النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦٠
كتاب الطهارة/ كراهية مس الذكر باليمين والاستنجاء بالبعي
هذا الحديث قطعة من الحديث الذي في الباب بعده، كذا قاله ابن عساكر في
كتاب ((الأطراف» وغيره، وفي ذلك نظر، والله أعلم.
٤
اليمين: فعيل من اليمن، وقيل: من القوة، قال تعالى: ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِأَلْيَمِينِ﴾.
وقال نفطويه: أي لأخذنا بيمينه، فمنعناه من التصرف، وعلى الوجه الأول، قتـ
الشماخ :
تلقاها عرابة باليميز
إذا ما غاية(١) رفعت لمجد
قال الجوهري: وتصغيرها يميّن بالتشديد بلا هاء، وفي الجمهرة: والجمع
أيمُن، فيه دلالة على المنع من مس الذكر باليمين حالة الاستنجاء، ويؤخذ من
مفهوم: إذا بال أحدكم جواز مس الذكر باليمين فصاعدًا حال التخلي، فإن وجد .
يقتضي المنع منه قبل، وإلا فجواز المس باق بحاله، وقول عثمان ريز اشته ليس من هذ
لتبيينه العلة، وفيه المنع من الاستنجاء باليمين، فمن العلماء من حمله على التنزيه.
ويحتاج إلى دليل، ومنهم من حمله على التحريم، وهو الصحيح، وبه قال أحمد بن
حنبل، وجماعة من الشافعيين وأهل الظاهر.
(١) في ((لسان العرب)): ((راية)).

١٦١
كتب الطهارة/ باب الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرمة
باب الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرمة
٤٩- حدثنا محمد بن الصباح أنا سفيان بن عيينة عن ابن عجلان عن القعقاع
بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال رسول الله وَّر: «إنما أنا لكم مثل
الوفد (١) أعلمكم، إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها، وأمر بثلاثة
حجار، ونهى عن الروث والرمة، ونهى أن يستطيب الرجل بيمينه)).
هذا حديث خرجه أبو عوانة الإسفرائيني في صحيحه من حديث ابن عيينة (٢)،
وروى مسلم في صحيحه منه قطعة عن أحمد بن الحسن بن خراش نا عمر بن
عبد الوهاب نا يزيد بن زريع نا روح عن سهيل عن القعقاع: إذا جلس أحدكم على
حجته فلا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها(٣)، وتتبع ذلك عليه أبو الفضل الهروي
نحافظ، فزعم أن هذا الحديث أخطأ فيه عمر بن عبد الوهاب على يزيد، لأنه
حديث يعرف بابن عجلان عن القعقاع، وليس لسهيل في هذا الإسناد أصل.
ورواه أمية بن بسطام عن يزيد على الصواب عن روح عن ابن عجلان عن القعقاع
عن أبي صالح بطوله، وحديث عمر مختصر(٤)، وبنحوه قاله أبو الحسن الدار قطني
في كتاب ((التتبع))(٥)، وقال في موضع آخر: وكان في الكتاب مما تركه عن عمر
سياحي عن يزيد بن زريع عن روح بن القاسم عن سهيل عن القعقاع ... الحديث،
وهو مما وهم فيه الرياحي، وخالفه أمية، فرواه عن يزيد عن روح عن ابن عجلان،
وهو الصواب، قال أبو مسعود الدمشقي: إذا لم يروه في كتابه بحال فلا معنى
نسبته إلى الوهم، وفي ذلك نظر من حيث الموجود في كتاب مسلم لم يتركه
حال، وأخرجه أبو حاتم بن حبان في صحيحه كما رواه ابن ماجه مطولًا عن أبي
") في المطبوعة: (لولده).
) أبو عوانة (٢٠٠/١)، والواو في (روى)، ليست بالأصل، وهي في ((ف)).
-) مسلم رقم (٢٦٥).
٤) كتاب أبي الفضل الهروي حديث رقم (٦).
٥) التتبع بتحقيق شيخنا مقبل رحمه الله ص (١٣٨) رقم (١٧).

١٦٢
كتاب الطهارة/ باب الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرئة
يعلى ثنا إبراهيم بن الحجاج السامي(١) ثنا وهيب، وأنا أبو يعلى ثنا محمد بن يحيى
ابن سعيد القطان حدثني أبي وأنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ثنا الوليد بن شجة
ثنا ابن وهب أخبرني حيوة والليث كلهم عن ابن عجلان(٢)، وفي مسند الحميدي
التصريح بسماع ابن عيينة من ابن عجلان(٣)، ورواه ابن خزيمة في صحيحه عن
بندار ثنا يحيى بن سعيد نا ابن عجلان به مطولًا(٤)
ورواه الدارقطني بلفظ: ((نهى أن يستنجى بروث أو عظم، وقال: إنهما لا
يطهران))، ثم قال: إسناده صحيح(٥)، وفيه نظر؛ لأن في إسناده سلمة بن رجاء، وقد
أساء عليه الثناء غير واحد.
٥٠ - حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي ثنا يحيى بن سعيد القطان عن زهير عن
أبي إسحاق (قال: ليس أبو عبيدة ذكره، ولكن عبد الرحمن بن الأسود) عن
الأسود عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله﴿ أتى الخلاء، فقال: ائتني بثلاثة
أحجار، فأتيته بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين، وألقى الروثة، وقال: هي رجس.
هذا حديث خرجه البخاري عن أبي نعيم ثنا زهير فذكره(٦)، وقد رد بكونه
مدلسًا؛ لأن السبيعي لم يصرح فيه بسماعه، ولم يأت فيه بصيغ ذلك المعتبرة. ذكر
الحاكم أن علي بن المديني قال: كان زهير وإسرائيل يقولان: عن أبي إسحاق أنه
كان يقول: ليس أبو عبيدة حدثنا، ولكن الحديث في الاستنجاء بالأحجار.
قال ابن الشاذكوني: ما سمعت بتدليس قط أعجب من هذا، ولا أخفى، قال أبو
عبيدة: لم يحدثني ذلك عبد الرحمن عن الأسود عن فلان، ولم يقل: حدثني، فجاز
الحدیث، وسار.
(١) في الأصل: السامري، وهو خطأ، والصواب: السامي كما في ((ف)) والإحسان وغيره.
(٢) الإحسان رقم (١٤٣١)، (١٤٣٥)، (١٤٤٠).
(٣) مسند الحميدي (٩٨٨).
(٤) ابن خزيمة (٨٠).
(٥) ((سنن الدار قطني)) (٥٦/١).
(٦) البخاري رقم (١٥٦).

