النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠٠
كتاب الصلاة/ الجهر بالآية أحيانًا في صلاة الظهر والعصر
وقال السروجي: اتفق أصحابنا على إطالة الركعة الأولى على الثانية في الفجر،
وكذا في سائر الصلوات عند محمد، وبه قال الثوري وأحمد وعندهما لا يطيل
الركعة الأولى على الثانية إلا في الفجر، واتفقوا على كراهة إطالة الثانية على
الأولى إلا مالكًا، فإنه قال: لا بأس أن يطيل الثانية على الأولى.
ومذهب أبي حنيفة سجود السهو إذا جهر فيما يخافت أو خافت فيما يجهر، وعن
أبي يوسف: إن جهر بحرف سجد، والصحيح إذا جهر بمقدار ما تجوز به الصلاة.
قال النووي: وفي حديث أبي قتادة بيان جواز الجهر في القراءة السرية وأن
الإسرار ليس بشرط لصحة الصلاة، بل هو سنة، ويحتمل أن الجهر بالآية كنت
يحصل بسبق اللسان للاستغراق في التدبر(١).
قال ابن أبي شيبة: وممن كان يجهر بالقراءة في الظهر والعصر: خباب، وسعيد
ابن جبير، وكان الأسود وعلقمة يجهران فيهما، ولا يسجدان.
وعن جابر قال: سألت الشعبي، وسالمًا، وقاسما، والحكم، ومجاهدا، وعدد
عن الرجل يجهر في الظهر والعصر؟ قالوا: ليس عليه سهو.
وعن قتادة أن أنسًّا جھر فیھما، فلم يسجد و کذا فعلہ سعید بن العاص إذ كــ
بالمدينة أميرًا(٢)، وقد وردت أحاديث تخالف ذلك.
روى ابن شاهين من حديث أبي هريرة مرفوعًا: إذا رأيتم من يجهر بالقراءة في
صلاة النهار فارجموه بالبعر (٣)، وهو حديث ضعيف.
(١) المصدر السابق (١٧٥/٤) أيضًا.
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٣٩٨/١-٣٩٩).
(٣) لم أقف عليه عند ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ، وقد أورده العيني كذلك في العمدة (٩/٦
والظاهر أنه نقله من عند الشارح، وحديث ابن عباس لم أقف على من أخرجه، وكأن الشارح خـ
من حديثه لما ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٣١٠/٣)، حيث ذكر ابن عباس، ثم ذكر يعـ
الحديث، والله أعلم.

٢٠١
كتاب الصلاة/ الجهر بالآية أحيانًا في صلاة الظهر والعصر
وعن ابن عباس مرفوعًا: صلاة النهار عجماء.
قال النووي: هذا باطل، لا أصل له(١)، وفي المصنف عن يحيى بن أبي كثير
قالوا: يا رسول الله إن هنا قومًا يجهرون بالقراءة بالنهار؟ فقال: ارموهم بالبعر،
وعن الحسن: صلاة النهار عجماء، وصلاة الليل تسمع أذنيك، وعن أبي عبيدة
مثله، وسمع ابن عمر رجلًا يجهر بالقراءة نهارًا، فقال له: إن صلاة النهار لا يجهر
فيها بالقراءة، فأسر قراءتك(٢).
وفي السنن للكجي من حديث عبد الله بن المؤمل، وفيه كلام عن عبد الله بن
"تي حسين(٣) عن أبي هريرة قال: جهر النبي ولار في المغرب والعشاء، وفي صلاة
تقجر، ولم يجهر في الظهر، ولا في العصر، وهو يريد حديث ابن عباس المذكور
قبله، والله سبحانه وتعالى أعلم.
(١) المجموع (٣٨٩/٣).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٤٠٠-٤٠١).
(٣) في التمهيد لابن عبد البر (٢/ ١٠١) حديث من طريق ابن المؤمل عن ابن أبي حسين.

٢٠٢
كتاب الصلاة/ باب القراءة في صلاة المغرب
باب القراءة في صلاة المغرب
٦١ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله
ابن عبد الله عن ابن عباس عن أمه، قال أبو بكر: هي لبابة أنها سمعت
رسول الله قلي يقرأ في المغرب بالمرسلات عرفا.
هذا حديث أجمعوا على تخريجه(١)، ولفظ مسلم: أن أم الفضل سمعته وهو
يقرأ: والمرسلات عرفًا، فقالت: يا بني (٢) لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة، إنها
لآخر ما سمعت رسول الله ﴾ يقرأ بها في المغرب.
وفي الأوسط: ثنا محمد بن علي ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا ابن وهب أخبرني
أسامة بن زيد عن ابن شهاب عن أبي رشدين عن أم الفضل بنت الحارث: أنها كانت
إذا سمعت أحدًا يقرأ: والمرسلات، قالت: إن النبي ◌َّر قرأ في المغرب
بالمرسلات، ثم لم يصل لنا عشاء حتى قبض.
وقال: لم يروه عن الزهري عن أبي رشدين وهو كريب، إلا أسامة بن زيد، ورواه
الناس عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن أمه (٣).
وفي كتاب الترمذي صحيحًا: خرج إلينا النبي وَ ل# عاصًا رأسه في مرضه، فصلى
المغرب، فقرأ بالمرسلات، فما صلى (٤) بعدها حتى لقي الله(٥).
وفي النسائي: صلى بنا النبي ◌ُّه في بيته المغرب، فقرأ بالمرسلات، ما صلى
(١) أخرجه البخاري (٧٦٣)، ومسلم (٤٦٢)، وأبو داود (٨١٠)، والترمذي (٣٠٨)، والنسائي (٢/
١٦٨).
(٢) في الأصل: (يا نبي الله)، وهو تصحيف.
(٣) المعجم الأوسط (٦٢٨٠).
(٤) كذا بالأصل: وفي السنن المطبوع: فما صلاها.
(٥) سنن الترمذي (٣٠٨).

٢٠٣
كتاب الصلاة/ باب القراءة في صلاة المغرب
بعدها صلاة حتى قبض(١).
حدثنا محمد بن الصباح أنبأنا سفيان عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن
أبيه قال: سمعت النبي وقال يقرأ في المغرب بالطور، قال جبير في غير هذا
الحديث: فلما سمعته يقرأ: ﴿أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَىْءٍ أَتْ هُمُ الْخَلِقُونَ ﴾﴾ إلى قوله
﴿فَلْتِ مُسْتَمِعُهُم پِسُلْطٍَ مُّبٍ﴾ كاد قلبي يطير.
هذا حديث خرجاه بغير هذه الزيادة(٢)، وفي لفظ للبخاري: قرأ في المغرب
ب الطور (٣)، ولما رواه البزار بزيادة: قدمت على رسول الله ◌َلو في فداء أهل بدر،
فسمعته يقرأ في المغرب وهو يؤم الناس بـ الطور وكتاب مسطور، قال: وهذا
الحديث لا نعلم رواه عن النبي ### إلا جبير بن مطعم، ولا نعلمه يروى عن
رسول الله# من وجه أنه قرأ في المغرب بالطور إلا في هذا الحديث(٤). انتهى
كلامه، وفيه نظر، لما ذكره أبو موسى المديني في كتاب المعرفة تأليفه من حديث
المستغفري عن الخليل بن أحمد أنبأنا ابن زيرك ثنا يحيى بن يونس ثنا الحسن أبو
علي البصري ثنا الفضل بن موسى ثنا ابن أخي سعد بن إبراهيم عن الزهري قال
سمعت عبد الرحمن الأعرج سمعت عبد الله بن الحارث بن نوفل يقول: آخر صلاة
صليتها مع النبي * المغرب، فقرأ في الأولى بـ الطور، وفي الثانية ؛ قل يا أيها
الكافرون.
وفي كتاب الطحاوي: يجوز أن يكون يريد بقوله: قرأ بالطور قرأ ببعضها، وذلك
جائز في اللغة، يقال: فلان يقرأ القرآن، إذا قرأ بعضه.
قال: والدليل على صحة ذلك ما روى هشيم(٥) عن الزهري عن محمد بن جبير
(١) سنن النسائي (١٦٨/٢).
(٢) البخاري (٧٦٥)، ومسلم (٤٦٣).
(٣) البخاري في الموضع السابق وغيره.
(٤) البحر الزخار (٣٤٠٩).
(٥) في الأصل: هشام، والصواب ما أثبت كما في شرح المعاني.

٢٠٤
كتاب الصلاة/ باب القراءة في صلاة المغرب
ابن مطعم عن أبيه قال: قدمت على النبي ◌َّ لأكلمه في أسارى بدر، فانتهيت إليه
وهو يصلي بأصحابه صلاة المغرب، فسمعته يقول: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَفِعٌ ﴿ مَا لَهُ
مِن دَافِعِ (@)﴾، فكأنما صدع قلبي.
قال أبو جعفر: فبين هشيم القصة على وجهها، وأخبر أن الذي سمعه ﴿إِنَّ عَذَابَ
رَبِّكَ لَوَيِعٌ ﴿٣)﴾ [الطُّور: الآية ٧]، لا أنه سمع الطور كلها(١) انتهى كلامه. وفيه نظر
لما تقدم من عند ابن ماجه، ولما في مسند السراج بسند صحيح: يقرأ في المغرب:
والطور و کتاب مسطور في رق منشور، قال فأخذني من قراءته کالکرب، و کان ذلك
أول ما سمعت من أمر الإسلام(٢).
وفي قوله: هشيم عن الزهري نظر، لما ذكره أبو القاسم في الصغير: ثنا يعقوب
بن غيلان العماني ثنا سعيد بن عروة الربعي البصري ثنا مشيم أنبأنا إبراهيم بن
محمد ابن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده فذكره، وقال: لم يروه عن إبراهيم إلا
هشيم، تفرد به سعيد بن عروة(٣)، وهو ثقة، ولا نحفظ لإبراهيم بن محمد حديثٌ
مسندا غير هذا(٤) وفي قوله: (فأتيت إليه وهو يصلي) نظر أيضًا لما في كتاب ابن
سعد من حديث نافع أبنه عنه قال: قدمت في فدي أسرى بدر، فاضطجعت في
المسجد بعد العصر، وقد أصابني الكرى، فنمت، فأقيمت صلاة المغرب، فقمت
فزعًا بقراءة رسول الله وَّه في المغرب: ﴿وَالُورِ ) وَكِتَبِ مَسْطُورٍ (٣)﴾.
فاستمعت قراءته حتى خرجت من المسجد، وكان يومئذ أول ما دخل الإسلام قلبي.
وفي رواية شعبة عن سعد بن إبراهيم سمعت بعض إخوتي عن أبي عن جبير:
فقرأ بالطور، فكأنما صدع عن قلبي، وفي لفظ: صدع قلبي.
(١) شرح معاني الآثار (٢١٢/١).
(٢) هو في المعجم الكبير للطبراني (١٤٩٨).
(٣) في الأصل: عروة بن سعيد، والصواب ما أثبت كما في الإسناد، وفي الصغير.
(٤) المعجم الصغير (١١١٢).

٢٠٥
كتاب الصلاة / باب القراءة في صلاة المغرب
وفي كتاب الاستيعاب: روى جماعة من أصحاب ابن شهاب عنه عن محمد بن
جبير عن أبيه المغرب أو العشاء(١).
قال الدارقطني: رواه محمد بن علقمة عن الزهري عن نافع بن جبير،
ووهم في ذكره نافعا.
٦٢ - حدثنا أحمد بن بديل ثنا حفص بن غياث ثنا عبيد الله عن نافع عن ابن
عمر قال: كان رسول الله وَله يقرأ في المغرب: قل يا أيها الكافرون، وقل هو
"لله أحد.
هذا حديث إسناده صحيح، وفي الأوسط من حديثه عن أحمد الجوهري ثنا
الحسين بن حريث المروزي ثنا أبو معاوية ثنا عبيد الله عن نافع عنه أن النبي رَله
مهم في المغرب بـ الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله.
وقال: لم يروه عن عبيد الله إلا أبو معاوية، تفرد به الحسين(٢) انتهى. ليس تفرد
الحسين بعلة لكونه خرج حديثه في الصحيحين، وبقية من في الإسناد لا يسأل
عنهم، فهو إذًا صحيح، ولهذا خرجه ابن حبان في صحيحه من حديث محمد بن
أبي عون عن ابن حريث(٣).
وزعم ابن بطال أن الشعبي روى عن ابن عمر: أن النبي وَل قرأ في المغرب بالتين
والزيتون.
وفي الباب حديث مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت: مالك تقرأ في
المغرب بقصار السور - يعني المفصل -، وقد سمعت النبي # يقرأ بطولى
الطولیین.
(١) الاستيعاب (٢٣٢/١).
(٢) المعجم الأوسط للطبراني (١٢٣٩).
(٢) الإحسان (١٨٣٥).

٢٠٦
كتاب الصلاة/ باب القراءة في صلاة المغرب
رواه البخاري(١)، زاد ابن حبان: مالك تقرأ في المغرب بقل هو الله أحد، وإن
أعطيناك الكوثر، فقال زيد: فحلف بالله لقد رأيت النبي ول# .... الحديث(٢).
وسئل ابن أبي مليكة: ما طولى الطوليين؟ فقال من قبل نفسه: المائدة
والأعراف(٣)، وفي النسائي من حديث أبي الأسود أنه سمع عروة يحدث عن زيد أنه
قال لمروان: أبا عبد الملك أتقرأ في المغرب بقل هو الله أحد، وإنا أعطيناك
الکوثر؟ فقال: نعم.
قال: فمحلوفه لقد رأيت النبي * يقرأ فيها بأطول الطوليين ألمص(٤)، وفي
البيهقي: ورواه محاضر بن المورع عن هشام عن أبيه عن زيد عن النبي ◌َّ بهذ
المعنى، والصحيح الأول يعني رواية البخاري (٥) .
وفي العلل الكبير للترمذي: سألت محمدًا عن حديث محمد بن عبد الرحمن
الطفاوي عن هشام عن أبيه عن أبي أيوب، وزيد بن ثابت قالا: كان النبي #
يقرأ في الركعتين الأوليين من المغرب بالأعراف، فقال: الصحيح عن هشام عن
أبيه عن أبي أيوب أو زيد، هشام بن عروة يشك في هذا الحديث، قال أبو
عيسى، وصحح هذا الحديث عن زيد بن ثابت: رواه ابن أبي مليكة عن عروة
عن مروان عن زيد (٦) انتهى.
رواه وكيع في مصنفه عن هشام على الشك، وذكر هو المعنى عند البخاري،
والله أعلم، وفي مسند السراج ثنا أبو همام ثنا محاضر ثنا هشام عن أبيه عن زيد
ابن ثابت عن أبي أيوب: أن النبي وَ لو كان يقرأ في المغرب بسورة الأعراف في
(١) صحيح البخاري (٧٦٤).
(٢) الإحسان (١٨٣٦).
(٣) صحيح ابن خزيمة (٥١٦).
(٤) سنن النسائي (١٦٩/٢-١٧٠).
(٥) السنن الكبرى للبيهقي (٣٩٢/٢).
(٦) العلل الكبير للترمذي ص (٧٣) رقم (١٠٨).

٢٠٧
كُتب الصلاة/ باب القراءة في صلاة المغرب
ركعتين كلتيهما في المكتوبة(١)، وفيه رد لما ذكره الحاكم، وهو حكمه على
حديث عروة عن زيد بالصحة على شرط الشيخين إن لم يكن فيه إرسال، ولم
يخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتفقا على حديث مروان عن زيد، وحديث محاضر
هذا مفسر ملخص، وقد اتفقا على الاحتجاج به (٢).
وفي سنن البيهقي: قلت لابن أبي مليكة: ما طولى الطوليين؟ قال: الأنعام
لأعراف(٣)، وفي الأطراف لابن عساكر: قيل لعروة ما هما؟ قال: الأعراف
شرنس.
وفي كتاب أبي عبد الرحمن النسائي عن عمرو بن عثمان ثنا بقية، وأبو حيوة
عن ابن أبي حمزة ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله وَل﴾ قرأ
في صلاة المغرب بسورة الأعراف، فرقها في ركعتين (٤)، وهو سند ظاهره
تصحة، لولا ما ذكر ابن أبي حاتم سمعت أبي، وحدثنا عن هشام بن عمار عن
تتراوردي عن هشام عن أبيه عن عائشة به.
فقال: هذا خطأ، إنما هو عن أبيه عن النبي 3 198 مرسل(٥).
ولقائل أن يقول: شعيب بن أبي حمزة، والدراوردي ثقتان تواردا على رفعه،
و لزيادة من الثقة مقبولة، فالحديث على هذا صحيح، والله أعلم.
وحديث عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن رسول الله * قرأ في المغرب
يتدخان، رواه أيضا بسند صحيح عن محمد بن عبد الله بن يزيد ثنا أبي ثنا حيوة
ورجل آخر قالا ثنا جعفر بن ربيعة أن عبد الرحمن بن هرمز حدثه أن معاوية بن
١٠) مسند السراج (١٤٦).
(٣) مستدرك الحاكم (٢٣٧/١).
(٣) السنن الكبرى للبيهقي (٣٩٢/٢).
(٤) سنن النسائي (١٧٠/٢).
(٥) علل الحديث لابن أبي حاتم (١٦٩/١) رقم (٤٨٤).

٢٠٨
كتاب الصلاة/ باب القراءة في صلاة المغرب
عبد الله بن جعفر حدثه عنه (١).
وحديث أبي عبد الله الصنابحي أنه صلى وراء أبي بكر المغرب، فقرأ في
الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة سورة من قصار المفصل، ثم قام في الركعة
الثالثة، فدنوت منه حتى إن ثيابي تكاد تمس ثيابه، فسمعته قرأ بأم القرآن، وهذه
الآية ﴿رَبَّ لَا تُخْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن ◌َُّنكَ رَحْمَةٌ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَقَّابُ ﴾، رواهُ
مالك في موطئه عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن عبادة بن نسي عن
قيس بن الحارث عنه(٢).
وحديث جابر بن سمرة رَضْثقته قال: كان عليه الصلاة والسلام يقرأ في صلاة
المغرب ليلة الجمعة: قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد.
ذكره الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه في كتاب أولاد المحدثين تأليفه
بسند حسن من حديث أبي قلابة الرقاشي عن أبيه أنبأنا سعيد بن سماك عن أبيه عنه،
ولما ذكر ابن حبان سعيدًا في الثقات قال: روى عن أبيه أنه قال: لا أعلمه إلا عن
جابر بن سمرة وشتة: كان النبي وَله يقرأ في صلاة العشاء الأخيرة ليلة الجمعة:
سورة الجمعة، والمنافقين.
ثنا به جماعة من شيوخنا عن أبي قلابة ثنا سعيد بن سماك، والمحفوظ عن سماك
أن النبي ◌َّرَ فذكره(٣)، وفيه نظر، لما ذكره بعد في صحيحه: أنبأنا يعقوب بن
يوسف بن عاصم ثنا أبو قلابة ثنا أبي ثنا سعيد بن سماك حدثني أبي قال: لا أعلمه
إلا عن جابر بن سمرة قال: كان النبي يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة بـ قل ية
أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، ويقرأ في العشاء الآخرة ليلة الجمعة:
الجمعة والمنافقين (٤).
(١) سنن النسائي (١٦٩/٢).
(٢) الموطأ ص(٨٩) باب القراءة في المغرب والعشاء.
(٣) الثقات لابن حبان (٣٦٧/٦).
(٤) الإحسان (١٨٤١).

٢٠٩
كتاب الصلاة / باب القراءة في صلاة المغرب
وقد وقع لنا هذا الحديث عاليًا، أنبأنا به أبو علي الحسن بن عمر بن خليل قراءة
علينا من لفظه أنبأنا أبو المنجا عبد الله بن عمر بن اللتي (١) قراءة عليه وأنا أنصت
قبأنا أبو المعالي اللحاس أنبأنا أبو عبد الله بن السراج أنبأنا أبو علي بن شاذان أنبأنا
"بو عمرو الدقاق أنبأنا أبو قلابة فذكره مطولًا، فذكر الصلاتين.
وذكر الإمام أبو عبد الله مالك بن يحيى بن أحمد الإشبيلي في كتابه اختصار
"تمهيد لأبي عمر: روي عن النبي ◌ّر أنه قرأ في المغرب بالصافات وبالمعوذتين.
وحديث معاوية بن عبد الله أن رسول الله له قرأ في المغرب: حم التي فيها
تُدخان، ذكره ابن المديني في كتاب المستفاد في الصحابة من حديث جعفر بن
ربيعة عن الأعرج عنه، وهو سند صحيح (٢).
وحديث أبي هريرة، وقد تقدم ذكره في باب ما يقرأ في الظهر والعصر.
وخرج أبو داود في سننه في هذا الباب حديث ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده أنه قال: ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا وقد سمعت
رسول الله يؤم الناس بها في الصلاة المكتوبة(٣).
قال صاحب ((تقريب المدارك)»: هذا حديث مسند صحيح عند البخاري وغيره.
وحديث هشام بن عروة أن أباه كان يقرأ في صلاة المغرب بنحو مما يقرؤون
العاديات ونحوها من السور، وأتبعه في إثره، قال أبو داود: هذا يدل على أن ذاك
منسوخ، وحديث قرة عن النزال بن عمار عن أبي عثمان أنه صلى خلف ابن مسعود
المغرب، فقرأ قل هو الله أحد، رواهما أبو داود(٤)، وحديث بريدة: كان النبي وَل
(١) ترجمته في السير (١٥/٢٣)، وشيخه محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد اللّحاس -
ترجمته في السير (٤٦٥/٢٠).
(٢) الإصابة (١١٥/٦)، وقد سبق من حديث جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن معاوية بن عبد الله بن
جعفر عن عبد الله بن عتبة بن مسعود به، أخرجه النسائي، وهو الصواب.
(٣) سنن أبي داود (٨١٤).
(٤) سنن أبي داود (٨١٣)، (٨١٥).

٢١٠
كتاب الصلاة/ باب القراءة في صلاة المغرب
يقرأ في المغرب والعشاء: والليل إذا يغشى، والضحى، وكان يقرأ في الظهر والعصر
بـ سبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية.
رواه البزار بسند صحيح عن عبدة بن عبد الله، وبشر بن آدم ثنا زيد بن حباب
أنبأنا الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عنه(١).
وعند الترمذي بهذا السند كان عليه الصلاة والسلام يقرأ في العشاء الآخرة
بالشمس وضحاها ونحوها من السور، وقال: حديث بريدة حديث حسن(٢).
وحديث البراء بن عازب قال: صليت مع النبي * المغرب، فقرأ بـ التين والزيتون،
رواه السراج في مسنده بسند صحيح عن قتيبة ثنا اللیث عن يحيى بن سعيد عن عدي
ابن ثابت عنه(٣)، كذا في نسختي وهي أم، كتبها ابن النجار المؤرخ، وضبطها
وقرأها، وهي أصل جماعة من الحفاظ، وعلى المغرب ليس بصحيح(٤)، لأن
المحفوظ عن البراء أن هذه القراءة كانت في العشاء، وسيأتي ذكره إن شاء الله
تعالى، وحديث جابر أنه كان رجل من الأنصار يعمل على ناضحين له، فجاء مبادرًا
إلى صلاة المغرب، فصلى مع معاذ، فقرأ سورة البقرة، فصلى الرجل في ناحية
المسجد، ثم انصرف، فقال له: ((أفتان يا معاذ ثلاث مرات؟ لولا قرأت: والشمس
وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى ونحوهما)).
ذكره السكسكي(٥) في مسنده بسند صحيح، فقال ذكر سفيان عن محارب
ابن دثار عنه، كذا قال: المغرب، وسيأتي ذكره، ويؤيده ما ذكره النسائي في الكبير
وترجم القراءة في المغرب بسبح اسم ربك الأعلى، أنبأنا محمد بن بشار ث
(١) البحر الزخار (٤٤١١).
(٢) الترمذي (٣٠٩).
(٣) مسند المراج (٢٣٩٠).
(٤) كلمة (ليس) ليست بالأصل، وقد أضفتها لتستقيم العبارة، والله أعلم.
(٥) هو أبو قرة موسى بن طارق السكسكي.

٢١١
كتاب الصلاة/ باب القراءة في صلاة المغرب
عبد الرحمن ثنا سفيان عن محارب فذكره مثله(١).
ويوضحه ما في صحيح البستي: ذكر الخبر الدال على أن المغرب ليس لها وقت
وحد: أنبأنا ابن الجنيد ثنا قتيبة ثنا حماد بن زيد عن عمرو عن جابر: أن معاذا كان
يصلي مع النبي لة المغرب، ثم يرجع إلى قومه، فيؤمهم (٢)، ولما ذكره أبو القاسم
في الأوسط قال: لم يروه عن محمد بن قيس يعني عن محارب إلا وهب بن
إسماعيل الأسدي(٣)، وفي موضع آخر: فلما أقيمت صلاة المغرب أتى المسجد،
فوجد معاذًّا افتتح بسورة البقرة، وقال: لم يروه عن الشيباني عن محارب إلا خالد
ابن عبد الله(٤)، قال الطحاوي: ذهب قوم إلى الأخذ بحديث أم الفضل وجبير،
وخالفهم في ذلك آخرون، وقالوا: لا ينبغي أن يقرأ في المغرب إلا بقصار
المفصل، دليلهم ما رواه أبو الزبير عن جابر: أنهم كانوا يصلون المغرب، ثم
ينتضلون.
وروى حماد عن ثابت عن أنس: كنا نصلي المغرب مع النبي ◌َّار، ثم يرمي
أحدنا، فيرى مواقع نبله، وقد أنكر على معاذ تطويل العشاء مع سعة وقتها،
فالمغرب أحرى بذلك(٥)، وهو قول مالك والكوفيين والشافعي وجمهور العلماء.
قوله: (والمرسلات عرفا) قال الفراء: هي الملائكة ترسل بالعرف.
وفي تفسير ابن عباس: يعني الرسل من الملائكة، ومن الإنس أرسلوا بكل
معروف، وخير، وبركة، وفي تفسير عبد بن حميد الكشي عن عبد الله بن مسعود
وقتادة قالا: هي الريح، وأما الطور: فعن ابن عباس أن رسول الله و # خوف أهل
(١) السنن الكبرى للنسائي (١٠٥٦).
(٢) الإحسان (١٥٢٤).
(٣) كذا بالأصل، وهو الصواب، وفي الأوسط المطبوع: وهب بن إسرائيل الأسدي، وهو في
الأوسط (٢٦٦١).
(٤) المعجم الأوسط (٧٧٨٧).
(٥) شرح معاني الآثار (٢١٢/١ - ٢١٤) بتصرف.

٢١٢
كتاب الصلاة/ باب القراءة في صلاة المغرب
مكة العذاب، فلم يؤمنوا، ولم يصدقوا: فأنزل الله تعالى يقسم بستة أشياء أن
العذاب نازل بهم، والطور: الجبل الذي كلم الله عليه موسى فلا، لغة سريانية،
کذا ذکره، ولم یبین أي طور المقسم به، لکونھم سبعة جبال، يقال لکل واحد منهما
الطور :
الأول: طور زيتا جبل بقرب رأس عين.
الثاني: طور زيتا أيضًا: جبل بالمقدس به مات سبعون ألف نبي، قتلهم الجوع.
الثالث: علم لجبل مطل على طبرية.
الرابع: جبل في مصر وفاران.
الخامس: طور سيناء، وهذا هو المقسم به، والله أعلم: جبل بأيلة، وقيل:
بالشام
السادس: طور عبدين متصل بالجودي
السابع: طور هارون بعل: جبل في قبلي البيت المقدس، والله أعلم(١).
(١) راجع معجم البلدان لياقوت الحموي (٢٧٠/٥-٢٧٢).

٢١٣
كتاب الصلاة/ باب القراءة في صلاة العشاء
باب القراءة في صلاة العشاء
٦٣- حدئنا محمد بن الصباح أنبأنا سفيان بن عيينة، وثنا عبد الله بن عامر
بن زرارة تنا یحیی ہن ز کریا بن أبي زائدة جمیعًا عن یحیی بن سعید عن عدي ابن
ديت عن البراء بن عازب أنه صلى مع رسول الله والله العشاء الآخرة، قال:
سمعته يقرأ بالتين والزيتون.
٦٤- وفي لفظ: فما سمعت إنسانًا أحسن صوتًا أو قراءة منه.
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما(١).
وعند البخاري: أن النبي ◌َالغر كان في سفر(٢)، وقد تقدم ذكره قبل، وفي سنن
تشائي: فقرأ في الركعة الأولى بـ التين والزيتون(٣).
٦٥- حدثنا محمد بن رمح أنبأنا الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر أن
معدّ بن جبل صلى بأصحابه العشاء، فطول عليهم، فقال له النبي وقال: «اقرأ
ـتشمس وضحاها، وبسبح اسم ربك الأعلى، والليل إذا يغشى، واقرأ باسم ربك)».
هذا حديث خرجاه بلفظ: كان معاذ يصلي مع النبي ولي، ثم يأتي، فيؤم قومه،
على ليلة مع النبي * العشاء، ثم أتى قومه، فأمهم، فافتتح بسورة البقرة،
تتحرف رجل، فسلم، ثم صلى وحده، وانصرف، فقالوا له: أنافقت يا فلان؟
قال: لا والله، ولآتين رسول الله وَ ل﴾، فلأخبره، فأتى رسول الله وَ لغيره، فقال:
= رسول الله إنا أصحاب نواضح، نعمل بالنهار وإن معاذًا صلى معك العشاء معك،
ثم أتانا، فافتتح البقرة، فأقبل رسول الله ﴾ على معاذ، فقال: يا معاذ أفتان أنت؟
:قرأ بالشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، واقرأ باسم ربك، والليل
"؟) البخاري (٧٦٧)، ومسلم (٤٦٤).
*) المصدر السابق، وسقط من الأصل كلمة: (كان).
٣) سنن النسائي (١٧٣/٢).

٢١٤
كتاب الصلاة/ باب القراءة في صلاة العشاء
إذا يغشى)﴾(١).
وفي صحيح ابن حبان: اقرأ بالسماء والطارق، والسماء ذات البروج(٢)، وفي
كتاب النسائي: وإذا السماء انفطرت(٣).
وفي سنن البيهقي: لم يقل أحد: (فسلم) إلا محمد بن عباد المكي عن سفيان، (٤*
وفي كتاب أبي قرة: والضحى، وهذا النحو، وفي كتاب أبي القاسم الأوسط:
﴿وسبح اسم ربك الأعلى﴾(٥)، وفي كتاب السراج: والفجر، وفي كتاب مسند ابن
وهب: خفف على الناس، ولا تشق عليهم.
وفي كتاب أبي داود بسند حسن عن حزم بن أبي بن كعب(٦) أنه أتى معاذًا، وهو
يصلي بقوم صلاة المغرب.
في هذا الخبر قال: فقال علي: يا معاذ لا تكن فتانًا، فإنه يصلي وراءك: الضعيف.
والكبير، وذو الحاجة، والمسافر.
رواه عن موسى بن إسماعيل ثنا طالب بن حبيب قال سمعت عبد الرحمن ابن
جابر یحدث عنه(٧) .
(١) صحيح البخاري (٧٦٧)، ومسلم (٤٦٥)، وهذا لفظ مسلم.
(٢) الإحسان (١٨٤٠)، وليس فيه ﴿وَتَّمَاءِ وَالطَّارِ
﴾.
(٣) سنن النسائي (١٧٢/٢).
(٤) السنن الكبرى للبيهقي (١١٢/٣).
(٥) المعجم الأوسط للطبراني (٧٧٨٧)، وهو عند البخاري (٧٠٥)، ومسلم (٤٦٥).
(٦) كذا بالأصل، وفي تحفة الأشراف (٥٩/٣): حزم بن أبي كعب، وكذا في كتب الرجال، وقــ
المعلمي في تعليقه على التاريخ الكبير للبخاري (١١٠/٣): وقع في الأصل هنا وفيما يأتي:
حزم بن أبي کعب، وبالهامش خ: (ابن أبي کعب)، وهو الصواب هکذا ذکرہ ابن أبي حاتم وجـ
حبان وغيرهما، ولم يذكروا خلافًا، وأرى أن هذا من وهم الناسخ.
(٧) سنن أبي داود (٧٩١).

٢١٥
كتب الصلاة/ باب القراءة في صلاة العشاء
وفي كتاب المستفاد بالنظر والكتابة (١) من حديث ابن لهيعة عن أبي الزبير عن
جير أن معاذًا صلى بالأنصار المغرب، وان حازمًا الأنصاري لم يصبر لذلك،
تغضب عليه معاذ ... الحديث.
وفي مسند أحمد: ثنا عفان ثنا وهيب عن عمرو بن يحيى عن معاذ بن رفاعة أن
رجلًا(٢) من بني سلمة، يقال له: سليم أتى النبي وَ له، فقال: يا رسول الله إن معاذًا
أتينا بعد ما ننام، ونكون في أعمالنا بالنهار، فينادي بالصلاة، فنخرج إليه، فيطول
عنينا في الصلاة، فقال عليّلا: (يا معاذ إما أن تخفف لقومك، وإما أن تجعل صلاتك
تعي)(٣).
قال ابن حزم: هذا منقطع، لأن هذا الشاكى قتل يوم أحد(٤)، وكذا ذكره البزار،
وفي الأحكام لأبي علي الطوسي: ثنا المؤمل بن هشام ثنا ابن علية عن عبد العزيز
ين صهيب عن أنس أن معاذًا كان يؤم قومه، فدخل حرام المسجد يصلي مع القوم،
قما رآه طول تجوز في صلاته، ولحق بنخله يسقيه ... الحديث(٥).
وقال: يقال: هذا حديث حسن، وفي مسند أحمد بسند صحيح عن بريدة أن
معاذًّا صلى بأصحابه العشاء، فقرأ فيها: ﴿أَقَّْتِ السَّاعَةُ﴾، فقام رجل من قبل أن
يتفرغ، فصلى، وذهب، فقال له معاذ قولًا شديدًا، فأتى النبي وَلّ، فقال لمعاذ:
تصل بـ الشمس وضحاها ونحوها من السور))(٦).
وفي مسند الشافعي: فقرأ بسورة البقرة والنساء(٧)، كذا رأيته بخط شيخنا أبي
"*) هذا لأبي موسى المديني في معرفة الصحابة.
(٢) كذا بالأصل، وفي المسند: (عن رجل من بني سلمة).
٣٥) مسند أحمد (٧٤/٥).
٤٦) المحلى (٢٣٠/٤).
٤) كشف الأستار (٤٨١).
(٥) مسند أحمد (٣٥٥/٥).
(٤) في مسند الشافعي (٣٠١)، (٣٠٣): البقرة فقط، والله أعلم.

٢١٦
كتاب الصلاة / باب القراءة في صلاة العشاء
محمد المنبجي تخلّفُ تعالى.
وفي سنن أبي الحسن بسند صحيح ما يبين أن الصلاة التي صلاها معاذ مع النبي
* كانت فرضًا، لا نافلة، خلافًا لحديث معاذ بن رفاعة: ثنا أبو بكر النيسابوري ثنا
إبراهيم بن مرزوق ثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أخبرني
جابر بن عبد الله أن معاذًا كان يصلي مع النبي ◌َ ر العشاء، ثم ينصرف إلى قومه،
فيصلي بهم، هي له تطوع، ولهم فريضة، ثنا أبو بكر ثنا عبد الرحمن بن بشر، وأبو
الأزهر ثنا عبد الرزاق أنبأنا ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار أخبرني جابر مثله(١).
وفي مسند الشافعي أنبأنا عبد المجيد عن ابن جريج، قال الربيع: قيل لي: هو
عن ابن جريج، ولم يكن عندي ابن جريج عن عمرو عن جابر به(٢).
قال البيهقي: وكذلك رواه حرملة عن الشافعي بغير شك.
قال الشافعي: وهو حديث ثابت، لا أعلم حديثًا يروى من طريق واحدة أثبت من
هذا، ولا أوثق رجالًا.
قال البيهقي: وكذلك رواه أبو عاصم، وعبد الرزاق عن ابن جريج بهذه الزيادة:
والزيادة من الثقة مقبولة، وقد رويت هذه الزيادة من وجه آخر عن جابر.
قال الشافعي: أنبأنا إبراهيم بن محمد عن ابن عجلان عن عبيد الله بن مقسم عن
جابر به، ولفظه: فيصلي لهم العشاء، وهي له نافلة.
قال البيهقي: والأصل أن ما كان موصولًا بالحديث يكون منه، وخاصة إذا روي
من وجهين، إلا أن تقوم دلالة على التمييز، والظاهر أن هذه الزيادة من قول جابر.
وكان الصحابة أخشى لله من أن يقولوا مثل هذا إلا بعلم، ومن زعم أن ذلك كان
مع النبي(٣) وَلا ببطن النخل حين كان يفعل الفرض مرتين في اليوم، ثم نسخ، فقـ
(١) سنن الدارقطني (٢٧٤/١-٢٧٥).
(٢) مسند الشافعي (٣٠٥).
(٣) كذا بالأصل، وفي المعرفة: مع صلاة النبي 9َ.

٢١٧
كتاب الصلاة / باب القراءة في صلاة العشاء
وعى ما لا يعرف.
وحديث عمرو بن شعيب عن سليمان مولى ميمونة عن ابن عمر مرفوعًا: لا
تصلوا صلاة في يوم مرتين، لا يثبت بثبوت حديث معاذ، للاختلاف في الاحتجاج
بروايات عمرو، وانفراده به، والاتفاق على الاحتجاج بروايات رواة معاذ، ثم لیس
فيه دلالة على كونه شرعًا ثابتًا، ثم نسخ، فقد كان معلّلا يرغبهم في إعادة الصلاة
بالجماعة، ويحتمل أن يكون قال ذلك حين لم يسن إعادة الصلاة بالجماعة لإدراك
فضيلتها، وقد وقع الإجماع على بعض الصلوات أنها تعاد(١)، قال أبو جعفر: قد
روى ابن عيينة عن عمرو حديث جابر هذا، ولم يذكر هذه الزيادة، قال: ويجوز أن
يكون ذلك من قول ابن جريج، أو من قول عمرو، أو من قول جابر بناء على الظن
والاجتهاد لا بجزم (٢) انتهى كلامه، وفيه نظر لما ذكره الشيخ موفق الدين من أن
الإمام أحمد بن حنبل سئل عن هذه الزيادة، فقال: أخشى أن لا تكون(٣) محفوظة،
لأن ابن عيينة يزيد فيها كلامًا لا يقوله أحد، وقد روى هذا الحديث منصور وشعبة
ولم يقولا(٤) ما قال ابن عيينة، قال الموفق: يعني زيادة هي له تطوع، ولهم فريضة،
وقال ابن الجوزي: هذا لا يصح، ولو صح كان ظنًّا من جابر (٥).
وفي المعارضة ليس في الحديث كيفية صلاة معاذ، وقول جابر: هي له تطوع
إخبار عن أمر غائب، ومن أين لجابر بما كان ينويه معاذ، ولقائل أن يقول: هذه
الزيادة لم ينفرد بها ابن عيينة، ولو تفرد لعد تفرده صحيحًا، لأنه إمام يقبل تفرده،
ويوضحه، بل يؤكده: ما خرجه الشيخان عن جابر أن النبي وله صلى بأصحابه
(١) معرفة السنن والآثار (١٥٣/٤-١٥٥) بتصرف.
(٢) شرح معاني الآثار للطحاوي (٤٠٩/١) بتصرف.
(٣) في الأصل: يكون، والصواب ما أثبت.
(٤) في الأصل: يقولان، والصواب ما أثبت لاقتران الفعل بلم الجازمة.
(٥) التحقيق (٤٨١/١) بنحوه.

٢١٨
كتاب الصلاة/ باب القراءة في صلاة العشاء
بطائفة منهم ركعتين، ثم تأخروا، وصلى بالأخرى ركعتين (١).
قال البيهقي: وفي حديث حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عنه أن النبي
صلی بأصحابه بطائفة منهم ر کعتین، ثم سلم، ثم صلی بالأخری ر کعتين، ثم سلم.
قال: وكذلك رواه يونس بن عبيد عن الحسن عن جابر، وثبت معناه من حديث أبي
سلمة بن عبد الرحمن عن جابر، ومن حديث الحسن، عن أبي بكرة عند أبي داود
أن النبي وَليل صلى بهؤلاء ركعتين، وبهؤلاء ركعتين، فكانت للنبي وَلّ أربعًا.
ولأصحابه(٢) ركعتان ركعتان.
قال الشافعي: والآخرة من هاتين للنبي عليهلا نافلة، وللآخرين فريضة.
وأنبأنا مسلم عن ابن جريج أن عطاء كان تفوته العتمة، فيأتي، والناس في القياه.
فيصلي معهم ركعتين، ثم يثني عليهما ركعتين، وأنه رآه فعل ذلك، ويعتد ية
العتمة.
قال الشافعي: وكان وهب بن منبه، والحسن، وأبو رجاء يعني يفعلون(٣) ذلك.
ويروى عن عمر بن الخطاب وعن رجل أو اثنين من الأنصار مثل هذا المعنى.
ويروى عن أبي الدرداء وابن عباس قريب منه، وطاووس، والزنجي، وابن مهدي.
ويحيى بن سعيد، واحتج بقوله تعظلا: «من يتصدق على هذا، فيصلي معه))، وهو
حديث صحيح، قال في المعرفة: وروى ابن عائذ(٤) عن نفر من الصحابة أنهم فعنو
ذلك(٥)، زاد ابن بطال، وابن المنذر: وسليمان بن حرب، وأبو ثور، وداود، ورويت
عن أحمد، ومنع من ذلك أبو حنيفة، ومالك، ورواية أبي الحارث عن أحمد.
(١) أخرجه مسلم (٨٤٣)، وليس عند البخاري صورة صلاة الخوف.
(٢) غير واضحة في الأصل، وقد استدركتها من سنن أبي داود (١٢٤٨).
(٣) كذا بالأصل، وفي المعرفة المطبوع: يقولون هذا.
(٤) كذا بالأصل، وهو الصواب، وفي المعرفة المطبوع: عن أبي عائذ، وهو تصحيف، وهو عبد ...
ابن عائذ الثمالي، ذكره ابن حبان في الثقات (٣٩/٥).
(٥) معرفة السنن والآثار (١٥٦/٤-١٦٠) بتصرف.

٢١٩
كتاب الصلاة / باب القراءة في صلاة العشاء
قال ابن قدامة: اختار هذه الرواية أكثر أصحابنا، وهو قول الحسن، وابن
تمسيب، والنخعي، وأبي قلابة، وربيعة، وابن شهاب، ويحيى بن سعيد
الأنصاري، ومجاهد مستدلين بقوله وَ﴿: فلا تختلفوا عليه، ولا اختلاف أعظم من
ختلاف النيات، وبقوله ثالثلا: ((الإمام ضامن)) يعني يضمنها صحة وفسادا، والفرض
تيس مضمونا في النفل، وبقوله: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) مفهومه أنه
لا يصلي نافلة غير الصلاة التي تقام، لأن المحذور وقوع الخلاف على الأئمة، وهو
عنتفي مع الاتفاق من الجمهور على جواز عبلاة المتنفل مع الفرض، ولو تناوله
تنهي لما جاز مطلقًا، فعلم أن المراد الانفراد عن الإمام بما يشوش عليه.
قال ابن العربي: وقوله: لا يظن بمعاذ تفويت صلاة الفرض خلفه فعلا، قلنا:
سائر أئمة مساجد المدينة أليس كانت الفضيلة تفوتهم معه فالثلا وامتثال أمره ظلال
في إمامة قومه زيادة طاعة، أو يحتمل أن يكون معاذ يصلي مع النبي وَلر صلاة
شهار، ومع قومه صلاة الليل، أو يحتمل على أنها حكاية حال لم تعلم كيفيتها فلا
يعمل بها.
وزعم المهلب أن ذلك يحتمل أن يكون في أول الإسلام وقت عدم القراء، ووقت
لا عوض لهم من معاذ، فكانت حال ضرورة، فلا تجعل أصلًا يقاس عليه انتهى.
يؤيد قوله ما أسلفناه في حديث ابن رفاعة، وأن ذلك كان قبل أحد، ثم إن اختلاف
أسماء المصلين، وما يصلي به، والصلاة فيه دلالة على تعدد ذلك، والله سبحانه
وتعالى أعلم.