النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤٠
باب من صلّى وبينه وبين القبلة شيء
باب من صلّى وبينه وبين القبلة شيء
١٧٩- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة
( أن النبي 18 كان يصلي من الليل، وأنا معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة".
هذا حديث خرجه الأئمة الستة (١)، وفي لفظ عند الشيخين: " ذكر عندها - يعني:
عائشة - ما يقطع الصلاة، فذكر: الكلب، والحمار، والمرأة، فقالت: شبهتمونا بالحمر،
والكلاب! لقد رأيت النبي # يصلي، وإني على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة.
فتبدو لي الحاجة، فأكره أن أجلس فأوذي رسول الله ﴿، فأنسل من قبل رجليه)) (٢).
وفي لفظ: « کان النبي # يصلي بالليل، ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني، فقبضت
رجلي، وإذا قام بسطتهما "، قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح(٣)، وفي لفظ:
« كنت أكون نائمة، ورجلاي بين يدي النبي ﴿، وهو يصلي من الليل، فإذا أراد أن
يسجد ضرب رجلي، فقبضتهما، فسجد))(٤)، وفي لفظ: (( وأنا معترضة أمامه في القبلة
على الفراش الذي يرقد عليه هو وأهله فيما بينه وبين القبلة "(٥) ، وفي مسند أحمد اين
حنبل: عن علي بن أبي طالب قال: كان رسول الله ﴾ يسبح من الليل، وعائشة
معترضة بينه وبين القبلة)) (٦)، وفي لفظ عن حذيفة: " قام النبي 8# يصلي، وعليه طرف
اللحاف، وعلى عائشة طرفه، وهي حائض لا تصلي » (٧) ، وفي كتاب أبي داود: قي.
(١) البخاري (٣٨٣)، ومسلم (٥١٢)، وأبو داود (٧١١)، والنسائي (١٠١/١-١٠٢)،٠٥
أقف عليه عند الترمذي .
(٢) البخاري (٥١٤)، ومسلم (٥١٢) - (٢٧٠).
(٣) البخاري (٥١٣)، ومسلم (٥١٢) - (٢٧٢).
(٤) البخاري (٥١٩)، وهذا لفظ أبي داود (٧١٣) ..
(٥) البخاري (٥١٥) .
(٦) مسند أحمد (٩٩/١).
(٧) المسند (٤٠٠/٥) .

٤٤١
باب من صلّى وبينه وبين القبلة شيء
شعبة: أحسبها قالت: ((وأنا حائض)) (١)، وفي لفظ: « كنت وأنا معترضة في قبلة
لنبي #، فيصلي، وأنا أمامه، فإذا أراد أن يوتر غمزني"، وفي لفظ: ( تنحى)» (٢).
١٨٠- حدثنا بكر بن خلف، وسويد بن سعيد قالا: ثنا يزيد بن زريع، ثنا خالد
لحذاء عن أبي قلابة عن زينب بنت أم سلمة عن أمها قالت: " كان فراشها بحيال
مسجد رسول الله (5)) .
هذا حديث إسناده صحيح على رسم الشيخين، وقد تقدم تصحيح الطحاوي له في
ما أظن(٣)، والله أعلم .
١٨١- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عباد بن العوام عن الشيباني عن عبد الله
"بن شداد قال: حدثتني ميمونة زوج النبي # قالت: "كان النبي ﴾ يصلي، وأنا
بحذائه، وربما أصابني ثوبه إذا سجد » .
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما (٤)، ولفظ البخاري: (( أنها تكون حائضا، لا
تصلي، وهي مفترشة نجذاء مسجد رسول الله #، وهو يصلي على خمرته، إذا سجد
أصابني بعض ثوبه)» (٥) .
١٨٢- حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة، ثنا زيد بن حباب، حدثني أبو المقدام
عن محمد بن كعب عن ابن عباس قال: " نهى رسول الله ﴿ أن يُصلَّى خلف المتحدث
أو النائم".
هذا حديث إسناده ضعيف لضعف راويه أبي المقدام هشام بن زياد بن هشام
الأموي، مولاهم، البصري، أخي الوليد، فإن ابن المبارك ترك حديثه، وقال في موضع
(١) سنن أبي داود (٧١٠) .
(٢) سنن أبي داود (٧١٤) .
(٣) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤٦٢/١)، ولم يصرح بصحته .
(٤) البخاري (٨٣٣)، ومسلم (٥١٣).
(٥) البخاري في الموضع السابق .