١٦٣
- خيارة/ باب الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرمة
بعـ ذكره الإسماعيلي في صحيحه قال: كان يحيى بن سعيد لا يرضى أن يأخذ
هـ ييير عن أبي إسحاق ما ليس بسماع لأبي إسحاق، ففي هذا إشعار، بل تصريح
تحت الحديث، ويزيد ذلك(١) وضوحًا ما علقه البخاري بصيغة الجزم في بعض
لتح المعتبرة إثر حديث أبي نعيم، فقال: وقال إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي
سحق حدثني عبد الرحمن بهذا، ويوسف معروف بالسماع من جده أبي إسحاق،
-- كرة البيهقي أبى ذلك في كتاب ((الخلافيات)(٢) فغير مسلم له، ويؤيده ما ذكره
خريسي في كتاب ((المدلسين)»: أبو إسحاق يقول في هذا مرة حدثني عبد الرحمن
ــ يزيد عن عبد الله، ومرة: حدثني علقمة عن عبد الله، ومرة: حدثني أبو عبيدة،
ــ ة يقول: ابن أبي عبيدة حدثنيه جدي عبد الرحمن بن الأسود عن عبد الله، وأما
- ني حاتم فذكر عن أبي زرعة: أنهم اختلفوا في هذا، والصحيح عندي حديث
ــ عبيدة (٣)، وأما الترمذي فإنه ذكر أن أصح الروايات في هذا عنده حديث
سر ئيل وقيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله، قال: لأن
١ - ثيل أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحاق من هؤلاء، وتابعه على ذلك قيس، وزهير
من في إسحاق ليس بذاك، لأن سماعه منه بأخرة، سمعت أحمد بن الحسن سمعت
حمد بن حنبل يقول: إذا سمعت الحديث عن زائدة وزهير فلا تبالي أن لا تسمعه
-- غيرهما إلا حديث أبي إسحاق، ورواه زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن
عبد الرحمن بن يزيد عن الأسود بن عبد الله بن يزيد، وهذا حديث فيه اضطراب،
ت: وسألت الدارمي: أي الروايات في هذا عن أبي إسحاق أصح؟ فلم يقض فيه
شيء، وسألت محمدًا عن هذا فلم يقض فيه بشيء، و كأنه رأی حدیث زهير أشبه،
بيوضعه في جامعه، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، ولا يعرف اسمه(٤)، وفيما قاله
غر من وجوه(٥):
(٢) في الأصلى: بذلك، والصواب ما أثبت كما في (ف)).
٠) الخلافيات (٩١/٢-٩٢).
٢) العلل لابن أبي حاتم (٤٢/١) رقم (٩٠).
٤٠) سنن الترمذي رقم (١٧).
٥) غير واضحة بالأصل، وقد استظهرتها من (ف)).

١٦٤
كتاب الطهارة/ باب الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والربة
الأول: بترجيحه حديث إسرائيل على حديث زهير، وهو معارض بما حكت
الإسماعيلي عن القطان وما حكاه الآجري: وسألت أبا داود عن زهير وإسرائيل عن
أبي إسحاق، فقال: زهير فوق إسرائيل بكثير، وهذا يصلح أن يكون بابًا في الريم
على الترمذي، لتقديمه إسرائيل على زهير في أبي إسحاق، وكان جماعة تابعو
زهیرًا فیما حكاه الدار قطني، وهم: أبو حماد الحنفي، وأبو مریم، وشريك، وزکري
ابن أبي زائدة في رواية وبما تقدم من متابعة يوسف له أيضًا من عند البخاري
المصرح فيها بسماع أبي إسحاق من عبد الرحمن، وبأن زهيرًا لم يختلف عليه.
وبأن إسرائيل تابع زهيرًا كما أسلفناه.
الثاني: اعتماده على متابعة قيس بن الربيع، وهي كلا شيء، لشدة ما يرمى به من
الضعف ونكارة الحديث، وإضرابه عن متابعة الثوري ويونس وهما هما.
الثالث: قوله: إن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، وإذا كان كذلك فكيف يرجح على
حديث متصل الظاهر، على أنه قد قيل: إنه سمع من أبيه فيما ذكر صالح بن أحمد
ثنا ابن المديني سمعت سلم بن قتيبة قال: قلت لشعبة: إن البري(١) يحدثنا عن أبي
إسحاق أنه سمع أبا عبيدة يحدث أنه سمع ابن مسعود، فقال: أوه كان أبو عبيدة ابن
سبع سنين، وجعل يضرب جبهته. انتهى. إن سمع فلا ينكر سماعه من الغرباء
جماعة المحدثين، فكيف من الآباء، وذكر ابن أبي حاتم أنه سأل أباه عن أبي
عبيدة: هل سمع من أبيه؟ قال: فقال: إنه لم يسمع(٢) منه، بل كان عبد الواحد بن
زياد يروي عن أبي مالك الأشجعي عن عبد الله بن أبي هند عن أبي عبيدة قال:
خرجت مع أبي لصلاة الصبح، قال أبي: ما أدري ما هذا؟ وما أدري ابن أبي هند
من هو؟ وفي ((المعجم الأوسط)) للطبراني من حديث زياد بن سعد(٣) عن أبي الزبير
حدثني يونس ابن خباب (٤) الكوفي سمعت أبا عبيدة بن عبد الله يذكر أنه سمع أباه
(١) هو عثمان البري كما في ((التهذيب؟ (٧٦/٥).
(٢) المراسيل رقم (٤٦٠)، وبقية الكلام لم أقف عليه.
(٣) في الأصل: (بن سعيد)، والصواب ما أثبت كما في (ف)) والأوسط.
(٤) في الأصل: يوسف بن غياث، وهو خطأ، والصواب ما أثبته، وكذا هو في ((ف)).

