٣) يعني: عباس بن عبد العظيم العنبري. ٢٠٢ كتاب الطهارة/ التباعد للبراز في الفضة ليس بالقوي، وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه، وقال الدارقطني: كان رجر سوء، فيه شيعية مفرطة، كان يسب عثمان، وقال عباد بن العوام: سمعته يحدث(* بحديث القبر، وزاد فيه، وسئل عن علي، قال: فقلت له: لم نسمع بهذا، قال: أنت من هؤلاء الذين يحبون عثمان الذي قتل ابنتي رسول الله وَ له، قال: قلت له: قتل واحدة، فلم زوجه الأخرى؟(٢)، وقال أبو داود: كان له رأي سوء في حديث القبر، وعلى رأي شتام لأصحاب النبي ◌َالز، قال أبو داود: وحدثني من سمعه قال: لا أحدث عنه، حتى أتوسد يميني: قال أبو داود: وقد رأيت أحاديث شعبة عنه مستقيمة، وليست الرافضة كذلك(٣)، وقال العجلي: كوفي شيعي خبيث. الثالث: انقطاع ما بينه وبين يعلى، فإن جميع من نظر في كلامه لما ذكر ابن أبي خيثمة لم يذكر في أشياخه صحابيًّا كبيرًا ولا صغيرًا، إنما ذكر في أشياخه التابعين كمجاهد، وطاوس وغيرهما، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق ليس فيها إلا علة واحدة، وعلى قول بعضهم تكون صحيحة، لا علة فيها، وهي مذكورة في كتاب البغوي عن داود بن رشید ثنا إسماعيل بن عياش حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن راشد عن يعلى بن مرة قال: كان النبي 8* إذا خرج إلى الخلاء استبعد، وتوارى، ورواه ابن قانع عن إبراهيم البلدي ثنا آدم بن أبي إياس ثنا إسماعيل به (٤)، ورواه الخطابي في كتاب الغريب عن محمد بن العباس المكتب ثنا إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل ثنا هارون بن إسحاق الهمداني ثنا مطلب بن زياد عن عمر بن عبد الله عن حُكيمة امرأة(٥) يعلى عن يعلى، ولفظه عن النبي ◌َّ ر أنه انطلق للبراز، فقال الرجل معه: سر إلى هاتين الأشاءتين، فقل لهما حتى يجتمعا، فاجتمعا، فقضى حاجته، إسماعيل وثقه ابن معين، ويعقوب بن سفيان مطلقًا، وقال (١) سقطت من الأصل، وهي في ((ف)). (٢) في ((التهذيب)» والميزان أن ناقل هذا الكلام هو عباد بن عباد. (٣) سؤالات أبي عبيد الآجري لأبي داود (٢٢٤/١) رقم (٢٥٤). (٤) معجم الصحابة لابن قانع (٢١٥/٣). (٥) قال ابن حبان: حكيمة بنت يعلى. ٢٠٣ كتاب الطهارة/ التباعد للبراز في الفضاء بن عدي: وفي الجملة هو ممن يكتب حديثه، وكذا قاله أبو حاتم، وأكثر العلماء ضعفه، وسعيد حديثه في الصحيح، وفي كتاب الاستيعاب: يعلى بن مرة بن وهب ين جابر الثقفي، ويقال: العامري، واسم أمه سيابة، فربما نسب إليها، فقيل: يعلى بن سيابة، ويكنى أبا المرازم كوفي، وقيل: إن له دارًا بالبصرة، شهد مع النبي الحديبية وخيبر، والفتح، وحنينًا، والطائف (١)، كذا ذكر نسبه، وغالبًا إنما يذكر النسب من كتاب المذيل للطبري، وعندي نسخته التي عليها مواضع بخطه، وليست على ما ذكر، إنما هو يعلى بن مرة بن عتاب بن مالك بن كعب بن عمرو بن معد بن عوف بن ثقيف، والنسب الذي ذكره أبو عمر، وذكره ابن سعد، وابن بنت منیع، وأبو أحمد العسكري، وابن قانع، وفي جمع أبي عمر بين ابن سیابة، وابن مرة نظر، وإن كان ابن سعد قد ذكر ذلك، وقال: هي أمه أو جدته، فقد أنكر ذلك بن حبان في قوله: يعلى بن مرة الثقفي العامري كنيته أبو المرازم، ومن قال: إنه يعلى بن سيابة فقد وهم(٢)، وكذا فرق بينهما العسكري وابن أبي حاتم الرازي وخليفة، وذكر نسب كل واحد منهما على خلاف ما ذكره الآخر، فأما ابن مرة فذكره كما تقدم، وأما ابن سيابة، فقال: سيابة بن عثمان بن جزي بن ربيعة بن سعد بن أبي عتبة بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قيس، وهو ثقفي(٣)، ثم أعاد ذكر ابن مرة في ساكن البصرة كما تقدم وحده، والطبراني في «الكبير)) فرق بينهما بين: ابن مرة العامري، وابن مرة الثقفي، وابن أمية وابن سيابة، وعلى قول يي القاسم الاعتماد، لأن ثقيفًا لا تجتمع مع عامر بحال، إلا بحلف أو نزول أو غير ذلك، وأما الترمذي فإنه لم يذكر في تاريخه غير ابن مرة الثقفي، وكذا يعقوب غوي . ٧٠۔ ھتنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن بشار قالا ثنا يحيى بن سعيد نقطان عن أبي جعفر الخطمي، واسمه عمير بن يزيد عن عمارة بن خزيمة (٣) الاستيعاب (١٥٨٧/٤). *) الثقات لابن حبان (٤٤٠/٣). +) الطبقات لخليفة بن خياط ص (١٣١) / ٣٥ ٢٠٤ كتاب الطهارة/ التباعد للبراز في القضـ والحارث بن فضيل عن عبد الرحمن بن أبي قراد قال: حججنا مع النبي 8 .. فذهب لحاجته، فأبعد. هذا حدیث خرجه ابن خزيمة في صحيحه عن بندار ثنا يحيى بن سعيد به(29. ولفظ النسائي: خرجت مع النبي ◌َّه إلى الخلاء، وكان إذا أراد الحاجة أبعد(5. ولما رواه البزار عن عمرو بن علي ثنا يحيى به، قال: لا نعلم روى عبد الرحمن عن النبي والر إلا (٣) هذا الحديث، وقد زاد فيه غير يحيى كلامًا، وكذا قاله ابن بنت منيع في معجمه، وخالف ذلك أبو عمر بن عبد البر، فقال: له حديث آخر في الوضوء، وله أحاديث، يعد في أهل الحجاز(٤)، وأما ما ذكره ابن قائع من أن عمارة روى هذا الحديث عن الحارث عن عبد الرحمن(٥)، فيشبه أن يكون وهمًّا، ولعنه من الناسخ ولفظه: فرأيته خرج من الخلاء، فاتبعته بإداوة، وجلست له على الطريق، وكان إذا أتى الحاجة أبعد. ٧١- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبيد الله بن موسى ثنا إسماعيل بن عبد الملك عن أبي الزبير عن جابر قال: خرجنا مع رسول الله ولو (٦)، وكان الَ لا یأتي البراز، حتی یتغیب فلا پرى. هذا حديث إسناده ضعيف لضعف راويه : إسماعيل بن عبد الملك بن رفيع ابن أخي عبد العزيز أبو عبد الملك، وهو ابن أبي الصُّفَير المكي، روى عنه الثوري، وعيسى بن يونس، وأبو نعيم، وعبد الواحد ابن زياد، قال القطان: تر کته، ثم کتبت عن سفيان عنه، وقال أبو حاتم: ليس بقوي (١) صحيح ابن خزيمة رقم (٥١). (٢) النسائي في ((المجتبى)) (١٧/١-١٨). (٣) كلمة: ((إلا)) ليست بالأصل، وهي في ((ف)). (٤) الاستيعاب (٨٥١/٢). (٥) معجم الصحابة لابن قائع (١٤٦/٢). (٦) في ((المطبوعة: ((في سفر). ٢٠٥ كتاب الطهارة/ التباعد للبراز في الفضاء في الحديث، وليس حده الترك، قال ابنه: يكون مثل أشعث بن سوار في تضعف؟، قال: نعم، وقال ابن معين والنسائي: ليس بالقوي، وقال البخاري: يكتب حديثه، وقال ابن حبان: يقلب ماروى، وقال ابن مهدي: اضرب على حديثه، وذكر ابن عدي حديثه هذا فيما أنكر عليه، ثم قال: وهو ممن يكتب حديثه(١)، وقال الآجري: سألت عنه أبا داود، فقال: ضعيف، وفي موضع آخر: بی بذاك، وسيأتي ما للناس في حديث أبي الزبير عن جابر من الضعف وغير ذلك عن قريب إن شاء الله تعالى، وأما قول الحاكم إثر حديث المغيرة المتقدم: شاهده حديث إسماعيل بن عبد الملك عن أبي الزبير(٢)، فالشواهد لا يلتزم فيها الصحة من کی. وجه. ٧٢ - حدثنا العباس بن عبد العظيم العنبري، ثنا عبد الله بن كثير بن جعفر، - كثير بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن جده، عن بلال بن الحارث المزني: أن رسول الله وَلو كان إذا أراد الحاجة أبعد. زاد العسكري: خرجنا مع النبي ◌َ﴾ في بعض أسفاره، فخرج لحاجته، و کان إذا خرج يبعد، ورواه في الأفراد مطولًا، فذكر الشجرتين اللتين سترتاه فعلا، وقال: غريب من حديث جابر، تفرد به إسماعيل عنه. هذا حديث ضعيف، لضعف راويه(٣) کثیر بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، وذلك لأن الإمام أحمد قال: لا تحدث عنه، وقال مرة: منكر الحديث، ليس شيء، وقال مرة: لا يساوي شيئًا، وضرب على حديثه في المسند، ولم يحدث به، ٠١٦ يحيى: ليس بشيء، ولا يكتب(٤)، وقال النسائي، والدارقطني: متروك رعة: وأهي الحديث، وقال الشافعي: هو ركن من أركان تحدیث، وقال ) ((الكامل» (٢٧٩/١-٢٨٠). *) (مستدرك الحاكم)» (١٤٠/١). (٣) كذا في ((ف)»، وفي الأصل (رواية)، وهو خطأ. ٤) الظاهر أنه سقط من الأصول كلمة: ((حديثه)) حتى يستقيم الكلام. ٢٠٦ كتاب الطهارة/ التباعد للبراز في الفضاء الكذب، وقال ابن حبان: يروي عن أبيه نسخة موضوعة، لا يحل ذكرها في الكتب، ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب، وقال أبو أحمد: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وقال ابن السكن: جده عمرو له صحبة، يروي عنه بهذا الإسناد أحاديث فيها نظر، وقال أبو داود كان أحد الكذابين، وقال أبو عمر: كثير مجتمع على ضعفه، لا يحتج بمثله، وفيه نظر، لأن الترمذي خرج في جامعه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في تكبير العيد سبعًا، وحديث كثير هذا، وقال: هذا حديث حسن، وهو أحسن شيء في الباب(١)، وقال في ((العلل الكبير)): سألت محمدًا عن هذا الحديث يعني المذكور في العيد من رواية عمرو؟ فقال: صحيح، وعن حديث كثير عنه أيضًا، فقال: هو أصح شيء في الباب، وبه أقول(٢)، وذكر له حديثًا آخر: في الجمعة ساعة، وقال فيه: حديث غريب(٣)، وحديث فيه: الصلح جائز بين المسلمين، وقال فيه: حسن صحيح(٤)، وحديث فيه: من أحيا سنتي، قال فيه: حسن(٥)، فأين الإجماع مع مخالفة أبي عبد الله وأبي عيسى؟(٦)، وأما أبوه عبد الله فتفرد عنه بالرواية ابنه كثير، فيما ذكره(٧) البخاري، وأبو حاتم، والبستي في كتاب «الثقات)». ومقدار إبعاده فُلَّلا غير مبين فيما مضى من الأحاديث، وفي الباب غير ما حديث، من ذلك: حديث زياد بن سعد عن أبي الزبير حدثني يونس بن خباب الكوفي سمعت أبا عبيدة بن عبد الله يذكر أنه سمع أباه يقول: كان النبي ◌َّ وإنه معه مسافرين إلى مكة إذا خرج إلى الغائط أبعد حتى لا يراه أحد، قال: فبصر بشجرتين (١) (سنن الترمذي)) رقم (٥٣٦). (٢) ((العلل الكبير) ص (٩٣-٩٤) رقم (١٥٣)، (١٥٤). (٣) في سنن الترمذي المطبوع رقم (٤٩٠): حسن غريب، وهو الموافق لسياق الكلام. (٤) (سنن الترمذي)) رقم (١٣٥٢). (٥) الترمذي (٢٦٧٧). (٦) يعني البخاري والترمذي رحمهما الله. (٧) كذا في ((ف)، وهو الصواب، وفي الأصل: رواه. ٢٠٧ كتاب الطهارة/ التباعد للبراز في الفضاء تباعدتين، فقال: يا ابن مسعود أذهب إليهما، فقل لهما: إن النبي ® يأمركما أن تجتمعا، فيتوارى بكما الحديث، قال أبو القاسم في ((الأوسط»: لم يروه عن زياد لا زمعة بن صالح، تفرد به أبو قرة (١). وقد جاء مقدار ذلك البعد مصرحًا به في حديث عبد الله بن عمر، ذكره الطبري في تهذيب الآثار، قال: كان رسول الله يذهب إلى حاجته إلى المغمس، قال نافع عن ابن عمر نحو ميلين من مكة(٢)، وفي مسند السراج: أو ثلاثة، وحديث ابن عصر هذا، ويعلى، وأنس بن مالك مستدرك ذكرهم على الترمذي في قوله: وفي تيئب عن أبي قتادة، وعبد الرحمن بن أبي قراد، ويحيى بن عبيد عن أبيه، وأبي موسى، وابن عباس، وبلال بن الحارث، وجابر، وفيه دليل على الإبعاد إذا كان في جرح من الأرض، ويدخل في معناه ضرب الحجب وإرخاء الستور، وأعماق الآبار الحفائر ونحو ذلك من الأمور الساترة للعورات، وذلك من آداب التخلي، وكذلك لا يرتفع ثوبه حتى يدنو من الأرض، والالتفات يمنة وشأمة، وتغطية ترأس، وترك الكلام، والاستنجاء باليسار، وغسل اليد بعد الفراغ بالتراب، و الاستجمار بثلاث، وأن يجتنب الروث والرمة، وأن لا يتوضأ في المغتسل، ونزع تخاتم إذا كان فيه اسم الله تعالى(٣)، وما في معناه، وارتياد الموضع الدَّمث(٤)، و ن لا يستقبل الشمس، والقمر، والقبلة، ولا يستدبرها في البيوت، وأن لا يبول قائمًا، ولا في طريق الناس، وظلهم، والماء الراكد، ومساقط الثمار، وضفة . الأنهار، وأن يتكئ على رجله اليسرى، ويتنحنح، وينثر ذكره ثلاثًا. قال الخطابي: البراز بفتح الباء: اسم للفضاء الواسع من الأرض کتُّوا به عن ١٥) المعجم الأوسط للطبراني (٩١٨٩). ٣٥) عزاء ياقوت في معجم البلدان (٢٩٢/٨) لابن السكن. ٣٥) لحديث أخرجه أبو داود (١٩) من حديث أنس، ولكنه قال فيه: حديث منكر، وفي بعض ما قاله رحمه الله نظر. (٤) سبق أن الدمث من الأرض: هو الموضع اللين ذو الرمل. ٢٠٨ كتاب الطهارة/ التباعد للبراز في الفضة حاجة الإنسان، كما كثُّوا بالخلاء عنه، يقال: تبرز الرجل: إذا تغوط، وهو أن يخرج إلى البراز، كما يقال: تخلى: إذا صار إلى الخلاء، وأكثر الرواة يقولون: البراز بكسر الباء، وهو غلط، وإنما البراز مصدر بارزت الرجل في الحرب مبارزة وبرازا. انتهى، و(١) ما أنكره غير منكر، ولا مردود، لذكره في كتاب الصحاح وغيره من كتب اللغة، والله أعلم. (١) الواو زائدة، والسياق يقتضيها. ٢٠٩ تكتاب الطهارة/ الارتياد للغائط والبول