٤٤٢
باب من صلّى وبينه وبين القبلة شيء
آخر: ارم به، وقال أبو حاتم الرازي: ليس بالقوي، ضعيف الحديث، وكان جارا لأبي
الوليد الطيالسي، وكان لا يرضاه، ولم يرو عنه، وعنده عن الحسن أحاديث منكرة.
وهو منكر الحديث، وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، وقال أبو عيسى، والطوسي:
يضعف في الحديث، وقال ابن سعد: كان ضعيفا في الحديث، وقال البخاري: يتكلمون
فيه، وفي موضع آخر: ضعيف، وحدَّث عنه ابن مهدي، ثم تركه، وقال ابن خزيمة: لا
يحتج بحديثه، وقال ابن عدي: وأحاديثه يشبه بعضها بعضا، والضعف بيِّن على
رواياته، وقال العجلي: ضعيف، وفي موضع آخر: متروك الحديث، ولما ذكره البجلي
في جملة الضعفاء قال: قال أحمد بن حنبل: ليس حديثه بشيء، وفي موضع آخر: ليس
بثقة، وفي كتاب الجرح والتعديل للنسائي: ليس بشيء، مدني سكن البصرة، ضعيف.
وفي موضع آخر: متروك الحديث، وكذا قاله ابن الجنيد والأزدي، وفي كتاب الضعفاء
لابن الجارود: ليس بشيء، وذكره البرقي في جملة من ترك حديثه، وقال ابن حبان: لا
يجوز الاحتجاج به، وقال الدارقطني: ضعيف، والله أعلم، ولما رواه أبو داود عن
القعني ثنا عبد الملك بن أيمن عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق عمّن حدثه عن محمد
ابن كعب القرظي قال: قلت له - يعني: لعمر بن عبد العزيز - : حدثني ابن عباس به.
قال فيما ذكره الحافظ الضياء: روي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب.
وكلها واهية، وهذا أمثلها، وهو ضعيف أيضاً (١)، وقال الخطابي: هذا حديث لا يصح
عن النبي ﴾﴾ لضعف سنده، وعبد الله بن يعقوب لم یبین من حدثه عن ابن کعب، وم
رواه عن محمد بن کعب رجلان كلاهما ضعيفان تمام بن بزیع، وعیسی بن میموس.
تكلم فيهما يحيى، والبخاري، ورواه أيضا عبد الكريم أبو أمية، وهو متروك الحديث
عن مجاهد عن ابن عباس، وقد ثبت عن النبي #: "أنه صلَّى وعائشة نائمة معترف
بينه وبين القبلة)» (٢)، وفي النسائي الكبير من حديث حارثة بن مضرب عن علي ق-
(١) السنن والأحكام (٢٤٣/١) رقم (١٨٨٥).
(٢) معالم السنن (٣٤١/١ - ٣٤٢).

٤٤٣
يتب من صلّى وبينه وبين القبلة شيء
لقد رأيتنا ليلة بدر، وما فينا إنسان إلاَّ نائم، إلاَّ رسول الله ، فإنه كان يصلي إلى
شجرة ... الحديث (١) ، فأما الصلاة إلى المتحدثين فقد كرهها أحمد، والشافعي، وذلك
"من كلامهم يشغل المصلي عن صلاته، وكان ابن عمر لا يصلي خلف رجل يتكلم إلاَّ
يوم الجمعة، وقال عبد الحق: خرجه - يعني: أبا داود - بسند منقطع، ولا يصح بغيره
"يضا(٢)، قال أبو الحسن علي بن القطان: ولو كان متصلا ما صح للجهل بحال
عبد الملك بن محمد بن أيمن، وعبد الله بن يعقوب، فإنها لا تعرف أصلا(٣) ، وفي
عراسيل أبي داود من حديث بشر بن جبلة - وهو ضعيف - عن خير بن نعيم عن
بن الحجاج الطائي - وحاله مجهولة فيما ذكره ابن القطان - قال: نهى النبي * أن
يتحدث الرجلان، وبينهما أحد يصلي(٤)، ومن حديث عبد الأعلى(*) - وهو
ضعيف - عن محمد بن الحنفية: أن رسول الله ( رأى رجلا يصلي إلى رجل، فأمره
أن يعيد الصلاة، قال: لم يا رسول الله، إني قد أتممت الصلاة؟ فقال: " إنك صليت
وأنت تنظر إليه مستقبله)» (٦)، وقال الدارقطني في العلل: رفعه عبد الأعلى عن ابن
خنفية عن علي، وعبد الأعلى مضطرب الحديث، وقد روي. مرسلا، وهو أشبه
بنصواب(٧) ، وفي الذخيرة للمقدسي من حديث أبان بن سفيان - وهو متهم
-توضع - عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عُمر قال: نهى رسول الله ﴾ أن
يصلي الإنسان إلى نائم أو متحدث)) (٨) قال: هذا خبر موضوع، وفي الأوسط من
:
(*) السنن الكبرى للنسائي (٢٧٠/١) رقم (٨٢٣).
٢) الأحكام الوسطى (٣٤٩/١ -٣٥٠).
٣) بيان الوهم والإيهام (٥٠/٣) رقم (٧٠٥) .
٤) المراسيل لأبي داود ص (٨٨) رقم (٣١) .
٥) تصحف في العلل إلى: التغلبي، وهو عبد الأعلى بن عامر الثعلبي .
٦) السنن للدارقطني (٨٥/٢).
١٠) العلل للدارقطني (١٢٣/٤-١٢٤) رقم (٤٦٣).
٨٠) المجروحين (٩٩/١)، وقال ابن حبان: موضوع، فقال الذهبي في الميزان: حكمك عليهما
- وضع ( يعني هذا الحدیث وآخر ) مجرد ما أبدیت حكم فيه نظر .

٤٤٤
باب من صلّى وبينه وبين القبلة شيء.
حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة يرفعه: " نهيت أن أصلي خلف
المتحدثين والنيام "، وقال: لم يروه عن محمد بن عمرو إلاَّ شجاع بن الوليد، تفرد به
سهل بن صالح الأنطاكي(١)، وفي البخاري: وَكَرِه عثمان أن يُستقبل الرجل، وهو
يصلي، قال البخاري: وإنما هذا إذا اشتغل به، فأما إذا لم يشتغل فقد قال زيد بن ثابت:
ما باليت، إن الرجل لا يقطع صلاة الرجل(٢)، وفي شرح ابن بطال: ذهبت طائفة من
العلماء إلى أن الرجل يستر الرجل إذا صلَّى، إلاَّ أن أكثرهم كره أن يستقبله بوجهه.
قال النخعي، وقتادة: يستر الرجل الرجل إذا كان جالسا، وعن الحسن: يستر المصلي.
ولم يشترط الجلوس، ولا تولية الظهر، وعن نافع: كان ابن عمر إذا لم يجد سبيلا إت
سارية المسجد قال لي: ولني ظهرك، وهو قول مالك، وروی أشهب عنہ: لا بأس ".
يصلي إلى ظهر رجل، فأما إلى جنبه فلا، وأجاز أبو حنيفة، والثوري، والأوزاعي
الصلاة خلف المتحدثین، و کرهه ابن مسعود، وعن سعيد بن جبير: إذا کانوا يتحدثو۔
بذكر الله تعالى فلا بأس، وقال ابن سيرين: لا يكون الرجل سترة للمصلي، وغير
مالك: لا يصلي إلى المتحلقين؛ لأن بعضهم يستقبله، وأرجو أن يكون واسعا، وفي
كتاب ابن التين ذكر ابن البحر(٣) في مسنده: أن رسول الله ﴿ قال: "إني نهيت".
أصلي إلى النائم والمتحدثين»، وبه قال طاوس، وقال مجاهد: أصلي وراء قاعد أحسـ
إلي أن أصلي وراء نائم، قال ابن بطال: والقول قول من أجاز ذلك للسنة الثانية
وعند السفاقسي: كره كثير من العلماء أن يستتر الرجل بالمرأة وإن كانت أمه أو أخـ
لما يخشى عليه من الفتنة المضادة لخشوع الصلاة، وانفصل بعضهم عن حديث عنشـ
بأنه «# يملك إربه.
(١) المعجم الأوسط (٥٢٤٦).
(٢) فتح الباري (٥٨٦/١ - ٥٨٧) .
.(٣) كذا بالأصل، ولعله تحرف من ابن سنجر، والله أعلم .

