النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨٠
كتاب الطهارة/ باب النهي عن استقبال القبلة بالفائط وله.
عدي، وحديث ابن عباس المذكور عند الدارقطني، وضعفه(١)، وقد تقدم قريبً
وحديث سراقة بن مالك بن جعشم سأل ابن أبي حاتم عنه أباه، فضعفه، ولفظه
"إذا أتى أحدكم البراز فليكرمنَّ قبلته لدينه(٢))، وحديث عمرو بن العجلان عند -
عدي أن النبي 98 نهى أن نستقبل (٣) شيئًا من القبلتين للغائط والبول، ولفظ البرقي
في تاريخه: نهى أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، وضعفه بعبد الله بن نافع(3 .
وحديثْ رجل من الأنصار ذكره ابن وهب في مسنده فقال أخبرني مالك وي
سمعان عن نافع عن رجل من الأنصار عن أبيه نهى رسول الله وَلهو الحديث، وفي
السنن لأبي قرة (٥) ذكره مالك عن نافع أن رجلًا من الأنصار أخبره، وحديث أنى
ابن مالك: نهى رسول الله 18 أن يبول الرجل مستقبل القبلة، رواه أبو زكري
الموصلي في تاريخه عن سليمان بن عرَّامٍ(٦) الحناط ثنا هارون بن زيد بن أبي الزرق.
ثنا ضمرة بن ربيعة عن عباد بن كثير الثقفي عن الأعرج عنه(٧)، وأما حديث أني
هريرة فذكره أبو القاسم في ((الأوسط))، وقال: لم يروه عن يحيى بن أبي كثير، يعني
عن أبي سلمة عنه إلا حسين المعلم، ولا عن حسين إلا إبراهيم، ولا عن إبراهيم :-
القاسم، تفرد به أحمد بن حرب(٨)، وحديث زيد أبي العجلان سمع النبي ◌َّه ينهى
أن يبال مستقبل القبلة، ذكره المنذر بن حرب(٩) عن ابن أبي فديك عن عبد الله بن
نافع عن أبيه أن عبد الله بن عمرو العجلاني(١٠) حدث، فذكره.
(١) سنن الدار قطني (٥٧/١).
(٢) ((العلل)) لابن أبي حاتم (٣٦/١-٣٧) رقم (٧٥).
(٣) في الكامل المطبوع: يستقبل، والصواب ما أثبت.
(٤) ((الكامل)» (١٦٦/٤) في ترجمة عبد الله بن نافع مولى ابن عمر.
(٥) هو موسى بن طارق.
(٦) كذا بالأصل، ولم يتحرر لي من هو؟.
(٧) الحديث أخرجه ابن عدي (٣٣٤/٤) عن عباد بن كثير الثقفي عن عثمان الأعرج وهو ابن عبد الله يح
موهب عن الحسن قال حدثني سبعة رهط من أصحاب رسول الله *، فذكر منهم أنس بن مالك.
(٨) الطبراني في «الأوسط)) (١٣٢١)، وهو في ((مجمع البحرين)﴾ (٣٤٢).
(٩) كذا بالأصل، ولعله قد تصحف، فإني لم أقف له على ترجمة.
(١٠) وفي المعجم الكبير للطبراني ج (١٧) رقم (١): عبد الله بن نافع عن أبيه أن عبد الله بن عمرو العجلاني
حدث عبد الله بن عمر عن أبيه، وفي الإصابة (٣٦/٣-٣٧) قال: عبد الرحمن بن زيد العجلاني.

١٨١
كتب الطهارة / الرخصة في ذلك في الكنيف وأباحته ...
الرخصة في ذلك في الكنيف وإباحته دون الصحاري
٥٨- حدثنا هشام بن عمار ثنا عبد الحميد بن حبيب ثنا الأوزاعي حدثني
یحی بن سعيد الأنصاري، ح و ثنا أبو بكر بن خلاد(١) ومحمد بن یحیی قالا نا
شيد بن هارون أنا يحيى بن سعيد أن محمد بن يحيى بن حبان أخبره أن عمه واسع
ين حبان أخبره أن عبد الله بن عمر قال: يقول أناس: إذا قعدت للغائط فلا
تتقبل القبلة، ولقد ظهرت يومًا (٢) من الأيام على ظهر بيتنا، فرأيت رسول الله
ية قاعدًا على لبنتين مستقبل بيت المقدس.
هذا حديث يزيد بن هارون، خرج هذا الحديث الأئمة السنة في كتبهم(٣)، وفي
حديث البخاري: فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس، وفي حديث أبي صالح كاتب
ـيث عن الليث عن ابن عجلان عن محمد بن يحيى بن حبان: يقضي حاجته
تمحجر(٤) عليه بلبن، ذكره أبو محمد بن حزم، وصححه(٥) .
٥٩- حدثنا محمد بن يحيى ثنا عبيد الله بن موسى عن عيسى الحقَّاط عن نافع
عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله 8# في كنيف(٦) مستقبل القبلة، قال عيسى:
فقلت ذلك للشعبي، فقال: صدق ابن عمر، وصدق أبو هريرة، أما قول أبي
هريرة، فقال: في الصحراء لا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها، وأما قول ابن
عمر: فإن الكنيف ليس فيه قبلة، استقبل(٧) حيث شئت، وفي رواية أبي حاتم عن
١) في الأصل: الثنا»، وقد صوبته من المطبوعة، وكذا هو في ((ف)).
(٣) في المطبوعة: ((ذات يوم).
( ٣) البخاري (١٤٥)، ومواضع أخرى، ومسلم (٢٢٦)، وأبو داود رقم (١٢) والنسائي (٢٣/١)،
والترمذي رقم (١١).
(٤) كذا بالأصول، وفي المحلى المطبوع: محجور.
(٥) المحلى (١٩٥/١).
{٦) في المطبوعة: في كنيفه.
(٧) في المطبوعة: قاستقبل فيه حيث شئت.
٠۵