الارتياد للغائط والبول ٧٣ - حدثنا محمد بن بشار ثنا عبد الملك بن الصباح ثنا ثور بن يزيد عن حسين الحميري عن أبي سعد الخير عن أبي هريرة عن النبي وَّر قال: ((من ستجمر فليوتر، ومن فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن تخلل فليلفظ، ومن ٢٠(١) فليبتلع، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن أتى الخلاء فليستتر، نوك لم يجد إلا كثيب رمل فليمدده عليه (٢)، فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج عليه)). ٧٤ - حدثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الملك بن الصباح بإسناده نحوه، ستاد فيه: من اكتحل فليوتر، ومن فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج عليه(٣). هذا حديث خرجه أبو حاتم في صحيحه عن محمد بن عبد الله بن عبد السلام عكحول) قال ثنا سليمان بن سيف نا أبو عاصم ثنا ثور به (٤)، ورواه البخاري في - "تاريخ الكبير)) عن أبي عاصم [مختصرًا(٥)، والإمام أحمد في مسنده، وقال: كان من أصحاب عمر بن الخطاب](٦)، ورواه أبو القاسم في ((الأوسط)) من حديث أبي عائر الخزاز: عن عطاء عنه مختصرًا، وقال: لم يروه عن أبي عامر إلا روح بن عيادة، تفرد به إبراهيم بن بسطام(٧) وخرجه من حديث ابن شهاب قال سمعت أبا _ريس يخبر عن أبي هريرة مختصرًا(٨) ورواه أيضًا من جهة الأوزاعي عن عثمان بن في المطبوعة: «ذاكة. ) كذا في المطبوع، وفي ((ف)): فليمده. -) في المطبوعة: ومن لاك فليتلع. ٤) الإحسان (١٤١٠). =) التاريخ الكبير للبخاري (٦/٣). (٢) مسند أحمد (٣٧١/٢)، ولم أجد ما بين المعكوفتين في (ف). ٧) الطبراني في «الأوسط» (٦٠٠٢)، (٧٤١٢). (*) الطبراني في ((الأوسط» (٢٢٣٨)، (٤٩٧٠). ٢١٠ كتاب الطهارة/ الارتياد للغائط والبوث أبي سودة عن أبي سعد الخير، وقال: لم يروه مرفوعًا عن الأوزاعي إلا الهقل، تفرد به عمرو بن هاشم، وأبى ذلك، أبو عمر بن عبد البر، وقال: ليس إسناده بالقائم. فيه مجهولان، وأبو محمد بن حزم، وأبو بكر البيهقي، وأبو محمد الإشبيلي. ويشبه أن يكون قول أبي حاتم أقرب إلى الصواب، وذلك أن العلة عند من ضعفه إنما هي الجهل بحال حصين، وأبي سعد. ٦ أما حصين فهو أبو سعيد حصين بن عبد الله الحُبراني، ويقال: الحميري، ونسيه بعضهم: الحُمراني(١)، ولعله تصحيف الحُبْراني، وحبران قبيل من حمير، وحُمرات ليست منهم بحال، ذكره البستي في كتاب ((الثقات))، وقال ابن أبي حاتم: سألت أي زرعة عنه، فقال: شيخ، وقال أبو زرعة الدمشقي: شيخ معروف، وقال يعقوب: لا أعلم إلا خيرًا، وهو مما استدرك على ابن عساكر في التاريخ الكبير، فإنه كان(٣) حمصيًّا، وأما أبو سعد فاختلف فيه، فقال جماعة: أبو سعد كما تقدم، وقاد بعضهم: أبو سعيد، قال الدارقطني في العلل(٣): والصواب الأول، وقد اختلف في صحبته فممن ذكره في الصحابة: أبو داود قال لما خرج حديثه هذا في رواية ابن داسة: أبو سعد الخير هو من أصحاب النبي ◌َله(٤) وقال أبو عمر: أبو سعيد الخير. ويقال: أبو سعد الخير الأنماري، له صحبة، قيل: اسمه عامر بن سعد، وقيل: عمرو بن سعد، سكن الشام، له عن النبي ◌َّلتر أحاديث يسيرة، وأما العسكري(3" فزعم أن الصحابي المكنى أبا سعد الأنماري المسمى بهذين الاسمين هو المكنى أيضًا أبا البشر، فالله أعلم، وينحو ما ذكره أبو عمر ذكره يعقوب، وابن بنت منيح وغيره، وأما ابن أبي حاتم فذكره(٦) في كتابه: سألت أبا زرعة عنه، فقال: لا (١) في الأصل: حبرانيًّا، ولعله تصحيف: الحمراني. (٢) (فإنه كان) ليست بالأصول. (٣) انتقل في الأصل قوله: (في العلل) بعد قوله ابن عساكر. (٤) أبو داود رقم (٥٣). (٥) كذا في ((ف))، وفي الأصل: ابن عساكر. (٦) كذا في (ف))، وفي الأصل: ذكره. ٢١١ كتاب الطهارة/ الارتياد للغائط والبول معرفه، فقلت: لقي أبا هريرة؟ قال: على هذا يوضع، وذلك ليس بمؤثر في عدم ععرفة بحاله، على تقدير أن يكون تابعيًّا؛ لأن ابن حبان البستي عرفها، فلذلك "دخله في كتاب الثقات، وإن كان صحابيا كما تقدم، فلا نظر في حاله، وقول "حمد: كان من أصحاب عمر لا ينافي صحبته، لأن الصحابة كلهم من أصحابه، س.