النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢٠ كتاب الطهارة / باب السواك مباركة، يطيب الفم، ويذهب الحفر، وهو سواكي وسواك الأنبياء قبلي، ذكره الطبراني في ((الأوسط)) من حديث إبراهيم بن أبي عبلة عن عبد الله بن الديلمي(١) عن عبد الرحمن بن غنم عنه، وقال: لم يروه عن إبراهيم إلا (٢) ابن محصن، ثم بكل عن يجلو الأسنان إذا لم يكن فيه صبغ ولون خلا الريحان والقصب، واستضعف ابن العربي الأول، وقاسه على الكحل، وحمل بعض الحنفية السواك للصلاة على صلاة المتيمم، أو من لم يجد ماءً ولا ترابًا حتى لا يخلو المصلي من سواك إن لم يكن عند الوضوء فعند الصلاة، جمعًا بين الأحاديث، أو يحمل على ما في حديث يوسف · السمتي عن الأعمش عن أنس أن النبي ◌َلو كان يستاك بفضل وضوئه(٣)، وحمل بعض العلماء: يشوص على دلك السن بالأصابع، وهو في حديث ضعفه البيهقي عن أنس مرفوعًا يجزئ من السواك الأصابع(٤)، وفي حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده قال عليّل: الأصابع تجري مجرى السواك إذا لم يكن سواك، قال أبو القاسم في كتابه ((الأوسط)): لم يروه عن كثير إلا أبو غزية محمد بن موسى، تفرد به هارون بن موسى الفروي(٥) دلالة على ذلك أيضًا. وبعضهم يزعم أنه الدلك عرضا، وقال بعضهم: هو الغسل، وقيل: التنقية قاله أبو عبيد، وقيل: هو الحك، قاله ابن عبد البر، ويستحب الاستياك طولًا لحديث أبي موسى عند أحمد دخلت على النبي ◌َّه، وهو يستاك، وهو واضع طرف السواك علی لسانه، یستن إلى فوق. (١) كذا بالأصول، والذي في ((الأوسط)) (٦٧٨)، و(مجمع البحرين)) (٧٨٤) ليس فيه ذكر ابن الديلمي، وما أثبت كما في الأصول هو الصواب؛ لأن الطبراني أخرجه في الشاميين (٤٦٪ بإثباته، والله أعلم. (٢) سقطت كلمة: (إلا) من الأصل (ف)). (٣) أخرجه أبو يعلى (٤٠٢٠)، والدارقطني (٤٠/١)، والسمتي تالف، والأعمش لم يسمع من أنس، ورواه الدارقطني أيضًا من طريق سعد بن الصلت عن الأعمش عن مسلم الأعوز عن أنس ) ومسلم الأعور تالف أيضًا. (٤) أورده في «كنز العمال)) (٣١٥/٩) رقم (٢٦١٨٨)، وعزاه الضياء، وله طرق أخرى أورده. البيهقي في ((السنن الكبرى» (٤٠/١-٤١)، وضعفها. (٥) المعجم الأوسط (٦٤٣٧). ١٢١ كتب الطهارة/ باب السواك قال حماد: ووصفه لنا غيلان كأنه يستن طولًا (١)، وحديث بهز، وربيعة بن أكثم وعطاء بن أبي رباح كان عليّلا يستاك عرضًا، ضعفها البيهقي(٢)، وحديث عائشة مرفوعًا: كان يستاك عرضًا، ولا يستاك طولًا، ذكره أبو نعيم، وهو ضعيف، وزعم بعضهم أنه ليس بين حديث أبي موسى وما ذكرناه تعارض، فإن حديث أبي موسى يست على أن تسوك اللسان والحلق طولًا، وحديث بهز، ومن تابعه في الأسنان عرضًا. وفي قوله معلّلها: ((لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)» يقتضي جواز الاستياك للصائم خذًّا بعموم اللفظ، يوضحه حديث عامر بن ربيعة: رأيت النبي ◌َلي ما لا أحصي يتسوك وهو صائم، قال فيه الترمذي: حسن(٣)، وحديث عائشة يرفعه: من خير خصال الصائم السواك (٤)، وحديث أنس: لا بأس بالسواك للصائم، وحديث ابن عمر: كان ◌ِالَّل يستاك آخر النهار وهو صائم، ذكره ابن طاهر في ((التذكرة))، وضعفه، على معارضة غيرهم لهم في ذلك، وسيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى، وما قد مناه أحسن دلالة ممن قال ذلك يؤخذ من قول عائشة بأي شيء كان ظلتلا يبدأ :"دخل عليك بيتك؟ قالت: بالسواك؛ لأن الحديث إنما جاء في دخوله البيت ليلًا، فلا حجة فيه، بيانه رواية شريح قلت لعائشة: بأي شيء كان يبدأ علّل إذا دخل عنيك بيتك؟ قالت: يبدأ بالسواك، ويختم بركعتي الفجر، ذكره الإمام أبو حاتم في صحيحه(٥). ٥٠) أحمد (٤١٧/٤). ٠) البيهقي (٤٠/١). ٣٠) الترمذي (٧٢٥). ٤) ابن ماجه (١٦٧٧). =) الإحسان (٢٥١٤)، وفي إسناده شريك النخعي. ١٢٢ كتاب الطهارة/ باب الفطرة باب الفطرة ٢٨ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال رسول الله وَ له: «الفطرة خمس، أو خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وقص الشارب)). خرجاه في صحيحيهما(١)، وأما سعيد بن أبي سعيد، فرواه عنه مالك في موطئه عن أبي هريرة موقوفًا به، ورواه أكثر رواة الموطأ إلا بشر بن عمر، فإنه رواه عنه مرفوعًا (٢)، ولفط ابن حبان قال: من(٣) فطرة الإسلام: الغسل يوم الجمعة، والاستنان، وأخذ الشارب، وإعفاء اللحى، فإن المجوس تعفي شواربها(٤) وتخفي لحاها، فخالفوهم: خذوا(٥) شواربكم، وأعفوا (٦) لحاكم. ٢٩ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع ثنا زكريا بن أبي زائدة عن مصعب ابن شيبة عن طلق بن حبيب عن ابن الزبير (٧) عن عائشة قالت: قال رسول الله : ((عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، والاستنشاق بالماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء) يعني: الاستنجاء، قال زكرياء: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة . (١) البخاري (٥٨٨٩)، ومواضع أخرى، ومسلم (٢٥٧). (٢) في الأصل موقوفًا، وهو يخالف السياق، والصواب ما أثبت، وكذا هو في (ف)، وهو كذلك في «التمهيد» (٥٦/٢١). (٣) في صحيح ابن حبان: ((إن فطرة الإسلام)). (٤) في الأصل: تحقي، والصواب ما أثبت انظر صحيح ابن حبان (١٢٢١). (٥) في صحيح ابن حبان: (حدُّوا). (٦) في النسخة المطبوعة من ابن حبان: واعفوا بهمزة وصل، والصواب أنها همزة قطع. (٧) في النسخة المطبوعة من سنن ابن ماجه: (عن أبي الزبير)، وهو خطأ، والصواب ما أثبت كما في الأصل، و((ف)، وكما في سائر المصادر، وابن الزبير هو عبد الله. - كتاب الطهارة/ باب الفطرة ١٢٣ رواه مسلم في صحيحه، والترمذي، وقال: حسن(١). وقد اختلف في رفعه ووقفه، فرواه مرفوعا مصعب منفردًا به عن طلق، ورواه سليمان التيمي(٢)، وجعفر بن إياس عن طلق قال: كان يقال(٣): عشر من الفطرة كذا في كتاب النسائي، ورواية الرفع انفرد بها ابن أبي زائدة عن مصعب، واختلف في تصحيحه، فأباه الإمام أحمد بن حنبل، فقال: مصعب بن شيبة أحاديثه مناكير، منها عشر من الفطرة، والنسائي، وقال: حديث التيمي أشبه بالصواب من حديث مصعب، ومصعب منكر الحديث، وفي موضع آخر: وحديث التيمي وأبي بشر زلى، كذا ذكره في سننه، وقال في المجتبى: ومصعب بن شيبة في حديثه شيء، وهذا غير الأول، والله أعلم(٤)، حيث قال: التيمي وابن إياس أثبت منه، وأصح حديثا، وأبو الحسن(٥) الدار قطني حيث قال: التيمي وابن إياس أثبت منه، وأصح حديثًا، وأبو عبد الله بن منده الأصبهاني حيث قال: خرجه مسلم، وتر که البخاري، وهو حديث معلول، رواه التيمي عن طلق مرسلًا، وقيل: الرفع صحيح، اعتبارًا بتوثيق مصعب عند ابن معين، والعجلي، وابن خزيمة لذكره حديثه هذا في عنحیحه(٦) من حديث محمد بن بشر نا زکریا نا مصعب، وحديث محمد بن رافع نا بن نمير عن زكريا لم يذكر العاشرة، لا يتيقن، ولا يشك، وفي حديث عبده: تعاشرة لا أدري ما هي إلا أن تكون المضمضة، وهي مدرجة، ومذهب مسلم بن حجاج وغيرهما، وستأتي أحاديث متابعة له وشاهدة. ٣٠ - حدثنا سهل بن أبي سهل، ومحمد بن يحيى قالا ثنا أبو الوليد ثنا حماد عن علي بن زيد عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر عن عمار بن ياسر أن ٠٠) مسلم (٢٦١)، والترمذي (٢٧٥٧). ٢٥) في الأصل: (ابن)، وهو تحريف، صوابه ((و) كما في ((ف)). (٣) في سنن النسائي: سمعت طلقًا يذكر عشرة من الفطرة - السنن الكبرى للنسائي (٩٢٨٨). ٤٠) المجتبى (١٢٨/٨)، وليس فيه هذا القول، والمجتبى ليس من صنيع النسائي، وإنما هو اجتباء تلميذه ابن السني رحمهما الله . "=) قاله الدارقطني في العلل كما أشار إليه محققو مسند الإمام أحمد رقم (٢٥٠٦٠). ٦٠) صحيح ابن خزيمة (٨٨). ١٢٤ كتاب الطهارة/ باب الفض: رسول الله مَ له قال: ((من الفطرة: المضمضة، والاستنشاق، والسواك، وقصر الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، والاستحداد، وغسل البراجهد والانتضاح، والاختتان)). هذا حديث معلول، ولما ذكره البيهقي في كتاب ((المعرفة)) قال: هذا حديث ضعيف، ولم يبين سبب ذلك(١)، وهو ما ذكره أبو داود حين تخريجه(٢) عن موسى ابن إسماعيل وداود بن رشيد قال ثنا حماد عن علي بن زيد عن سلمة بن محمد قـ موسى: عن أبيه، وقال داود: عن عمار، فعلى قول موسى يكون الحديث مرسلًا لأن أباه لم يذكر أحد أن له صحبة، وعلى قول داود يكون منقطعًا، لأن حديثه عن جده، قال ابن معين: مرسل، وقال البخاري: لا يعرف أنه سمع منه، وقال عنه: ــ يره، ومع ذلك فحاله مجهولة، لم نر أحدًا تعرض لذكرها، وإن كان أبوه قد ذكر ابن حبان في كتاب ((الثقات»، وقد تابع داود حجاج بن منهال، وأبو عمر الضرير. وهدبة بن خالد فيما ذكره الطبراني في ((المعجم الكبير»، فهذا كما ترى متايح لحديث طلق، ومنه ما ذكره أبو داود فيما رواه عنه ابن العبد(٣) قال: روي نحوه ع ابن عباس قال: خمس كلها في الرأس منها الفرق، ولم يذكر إعفاء اللحية، ورُونٍ نحو حديث حماد عن طلق بن حبيب ومجاهد عن بكر المزني قولهم: لم يذكرو إعفاء اللحية، وفي حديث محمد بن عبد الله بن أبي مريم عن الزهري عن أبي سلمة عن النبي ◌َّيه وفيه إعفاء اللحية، وعن إبراهيم النخعي نحوه ذكر إعفاء اللحية والختان، ولفظ الطيالسي عن حماد(٤) عن النبي وَلقر قال: الفطرة فذكره، وفي حديث يعلى بن الأشدق عن عبد الله بن جراد(٥)، وهو مختلف في صحبته قـ (١) بل أشار إليه البيهقي في ((المعرفة)) (٤٤٢/١-٤٤٣) رقم (١٢٨٣)، بقوله: رواه علي بن زيدير جدعان، وليس بالقوي. (٢) أعاد الناسخ ذكر الحديث بسنده ومتنه، وليس هو كذلك عند أبي داود، فقد أخرجه برقم (٤= مختصرًا مشيرا إلى حديث عائشة السابق. (٣) هو أبو الحسن علي بن الحسن بن العبد أحد رواة سنن أبي داود. (٤) يعني بإسناده إلى النبي (، ورواء الطيالسي في مسنده رقم (٦٤١). (٥) قال الذهبي في الميزان: مجهول، لا يصح خبره، لأنه من رواية يعلى بن الأشدق الكذاب عنه. قال أبو حاتم: لا يعرف، ولا يصح خبره. ١٢٥ كتاب الطهارة/ باب الفطرة ير: السواك من الفطرة، وفي حديث ابن عباس المذكور عند أبي نعيم من جهة .