١٨٢
كتاب الطهارة/ الرخصة في ذلك في الكنيف وإباحته
عبيد الله: فإنه كنيف صنع للنبي ێے، لا قبلة، وتستقبل فیه حيث شئت.
هذا حديث ضعفه الدار قطني لما خرجه بعيسى الحناط، ولفظه: أتيت النبي
في حاجة، فلما دخلت عليه إذا هو في المخرج على لبنتين، مستقبل القبلة (١)، وقى -
البزار: لا نعلم أحدًا رواه عن نافع إلا عيسى، وهو عيسى(٢) بن أبي عيسى ميسرة
الحناط، بحاء مهملة، وبخاء معجمة، وبالياء المثناة، والموحدة، وفرق البخاري
بينهما، فقال: عيسى بن ميسرة، وبعده قال: عيسى بن أبي عيسى، والصواني
الأول، نص على ذلك أبو عبد الرحمن، وأبو الحسن، قال فيه أحمد: لا يساوي
شيئًا، وقال يحيى: ليس بشيء، وقال النسائي: متروك، وقال ابن حبان: كان سيئ
الحفظ والفهم، فاستحق الترك، وقال ابن سعد: کان کثیر الحدیث، ولا يحتج به.
وقال الحربي: كان فيه ضعف، وقال البخاري: ضعفه علي، وقال الفلاس: متروك
الحديث، منكره، وقال ابن عدي: أحاديثه لا يتابع عليها متنًا ولا إسنادًا، وبنحوة
قاله ابن طاهر، وقال يعقوب الفسوي: يرغب عنه.
٦٠ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد ثنا وكيع عن حماد بن سلمة
عن خالد الحذاء عن خالد بن أبي الصلت عن عراك بن مالك عن عائشة قالت:
ذكر عند رسول الله والله قوم يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة، فقال: أراهم قد
فعلوها، استقبلوا بمقعدتي القبلة.
هذا حديث مختلف في تصحيحه وتضعيفه، وإرساله ووصله.
أما إسناده فصحيح ظاهره الاتصال، لأن خالد بن أبي الصلت عامل عمر بن
عبد العزيز روى عنه أيضًا المبارك بن فضالة، وسليم بن حسين، وواصل مولى أبي
عيينة، وذكره ابن حبان في كتاب ((الثقات))، وذكر بحشل في تاريخ واسط عن سفيان
ابن حسين أنا خالد بن أبي الصلت وكان عينًا لعمر بن عبد العزيز بواسط، وكان له
(١) (سنن الدار قطني» (٦٠/١).
(٢) في الأصل: عيسى بن أبي ميسرة، والصواب ما أثبت كما في الف) والمصادر الأخرى، وكما
ذكره بعد ذلك .

١٨٣
كتاب الطهارة/ الرخصة في ذلك في الكنيف وإباحته ...
حيئة، فأتيناه يومًا وقد مرض وإذا تحته شاذكونية خلقة من متاع رث، فقلنا له في
شنك، فقال: إنكم كنتم تأتون، وأنا في حال دنيا، وإنكم الآن أتيتموني، وأنا في
حال الآخرة، ثم ذكر روايته عن جماعة من الأئمة(١)، وليس في الإسنادين سماع،
ما عراك فظاهر حديثه الاتصال، لأن مسلمًا وأبا حاتم البستي خرجاه في
صحيحيهما(٢)، وهو منهما محمول على السماع حتى يقوم الدليل على خلافه،
عثيلهما قول الإمام أحمد عند تخريجه حديث عائشة: أحسن ما روي في الرخصة
حديث عراك، وإن كان مرسلًا، فإن مخرجه حسن، كذا ذكره في المسند(٣)، وقال
بن أبي حاتم في ((المراسيل)): كتب إليّ علي بن أبي طاهر ثنا أحمد بن محمد بن
هانئ سمعت أبا عبد الله، وذكر حديث خالد يعني هذا، فقال: مرسل، فقلت له:
عراك بن مالك قال: سمعت عائشة، فأنكره، وقال: عراك من أين سمع عائشة؟ ماله
ولعائشة؟ إنما يروي عن عروة، هذا خطأ، قال لي: من روى هذا؟ قلت: حماد بن
سلمة عن خالد الحذاء، فقال: رواه(٤) غير واحد عن خالد ليس فيه: (سمعت)،
وقال غير واحد أيضًا: عن حماد بن سلمة ليس فيه سمعت(٥)، فليس فيه تصريح
يعدم سماعه منها، لا سيما وقد جمعهما بلد واحد، وعصر وأحد، فسماعه منها
ممكن جائز، وقد صرح بذلك بعض الأئمة، وهو ابن سرور تكَّلُ تعالى، وقد تابع
حماد بن سلمة على قوله عن عراك سمعت عائشة علي بن عاصم عند الدار قطني(٦)،
وأما قول الترمذي في ((العلل الكبير)):
حدثنا علي بن خَشْرَم ثنا عيسى بن يونس عن أبي عبد الله عن الحذاء عن عراك به،
(١) (تاريخ واسط)) لبحثل ص (١٢٨) ترجمة رقم (١٠٩).
(٢) يشير إلى حديث أخرجه مسلم (٢٦٣٠) من طريق عراك عن عائشة أنها قالت: جاءتني مسكينة
تحمل ابنتين لها ... الحديث.
(٣) لم أقف على هذا الكلام في المسند، مع إخراج أحمد للحديث في مواضع منه.
(٤) سقطت كلمة (رواه) من الأصل، وقد أثبتها من المراسيل.
(٥) المراسيل لابن أبي حاتم ص (١٣٤-١٣٥) رقم (٢٩٩).
(٦) سنن الدار قطني (٥٩/١-٦٠).