ت كان العرف يقضي على ذلك، فظهر بمجموع ما أسلفناه ترجيح قول من صحح حديث على قول من ضعفه، لأن من علم حجة على من لم يعلم، ومن أثبت حجة عى من نفى، وفي رواية الطحاوي تصريح بسماع ثور من حصين، وحصين من أبي سعد(١)، وزعم بعض العلماء أنه لا يعرف اسمه، وليس كما زعم، لما تقدم، وزاد بعض مشائخنا زيادة، ولا أعلم له فيه سلفًا. ٧٥ - حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن يعنى بن مرة عن أبيه قال: كنت مع النبي ◌َ لقر في سفر، فأراد أن يقضي حاجته، قال: أنت تلك الأشاءتين، قال وكيع: يعني النخل الصغار، فقل لهما: إن رسول ت * يأمركما أن تجتمعا، فاجتمعا، فاستتر بهما، فقضى حاجته، ثم قال لي: منهما، فقل لهما: لترجع(٢) كل واحدة منكما إلى مكانها، فقلت لهما، فرجعتا. هذا حديث إسناده صحيح، واختلف على وكيع فيه، فتارة رواه كما تقدم، وتارة عن يعلى من غير ذكر ابنه، ذكره عنه ابن أبي شيبة في مسنده، وهو الصحيح(٣)، = لأول وهم، نص على ذلك البخاري، وابن عساكر. انتهى، وقد وجدت(٤) متابعًا وكيع على رواية بعضهم، وهو محاضر بن المورع فيما ذكره البغوي عن هارون بن عبد الله عنه، ورواه أحمد بن منيع في مسنده من غير طريق وكيع بزيادات يستفاد عنها في أعلام النبوة عن حسين بن محمد ثنا المسعودي عن يونس بن خباب عن ابن (٢) شرح معاني الآثار (١٢١/١- ١٢٢). *) كذا في ((ف»، وفي الأصل: ترجع. *) مصنف ابن أبي شيبة (٤٣٥/٧). ٤) في الأصول قد وجد، والسياق يقتضي ما أثبت، ٢١٢ كتاب الطهارة/ الارتياد للغائط واليوم يعلى بن مرة عن يعلى بن مرة أنه قال: شهدت مع النبي ◌َّ مشهدًا لم يشهد غيري، نزلت معه في سفر، فقال لي: يا يعلى بن مرة هل ترى شيئًا يواريني؟، وأرد الحاجة، فقلت: والله يا رسول الله ما أرى شيئًا يواريك إلا شجرتين، لعلهما .. اجتمعتا توارباك، قال: (فقل لهما فليجتمعا بإذن الله تعالى؛ فأتت إحداهما إنى الأخرى، فلما قضى حاجته، قال: قل لهما: فلترجع كل واحدة منهما إلى مكانها(١°. ثم إن امرأة عرضت له بابن لها، فقالت: يا رسول الله هذا ابني قد أصابه لعم، فخر عَالَّله في فيه، ثم قال: باسم الله، محمد رسول الله، اخسأ عدو الله، فلما رجعنا مع سفرنا إذا هي (٢) تهدي لرسول الله ◌ِ ﴾، وتخبره أنه لم يصبه شيء منذ فارقها، فتْعـ أتينا المدينة إذا بعير قد وضع جرانه (٣)، مهملات عينيه، فقال النبي ◌َّار: إنه يخبرتي أنه نضح على أهله كذا وكذا، ثم أرادوا أن ينحروه، فالتمسوا صاحبه، فلما حه صاحبه، قال: بعني بعيرك هذا؟ قال: هو لك، قال: فاجعله في إيلك، وأحسن إليه. وروی بعضه الحاكم في مستدر كه(٤). ٧٦- حدثنا محمد بن یحیی نا أبو النعمان ثنا مهدي بن ميمون ثنا محمد بن أبي يعقوب عن الحسن بن سعد عن عبد الله بن جعفر قال: كان أحب ما استريه النبي * لحاجته هدفًا(٥) أو حائش نخل. هذا حديث صحيح، خرجه مسلم بن حجاج في «صحيحه»، عن شيبان، وعد عبد الله بن محمد بن أسماء قالا ثنا مهدي بلفظ: أردفني النبي ◌َ* ذات يوم، فأسر إلي حديثًا، لا أحدثه أحدًا من الناس ... الحديث(٦). (١) في الأصلين: كل واحد منهما إلى مكانه، وقد صوبته من الكلام السابق. (٢) (هي) ليست في الأصل والسياق يقتضيها، وقد وجدتها في ((ف)) .. (٣) جران البعير: مقدم عنقه، من مذبحه إلى منحره، كذا في اللسان. (٤) المستدرك (٦١٧/٢ - ٦١٨). (٥) كذا في ((ف)، وهو الصواب، وفي المطبوعة: هدف. (٦) مسلم (٣٤٢). ٢١٣ كتب الطهارة/ الارتباد للغائط والبول ٧٧ - حدثنا محمد بن عقيل بن خويلد ثنا حفص بن عبد الله حدثني إبراهيم -- طهمان عن محمد بن ذكوان عن يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير عن ابن حصں قال: عدل رسول الله گآپڼ إلى الشعب، فبال حتى إني لآوی له من فك ۔۔