النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦٠
كتاب الصلاة/ باب افتتاح القراءة
عن سالم عنه أنه كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وذكر أن رسول الله وَ له كان
يجهر بها.
ورواه أيضًا بسند ضعيف من حديث جعفر بن محمد بن مروان ثنا أبو الطاهر
أحمد بن عیسی ثنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن نافع عنه قال: صليت خلف
النبي ◌َلي، وأبي بكر، وعمر فكانوا يجهرون بيسم الله الرحمن الرحيم(١)، ورواه
في الإكليل بسند أوهى من حديث إسماعيل بن محمد الطلحي حدثني داود بن عطاء
عن موسى بن عقبة عن نافع عنه أن النبي و لي قال: كان جبريل علا إذا جاءني
بالوحي أول ما يلقي عليّ بسم الله الرحمن الرحيم(٢) ولما ذكره أبو عمر من حديث
علي ابن حجر ثنا عبيد الله بن عمرو الرقي عن عبد الكريم الجزري عن أبي الزبير
مرفوعًا عنه، قال: قد رفعه غيره أيضا عن ابن عمر، ولا يثبت فيه إلا أنه موقوف،
كذلك رواه سالم ونافع انتهى كلامه، وفيه نظر لما أسلفناه مرفوعًا عن هذين، والله
أعلم.
قال الدراقطني: ورواه إبراهيم بن مبشر الحارثي، وهو متروك عن سالم عن أبيه
بلفظ ابن أبي فديك، وزعم الشيخ أبو عمرو عثمان بن دحية أخو الحافظ أبي
الخطاب في كتاب الانتصار لما صح في البسملة من الأخبار أن حديث أبي الطاهر
عن ابن أبي فديك صحيح، لا مطعن في رجاله لأحد، وجميع رواته ثقات حفاظ
أثبات، وهو على شرط الأئمة الملتزمين لتخريج الصحيح، وهو حديث عزيز
الوجود، يلزمهم إخراجه لصحته، واستواء طريقه في العدالة والحفظ والجلالة،
وهو يساوي رحلة، ولو ضربت أكباد الإبل في طلبه إلى برك الغماد لكان قليلًا، وقد
خرج جماعة من الحفاظ في البسملة أجزاء لا تساوي هباء.
ولابن عبد البر في ذلك كتاب سماه بالإنصاف هو أجودها، إلا أنه ما عثر على
(١) سنن الدارقطني (٣٠٤/١-٣٠٥).
(٢) المصدر السابق.

١٦١
كتاب الصلاة/ باب افتتاح القراءة
هذا الحديث، ولا اهتدى إليه، ولا وقف كما لم يقف غيره من المتعصبين
-شافعي، انتهى كلامه، وهو لا يساوي فلسًا، لأن أبا الطاهر قال فيه الدارقطني
وغيره: كذاب، ولو هداه الله لما هدانا إليه لم يتبجح بحديث مطعون عليه،
و ظاهر أنه ما نظر في سنن أبي الحسن، إذ لو نظرها لاعتمد حديث سالم لسلامته
من الشوائب، والله تعالى أعلم.
ولهذا فإن الخطيب لما ذكر هذه الطريق قال: هذه أوضح طريقًا من حديث سالم
گان لا یجھر.
وحديث جابر بن عبد الله قال لي رسول الله وَي: ((كيف تقرأ إذا قمت في الصلاة؟
قت: أقرأ الحمد لله رب العالمين. قال: قل: بسم الله الرحمن الرحيم)).
رواه في الإكليل بسند جيد من حديث عبد الله بن نافع الصائغ، وحديثه عند
مسلم عن جهم بن عثمان، وحديثه مصحح عند الحاكم في مستدركه عن جعفر ابن
تحمد عن أبيه عنه(١).
وحديث علي بن أبي طالب روشتة قال: كان النبي ولم يقرأ: بسم الله الرحمن
رحيم في صلاته، رواه أيضًا بسند لا بأس به، وقال أبو شامة: هو صحيح عبد الله
بن موسى بن عبد الله بن حسن عن أبيه عن جده عبد الله بن الحسن بن حسن عن
شيء عن الحسن بن علي عن علي، ورواه أيضا بسند ضعيف من حديث عيسى بن
عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب حدثني أبي عن أبيه عن جده عن
علي مرفوعًا بلفظ يجهر في السورتين جميعا.
ومن حديث جعفر بن محمد وقبله مجهولون عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن علي (٢)
ين أبي طالب قال: قال لي النبي وَ الر: ((كيف تقرأ إذا قمت في الصلاة؟ قلت: الحمد
ـه رب العالمين، قال: قل: بسم الله الرحمن الرحيم).
» رواه الدارقطني في سننه (٣٠٨/١).
-٤ سقطت (عن) من الأصل.