١٦٥
حـ تطهارة/ باب الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرمة
-.. إنه كان مع النبي - 1 في سفر إلى مكة، وأن النبي و لو كان إذا خرج إلى
-= أبعد(١)، الحديث، وسيأتي ذكره عن قريب.
نريع: قوله في أبي عبيدة: ولا يعرف اسمه، وفي العلل الكبير عزا ذلك
سحري، وليس كذلك، لأن مسلم بن الحجاج سماه في كتاب ((الكنى)): عامرًا.
خمس: إضرابه عن الحديث المتصل إلى منقطع على زعمه، وهو ما رواه
- قطني عن عثمان(٢) بن أحمد الدقاق ثنا محمد بن عيسى بن حيان ثنا الحسن ابن
ـية تا يونس بن أبي إسحاق عن أبي عبيدة وأبي الأحوص عن ابن مسعود فذكره(٣).
تسادس: اقتصاره على ما ذكر من التعليل والاضطراب، وأضرب عن أشياء، وإن
-- ذلك غير لازم له، وإنما ذكرناه تبرعًا وإعلامًا أن ثم غير ما ذكر من غير إشباع
ج، بل ليستدل على غرضنا في ذلك، فمن ذلك ما رواه عمار بن رزيق، وورقاء
معمر، وسليمان بن قرم، وإبراهيم الصائغ، وعبد الرحمن بن دينار، وأبو شيبة،
محمد بن جابر، وشعبة بن الحجاج، وصباح بن يحيى المزني، وروح بن مسافر عن
س. إسحاق عن علقمة عن عبد الله، قال أبو الحسن الدار قطني: وكذلك قال إسحاق
- ترق(٤) عن شريك، وروي عن علي بن صالح بن حي، ومالك بن مغول،
يوسف بن أبي إسحاق وحُديج بن معاوية(٥)، وشريك عن أبي إسحاق عن الأسود
عن عبد الله، ورواه أبو سنان عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم عن عبد الله بزيادة:
توضأ، ولم يمس ماء)، قال الطبراني في ((الأوسط»: لم يروه عن أبي إسحاق عن
خبيرة إلا أبو سنان، تفرد به الصباح بن محارب(٦)، ولفظ أبي نعيم في ((تاريخ
٠) (المعجم الأوسط)) (٩١٨٩) رواه مطولًا.
*) في سنن الدارقطني: عمر بن أحمد الدقاق، والصواب ما في الأصلين، وهو المعروف بابن
السماك، والذي في سنن الدار قطني تصحيف.
٣) ((سنن الدار قطني)) (٧٨/١)، وقال: والحسن بن قتيبة، ومحمدبن عيسى ضعيفان.
٤) إسحاق الأزرق روى عن يونس بن أبي إسحاق.
(٥) هو حُديج بن معاوية أخو زهير بن معاوية، وقد تصحفت في التتبع إلى جريج.
٠٠) الطبراني في الأوسط» (٥٦٣٧).

١٦٦
كتاب الطهارة/ باب الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرسـ
أصبهان»: لا تستنجوا بالعظام والروث، ورواه من حديث أبي كريب نا حفص ثـ
داود عن الشعبي عن علقمة (١) عنه.
السابع: قوله: رواه ز کریا إلى آخره جازمًا بذلك، وليس هو كذلك، بل روي عن
على وجوه :
فمنها برواية عبد الرحيم، والأزرق، وإسماعيل بن أبان، وهي المذكورة عند
الترمذي، ومنها رواية سهل عن يحيى عن أبيه(٢) عن أبي إسحاق عن عبد الرحمز.
ولم ينسبه(٣)، وقال منجاب عن يحيى(٤) عنه عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه.
وقيل: عن منجاب عن يحيى عن أبيه عن أبي إسحاق عن الأسود، لم يذكر بين أبي
إسحاق والأسود أحدًا.
الثامن: رواية إسرائيل المرجحة عنده مضطربة أيضًا بما ذكره عباد القطواني
وخالد العبد(٥) عنه عن أبي إسحاق عن علقمة عن عبد الله، ورواه الحميدي عن ابن
عيينة عنه عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد، وإنما منعنا من استقصاء
الخلاف على أبي إسحاق في هذا قول الدار قطني: اختلف عنه فيه اختلافًا شديدًا،
والله تعالى أعلم.
والذي يظهر من ذلك أن أبا إسحاق سمعه من جماعة، ولكنه كان غالبًا إنتـ
يحدثهم به عن أبي عبيدة، فلما نشط قال: ليس أبو عبيدة الذي هو في ذهنكم أني
حدثتكم عنه حدثني وحده، ولكن عبد الرحمن، ويؤيد ذلك مجيئه عنه أيضًا عن غير
المذكورين، أو يكون من باب السلب والإيجاب، نفى حديث أبي عبيدة، وأثبت
(١) «تاريخ أصبهان ( (٣٢٨/٢).
(٢) في الأصلين: عنه، وصوابه: عن أبيه، ويحيى هو ابن زكريا بن أبي زائدة، وتصويبه من التتبع،
وإن كان التتبع لم يخل من التحريف أيضًا.
(٣) نسبه الدارقطني في التتبع، فقال: عبد الرحمن بن يزيد، وهو النخعي.
(٤) يحيى هو ابن زكريا بن أبي زائدة، والذي في التتبع: منجاب عن يحيى عن أبيه عن أبي إسحاق
عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن ابن مسعود.
(٥) في التتبع ص (٢٣٠): عباد بن ثابت وخالد العبدي وهو خالد بن عبد الرحمن المعروف بالعبد.

١٦٧
كتاب الطهارة/ باب الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرمة
حديث عبد الرحمن، وهذا أشد على الترمذي، لكونه نفي حديثٍ أثبته هو، ولعل
تبخاري لم ير ذلك متعارضًا، وجعلهما إسنادين، وأسانيدهما قدمناها.
وروى الدار قطني في سننه هذا الحديث من جهة أبي إسحاق عن علقمة، وفي
آخره: ائتني بحجر، وفي لفظ: ائتني بغيرها، وهو منقطع فيما بين أبي إسحاق
وعلقمة (١)، ورواه ابن خزيمة في صحيحه من طريق سالم من أبي إسحاق وأبي
عبيدة وزهير بزيادة تستفاد، فقال: ثنا أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج ثنا زياد بن
تحسن بن فرات عن أبيه عن جده عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن
عبد الله(٢) قال: أراد النبي ◌ُ له أن يتبرز، فقال: اثني(٣) بثلاثة أحجار، فوجدت له
حجرين وروثة حمار، فأمسك الحجرين، وطرح الروثة، وقال: هي رجس(٤).
قال الإمام أبو بكر: فيه بيان على أن أرواث الحمر نجسة، وإذا كانت أرواث
لحمر نجسة بحكم النبي يقللير كان حكم جميع أرواث ما لا يؤكل لحومها من ذوات
لأربع مثل أرواث الحمر.
وفي حديث علي بن رباح عنه: نهي أن نستنجي بعظم حائل، أو روثة، أو
حممة، قال الدار قطني: علي لا يثبت سماعه من ابن مسعود(٥)، وفي المسند عن
بن مسعود أن النبي وَّر قال: ((ائتني بشيء أتمسح به، ولا تقربني حائلاً ولا رجيعا)»،
ګفي إسناده ليث بن أبي سليم(٦).
٥١- حدثنا محمد بن الصباح أنا سفيان بن عيينة، وثنا علي بن محمد نا
وكيع جميعًا عن هشام بن عروة عن أبي خزيمة عن عمارة بن خزيمة عن خزيمة بن
١٠) سنن الدارقطني (٥٥/١).
٢٠) في الأصل: عبيد الله، والصواب ما أثبت كما في ((ف))، وفي صحيح ابن خزيمة.
٣٠) في الأصل: انتيني، وقد أثبت ما في (فى)).
(٤) صحيح ابن خزيمة رقم (٧٠).
٥) (سنن الدارقطني)) (٥٦/١)، والعظم الحائل أي: المتغير.
٦٠) ((المسند» (٤٢٦/١).