٤٤٥
باب من صلّى وبينه وبين القبلة شيء
الجنازة: ذكرها ثعلب في باب المكسور أوله، وحكى في نوادره عن أبي زيد: الجنازة
مكسورة الجيم، لا تفتح، الميت نفسه، وحكى المطرز عن الأصمعي: الجنازة والجنازة
◌ُغتان بمعنى واحد، وكذا قاله يعقوب في الإصلاح(١) ، قال ابن سيده في العويص:
يعني بهما النعش، وعليه الميت، إذا ستر به الكفن، قال: والمختار الكسر، وعن
-الفارسي: هو الجنازة، والنعش، والسرير، ولا يكون جنازة إلاَّ حين يكون عليه ميت،
فأما اسم السرير والنعش فلازمان له، وفي اللبلي: النعش: للمرأة، والسرير للرجل،
وعن الفراء: جنّزوه: حملوه على الجنازة، وفي المحكم: جَنَزّ الشيء يجنزه، جنزًا: ستره،
وذكروا إن النوار لما احتضرت أوصيت أن يصلي عليها الحسن، فقال: إذا جنزتموها
فآذنوني، والجنازة والجنازة: الميت، قال ابن دريد: زعم قوم أن اشتقاقه من ذلك، قال:
ولا أدري ما صحته، وقد قيل: هو نبطي، ووري في جنازته: أي مات، وفي الغريبين
عن ابن الأعرابي: أن الجنازة بالكسر: السرير، وبالفتح: الميت، ومر أعرابي بامرأة
تكلی، فقال: أتكلتها الجنائز، يعني الموت .
(١) في الأصل: الاصطلاح، وهو خطأ، فهو "إصلاح المنطق".

٤٤٦
باب النهي أن يُسبق الإمام بالركوع والسجود
باب النهي أن يُسبق الإمام بالركوع والسجود
١٨٣- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن عبيد عن الأعمش عن أبي صالح
عن أبي هريرة: « كان النبي # يعلمنا أن لا نبادر الإمام بالركوع، وإذا كبر، فکبروا،
وإذا سجد، فاسجدوا » .
هذا حديث رواه مسلم في صحيحه(١) .
١٨٤- حدثنا حمید بن مسعدة، وسوید بن سعيد قالا: حدثنا حماد بن زيد عن محمد
ابن زياد عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم (٢) #: "ألا يخشى الذي يرفع رأسه قبل
الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار؟».
هذا حديث خرجه الستة في كتبهم بزيادة: " أو يجعل الله صورته صورة حمار)" (٣).
وفي لفظ عند مسلم " لا تبادروا الإمام، إذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذ
قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد )) (٤)، وفي مصنف أبي بكر
من حديث مليح السعدي قال: قال أبو هريرة: " إن الذي يخفض، ويرفع رأسه قير
الإمام إنما ناصيته بيد الشيطان» ، ومن حديث ليث عن طلحة قال: قال سلمان (٥*
من رفع رأسه قبل الإمام، ووضع رأسه قبل الإمام، فناصيته بيد الشيطان، يرفعه.
ويضعها" (٦)، ونظر ابن مسعود إلى من سبق إمامه، فقال: " لا وحدك صليت، ورـ
(١) مسلم (٤١٥) .
(٢) كذا بالأصل، وفي المطبوع: قال رسول الله ﴿ر .
(٣) البخاري (٦٩١)، ومسلم (٤٢٧)، وأبو داود (٦٢٣)، والنسائي (٩٦/٢)، والترمت
(٥٨٢) .
(٤) قد سبق ذكره عند مسلم (٤١٥) .
(٥) كذا بالأصل، وهو الصواب، وفي المطبوع: سليمان، وقد صُوِّب في طبعة الرشد
(٦) مصنف ابن أبي شيبة (٢٢٥/٢).
ـد.