١٦٢
كتاب الصلاة/ باب افتتاح القراءة
ومن حديث عمرو بن شمر، وهو متروك عن جابر عن أبي الطفيل عن علي،
وعمار أن النبي R كان يجهر في المكتوبات ببسم الله الرحمن الرحيم، ورواه أيضًا
من حديث ابن حسان العبدي عن الجعفي بنحوه(١).
ورواه أبو عمرو بن دحية(٢) من جهة الطبراني من حديث إبراهيم بن الحكم ابن
ظهير القائل فيه أبو حاتم الرازي: كذاب عن محمد بن حسان العبدي عن جابر، ثم
قال: هذا حديث غريب، وهو صالح الإسناد إن شاء الله تعالى. انتهى كلامه.
وما أدري من أي أمريه أعجب؟! أمن استغرابه مع ما أسلفناه من المتابعات
والشواهد؟! أم من صلاحية إسناده وفيه إبراهيم وجابر، ولا صلاح مع وجودهما،
والله أعلم.
وفي نهج الصواب لأبي بكر: وقد صحت الرواية عن علي، وابن عباس، وابن
عمر، وأبي هريرة أنهم عدوا البسملة آية من الفاتحة.
وحديث بريدة بن الحصيب(٣) قال لي رسول الله وَل *: بأي شيء تفتتح القرآن إذا
افتتحت الصلاة؟ قال: قلت: ببسم الله الرحمن الرحيم قال: هي هي.
رواه أيضًا بسند فيه إبراهيم بن مجشر (٤)، وأبو خالد الدالاني، وعبد الكريم أبو
أمية، وهم ضعفاء، ومن طريق مثلها عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن
عبد الله بن بريدة عن أبيه: سمعت النبي ◌َّر يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.
قال عبد الله: وكان ابن عمر يجهر بها، وابن عباس، وابن الحنفية (٥).
وفي نهج الصواب للخطيب من حديث يزيد أبي خالد عن سليمان بن بريدة عن
(١) سنن الدارقطني (٣٠٢/١-٣٠٣).
(٢) هو عثمان بن حسن أبو عمرو أخو أبي الخطاب - ترجمته في السير (٢٦/٢٣).
(٣) في الأصل: الخطيب، وهو تصحيف.
(٤) بعضهم جعله بالحاء، وبعضهم بالجيم.
(٥) سنن الدارقطني (٣١٠/١).

١٦٣
كتاب الصلاة / باب افتتاح القراءة
"في أن النبي واله قال: «أنزلت علي آية لم تنزل على نبي غير سليمان وغيري، وهي
بسم الله الرحمن الرحيم))، قال: ورواه سلمة بن صالح(١) الأحمر عن يزيد عن
عبد الكريم أبي أمية عن سليمان.
وحديث الحكم بن عمير، وكان بدريًّا قال: صليت خلف النبي ◌َّار، فجهر في
صلاة ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاة الليل، وفي صلاة الغداة، وصلاة
تجمعة، رواه أيضًا عن الحسن بن بشر ثنا أحمد بن موسى بن إسحاق الحمار ثنا
متراهيم بن حبيب ثنا موسى بن أبي حبيب الطائفي عنه(٢)، قال الخطيب: كان شهد
هلاك(٣) الحسن بن علي بن أبي طالب.
وقال أبو عمر في كتاب الاستيعاب: الحكم بن عمير(٤) الثمالي، شهد بدرًا،
يت عنه أحاديث مناكير من حديث أهل الشام لا تصح (٥).
وقال أبو حاتم: الحكم بن عمير لا يذكر سماعًا ولا لقاء، روى عنه ابن أخيه
موسى بن أبي حبيب نسخة منكرة، وهو ضعيف الحديث(٦)، وبنحوه قاله العسكري
في كتاب الصحابة، وفي كلاميهما نظر، لما تقدم من شهوده بدرًا عند الدار قطني،
و ين منده، ولما ذكره ابن أبي عاصم في معرفة الصحابة وصفه بأنه من أصحاب
تبي ﴿﴿، وكذلك بقي بن مخلد فيما ذكره ابن حزم وغيره.
وحديث طلحة بن عبيد الله قال له: ((من ترك بسم الله الرحمن الرحيم فقد ترك آية
عن كتاب الله))، وقد عدها علي فيما عد (٧) من أم الكتاب: بسم الله
٥٠) في الأصل: سلمة بن نجيح، وقد صوبته من التحقيق لابن الجوزي (٣٤٨/١).
*) سنن الدارقطني (٣١٠/١).
٣) كذا بالأصل، فلعلها من صيرورة الملك للحسن بعد أبيه، والله أعلم.
(٤) كذا بالأصل، وفي الاستيعاب المطبوع: الحكم بن عمرو.
=) الاستيعاب (٣٦٠/١).
٦) الجرح والتعديل (١٢٥/٣).
٤) في الأصل: وقد عدهما علي فيما عد علي، وقد صوبتها بما تستقيم به العبارة، وفي التحقيق =