١٦٨
كتاب الطهارة/ باب الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرد
ثابت قال رسول الله بقوله: ((في الاستنجاء ثلاثة أحجار، ليس فيها رجيع)).
هذا حديث صحيح الإسناد، لأن أبا خزيمة اسمه عمرو بن خزيمة، كذا صرح .
ابن المديني في الأحاديث المعللة التي رواها عنه الباغندي ذكره البستي في كتب
(«الثقات))، وعمارة روى عنه أيضًا الزهري، وأبو جعفر الخطمي، ومحمد بن زرارة.
وغيرهم، ذكره العجلي، فقال: تابعي ثقة، ولما ذكره البستي(١) في الثقات، قاد
توفي بالرقة سنة خمس ومائة، وهو ابن خمس وسبعين سنة، ووثقه النسائي أيضً.
قال ابن سعد: توفي بالمدينة في أول خلافة الوليد بن عبد الملك، وكان ثقة قلير
الحديث(٢)، ومع ذلك فقد علل بالاضطراب والاختلاف في إسناده، وذلك أن الجدّ
الغفير رووه عن هشام كما تقدم، منهم: عبدة بن سليمان، وابن نمير، وأبو أسامة.
ومحمد بن بشر العبدي، وعبد الرحيم بن سليمان، وعلي بن مسهر، والمفضل ين
فضالة، واختلف على ابن عيينة، فرواه كرواية الجماعة أولا، وقيل: عنه عن هشام
عن أبي وجزة عن عمارة، ورواه أبو معاوية الضرير عن هشام عن عبد الرحمن بن
سعد عن عمرو بن خزيمة، وهو خطأ، قاله ابن المديني، والبخاري، ورواه إسماعيل
بن عياش عن هشام عن أبيه عن عمارة، وهشام من أهل الحجاز، فرواية إسماعيل عنه
غير معتبرة، والصواب الأول، قاله ابن المديني، والبخاري، وأبو زرعة الرازي.
٥٢- حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع عن الأعمش، وثنا محمد بن بشار ثد
عبد الرحمن ثنا سفيان عن منصور والأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد
عن سلمان قال: قال له بعض المشركين، وهم يستهزؤون به: إني أرى صاحبكم
يعلمكم كل شيء حتى الخراءة، قال: أجل، أمرنا أن لا نستقبل القبلة، وأن لا
نستنجي بأيماننا، ولا نكتفي بدون ثلاثة أحجار، «ليس فيها رجيع ولا عظم)).
ورواه مسلم في صحيحه بلفظ: لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط(٣) أو بول، وقال
(١) سقطت كلمة: (في) و(هاء) ذكره من الأصل، وهما في ((ف)).
(٢) الطبقات لابن سعد (٧١/٥).
(٣) مسلم رقم (٢٦٢)، وفيه: الغائط.

١٦٩
خب الطهارة/ باب الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرمة
فيه الترمذي: حسن صحيح(١)، وذكر الحربي في كتاب العلل: كان سفيان إذا
حکی عن اثنین حکی أصح الروايتين وأتمهما، قد فعل ذلك في غیر حديث،
منها: عن الأعمش ومنصور عن إبراهيم فذكر حديث سلمان (٢) فقال: عن
سمان(٣)، وإنما منصور كان يقول: عن رجل من أصحاب النبي وَ لغيره، كذا حكاه
عن منصور: جرير، وشعبة، وزائدة، وإسرائيل، وفضيل، فلما جمع سفيان بين
أعمش ومنصور استجاز أن يقول: عن سلمان، وزعم أبو عيسى: أن في الباب
عن عائشة، وخزيمة، وجابر، وخلاد بن السائب عن أبيه. وفي ذلك نظر لإغفاله
حديث أبي هريرة المتقدم أيضًا، وحديث سهل بن سعد (٤) أن النبي وَلّز قال:
(ولا يجد أحدكم حجرين للصفحتين وحجرًا للمسربة؟))، رواه الدارقطني، وقال:
-سناده حسن(٥)، وحديث ابن عباس مرفوعًا: ثم ليستطب بثلاثة أحجار، أو ثلاثة
عواد، أو ثلاث حفنات من تراب، رواه الدار قطني، وضعفه(٦)، وحديث أنس بن
هذلك قال تعلّل: الاستنجاء بثلاثة أحجار، ذكره البيهقي، وضعفه بعثمان بن
عبد الرحمن الطرائفي(٧).
وحديث أبي أيوب من عند ابن عبد البر مرفوعًا: إذا تغوط أحدكم، فليستنج بثلاثة
حجار، فإن ذلك طهور (٨)، وحديث أبي أمامة من عند أبي أحمد مرفوعًا: يطهر
(١) الترمذي (١٦).
(٢) في الأصل: سليمان، والصواب ما أثبت كما في الفا.
(٣) انظر السابق.
(٤) سقط (سهل بن سعد) من الأصل، فأثبته من سنن الدارقطني، وهو في (ف))، وفي الأصل
كلمة: (المتقدم)، وليست في ((ف)).
(٥) ((سنن الدارقطني» (٥٦/١)، والصفحتان: جانبا المخرج، والمسربة: مجرى الحدث من الدبر.
(٦) (سنن الدارقطني)) (٥٧/١).
(٧) («السنن الكبرى» للبيهقي (١١١/١- ١١٢).
(٨) ((التمهيد)) (٣١١/٢٢-٣١٢).