١٨٤
كتاب الطهارة/ الرخصة في ذلك في الكنيف وإباحته.
ثم قال: رواه حماد بن سلمة عن خالد عن ابن أبي الصلت قال: كنت عند عمر .
عبد العزيز، فذكروا استقبال القبلة، فقال عراك: الحديث، فسألت محمدًا عن حـ
الحديث، فقال: هذا حديث فيه اضطراب، والصحيح عن عائشة قولها(١).
وقال أبو محمد بن حزم: هذا حديث ساقط، لأن راويه (٢) خالد الحذاء، وهو فق"
عن خالد بن أبي الصلت، وهو مجهول، لا يدري من هو؟، وأخطأ فيه عبد الرزاق.
فرواه عن خالد الحذاء عن كثير بن أبي الصلت، وهذا أبطل وأبطل، لأن الحذاء .
يدرك كثيرًا(٣)، وفيه نظر من وجوه:
الأول: الاضطراب المشار إليه يشبه أن يكون قول حماد، وعلي بن عاصم.
وعبد الوهاب الثقفي(٤) أولى لكونهم أثبتوا زيادةٌ أخل بها أبو عوانة ويحيى بن مضر
والقاسم بن مطيب، والزيادة من الثقة مقبولة، أو المثبت أولى من النافي.
الثاني: قول أبي محمد: إن خالد بن أبي الصلت مجهول، لا يدرى من هو قـ
بينا قبل حاله، وأنها غير مجهولة.
الثالث: قوله: كثير بن أبي الصلت لم يدركه الحذاء، وهو لا شيء، لأ-
البخاري وابن أبي حاتم ومن بعدهم كابن عبد البر وغيره إنما سموه كثير ين
الصلت، لا ابن أبي الصلت، فإن كان ذلك من خطأ عبد الرزاق(٥) فكان ينبغي ".
ينبه عليه، وما أظن ذلك، لتقريره له، وعدم إنكاره عليه ذلك، أو لعله يكون تَصْخَّقـ
على الناسخ(٦).
(١) (العلل الكبير)) للترمذي ص (٢٤) رقم (٦).
(٢) في النسخة المطبوعة من المحلى ((لأنه رواية))، والذي عندنا هو الأقرب لسياق الكلام، وأشت
الشيخ أحمد شاكر إلى أصلين فيهما ((لأن رواية))، فلعله تحرف من ((لأن راويه))، والله أعلم.
(٣) ((المحلى)) (١٩٦/١-١٩٧).
(٤) في الأصل التيمي: وما أثبته هو الصواب.
(٥) في الأصل: ابن عبد الرزاق، والصواب ما أثبت كما في ((ف)».
(٦) الذي في ((المحلى)) هو كثير بن الصلت، فلعل ذلك وقع في بعض النسخ، والله أعلم.

١٨٥
كتاب الطهارة/ الرخصة في ذلك في الكنيف وإباحته ...
الرابع: إنكاره سماع خالد منه إن كان ذلك بتوقيف فسمعًا وطاعة، ولكني لم أر
حدًّا قاله غيره، وإن كان استبعادًا لذلك من حيث إن كثيرًا ولد في زمنه فَلَّلِ، فغير
مستبعد سماعه منه لرؤيته أنس بن مالك، وبذلك كان تابعیًّا.
٦١ - حدثنا محمد بن بشار ثنا وهب بن جرير نا أبي سمعت محمد بن
سحاق يحدث(١) عن أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر قال: نهى رسول الله { آلآ
°: تُستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها.
ثنا محمد بن بشار عن وهب به، ولفظه: نهائي أن أستقبل القبلة ... الحديث.
هذا حديث خرجه ابن خزيمة عن ابن بشار شيخ أبي عبد الله(٢)، وخرجه أيضًا
تحاكم، وزعم أنه صحيح على شرط مسلم (٣)، وليس كما زعم، فإن أبان بن صالح
+ يخرج مسلم له شيئًا، وخرجه ابن حبان في كتابه الصحيح، وفيه فائدة تصريح ابن
- سحاق بسماعه من أبان، فقال: ثنا الحسن بن سفيان ثنا عمرو الناقد ثنا يعقوب ابن
براهيم ثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني أبان فذكره(٤)، وقال الترمذي: هذا حديث
حسن غريب، ورواه ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر عن أبي قتادة أنه رأى النبي ولار
حول مستقبل القبلة، أنا بذلك قتيبة ثنا ابن لهيعة بهذا، وحديث جابر عن النبي داخل
صح من حديث ابن لهيعة(٥)، ولما رواه البزار في مسنده عن محمد بن المثنى نا
ذهب به، قال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن جابر بهذا اللفظ بإسناد أحسن من
هذا الإسناد، وذكر البيهقي(٦) في كتاب ((الخلافيات))، وأبو الحسن الخزرجي في
تقريب المدارك))، وعبد الحق الإشبيلي أن الترمذي سأل البخاري عن حديث ابن
") كلمة: ((يحدث)» ليست في الأصل، وهي في ((ف))، والمطبوعة.
٠) ((صحیح ابن خزيمة)) رقم (٥٨).
~) مستدرك الحاكم (١٥٤/١).
٤) الإحسان (١٤٢٠)
=) الترمذي (٩)، (١٠).
٦) في الأصل: الترمذي، ولا نعلم له كتابًا يسمى ((الخلافيات))، وإنما ذلك للبيهقي، وكذلك لا
يستقيم الكلام؛ لأنه ذكر الترمذي بعد ذلك، ثم وجدته كذلك في اف».

١٨٦
كتاب الطهارة/ الرخصة في ذلك في الكنيف وإباحته.
إسحاق هذا، فقال: هذا حديث صحيح، كذا ذكروه عنه، والذي في نسختي =
كتاب ((العلل)): سألت محمدًا (١) عن هذا الحديث، فقال: رواه غير واحد عن =
إسحاق فقط، فلعله سقط منها شيء (٢)، والله أعلم، وأما قول ابن حزم حين . .
رده: حديث جابر رواه أبان بن صالح، وليس بالمشهور فقول مردود، لما أسلفنا =
توثيقه عند من صحح حديثه، ولقول ابن معين، وأبي زرعة، وأبي حاتم، ويعقوب
ابن شيبة، والعجلي فيه: ثقة، وقال النسائي: کان حاکما بالمدينة، وليس به بأس.
روى عنه إبراهيم بن أبي عبلة، وأسامة بن زيد، وابن جريج، وإسحاق بن ه
فروة، وعقيل، ومحمد الجندي(٣)، وابن عجلان، وموسى بن عبيدة، والحارث -
يعقوب والد عمرو، وعبد الله بن عامر الأسلمي، وسعد بن كعب بن عجرة(3".
وعبيد الله بن أبي جعفر، وهو قرشي جدُّ مشكدانه(٥)، استشهد به محمد في ہہ
عمرة القضاء من كتاب المغازي(٦)، وقال ابن سعد: ولد سنة ستين، ومات بعسقلا-
سنة بضع عشرة ومائة (٧)، زاد يعقوب الفسوي في تاريخه: وهو ابن خمس وخمسين
سنة، فأي شهرة أرفع من هذه وأعلى، وأما قول أبي عمر بن عبد البر في كتاب
((التمهيد)): رد أحمد بن حنبل حديث جابر(٨)، قال أبو عمر: وليس حديث جير
بصحيح، فيعرج عليه، لأن أبان بن صالح راويه ضعيف(٩)، ففيه نظر من وجهين:
الأول: قوله: رده أحمد: إن أراد رد العمل به، فمعروف عنه، وإن أراد الرء
الصناعي(١٠) فغير صحيح لثبوته في مسنده، لم يضرب عليه، ولم ينزعه منه، كعادته
(١) سقطت الألف من الأصل، وهي في ((ف)).
(٢) وكذا هو بالنسخة المطبوعة للعلل الكبير ص (٢٣) رقم (٤)، (٥)،
(٣) هو محمد بن خالد الجندي.
(٤) هو سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة.
(٥) وهو عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان بن صالح.
(٦) يعني البخاري، والحديث في ((المغازي)) رقم (٤٢٥٩).
(٧) طبقات ابن سعد (٣٣٦/٦) في الطبقة الثالثة من الكوفيين.
(٨) ((التمهيد» (٣٠٩/١)
(٩) ((التمهيد» (٣١٢/١).
(١٠) يعني: الاصطلاحي.

