النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢٠ باب ما يستر المصلي وفي الباب: حديث سبرة بن معبد قال: قال رسول الله : "إذا صلَّى أحدكم. فليستتر لصلاته، ولو بسهم"، ذكره الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم (١). وأبى ذلك ابن القطان، وردَّه بعبد الملك بن الربيع (٢) ، وحديث سهل بن أبي حثمة من عند أبي داود: « إذا صلّى أحدكم إلى سترة فليدن منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته"، وقال: رواه واقد بن محمد عن صفوان عن محمد بن سهل عن أبيه، أو عن محمد بن سهل عن النبي ® ، وقال بعضهم: عن نافع بن جبير عن سهل بن سعد وقد اختلف في إسناده(٣)، وفي لفظ عنده عن سهل: «كان بين مقام النبي ﴾ وبين القبلة ممر عنزة» (٤)، وعند الحاكم أيضا من حديث أبي هريرة مرفوعا: "يجزئ من السترة مثل مؤخرة الرحل، ولو بدقة شعرة" (٥) ، وسيأتي ذكره من عند مسلم أيثـ إن شاء الله تعالى، وفي كتاب الصلاة لأبي نعيم الفضل: ثنا مسعر عن الوليد بن أبي مالك عن أبي عبيد انتهى به إلى أبي هريرة قال: يستر المصلي مثل مؤخرة الرحل في مثل جلة السوط، قال أبو بكر: جلة السوط غلظه، وثنا سفيان عن أبي إسحاق قت أخبرني المهلب بن أبي صفرة قال: أخبرني من سمع النبي ◌ّ يقول: " إذا كان بينك وبين الطريق مثل مؤخرة الرحل لم يضرك من مر بين يديك"، وثنا أبو خلدة، قــ قلت لأبي العالية: ما يسترني قال: طول الرحل، والعرض ما أعرض أحب إليّ وحديث أبي جحيفة: ( أن النبي صلَّى بهم بالبطحاء، وبين يديه عنزة الْـ والعصر ركعتين، تمر بين يديه المرأة والحمار "، رواه الشيخان في صحيحيهما" وقال مالك: يجزئ المصلي من السترة غلظ الرمح والعصا، وارتفاع ذلك قدر عنـ (١) المستدرك (٢٥٢/١)، وليس في المطبوع قوله: صحيح على شرط مسلم. (٢) بيان الوهم والإيهام (١٣٨/٤) رقم (١٥٧٩) . (٣) سنن أبي داود (٦٩٥) . (٤) سنن أبي داود (٦٩٦) . (٥) مستدرك الحاكم (٢٥٢/١) . (٦) البخاري (٤٩٥)، ومسلم (٥٠٣). ٤٢١ باب ما يستر المصلي الذراع، ولا تفسد صلاة من صلَّى إلى غير سترة، وإن كان مكروها، وهو قول الشافعي، وقال أبو حنيفة، والثوري: أقل السترة قدر مؤخرة الرحل، ويكون ارتفاعها ذراعاً، وهو قول عطاء، قال أبو عمر: وقال قتادة: ذراع وشبر، وكأن الشافعي بالعراق يقول: بالخط، وأبى ذلك بمصر، قال: إلاَّ أن يكون في ذلك حديث ثابت فيتبع، والله أعلم . م د 1 ٤٢٢ باب المرور بين يدي المصلي باب المرور بين يدي المصلي . ١٦٧ - حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان بن عيينة عن سالم أبي النضر عن بسر ابن سعيد قال: أرسلوني إلى زيد بن خالد، أسأله عن المرور بين يدي المصلي، فأخبرني عن النبي ﴿ قال: ((لأن يقوم أربعين خير له من أن يمر بين يديه"، قال سفيان: فلا أدري أربعين سنة، أو شهرا، أو صباحا، أو ساعة . هذا حديث قال أبو عمر في التمهيد: رواه ابن عيينة مقلوبا، فجعل في موضع زيد أبا جهيم، وفي موضع أبي جهيم زيدا، والقول عندنا قول مالك، وقد تابعه الثوري وغيره(١) ، ولما ذكر ابن القطان رواية البزار عن بسر، قال: أرسلني أبو جھیم إلى زيد ابن خالد أسأله عن المار، قال: خُطِئ فيه ابن عيينة، وليس خطؤه بمتعين، لاحتمال أن يكون أبو جهيم بعث بسرًا إلى زيد، وزيد بعثه إلى أبي جهيم يسأله فيما عنده، وأخبر كل واحد منهما بمحفوظه، فشك أحدهما، وجزم الآخر بأربعين خريفا - يعني الذي في حدیث البزار - واجتمع ذلك کله عند أبي النضر (٣) ، قال ابن ماجه: ١٦٨- حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، ثنا سفيان عن سالم(٣) عن بسر بن سعيد أن زيد بن خالد أرسل إلى أبي جهيم يسأله: ما سمعت من النبي # في الرجل يمر بين يدي الرجل، وهو يصلي، فقال سمعت النبي ﴾ يقول: « لو يعلم أحدكم ما له أن يجر بين يدي أخيه، وهو يصلي كان لأن يقف أربعين، قال: لا أدري أربعين عاما، أو أربعین شهرا، أو أربعین یوما، خیر له من ذلك » . (١) التمهيد (١٤٦/٢١-١٤٧). (٢) بيان الوهم والإيهام (١٠٥/٢ - ١٠٧) رقم (٧٦) . (٣) كذا بالأصل، وفي المطبوع: عن سالم أبي النضر . ٤٢٣ = ب المرور بين يدي المصلي هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم (١) . ١٦٩- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع عن عبيد الله بن عبد الرحمن ابن عوهب عن عمه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله #: "لو يعلم أحدكم ما له(٢) من