١٧٠
كتاب الطهارة/ باب الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والوعة
المؤمن ثلاثة أحجار. وضعفه(١)، وحديث الزبير بن العوام أنا أبو بكر المقدسي ".
ابن الحميري إجازة أنا شهدة أنا ابن هراشة(٢) أنا البزار أنا الإسماعيلي أخبرني
موسى بن جعفر بن محمد بن التاجر نا يعقوب بن سفيان ثنا سليمان بن سلمة ثنا بقية
حدثني نمير بن يزيد القيني عن أبيه عن عمه قحافة بن ربيعة ثنا الزبير بن العوام قال:
صلى بنا النبي ولم صلاة الصبح في مسجد المدينة، فلما فرغ، قال: أيكم يتبعني إئى
وفد الجن الليلة؟، فذكر الحديث، وفيه: فأخذ عظما وروثة، فنظم إحداهم
بالأخرى، وروي فيه: فبلهما، ثم قال: هذا طعام الجن، قال الزبير: فلا يحل لأحدـ
سمع هذا الحديث أن يستنجي بعظم ولا روثة ولا بعر(٣)، وحديث عقبة بن عامر:
نهى رسول الله وَل عن الكي، وكان يرخص في الحميم (٤)، وكان إذا اكتحل اكتحل
وترًّا، وإذا استنجى استجمر وترًا، رواه أحمد بن حازم بن أبي عرزة في مسند عقبة
من حديث ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن عبد الرحمن بن يزيد عنه، وحديث
خلاد بن السائب الذي أشار إليه، ذكره ابن زَبْر(٥) في معجمه عن البغوي ثنا هدية ثن
حماد بن الجعد ثنا قتادة نا خلاد به (٦)، ويلتحق بهذا الاستنجاء بالتراب، وهو في
حديث رواه عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: رأيت عمر بن
الخطاب بال، فمسح ذكره بالتراب، ثم التفت إلينا، وقال: هكذا علِّمناه، ذكره أبو
القاسم في ((الأوسط))، وقال: لم يروه عن ابن أبي ليلى إلا عطاء، ولا عن عطاء إلا
روح بن جناح، تفرد به الوليد بن مسلم (٧)، وفي حديث أبي الدرداء أن النبي وَلّر مال
إلى راحلته، ثم أخذ نواة، فوضعها على ذكره ثلاث مرات، ذكره الخطيب أبو بكر
(١) ((الكامل)) لابن عدي (٣٢٤/٤) في ترجمة عبيد الله بن زحر.
(٢) غير واضح بالأصلين، وقد أثبت ما استظهرته، ولعله: أحمد بن محمد بن هراشة، والله أعلم.
(٣) رواه الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢٧٨/١)، والطبراني في الكبير (٢٥١).
(٤) في مسند أحمد (١٥٦/٤): وكان يكره الحميم.
(٥) ((السير» (٤٤٠/١٦)، وعزاه في «كنز العمال» (٢٦٤٢٨) للبغوي في المعجم.
(٦) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١٥١/٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٥٨٩)،
والطبراني في الكبير (٦٦٢٣ - ٦٦٢٤)، والأوسط (١٦٩٦).
(٧) الطبراني في ((الأوسط)) (٤٥٨٤).

١٧١
كتاب الطهارة/ باب الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرمة
بسئذ ضعيف، وحديث ابن عباس مرفوعًا عند الدار قطني: فليستنج بثلاثة أعواد، أو
ثلاثة أحجار، أو بثلاث حثيات من التراب(١)، وحديث ابن زحر عن علي بن يزيد عن
تقاسم عن أبي أمامة يرفعه: يطهر المؤمن ثلاثة أحجار، والماء، والطين(٢)، وحديث
جابر بن عبد الله مرفوعًا: نهانا أن نمسح بعظم أو بعرة(٣)، وحديث ابن عمر من عند
بن يونس من جهة ابن لهيعة عن عبد الله بن زهرة عن عبد الله بن معتب عنه مرفوعًا:
قابال الرجل، ومسح ذكره بالتراب ثلاثًا، ثم يتوضأ، فإن خرج منه شيء فلا وضوء
عليه، قال أبو سعيد: الصحيح من هذا موقوف على ابن عمر، وهو في جامع عبد
شرزاق مسندًا، والله أعلم، وحديث سراقة بن مالك بن جعشم، وقال له رجل: ما
يتي إلا أن يعلمكم التغوط، فقال: الحديث، ذكره أبو القاسم في «الأوسط)» من
حديث إبراهيم بن خالد الصنعاني، ثنا رباح بن زيد عن معمر عن سماك (٤) بن
تفضل عن أبي رشدين عنه، وحديث رويفع من حديث يرفعه: من استنجى برجيع
ثابة أو عظم فإن محمدًا منه بريء، رواه أبو داود(٥)، زاد في التفرد: ثنا ابن موهب ثنا
تمفضل عن عياش أن شُيَيْم بن بَيْتان أخبره بهذا الحديث أيضًا عن أبي سالم
تجيشاني أنه سمع عبد الله بن عمرو يذكر ذلك، وهو معه مرابط بحصن أليون(٦).
قوله: نهى تُلِّل أن يستطيب بيمينه، قال الخطابي: أي: لا يستنجي بها، وسمي
الاستنجاء استطابة لما فيه من إزالة النجاسة، يقال: استطاب الرجل إذا استنجى،
فهو مستطيب، وأطاب فهو مطيب، ومعنى الطيب هنا: الطهارة، ومنه قوله تعالى:
﴿وَسَلَمْ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ﴾، ونهى عُلِّ أن تسمى المدينة يثرب، قال الهروي: لأن
ثرب: فساد، وأمر أن تسمى طابة، يعني طيبة، ذكره عنه بعض العلماء، ولا أدري
(١) سنن الدارقطني (٥٧/١).
(٢) سبق في ((الكامل) (٣٢٤/٤)، وفيه: ((يطهر المؤمن ثلاثة أحجار، والماء أطهر)، وفي (المعجم
الكبير للطبراني (٧٨٤٥): ((والماء طهور)).
(٣) مسلم (٢٦٣)، وأبو داود (٣٨)، وغيرهما.
(٤) في الأصل: سليمان، وقد صوبته من ((الأوسط)) (٥١٩٨)، وكذا هو في (ف)).
(٥) أبو داود (٣٦)، (٣٧).
(٦) في الأصل: بواسط، وقد صوبته من سنن أبي داود، وكذا هو في (ف)).

١٧٢
كتاب الطهارة/ باب الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرعـ
من الهروي؟ فإن كان اللغوي فليس هذا منه، ولعله بعض الفقهاء أصحاب المعاني.
قال الخطابي: يعني طهارة التربة، فدل ذلك على جواز التيمم بالسباخ، وقيز
معناه الطهارة من النفاق، وفي الجامع: وأطاب نفسه يطيب.
قال الأعشى :
يعجل كف الخارئ المطيب
يا رخما فاظ على مطلوب (١)
وأصل الإستنجاء: الذهاب إلى النجوة من الأرض الساجة، وهي المرتفعة، كانو
يستترون بها إذا قعدوا للتخلي، فقيل من هذا استنجاء الرجل، أي أزال النجو.عن
بدنه، والنجو كناية عن الحرث كما كني عنه بالغائط، وقيل: أصله نزع الشيء من
موضعه، وتخليصه منه، وقال المديني: يقال: أنجى إذا أزال النجو، وهو العذرة عن
مقعدته، يقال: شرب دواء فما أنجاه، يعني ما أسهل بطنه، ونجا، ينجو: استلصق
بطنه، ونجا، وأنجا: قضى حاجته من النجو، وقيل الاستنجاء: الاستخراج لنجو
البطن، وهو ما يخرج منه، وقيل: هو من نجوت الشجرة، وأنجيتها إذا قطعتها، كأنه
قطع الأذى عن نفسه بالحجارة، وقال القزاز: نجا، ينجو: إذا أحدث، وحكى أنجـ
فلانًا نجا من الغائط، وهو المطمئن من الأرض، والغوط: أشد انخفاضًا من
الغائط، والجمع أغواط: وهذا غوط مطمئن أي: بعيد، ويجمع على غيطان أيضًا.
قال أبو سليمان: في نهيه ظلّل عن الروث والرمة دليل على أن أعيان الحجارة غير
مختص بهذا المعنى دون غيرها من الأشياء التي تعمل عمل الحجارة، وذلك لأنه لمـ
أمر بالأحجار، ثم استثنى الروث والرمة، فخصهما بالنهي دل على أن ما عدا الروث
والرمة دخل في الإباحة، وأن الاستنجاء به جائز خلافًا لأهل الظاهر، وفيه نظر، لأن
في حديث أبي هريرة مرفوعًا: نهى أن يستنجى بعظم أو روث، وقال: إنهما لا
بطهران، قال الدارقطني عند تخريجه: إسناده صحيح (٣)، والرمة: العظام البالية،
وقد جاء مصرحًا به في حديث ابن مسعود من كتاب الدارقطني (٤)، ويقال: إنما
(١) كذا في الأصل واللسان، وفي الحيوان للجاحظ: ينجوب.
(٢) راجع اللسان ص (٢٧٣٤)، مادة طيب.
(٣) (سنن الدارقطني)) (٥٦/١).
(٤) المصدر السابق نفسه.