کیہ حین بال. هذا حديث إسناده ضعيف، وذلك أن راويه محمد بن عقيل بن خويلد بن معاوية -: أسد بن يزيد الخزاعي كان من أعيان علماء نيسابور، قال فيه الحاكم أبو أحمد: حدث عن حفص بن عبد الله بحديثين، لم يتابع عليهما، ويقال: دخل له حديث في حیث، وكان أحد الثقات النبلاء. انتهى. و(١) حديثه المذكور هنا هو عن حفص، يحتمل أن يكون أحد الحديثين المذكورين، والله أعلم. وأما محمد بن ذكوان بطاحي، الأزدي، الجهضمي، مولاهم، فهو خال ولد حماد بن زيد، ذكره بخاري في ((التاريخ الأوسط»، فقال: هو منکر الحديث، و کذلك قاله أبو حاتم وتزي والنسائي، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال ابن حبان: سقط الاحتجاج به. إستجمار هنا عبارة عن تنح الخارج المعتاد من السبيلين بالأحجار، واشتق من جمار، وهي الأحجار الصغار لرمي الجمار في الحج، وسئل ابن عيينة عن معنى هذا فسكت، فقيل له: أترضى بما قال مالك؟ قال: وما قال مالك؟ قال: الاستجمار: الاستطابة، فقال ابن عيينة: مثلي ومثل مالك، كما قال الأول: لم يستطع صولة البُزْل القناعيس وين اللبون إذا ما لزَّ في قَرَن كذا حكاه الدار قطني والخطابي، وابن خزيمة في صحيحه، زاد عن ابن وهب: الاستجمار: وهو الاستطابة بالأحجار (٢)، وفيه رد لقول من قال: إن مالكا تقذفُ حمل الاستنجاء هنا على استعمال البخور مشتقًّا ذلك من التجمير، وهو: التبخير، رئيس بشيء، لأن الحديث إنما سيق في الاستطابة، لا في التبخير، ولئن صح ذلك عن مالك، فقد سبقه أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب طيًا، وبمثل ما ٣) الواو زائدة يقتضيها السياق. (٢) صحيح ابن خزيمة (٤٢/١) رقم (٧٥). ٢١٤ كتاب الطهارة/ الارتياد للغائط في قاله مالك أولا قاله أصحاب اللغة بأسرهم فيما أعلم، وزعم الزمخشري أن غـ حقيقة فيهما، والله أعلم. قوله: (فلیلفظ) معناه فليقذف، ومضارعه مکسور ٤٦. قال الجوهري: وذلك الشيء ◌ُفاظة، وفي الجامع: کل ما تركته من يدك، 33 لفظته، فهو لُفاظ، ولفيظ، وملفوظ، واسم ذلك الشيء الملفوظ اللَّفظ: ولا يــ لفظته بكسر الفاء. قوله: (ما لاك) يعني: أداره، يقال: لاك الشيء له، يلوكه لوثّـ إذا أداره في فيه، ولاك الفرس اللجام، يلوكه لَوْكًا، إذا أداره في فيه، وكل شيٍ مضغته، فقد لكته لوًّا، وفلان يلوك أعراض الناس: إذا كان يقع فيهم، قـ. القزاز، والجوهري بنحوه، وأما الشيطان فذكر ابن الأنباري في اشتقاقه قولين: الأول: لتباعده من الخير، أخذا من قول العرب دار شطون، ونوى شطون، في بعيدة، قال نابغة بني ظبيان: شطون لا تعاد ولا تعود فأضحت بعدما وصلت بدار الثاني: لِغَيِّه وهلاكه، أخذا من قولهم: قد شاط الرجل، يشيط إذا هلك. قال الأعشى: وقد يشيط على أرباحنا البطر قد نَطْعن (١) العير في مكنون فائله أراد قد يهلك على أرماحنا، وقال في موضع آخر: وقولهم: فلان شيطان مع الشياطين، قال: معناه قوي نشيط مرح، قال جرير: وهن يَهْوَيْتَنَي إذ كنت شيطان أيام يدعونني الشيطان من غزلي وعاب الزجاج على أبي بكر قوله هذا، وأنكر عليه كونه لم يذكر مم (٢) اشتقاقه. وما درى أنه ذكر اشتقاقه أولا، كما تقدم، فاستغنى عن إعادته. ثانيا: وأغفلا من اشتقاقه ما ذكره نفطويه: هو من الشطن: وهو الحبل الطويل المضطرب، وما ذكره القزاز: هو فعلان من شيطه بالنار، إذا أحرقه بها، قال (١) في ((اللسان)) ص (٢٣٧٥): قد نَخْضِب. (٢) كذا في دف»، وفي الأصل: ممن، وهو خطأ. ٢١٥ مكتبـ الطهارة/ الارتياد للغائط والبول لحومري نونه أصلية، قال أمية ابن أبي الصلت : ثم يلقى في السجن والأغلال بما شاطن عصاه(١) حكاه ويقال أيضا: إنها زائدة، فإن جعلته فيعالا من قولهم تشيطن الرجل صرفته، وإن حد من شيط لم تصرفه، لأنه فعلان، وفي الكامل: وزعم أهل اللغة أن كل متمرد مر جن، وإنس، أو سبع أو حية يقال له: شيطان، وأن قولهم: تشيطن إنما معناه تحيث، وتنكر، قال الراجز: شيطانة تزوجت شيطانا نصرتها تلتهم الشعبانا وقوله: (ولا حرج): يعني فلا إثم، قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾، ويقال: معدد: الضيق، قال تعالى: ﴿يَجْعَلْ صَدْرَمُ ضَيِّقًا حَرَبًا﴾، ويقال: معناه: الشك، :هذا ليس مرادًا في الحديث، وهو بالفتح والكسر وتسكين الراء أيضًا، قال خطابي: معناه التخيير بين الماء الذي هو الأصل في الطهارة، وبين الأحجار التي هي للترخيص والترفه، يريد أن الاستجمار ليس بعزيمة، لا يجوز تركها إلى غيره، كنه إن استنجى بالحجارة فليجعله وترًا، وإلا فلا حرج إن