أن يمر بين يدي أخيه معترضا في الصلاة، كان لأن يقيم مائة عام خير له من خطوة التي خطاها » . هذا حديث إسناده صحيح على رسم البستي، عبيد الله بن عبد الرحمن، وثقه يحيى في رواية إسحاق، وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات، وخرج حديثه في صحيحه، وقال ابن عدي: حسن الحديث، يكتب حديثه، وقال الرازي: صالح. حدیث، وعمه عبيد الله بن عبد الله بن موهب أبو یحیی التيمي، ذكره ابن حبان تبستي في كتاب الثقات، وزعم الطحاوي: أن حديث أبي هريرة هذا متأخر عن حديث أبي جهيم، قال: وأولى الأشياء بنا أن نظنه بالله تعالى الزيادة في الوعيد للعاصي ثار بين المصلية لا التخفيف(٣)، وفي الباب: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ، قال: "إن الذي يمر بين يدي المصلي عمدا يتمنى يوم القيامة أنه شجرة يابسةٍ" ، ذكره أبو القاسم في الأوسط، وقال: لا يروى هذا الحديث عن عبد الله ابن عمرو إلاَّ بهذا الإسناد، تفرد به ابن وهب، يعني عن عبد الله بن عیاش عن أبي رزين ثُغافقي عنه(٤)، وفي كتاب الصلاة لأبي نعيم: ثنا سليمان أظنه عن حميد بن هلال قال: قال عمر بن الخطاب: " لو يعلم المصلي ما ينقص من صلاته، ما صلى أحدكم إلاَّ إلى شيء يستره من الناس)" (٥) ، وفي المصنف عن عبد الحميد عامل عمر بن عبد العزيز، (١) البخاري (٥١٠)، ومسلم (٥٠٧)، وأبو داود (٧٠١)، والنسائي (٦٦/٢)، والترمذي ٣٣٦) . ٢٠) كذا بالأصل، وفي المطبوع: في . :٣) مشكل الآثار (٨٤/١) - ط الرسالة. ٤٠) المعجم الأوسط (١٩٢٨). :٥) أورده أيضا العيني في عمدة القاري (٢٩١/٤)، وابن حجر في الفتح (٥٨٤/١). ٤٢٤ باب المرور بين يدي المصلي قال عليه السلام: « لو يعلم المار بين يدي المصلي لأحب أن ینکسر فخذه، ولا يمر بين يديه"، وعن ابن مسعود: « المار بين يدي المصلي أنقص من الممر عليه، وكان إذا مرَّ أحد بين يديه وهو يصلي التزمه حتى يردّه، ويقول له: ليقطع نصف صلاة المرء مرور المرء پین یدیه(١). قسم بعض الفقهاء المرور بین یدي المصلي على أربع صور: الأول: أن يكون للمار مندوحة من أن يمر بين يدي المصلي، ولم يتعرض المصلي کذلك، فالإثم في هذا خاص بالمار. الثاني: يكون المصلي قد تعرض للمرور، والمار ليس له مندوحة عن المرور؛ فالإثم خاص في هذا بالمصلي. الثالث: أن يتعرض المصلي للمرور، ويكون للمار مندوحة فيأثمان . الرابع: أن لا يتعرض المصلي، ولا يكون للمار مندوحة فلا إثم عليهما، وهذا كنه إنما يأثم مرتكبه مع العلم بالنهي لقوله : (لو يعلم المار". (١) مصنف ابن أبي شيبة (٣١٦/١ - ٣١٧). ٠ ٤٢٥ باب ما يقطع الصلاة باب ما يقطع الصلاة ١٧٠- حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عباس قال: كان النبي # يصلي بعرفة، فجئت أنا والفضل على أتان، فمررنا على بعض الصف، فنزلنا عنها، وتركناها، ثم دخلنا في الصف . هذا حديث خرجه الستة (١)، وعند أبي داود عن ابن عباس بسند صحيح: " جئت أنا وغلام من بني عبد المطلب على حمار، ورسول الله # يصلي، فنزلنا، وتركنا الحمار أمام الصف، فما بالاه، وجاءت جاريتان من بني عبد المطلب اقتتلتا، فأخذهما، فنزع إحديهما من الأخرى، فما بالا ذلك))(٢)، وعند النسائي: " فأخذتا بركبتي التي ﴾ ، ففرع بينهما، ولم ينصرف (٣)، وفي لفظ: (فلم يقل لنا رسول الله ﴿ شيئا)) (٤)، وفي لفظ لمسلم: "بمنى(٥)))، وفي لفظ آخر: " في حجة الوداع، أو يوم الفتح)) (٦) ، وعند لبخاري: " إلی غیر جدار)» (٧)، وعند الطبراني من حديث ابن عباس قال: " كان الفضل أكبر مني، فكان يردفني، فأكون بين يديه، فارتدفت أنا وأخي على حمارة، فانتهينا إلى النبي #، وهو يصلي بالناس بعرفة، فنزلنا بين يديه، فصلينا، وتركناه يرعى بين يديه، فلم يقطع صلاته" ، وقال: لم يروه عن الحكم عن مجاهد إلاَّ إسماعيل ابن مسلم(٨)، وعنده أيضا: (ربماٍ رأيت النبي ◌ّ يصلي، والحمر تعترك بين يديه"، وقال: ٠ (١ - البخاري (٧٦)، ومسلم (٥٠٤)، وأبو داود (٧١٥)، والنسائي (٦٤/٢ - ٦٥)، والترمذي (٣٣٧). ٢١- سنن أبي داود (٧١٦)، (٧١٧). (٣- النسائي (٦٥/٢) . (٤ - النسائي (٦٤/٢ - ٦٥) . (٥- مسلم (٥٠٤) . (٦ - مسلم (٥٠٤) - (٢٥٧) . (٧ - البخاري (٤٩٣) . (٨- المعجم الأوسط (٢٦٣٩) . ٤٢٦ باب ما يقطع الصلاة لا نعلمه يروى إلاَّ عن ابن عباس، وروي عنه من غير وجه بألفاظ مختلفة (١)، وعند ابن خزيمة: « كان النبي # يصلي بالناس، فجاءت جاريتان من بني عبد المطلب اقتتلتا، ففرع النبي (18 