٤٤٧
يكتب النهي أن يُسبق الإمام بالركوع والسجود
=عامك اقتديت)) (١)، وفي البخاري تعليقا عنه: " إذا رفع قبل الإمام يعود، فيمكث
تقدر ما رفع، ثم يتبع الإمام "، وقال الحسن فيمن يركع مع الإمام ركعتين، ولا يقدر
على السجود: يسجد للركعة الآخرة سجدتين، ثم يقضي الركعة الأولى بسجودها،
وفيمن نسي سجدة حتى قام يسجد (٢) ، وفي البيهقي من حديث الحارث بن مخلد عن
يه أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: "إذا رفع أحدكم رأسه، وظن أن الإمام قد رفع
فييعد رأسه، وإذا رفع رأسه فليمكث بقدر ما ترك"، قال البيهقي: وروينا عن إبراهيم
تتخعي، والشعبي: «أنه يعود، فيسجد)) (٣).
١٨٥- حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد عن زياد ابن
خيثمة عن أبي إسحاق عن دارم عن سعيد بن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال
رسول الله ): "إني قد بدنت، فإذا ركعت فاركعوا، وإذا رفعت فارفعوا، وإذا
سجدت فاسجدوا، ولا ألفين رجلا سبقني(٤) إلى الركوع، ولا إلى السجود)».
هذا حديث منقطع فيما بين سعيد وجدّه أبي موسى، نص على ذلك غير واحد؛
عنهم: أبو حاتم الرازي، وابن عساكر .
١٨٦ - حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان عن ابنٍ عجلان، وثنا أبو بشر بكر ابن
خلف ثنا يحيى بن سعيد عن أبن عجلان عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز
عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله #: «لا تبادروني بالركوع، ولا
بالسجود، فمهما أسبقکم به إذا رکعت تدرکوني به إذا رفعت، ومهما أسبقكم به إذا
سجدت تدرکوني به إذا رفعت، إني قد بدنت ".
(١) أورده العيني في العمدة (٢٢٤/٥) .
٢) فتح الباري (١٧٢/٢) - باب إنما جعل الإمام ليؤتم به .
٣) السنن الكبرى للبيهقي (٩٣/٢).
٤) كذا بالأصل، وفي المطبوع: يسبقني .

٤٤٨
باب النهي أن يُسبق الإمام بالركوع والسجود
هذا حديث خرجه أبو حاتم البستي في صحيحه عن أبي خليفة، ثنا أبو الوليد ثنا
ليث بن سعد عن ابن عجلان(١)، وفي الصحيحين عن البراء: «أنهم كانوا إذا رفعوا
رؤوسهم من الركوع مع النبي ﴿ قاموا قياما، فإذا رأوه قد سجد سجدوا"(٢)، وعند
مسلم: «كنا نصلي مع النبي #، فلا يحنو أحد منا ظهره حتى يرى النبي لا يضع" (٣
، وفي لفظ: " كانوا يصلون مع النبي #، فإذا ركع ركعوا، وإذا قال: " سمع الله لمن
حمده"، لم نزل قياما حتى نراه قد وضع جبهته بالأرض، ثم يتبعونه )) (٤)، وعند
أبي داود من حديث أنس بن مالك: « أن رسول الله في حضهم على الصلاة، ونهاهم
أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة» (٥).
وقوله: (بِدّنت" مشددة الدال، معناه: كبر السن، وفي المحكم: بدن الرجل: أسن،
وضعف، قال الشاعر:
وكنت خلت الهم والتبدینا
والشيب مما يذهل القرينا(٦)
ورجل بدن: مسن، قال الأسود بن يعفر :
هلی لشاب فات من مطلب
أم ما بكاء البَدَن الأشيب(٧)
وفي الغريبين: رواه بعضهم: إني قد بَدِئْت، وليس بمعني، لأنه خلاف صفته .
ومعناه: كثير اللحم .
(١) الإحسان (٢٢٣٠) .
(٢) البخاري (٧٤٧)، ومسلم (٤٧٤).
(٣) مسلم (٤٧٤) - (٢٠٠) .
(٤) مسلم (٤٧٤) - (١٩٩).
(٥) أبو داود (٦٢٤) .
(٦) كذا بالأصل، وفي اللسان (٢٣٣/١): قال حميد الأَرْقَط:
والهم مما مذهل القرينا
و کنت خلْت الشيب والتبدینا
(٧) نسبه في اللسان (٢٣٣/١) للأسود بن يعفر أيضا.

٤٤٩
باب ما يكره فعله في الصلاة
باب ما يكره فعله في الصلاة
١٨٧- حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا ابن أبي فديك(١)، حدثني
هارون بن هارون بن عبد الله بن الهدير التيمي عن الأعرج عن أبي هريرة أن
رسول الله ﴾ قال: «من (٢) الجفاء أن يكثر الرجل مسح جبهته قبل الفراغ من صلاته" ..
هذا حديث في سنده ضعف، لضعف هارون بن هارون بن عبد الله بن محرز ابن
لهدير التيمي أبي محرز، فإن أبا حاتم الرازي قال: هو منكر الحديث، ليس بالقوي،
وقال البخاري: لا يتابع في حديثه، وفي موضع آخر: ليس بذاك، وقال النسائي،
والدار قطني: ضعيف، وقال ابن حبان: كان يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يجوز
الاحتجاج به، وقال ابن ماكولا: منكر الحديث، وقال الساجي: ليس بذاك، وذكره
تعقيلي، وابن الجارود في جملة الضعفاء، ولما ذكره البيهقي في المعرفة من حديث ابن"
بريدة عن ابن مسعود من قوله، ومرة عن أبيه مرفوعا: (( أربع من الجفاء"؛ فذكر
عنهن: « مسح الرجل التراب عن وجهه في صلاته »، قال: وروي من وجه آخر عن
بي هريرة مرفوعا، ولم يصح فيه عن النبي ® شيء إلاَّ حديث أبي سعيد الذي احتج ..
ب؛ الحميدي: أبصرت عيناي النبي ﴿، وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين في أن لا
يمسح المصلي الجبهة في الصلاة، وعن ابن عباس: "لا يمسح المصلي وجهه من التراب
حتی یتشهد، ویسلم » ، وبه أخذ ابن أبي ليلى، وذكر أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم:
ثه كان يمسح التراب عن وجهه في الصلاة قبل أن يسلم، وكان أبو حنيفة لا يرى
بنلك بأسا، قال الشافعي: ولو ترك المصلي مسح وجهه من التراب حتى يسلم كان
حب إليَّ، وحمل ابن جبير قوله: ﴿ سِیمَاهُمْ فِی ◌ُجُوهِهِم ﴾ علی ندی الطهور وثرى
الأرض، وأنكر ابن عمر، وأبو الدرداء، والسائب بن يزيد الذي يكون بالجبهة من شدة
(١) سقطت كلمة: ( أبي) من المطبوع، وهي ثابتة في الأصلى.
+) كذا بالأصل، وفي المطبوع: إنه من الجفاء.