إسماعيل بن عياش عن النبي ول# أن جبريل أبطأ عليه، فذكر ذلك له، فقال: كيف لا يطئ عنكم وأنتم حولي لا تستنون، ولا تقلمون أظفاركم، ولا تنقون شواربكم، ولا تفون من حواجبكم؟، وحديث ابن عمر عند أبي أمية الطرسوسي نا مكي بن .براهيم عن عاصم عن نافع عنه: إن الفطرة قص الشارب وحلق العانة (١)، حدثنا جعفر بن أحمد ثنا عفان بن مسلم ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد مثله (٢). ٣١- حدثنا بشر بن هلال الصواف ثنا جعفر بن سليمان عن أبي عمران تجوني عن أنس بن مالك قال: وُقّت لنا في قص الشارب، وحلق العانة، ونتف لإيط، وتقليم الأظافر، ألا تترك أكثر من أربعين ليلة. هذا حديث صحيح، رواه مسلم عن یحیی بن یحیی وقتيبة كلاهما عن جعفر به، قّ ابن منده عند تخريجه إياه من حديث جعفر: وهذا حديث صحيح، أخرجه علم(٣)، وتركه البخاري من هذا الوجه، ورواه هشيم وغيره عن صدقة الدقيقي عن في عمران عن أنس قال: وقت لنا رسول الله له في قص الشارب ... الحديث، وقال: هذا إسنادٌ صحيح على رسم البخاري، انتهى. وفيما قاله نظر، وذلك أن صدقة بن موسى أبو المغيرة، ويقال: أبو محمد تلمي الدقيقي البصري ليس من شرط البخاري في شيء، وأنى ذلك مع قول ابن معين فيه: ليس بشيء، وفي موضع آخر: ضعيف، وينحوه قاله النسائي، وقال ابن عدي: بعض أحاديثه مما يتابع عليه، وبعضها مما لا يتابع عليه، وهو ضعيف، وقال ين حبان: كان شيخا صالحا إلا أن الحديث لم يكن صناعته، فكان إذا روى قلب الأخبار، فخرج عن حد الاحتجاج به، ولما خرج الترمذي حديثه هذا خرج بعده (٢٦) مسند أبي أمية الطرسوسي (٨١). ٣٠) هذا الإسناد من مستخرجات أبي الحسن القطان على سنن ابن ماجه، وفي الأصل والف» بعد حديث أنس، والصواب ما أثيت، وهو كذلك في المطبوعة. (٣) رواه مسلم (٢٥٨). ١٢٦ كتاب الطهارة/ باب الفطرة حديث جعفر، وقال: هذا أصح من الأول(١)، وهو في ذلك كما قيل: وبعض الشر أهون من بعض حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا خراش لأن جعفر بن سليمان تكلم فيه غير واحد، وإن كان مسلم قد خرج حديثه منفردٌ به، منهم: سلیمان بن حرب، وابن المدیني، وابن سعد، وابن عدي، ویحیی بز سعيد، وغيرهم والله أعلم. ولما ذكره البزار من جهة جعفر، قال: لا نعلم أحدًا مشهورًا رواه عن أنس إلا الجوني، وصدقة ليس عندهم بالحافظ، ولا نعلم رواه عن النبي ﴿ و إلا أنس بن مالك(٢) . الأصل في الفطرة: الفَطْر وهو: المصدر مفتوح الفاء وهو الابتداء والاختراع. يقال: فطره الله تعالى، أي: ابتدأه، واخترعه، وكذلك افتطر فيما ذكره الزمخشري في أساس البلاغة، قال ابن عباس: كنت لا أدري ما فاطر السماوات والأرض حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها، أي: ابتدأتهما، وهي لفظة تقال بالاشتراك على الخلقة والجبلة التي خلق الله تعالى الخلق عليها، وفي الحديث: ((كل مولود يولد على الفطرة»، قيل: على نوع من الجبلة والطبع المنتهي لقبول الدين، فلو ترك عليها لاستمر على لزومها، وعلى معرفة الله تعالى، والإقرار به، أي يولد على(٣) ما كان أقر به لما خرج من ظهر آدم، حكى ذلك القزاز في تفسير غريب البخاري، وزعم أن الأول أولى الوجوه فيها، وقال الخطابي: فسره أكثر العلماء بالسنة، وقد جاء في صحيح البخاري من حديث ابن عمر مرفوعًا ((من السنة: قص الشارب، ونتف الإبط، وتقليم الأظافر)»(٤)، وفي صحيح ابن حبان من حديث زيد ابن أرقم مرفوعًا ((من السنة قص الشارب، من لم يأخذ من شاربه فليس (١) الترمذي (٢٧٥٨)، (٢٧٥٩). (٢) البحر الزخار (٧٣٨٧). (٣) كذا في ف»، وهو الصواب، وفي الأصل: لما كان. (٤) البخاري (٥٨٨٨)، (٥٨٩٠)، ولفظه: من الفطرة، فذكره. ١٢٧ كتاب الطهارة/ باب الفطرة منأ)(١)، وفسرها آخرون بالدين، منهم الماوردي، ويدل عليه وروده صريحًا في بعض الروايات، وأما إعفاء اللحية فهو توفيرها، قال الجوهري: عفا الشعر والنبت وغيرهما: کثر، زاد ابن سیده في المحكم: وطال، قال الجوهري: ومنه قوله: حتى عفواً أي: كثروا، عفوته، وعفيته، لغتان، والعافي: الطويل الشعر، وفي كتاب أضداد لابن السكيت: عفا الشعر: إذا وفا، وعفا إذا درس، قال الهروي: ومنه قوله فعلا: فعلى الدنيا العفا، أي الدروس، كره لنا أن نعفها كفعل بعض الأعاجم، في أما الأخذ من طولها وعرضها فحسن(٢). وأما الأظفار: فهو جمع ظفر مضموم الظاء والفاء، وبضم الظاء وإسكان الفاء ويكسر الظاء وسكون الفاء، وأظافير جمع أظفور لغة في الظفر، ورجل أظفر طويل الأظفار، عريضها، وظفر حديد الظفر، قاله في الأساس. والبراجم واحدها برجمة بضم الباء، وهي عقد الأصابع ومفاصلها، وبه سميت تيراجم من تميم وعبد القيس، وقال أبو عبيد: البراجم والرواجب(٣) جميعًا مفاصل الأصابع، وأبى ذلك غيره، فقال الرواجب: هي ما بين العقد من داخل، واحدها واجبة، والبراجم من ظهور الأصابع. والإبط: باطن المنكب يذكر ويؤنث، والتذكير أعلى، والجمع آباط، قال تجواليقي: وبعض المتحذلقين يقوله بكسر الباء، والصواب سكونها انتهى. يشهد قائل ذلك قول الراجز فيما أنشده القزاز: ليس بمهل البروك فرشطة (٤) كان هواء في خواء إبطه وأما المبرد فزعم أن ذلك للاتباع كقول عبد مناف بن ربع الهذلي: إذا تأوّب نوح قامنا معه ضربا أليما بسبت يلعج الجلدا (١) الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (٥٤٧٧)، وليس فيه: من السنة قص الشارب. ٢٥٠) قلت: بل إنه لا يجوز، لأنه مخالف لأمره عليه الصلاة والسلام بدون مسوغ، والله أعلم. ٣٤) في اللسان: الرواجم. (٤) الفرشطة قال في اللسان: أن تفرج رجليك قائما أو قاعدًا. ١٢٨ كتاب الطهارة / باب الفطرة والعانة: النابت من الشعر حول القبل، وقيل: منبت الشعر هناك، وتصغيره. عوينة، وانتقاص الماء بقاف وصاد مهملة، فسر بالاستنجاء، ويؤيده ورود (١) ذلك صريحًا في الموقوف عن ابن عباس، والحديثان واحد في تعداد خصال الفطرة. والمعنى: انقطاع البول بالماء عند الغسل، قاله أبو عبيد، وقد قيل: الماء يذهب الماء، وزعم ابن الأثير أن الصواب بفاء وصاد مهملة، والمراد نضحه على الذكر من قولهم لفضح الدم القليل نُقْصَة، وجمعها نُقص، والأول أعرف. والختان قال الأزهري: أصله القطع، ويطلق على قطع الغلفة من القبل تارة، وعلى موضع القطع أخرى، والمراد الأول، ويقال فيه: الختانة قاله الجوهري، يقال: ختن الغلام والجارية يختِنهما ويختُنهما ختنًا وختانًا فيما قال أبو زيد، وقال: والختن للرجال، والخفض للنساء، والختين: المختون، والمختونة الذكر والأنثى في ذلك سواء، وحكم ذلك يذكر في بابه إن شاء الله تعالى، وفي قوله: إلا أن تكون المضمضة، قال عياض تخلّفُهُ: ولعلها الختان، وهو أولى، لأنه في حديث أبي هريرة مذكور، واستضعف ذلك لوجهين: أحدهما: أن خصال الفطرة لم ترد على جهة الحصر، ولهذا اختلف تعدادها في الأحاديث، وجاءت بصيغة التبعيض (٢) بالنص على شيء منها في حديث الخمس لا يدل على فرد معنى نسيه راوٍ في حديث العشر. الثاني: ما رجح بعينه بوروده في حديث أبي هريرة معارض بورود ما تقدم في حديث عمار وعبد الله بن عباس. ويرجح ذلك لأمرين: أحدهما: في حديث عمار وابن عباس مع حديث عائشة كالمتن الواحد من جهة تعداد العشر فما قصر في ضبطه بعض رواته يقرب إتمامه من ضبط الآخر، ولهذا (١) كذا في ((ف))، وهو الصواب، وفي الأصل: ورد. (٢) كذا في الفعل، وفي الأصل: التعديد .. - ١٢٩ كتاب الطهارة/ باب الفطرة مفردهما ابن ماجه في باب واحد، وكذلك غيره. الثاني: المضمضة والاستنشاق قريبان فورود المضمضة يقرب ورود الآخر، ي ختلف في الناسي لذلك، فعند وكيع عن زكريا أنه مصعب كما في الكتاب، وقال حی بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه: إنه هو، روى ذلك مسلم في صحيحه، وقيل غير ذلك كما أسلفناه من صحيح ابن خزيمة. ١٣٠ كتاب الطهارة/ باب ما يقول إذا دخل الخلاء باب ما يقول إذا دخل الخلاء ٣٢ - حدثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر، وعبد الرحمن بن مهدي قالا حدثنا شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله (والآخر: ((إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا دخل أحدكم، فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)». حدثنا جميل بن الحسن العتكي ثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ح، وثنا هارون بن إسحاق نا عبدة عن سعيد عن قتادة عن القاسم بن عوف الشيباني عن زيد بن أرقم أن رسول الله و لإر قال فذكر الحديث. هذا حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه عن محمد بن بشار (١)، ومحمد بن عبد الأعلى (٢) ثنا خالد يعني ابن الحارث ثنا شعبة، وثنا يحيى بن حكيم ثنا ابن أبي عدي ثنا شعبة، وثنا يحيى بن حكيم ثنا أبو داود ثنا شعبة فذكره، وقال: هذا حديث بندار غير أنه قال: عن النضر بن أنس، وكذا قال يحيى بن حكيم في حديث ابن أبي عدي عن النضر بن أنس. قال أبو عيسى في كتاب الجامع: في إسناده اضطراب(٣)، فذكر ما تقدم، وزاد: وقال معمر: عن النضر بن أنس عن أبيه، زاد البزار: وقال حسام بن مصك عن قتادة عن القاسم بن عوف(٤) عن زيد، قال: وهذا الحديث قد اختلفوا في إسناده عن قتادة، وفي كتاب العلل للترمذي: وسألت محمدًا عنه، وقلت له: أي الروايات عندك أصح؟ فقال لعل قتادة(٥) سمع منهما جميعًا عن زيد، ولم يقض في هذا (١) في الأصل: (بن)، والصواب أنها ((و))، وكذا هي في لاف)). (٢) في صحيح ابن خزيمة رقم (٦٩) عن بندار عن ابن مهدي، ومحمد بن جعفر عن شعبة، ثم رواه أيضًا عن محمد بن عبد الأعلى حدثنا خالد بن الحارث عن شعبة، ويحيى بن حكيم ثنا ابن أبي عدي حدثنا شعبة، وحدثنا يحيى بن حكيم أيضًا قال حدثنا أبو داود ثنا شعبة. (٣) الترمذي (١١/١). (٤) في الأصل: بن ربيعة، والصواب ما أثبته كما في سائر المصادر. (٥) في الأصل: ((محمداا، والصواب ما أثبته كما في (العلل الكبير» للترمذي حديث رقم = ١٣١ كتاب الطهارة/ باب ما يقول إذا دخل الخلاء بشيء، وفي قوله: عن زيد إشارة إلى عدم صحة حديث النضر عن أبيه، وقد جاء تلك مصرحًا به من كلام الإمام أحمد فيما ذكره البيهقي وأن تعليل الحديث - لاضطراب على قتادة ليس قادحًا لاحتمال سماعه منهما (١) كما قال البخاري، وهما تتان فسواء كان عنهما، أو عن أحدهما، وإلى كونه صحيحًا عنهما قال أبو حاتم تيستي، فرواه في صحيحه من جهة عيسى بن يونس عن شعبة عن قتادة عن عَاسم (٢)، وقال: هذا الحديث مشهور عن شعبة وسعيد جميعًا، وهو مما تفرد به تحدة أنا عمر بن محمد نا محمد بن عبد الأعلى نا خالد بن الحارث عن شعبة عن قددة سمعت النضر بن أنس يحدث عن زيد فذكره(٣)، ورواه الحاكم من جهة عمرو : مرزوق أنا شعبة عن قتادة عن النضر عن زيد بلفظ: ((فإذا دخل أحدكم الغائط فيقل: أعوذ بالله من الرجس النجس الشيطان الرجيم)»، ثم قال: قد احتج مسلم -حديث لقتادة عن النضر عن زيد، واحتج البخاري بعمرو بن مرزوق، وهذا تحديث مختلف فيه عن قتادة، ورواه شعبة (٤) عن القاسم عن زيد، وكلا الإسنادين من شرط الصحيح، ولم يخرجاه بهذا اللفظ(٥)، وزعم الإشبيلي أنه اختلف في ستاده قال: والذي أسند ثقة، وفيما قاله نظر، لأن الحديث لم يرم بالإرسال حتى يكون الحكم للثقة المسند، إنما رمي بما ذكرناه آنفا، والله أعلم. ٣٣- حدثنا محمد بن حميد ثنا الحكم بن بشير بن سليمان ثنا خلاد الصفار عن الحكم النصري(٦) عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة عن علي (٧) عن النبي وال}: تسترما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول: بسم الله)). = (٣)، وكذا هو في ((ف)). ٢) لیس واضحا بالأصل، وقد استدر کته من اف)». ) الإحسان (١٤٠٦). -٤ الإحسان (١٤٠٨). ٤) الذي في المستدرك: سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. =) المستدرك (١٨٧/١). -6 في النسخة المطبوعة: البصري، وصوابه النصري بالنون. ٤٠) سقط من الأصل: عن علي، والصواب إثباته كما في المطبوعة و((ف)، وسائر المصادر. ١٣٢ كتاب الطهارة/ باب ما يقول إذا دخل الخلاء هذا حديث قال فيه أبو علي الطوسي(١): غريب، ولا نعرفه إلا من هذا الوجه: وقد روي في هذا الباب يعني التسمية عند دخول الخلاء حديث، وليس إسناد: بذاك، وقال الترمذي عندما خرجه(٢) عن محمد بن حميد: غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده ليس بالقوي، ولا أدري ما الموجب لذلك؟ لأن جميع من في إسناده غير مطعون عليه بوجه من الوجوه فيما رأيت، بل لو قال فيه قائل: إن إسناد: صحیح لکان مصیًا، والله أعلم، وبيان ذلك أن محمد بن حميد قال فیه یحیی : ليس به بأس، كيس، وقال جعفر بن أبي عثمان الطيالسي: ثقة، وسئل عنه الذهلي، فقال: ألا ترى أني هو ذا أحدث عنه؟! وقيل للصغاني: تحدث عن ابن حميد؟، فقال: وما لي لا أحدث عنه، وقد حدث عنه الإمام أحمد، وابن معين(٣)، وأما الحكم فروى عنه إبراهيم بن موسى، وزنيج(٤)، ومحمد بن مهران الجمال، ويحيى ابن المغيرة(٥)، وعمرو بن رافع، وابنه عبد الرحمن بن الحكم، وقال أبو حاتم الرازي: هو صدوق، وأما خلاد الصفار أبو مسلم الكوفي فروى عنه عمرو بن محمد، وحسين الجعفي، وذكره ابن حبان في كتاب ((الثقات))، والحكم بن عبد الله النصري حديثه في صحيح مسلم(٦)، ووصف مع ذلك بالثقة. ٣٤- حدثنا عمرو بن رافع ثنا إسماعيل بن علیة عن عبد العزیز بن صهيب عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله اله إذا دخل الخلاء قال: ((أعوذ بالله من الخبث والخبائث». أخرجه