تركه إلى غيره، وليس معته رفع الحرج في ترك التعبد أصلًا، بدليل حديث سلمان: نهانا أن يستنجي أحدنا ـقل من ثلاثة أحجار، هكذا قاله، وهو غير ظاهر، لأن قوله: (من استجمر فليوتر، ومن لا فلا حرج، إنما يريد الإيتار في الاستجمار وعدمه، لا ذكر للاستنجاء بالماء ب: على هذا أوله الطحاوي وغيره، قال الطحاوي: في الحديث دلالة على أنه قعد للغائط في مكان ليس فيه أحجار، وأيضا فقد اكتفى علا بحجرين لما حتّى الروثة، لأنه لو كان لا يجزئ بما دون الثلاث لما اكتفى بالحجرين، ولأمر عبد الله أن يبغيه ثالثا، ففي تركه ذلك دليل على اكتفائه بالحجرين انتهى(٢). وفيه نظر من وجهين: الأول: قوله دل هذا الحديث على أن النبي لم قعد للغائط في موضع ليس فيه ٢) عكاه: أي قيده، يصف أمية سليمان نبي الله عليه السلام مع الجن. *) شرح معاني الآثار (١٢٢/١). ٢١٦ كتاب الطهارة/ الارتياد للغائط في أحجار، وذلك منطوق به فلا حاجة إلى أن يقال فيه: ((يدل))، ذكر ذلك البخاري. صحيحه(١) بقوله: فالتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة، فهذا ابن مستٍ صاحب القصة بين أنه لم يجد في مكانه ذاك حجرًا لعلته. الثاني: في قوله: ولأمر عبد الله أن يبغيه ثالثًا إلى آخره ذهول عما في الحديث عـ أبي الحسن بإسناد حسن: وألقى الروثة، وقال: إنها رجس، ائتني بغيرها (٢)، وش. مسند أحمد: انتني بحجر (٣). وفي الحديث جواز الاكتحال، واستحباب الإيتار فيه، واختلفوا في الكيفية عس وجهين: فقيل بالإيتار في كل عين أخذًا بحديث ابن عباس من عند الترمذي كات له لل مكحلة، يكتحل منها في كل ليلة، ثلاثة في هذه، وثلاثة في هذه (٤)، وقي به في المجموع بأن يشفع في الواحدة، ويوتر في الأخرى، وقد روي في قـ حديث عن أنس، ذكره البغوي في ((شرح السنة)): أن النبي ◌َّ# كان يكتحل في عينه اليمنى ثلاثًا، وفي اليسرى ثنتين(٥)، أما الأشاء، فواحدها أشاءة. أنشد القزاز: لاث به الأشاء والعُبريُّ ..... ..... ..... ٠٠ ... وقال الأجدائي: يقال للنخلة حين تفصل من أمها جثيثة، وثبيلة، وَوَدْيَة، فيُ انتشرت فهي فسيلة، ثم أشاءةٌ، ثم جعلةٌ، ثم ملمٌ، ثم طريق إذا نالت اليد أعلاه. فإذا ارتفعت عن الأيدي فهي جَبَّارة، ثم رقْلٌ، ثم سحوق، وذكر العسكري قي كتاب التلخيص أنها التي لا تحمل، وقيل: هي التي تنبت من غراس، ويقال له بالفارسية: خدور، وقال أبو حنيفة: هي من شواب النخل وصغاره حين نهضت. والجمع: أشاءات، وأشاء، وفي الصحاح: الأشآء بالفتح والمد الواحدة أشآة. والهمزة فيه منقلبة من الياء، لأن تصغيرها أُشيٍّ قال الشاعر: (١) صحيح البخاري (١٥٦). (٢) (سنن الدارقطني)) (٥٥/١)، وفيه: أنتني بحجر. (٣) مسند أحمد (٤٧٠/١). (٤) الترمذي (١٧٥٧). (٥) شرح السنة للبغوي كتاب اللباس رقم (٣٠٩٨). ٢١٧ كتاب الطهارة/ الارتياد للغائط والبول وادي أشيٍّ وقيان به هضم وجذا (١) حين تمسي الربح باردة وحيث تنبني من الحبَّاة الألم - ليت شعري عن جنبي مُلِسَّحَةٌ وهل تغير من آرامها أرم عن الأشاءة هل زالت مخارمها ولو كانت الهمزة أصلية لقال أشيء(٢). والهدف: القطعة من الجبل أو الحائط، والجمع: أهداف، وهو أيضًا حبل مشرف من الرمل، ذكر ذلك القزاز، وفي الصحاح: وهو كل شيء مرتفع، وفي غريب المصنف عن الأصمعي تقييده بالعظيم. والحائش: جماعة النخل، لا واحد له، كما قالوا لجماعة البقر: رَبْرب، قال لأخطال: دانٍ جناه وطيب الأشجار وكان فلُمن الحي حائش قرية وأصل الحائش: المجتمع من الشجر نخلا كان أو غيره، يقال: حائش الطرفاء، ذكره أبو نصر بن حماد، وفي كتاب الهروي: هو جماعة النخل، ومثله الصُّورُ، و تُحَرُّ، والحُشُ، والحُشَّةُ، وفي الغريب لأبي عبيد: وكذلك الغابة، والأجمة، ◌ُ خْطَل، والأيكة، والرِّعْلُ، والفيل، والغريف، والشَّعراء، والدارة، والأباة، د ◌َخِيس، والأشبُ. والشِّعْبُ بالكسر: الطريق في الجبل، والجمع: الشعاب، قاله الجوهري، وفي تجامع: ما انفرج بين الجبلين. ومعنى آوى: أرق وأرثى له، يقال: أويت لفلان، وأنا آوي له، أوْيَةٌ وأيَّةٌ، بقلب تراو بالكسرة ما قبلها وتدغم، ومأُوِيةً، ومأواةً، من كتاب الصحاح. قال