٤٥٠
باب ما يكره فعله في الصلاة
مسحها بالأرض، وكرهوا ذلك(١) - والله تعالى أعلم - وفي صحيح البستي عن أهـ
سلمة: أن النبي # قال لغلام يقال له: رياح: " يا رباح ترب وجهك" (٢)، وسمـة
الترمذي في جامعه: أفلح (٣) .
١٨٨- حدثنا يحيى بن حكيم، ثنا أبو قتيبة، ثنا يونس بن أبي إسحاق، وإسرائير
ابن يونس عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي # أن رسول الله : قال
" لا تفقع أصابعك، وأنت في الصلاة» .
هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف الحارث المذكور قبل، وفي مسند أحمد عن
حديث ابن لهيعة عن زبان بن فائد، وفيهما كلام، عن سعد بن معاذ عن أبيه عن
رسول الله # أنه كان يقول: "إن الضاحك في الصلاة، والملتفت، والمفقع أصابعه
بمنزلة واحدة" (٤)، ورواه البيهقي من حديث الليث عن زبان(٥)، فأخرج منه =
لهيعة.
١٨٩ - حدثنا أبو سعيد سفيان بن زياد المؤدب، ثنا محمد بن راشد عن الحسن -_
ذكوان عن عطاء عن أبي هريرة قال: "نهى رسول الله # أن يغطي الرجل فاه ثي
الصلاة " .
هذا حديث إسناده صحيح، وضعفه بعضهم بالحسن بن ذكوان، وهو غير جيد
لثبوت حديثه في صحيح البخاري .
(١) المعرفة (٢٠٢/٣-٢٠٤) بتصرف .
(٢) الإحسان (١٩١٣) .
(٣) الترمذي (٣٨٢) .
(٤) مسند أحمد (٤٣٨/٣).
(٥) سنن البيهقي الكبرى (٢٨٩/٢).

٤٥١
باب ما يكره فعله في الصلاة
١٩٠- حدثنا علقمة بن عمرو الدارمي، ثنا أبو بكر بن عياش عن محمد ابن
عجلان عن سعيد (١) المقبري عن كعب بن عجرة: أن رسول الله # رأى رجلا قد
شبك أصابعه في الصلاة، ففرج رسول الله (48 بين أصابعه » .
هذا حديث لما رواه الترمذي من حديث الليث عن ابن عجلان عن سعيد عن
رجل عن كعب قال: حديث كعب رواه غير واحد عن ابن عجلان مثل حديث
تليث، وروى شريك عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﴿ نحوه،
وحديث شريك غير محفوظ(٢) ، ولما خرجه الحاكم من حديث يحيى بن سعيد عن ابن
عجلان عن سعيد عن أبي هريرة أن رسول الله # قال لكعب بن عجرة : " إذا
توضأت، ثم دخلت المسجد، فلا تشبكن بين أصابعك " ، قال: صحيح على شرط
مسلم، ولم يخرجاه، ورواه شريك بن عبد الله عن ابن عجلان، فوهم في إسناده، فقال:
عن أبن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال رسول الله : "إذا كنت في المسجد فلا
تجعل أصابعك هكذا" ، يعني: تشبكها، وخرجه أيضا من حديث إسماعيل بن أمية
عن سعيد عن أبي هريرة قال رسول الله #: "إذا توضأ أحدكم في بيته، ثم أتى
المسجد كان في صلاة حتى يرجع، فلا يقل هكذا" ، وشبك بين أصابعه، وقال:
حديث صحيح على شرط الشيخين(٣) ، وفي صحيح ابن خزيمة من حديث أبي ثمامة
قال: لقيني كعب، وأنا أريد الجمعة، وقد شبكت ... الحديث، ثم قال: رواه ابن أبي
ذئب عن المقبري عن رجل من بني سالم عن أبيه عن جده كعب، ورواه الأحمر(٤) عن
أبن عجلان عن ابن المسيب عن أبي سعيد، ولا أحل لأحد أن يروي عني هذا الخبر
لأَّ على هذه الصفة، فإنه إسناد مقلوب، ويشبه أن يكون الصحيح حديث أبي ثمامة،
(١) كذا في الأصل، وهو الصواب كما في تحفة الأشراف وغيره، وفي المطبوع: عن أبي سعيد
مُقبري .
(٢) الترمذي (٣٨٦).
(٣) المستدرك (٢٠٦/١ - ٢٠٧) .
(٤) كذا بالأصل، وفي ابن خزيمة المطبوع: خالد بن حيان .