بينهما، ثم ما بالى ذلك)) (٣) . ١٧١- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وکیع عن أسامة بن زيد عن محمد بن قیس - هو قاص عمر بن عبد العزيز - عن أمه(٣) عن أم سلمة قالت: ( كان النبي لا يصلي في حجرة أم سلمة، فمر بين يديه عبد الله، أو عمر بن أبي سلمة، فقال بيده، فرجع، فمرت زينب بنت أم سلمة، فقال بيده هكذا، فمضت، فلما صلى رسول الله ﴿ قال: " هن أغلب » . هذا حديث قال ابن الحصار في كتابه " تقريب المدارك)»: صححه شيخنا أبو محمد عبد الحق(٤)، وعاب أبو الحسن بن القطان عليه سكوته عنه، لما أورده من مصنف وكيع، وقال: أم محمد لا تعرف ألبتة، فأما ابنها فإني لا أعرف من هو من جماعة مسمين بهذا الاسم، وفي هذه الطبقة، فالحديث على هذا ضعيف(٥)، انتهى كلامه. وفيه نظر؛ من حيث قوله في محمد: لا أعرف من هو؛ لما بيَّنه ابن ماجه من أنه قاص عمر بن عبد العزيز أبو عثمان، وقيل: أبو نعيم، وقيل: أبو أيوب الزيات المدني مولى يعقوب القطيعي، ووالد يحيى المكنى بأبي زكير، روى عن جماعة من الصحابة. وغيرهم، وروى عنه حميد الطويل، وابن إسحاق، وسليمان التيمي، والليث بن سعد. وابنه يحيى بن محمد، وجرير بن قيس، وعثمان بن عمر بن فارس، وأبو عامر العقدي. وحماد بن سلمة، وزيد بن حباب، والحكم بن عبد الله الأيلي، وأبو معشر، وسندك. (١ - المعجم الأوسط (٢٦٩٩) ، وليس فيه القول الأخير . (٢ - ابن خزيمة (٨٣٦) .. (٣- كذا بالأصل، وهو الصواب كما في تحفة الأشراف، وفي المطبوع: عن أبيه . (٤ - الأحكام الوسطى (٣٤٩/١). (٥- بيان الوهم والإيهام (٢٣/٥-٢٤) رقم (٢٢٥٩). ٤٢٧ باب ما يقطع الصلاة وعبد العزيز بن عياش، وسعيد بن عبد الرحمن وغيرهم، وقال يعقوب بن سفيان: هو عندي ثقة، متقن، روی له مسلم في صحيحه، واستشهد به البخاري . ١٧٢- حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا شعبة عن (١) قتادة، ثنا جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي # قال: " يقطع الصلاة: الكلب الأسود، والمرأة الحائض » . هذا حديث قال الأثرم فيه عن أحمد: ثنا يحيى قال: رفعه شعبة، وهشام لم یرفعه، وكان هشام حافظاً أحفظ من معمر، وقال أبو داود: رفعه شعبة، ووقفه سعيد، وهشام، وهمام عن قتادة عن ابن عباس انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لما ذكره أبو محمد ابن حزم: وروينا من طريق يحيى بن سعيد القطان ثنا شعبة عن قتادة سمعت جابر بن زيد قال: قال ابن عباس: ( يقطع الصلاة ... "، فذكره موقوفا، ومن طريق الحجاج ابن المنهال، أنبأ ابن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد سمع ابن عباس به موقوفا أيضا، وقال: وهذان إسنادان لا يوجد أصح منهما(٢)، وعند أبي داود: «صلى النبي ﴾ إلى فضاء، ليس بين يديه شيء(٣)، وعنده أيضا من حديث معاذ بن هشام عن أبيه عن يحيى عن عكرمة عن ابن عباس قال: أحسبه عن رسول الله # قال: «إذا صلَّ أحدكم إلى غير سترة، فإنه يقطع صلاته: الحمار، والخنزير، واليهودي، والمجوسي، والمرأة، ويجزئ عنه إذا مرُّوا بين يديه على قذفة بحجر"، قال أبو داود: وفي نفسي من هذا الحديث شيء، كنت أذاكر به إبراهيم وغيره، فلم أر أحدًا جاء به عن هشام، ولا يرفعه(٤)، ولم أر أحدًا يحدث به عن هشام، وأحسب الوهم من ابن أبي سمينة، والمنكر فيه ذكر المجوسي، وفيه على قذفة بحجر، وذكر الخنزير، وفيه نكارة ولم أسمع هذا (١- كذا بالأصل، وفي المطبوع: ثنا قتادة ثنا جابر عن ابن عباس . (٢ - المحلى (١٠/٤-١١). (٣ - أبو داود (٧١٨)، وهذا اللفظ عند أحمد (٢٢٤/١) . (٤- کذا بالأصل، وفي سنن أبي داود: ولا يعرفه . ٤٢٨ باب ما يقطع الصلاة الحديث إلاَّ من ابن أبي سمينة، وأحسبه وهم؛ لأنه كان يحدثنا من حفظه(١) ، ورواه بهز، وعفان عن همام عن قتادة عن صالح أبي خليل عن جابر بن زيد عن ابن عباس انتهى ، وهو غير مؤثر في الانقطاع؛ لأن ابن ماجه ذكر عن قتادة تصريحه بسماعه له من جابر، فيحمل هذا على أنه سمعه عنه أولاً، ثم سمعه منه، والله أعلم، وزعم ابن القطان: أن علته بادية، وهي الشك في رفعه، فلا يجوز أن يقال: إنه مرفوع، وراویه قد بيَّن ذلك، وأما سنده فليس فيه متكلم فيه، وقد جاء هذا الخبر بذكر أربعة فقط عن أبن عباس موقوفا بسند جيد، قال البزار: ثنا ابن مثنى ثنا عبد الأعلى ثنا سعيد عن قتادة قال: قلت لجابر بن زيد: ما يقطع الصلاة؟ قال: قال ابن عباس: "الكلب الأسود، والمرأة الحائض»، قال: قلت: قد كان يُذكر الثالث، قال: ما هو؟ قلت: الحمار، قال: رويدك، الحمار؟ قال: قلت: قد كان يُذكر الرابع، قال: ما هو؟ قال: العلج الكافر، قال: إن استطعت ألا يمر بين يديك كافر، ولا مسلم، فافعل(٢)، انتهى كلامه ، ولقائل أن يقول باللفظ الثاني ليس فيه ما بدل أن جابرا رواه له عن عبد الله كالذين قبل، إنما قال: رويدك، يعني: اصبر لسد الذريعة، وحسم المادة، وقتادة إنما قالك بلفظ قد كان يذكر، ولو كانت الياء مفتوحة، لكان أيضا منقطعا، لعدم اتصال ما بينه وبين عبد الله، وفي ذكر الحمار أيضا في هذا الموقوف نظر؛ لأن جابرا لم يقل له: بلى. بالتصريح، إنما قال له: رويدك، يعني: اصبر، وهو أصلها، ولم يبين له بعد الصبر .. · الأمر؟، والله تعالى أعلم، وفي العلل لعبد الرحمن: سئل أبو زرعة عن حديث رواه عبيس بن ميمون عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي # أنه قال: " يقطع الصلاة: الكلب، والحمار، والمرأة، واليهودي، والنصراني، والمجوسي. والخنزير " ، فقال أبو زرعة: هذا حديث منكر، وعبيس شيخ، ضعيف الحديث . (١ - سنن أبي داود (٧٠٤) ، وليس فيه ما بعده . (٢ - بيان الوهم والإيهام (٣٥٤/٣ - ٣٥٦) رقم (١١٠١) . ٠٠. ٤٢٩ باب ما يقطع الصلاة ١٧٣- حدثنا زيد بن أخزم الطائي(١) أبو طالب، ثنا معاذ بن هشام، ثنا أبي عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن أبي هريرة أن النبي # قال: " يقطع الصلاة: المرأة، والكلب، والحمار " . هذا حديث خرجه مسلم بزيادة، " ويقي ذلك مثل مؤخرة الرحل)) (٢). ١٧٤- حدثنا جميل بن الحسن، ثنا عبد الأعلى، ثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن عبد الله بن مغفل عن النبي ﴾ قال: " يقطع الصلاة: المرأة، والكلب، والحمار ". هذا حدیث إسناده صحيح متصل . ١٧٥- حدثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر عن النبي # قال: " يقطع الصلاة إذا لم یکن بين يدي الرجل مثل مؤخرة الرحل: المرأة، والحمار، والكلب الأسود شيطان»، قال: قلت: ما بال الأسود من الأحمر؟ فقال: سألت رسول الله #، كما سألتني، فقال: " الكلب الأسود شيطان " . هذا حديث رواه مسلم في صحيحه (٣)، وقال الشافعي في الجواب عن هذا فيما حكاه البيهقي: لا يجوز إذا روي حديث واحد أن رسول الله # قال: " يقطع الصلاة ... فذكره " وكان مخالفا هذه الأحاديث، وكان كل واحد منها أثبت منه، ومعها ظاهر القرآن أن يترك إن كان ثابتا إِلَّ بأن يكون منسوخا حتى نعلم، ونحن لا نعلم المنسوخ الآخر، ولسنا نعلم الآخر، أو يرد بأن يكون محفوظ، وهو عندنا غير محفوظ(٤) ؛ لأن الني # صلَّى، وعائشة بينه وبين القبلة، وصلی وهو حامل أمامة، ولو كان ذلك يقطع الصلاة لم يفعل واحدا من الأمرين، وصلى إلى غير سترة، وكل واحد من هذين (١- كلمة: (الطائي) في الأصل، وليست في المطبوع . (٢ - مسلم (٥١١) . (٣ - مسلم (٥١٠) (٤- قوله: وهو عندنا غير محفوظ ليس في المعرفة . ٤٣٠ باب ما يقطع الصلاة الحديثين يرد ذلك الحديث، وقد قضى الله تعالى أنه لا تزر وازرة وزر أخرى، والله أعلم . يدل على أنه لا يبطل عمل رجل عمل غيره، وأن يكون سعي كلِّ لنفسه، وعليها، فلما كان هذا هكذا، لم يجز أن يكون مرور رجل يقطع صلاة غيره، قال البيهقي: حديث أبي ذر صحيح إسناده، ونحن تحتج بأمثاله في الفقهيات، وإن كان البخاري لا يحتج به، وله شواهد عن أبي هريرة، وابن عباس عن النبي ﴿ ، وقد اشتغل - يعني الشافعي - بتأويله في رواية حرملة وهو منه أحسن، فقال في حديث: " يقطع الصلاة: المرأة، والكلب، والحمار» قال: يقطع عن الذكر الشغل بها، والالتفات إليها؛ لا أنها تفسد الصلاة، وذكر معناه في سنن حرملة، وقوَّاه، واحتج بحديث عائشة، وابن عباس، والذي يدل على صحة هذا التأويل؛ أن ابن عباس أحد رواة قطع الصلاة بذلك روي عنه أنه حمله على الكراهة، وذلك فيما رواه سماك عن عكرمة: قيل لابن عباس: أيقطع الصلاة: المرأة، والكلب، والحمار؟، فقال: ﴿إِلَيِّهِ يَصْعَدُ اَلْكَلِّمُ الطَّيْبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾، فما يقطع هذا؟