الجماعة في كتبهم(٧)، وذكره البزار في مسنده من حديث إسماعيل بن (١) هو الحسن بن علي بن نصر بن منصور الطوسي الحافظ، ترجمته في ((السير» (٢٨٧/١٤). (٢) في الأصل: خرج، وقد أضفت الهاء من ((ف)). (٣) ذكر الشارح رحمه الله المعدلين لابن حميد، ولم يذكر المجرحين، فقد قال فيه البخاري: في حديثه نظر، وقال النسائي: ليس بثقة، و کذبه غير واحد. (٤) في الأصل: زرع، والصواب ما أثبت كما في ((ف)) والمصادر الأخرى. (٥) في الأصل و(ف)): يحيى بن أبي المغيرة، والصواب ما أثبته. (٦) لم يذكر المزي أن مسلمًا روى له، ولم يذكر موثقًا له غير ابن حبان، وتابعه ابن حجر على ذلك. (٧) البخاري (١٤٢)، ومسلم (٣٧٥)، وأبو داود (٤)، والنسائي (٢٠/١)، والترمذي (٦،٥). ١٣٣ كتب الطهارة/ باب ما يقول إذا دخل الخلاء مثم عن الحسن وقتادة عن أنس أن النبي و ﴿ قال: ((إذا دخل أحدكم الخلاء فليقل)) تحديث(١)، وإسماعيل ضعيف، وفي كتاب أبي داود من طريق بن العبد أنه حدث عبد العزيز، وقال وهيب: فليتعوذ بالله تعالى، وقال فيه الترمذي: هو أصح شيء في هذا الباب وأحسن، و(٢) في كتاب الذخيرة لابن طاهر بزيادة عن أنس: كان لُلِّل إذا دخل الكنيف قال: بسم الله، ثم يقول: اللهم إني أعوذ بك، قال: رواه أبو معشر جیح، وهو ضعيف عن أبي طلحة عنه، وفيه رد لما ذكره الإمام أحمد بن حنبل لما سته مهنأ عن هذا الحديث: تعرفه عن أحد من غير وجه عبد العزيز؟ قال: لا، إ كتلك بعبد العزيز بن صهيب، فإنه ثقة، قلت: بصري؟ قال: نعم. ء (٣) هو في كتاب الأفراد لأبي الحسن: رواه عدي بن أبي عمارة عن قتادة عن تي، وهو غريب من حديث قتادة، تفرد به عدي عنه(٤)، ورواه الطبراني في ((أوسط)) من حديث صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عنه، وقال: لم يروه عن زهري إلا صالح: تفرد به إبراهيم بن حميد الطويل(٥). ٣٥ - حدثنا محمد بن يحيى ثنا ابن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة أن رسول الله والإ قال: ((لا يعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس خبيث المخبث الشيطان الرجيم». قال أبو الحسن القطان: نا أبو حاتم ثنا ابن أبي مريم فذكره، ولم يقل في حديثه: الرجس النجس، وإنما قال: من الخبيث المخبث الشيطان الرجيم. هذا الحديث إسناده ضعيف، لضعف رواته، وقد تقدم ذكرهم قريبا. : البحر الزخار (٦٧٠٢). *: ، (٣) الواو ليست في الأصل، وهي في ((ف)). أطراف الأفراد (١٦٣/٢) رقم (١٠٢٥). =) الطبراني في ((الأوسط)) (٦٧٠٢). ١٣٤ كتاب الطهارة/ باب ما يقول إذا دخل الخير وفي الباب حديث رواه أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود، أنبأ به المسند شرق · الدين المقرئ أنا الإمام بهاء الدين إجازة أنا الأميرة قراءة عليها أنا ابن هراشة أنا ابن البزار أنا إسماعيل بن نصر عن عبد الله بن محمد بن یاسین صاحب حديث نا أحمد ابن عبد الجبار السكوني ثنا أبو يوسف القاضي عن أبي إسحاق الشيباني عن أبي الأحوص عن عبد الله: أن النبي * كان إذا دخل الغائط قال: أعوذ بالله من الخبث والخبائث .. وأشار الترمذي إلى حديث جابر، وأعل(١) حديث أبي أمامة هذا، وحديث بريدة من عند ابن عدي في كامله، وضعفه بحسين بن عمر، قال أبو سليمان الخطابي: الخبث بضم الباء جماعة الخبيث، والخبائث: جمع الخبيثة، يريد: ذكرات الشياطين وإناثهم، وعامة أصحاب الحديث يقولون: الخُبْث مسكنة الباء، وهو غلط، والصواب مضمومة الباء، وفيما قاله نظر، لأن الذي أنكره هو الذي حكاه أبو عبيد بن سلام، والفارابي(٢) في كتاب ((ديوان الأدب))، فلا إنكار على المحدثين إذًّا، والله أعلم، وأيضًا ففعل بضم الفاء والعين تسكن عينه قياسًا، فلعل من سكنه سلك ذلك المسلك، وأما معناه فذكر ابن الأعرابي أن أصله في كلام العرب المكروه، فإن كان من الكلام فهو الشتم، وإن كان من الملل فهو الكفر، وإن كان من الطعام فهو الحرام، وإن كان من الشراب فهو الضار، قال ابن الأنباري: الخبث: الكفر، والخبائث: الشياطين، وقال غيره: الخبث: الشيطان، والخبائث: المعاصي، وزاد بعض المتأخرين على ابن الأعرابي: وقيل الخبائث: الأفعال المذمومة، والخصال الرديئة، وليس ذلك بزيادة لدخوله في معنى كلامه، وقوله: (إذا دخل الخلاء) يريد إذا أراد دخول الخلاء كما في صحيح البخاري، وكقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصََّلَوَةِ﴾، ويحتمل أن يراد به ابتداء الدخول، ويبنى عليه من (١) في الأصل ((اعتل))، وقد صوبته ليستقيم الكلام. (٢) هو أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم الفارابي - اللباب (٤٠٢/٢)، والأعلام (٢٩٣/١) وغيرهما، وقد تصحف في كشف الظنون إلى: الفاريابي. ١٣٥ كتاب الطهارة/ باب ما يقول إذا دخل الخلاء دخل ونسي التعوذ هل يتعوذ أم لا؟ كرهه ابن عباس وغيره. وأجازه جماعة منهم ابن عمر أخْذًّا بقول عائشة رضيها: كان يذكر الله على كل خيانه، وقد نقل القولان عن مالك، هذا كله في الكنف المتخذة في البيوت، لا في صحراء، وهو ظاهر في لفظة: دخل، والحَش والحُش: البستان، والجمع: حشان تقيف وضيفان، والحَشُّ والحُش: المخرج أيضًا، لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين، والجمع: حشوش والمحشة بالفتح: الدبر، ونهي عن إتيان النساء في محاشهن، وربما جاء بالسين كما في الصحاح، وفي الجمهرة، ويسمى أيضًا حائش، قال الشاعر: فقلت أثل زال عن حلاحل ومثمر من حائش حوامل ٠ وفي المغيث(١): واحد الحشوش: حش، ويجمع: حشنان كبطن، وبُطنان، فإذا ستعمل في الكنيف فبالفتح لا غير، سمي للجمع فيه، وكل شيء جمعته، فقد حششته، وزعم الخطابي أنه يفتح ويضم، كما تقدم من كلام الجوهري، وكلامه تريح في الرد على أبي موسى، والله أعلم. (١) المغيث لأبي موسى محمد بن أبي بكر الأصفهاني كمل به ما فات أبو عبيد الهروي في الغريبين. ١٣٦ كتاب الطهارة/ باب ما يقول إذا خرج من المخرج باب ما يقول إذا خرج من المخرج ٣٦ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يحيى بن أبي بكير نا إسرائيل نا يوسف ابن أبي بردة سمعت أبي يقول: دخلت على عائشة، فسمعتها تقول: كان رسول الله لي يقول إذا خرج من الغائط: غفرانك قال أبو الحسن بن سلمة: أنبأ أبو حاتم ثنا أبو غسان النهدي ثنا إسرائيل نحوه. خرجه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب حسن، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف، ولا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة عن النبي قَ*(1). وفیما قاله نظر من وجوه: الأول: قوله: لا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة: إن أراد مطلق القول عند الخروج ففي الباب أحاديث عدة منها: حديث أنس الآتي في هذا الباب عند ابن ماجه، وحديث أبي ذر كان عُلَّلا إذا خرج من الخلاء قال: ((الحمد لله الذي أذهب عني الأذى، وعافاني)) من عند النسائي، وذكر فيه خلاءه(٢)، وذكره أبو حاتم في كتاب ((العلل)»، وضعفه(٣)، وحديث ابن عمر يرفعه: الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى في قوته، وأذهب عني أذاه(٤). وحديث طاووس من سنن الدارقطني عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: فليقل: الحمد لله الذي أخرج عني ما يؤذيني، وأمسك عليّ ما ينفعني(٥)، وحديث سهل بن أبي (١) الترمذي رقم (٧). (٢) الحديث لم أقف عليه عند النسائي، لا في ((الكبرى))، ولا في ((المجتبى))، وقد عزاه للنسائي في الكبرى في عمل اليوم والليلة المزى في تحفة الأشراف (١٩٤/٩-١٩٥)، وإنما أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة)) (٢٢). (٣) في العبارة بعض التسامح، فإن الذي ذكره في ((العلل" هو ابن أبي حاتم، فإن كتاب ((العلل)) من تصنيفه، والحديث أورده (٢٧/١) رقم (٤٥). (٤) ابن السني في ((عمل اليوم والليلة )) رقم (٢٥). (٥) أخرجه الدارقطني موصولًا، ومرسلا، والموصول فيه رجل كذاب، وليست هذه الزيادة. فيه، بل في المرسل - سنن الدارقطني (١/ ٥٧-٥٨). ١٣٧ كتاب الطهارة/ باب ما يقول إذا خرج من المخرج حثمة بنحوه، ذكره ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (١)، وإن أراد قول: غفرانك بتجه له قوله. الثاني: استغرابه إياه من غير تصحيح، وإن كانت الغرابة لا تنافي الصحة، ونذلك لم يلتفت ابن خزيمة إلى ذلك، بل ذكره في صحيحه(٢)، وكذلك ابن حيان، والحاكم، وخرجه ابن الجارود في ((المنتقى))(٣)، وقال أبو حاتم الرازي: هو أصح شيء في هذا الباب(٤)، وإن كانت هذه اللفظة لا تعطي تصحيحًا مطلقًا، وتشعر بأن في الباب غيره، بخلاف ما قاله الترمذي. الثالث: الجمع بين قوله: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل، وبين قوله: لا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة، فإنه أثبت له غرابة السند بتفرد سرائيل عن ابن أبي(٥) بردة، وغرابة المتن لكونه لا يعرف غيره، ثم وصفه بعد ذلك يتحسن، ولو لم تكن إلا الغرابة الراجعة إلى الإسناد لما عارضت في ذلك، وأما ◌ّه لا يعرف في الباب إلا هو مع قوله في الحسن إنه يروى مثل ذلك الحديث أو تحوه من وجه آخر، فهذا الحديث قد يوهم منافاة الحسن الذي وصفه به على شرطه، فيحتاج الجواب على ذلك، فنقول: لا يشترط في كل حسن أن يكون كذلك، بل الذي نحتاج فيه إلى أن يروى نحوه من وجه آخر هو ما كان راويه في درجة المستور، ومن لم تثبت عدالته، ولا ارتقى إلى أن تدخل في الصحيح مع تحتابعة