٤٥٢
باب ما یکره فعله في الصلاة
- وأما ابن عجلان فوهم في السند، وخلط فيه، فمرة يقول: عن أبيه عن أبي هريرة،
ومرة يرسله، ومرة يقول: عن أبيه عن أبي هريرة، وابن أبي ذئب قد بين أن سعيدًا إنما
رواه عن رجل، وهو عندي سعد بن إسحاق إلاَّ أنه غلط فيمن فوق سعد، فقال: عن
أبيه عن جده كعب (١)، ولفظ حديث أبي هريرة عنده: " إذا كنت في المسجد فلا
تجعلن أصابعك هكذا تشبكها)) (٢)، ولما رواه في الأوسط قال: لم يروه عن ابن
عجلان عن أبيه عن أبي هريرة إلاَّ الدراوردي، ورواه الناس عن ابن عجلان عن
سعيد عن كعب (٣)، ورواه ابن حبان في صحيحه عن أبي عروبة ثنا محمد بن معدان
ثنا سليمان بن عبيد الله عن عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن الحكم عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب أن النبي # قال له: " يا كعب إذا توضأت،
فأحسنت الوضوء، ثم خرجت من المسجد، فلا تشبك بين أصابعك، فإنك في
صلاة)» (٤) ، وأنبأ أبو يعلى: ثنا أبو خيثمة ثنا أبو عامر ثنا داود بن قيس عن سعد ابن
إسحاق حدثني أبو ثمامة الحناط أن كعباً حدثه به (٥) ، وعند أحمد بن حنبل: دخل
عليّ رسول الله # المسجد، وقد شبكت بين أصابعي، فقال لي: " يا كعب إذا كنت في
المسجد فلا تشبك بين أصابعك، فأنت في صلاة، ما انتظرت الصلاة)) (٦)، وعند ابن
أبي شيبة بسند جيد عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب(٧) عن عمه عن مولى لأبي
سعيد: أنه كان مع أبي سعيد، وهو مع رسول الله #، فرأى رجلا في المسجد شبَّك
بين أصابعه، فأومأ النبي #، فلم يفطن، فالتفت إلى أبي سعيد، فقال: "إذا كان
(١) صحيح ابن خزيمة (٤٤٢) - (٤٤٥).
(٢) صحيح ابن خزيمة (٤٣٩)، (٤٤٠) .
(٣) المعجم الأوسط (٨٣٨).
(٤) الإحسان (٢١٥٠) .
(٥) الإحسان (٢٠٣٦).
(٦) مسند أحمد (٢٤٣/٤ -٢٤٤) .
(٧) تصحف في نسحة دار الفكر التي أعزو إليها إلى: ابن وهب، وهو في الرشد (٤٨٥٧) علم
الصواب .

٤٥٣
باب ما يكره فعله في الصلاة
أحدكم في الصلاة فلا يشبكن، فإن التشبيك من الشيطان» (١)، وزعم ابن بطال: ليس
هذا الحدیث بثابت (٢) ، فإن قيل: فقد ورد في الصحيح في یوم ذي الیدین: فوضع يده
اليمنى على اليسرى، وشبك بين أصابعه؟ (٣) قيل له: هذا كان بعد فراغه من الصلاة،
فلا معارضة، والله أعلم .
وأما حديث ابن عمر، أو ابن عمرو من عند البخاري: " شبك النبي ﴾ بين
أصابعه)) (٤)، وحديث أبي موسى من عنده أيضا مرفوعا: " إن المؤمن للمؤمن
كالبنيان يشد بعضه بعضا، وشبك بين أصابعه)» (٥) ، فخارج الصلاة، وقد اختلف
العلماء في التشبيك في الصلاة؛ فزعم ابن الجوزي: أنه ورد النهي عن ذلك في آثار
مرسلة عن سعيد بن المسيب معارضة لما ذكره البخاري، وليست كذلك؛ لأنها غير
مقاومة لها في الصحة، وكره إبراهيم تشبيك الأصابع في الصلاة، وهو قول مالك،
ورخص في ذلك ابن عمر، وسالم ابنه، فكانا يشبكان في الصلاة، وكذلك الحسن، قال
مالك: إنهم لينكرون تشبيك الأصابع في المسجد، وما به بأس، وإنما يكره في الصلاة .
١٩١ - حدثنا محمد بن الصباح، أنبأ حفص بن غياث عن عبد الله بن سعيد المقبري
عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله # قال: "إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على
فيه(٦) ، ولا يعوي، فإن الشيطان يضحك في فيه " .
هذا حديث إسناده ضعيف لضعف راويه عبد الله بن سعيد، ونكارة حديثه،
وسيأتي ذكره بعد، وقد وجدنا لحديثه هذا أصلا عند مسلم بلفظ: " التثاؤب من
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٥٢٣/١) .
(٢) في الأصل: عن ثابت، وقد أثبت ما يناسب السياق.
(٣) البخاري (٤٨٢)، ومسلم (٥٧٣).
(٤) البخاري (٤٧٨)، ومسلم (٤٧٩).
(٥) البخاري (٤٨١)، ومسلم (٢٥٨٥) .
(٦) قوله: ( على فيه ) ليس بالأصل، وهو في المطبوع .

٤٥٤
باب ما يكره فعله في الصلاة
الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع» (١) ، وعند مسلم أيضا من
حديث أبي سعيد: " إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع، فإن الشيطان
يدخل » (٢) .
١٩٢- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا الفضل بن دكين عن شريك عن أبي
اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي ﴾ قال: «البزاق، والمخاط،
والحيض، والنعاس في الصلاة من الشيطان".
هذا حديث أسلفنا الكلام على من ضعفه بثابت أبي عدي وغيره .
التثاءب: ما يصيب الإنسان عند الكسل، والنعاس، والهم من فتح الفم والتمطي
عن ابن درستويه، وقال الترمذي: هي من جهة الرسم: انفتاح الفم بريح يخرج من
المعدة، لعرض من الأعراض، يحدث فيها، فيوجب فيها ذاك، ومن أمثالهم: أعدى من
الثوباء: يريدون إذا تثاءب الإنسان تثاءب من بحضرته، وقال ابن درستويه: العادة
تقوله بالواو ولا تهمزه تثاوب، ويتثاوب، تثاوبا، وهو خطأ، وفي الحديث: " إذا تثاءب
أحدكم فلا يقل: هاه هاه، فإنه اسم شيطان)» (٣)، وفي اللبلي: تثاءب بمد الهمزة، وعن
أبي عبيد: الثؤْباء، بسكون الهمزة .
(١) مسلم (٢٩٩٤) .
(٢) مسلم (٢٩٩٥) .
(٣) في رواية من حديث أبي هريرة عند أحمد (٢٦٥/٢): فإذا قال أحدهم: ها، ها، فإغا قـ
الشيطان يضحك من جوفه .