١٦٤
-
-
.1
كتاب الصلاة / باب افتتاح القراءة
الرحمن الرحيم .
ذكره الخطيب في نهج الصواب من حديث محمد بن يونس بن موسى ثنا غانم
ابن الحسن بن صالح السعدي ثنا سليمان بن مسلم المكي ثنا نافع بن عمر عن ابن
أبي مليكة عنه، وذكره الحاكم في الإكليل من حديث سليمان بن مسلم بلفظ: من
ترك من أم الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم.
وحديث عائشة رضيها: أن رسول الله وَلو كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.
رواه أيضًا بسند واهي من حديث الحكم بن عبد الله بن سعد(١) عن القاسم عنها، (٢)
ومن حديث محمد بن أبي الخصيب الأنطاكي ثنا عبد الجبار بن الورد سمعت ابن
أبي مليكة سمعت عائشة وسئلت عن آية؟ فقالت: بسم الله الرحمن الرحيم، ألم،
الله لا إله إلا هو الحي القيوم.
وحديث ابن أبي أوفى: جاء رجل إلى النبي و 9، فقال: إني لا أستطيع أن آخذ
من القرآن شيئًا، فعلمني ما يجزيني منه، قال: بسم الله، والحمد لله، ولا إله إلا
الله، والله أكبر ... الحديث، رواه أيضا بسند فيه ضعف(٣)، وسيأتي الكلام عليه
بعد، ومن صححه بغير هذه الزيادة.
ومرسل عكرمة المذكور عند أبي داود: إن الله أوحى إلى عيسى عليه الصلاة
والسلام أني قد أنزلت عليك آية الإيمان، وهي بسم الله الرحمن الرحيم، فلتكن
افتتاح قراءتك وصلاتك، فإنه من جعلها في افتتاح قراءته وصلاته إذا مات على
ذلك لم يروّعه منكر ونكير ... الحديث بطوله(٤).
:
= (٣٤٧/١): وقد عد فيما عد علي من أم الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم.
(١) في الأصل: الحكم بن عبد الله بن سعيد، والصواب ما أثبت كما في السنن المطبوع وغيره.
(٢) سنن الدار قطني (٣١٠/١-٣١١).
(٣) سنن الدارقطني (٣١٤/١).
(٤) لم أقف عليه عند أبي داود.