١٧٣
كتاب الطهارة/ باب الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرمة
سميت بذلك لأن الإبل ترمها. أي تأكلها، قال القزاز: أي تتملح بها، قال لبيد:
بعد الممات فإني كنت أَّثر
والنِّيب إن تغرمني رمَّةٌ خَلَقاً
والرواية الصحيحة: تعدمني بالدال، وهو الأكل بشدة.
قال الجوهري: والجمع رمم ورمام، تقول: رمّ العظم یرم بالکسر رمة، أي بلی
قهو رميمٌ، وفي الأساس: الرِم: الرمام بدون الرفات، قال:
ظلت علیه تعلك الرُّماما، ،أي: تتملح به؛
-والرجيع: الروث، وهو اسْمٌ يقع على كل حدث، وسمي بذلك لأنه رجع عن
ثُحالة الأولى، وكذا كل شيء حدث أو فعل إذا ردد فهو رجيع فعيل، بمعنى
مفعول، قال الشاعر:
ليس إلا الرجيع فيها علاقُ(١)
وفلاةٍ كأنها ظهر ترس
وذكر الزمخشري الرجيع في باب المجاز، وبنحوه قال ابن دريد، وذكر
الزمخشري بيت الأعشى المستشهد به دليلًا على دسع(٢) البعير رجيعه، أي: جرته.
قال أبو سليمان: الخراءة مكسورة الخام ممدودة الألف: أدب التخلي و(٣)
القعود عند الحاجة، وأكثر الرواة يفتحون الخاء، ولا يمدون الألف، فيفحش.
معناه. وقد اختلف في الاستنجاء، فعند مالك وأبي حنيفة هو سنة، وقال الشافعي
وأحمد: فرض، واختلفوا في العدد، فأبو حنيفة ومالك إلى الإنقاء، والشافعي
وأحمد لا يجوز عندهما الاقتصار على مادون الثلاثة، وإن حصل الإنقاء بدونها،
وأجاز الطبري الاستنجاء بكل طاهر ونجس، وكره الاستنجاء بأشياء منها: العظم،
الطعام، والفحم، والزجاج، والورق، والخزف، وورق
والرجيع، والرو .
ـلد، لمجيء ذلك في الحديث.
الشجر، والشعر،
: راجع اللسان ص (١٥٩٢)، والبيت للأعشى.
(1) في اللسان: دسع البعير بجرته يدسع دسعا ودسوعًا، أي دفعها حتى أخرجها من جوفه إلى فيه،
وأفاضها، وكذلك الناقة.
(٣) الواو ليست بالأصل، وهي في الف؟.

١٧٤
كتاب الطهارة/ باب النهي عن استقبال القبلة بالفائط وشت
باب النهي عن استقبال القبلة بالغائط والبول
٥٣- حدثنا محمد بن رمح المصري أنا الليث بن سعد عن يزيد بن خي
حبيب سمع عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي يقول: أنا أول من سمع النبي ليه
يقول: ((لا يبولن أحدكم مستقبل القبلة، وأنا أول من حدث الناس بذلك)).
هذا حديث ألزم الدارقطني الشيخين إخراجه(١)، وخرجه ابن حبان في صحيحه
عن أبي خليفة نا أبو الوليد ثنا غوث بن سليمان بن زياد المصري ثنا أبي قال: دخـ
على عبد الله بن الحارث بن جزء في يوم جمعة، فدعا بطسْت، وقال للجارية:
استريني، فسترته، فبال فيه، ثم قال: سمعت النبي وَلّ ينهى أن يبول أحدكـ
مستقبل القبلة، وأشار الطبراني في الأوسط إلى أنه لم يروه عن غوث إلا أي
الوليد(٢)، وفي مسند ابن وهب أخبرني الليث وعمرو بن الحارث وابن لهيعة عن
يزيد قال لي الليث وحدثنية سهل بن ثعلبة عنه قال ابن لهيعة وحدثنيه سليمان بن زيد
الحضرمي عنه. انتهى، (و)(٣) حديثه عن سليمان ذكره أبو جعفر أحمد بن منيع
المروزي في مسنده عن الحسن بن موسى عنه مختصرًا، ولما ذكره ابن يونس في
تاريخه من جهة ابن السرح (٤) ثنا محمد بن حميد أبو قرة الرعيني ثنا عثمان بن صالح
ثنا ابن لهيعة عن يزيد عن جبلة بن نافع الفهمي من بني شبابة(6) سمعت عبد الله بن
الحارث فذكره، قال: وهو حديث معلول. انتهى. وفيه نظر، وذلك أنه إن أراد
سنده الذي ساقه فهو بلا شك معلول بابن لهيعة، وإن أراد علة أخرى فكان ينبغي له
بيانها مع خلو حديث الباب من علة ظاهرة.
وإن أراد كون الليث اختلف عليه فيه بأن رواه عن قول الكجي ثنا أبو الوليد ثنا
(١) الإلزامات ص (١٠٣) حديث رقم (٤٧).
(٢) الطبراني في «الأوسط» (٤٩٣٩).
(٣) الواو زيادة يقتضيها السياق.
(٤) ليس بالأصل: (ابن السرح)، وهو في (ف)).
(٥) ترجمه ابن حبان في ((الثقات)) (١٠٩/٤).