٤٥٥
باب من أمّ قوما، وهم له كارهون
باب من أمّ قوما، وهم له كارهون
١٩٣- حدثنا أبو كريب، ثنا عبدة بن سليمان، وجعفر بن عون عن الإفريقي عن
عمران عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله #: " ثلاثة لا تقبل لهم صلاة:
رجل يؤم القوم، وهم له كارهون، ورجل لا يأتي الصلاة إلا دبارًا - يعني: بعد ما
يفوته الوقت - ومن اعتبد محررا » .
هذا حديث في سنده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وقد تقدم الاختلاف
فيه .
١٩٤- حدثنا محمد بن عمر بن هياج، ثنا يحيى بن عبد الرحمن الأرحي، حدثني
عبيدة بن الأسود عن القاسم بن الوليد عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن
ابن عباس عن رسول الله ﴾ قال: " ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرًا:
رجل أمَّ قومًا، وهم له كارهون، وامرأة باتت، وزوجها عليها ساخط، وأخوان
متصارمان » .
هذا حدیث إسناده لا بأس به، محمد قال أبو حاتم: لا أرى في حديثه إنكارا، وبروي
عن عبيدة أحاديث غرائب، وقال ابن نمير: لا بأس به، وقال الدارقطني: صالح، يعتبر
به، وعبيدة قال أبو حاتم: ما بحديثه بأس، والقاسم وثقه العجلي وغيره، والمنهال خرج
البخاري حديثه في صحيحه، وفي معجم الطبراني الكبير: ثنا يحيى بن عثمان ثنا
سليمان بن أيوب حدثني أبي عن جدي عن موسى بن طلحة عن طلحة بن عبيد الله
سمعت النبي 2 يقول: (أيما رجل أم قوما، وهم له كارهون لم تجز صلاته أذنه))(١)،
وذكره أيضا الشيخ ضياء الدين في صحيحه (٢) - والله أعلم - ، وعند الترمذي عن
عـ
(١) المعجم الكبير (١١٥/١) رقم (٢١٠).
(٢) الأحاديث المختارة (٤٢/٣-٤٣) رقم (٨٤٦).

٤٥٦
باب من أمّ قوما، وهم له كارهون
أبي أمامة قال: قال رسول الله ﴿: " ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق،
وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام أم قوما وهم له كارهون » ، وقال: حديث
حسن غريب(١)، وفي المعرفة: وروي من وجه آخر من حديث قتادة، قال: لا أعلمه
إلَّ رفعه، قال: وهذا منقطع، ورواه إسماعيل أظنه ابن عياش عن الحجاج بن أرطأة
عن قتادة عن الحسن عن النبي 8 مرسلا، وعن عطاء عن أبي نضرة عن أبي سعيد
عن النبي ## موصولا، وهذا إسناد ضعيف، وروي حديث الحسن موصولا بذكر أنس
فيه، وليس بشيء، تفرد به محمد بن القاسم الأسدي عن الفضل بن دلهم عنه، ومن
حديث يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن الوليد عن أنس يرفعه، وعن عطاء عن
النبي * مرسلا، وقال الشافعي: لم أحفظه من وجه يثبت أهل العلم بالحديث مثله.
قال: ومعناه الرجل غير الوالي يؤم جماعة، يكرهونه، فأكره ذلك للإمام(٢). انتهى.
هذا الوعيد في الرجل ليس من أهل الإمامة، فيتغلب عليها حتى يكره الناس إمامته.
فأما المستحق للإمامة فاللوم على من کرهه.
وقوله: دبارًا: هو أن يكون قد اتخذه عادة، حتى يكون حضوره الصلاة بعد فراغ
الناس، وقيل: أن يأتيها بعدما يفوت وقتها، أو يأتيها حين أدبر وقتها.
. وقوله: (اعتبد محرره) أي: اتخذه عبدا، وهو أن يعتقه، ويكرهه، أو يعتقله بعد
العتق، فیستخدمہ کرها، أو یأخذ حرًّا، فيدعیه عبدًا، أو يتملكه، وإطلاق محرره على
الصورة الأخيرة فيه، وقد روي اعتيد محررًا، فيتخرَّج عليه هذه الصورة الأخيرة، وله
أعلم .
(١) الترمذي (٣٦٠) .
(٢) المعرفة للبيهقي (٢٢٦/٤ - ٢٢٨) بتصرف .