١٦٥
كتاب الصلاة/ باب افتتاح القراءة
وحديث أبي بكر الصديق رَوثة عن النبي وله عن جبريل عن إسرافيل عن رب
:العزة: ((من قرأ بسم الله الرحمن الرحيم متصلة بفاتحة الكتاب في صلاته غفرت ذنوبه)).
ذكره الحافظ أبو القاسم محمد بن عبد الواحد بن إبراهيم الملاّحي الغافقي
الأندلسي بسند فيه مجاهيل، زاد الحافظ أبو مروان عبد الملك بن حبيب السلمي
في كتاب رغائب القرآن تأليفه عن أبي بكر قال وَه: ((الحمد لله رب العالمين سبع
آيات، إحداهن بسم الله الرحمن الرحيم، وهي السبع المثاني)).
ويؤيده أن أبا بكر تزافتة مذهبه الجهر بها فيما حكاه البيهقي في المعرفة، وذكره
أبو مروان المعروف بابن أبي الغصن(١) اللخمي في الأربعين التي خرجها في التعوذ
بإسناد مسلسل بقوله: بالله العظيم لقد حدثني.
وحديث سمرة الآتي بعد عند ابن ماجه بسند صحيح(٢)، وقال أبو شامة: هو
صحيح، قال الدارقطني والبيهقي: إسناده ثقات، ولفظه: كانت للنبي وَ* سكتات:
سكتة إذا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم (٣)، وحديث النعمان بن بشير عن النبي له
قال: ((أمني جبريل علا عند البيت، فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم)).
ذكره الخطيب في كتاب الجهر بها عن أحمد بن محمد بن الصلت ثنا ابن عقدة
ثنا يعقوب بن يوسف بن زياد الضبي ثنا أحمد بن حماد الهمداني عن فطر عن أبي
الضحى عنه(٤)، وحديث مجالد بن ثور، وبشر، وقيل: بشر بن معاوية، وكانا من
"لوفد الذين قدموا على النبي ◌َژ، فعلمهما: يس، وقراءة الحمد لله رب العالمين،
والمعوذات الثلاث، وعلمهما الابتداء بسم الله الرحمن الرحيم، والجهر بها في
حال الصلاة. ذكره أيضًا بسند فيه مجهولان(٥) .
(٤) كذا بالأصل، ولم أقف له على ترجمة.
(٢) سنن ابن ماجه (٨٤٤)، (٨٤٥)، وليس فيه عنده ذكر بسم الله الرحمن الرحيم.
(٣) أخرجه الدارقطني في سننه (٣٠٩/١).
٤٤) أخرجه الدارقطني في سننه (٣٠٩/١).
(٥) رواه أبو نعيم في المعرفة (٦٢٧٥)، وقال الحافظ في الإصابة: وإسناده مجهول.

١٦٦
كتاب الصلاة/ باب افتتاح القراءة
وحديث حسين بن عرفطة الأسدي قال أبو موسى في كتاب الصحابة تأليفه كان
اسمه حسيلاً باللام، فسماه النبي وَله حسينًا، ثم ذكر بسند فيه مجاهيل أن النبي ◌َّ
قال له: ((إذا قمت إلى الصلاة فقل: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين
حتى تختمها، بسم الله الرحمن الرحيم، قل هو الله أحد إلى آخرها))(١)، قال أبو عمر:
وممن كان يجهر بها: عمر بن الخطاب، وعلي، وعمار، والطرق عنهم ليست
بالقوية، وقد روي عن (٢) ابن عمر أنه كان لا يقرأها، وروي أنه كان يسر بها،
وكذلك اختلف عن أبي هريرة، وابن عباس، زاد البيهقي: وهو مذهب أهل البيت:
زاد الخطيب: عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، والحسين بن علي، وأبا قتادة، وأب
سعيد الخدري، وابن أبي أوفى، والمعتمر ونافعًا، وابن المسيب، وأبا بكر بن
محمد، وعمرًّا(٣)، وأبا وائل، وابن سيرين وابن المنكدر، والأزرق ابن قيس.
وعلي بن عبد الله بن عباس، وزيد بن أسلم، وأشعث بن أبي الشعثاء(٤)، وعبد الله
ابن مغفل بن قرن، وعبيد الله العمري، ومكحولًا، ومحمد بن علي بن عبد الله بن
عباس، ومحمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، وابن أبي ذئب، وأبا سنان ضرار بن
مرة الشيباني، والليث بن سعد، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن جبير، وابن عمر.
وشداد بن أوس بلا خلاف، وهو قول عطاء، ومجاهد، وطاووس، وعكرمة.
ومكحول، وعمر بن عبد العزيز، وابن شهاب، ومحمد بن كعب القرظي، وأبي
قلابة، وعطاء الخراساني، وهو أحد قولي ابن وهب، وكان مالك يرى قراءتها في
النوافل في الفاتحة وفي سائر السور، وهو قول محمد بن الحسن، وكان الشافعي
يرى قراءتها في المكتوبات والنوافل فرضًا، ومن أسقط منها حرفًا واحدًا لم تجزئ
صلاته .
(١) ذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة (١٤/٢)، وقال: ورجال هذا الإسناد لا يعرفون.
(٢) كلمة: (عن) ليست بالأصل.
(٣) في الأصل: عمرو
(٤) في الأصل: حبيب بن أبي الشعثاء، والله أعلم.