، ولكن يكره(١) ، وفي كتاب أبي نعيم الفضل: ثنا ابن عيينة عن ليث عن طاوس عن ابن عباس قال: " ادرؤوا عن صلاتكم ما استطعتم، وأشد ما يتقى عليها الكلاب»، وثنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: "الكلب الأسود البهيم شيطان، وهو يقطع الصلاة" ، وعن ابن طاوس قال: كان أبي يشدد في الكلاب، ثنا ابن عيينة عن أيوب عن بكر المزني " أو ابن عمر أعاد ركعة من جرو مرَّ بين يديه (٢)، قال البيهقي: وروينا عن عثمان، وعلي. وابن عمر، وعائشة وغيرهم: " لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي» (٣). انتهى، في كتاب أبي نعيم عن سعد بن أبي وقاص كذلك، وكذلك هو أيضا عن الحسن، وحذيفة بن اليمان، وعطاء، وسعيد بن المسيب، وعبد الله بن عمرو بن (١- المعرفة (٢٠٠/٣ - ٢٠١) . (٢- المصنف لابن أبي شيبة (٣١٤/١ - ٣١٥). (٣- المعرفة (٢٠١/٣). ٤٣١ باب ما يقطع الصلاة العاص، والشعبي قال: وثنا يونس عن مجاهد عن عائشة أنها قالت: «لا يقطع صلاة المسلم إلاَّ الهر الأسود، والكلب البهيم " . انتهى، وفي هذا رد لما ذكره البيهقي، وقال الطحاوي: أجمعوا أن مرور بني آدم بعضهم ببعض لا يقطع الصلاة، وروي ذلك عن النبي ﴾ من غير وجه من حديث عائشة، وأم سلمة، وميمونة: " أنه # كان يصلي، وكل واحدة منهن معترضة بينه وبين القبلة"، وكلها ثابتة، وقد أفتى ابن عمر: " أن الصلاة لا يقطعها شيء " ، وقد روي عن الرسول # درء المصلى من مر بین یدیه، قال أبو جعفر: فدل ذلك على ثبوت نسخ عنه عليه الصلاة والسلام، وأنه على وجه الكراهة(١)، وقال في المشكل: وأما حديث المطلب بن أبي وداعة قال: "رأيت النبي ﴾ يصلي مما يلي باب بني سهم، والناس يمرون بين يديه، وليس بينه وبين الطواف سترة، فليس مخالفا لما روي من النهي عن المرور بين يدي المصلي، لأنه إنما هو في الصلاة إلى الكعبة ومعاينتها، والنهي عن المرور بين يدي المصلي إنما هو فيمن يتحرى الصلاة إلى الكعبة إذا غاب عنها، وبينهما فرق(٢)، وزعم ابن شاهين: انه ناسخ لحديث النهي(٣)، وفي كتاب النسائي بسند منقطع عن العباس(٤) قال: «رأيت النبي # طاف بالبيت سبعا، ثم صلى ركعتين بحذائه في حاشية المقام ليس بينه وبين الطواف أحد " . قوله: (على أتان) ، وهي الأنثى من الحمر، وفي رواية: على حمار أتان، ضبطه الأصيلي على النعت أول البدل منونين، وقال ابن سراج: أتان: وصف الحمار، ومعناه: صلب قوي، مأخوذ من الأتن، وهي الحجارة الصلبة، والحمار يشمل الذكر والأنثى، كالبعير، وقد يكون على الإضافة أي: على حمار أنثى، وكذا وجد في بعض الأصول، وفي مختصر السنن: عن يونس وغيره، أتان، وأتانة، وعجوزة، وفرسة، (١- شرح معاني الآثار (٤٦١/١ - ٤٦٣) بتصرف . (٢ - مشكل الآثار (٧/ ٢٣ - ٢٩) بتصرف - ط الرسالة . (٣- الناسخ والمنسوخ ص (٢٢٤-٢٢٥) رقم (٢٣٦). (٤- كذا بالأصل، ولا أدري هل هو خطأ من الناسخ أم وهم من الشارح، فإن الحديث أخرجه النسائي (٦٧/٢) من طريق كثير بن كثير عن أبيه عن جده، وجده هو المطلب بن أبي وداعة . ٤٣٢ باب ما يقطع الصلاة وعقربة، ودمشقة في دمشق، وزعم ابن الأثير: أن مراده تعيين الأتان، ليعلم أن الأنثى من الحمر لا يقطع الصلاة، فكذلك المرأة، ولا يقال: أنانة، وإن كان قد ورد في بعض الأحاديث، وفي المحكم: الجمع: أَئن، وأُثن، وأُتْن، والمأتونا اسم للجمع، واستأتن . الحمار، صار أتانا، واستأتن أتانا اتخذها، وبوّب البخاري لحديث ابن عباس: سترة الإمام سترة من خلفه، وقال الأبهري: " سترة المأموم سترة إمامه"؛ لأن المأموم تعلقت صلاته بصلاة إمامه، ولا يعارضه ما رواه أبو داود عن مولی لیزید عن يزيد بن نمران قال: رأيت رجلا بتبوك مقعدا، فقال: مررت بين يدي النبي ® ، وأنا على حمار، وهو يصلي، فقال: " قطع علينا صلاتنا، قطع الله أثره، فما مشيت عليها بعد))(١)، وعن سعيد بن غزوان عن أبيه أنه قال: نزلت بتبوك وأنا حاج، فإذا رجل مقعد، فسألته عن أمره، فقال: سأحدثك حديثا فلا تُحدّث به ما سمعت أني حي: إن رسول الله ﴾ نزل بتبوك إلى نخلة، فقال: « هذه قبلتنا، ثم صلَّى إليها "، فأقبلت، وأنا غلام أسعى حتى مررت بينه وبينها، فقال: " قطع صلاتنا، قطع الله أثره"، فما قمت عليها إلى يومي هذا (٢)، لأن الأول في سنده رجل مجهول، والثاني في غاية الضعف، قاله ابن القطان(٠٣ وغيره، ونكارة المتن فإن دعاءه * لمن ليس له بأهل إنما هو زكاة ورحمة، وفي كتاب الحازمي: ذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا يقطع الصلاة شيء، وقال جماعة منهم: هذه الأحاديث وإن حملناها على ظواهرها فهي منسوخة بحديث ابن عباس؛ لأنه في حجة الوداع، فيكون بعد حديث ابن نمران بمدة، وممن ذهب إلى هذا القول: عثمان، وعلي. وعائشة، وابن عباس، وابن المسيب، والشعبي، وعبيدة، وعروة، وإليه ذهب أبو حنيفة. وسفيان، وأهل الكوفة، ومالك، وأهل