روايته، فهناك نحتاج إلى تقويته بالمتابعات والشواهد ليصل بمجموع ذلك. فى الدرجة(٦)، وأما هذا فقد كان من شأنه أن يكون من الصحيح، فإن إسرائيل (١) (العلل المتناهية)) (٣٢٩/١) رقم (٥٣٩)، وقد تحرف فيه اسم الصحابي إلى سهل بن أبي خيثمة . (٢) ابن خزيمة في صحيحه (٩٠). (٣) الإحسان (١٤٤٤)، والحاكم (١٥٨/١)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٤٢). (٤) (العلل)) لابن أبي حاتم (٤٣/١) رقم (٤٣). (٥) في الأصلين غير واضح، وقد أثبت ما يناسب السياق. (٦) ما أحسن فهم هذا الإمام لكلام الترمذي خلافًا لمدعي العلم من طلابه في زماننا الذين ردوا الحسن لغيره، وبعضهم الحسن لذاته، ولم يفهموا اصطلاح الترمذي في الحسن أو = ١٣٨ كتاب الطهارة/ باب ما يقول إذا خرج من المختـ المنفرد به متفق على إخراج حديثه عند الشيخين، والثقة إذا انفرد بحديث، وليـ يتابع عليه لا يرتقي إلى درجة الصحيح، حتى يكون مع الثقة في المرتبة العليا من الحفظ والإتقان، وإن لم يتجاوز الثقة، فحديثه هناك حسن، كما أن المستور مع التفرد لا يرتقي إلى درجة الحسن، بل تفرده مردود، فكذلك هذا الحديث لو وجـ شاهدا لما وقف عند مرتبة الحسن، وربما لم نقف عندها لما بينا من تصحيح من صححه، أو يكون الترمذي لما شرط الحسن وتقويته بالمتابعات عرف بنوع منه. وهو أكثره وقوعًا عنده، لا بكل أنواعه، وهذا نوع آخر منه مستفاد من كلامه وكلاء الخليلي والحاكم وغيرهما من الحفاظ، فعلى هذين القولين ينبني كلام التر مذي. أو تكون الغرابة بالنسبة إلى الراوي، لا إلى الحديث، إذ الغرابة والحسن في المتن لا تجتمعان، وذكر بعض الحفاظ أن جمهور الروايات على لفظ الخلاء بدلًا من الغائط، ولفظ (الغائط) تفرد بها هاشم بن القاسم عن إسرائيل، وحديث ابن ماجه المذكور يقضي على قوله، لأن يحيى قال ذلك عنه بما ينفي التفرد، والله أعلم. ٣٧ - حتنا هارون بن إسحاق ثنا عبد الرحمن المحاربي عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن وقتادة عن أنس بن مالك كان النبي وقال إذا خرج من الخلاء قال: ((الحمد لله الذي أذهب عن الأذى، وعافاني)). هذا حديث ضعيف لضعف راوية إسماعيل بن مسلم المخزومي(١) المكي أبي ربيعة قال فيه سفيان: كان يخطئ في الحديث، وضعفه أبن المبارك، وقال فيه أحمد: منكر الحديث، وقال يحيى بن سعيد القطان: لم يزل مختلطًا، وليس بشيء، كان يحدث بالحديث على ثلاثة ضروب، وقال ابن المديني: ضعيف، لا يكتب حديثه، أجمع أصحابنا على ترك حديثه، وقال النسائي، وابن الجنيد: متروك = الحسن الغريب، فخلطوا خلطًا عجيبًا، نسأل الله السلامة. (١) لم ينسب أحد ممن وقفت له على ترجمة لإسماعيل هذا بأنه مخزومي، بل فرق بين هذا وبين المخزومي كل من وقفت له على ترجمة لهما، بل نص ابن حبان في الثقات على أن هذا ضعيف، والمخزومي ثقة، ثم وقفت على نسبة ابن الجوزي له بالمخزومي، فلعل الشارح أخذها عنه، والله أعلم. ١٣٩ كتاب الطهارة/ باب ما يقول إذا خرج من المخرج تحديث، وقال الحربي: في حديثه شيء، وقال السعدي: واهي الحديث جدًّا، يقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، مختلط، وقال أبو زرعة: ضعيف، وقال یخاري: تر که ابن المبارك، وربما روى عنه، وتر که يحيى، وابن مهدي(١)، وقال غلاس: كان يرى القدر، وهو ضعيف، يحدث عن الحسن وقتادة بأحاديث و طيل، وهو متروك الحديث، وقد اجتمع أهل العلم على ترك حديثه، وإنما يحدث عنه من لا ينظر في الرجال(٢)، وقال يعقوب، وابن معين: لا شيء، وقال بن عدي: أحاديثه غير محفوظة عن أهل الحجاز، والكوفة، والبصرة، إلا أنه ممن يكتب حديثه، قال أبو الفرج ابن الجوزي: وجملة من يجيء في الحديث إسماعيل بن مسلم خمسة هذا أحدهم. والثاني أبو محمد العبدي سمع أبا المتوكل والحسن. والثالث: مولى بني مخزوم یروي عن ابن جبير. والرابع: ابن أبي فديك دينار مولى بني الديل. والخامس: مولى رفاعة الزرقي، يروي عن محمد بن كعب، لم نعلم في أحد متهم طعنا إلا في الأول. انتهى كلامه (٣). وقد أغفل إسماعيل بن مسلم السكوني شامي قال فيه الدارقطني: يضع حديث. وإسماعيل بن مسلم اليشكري حدث عن ابن عون حديثًا منكرًّا، ذكره العقيلي، عنما ذكرت ذلك انتصارًا لابن عدي، لأنه ذكر في كامله أنهم ثلاثة، فزاد أبو الفرج تين، ولو تتبعنا ذلك حق التتبع لألفينا أكثر من ذلك، ولله الحمد، وقد وقع لنا هذا حديث من طريق سالمة من إسماعيل هذا، ذكرها الحاكم في تاريخ بلده، فقال: : في الأصل: ابن المهدي، وقد أثبت ما في ((ف؟. كلمة ((في)» ليست في الأصل، وقد ألحقتها من ((تهذيب الكمال)»، وكذا هي في ((ف)». -((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (١٢٠/١-١٢١)