١٦٧
كتب الصلاة/ باب افتتاح القراءة
وذكر أبو عمرو بن دحية عن القاضي أبي بكر بن الطيب القطع على وهم الشافعي في
بسملة، لأن النبي ® واجب عليه أن يعلم أمته، وأمره الله تعالى بالتبليغ، وخمس
سنوات يصليها في كل يوم، فكيف لم يبلغ؟ قال ابن دحية: والشافعي فيها قولان:
حتهما أنها آية من فاتحة الكتاب دون غيرها، والآخر: هي آية من كل سورة.
قال ابن عبد البر: ومذهب الإمام أحمد الإسرار بها كمذهب الكوفيين، قال: لا .
يجهر بها أحد إلا في قيام رمضان في غير فاتحة الكتاب من السورتين، فإنه من فعل
عنك فلا شيء عليه.
وروى ابن نافع عن مالك لا بأس بقراءتها في الفريضة والنافلة، قال: ولا يصح
هذا عن مالك، وإنما هو صحيح عن ابن نافع، وقد روي عن ابن مسعود يعني:
خلاف ذلك: ثلاث يخفيهن الإمام: الاستعاذة، وبسم الله الرحمن الرحيم،
تر عين، وروي عن علي، والحسن، وابن سيرين، وأبي جعفر، والثوري،
لشخعي، وسائر الكوفيين.
وحكى أبو نعيم بن دكين عن إبراهيم: الجهر بها بدعة، وفي لفظ: ما أدركنا
"حدًّا يجهر بها، وفي لفظ: افتتح الصلاة، وتعوذ، واقرأ: بسم الله الرحمن
ترحيم، وتقول ذا في نفسك، وذكر ابن بدر الموصلي في كتابه المغني: لم يصح
شيء في كون البسملة آية من كل سورة.
وفي الواضحة(١)، قال علي بن عيسى: معظم الفقهاء على أنها في الحمد ليست
عن السورة، وأنها آية مفردة، والإجماع على أنها لا تعد في أوائل آية من السور،
بن آية من القرآن مفردة.
وقال أبو بكر الرازي الحنفي: هي آية بين كل سورتين غير الأنفال وبراءة،
رئيست من السور، بل هي قرآن مستقل، كسورة قصيرة، وحكي هذا عن داود
وأصحابه، وهي رواية عن أحمد، وقال محمد بن الحسن: ما بين دفتي المصحف
:١) في الأصل كلمة غير واضحة.

١٦٨
كتاب الصلاة / باب افتتاح القراءة
قرآن، وأجمعت الأمة على أنه لا يكفر من أثبتها ولا من نفاها، لاختلاف العلماء
فيها، وذكر الإمام أبو زكريا يحيى بن علي بن عبد الرحمن القيسي إمام مسجد
العيثم بمصر في كتابه التفسير أن الفاتحة سبع آيات بغير البسملة، لما في الحديث
في قوله تعالى: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ إلى آخرها ثلاث آيات، يقول النبي وقوله:
(«هؤلاء بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، فقال: هؤلاء، وأقل الجمع ثلاثة)).
وفي المعرفة للبيهقي: وذهب بعض أهل العلم إلى أنهم كانوا قد يجهرون بهاء
وقد لا يجهرون، والرواية فيهما صحيحة من طريق الإسناد.
· وذكر أبو نعيم في كتاب الصلاة عن يعقوب بن عطاء قال: صليت خلف عدة من
أصحاب النبي ◌َّر، وكلهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، والأمر فيه واسع، فإن
شاء جهر، وإن شاء أسر، إلا أنه لابد من قراءتها، وإنما اختلافهم في الجهر دون
القراءة، ومن قال: لم يقرأ أراد لم يجهر، وكذا الجواب عن حديث ابن المغفل.
والله تعالى أعلم (١).
قال عبد اللطيف بن يوسف: ومن أسماء الفاتحة: أم الكتاب، والسبع المثاني.
والوافية، وسورة الصلاة، وسورة الشفاء، والشافية، وسورة الكنز، والواقية.
(١) معرفة السنن والآثار (٣٨٤/٢).