المدينة، والشافعي، وأصحابه، وأكثر أهو الحجاز(٤)، انتهى كلامه، حكى الخطابي: أن عائشة ذهبت إلى أن الكلب الأسود يقطع الصلاة، وبه قال أحمد، وإسحاق، وروى أبو داود عن الفضل بن عباس: "أنت (١ - سنن أبي داود (٧٠٥)، (٧٠٦) . (٢- سنن أبي داود (٧٠٧) . (٣- بيان الوهم والإيهام (٦٤/١-٦٥) رقم (٣٥)، (٣٥٦/٣) رقم (١١٠٢). (٤- الناسخ والمنسوخ الحازمي ص (٢١٦ - ٢١٧) . ٠ ٤٣٣ تب ما يقطع الصلاة رسول الله #، ونحن في بادية، فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة، وحمارة لنا، شكلية تعبئان بين يديه فما بالا ذلك )) (١) ، قال الخطابي: في سنده مقال، وضعفه أيضا غير واحد منهم: الإشبيلي، وابن القطان، وعند الدارقطني: "فصلى لنا العصر، فما ـشُ بهما، ولا ردَّهما" (٢)، وروى أيضا من حديث عمر بن عبد العزيز عن أنس: أن ـتِ ﴾ صلَّى بالناس، فمر بين أيديهم حمار، فقال عياش بن أبي زمعة: سبحان الله، سبحان الله، فلما قضى (٣) رسول الله (8) قال: من المسبح آنفا؟ قال: أنا يا رسول الله: في سمعت أن الحمار يقطع الصلاة، فقال: "لا يقطع الصلاة شيء"، وقال: اختلف في إسناده، والصواب: عن عمر مرسل، وروى الأشيب عن شعبة عن عبيد الله عن سالم عن أبيه أنه قال: كان يقال: لا يقطع صلاة المسلم شيء(٤)، وعند الحاكم، وزعم ثه على شرط مسلم، لاستشهاده بعبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبي هريرة مرفوعا: الهرة لا تقطع الصلاة، إنها من متاع البيت » (٥)، وفي سنن أبي الحسن من حديث عقير بن معدان - وهو ضعيف - عن سليم بن عامر عن أبي أمامة يرفعه: " لا يقطع تصلاة شيء))(٦)، وفي الأوسط من حديث علي سمعت النبي # يقول: « لا يقطع تصلاة شيء إلاّ الحدث"، وقال: لم يروه عن حضين بن المنذر إلاَّ أبو سنان ضرار بن مرة (٧) ، والله تعالى أعلم بالصواب . ١- أبو داود (٧١٨) . ٢٠- سنن الدارقطني (٣٦٩/١)، وتحرف فيه: فما بالى بهما إلى: فما هنههما . ٣- کذا بالأصل، وفي السنن: سلم . ٤- سنن الدارقطني (٣٦٧/١ -٣٦٨)، وليس فيه قوله: اختلف في إسناده، والصواب: عن عمر مرسل . ج- المستدرك (٢٥٤/١ - ٢٥٥) . .٦- سنن الدارقطني (٣٦٨/١) . ٧- المعجم الأوسط (١٩٦٥)، وقد تصحف في مجمع البحرين: حضين إلى حصين، بالصاد مهملة، فتبعه محققا المعجم الأوسط - طبعة الحرمين . ٤٣٤ باب ادرأ ما استطعت باب ادرأ ما استطعت ٠ ١٧٦- حدثنا أحمد بن عبدة، ثنا حماد بن زيد، ثنا يحيى أبو المعلى عن الحسن العُرني قال: "ذكر عند ابن عباس ما يقطع الصلاة، فذكروا: الكلب، والحمار، والمرأة. فقال: ما تقولون في الجدي؟، إن رسول الله ے کان يصلي يوما، فذهب جدي يمر بين يديه، فبادره رسول الله # القبلة». هذا حديث في سنده انقطاع فيما بين الحسن بن عبد الله وابن عباس، قاله يحيى ابن معین، والإمام أحمد بن حنبل، وأبو حاتم الرازي، زاد: ولم یدرکه، وفي صحيح ابن حبان في باب الإباحة للمرء أن يمنع الشاة إذا أرادت المرور بين يديه، وهو يصلي(١). وخرجه أيضا الحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه: من حديث عكرمة بن عبد الله أن النبي # كان يصلي، فمرت شاة بين يديه، فساعاها إلى القبة حتى ألصق بطنه بالقبلة)» (٢) ، وفي مسند ابن أبي شيبة بسند صحيح عن يحيى أين الجزار عن أبي الصهباء عنه أن النبي # کان يصلي، فذهب جدي یمر بین یدیه، فجع يتقيه )» (٣) ، وفي لفظ: فجعل يتقدم، ويتأخر، حتى نزا الجدي » (٤) ، وفي أبي داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي # صلّى إلى جدار، فجاءت بهية تمر بين يديه، فما زال يدارثها حتى لصق بطنه بالجدار(٥)، فمرت من ورائه" (٦)، وفي الأوسط من حديث جابر كان النبي # قائما يصلي، فذهبت شاة تمر بين يديه (١) الإحسان (١٣٤/٦) رقم (٢٣٧١) . (٢) المستدرك (٢٥٤/١) . (٣) رواه من حديث يحيى عن صهيب أبي الصهباء عن ابن عباس البيهقي في الكبرى (٦٨/٢= ولم أقف عليه عند ابن أبي شيبة، ورواه بهذا اللفظ أبو داود (٧٠٩) عن ابن الجزار عن ابن عباس (٤) ابن أبي شيبة (٣١٧/١)، ومعنى نزا: وثب. (٥) كذا بالأصل، وفي السنن المطبوع: بالجدر . (٦) سنن أبي داود (٧٠٨) . ٤٣٥ -ب ادرأ ما استطعت تباعاها حتى ألزقها بالحائط، ثم قال عليه الصلاة والسلام: " لا يقطع الصلاة شيء، ودرؤوا ما استطعتم" ، وقال: لم يروه عن محمد بن المنكدر إلاَّ جرير بن حازم، تفرد يحيى بن ميمون(١)، وفيه: من حديث مندل بن علي عن سليمان التيمي عن أنس قال: "بادر النبي ﴾ هرة أن تمر بين يديه في الصلاة"، وقال: لم يروه عن التيمي إلاّ عنمال(٢)، وفي كتاب أبي نعيم: ثنا حفص عن ليث عن الحكم: كان النبي ﴾ يصلي، ز رادت شاة أن تمر بين يديه، فحال بينها وبين القبلة». ١٧٧- حدثنا أبو كريب، ثنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال: قال رسول الله : "إذا صلى أحدكم فليصل ـت سترة، وليدن منها، ولا يدع أحدا يمر بين يديه، فإن جاء أحد يمر فليقاتله، فإنه شيطان" . هذا حديث خرجاه في صحيحيهما بلفظ: " إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من خس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه، فليدفعه، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان " (٣). وفي لفظ لمسلم: "فليدفع في نحره )»(٤)، وفي لفظ: « وليدراً بما استطاع» (٥) ، وفي غظ للبخاري: « إذا مر بين يدي أحدکم شيء وهو يصلي فلیمنعه، فإن أبی فلیمنعه، فإن أبى فليقاتله)) (٦)، وفي لفظ: ( إن أبا سعيد كان يصلي يوم جمعة، فأراد شاب من في أبي معيط أن يمر بين يديه )) (٧) ، وعند أبي نعيم في كتاب الصلاة: " فأقبل الوليد بن عقبة بن أبي معيط، فأراد أن يمر بين يديه، فدفعه، ولطمه"، وفي المصنف: « فجاء ٢) المعجم الأوسط (٧٧٧٤) . ٢) المعجم الأوسط (٤٩٦٨) . ٣) البخاري (٥٠٩)، ومسلم (٥٠٥) . ٤) مسلم (٥٠٥) - (٢٥٩). ٥) مسلم (٥٠٥) - (٢٥٨). (٦) البخاري (٣٢٧٤) . ٢٠) البخاري (٥٠٩) . ٤٣٦ باب ادرأ ما استطعت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يمر بين يديه، فدفعه، وطرحه"، وقال: لو أبى إلاَّ أن آخذ بشعره لأخذت» (١) وعند النسائي: "فأراد ابن لمروان يمر بين يديه)) (٢)، ورواء عن أبي سعيد أيضا عطاء فيما ذكره أبو عمر قال: وحديثه عنه بهذا معروف، وحديث عبد الرحمن أشهر(٣)، وزعم ابن الجوزي في التاريخ: أنه داود بن مروان بن الحكم. وقال أبو حاتم في كتاب العلل: حديث عطاء خطأ(٤) ، وقال أبو زرعة: حديث زيد صحيح، وحديث عطاء بن يسار: لا أدري أي شيء هو؟ (٥) ، وبنحوه ذكره الدارقطني وغيره، وفي أبي داود من حديث مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد يرفعه: « لا يقطع الصلاة شيء، وادرؤوا ما استطعتم، فإنما هو شيطان)» (٦) ، وفي كتاب العلل لابن أبي حاتم: قال أبي: حديث أبي ذر: " يقطع الصلاة الكلب الأسود": أصح من حديث أبي سعيد(٧) ، يعني هذا، وفي صحيح ابن حبان " فليدن منها، فإن الشيطان يمر بيته وبينها)»(٨)، وفي الأوسط: ((فليجاهده"، وقال: تفرد به القاسم بن مالك المزني(٩). ١٧٨- حدثنا هارون بن عبد الله الحمال، والحسن بن داود المنكدري قالا: ثنا =. أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن صدقة بن يسار عن عبد الله بن عمر - رسول الله # قال: "إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحداً يمرٍ بين يديه، فإن نى فليقاتله، فإن معه القرين"، وقال المنكدري: "فإن معه العُزَّى" . (١) مصنف ابن أبي شيبة (٣١٦/١ - ٣١٧). (٢) النسائي (٦١/٨ - ٦٢). (٣) التمهيد (١٨٥/٤-١٨٦). (٤) علل الحديث (١٢٦/١) رقم (٣٤٨). (٥) علل الحديث (١٢٨/١) رقم (٣٥٣). (٦) أبو داود (٧١٩) . (٧) علل الحديث (٧٦/١) رقم (٢٠٤) . (٨) الإحسان (٢٣٧٢). (٩) المعجم الأوسط (٣٧٣) . ٤٣٧ بب أدرأ ما استطعت هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه (١)، ولفظه في الأوسط: " إذا كنت تصلي، فراد رجل أن يمر بين يديك فردّه، فإن عاد فردّه، فإن عاد فردّه، فإن عاد الرابعة، فتاتله، فإنما هو الشيطان"، وقال: لم يروه عن قتادة - يعني: عن نافع - إلاَّ ابن أبي عروبة، تفرد به النضر بن كثير(٢) ، وفي كتاب الدارقطني من حديث إبراهيم بن يزيد عن سالم عنه أن النبي 2، وأبا بكر، وعمر قالوا: «لا يقطع صلاة المسلم شيء، قدرؤوا ما استطعتم)" (٣)، وفي المستدرك: وزعم أنه على شرط مسلم: «لا تصلُّوا إلاَّ ـتَ سترة، ولا تدع أحدا يمر بين يديك .... "الحديث(٤)، وعند الدار قطني من حديث -سحاق بن عبد الله بن أبي فروة - وهو متروك - عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعا: " لا يقطع الصلاة كلب، ولا حمار، ولا امرأة، وأدرأ ما مرَّ "مامك» (٥) ، وفي مراسيل أبي داود عن قبيصة بن ذؤيب أن قطا أراد أن يمر بين يدي ني #، وهو يصلي، فحبسه برجله(٦)، ولما ذكره ابن القطان أعله براويه عبد الله بن أبي مريم، قال: لأن حاله مجهولة (٧)، وفي كتاب أبي نعيم ثنا زهير عن سليمان تيمي عن أبي مجلز: "أن النبي # بادر هرة أن تمر بين يديه، وهو يصلي»، وثنا أبو خالد به(٨)، قلت لأبي العالية: أصلي، فيمر السنور بين يدي، فهل يقطع الصلاة؟