١٧٥
كتاب الطهارة/ باب النهي عن استقبال القبلة بالغائط والبول
ـيث ثنا يزيد وسهل بن ثعلبة، وتارة أفرده، فرواه عن سهل عن عبد الله، كما
ملفناه، فليس بحلة أيضًا لمتابعة عمرو بن الحارث له على تصريح يزيد بسماعه،
وتاهيك به جلالة ونبلًا، وذكره أبو القاسم في ((الكبير)، وفي («الأوسط)) زاد الحسن
بن ثوبان، وقال: لم يروه عن الحسن إلا رشدين بن سعد (١)، وأيضًا فذكر الكجي
في مسنده ثنا أبو الوليد ثنا ليث ثنا يزيد وابن ثعلبة(٢) جميعًا، فيشبه أن يكون
تصحف على الناسخ، والنسخة التي نقلت منها في غاية الجودة، فالله أعلم، فليس
أورده قادحًا في إسناد حديث الباب إذ فيه دخول جبلة بين(٣) يزيد وعبد الله،
تصريح يزيد فيه بالسماع من عبد الله، ويكون على هذا سمعه منه وعنه، فأولا سمعه
عن جبلة، فحدث به، ثم إنه رأی عبد الله، فسأله عما سمعه عنه، فحدثه به، فحصل
ته نزول ثم علو، وهذا شأن جماعة من العلماء.
٥٤ - حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح أنا عبد الله بن وهب أخبرني
يونس عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد أنه سمع أبا أيوب الأنصاري يقول: نهى
رسول الله هو أن يستقبل الذي يذهب الغائط القبلة، وقال: شرقوا أو غربوا.
هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم بزيادة: (فقدمنا الشام، فوجدنا
مراحيض قد بنيت قبل الكعبة، قلنا: ننحرف عنها، ونستغفر الله (٤)، وفي
مسلم: (بيول أو غائط)(٥)، وفي النسائي من حديث مالك عن إسحاق عن رافع بن
إسحاق سمع أبا أيوب وهو بمصر يقول: والله ما أدري كيف أصنع بهذه الکرابيس؟
وقد قال للا الحديث(٦)، ولعل قائلًا يقول سفيان والزهري يدلسان، ولم يصرحا
هنا بالسماع، فلعل ذاك يكون علة، فيقال له: ليس كما توهمت، لأن كلا من
(١) الطبراني في ((الأوسط)) (٦٥٠٠).
(٢) سقط ((ابن)) من الأصلين.
(٣) في الأصل: (بن)، والصواب ما أثبت كما في ((ف)).
(٤) البخاري (١٤٤).
(٥) مسلم (٢٦٤).
(٦) النسائي (٢١/١-٢٢)، وأخرجه أيضًا أبو داود (٩)، والترمذي (٨).

١٧٦
كتاب الطهارة/ باب النهي عن استقبال القبلة بالغائط والبون
المذكورين صرح بسماعه ممن فوقه، ففي البخاري و(١) مسند الحميدي(٢) تصريح
الزهري بسماعه إياه من عطاء، وكذا عطاء من أبي أيوب، وفي مسلم عن يحيى قلت
لابن عيينة: سمعت الزهري يذكر عن عطاء الحديث، فقال: نعم، وقال الترمذي:
حديث أبي أيوب أحسن شيء في هذا الباب وأصح، وفي بعض النسخ: وأصح
صحيح، وقد رواه عن أبي أيوب غير عطاء جماعة منهم: عمر بن ثابت، ونافع بن
إسحاق، وأبو الأحوص، وعبد الرحمن بن يزيد بن جارية، وعن الزهري: جماعة
منهم: ابن أبي ذئب، ومعمر، ويونس، وابن أخي الزهري، والنعمان بن راشد.
وسليمان بن كثير، وعبد الرحمن بن إسحاق، وأبو سعيد الجزري(٣)، ومحمد بن
أبي حقصة، ويزيد بن أبي حبيب، وعقيل، واختلف عنه، فرواه سلامة ورشدين عنه
عن الزهري عن أبي بن كعب، ووهم، والصواب أبي أيوب، وإبراهيم بن سعد رو.
عن الزهري عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية عن أبي أيوب، وقيل: عن إبراهيم
عن الزهري عن رجل عن أبي أيوب، ورواه أيوب السختياني عن الزهري عن رجلين
لم يسمهما عن أبي أيوب، وأرسله نافع بن عمر الجمحي(٤) عن الزهري عن النبي
٠
قال الشيخ أبو الحسن: والقول قول ابن عيينة ومن تابعه، قال الحميدي في
مسنده: إِن نافعًا الجمحي لا يسنده، فقال: لكن أحفظه، وأسنده كما قلت لك، ثم
قال: إن المكيين إنما أخذوا كتابًا جاء به حميد الأعرج من الشام قد كتب عن
الزهري، فوقع الكتاب من خرجه(٥)، فكان المكيون يعرضون ذلك الكتاب على ابن
شهاب، فأما نحن فإنما كنا نسمع من فيه.
(١) سقطت الواو من الأصل، وهي في (ف)).
(٢) البخاري (٣٩٤)، ومسند الحميدي (٣٧٨).
(٣) هو عبد الكريم بن مالك، ولم يذكر له المزي في ((تهذيب الكمال) رواية عن الزهري.
(٤) في الأصل: نافع عن ابن عمر الجمحي، والصواب ما أثبت، كما في الف».
(٥) في الأصل غير واضح، وكذلك هو في مسند الحميدي، وتوقع المحقق لمسند الحميدي أنه
محرف من ابن جريج، وليس بظاهر، وقد استظهرت ما أثبت من (ف))، والله أعلم.

١٧٧
كتب الطهارة/ باب النهي عن استقبال القبلة بالغائط والبول
٥٥- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال
حدثني عمرو بن يحيى المازني عن أبي زيد مولى الثعلبيين عن معقل بن أبي
معقل الأسدي وقد صحب النبي وَلّم قال: نهى رسول الله وَلقر أن نستقبل القبلتين
حن أو غائط(١).
هذا حديث إسناده ضعيف، للجهل بحال راويه أبي زيد، فإنه لم يروه عنه غیر
عمرو، ويضم إلى جهالته انقطاع حديثه فيما ذكره العسكري من أن معقلًا مات في
: « النبي ◌َّ﴾، فإذا كان كذلك فيكون حديثه منقطعًا، لأنه ليس صحابيًّا، ولا ذكره
سهم أحد، فتعين انقطاع حديثه، هذا(٢) وعلى قول ابن سرور يكون متصلًا، لأنه
قـــ: إنه توفي في عهد معاوية، والقلب إلى قوله أميل، لأن الطبراني ذكر عن عمرو
ـت: يحيى أن معقلًا حدثه مصرحًا بذلك(٣)، فترجح ما قاله من وفاته زمن معاوية،
عربة أعلم، و(٤) قاله مسلم في كتاب الوحدان من تأليفه(٥)، وفيه نظر من حيث إن
يحيى بن عمرو(٦) حدث عنه فيما ذكره الطبراني في «الكبير»، ولم أر أحدًا فيما أعلم
نعرض لمعرفة حاله، وسماه أبو داود: الوليد، وذكره أبو عمر في كتاب الاستغناء
في تقسم الذين يعرف أسماءهم، ولم يسمه، ويشبه أن يكون ذلك وهمًّا من فعله،
ريس بكاف سكوت أبي داود عنه، وقوله: (أبو زيد مولى بني ثعلبة)، وكذلك
سكوت المنذري عنه، وأما قول ابن قانع عن معقل بن أبي الهيثم الأسدي كذا وقع،
عنها هو معقل بن أبي معقل(٧)، فليس بشيء، لأنه معقل بن الهيثم، وابن أبي
معتر؛ وابن أبي الهيثم، وابن أم معقل، و کله واحد، كذا ذكره ابن عبد البر، وابن
في النسخة المطبوعة: بغائط أو بول.
=
"واو أضفتها لحاجة السياق إليها، ثم وجدتها في (ف)).
"طبراني في ((الكبير)) ج (٢٠) رقم (٥٥٠).
وراء ليست بالأصل، والسياق يقتضيها.
توحدان رقم (٩٧٤).
تقي في الطبراني هو رواية يحيى بن عمرو عن أبي عمار الأنصاري عن أبي زيد.
في الأصل: معقل، والظاهر ما أثبت، والله أعلم.

١٧٨
كتاب الطهارة/ باب النهي عن استقبال القبلة بالغائط والبون
بنت منيع وغيرهما، وعند ابن سعد علة ثالثة وهي أن الحديث من رواية معقل عن
أبي الهيثم، لا عن معقل، بيان ذلك قوله: ثنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي ـ
مسلم بن خالد حدثني عبد الرحيم بن عمرو عن عمرو بن يحيى عن أبي زيد عن
معقل عن أبي الهيثم الأسدي حليف لهم قد صحب النبي # أن النبي والذه نهى أن
نستقبل القبلة ببول أو غائط، قال مسلم: ثم لقيت عمرو بن يحيى، فحدثني بهذّ
الحديث عن معقل عن أبي الهيثم(١)، فهذا كما ترى معضل هنا، وإن كانت له
صحبة ولأبيه فهو بمنزلة تابعي، والله أعلم (٢).
٥٦ - حدثنا العباس بن الوليد الدمشقي نا مروان بن محمد نا ابن لهيعة عن
أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: حدثني أبو سعيد الخدري أنه شهد على
رسول الله : أنه نهى أن تُستقبل القبلة بغائط أو بول.
٥٧ - حدثنا أبو سعد عمير بن مرداس الدونقي ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم أبو
يحيى المقرئ(٣) ثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر سمع أبا سعيد يقول: إذ
رسول الله ( نهى أن أشرب قائمًا، أو أبول مستقبل القبلة، كذا هو في عدة
نسخ، وفي بعض النسخ: هذه زيادة من القطان، ويشبه أن يكون صحيحًا، لأني
لم أر هذا الحديث مذكورًا في شيء من كتب الأطراف، ولا رأيت عميرًا مذكورٌ
في شرح ابن ماجه، وكذلك المقرئ، والله أعلم.
هذا حديث إسناده ضعيف بابن لهيعة، فإنه ممن تكلم فيه جماعة من العلماء.
فيهم كثرة، ومع ذلك فقد قال فيه الثوري: عنده الأصول، وعندنا الفروع، وقال ابن
مهدي: وددت أني سمعت منه خمس مائة حديث، وأني غرمت مالي، وحدثت ابن
وهب بحديث، فقال: من حدثك بهذ؟!، فقال: حدثني به والله الصادق البار عبد الله
(١) معجم الصحابة لابن قائع (١١٤/٣)، وقد تحرف فيه معقل إلى مفضل.
(٢) لم أقف على من ترجم لأبي الهيثم كراو للحديث عن النبي ◌َّار، وكلهم جعله من حديث معقل
ابن أبي الهيثم، ولم أقف على الحديث المشهور عند ابن سعد.
(٣) في المطبوعة: البصري.

١٧٩.
كتب الطهارة/ باب النهي عن استقبال القبلة بالغائط والبول
خمعة، وروى البخاري في صحيحه حديثًا قال: فیه عن ابن فلان، ولم يسمه، فذكر
نو تعيم الحافظ والإسماعيلي وصاحبا الأطراف أنه ابن لهيعة، وفي الروض الأنف
في زيد رحمه الله تعالى(١): كان مالك يحسن القول فيه، ويقال: إن الذي روى
حه حديث العربان في الموطأ عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب ابن لهيعة، ويقال:
عـ ثقة ابن وهب، حدثه به عن ابن لهيعة، وذكر الآجري عن أبي داود سمعت
حدد ابن حنبل يقول: من كان بمثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه
وعه؟ !. وحدث عنه أحمد بحديث كثير، وإنما ذكرت هذا لأن البيهقي قال في
كب (السنن الكبير)(٢): أهل الحديث أجمعوا على ضعفه، وأي إجماع مع مخالفة
هؤلا؟!، فتأمله، والله أعلم.
وفي حديث الدونقي: بضم الدال وبعد الساكنة نون، بعدها قاف نسبة إلى
تُؤْتِق، قرية من نهاوند - شيء ليس في الحديث الأول: على تقدير أن يكون من
أصل أو كان من غيره فلا ضير، والله أعلم، وذلك أن عمرو بن علي قال عن ابن
جميعة: احترقت كتبه، فمن كتب عنه قبل ذلك مثل ابن المبارك والمقرئ أصح ممن
كتب عنه بعد الاحتراق، وبنحوه قاله ابن سعد، وهذه ليست من حديث المقرئ،
ينة أعلم.
وخرجه الترمذي في العلل الكبير من حديث ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر
عن أبي قتادة أنه رأى النبي والز يبول مستقبل القبلة، وقال: حديث جابر عن أبي
قادة غير محفوظ (٣)، وفيه رد لما قاله أبو عيسى إثر حديث أبي أيوب: (وفي الباب
عن عبد الله بن الحارث، ومعقل، وأبي أمامة، وأبي هريرة، وسهل بن حنيف)(٤)،
وكذا حديث أبي سعيد المتقدم، وحديث عبد الله بن مسعود المذكور عند ابن
(٥) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد السهيلي، ذكره الذهبي في ((السير» (١٥٧/٢١).
(٢) كلمة: (قال)) سقطت من الأصل، وهي في ((ف)).
٣٥) (العلل الكبير)) ص (٢٣-٢٤) رقم (٤)، (٥).
(٤) يعني بذلك استدراك على ما ذكره الترمذي من عدم ذكره حديث أبي قتادة وغيره.