٤٥٧
باب الاثنان جماعة
باب الاثنان جماعة
١٩۵- حدثنا هشام بن عمار أنبأ الربيع بن بدر عن أبيه عن جده عمرو بن جراد
عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله : ((اثنان فما فوقهما جماعة".
هذا حديث قال فيه أبو محمد بن حزم في كتاب الأحكام: هذا خبر ساقط(١)، وكأنه
- والله أعلم - يعني بذلك ضعف راويه (٢) الربيع بن بدر، والملقب عليلة، فإن يحيى
ابن معين قال: هو ليس بشيء، وفي رواية: كان ضعيفا، وقال أبو حاتم: لا يشتغل به،
زلا بروايته، فإنه ضعيف الحديث، ذاهب الحديث، وقال يعقوب بن سفيان: لا يكتب
حديثه، وقال مرة أخرى: ضعيف، متروك، وقال أبو داود: ضعيف الحديث، وفي
موضع آخر: لا يكتب حديثه، وقال ابن خراش: متروك الحديث، وقال ابن عدي:
وعامة رواياته مما لا يتابعه عليه أحد، وقال النسائي: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه، وفي
موضع آخر: متروك الحديث، وكذا قاله الأزدي، والدارقطني، وقال الساجي: فيه
ضعف، وكان أحمد بن حنبل إذا ذكره تبسم: يروي عن الأعمش حديثا منكرا، وقال
العجلي: ضعيف الحديث، وقال عثمان بن أبي شيبة، وابنه محمد بن عثمان: ضعيف،
وقال الحاكم لما سأله عنه مسعود: يقلب الأسانيد، ويروي عن الثقات المقلوبات، وعن
الضعفاء الموضوعات، وقال ابن الجارود: ليس بشيء، وقال البخاري: يخالف في
حديثه، وقال السعدي: واهي الحديث، وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد، ويروي عن
الثقات المقلوبات، وعن الضعفاء الموضوعات، ورواه البيهقي من جهة سعيد ابن.
زربي، وهو ضعيف، قال ثنا ثابت عن أنس فذكره بمثله(٣)، وفي الأحكام لابن حزم
وقال: لا يصح من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: " اثنان فما
(١) أورده العيني في العمدة (١٧٥/٥) .
(٢) في الأصل: رواية، والأنسب ما أثبت، وهو الذي يستعمله الشارح كثيرًا .
(٣) السنن الكبرى للبيهقي (٦٩/٣) .

٤٥٨
باب الاثنان جماعة
فوقهما جماعة"(١) ، وفي الكامل من حديث الحكم بن عمير مرفوعا: "اثنان فما
فوقهما جماعة)) (٢) ، فيه عيسى بن طهمان، وهو ضعيف الحديث، منكره .
١٩٦- حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ثنا عبد الواحد بن زياد عن (٣)
عاصم عن الشعبي عن ابن عباس قال: « يتُّ عند خالتي ميمونة، فقام النبي # يصلي
من اللیل، فقمت عن يساره، فأخذ بيدي، فأقامني عن يمينه » .
هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم (٤) .
١٩٧- حدثنا بكر بن خلف أبو بشر، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا الضحاك بن عثمان،
ثنا شرحبيل قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: "كان رسول الله # يصلي المغرب،
فجئت، فقمت عن يساره، فأقامني عن يمينه " .
هذا حديث في إسناده ضعف، لضعف شرحبيل بن سعد أبي سعد الأنصاري
الخطمي المدني، فإنه وإن كان ابن حبان قد ذكره في الثقات، وفي رواية مضر عن يحيى:
ثقة، وخرج ابن خزيمة، وابن حبان، والحاکم حديثه، زاد الحاكم: روى عنه مالك بعد
أن كان سيئ الرأي فيه، وقال البرقي: روى عنه مالك حديث النهش، وحدث عنه
يحيى بن سعيد، وقال أبو زرعة: فيه لين، فقد قال ابن أبي ذئب: ثنا شرحبيل بن سعد.
وكان متهما، وقال علي بن المديني: اتهم، وترك، وقال الساجي: فيه ضعف، وليس
بذاك، وفي موضع آخر: ضعيف، وذكره البرقي في باب من كان الأغلب عليه الضعف
في حديثه، وقد ترك بعض أهل العلم بالحديث الرواية عنه، وذكره أبو العرب.
والمنتجيلي، وابن السكن، والبلخي، والعقيلي في جملة الضعفاء، وقال بشر بن عمر:
(١) سنن الدارقطني (٢٨١/١).
(٢) الكامل (٢٥٠/٥) .
(٣) كذا بالأصل، وفي المطبوع: ثنا .
(٤) البخاري (١٨٣)، ومسلم (٧٦٣)، وأبو داود (١٣٦٤)، والنسائي (٨٧/٢)، والترمذي
(٢٣٢) .

٤٥٩
باب الاثنان جماعة
قال مالك: ليس بثقة، وقال النسائي: ضعيف، وكذا قاله ابن معين في رواية عباس،
زاد: وليس هو بشيء، وقيل لابن إسحاق: كيف حديثه؟ فقال: وأحد يحدث عنه؟!،
وقال ابن عدي: له أحاديث، وليست بالكثيرة، وفي عامة ما يرويه إنكار، على أنه قد
حدث عنه جماعة، وهو إلى الضعف أقرب، والله تعالى أعلم.
١٩٨ - حدثنا نصر بن علي، ثنا أبي، ثنا شعبة عن عبد الله بن المختار عن موسى
أبن أنس عن أنس قال: صلى رسول الله # بامرأة من أهله وبي، فأقامني عن يمينه،
وصلت خلفنا المرأة» (١).
هذا حديث خرجْه مسلم في صحيحه(٢)، وفي أبي داود، ما يبين أن هذه المرأة من
أهل أنس، لا من أهل النبي # (٣) ، وفي صحيح ابن حبان من حديث شعبة عن ابن
المختار، عن موسى عن أنس أنه كان هو، والنبي ﴿، وأمه، وخالته، فصلى بهم
النبي # ، فجعل أنساً عن يمينه، وأمه وخالته خلفهما (٤) ، وفي البخاري من حديث
مالك ابن الحويرث: قال النبي : «وليؤمكما أكبركما" (٥)، وحديث: (صلاة
الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده » (٦)، وحديث: " من يتصدق على هذا،
فيصلي معه "، رواه أبو سعيد عند ابن حبان (٧) ، والله تعالى أعلم .
(١) كذا بالأصل، وفي المطبوع: وصلت المرأة خلفنا.
(٢) مسلم (٦٦٠).
(٣) أبو داود (٦٠٩) .
(٤) الإحسان (٢٢٠٦) .
(٥) البخاري (٦٢٩)، ومسلم (٦٧٤).
(٦) أبو داود (٥٥٤)، والنسائي (١٠٤/٢ - ١٠٥).
(٧) الإحسان (٢٣٩٧ - ٢٣٩٩) .