١٨٧
كتاب الطهارة/ الرخصة في ذلك في الكنيف وإباحته ....
جـ ليس بصحيح عنده أو مردود، بين ذلك أبو موسى المديني عنه.
الثاني: تضعيفه الحديث بأبان، وهو قول لا سلف له فيه فيما أعلم، وقد عارضه
قر۔ من أسلفنا.
-
وقول الترمذي فيه: حسن غريب، وهما لفظان متغايران، اللهم إلا أن يكون
حض رواته تفرد به، ولئن كان كذلك، فما أظنه غير أبان، والله تعالى أعلم.
وفي كتاب الطبراني الكبير(١) حديث عمار: ثنا محمد بن الفضل السقطي ثنا
الحكم بن موسى نا عيسى بن يونس عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن عمار (٢)
قن: رأيت النبي ◌ّله مستقبل القبلة بعد النهي الغائط أو بول، ولما ذكر الترمذي
الأحاديث التي في الباب أغفل حديث ابن عمر: إنما نهى عن ذلك في الفضاء، فإذا
كت بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس، رواه أبو داود(٣)، وقال فيه الحاكم:
صحيح على شرط البخاري(٤)، وأما قول ابن حزم: النهي عن ذلك يعني عن
ستقبال القدس لم يصح(٥)، فمردود بما أسلفناه من عند البخاري: فلا تستقبل القبلة
وا بيت المقدس(٦).
البيت، جمعه: بيوت، وأبيات، وأبابيت عن سيبويه، مثل قول وأقاويل،
وتصغيره: بُبَيت، ويِبَيت أيضًا بكسر أوله، والعامة تقول: بُويت، قاله الجوهري.
وقوله: ظهرت بمعنى علوت، وفي بعض الروايات: رقيت بمعنى صعدت، وهو
تعلو، قال تعالى: ﴿فَمَا أَسْطِعُواْ أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾، وقال: ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾،
*) في الأصل: كذلك، وقد أثبت ما في ((ف)).
) في الأصل: القاسم بن عثمان، والصواب: القاسم عن عمار كما أثبت، فإن القاسم وهو ابن
عبد الرحمن الشامي هو الذي يروي عنه جعفر بن الزبير، والحديث من حديث عمار كما أشار
المصنف أولا، ثم وجدته كذلك في (فب))، وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٠٦/١).
(٣) أبو داود رقم (١١).
٤٠) ٥مستدرك الحاكم» (١٥٤/١).
(٥) في الأصول: ((لن)»، والصواب ما أثبت كما في ((المحلى)) (١٩٤/١).
(٥) البخاري (١٤٤)، وليس صريحًا في رفع هذا القول عنده.

١٨٨
كتاب الطهارة/ الرخصة في ذلك في الكنيف وإباحتكـ
أي: يعلون، قال النابغة:
وإنا لنبغي فوق ذلك مظهر
بلغنا السماء أبانا وجدودنا
وأما اللبن مثل كلم، فواحده لبنة، ككلمة، ويقال: لبنة ولبن، مثل لِيْدة ولید.
قال القزاز: هو المضروب مربّعًا، وكل شيء ربعته، فقد لبنته، والمِلبن: هو
الفاعل، وهو الذي يُضرب به.
وأما الكنيف: فهو البناء الذي انتزع من الدور لقضاء الحاجة، وأصله: الشيء
الساتر، لأنه يستر ويغطي، أو لأنه كنف في أستر النواحي، ولذلك قالوا للترس:
كنيفًا، قال لبيد: ولا الحَجَف الكنيف(١).
ولحظيرة الإبل کذلك، وفي حديث أن أبا بكر ټ أشرف من کنف أي ستر، قدـ
القزاز: ومنه قولهم: اذهب في كنف الله، أي: في ستره وحياطته، اختلف الناس
في تأويل ما اختلف من الأخبار في استقبال القبلة واستدبارها، فذهب أبو أيوب إلى
تعميم النهي والتسوية في ذلك بين الصحاري والأبنية، وهو مذهب الثوري.
والكوفي(٢)، وأحمد، وأبي ثور، واحتجوا بحديث أبي أيوب وغيره من الأحاديث
الواردة في النهي، وفيها كثرة. وقال آخرون: جائز استقبال القبلة وبيت المقدس
على كل حال واستدبارهما في الصحاري والبيوت.
قال الخطابي: وذهب ابن عمر إلى أن النهي إنما جاء في الصحاري، وكذلك قاله
الشعبي، وإليه ذهب مالك والشافعي، وقد قيل: إن المعنى في ذلك هو أن الفضاء
من الأرض موضع للصلاة ومتعبد للملائكة والإنس والجن، ففاعل ذلك مستهدف
للأبصار(٣)، وهو في الأبنية مأمون، وفي قول ابن عمر جمع بين الأخبار، والله
(٤)
أعلم(٤) .
(١) بيت لبيد هو:
حريمًا حين لم يمنع حريمًا
سيوفهم ولا الحجب الكنيف
(٢) كذا بالأصل، ولعلها الكوفيين، وكأنها كذلك في ((ف)».
(٣) في الأصل: للأمصار، والأليق ما أثبت، والظاهر أنها كذلك في ((ف)).
(٤) وهذا مخالف لمذهبه، فهو دال على إنصافه رحمه الله.

١٨٩
كتب الطهارة/ الاستبراء بعد البول
الاستبراء بعد البول
٦٢ - حدثنا علي بن محمد نا وكيع ح، وثنا محمد بن يحيى ثنا أبو نعيم قالا
= زمعة (١) بن صالح عن عيسى بن يزداد اليماني عن أبيه قال رسول الله وال﴾: إذا
به أحدکم فلینثر ذكره ثلاث مرات.
- ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا زمعة فذكر نحوه.
هذا حديث اختلف في اتصاله وإرساله، وضعفه، فممن قال: إنه مرسل أبو حاتم
لي زي، قال: ليس ليزداد صحبة، وقال في موضع آخر: لا یصح حديثه، ولیس
فيه صحبة، ومنهم من يدخله في المسند، وهو وأبوه مجهولان، وفي الاستيعاب
ردد والد عيسى، يقال: له صحبة، وأكثرهم لا يعرفونه، ولم يرو عنه غير ابنه
ـى، وهو حديث يدور على زمعة، وقال البخاري: ليس حديثه بالقائم، وقال
يحيى بن معين: لا يعرف عيسى هذا ولا أبوه، وقال أبو عمر: وهو تحامل، وفيما
فيه نظر، لأن أبا حاتم ذكر ذلك أيضًا، كما قدمناه فذهب ما توهمه، وذكره أبو
دود في المراسيل(٢)، وقال ابن عساكر: يزداد، ويقال: أزداد مولى بحير بن ريسان
يماني عن النبي ◌َّر، ويقال: هو مرسل، وبنحوه قاله عبد الحق، وزاد: لا يصح
حديثه، وقرر ذلك أبو الحسن بن القطان.
وأما قول أبي عمر: لم يرو عنه غير ابنه عيسى فغير صحيح، وذلك أن البخاري
شكر أن عكرمة روى عنه أيضًا، وقال: ويزداد صاحب عدن، وأما الإمام أحمد فإنه
شكر حديثه في مسنده اعتمادًا على أن له صحبة، وأن حاله جيدة عنده، وكذلك
عسكري قال: وهو من أهل اليمامة، ذكر بعضهم في حديثه أنه قد أدرك النبي ◌َّر،
يذكر أيضًا أن يحيى بن العلاء قال ذلك، وكذلك ذكره البغوي في معجم الصحابة،
وين حبان البستي قال: يقال: إن له صحبة(٣)، إلا أني لست أحتج بخبر زمعة بن
٠) في الأصل: (ربيعة)، وصوابه، (زمعة) كما في ((ف) والمطبوع.
(*) المراسيل لأبي داود ص (٧٣) كتاب الطهارة حديث رقم (٤).
*) الثقات لابن حبان (٤٤٩/٣).

١٩٠
كتاب الطهارة/ الاستبراء بعد البون
صالح، كذا قال في زمعة، وهو جندي يماني، روى عنه جماعة، وقال فيه ابن
معين: صويلح الحديث، وقال الفلاس: جائز الحديث مع الضعف الذي فيه، وقال
السعدي: متماسك، وقال ابن عدي: ربما يهم في بعض ما يرويه، وأرجو أن حديثه
صالح، لا بأس به، وروى مسلم له مقرونًا بمحمد بن أبي حفصة، وتكلم فيه غير
واحد، وقال ابن عساكر: رواه جماعة عن زمعة يعني حديث يزداد، منهم: عيسى
ابن يونس، وابن عيينة، والمعتمر بن سليمان، وأبو أحمد الزبيري، وإسماعيل بن
عياش، وأبو داود الطيالسي، وعبد الرزاق، وأبو عاصم، وروح بن عبادة، وفي
كتاب العسكري: وابن هراشة(١)، ووكيع، وزكريا بن إسحاق ثنا يحيى بن علي ثـ
نصر بن داود ثنا أبو نعيم ثنا زمعة عن عيسى بن يزداد عن أبيه قال: كان النبي ◌َ ﴿ إِذ
بال نثر ذكره ثلاث مرات، قال العسكري: كذا جعله من فعلهَّل، وغيره يجعله
من قوله، وفي حديث قرة بن خالد ويحيى بن العلاء عنه: إذا بال أحدكم فلينثر ذكره
ثلاث مرات، فإن ذلك يكفيه، انتهى، وهذا يدل على اضطراب وعدم ضبط.
وأما قول ابن معين في عيسى: لا يعرف إن أراد عينه قمردود برواية زمعة وزكري
ابن إسحاق المكي عنه، وإن أراد حاله فكذلك، لذكره في كتاب الثقات لابن حبان.
والنتر بالتاء المثناة جذب في جفوة، قاله في الصحاح.
(١) كذا بالأصل، ولم يتبين لي من هو؟.

١٩١
كتاب الطهارة/ من بال ولم يمس ماء
من بال ولم يمس ماء
٦٣ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة عن عبد الله بن يحيى التوأم عن
ـن أبي مليكة عن أمه عن عائشة قالت: انطلق النبي ◌َ﴾(1) يبول، فاتبعه عمر
ــم، فقال: ما هذا يا عمر؟ قال: ماء (٢)، قال: ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ،
وهو فعلت لكانت سنة.
يوب أبو داود على هذا الحديث: باب في الاستبراء(٣)، ورده الشيخ زكي
ـين(٤) بقوله: التي روته عن عائشة مجهولة، وليس ذلك بشيء، لأمرين:
الأول: ليس كما زعم في أم ابن أبي مليكة بأنها مجهولة، بل معروفة الاسم
- تحال والنسب، ذكر (٥) الزبير، وابن حبان في كتاب الثقات أن اسمها ميمونة بنت
عيد بن أبي حسين(٦) بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، روى عنها ابنها
عن عائشة، يعني: هذا الحديث ثناه محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا قتيبة بن سعيد
التوأم به (٧)، وفي كتاب الوحدان للقشيري(٨)، وابن أبي مليكة يعني تفرد عن
فى(٩)، وعنه التوأم، وخالفه أيوب السختياني.
والثاني: إغفاله النظر في حال التوأم، وهو مختلف فيه، فابن معين يضعفه،
وكذلك النسائي، وابن حبان يوثقه، ولذلك قال فيه بعض الحفاظ: هذا حديث
٠) في الأصل بدون ((وسلم)) وهي في ((ف)).
) سقط من الأصل قوله: ((ماء، قال))، وقد صوبتها من المطبوعة وغيرها، وهو في الف».
٣) أبو داود: باب (٢٢) حديث رقم (٤٢).
٤) يعني المنذري رحمه الله .
=) في الأصل: (ذكرها)، وقد أثبت ما يناسب السياق.
٣) لیس عند ابن حبان: (ابن أبي حسين).
٤٠) الثقات لابن حبان (٤٦٥/٥-٤٦٦).
٤) يعني مسلمًا رحمه الله.
٤) في النسخة المطبوعة من الوحدان: ((عن أبيه))، وهو خطأ، والصواب ما في الأصل:
المفردات والوحدان ص (١١٦) رقم (١٨٧).

١٩٢
كتاب الطهارة/ من بال ولم يعدد مـ
غريب، وفي الباب حديث ابن مسعود أن النبي # توضأ، ولم يمس ماء)، ...
الطبراني في ((الأوسط)) من حديث أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم عنه، وقال : -
يروه عن أبي إسحاق إلا أبو سنان، تفرد به الصباح بن محارب(١)، وأما حني
الباب فيدل على (٢) أن إتيان عمر بالماء كان لقصد أن يستعمله لا مع الحجارة
علمًا من عمر بمطلوبية ذلك، وإنما يتم كون هذا المعنى مرادًا في الخبر لحد
الوضوء منه على الغسل لغة، وعلى هذا يكون الخبر دليلًا على استحباب الجمع =.
الماء والحجر.
وجه الدلالة قوله فظلّله: ((ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ))، فيقتضي فعل الوضع.
المذكور في بعض الحالات بطريق المفهوم، وذلك مفيد للندب، وقد يدل عن
الجمع حدیث أورده البزار في مسنده من رواية محمد بن عبد العزيز الزهري، وهـ.
ضعيف، لا يحتج به، عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس: نزلت هند
الآية في أهل قباء ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِنُونَ أَنْ يَنَظَهَّرُواْ﴾، فسألهم النبي ◌َ﴾، فقالوا : ..
تتبع الحجارة الماء (٣).
وقد وردت أحاديث مخالفة الظاهر لحديث الباب تأتي بعد، وفيه دليل على ۔
مداومته ◌ُالَّله على الفعل يقتضي وجوب ذلك الفعل علينا ما لم يقم دليل على عمه
الوجوب، والله أعلم.
(١) الطبراني في «الأوسط)) (٥٦٣٧).
(٢) في الأصل: ((يدل))، والفاء يقتضيها السياق، وليس في الأصل أيضًا: (أن)، وهما في ((فت.
(٣) ((كشف الأستار)) (٢٤٧).

١٩٣
كتاب الطهارة/ النهي عن الخلاء على قارعة الطريق
النهي عن الخلاء على قارعة الطريق
٦٤ - حدثنا حرملة بن يحيى ثنا عبد الله بن وهب أخبرني نافع بن يزيد عن
حيرة بن شريح أن أبا سعيد الحميري حدثه قال: كان معاذ بن جبل يتحدث بما
سمع أصحاب رسول الله ێ، ويسكت عما يسمعوه(١)، فبلغ عبد الله بن عمرو
بما يتحدث به، فقال: والله ما سمعت رسول الله وَل﴾ قال(٢) هذا، وأوشك معاذ
ن یعنتكم في الخلاء، فبلغ ذلك معاذًا، فلقيه معاذ، فقال معاذ: يا(٣) عبد الله بن
عمرو، إن التكذيب بحديث رسول الله وَ ل﴿ نفاق، وإنما إثمه على من قاله(٤)، لقد
سمعت رسول الله وَلقر يقول «اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، والظل،
وقارعة الطريق)).
هذا حديث خرجه أبو عبد الله في مستدركه من رواية سعيد بن الحكم عن نافع،
وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، إنما انفرد مسلم بحديث العلاء عن أبيه عن
بي هريرة: اتقوا اللاعنين(٥)، وفيما قاله نظر، وذلك أن هذا حديث منقطع، وفيه
-جل مجهول، بيانه ما ذكره أبو داود عن إسحاق بن سويد وعمر بن الخطاب عن
سعيد بن الحكم أنا نافع فذكره مختصرًا، كذا هو في رواية اللؤلؤي وابن داسة(٦).
وفي رواية ابن العبد وكتاب ((التفرد)» له زيادة عليها، وهي: قال أبو داود: ليس
هذا بمتصل، يعني بذلك انقطاع ما بين أبي سعيد ومعاذ، وبنحوه قاله الإشبيلي أيضًا
وابن القطان، وهو رجل مجهول، لا يعرف اسمه، ولا حاله، ولا من روی عنه غير
حيوة، ولا روی هو عن غیر معاذ، ولا رواه عن حيوة غير نافع، ومع ذلك فله شاهد
(١) في المطبوعة: عما سمعوا،
(٢) في المطبوعة: يقول.
(٣) في الأصل: يا أبا عبد الله، وقد صوبته كما في المطبوعة، وكذلك هو في (ف)).
(٤) سقطت من الأصل: ((وإنما إثمه))، وهي في المطبوعة، واف».
(٥) (مستدرك الحاكم)) (١٦٧/١).
(٦) ((سنن أبي داود» (٢٦).

١٩٤
كتاب الطهارة / النهي عن الخلاء على قارعة الشري
جيد من حديث سراقة بن مالك، أورده حرب بن إسماعيل الكرماني في مسائله ع
عباس العنبري أنا (١) عبد الرزاق أنا معمر عن سماك بن الفضل عن أبي رِشْفٍ
الجندي أن سراقة بن مالك قال: قال رسول الله وَالله: ((إذا أتى أحدكم الغائط فليكر*
قبلة الله، ولا يستقبل القبلة، واتقوا مجالس اللعن: الظل، والماء، وقارعة الطريق ...
الحديث، رواه أبو رشدين زياد(٢)، وسماك وثقه النسائي، والبستي، وبقية من في
هذا الإسناد لا يسأل عنهم، قال: ورواه حبان بن موسى عن ابن المبارك عن معصٍ
موقوفًا، وشاهد ذكره عبد الله بن وهب في مسنده (٣) عن عبد الله بن لهيعة عن
عبد الله بن هبيرة السبائي أخبرني من سمع ابن عباس سمعت رسول الله صل* يقول:
(«اتقوا الملاعن الثلاث، قيل: وما الملاعن يا رسول الله؟ قال: أن يقعد أحدكم في ظل
يستظل فيه، أو في طريق، أو نقع ماءٍ)»، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده من حديث
ابن المبارك عن ابن لهيعة قال: حدثني (٤) ابن هبيرة، وهو وإن كان مرسلاً لإبداء
الراوي عن ابن عباس فإن الشواهد لا يعتبر لها شرط الصحيح من كل وجه، وابت
لهيعة مختلف في حاله كما أسلفناه، وقد زال تدليسه بتصريحه بالسماع، وأيضًا فابع
المبارك حمل عنه قبل احتراق كتبه، وكان يتبع أصوله، وشاهد آخر ذكره أبو القاسب
في ((الأوسط)) من حديث ميمون بن مهران عن ابن عمر: نهى النبي وَلّ أن يتخلى
الرجل تحت شجرة مثمرة، ونهى أن يتخلى على ضفة نهر جاري.
قال: لم يروه عن ميمون إلا فرات بن السائب، تفرد به الحكم بن مروان
الكوفي، فرات قال البخاري فيه: منكر الحديث، تركوه.
٦٥ - حدثنا محمد بن يحيى ثنا عمرو بن أبي سلمة عن زهير قال: قال سالم:
سمعت الحسن يقول: ثنا جابر بن عبد الله قال رسول الله مَلر: ((إياكم والتعريس
(١) كذا في ((ف)»، وفي الأصل: أورد.
(٢) في الأصل: أبو رشدين زياد وثقه ابن حبان.
(٣) في الأصل: عن ابن لهيعة عن عبد الله بن لهيعة السبائي.
(٤) في الأصل: حدث، وقد صوبته من المسند (٢٩٩/١)، وكذا هو في (ف).

١٩٥
كتاب الطهارة/ النهي عن الخلاء على قارعة الطريق
على جواد الطريق والصلاة عليها، فإنها مأوى الحيات والسباع، وقضاء الحاجة
عليها، فإنها الملاعن)).
هذا حديث معلل بأمرين :
الأول: ضعف عمرو بن أبي سلمة، فإنه ممن قال فيه أبو حاتم: لا يحتج به،
وقال یحیی : ضعيف.
الثاني: انقطاع ما بين الحسن وجابر، فممن ذكر ذلك: ابن المديني، وبهز، وأبو
زرعة، وأبو حاتم، والبزار.
وفي حديث الباب تصريح بسماعه منه لو كانت الطريق سالمة من عمرو، على
فّه قد توبع على ذلك فيما ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه: هشام بن حسان يقول: عن
تحسن ثنا جابر بن عبد الله، وأنا أنكر هذا(١)، وروى شريك عن أشعث عن الحسن
سألت جابرًا، قال أبو داود: لا يصح، ولو رأينا الحديث الذي في مسند أحمد أنه
سمع لأذعنا له سمعا وطاعة، قال حدثنا يزيد يعني ابن هارون أنا حميد الطويل قال
حدثنا الحسن إحدى صلاتي العشاء، فأطال، فرأيت اضطراب لحيته، فلما انصرف
قلت. أكنت تقرأ؟ فقال: لي عامته تسبيح ودعاء، ثم قال ثنا جابر بن عبد الله قال:
كنا ندعو قيامًا، وقعودًا، ونسبح ركوعًا، وسجودًا (٢)، فهذا كما ترى سند
كالشمس، فيه تصريح بسماعه فلا مطعن في سماعه بعد هذا، وإذا ثبت هذا، فقد
وقع لنا هذا الحديث مختصرًا بإسناد صحيح على شرط مسلم، ذكره المروروذي(٣)
في مسنده فقال حدثنا إسحاق الأزرق عن هشام عن الحسن عن جابر قال: نهي عن
الصلاة على جواد الطريق والصحاري، فإذا قال: نهي، أو أمر كان محمولًا على
(١) المراسيل لابن أبي حاتم ص (٣٩)، ترجمة رقم (٥٤).
(٢) لم أقف عليه في مسند أحمد، ولم يورده الحافظ ابن حجر في أطراف المسند المعتلي، ثم تبين
أنه رحمه الله يعني أحمد بن منيع فقد أخرجه كذلك في مسنده كما في المطالب العالية (٤/
١٥٤) في باب الركوع والسجود.
(٣) هو أحمد بن منيع البغوي.

١٩٦
كتاب الطهارة/ النهي عن الخلاء على قارعة الطريق
الاتصال(١)، كما تقدم من قبل، ورواه يزيد بن هارون عن هشام مرفوعًا مطولًا قلـ
رسول الله ◌ُ له: "إذا كنتم في الخصب فأعطوا الركاب حقها، أو كلمة نحوها، ولا
تَعَدَّوا المنازل، وإذا كنتم في الجدب(٢)، فعليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل، وإذ
تغولت لكم الغيلان فبادروا بالأذان، ولا تصلوا على جواد الطريق، ولاتبولوا عليها.
فإنها مأوى الحيات والسباع، ولا تقضوا عليها الحاجات، فإنها ملاعن)).
رواه البزار عن محمد بن معمر عن یزید، وقال: وهذا الحديث لا نعلمه پروی
عن جابر إلا بهذا الإسناد، وهم يتكلمون في سماع الحسن من جابر، وفيما قده
نظر، لأن حديث الباب بغير هذا الإسناد، والله أعلم، وله شاهد من حديث أبي
هريرة مرفوعًا: اتقوا اللعانين، قالوا: وما اللعانان يا رسول الله؟ قال: ((الذي يتخلى
في طريق الناس أو في ظلهم))، رواه مسلم في صحيحه(٣)، ومن حديثه أيضًا عند ابن
عدي مرفوعًا: نهي أن يتغوط الرجل في القرع، قيل: وما القرع؟ قال: أن يأتي
أحدكم الأرض فيها النبات كأنما قمت قمامته، فتلك مساكن إخوانكم من الجن.
وفي بعض الروايات: فإنه مصلى الخافير، يعني: الجن، رواه أبو أحمد من طريق
سلام بن سَلْم الطويل، وهو متروك(٤).
٦٦ - حدثنا محمد بن يحيى ثنا عمرو بن خالد ثنا ابن لهيعة عن قرة عن ابن
شهاب عن سالم عن أبيه أن النبي ◌َّقر نهى أن يصلى على قارعة الطريق، أو
يضرب الخلاء عليها، أو يبال عليها.
ابن لهيعة تقدم ذكره، وقرة هو ابن عبد الرحمن بن حيويل أبو حيويل اسمه
(١) كذا بالأصلين، والأنسب: على الرفع.
(٢) في مسند أحمد (٣٨٢/٣): ((فاستنجوا، وعليكم بالدلجة»، ومعنى: استنجوا أي أسرعوا، ومـ
في المسند هو الأنسب للسياق.
(٣) مسلم (٢٦٩).
(٤) ابن عدي في ((الكامل)) (٣٠١/٣).

١٩٧
كتاب الطهارة/ النهي عن الخلاء على قارعة الطريق
يحيى(١)، قال ابن حبان: من ثقات أهل مصر، وخرج حديثه في صحيحه (٢)، ومسلم
قرنه بغيره، وأبو عيسى يصحح حديثه، وكذلك الحاكم، وقال الأوزاعي: ما أحد
علم بالزهري منه، وقال ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا جدًّا، وأرجو أنه لا بأس به.
وخالف ذلك أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو داود، وابن القطان.
وعمرو بن خالد أبو خالد القرشي الأعشى الهاشمي مولاهم، أصله كوفي، قال
فيه البخاري: منكر الحديث، وقال أحمد بن حنبل: متروك الحديث، ليس بشيء،
وقال أحمد بن محمد(٣): قال أبو عبد الله: عمرو بن خالد الواسطي كذاب، يروي
عن زيد بن علي عن آبائه نسخة موضوعة، یکذب، و کذلك قاله و کیع، وإسحاق بن
راهويه، وأبو زرعة، وقال ابن معين: كذاب، وقال أبو داود، ويعقوب بن سفيان:
لا شيء.
وقد وردت أحاديث تدل على المنع من البول في مواضع مخصوصة منها:
حديث أبي هريرة: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، في الصحيحين(٤)، وحديث ابن
سرجس: لا يبولن أحدكم في جحر من عند النسائي(٥)، وإسناده صحيح، وإن كان
أبو عمرو (٦) ذکر أن أهل البصرة تفردوا به، فلا بأس بذلك، وحديث ابن عمر قال
جل: لا تبولوا في الماء الناقع، ذكره أبو نعيم في «تاريخ أصبهان» من حديث إسحاق
ابن عبد الله بن أبي فروة عن نافع عنه(٧)، وفي مراسيل أبي داود عن أبي مجلز أن
(١) قال إسماعيل بن عياش: قرة بن عبد الرحمن أسمه يحيى، وقرة لقب.
(٢) الإحسان (٣٥٠٧) في حديث في الصيام، ولم أر من أشار إلى كلام ابن حبان في هذا الموضع،
مما يدل على سعة اطلاعه وحفظه، رحمه الله.
(٣) هو: أحمد بن محمد بن هانئ أبو بكر الأثرم، وأبو عبد الله هو أحمد بن حنبل
(٤) البخاري (٢٣٩)، ومسلم (٢٨٢).
(٥) النسائي (٣٣/١).
(٦) في الأصل: ابن عروة، وقد أثبت ما في ((ف))، ولعل الواو زائدة فيكون أبو عمر يمني ابن
عبد البر، والله أعلم.
(٧) تاريخ أصبهان (٢٢٨/٢)، ترجمة رقم (١٥٣١).

١٩٨
كتاب الطهارة/ النهي عن الخلاء على قارعة الطريق
النبي ◌َله أمر عمر أن ينهى أن يبال في قبلة المسجد (١)، وفيه عن مكحول: نهى
رسول الله أن يبال بأبواب المساجد(٢)، وعند العقيلي عن أبي هريرة: كان ◌َلَّة
يكره البول في الهواء، وضعفه بأبي الفيض يوسف بن السفر (٣)، وحديث ابن
مغفل: لا يبولن أحدكم في مستحمه، وقد تقدم(٤)، وحديث رجل من الصحابة:
نهى الَّلا أن يتمشط أحدنا كل يوم، أو يبول في مغتسله، عند أبي داود(٥).
الموارد: جمع مورد، وهو مفعل من الورود أي الحضور، قاله الجوهري، ورد
فلان، ويردوا: حضروا، وأورده غيره: أحضره، والموارد يقول: على طريق الماء،
وعلى منهل الماء، والأول المراد في الحديث على ما قاله جماعة من العلماء،
والظاهر أن المراد هو الثاني، وذلك أن الحديث رواه ابن عباس كما مر، وفيه: أو
في نقع الماء، وفي حديث سراقة: والماء، وفيها البيان لمجمل المورد، فوجب
المصير إليه، ولأن الحديث يفسر بعضه بعضًا، وإذا تقرر هذا، فالذي يظهر
تخصيصه بالماء الراكد لتقييد الإطلاق بنقع الماء في حديث ابن عباس، ولأن ما كثر
وجری لا تأثير للأخبثین فیه.
وقارعة الطريق: هي الجادة، واشتقت من القرع أي: الضرب، فهي مقروعة
بالقدم وغيره، وذلك من باب تسمية المفعول بالفاعل، وفيه منع التخلي بظل
الأشجار المثمرة، صونًا لسواقط(٦) الثمر عن التنجيس، والفقهاء يختلفون في
المنع، فمنهم من يطرده في جميع الزمان، ومنهم من يخصه بزمن الثمار، لحديث
ابن عمر مرفوعًا: نهى أن يتخلى الرجل تحت شجرة مثمرة، أو ضفة نهر جاري (٧)،
(١) المراسيل لأبي داود ص (٧٨) رقم (١٤).
(٢) المصدر السابق ص (٧٣) رقم (٣).
(٣) لم أقف عليه عند العقيلي، وهو عند ابن عدي (١٦٣/٧).
(٤) سبق في باب كراهة البول في المغتسل.
(٥) أبو داود (٢٨).
(٦) كذا في ((ف)، وهو الصواب، وفي الأصل: شرائط.
(٧) رواه ابن عدي في الكامل (٢٤/٦) والطبراني في الأوسط (٢٣٩٢).

١٩٩
كتاب الطهارة/ النهي عن الخلاء على قارعة الطريق
وفي معناه تحريم التخلي فيما ينفع من الأمكنة، كالبيداء والمربد، ويحتمل
لتعميم. وفي معنى الظل الشمس في الشتاء، فإنها تقصد لمنع البرد، كما أن الظل
يقصده المسافر للقيلولة، يدل عليه ما رواه أبو خيثمة عن أبي قطن قلت لشعبة (١):
يُجَّ لَمْ ترو عن فلان؟، قال: رأيته يخْرَى في الشمس، فيحتمل ما قلناه، أو على
كشف عورته وقت ذاك، والظل على ما حكاه ثعلب للشجرة وغيرها بالغداة،
والفيء بالعشي، قال الشاعر:
ولا الفيء من برد العشي نذوق(٢)
قلا الظل في وقت الضحى نستطيعه
قال: وأخبرت عن أبي عبيدة: قال رؤبة بن العجاج: كلما كانت عليه الشمس
فهو ظل، قال ابن سيده: وجمعه أظلال، وظلال، وظلول.
(١) سقط قوله: قلت لشعبة من الأصل، وأبو قطن هو عمرو بن الهيثم.
(٢) هذا البيت للمرزوقي في كتاب الأزمنة والأمكنة.