الشاعر: ولو أنني استأويته(٣) ما أوى ليا ٠٠ ... ٠٠٠. ؟) في اللسان (٤٦٧٢): يا حبذا. *) في هامش الأصل نقل عن القاموس: همزته أصلية عن سيبويه، لا كما توهمه الجوهري. ٣) في ((اللسان)» (ص ١٨٠): ((لو أني». ٢١٨ كتاب الطهارة/ النهي عن الاجتماع على الخلاء والحديثت. النهي عن الاجتماع على الخلاء والحديث عنده ٧٨ - حدثنا محمد بن يحيى ثنا عبد الله بن رجاء أنبأ عكرمة بن عمار ت. يحيى بن أبي كثير عن هلال بن عياض عن أبي سعيد الخدري أن النبي ◌َّ ق. · («لا يتناجى اثنان على غائطهما، ينظر كل واحد منهما إلى عورة صاحبه، فإن الله تعس بمقت علی ذلك». حدثنا محمد بن يحيى ثنا سَلْم بن إبراهيم الوراق ثنا عكرمة عن يحيى عن عين ابن هلال، قال محمد بن يحيى: وهو الصواب. ثنا محمد بن حميد ثنا علي بن أبي بكر عن سفيان الثوري عن عكرمة بن عمار ع يحيى عن عياض بن عبد الله نحوه. هذا حديث مختلف في تصحيحه وتضعيفه، فممن ضعفه: أبو داود كلّفه، في. قال: لم يسنده إلا عكرمة، وفي كتاب ابن داسة عنه: هو من حديث المدنیین، وفي كتاب ابن العبد عنه: هو مرسل عندهم، وفي كتاب ابن الأعرابي، وأبي عمرو. (و)(١) أحمد بن علي البصري عنه: وعكرمة في يحيى ليس بذاك، نا أبو سلمة شـ أبان عن يحيى بن أبي كثير عن النبي و ® تحو حديث عكرمة عنه، انتهى: وفي قوله: وهو من حديث المدنيين نظر، لأنه من مفردات أهل اليمامة، كذا ذكره غير واحد منهم: ابن عقدة في كتاب المفردات من تأليفه، وقال عبد الحق نحوه، زاد: وقد اضطرب فيه (٢)، فقال أبو الحسن بن القطان: علته الحقيقية الجهل بحث راويه(٣) عن أبي سعيد وهو هلال بن عياض، كذا رواه عن يحيى أبان بن يزيد، يعني كما رواه عكرمة، وروته جماعة عن يحيى، فقالت: عن عياض بن هلال، كذارو: عنه هشام الدستوائي، وعلي بن المبارك، وحرب بن شداد كلهم عكس ما قال (١) الواو ليست في ((ف)). (٢) الأحكام الوسطى (١/ ١٣٢). (٣) في الأصل: رواته، والصواب ما أثبت كما في ((ف)). ٢١٩ كتاب الطهارة/ النهي عن الاجتماع على الخلاء والحديث عنده عكرمة وأبان، فقالوا: عياض بن هلال. انتهى كلامه. ورواه ابن مهدي عند أبي نعيم في الحلية عن يحيى أخبرني هلال بن أبي عياض كذا في أصل سماعنا (١)، قال ين القطان: ورواه الأوزاعي عن يحيى، فقال: ثنا عياض بن أبي زهير، وهذا كله ضطراب، ولكنه على يحيى، لا على عكرمة، فيحتمل أن يكون ذلك من يحيى نفسه، ويحتمل أن يكون من أصحابه، فقول أبي محمد: لم يسنده إلا عكرمة، وقد غمطرب فيه، ينبغي أن يكون ضبط: اضطّرِب مبنيًّا لما لم يسم فاعله، فإنه إن أسند تفعل إلى عكرمة كان خطأ، ويحيى أحد الأئمة، ولكن هذا الرجل الذي أخذ عنه هذا الحديث هو من لا يعرف، ولا تحصَّل من أمره شيء، وهكذا هو عند مصنفي شرواة لم يعرفوا من أمره بزيادة على هذا، وللحديث مع ذلك علة أخرى، وهي شطراب متنه، وبيان ذلك هو أن ابن مهدي رواه عن عكرمة، فقال ما تقدم من جعل المقت على التكشف والتحدث في حال قضاء الحاجة، ورواه بعضهم، فجعل ثمقت على التحدث كذلك فقط، ورواه بعضهم، فجعل المقت على التكشف والنظر، لم يذكر التحدث(٢)، وهذا قد كان يتكلف جمعه لو كان راويه معتمدًا، واضطرابه دليل سوء حال راويه، وقلة تحصيله، فكيف وهو من لا يعرف؟! والآن قد بلغنا الغرض المقصود، وهو أن للحديث طريقًا جيدًا غير هذا، قال أبو علي بن تسكن: ثنا يحيى بن محمد بن صاعد ثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني ثنا مسكين بن بكير عن الأوزاعي عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن(٣) عن جابر بن عبد الله قال رسول الله ◌َير: ((إذا تغوط الرجلان فليتوار كل منهما عن صاحبه، ولا يتحدثا على طوقهما، فإن الله يمقت على ذلك»، قال ابن السكن: رواه عكرمة عن يحيى عن هلال بن عياض عن أبي سعيد الخدري، وأرجو أن يكونا صحيحين، ٹھی. وليس فيه تصحيح حديث أبي سعيد الذي فرغنا من تعليله، وإنما يعني أن القولين ١٠) في الحلية (٦٤/٩): عن هلال بن عياض. ٢٠) هنا سقط في المطبوع من بيان الوهم والإيهام. ٣٠) هو محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان.