النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨٠
كتاب الصلاة/ باب القراءة في صلاة الفجر
وإبراهیم کذلك، والله أعلم.
وأما الباسق: فهو الطويل، قال ابن سيده: بسق الشيء يبسق بسوقًا: تم طوله،
وبسق على قومه: علاهم.

١٨١
كتاب الصلاة / باب القراءة في صلاة الفجر يوم الجمعة
باب القراءة في صلاة الفجر يوم الجمعة
٥٢- حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي ثنا وكيع، وعبد الرحمن بن مهدي قالا
ثّا سفيان عن مخول عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان
رسول الله ﴾ يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة: ألم تنزيل، وهل أتى على
الإنسان.
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه بزيادة: وأن النبي * كان يقرأ في صلاة
الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين(١).
وزعم ابن عساكر أن النسائي رواه عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث
عن شعبة عن مخول بهما، وتبعه على ذلك المنذري والمزي، ولم أره فيما نظرت
من كتاب النسائي الكبير، والصغير (٢)، والله أعلم، ولما ذكره أبو القاسم في
الأوسط من حديث قتادة عن عروة(٣) عن ابن جبير، قال: لم يروه عن قتادة إلا همام
ابن يحيى(٤)، ورواه أيضا من حديث شعبة عن الحكم(٥) عن البطين، وقال: لم
يروه عن شعبة عن الحكم إلا محمد بن يزيد الواسطي، تفرد به محمد بن حسان
الواسطي(٦)، ورواه من حديث مغيرة عن مخول، وقال: لم يروه عن مغيرة إلا
زائدة، ولا عنه إلا يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربي، تفرد به علي بن
(١) صحيح مسلم (٨٧٩).
(٢) كذا قال الشارح تنقله، والحديث بهذا الإسناد في السنن الكبرى (١٧٣٦)، فلعله سقط من نسخته،
والله أعلم.
(٣) كذا بالأصل، وفي الأصل الذي اعتمده محققا المعجم الأوسط كذلك، وعند أحمد (٣٦١/١)،
وفي (٣٣٤/١): عزرة، وهو الأقرب للصواب بالنظر إلى شيخ عزرة والراوي عنه، والله أعلم.
(٤) المعجم الأوسط (٨٥١٤).
(٥) تحرفت: (عن) في المعجم الأوسط المطبوع إلى (بن).
(٦) المعجم الأوسط (١٣٨٥).

١٨٢
كتاب الصلاة / باب القراءة في صلاة الفجر يوم الجمعة
مسلم المؤدب(١).
وفي كتاب شريعة المقارئ(٢) لابن أبي داود ثنا عمي ثنا حجاج ثنا حماد عن أبان
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: غدوت على النبي 8َ* يوم جمعة في صلاة
الفجر، فقرأ سورة من المثين في الركعة الأولى فيها سجدة، فسجد، ثم غدوت
عليه في الغد، فقرأ في الركعة الآخرة سورة من المئين فيها سجدة، فسجد(٣)، قال
ابن القطان: أبان إن كان ابن أبي عياش (٤) فهو متروك، وإن كان غيره فمجهول(٥).
وفي المعجم الكبير لأبي القاسم من حديث عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس
عن أبيه عنه أن النبي # كان يقرأ في فجر يوم الجمعة بألم تنزيل، وسورة من
المفصل، وربما قال: هل أتى(٦).
٥٣- حدثنا أزهر بن مروان ثنا الحارث بن نبهان ثنا عاصم بن بهدلة عن
مصعب بن سعد عن أبيه قال: كان رسول الله ﴾ يقرأ في صلاة الفجر: ألم
تنزیل، وعلی أتی علی الإنسان.
هذا حديث ضعيف، لضعف الحارث بن نبهان المذكور قبل.
وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه،
والحارث قد تقدم ذكرنا له، وقد خالفه الحسين بن واقد، وعبد الملك بن الوليد
أبن معدان فروياه عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله، وهو عندي الصواب (٧).
(١) المعجم الأوسط (١٤٠٧).
(٢) في الأحكام الوسطى المطبوع: شريعة المغازي، والصواب ما أثبت كما في بيان الوهم والإيهام
وسير أعلام النبلاء.
(٣) أورده عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣٩٠/١) بإسناده ومتنه.
(٤) كذا في الوهم والإيهام، وهو الصواب، وفي الأصل: ابن عباس.
(٥) بيان الوهم والإيهام (٢٢٧٦).
(٦) المعجم الكبير (١٠٩٠٠).
(٧) البحر الزخار (١١٥٨).

١٨٣
كتاب الصلاة / باب القراءة في صلاة الفجر يوم الجمعة
٥٤- حدثنا حرملة بن يحيى(١) ثنا إسحاق بن منصور أنبأنا إسحاق بن
سليمان أنبأنا عمرو بن أبي قيس عن أبي فروة عن أبي الأحوص عن عبد الله بن
مسعود أن رسول الله ﴿ كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة: ألم تنزيل، وهل
أتی علی الإنسان.
قال إسحاق بن سليمان: هكذا أنبأنا عمرو عن عبد الله، لا أشك فيه.
هذا حديث إسناده صحيح، وتقدم كلام البزار، ثم رواه أيضًا عن القاسم ابن
محمد المروزي ثنا علي بن الحسن بن شقيق ثنا الحسين بن واقد عن عاصم عن أبي
وائل عن عبد الله فذكره(٢)، ولما رواه الطبراني في معجمه الأصغر من حديث
مسعر عن أبي فروة، قال: لم يروه عن مسعر إلا أبو إسحاق الفزاري، تفرد به
عبد الله بن سليمان العبدي(٣)، ورواه أيضًا بسند صحيح عن محمد بن بشر (٤) ثنا
دحيم ثنا الوليد بن مسلم حدثني ثور بن يزيد عن عمرو بن قيس الملائي عن أبي
إسحاق عن أبي الأحوص عنه، بزيادة: (يديم ذلك)، وقال: لم يروه عن عمرو إلا
ثور، ولا عن ثور إلا الوليد، تفرد به دحيم، ولا كتبناه إلا عن ابن بشر(٥).
وفي الباب: حديث أبي هريرة من عند الشيخين قال: كان ◌َّه يقرأ في الفجر يوم
الجمعة: ألم تنزيل السجدة، وهل أتى على الإنسان(٦).
(١) هكذا بالأصل دخل حديث في حديث، وفي المطبوع: حدثنا حرملة بن يحيى ثنا عبد الله بن
وهب أخبرني إبراهيم بن سعد عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ولو كان يقرأ في
صلاة الصبح يوم الجمعة ألم تنزيل، وهل أتى على الإنسان، رواه البخاري (٨٩١)، (١٠٦٨)،
ومسلم (٨٨٠) وغيرهما.
(٢) البحر الزخار (١٧٢٠).
(٣) المعجم الصغير للطبراني (٨٧٠).
(٤) في الأصل: محمد بن بشير، والصواب ما أثبت كما في المطبوع، وفي الأوسط (٦٦٥٩)، وفي
مجمع البحرين (٩٥٨).
(٥) المعجم الصغير للطبراني (٩٦٥).
(٦) سبق أنه موجود في المطبوع من سنن ابن ماجه، وقد عزاه له المزي في الأطراف (١٦٠/١٠)، =

١٨٤
كتاب الصلاة / باب القراءة في صلاة الفجر يوم الجمعة
وحديث علي بن أبي طالب كوفية: أن رسول الله ولو كان يقرأ في صلاة الفجر
يوم الجمعة في الركعة الأولى بألم تنزيل السجدة، وفي الركعة الثانية هل أتى على
الإنسان، أنبأنا به المسند أبو البركات محمد بن العلامة أبي عمرو بن محمد بن
عثمان الصوفي كثّفُ تعالى أنبأنا أبو محمد عبد العزيز بن عبد الرحمن السكري عن
أسعد بن سعيد، وأم هانئ عفيفة الفارقانية، وأم حبيبة عائشة بنت معمر قالوا أنبأتنا
فاطمة الجوزدانية أنبأنا ابن ريذة أنبأنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي
ثنا إسماعيل بن نميل الخلال البغدادي ثنا محمد بن بكار بن الريان ثنا حفص بن
سليمان الغاضري عن منصور بن حيان عن أبي هياج الأسدي عن علي بن ربيعة
الوالبي عنه، وقال: لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن بكار (١).
انتهى كلامه، وفيه نظر، لما ذكره هو بعد بنحو من عشرين ورقة ثنا سعيد ابن محمد
الذارع ثنا أبو حفص عمرو بن علي ثنا معتمر بن سليمان عن ليث بن أبي سليم عن
عمرو بن مرة عن الحارث عن علي أن النبي قليلة سجد في صلاة الصبح بتنزيل
السجدة، وقال: لم يروه عن عمرو إلا ليث، ولا عنه إلا معتمر، تفرد به عمرو بن
علي، ولم يرو عمرو بن مرة عن الحارث إلا هذا الحديث(٢)، وكذا ذكره أيضًا في
الأوسط(٣)، وقال الدار قطني: أسنده عمرو بن علي وحده عن معتمر، وغيره يرويه
موقوفًا، وهو الصواب(٤).
قال ابن بطال: ذهب أكثر العلماء إلى القول بهذا الحديث، روي ذلك عن علي،
وابن عباس، وأجازوا أن يقرأ سورة فيها سجدة في الفجر يوم الجمعة، واستحبه
النخعي، وابن سيرين، وهو قول الكوفيين، والشافعي، وأحمد، وإسحاق:
= ولم يذكر أن أحدًا لم يعزه لابن ماجه، والله أعلم.
(١) المعجم الأوسط للطبراني (٢٩٧٩)، والصغير (٢٥٩).
(٢) المعجم الصغير (٤٦٤).
(٣) المعجم الأوسط (٣٦٢٣).
(٤) العلل الورادة في الأحاديث (١٧٧/٣) رقم (٣٤١).

١٨٥
كتاب الصلاة / باب القراءة في صلاة الفجر يوم الجمعة
وقالوا: هو سنة، واختلف قول مالك في ذلك، فروى ابن وهب عنه أنه لا بأس أن
يقرأ الإمام بالسجدة في الفريضة.
وروى عنه أشهب أنه كره للإمام ذلك إلا أن يكون من خلفه قليل، لا يخاف أن
تخلط عليهم. انتهى كلامه، وفي الذي نقله عن الكوفيين نظر، لما في المرغيناني:
ويكره أن يوقت شيء من القرآن لشيء من الصلوات، وأن تقرأ سورة السجدة، وهل
أتى على الإنسان في الفجر في كل جمعة.
وفي الطحاوي: معناه إذا رآه حتمًا واجبًا لا يجزئ غيره، أو رأى القراءة بغيرها
مكروهة، أما لو قرأها في تلك الصلاة تبركًا، أو تأسيًا بالنبي ◌َّة، أو لأجل التيسير
فلا كراهة، زاد في المحيط: بشرط أن يقرأ غير ذلك أحيانًا، لئلا يظن الجاهل أنه لا
يجوز غيره، وفي الأحوذي: خرج البخاري قراءة الصبح عن سعد بن إبراهيم بلفظ:
(كان) المقتضية المداومة، وهو مضعف عند مالك وغيره، وقد جاءت الرواية أيضا
من غير طريقه، ولكنه أمر لم يعلم بالمدينة، والله أعلم من قطعه، فينبغي أن يفعل
ذلك في الأغلب للقدوة، ويقطع أحيانًا. انتهى كلامه.
وفي قوله: إن كانت تقتضي المداومة نظر، لما عليه جماعة من العلماء أنها لا
تقتضيه، ولهم استدلالات تأتي في موضعها من كتاب الحج إن شاء الله تعالى.

١٨٦
كتاب الصلاة/ باب القراءة في الظهر، والعصر
باب القراءة في الظهر، والعصر
٥٥- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا زيد بن حباب ثنا معاوية بن صالح ثنا
ربيعة بن يزيد عن قزعة قال: سألت أبا سعيد الخدري عن صلاة رسول الله آپڼوم
فقال: ليس لك في ذلك خير، قلت له: بين، رحمك الله، قال: كانت الصلاة
تقام لرسول الله وقدر الظهر، فيخرج أحدنا إلى البقيع، فيقضي حاجته، ويجيء،
فيتوضأ، فيجد رسول الله 9848 في الركعة الأولى من الظهر.
هذا حديث رواه مسلم في صحيحه(١)، وقد سبق ذكر السراج له في الصبح.
٥٦- حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع ثنا الأعمش عن عمارة بن عمير (٢) عن
أبي معمر قال: قلنا لخباب: بأي شيء كنتم تعرفون قراءة رسول الله وَ﴾ في
الظهر والعصر؟ قال: باضطراب لحيته.
هذا حديث خرجه البخاري بلفظ: قلت لخباب: أكان رسول الله ﴾ يقرأ في
الظهر والعصر؟ قال: نعم، قلت: بأي شيء ... الحديث(٣).
وعند ابن خزيمة: أبو أسامة، وابن عيينة، وأبو معاوية يقولون: عن الأعمش:
لَحْيْه(٤)، والدورقي، والمخزومي، وأبو كريب: (لحيته)(٥).
٥٧- حدثنا محمد بن بشار ثنا أبو بكر الحنفي حدثني الضحاك بن عثمان
حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة قال: ما
رأيت أحدًا أشبه بصلاة رسول الله وَ 18 من فلان، قال: كان يطيل الأوليين من
(١) صحيح مسلم (٤٥٤).
(٢) في الأصل: (عن)، والصواب ما أثبت كما في المطبوع وغيره.
(٣) صحيح البخاري (٧٤٦)، وهذا لفظه رقم (٧٦١).
(٤) اللّحْي: منت اللحية من الإنسان، وقد تحرف في صحيح ابن خزيمة المطبوع إلى: (لحيته).
(٥) صحيح ابن خزيمة (٥٠٥).

١٨٧
كتاب الصلاة / باب القراءة في الظهر، والعصر
الظهر، ويخفف الأخريين، ويخفف العصر.
هذا حديث إسناده صحيح، لما رواه النسائي زاد: ويقرأ في المغرب بقصار
المفصل، ويقرأ في العشاء بوسط المفصل، ويقرأ في الصبح بطوال المفصل، وفي
لفظ عن سليمان قال: صلينا وراء ذلك الإنسان، فكان يطول الأوليين من الظهر،
ويخفف في الأخريين، ويخفف في العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل،
ويقرأ في العشاء بالشمس وضحاها، وأشباهها، ويقرأ في الصبح بسورتين
(١)
طویلتین(١).
٥٨- حدثنا يحيى بن حكيم ثنا أبو داود ثنا المسعودي ثنا زيد العمي عن أبي
نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: اجتمع ثلاثون من أصحاب رسول الله وَّلآره
فقالوا: تعالوا حتى نقيس قراءة رسول الله ﴾ فيما لا يجهر فيه من الصلاة، فما
اختلف منهم رجلان، فقاسوا قراءته في الركعة الأولى من الظهر بقدر ثلاثين
آية، وفي الركعة الأخرى قدر النصف من ذلك، وقاسوا ذلك في صلاة العصر
على قدر النصف من الركعتين الأخريين من الظهر.
هذا حديث ضعيف براويه زيد بن الحواري أبي الحواري البصري العمي، نسبة
إلى بني العم، وهم مرة بن وائل بن عمرو بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس أبن
عدنان بن عبد الله بن زهران، قال أبو عبيد بن سلام: هذا نسبهم، ثم قالوا: مرة بن
حنظلة بن مالك بن زيد بن مناة بن تميم بن مُر، وقال أبو الفرج الأصفهاني: أصل
بني العم كالمدفوع، يقال: إنهم نزلوا في بني تميم بالبصرة أيام عمر بن الخطاب،
وأسلموا، وغزوا مع المسلمين، وحمد بلاؤهم، فقيل: أنتم وإن لم تكونوا من
العرب الإخوان، فبنو العم، فلقبوا بذلك، وكذلك قال كعب بن معدان الأشقري:
كمثل العم بين بني تميم
وجدنا أل سامة في قريش
ويروى عن سَلَفيْ تميم يعني بني ناحية، كذا ذكره الرشاطي، وأنشد المبرد
(١) سنن النسائي (١٦٧/٢-١٦٨).

١٨٨
كتاب الصلاة/ باب القراءة في الظهر، والعصر
لجرير:
ونهر تيرى فما تعرفكم العرب(١)
سيروا بني العم فالأهواز منزلكم
وزعم ابن أبي حاتم، وبعده ابن عبد البر، وابن السمعاني أن زيدًا قيل له ذلك،
لأنه كان كلما سئل عن شيء قال: حتى أسأل عمي، وهو إن قال فيه الإمام أحمد:
صالح، وهو فوق يزيد الرقاشي، وفضل بن عيسى، وفي رواية إسحاق عن يحيى:
صالح، وقال أبو إسحاق الجوزجاني: متماسك، وسأل الآجري أبا داود عنه،
فقلت: كيف هو؟ قال: ما سمعت إلا خيرًا، وقال الحسن بن سفيان: ثقة، وروى ه
الحاكم في مستدركه فيما حكاه الصريفيني، وقال الدار قطني: صالح، وقد سأل ابن
أبي شيبة علي بن المديني عنه؟ فقال: كان ضعيفًا عندنا، وقال ابن معين في رواية:
لا شيء، وفي رواية ابن أبي الجارود(٢) عنه: أبو المتوكل، وزيد يكتب حديثهما.
وهما ضعيفان، وقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث، يكتب حديثه، ولا يحتج
به، وكان شعبة لا يحمد حفظه، قال ابنه: وسمعت أبي يقول: هو ليس بقوي.
وأهي الحديث، وقال أبو زرعة: ليس بقوي، واهي الحديث، ضعيفه.
وقال النسائي: ضعيف، وقال أبو أحمد: وعامة ما يرويه ومن روى عنه ضعفاء.
وهو على أن شعبة قد روى عنه، ولعل شعبة لم يرو عن أضعف منه، وقال ابن
حبان: يروي عن أنس أشياء موضوعة، لا يجوز الاحتجاج بخبره.
وقال أبو الحسن: ضعيف الحديث، ليس بشيء، وذكره أبو العرب في كتاب
الضعفاء، وكذلك أبو القاسم البلخي، ولما ذكره أبو جعفر في كتاب الضعفاء حكى
عن أحمد بن حنبل أنه قال فيه: ليس بشيء، وقال أبو إسحاق الحربي: غيره أوتقر
منه، وقال أبو عمر في كتاب الاستغناء: ليس بالقوي عندهم، وقال ابن سعد: كــ
ضعيفًا في الحديث، ورواه أبو قرة في سننه عن سفيان عن زيد العمى عن أبي العالية
(١) الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني (٢٥٤/٣-٢٥٥).
(٢) سقطت من الأصل كلمة: (أبي).

١٨٩
كتاب الصلاة/ باب القراءة في الظهر، والعصر
قال: اجتمع الصحابة، فحزروا قراءة النبي ◌َلو قدر ألم تنزيل السجدة، وقد وجدنا
تحديثه هذا أصلًا صحيحًا عند مسلم:
قال أبو سعيد: كنا نحزر قيام النبي # في الظهر والعصر، فحرزنا قيامه في
الركعتين الأوليين من الظهر قدر ألم تنزيل السجدة، وحزرنا قيامه في الأخريين قدر
والنصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في
الأخريين من الظهر، وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك.
وفي رواية: بدل تنزيل قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمسة عشر آية، وفي
العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة: قدر خمس عشرة، وفي الأخريين قدر
نصف ذلك(١)
ولما ذكره البزار في سننه بلفظ: كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر قدر
ثلاثين آية، وفي العصر على النصف من ذلك، قال: وهذا الكلام لا نعلمه يروى إلا
عن أبي سعيد بهذا الإسناد، والإسناد فلا أعلم به بأسًا.
وفي البيئب: حديث أنس بن مالك قال: صليت مع النبي وَلّر صلاة الظهر، فقرأ
ثنا بهاتين السورتين في الركعتين بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث
الغاشية، رواه النسائي بسند فيه رجل مجهول(٢)، ورواه ابن حبان عن ابن قحطبة ثنا
محمد بن معمر ثنا حماد بن سلمة عن قتادة، وثابت، وحميد عن أنس (٣).
وفي الكامل لابن عدي بسند ضعيف عنه أن النبي # صلى بهم الهاجرة، فرفع
صوته، فقرأ بـ ﴿وَالشَّمْسِ وَشُحَنَهَا ﴾ و﴿وَّلِ إِذَا يُفْتَى ﴾﴾، فقال أبيّ: يا
رسول الله أمرت في هذه الصلاة بشيء؟ قال: لا، ولكن أردت أن أوقت لكم(٤).
(١) صحيح مسلم (٤٥٢).
-
(٢) سنن النسائي (١٦٣/٢ -١٦٤).
(٣) الإحسان (١٨٢٤).
(٤) الكامل لابن عدي (٢٨/٣).

١٩٠
كتاب الصلاة / باب القراءة في الظهر، والعصر
وفي الأوسط للطبراني بسند حسن قال: كان رسول الله ﴾ يقرأ في الظهر بسبح
اسم ربك الأعلى من حديث عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن أبي عبيدة عنه،
وقال: لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرد به عباد(١).
وفي موضع آخر من حديث عبد العزيز أبي سكين(٢) قال: أتيت أنسًا، فقلت:
أخبرني عن صلاة النبي وهر؟، فصلى بنا الظهر، وقرأ قراءة بالمرسلات،
والنازعات، وعم يتساءلون، ونحوها من السور، وقال: لم يروه عن أبي سكين( **
إلا المثنى الأحمر العطار، تفرد به سكين بن عبد العزيز(٤).
وفي صحيح ابن خزيمة: ثنا محمد بن معمر بن ربعي القيسي(6) عن روح بن
عبادة ثنا حماد بن سلمة ثنا قتادة، وثابت، وحميد عنه عن النبي وَر أنهم كانو
· يسمعون منه النغمة في الظهر بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية (٦).
هذا حديث غريب غريب، ولفظ البزار في كتاب السنن تأليفه أن النبي وَلفي كان
يقرأ في الظهر والعصر ﴿سَيِّجِ أَسْمَ رَئِكَ الْأَعْلَى ﴾﴾، و﴿هَلْ أَتَنْكَ حَدِيثٌ
الْغَشِبَةِ ﴾(٧)، وقال: هذا الحديث لا نعلم أحدًا أسنده عن حماد بن سلمة عن
ثابت، وحميد، وقتادة عن أنس إلا روح، وقد روى حديث حميد عن أنس سفيان بن
حسين فقال: حدثني أبو عبيدة عن أنس بنحو حديث حماد، وأبو عبيدة هو حميد
الطويل. انتهى كلامه، وفيه نظر، لما ذكره ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث
رواه روح، وعارم، ويحيى بن إسحاق السيلحيني عن حماد بن سلمة عن ثابت.
(١) المعجم الأوسط للطبراني (٥٢٢٤).
(٢) في الأصل: عبد العزيز بن سكين، وهو خطأ، فهو عبد العزيز بن قيس أبو سكين.
(٣) في المطبوع من المعجم الأوسط: عبد العزيز بن أبي سكين، وهو خطأ.
(٤) المعجم الأوسط للطبراني (٢٧٥٥).
(٥) هنا كلام غير واضح، والظاهر أنه خطأ من النساخ، لأن الكلام مستقيم بدونه.
(٦) صحيح ابن خزيمة (٥١٢).
(٧) كشف الأستار (٤٨٢) بدون ما بعده من الكلام.

١٩١
كتاب الصلاة/ باب القراءة في الظهر، والعصر
وقتادة: وحميد، والبتي عن أنس: أن النبي ◌َل﴿ كان يقرأ في الظهر والعصر ...
تحديث. ورواه أبو سلمة عنهم(١) عن أنس موقوف، فقال أبي: موقوف أصح، لا
يجيء مثل هذا الحديث عن النبي صل﴾(٢)، فيتبين لك أن غير روح رواه عن حماد
مسندًا، وهما عارم والسيلحيني، والله أعلم.
وفي كتاب القراءة للبخاري: ثنا عفان ثنا سكين بن عبد العزيز حدثني المثنى
الأحمر حدثني عبد العزيز بن قيس: أتينا أنسًا، فسألناه عن مقدار صلاة النبي ◌َّ،
قأمر النضر بن أنس أو أحد بنيه، فصلى بنا الظهر(٣) والعصر، فقرأ (المرسلات)
و(عم يتساءلون)(٤).
وحديث عدي بن حاتم أنه صلى الظهر، فقرأ بالنجم، والسماء والطارق، ثم
قال: ما آلو أن أصلي بكم صلاة النبي وَّر، ذكره أيضًا عن علي بن أبي هاشم(٥) ثنا
أيوب بن جابر عن بلال بن المنذر عنه (٦).
وحديث جابر بن سمرة أن رسول الله وَ﴿ كان يقرأ في الظهر والعصر
بالسماء والطارق، والسماء ذات البروج(٧)، رواه أيضًا بسند صحيح، وقال:
ثم يروه عن سماك إلا حماد بن سلمة، ولا عن حماد إلا أبو داود، تفرد
به عبد الله بن عمران(٨)، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن(٩)، وفي لفظ
(١) كذا في الأصل، وفي العلل: أبو سلمة عن حماد.
(٢) علل الحديث لابن أبي حاتم (١٢٢/١) رقم (٣٣٤).
(٣) كذا بالأصل، وفي جزء القراءة: (أو).
(٤) جزء القراءة للبخاري (٢٩٠)، وفي هذا الجزء طبعة دار الحديث: قال البخاري حدثنا محمد،
فقوله: (حدثنا محمد) زائد في الإسناد، لأن محمدًا هو البخاري
(٥) في الأصل: علي بن أبي هشام، والصواب ما أثبت كما في جزء القراءة وغيره.
(٦) جزء القراءة (٢٩٨).
(٧) في جزء القراءة (٢٩٦): ونحوهما من السور.
(٨) المعجم الأوسط للطبراني (٣٩٠٤).
(٩) سنن الترمذي (٣٠٧).

١٩٢
كتاب الصلاة / باب القراءة في الظهر، والعصر
عند مسلم: كان النبي وَلهُ يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى، وفي العصر نحو
ذلك(١)، وقد تقدم، وعند أبي علي الطوسي: السماء ذات البروج، والسماء
والطارق، وشبههما(٢)، وقال عفان في حديثه: لم يذكر هذا عن ابن سمرة إلا
حماد، وهو حديث غريب، وفي قول أبي القاسم نظر، لأن البزار رواه في سننه عن
ابن مثنى ثنا ابن مهدي ثنا حماد فذكره، وقال: لا نعلم رواه عن سماك إلا حماد بن
سلمة، ورواه ابن حبان في صحيحه عن الحسن بن سفيان ثنا أبو بكر بن أبي شيبة
ثنا أبو داود(٣).
وحديث ابن مسعود قال: لقد علمت النظائر التي كان رسول الله ﴾ ﴾ يصلي بهن:
الذاريات، والطور، والنجم، واقتربت، والرحمن، والواقعة، ونون، والحاقة،
وسأل سائل، والمزمل، ولا أقسم بيوم القيامة، وهل أتى على الإنسان،
والمرسلات، وعم يتساءلون، والنازعات، وعبس، وويل للمطففين، وإذ
الشمس کورت.
رواه أيضًا من حديث سلمة بن كهيل عن أبي وائل، وقال: لم يروه عن سلمة إلا
ابناه(٤) محمد، ويحيى، تفرد به عن محمد: حسان بن إبراهيم(٥)، وهو في
الصحيح من غير تعيين السور (٦).
وحديث ابن عمر أن النبي ◌َّم سجد في صلاة الظهر، ثم قام، فركع، فرأينا أنه
قرأ (تنزيل السجدة).
(١) صحيح مسلم (٤٥٩).
(٢) وهو لفظ الترمذي.
(٣) الإحسان (١٨٢٧).
(٤) كذا بالأوسط المطبوع، وهو الأنسب للسياق، وفي الأصل: أبنه.
(٥) المعجم الأوسط للطبراني (٥٨١١).
(٦) أخرجه البخاري (٤٩٩٦)، ومسلم (٧٢٢).

١٩٣
كتاب الصلاة / باب القراءة في الظهر، والعصر
رواه أبو داود بسند ضعيف عن محمد بن عيسى ثنا المعتمر، ويزيد بن هارون،
هشيم عن سليمان التيمي عن أمية عن أبي مجلز عنه.
قال ابن عيسى: لم يذكر أمية أحد إلا معتمر(١)، كذا في كتاب ابن العبد،
و للؤلؤي، وابن داسة، وابن الأعرابي، وفي رواية أبي عيسى الرملي عن أبي داود
ته قال بإثره: أمية هذا لا يعرف، وقال ابن عساكر: رواه عبثر بن القاسم وغيره عن
سليمان، وليس فيه (أمية)(٢). انتهى كلامه، وفيه نظر، لأن سليمان صرح في
شرواية، ولم يسمعه من أبي مجلز، فرواية أبيه عنه هي الصحيحة، ذكر ذلك أبو
جعفر الطحاوي في شرحه من حديث يزيد بن هارون عنه عن أبي مجلز لاحق بن
حميد قال: ولم أسمعه منه(٣).
وحديث عبد الوارث عن موسى بن سالم ثنا عبد الله بن عبيد الله قال: دخلت
على ابن عباس في شباب من بني هاشم، فقلنا لشاب منا: سل ابن عباس أكان
رسول الله ◌َ﴾ يقرأ في الظهر والعصر؟ فقال: لا، فقيل له: فلعله كان يقرأ في
نفسه؟ فقال: خمسًا، هذه شر من الأولى، كان عبدًا مأمورًا بلغ ما أرسل به، وما
ختصنا دون الناس بشيء، إلا بثلاث خصال: أمرنا أن نسبغ الوضوء، وأن لا نأكل
تُصدقة، وأن لا ننزي الحمار على الفرس.
رواه مسدد بن مسرهد في مسنده الكبير الذي هو خمسة عشر جزءًا عنه(٤)، وهو
مسند صحيح، ويؤيده ما ذكره أبو داود بسند صحيح عن زياد بن أيوب ثنا هشيم ثنا
حصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: لا أدري أكان رسول الله ﴾ يقرأ في الظهر
{1) سنن أبي داود (٨٠٧).
(٢) كذا في تحفة الأشراف (٢٥٩/٦).
(٢) شرح معاني الآثار (٢٠٧/١-٢٠٨)، وفيه تحرف (أبو مجلز) إلى أبو مخلد.
(٤) المطالب العالية (٤٨٨/١) حاشية حديث (١٣٩) من زيادات إتحاف المهرة، ورواه أبو داود في
سنته (٨٠٨).

١٩٤
كتاب الصلاة/ باب القراءة في الظهر، والعصر
والعصر أم لا؟ (١).
وفي حديث حنظلة بن عبد الله السدوسي ما يبينه عن عكرمة عنه أن النبي في
صلى صلاة لم يقرأ فيها إلا بفاتحة الكتاب، ذكره ابن خزيمة في صحيحه من حديث
أبي معمر عن عبد الرزاق عنه.
وفي لفظ قال: إن النبي 8# خرج، فصلى ركعتين لم يقرأ فيهما إلا بفاتحة
الكتاب لم يزد على ذلك شيئاً(٢)، ولما ذكر أبو أحمد اللفظ الأول رده بحنظلة ..
وقال: كان قد اختلط ،(٣) وبه رده ابن القطان، وبالراوي عنه، وهو عبد الملك =
خطاب بن عبيد الله بن أبي بكرة، قال: هو مجهول، لا يعرف (٤)، ولم يعلم أن عبـ
الرزاق رواه عنه، فزال ما توهمه، والله تعالى أعلم.
وحديث عبد الله بن أبي أوفى أن النبي وكلي كان يقوم في الركعة الأولى من صلاة
الظهر حتی لا یسمع وقع قدم.
رواه أبو داود من رواية رجل لم يسم عنه (٥).
قال الحافظ ضياء الدين: وقد سمى بعض الرواة هذا الرجل طرفة الحضرمي
انتهى كلامه، وطرفة هذا لم أجده فيما رأيت من الكتب مذکورًا (٦)، وحديثه هـ
يعضده حديث أبي سعيد المذكور أول الباب.
وحديث أبي مالك الأشعري وقال لقومه: اجتمعوا حتى أصلي بكم صة:
رسول الله ولو، فاجتمعوا، فصلى بهم صلاة الظهر، فقرأ في الركعتين الأولي
(١) سنن أبي داود (٨٠٩).
(٢) صحيح ابن خزيمة (٥١٣).
(٣) الكامل لابن عدي (٤٢٣/٢).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٩٦١).
(٥) رواه أبو داود (٨٠٢).
(٦) ذكره ابن حبان في الثقات (٣٩٨/٤).

١٩٥
كتاب الصلاة/ باب القراءة في الظهر، والعصر
يفاتحة الكتاب، وأسمع ذلك من يليه(١).
ذكره أبو جعفر الطبري في كتاب تهذيب الآثار من حديث قتادة عن شهر ابن
حوشب عنه.
وحديث بريدة أن النبي 8 كان يقرأ في الظهر والعصر بإذا السماء انشقت
ونحوها، ذكره ابن خزيمة في صحيحه(٢).
وحديث زيد بن ثابت ذكره البزار في كتاب السنن تأليفه إثر حديث خباب وحكمه
عنی حدیثه بصحة إسناده، قال: وقد روي عن زيد بن ثابت بنحو ما رواه خباب،
وقال البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام: ثنا علي ثنا أبو بكر الحنفي أنبأنا كثير
بن زيد عن المطلب عن خارجة بن زيد حدثني زيد قال: كان النبي 9993 يقرأ يطيل
تقراءة في الظهر (٣)، ويحرك شفتيه، فقد أعلم أنه لا يحرك شفتيه إلا وهو يقرأ(٤).
وفي كتاب الصلاة للفضل بن دكين: قرأ إبراهيم في الظهر بالصافات والواقعة.
وفي لفظ: بالطور، وعنه قال: تضاعف الظهر أربعة أضعاف على العصر.
وحديث عمران بن حصين أن رسول الله وله صلى الظهر أو العصر، فقراً: سبح
اسم ربك الأعلى، فلما فرغ، قال: أيكم قرأ معي؟ فقال رجل: أنا، قال: قد علمت
آن بعضکم خاجنیھا.
ذكره أبو الحسين أحمد بن محمد بن عمر الخفاف النيسابوري(٥) في كتاب
الصلاة تأليفه بسند صحيح عن إسحاق بن إبراهيم ثنا عبدة بن سليمان عن ابن أبي
عروبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عنه، وهو في صحيح مسلم بغير هذا اللفظ: أن
(١) أورده ابن قدامة المقدسي في المتحابين في الله ص(٤٩)، وليس فيه القراءة.
(٢) صحيح ابن خزيمة (٥١١).
(٢) كذا في الأصل، وفي جزء القراءة: في الظهر والعصر.
(٤) جزء القراءة خلف الإمام (٢٩٧).
(٥) هو أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر الخفاف النيسابوري.

١٩٦
كتاب الصلاة/ باب القراءة في الظهر، والعصر
نبي الله يقول صلى بهم الظهر، فلما انفتل قال: أيكم قرأ بسبح اسم ربك
الأعلى؟ ... الحديث(١).
(١) صحيح مسلم (٣٩٨).

١٩٧
كتاب الصلاة/ الجهر بالآية أحيانًا في صلاة الظهر والعصر
الجهر بالآية أحيانًا في صلاة الظهر والعصر
٥٩- حدثنا بشر بن هلال الصواف ثنا يزيد بن زريع ثنا هشام الدستوائي عن
يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن (١) أبيه قال: كان رسول الله وَ﴾
يقرأ بنا في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر، ويسمعنا الآية أحيانًا.
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما(٢) بلفظ: فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين
الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين، ويسمعنا الآية أحيانًا، وكان يطول الركعة الأولى
من الظهر، ويقصر الثانية، ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب(٣)، وعند
البخاري: فكان يطول الأولى من صلاة الظهر، ويقصر في الثانية (٤)، وفي أبي داود
قال: فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى(٥)، وقال البزار في سننه:
وهذا اللفظ لا نعلم رواه إلا أبو قتادة.
وزعم الدار قطني في علله أن حجاجًا الصواف رواه عن يحيى عن أبي سلمة عن
أبي قتادة(٦)، انتهى كلامه، وفيه نظر، لما ذكره الإسماعيلي في جمعه حديث يحيى
أنبأنا أبو يحيى الروياني ثنا إبراهيم هو الفراء أنبأنا عيسى ثنا الحجاج بن أبي عثمان،
وأنبأنا ابن ناجية ثنا بندار ثنا ابن أبي عدي أنبانا حجاج، وأخبرني ابن الجعد ثنا
عبد الله بن عمر ثنا عنبسة بن عبد الواحد عن حجاج الصواف، لفظ عيسى عن يحيى
ابن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: كان رسول الله وَله يقرأ في
الركعتين .... الحديث.
(١) في الأصل: (قال ) مكان (عن).
/
(٢) صحيح البخاري (٧٥٩)، ومسلم (٤٥١).
(٣) هذا لفظ مسلم.
(٤) صحيح البخاري (٧٧٩).
(٥) سنن أبي داود (٨٠٠).
(٦) العلل الواردة في الأحاديث (١٣٦/٦-١٣٧) رقم (١٠٢٩).

١٩٨
كتاب الصلاة/ الجهر بالآية أحيانًا في صلاة الظهر والعصر
وقال ابن أبي عدي: عن عبد الله بن أبي قتادة وأبي سلمة عن أبي قتادة، وفي
لفظ عنده: كان يسمعنا الآية في الظهر والعصر أحيانًا، وكان يقول: إذا أقيمت
الصلاة فلا تقوموا حتى تروني، وفي لفظ: ولا يزال، وفي لفظ: أنه كان لا يزال
يسمعهم الآية فقط، وفي لفظ: يطيل في الظهر لكي يدرك الناس.
فتبين لك أن حجاجًا رواه كرواية غيره، وبعضهم رواه عنه كما قال الدار قطني،
فليس ينبغي له أن يعمم قوله، بل يفصله، ويبين أنه اختلف عليه كاختلافهم على
شيخه، والله أعلم.
وقال ابن خزيمة: قد كنت أحسب زمانًا أن هذا الخبر في ذكر قراءة فاتحة
الكتاب في الركعتين الأخريين من الظهر والعصر لم يروها(١) غير أبان، وهمام ابن
يحيى على ما كنت أسمع أصحابنا من أهل الآثار يقولونه(٢)، فإذا الأوزاعي مع
جلالته قد ذكر في خبره هذه الزيادة عن يحيى (٣)، وفي لفظ عنده: ويطول في
الركعة الأولى من صلاة العصر (٤) .
٦٠- حدثنا عقبة بن مكرم ثنا سلم بن قتيبة عن هاشم بن البريد عن أبي
إسحاق عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله ◌ُليصلي بنا الظهر، فنسمع منه
الآية بعد الآيات من سورة لقمان والذاريات.
هذا حديث لما ذكره البزار في كتاب السنن بلفظ: وربما يسمعنا النغمة من
سورة لقمان.
قال: وهذا الحديث لا نعلم رواه إلا البراء، ولا حدث به عن أبي إسحاق إلا
هاشم بن البريد، وهو كوفي روى عنه ابنه علي، وعيسى بن يونس، وعبد الله
(١) كذا في الأصل، وفي صحيح ابن خزيمة: لم يروه.
(٢) كذا بالأصل، وفي صحيح ابن خزيمة المطبوع: يقولون.
(٣) صحيح ابن خزيمة (٢٥٤/١) رقم (٥٠٣).
(٤) كذا بالأصل، وفي صحيح ابن خزيمة (٥٠٧): وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة الظهر.

١٩٩
كتاب الصلاة/ الجهر بالآية أحيانًا في صلاة الظهر والعصر
ين داود، وأبو قتيبة، وغيرهم.
وفي الأوسط للطبراني من حديث عبد الله بن حمزة الزبيري ثنا عبد الله بن نافع
عن عثمان بن الضحاك عن أبيه عن عبيد الله بن مقسم عن جابر بن عبد الله قال:
منة القراءة في الصلاة أن يقرأ في الأوليين بأم القرآن وسورة، وفي الأخريين بأم
قرآن، لا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن مقسم (١).
وفي الصحيحين: قال سعد: أما أنا فأمد في الأوليين، وأحذف في الأخريين،
وما آلو ما اقتديت به من صلاة رسول الله صل، فقال عمر: ذاك الظن بك، أو ذاك
ظني بك(٢).
ذكر صاحب المحيط إن قرأ المصلي بعض سورة في ركعة، وبعضها في الثانية
الصحيح أنه لا يكره، وقيل: يكره، ولا ينبغي أن يقرأ في الركعتين من وسط السورة
رمن آخرها، فإن فعل فلا بأس به.
وفي المغني لابن قدامة: ولا يكره قراءة آخر السور وأوساطها في إحدى
الروايتين نقلها عن أحمد جماعة، والرواية الثانية: يكره ذلك.
نقل المروذي عن أحمد أنه كان يكره أن يقرأ في صلاة الفرض بآخر السورة
وقال: سورة أعجب إلي (٣)، وفي قوله: يطول في الأولى، ويقصر في الثانية،
قال النووي: اختلف العلماء في العمل بظاهره، وهما وجهان لأصحابنا،
أشهرهما: لا يطول، وتؤول الحديث على أنه طول بدعاء الاستفتاح والتعوذ أو
لسماع دخول داخل ونحوه.
والثاني: يستحب تطويل القراءة في الأولى قصدًا، وهو الصحيح المختار(٤).
(١) المعجم الأوسط للطبراني (٩٢٤٨).
(٢) صحيح البخاري (٧٥٥)، (٧٥٨)، (٧٧٠)، ومسلم (٤٥٣).
(٣) المغني (٢٦٨/١).
(٤) شرح مسلم (١٧٥/٤).