، فقال: إذا صليت ما أحب أن يمر بين يدي شيء ولا فأرة، إن الإنسان إذا صلّى بين يديه ملك يكتب ما يقول، وفي مسند أحمد من حديث عمرو بن شعيب(٩) عن عبد الله ٢) مسلم (٥٠٦) . ٢) المعجم الأوسط (٦٠٥٠) . ٣) سنن الدارقطني (٣٦٧/١ - ٣٦٨)، وفيه: وادراً ما استطعت . ٤) المستدرك (٢٥١/١) . ٥) سنن الدارقطني (٣٦٨/١ - ٣٦٩)، وفيه: وادراً من بين يديك ما استطعت . ٦) المراسيل ص (١١٧) رقم (٨٦) . (٧) بيان الوهم والإيهام (٤٩/٣ -٥٠) رقم (٧٠٤). ٨) ابن أبي شيبة (٣١٧/١). ٢) كذا بدون ذكر (أبيه) . ٤٣٨ باب احرأ ما استطعت ابن عمرو قال: « بينا نحن مع رسول الله # ببعض أعلى الوادي نريد أن نصلي قد قام، وقمنا، إذ خرج حمار من شعب أبي ذُب، شعيب أبي موسى، فأمسك النبي ﴾. فلم يكبر، وأجرى إليه يعقوب بن زمعة حتى ردَّه (١) ، وفي كتاب الصلاة للدكيني (٣): ثنا بشير بن مهاجر قال: " رأيت أنسًا، وهو جالس في صلاته لم ينصرف، فجاء رجل يريد أن يمر بينه وبين السارية، فأماطه» ، وثنا جعفر بن برقان عن يزيد الفقير قال: كنت أصلي إلى جنب ابن عمر، فلم أر رجلا أكره أن يمر بين يديه منه، وفي رواية صالح بن کیسان عنه: « فلا يدع أحدا یمر بین یدیه، يبادر بردِّه " ، قال عياض رحمه الله تعالی: أجمعوا على أنه لا يلزمه مقاتلته بالسلاح، ولا ما يؤدي إلى هلاكه، فإن دفعه ؟؟ يجوز، فهلك من ذلك فلا قود عليه باتفاق العلماء، وهل تجب ديته أم لا؟ هذا فيه مذهبان للعلماء: وهما قولان في مذهب مالك، وفي كتاب ابن التين: قال ابن شعبان: عليه الدية كاملة في ماله، وقيل: الدية على عاقلته، قال عياض: واتفقوا على أنه لا يجوز له المشي إليه من موضعه لرده، وإنما يدافعه، ويرده من موقفه؛ لأن مفسدة المشي في صلاته أعظم من مروره من بعيد بين يديه، وإنما أبيح له قدر ما يناله من موقفه. وإنما يرده إذا كان بعيدا منه بالإشارة والتسبيح، واتفقوا على أنه إذا مرَّ لا يردّه لـ: يضيف مروراً ثانيا، إلاَّ شيئا رُوي عن بعض السلف: أنه يردُّه، واختلفوا إذا جاز بين يديه، وأدركه، هل يرده أم لا؟ فقال ابن مسعود: يرده، ويروى ذلك عن سمه والحسن، وقال أشهب: يرده بإشارة، ولا يمشي إليه؛ لأن مشيه أشد من مروره بح يديه، فإن مشى إليه، ورده لم تفسد صلاته، وزعم ابن العربي أن بعض الناس غلت. فقال: إذا صلّى إلى غير سترة فلا يدع أحدا يمر بين يديه بمقدار رمية سهم، وقيل: ربه حجر، وقيل: رمية رمح، وقيل: بمقدار المطاعنة، وقيل: بمقدار المضاربة بالسيف (١) أخرجه أحمد (١٩٦/٢) بلفظ: هبط بهم من ثنية أذاخر صلّى بهم رسول الله فيه إلى ج اتخذه قبلة، فأقبلت بهمة تمر بين يدي النبي ﴿، فما زال يدارئها ... الحديث، ثم وقفت عليه . المسند (٢٠٣/٢ -٢٠٤) . (٢) يعني: أبا نعيم الفضل بن دكين . ٤٣٩ ينب ادرأ ما استطعت تحريم المصلي سواء وضع بين يديه سترة، أو لم يضعها بمقدار ما يشتغل قائما وراكعا ويساجدا، لا يستحق من الأرض كلها سواها، وسائر ذلك لغيره، وفي كتاب المنذري: يحتمل أن يكون قوله: فليقاتله، يعني فليلعنه، وقد جاءت المقاتلة بمعنى اللعن، قال تعالى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّصُونَ ﴾﴾﴾، وإلى هذا نحا غيره من الأئمة، وفي كتاب ابن التين قيل: معناه: يؤاخذه على ذلك بعد إتمام الصلاة، ويؤنبه، وقيل: يدفعه دفعا أشد من الرد تشكرا عليه، وحكي عن أبي حنيفة: إذا دفع المار بطلت صلاته، وهو قول الشافعي في تقديم، وفي التمهيد: العمل القليل في الصلاة جائز نحو: قتل البرغوث، وحك جد(١)، وقتل العقرب بما خف من الضرب ما لم تكن المتابعة والطول، والمشي إلى ترج(٣) إذا كان ذلك قريبا، ودرء المار بين يدي المصلي، وهذا كله بما لم يكثر، فإن كثر أفسد، وضمن عمر بن عبد العزيز رجلا دفع آخر، وهو يصلي، فكسر أنفه دية ما. جنى على أنفه، والصحيح عندنا: أن الصلاة لا يقطعها ما (٣) يمر بين يدي المصلي بوجه من الوجوه، ولو كان خنزيرا، وإنما يقطعها ما يفسدها من الحدث وغيره مما جاءت الشريعة به، وقال الثوري: يمر الرجل بين يديَّ يتبختر، فأمنعه، ويمر الضعيف، فما أمنعه(٤). (٥) كذا بالأصل، وفي التمهيد: الجرب . ٢) كذا بالأصل، وهو الأقرب، وفي التمهيد: القوم . ٣) كذا بالأصل، وفي التمهيد: شيء مما يمر. ٤) التمهيد (١٨٨/٤ - ١٩١) بتصرف.