١٦٩
كتاب الصلاة/ باب القراءة في صلاة الفجر
باب القراءة في صلاة الفجر
٤٩- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا شريك، وسفيان بن عيينة عن زياد ابن
علاقة عن قطبة بن مالك سمع النبي ◌ُّه يقرأ في الصبح: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّا طَلْعٌ
هذا حديث رواه مسلم بلفظ: وربما قال: قاف(١).
وفي كتاب النسائي: قال شعبة: فلقيته في السوق، يعني: زياد بن علاقة في
زحام، فقال: ق(٢).
ورواه أبو القاسم في الصغير من حديث ابن عيينة بلفظ: باصقات، بالصاد،
توقال: لم يروه عن ابن عيينة إلا هشام بن يونس اللؤلؤي (٣).
٥٠- حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا أبي ثنا إسماعيل بن أبي خالد ثنا
"صبغ مولى عمرو بن حريث عن عمرو بن حريث قال: صلينا (٤) مع النبي والي.
فكان(٥) يقرأ في الفجر، فكأني أسمع قراءته ﴿فَلّ أُقِيمُ ◌َِِّْ ® الْجَارِ
خر ﴾﴾.
هذا حديث رواه مسلم أيضًا(٦)، وحديث أبي برزة المذكور بعد هذا خرجاه في
صحيحيهما(٧)، وحديث ابن السائب كذلك إلا أن محمدًا ذكره بغير إسناده(٨).
٢) صحيح مسلم (٤٥٧).
*) سنن النسائي (١٥٧/٢).
*) المعجم الصغير للطبراني ص(٢٥٧) رقم (٦٨٠).
(٤) كذا بالأصل، وفي المطبوع: صليت.
"=) كذا بالأصل، وفي المطبوع: وهو يقرأ في الفجر.
٦) صحيح مسلم (٤٥٦).
"٥) صحيح البخاري (٥٤١)، (٥٤٧)، ومسلم (٤٦١).
٩) رواه البخاري (٢٥٥/٢) (باب الجمع بين السورتين في ركعة) تعليقًا، ومسلم (٤٥٥).

١٧٠
كتاب الصلاة/ باب القراءة في صلاة الفجر
٥١- حدثنا أبو بشر بكر بن خلف ثنا ابن أبي عدي عن حجاج الصواف عن
يحيى بن أبي كثير (١) عن عبد الله بن أبي قتادة، وعن أبي سلمة (٢) عن أبي قتادة
قال: كان رسول الله و يصلي بنا، فيطيل في الركعة الأولى(٣)، ويقصر في
الثانية، وكذلك في الصبح.
هذا حديث خرجاه في الصحيح بلفظ: يصلي بنا، فيقرأ في الظهر والعصر في
الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين، ويسمعنا الآية أحيانًا، وكان يطول
الركعة الأولى من الظهر، ويقصر الثانية، ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة
الكتاب(٤)، وفي لفظ عند البخاري: وكان يطول الأولى من صلاة الصبح، ويقصر
في الثانية(٥)، وفي لفظ لأبي داود قال: فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة
الأولى(٦).
وفي الباب: حديث أم سلمة أن النبي 98 قرأ بالطور المذكور عند البخاري(٧).
وسيأتي، وحديث أبي هريرة من عنده أيضًا في باب القراءة في الفجر قال: في كلٍ
صلاة قراءة، فما أسمعنا رسول الله ولم أسمعناكم(٨)، زاد في الأوسط: في كل
صلاة قراءة، ولو بفاتحة الكتاب.
وقال: لم يروه عن إبراهيم بن ميمون الصائغ يعني عن عطاء بن أبي رباح عنه إلا
(١) في الأصل: يحيى بن كثير)، والصواب ما أثبت كما في المطبوع وغيره.
(٢) سقطت (الواو) من الأصل، وهي في المطبوعة.
(٣) كذا بالأصلى، وفي المطبوعة: من الظهر.
(٤) صحيح البخاري (٧٧٦)، ومسلم (٤٥١)، واللفظ لمسلم.
(٥) صحيح البخاري (٧٥٩).
(٦) سنن أبي داود (٨٠٠).
(٧) رواه البخاري (٤٦٤)، وليس فيه ذكر تسمية الصبح، وفي (١٦٢٦)، وفيه. تسمية الصبح.
(٨) البخاري (٧٧٢).

١٧١
كتاب الصلاة/ باب القراءة في صلاة الفجر
= ود بن أبي الفرات، وعون بن معمر (١)، وفي المنتقى من حديث عبد الرزاق عن
بن جريج عن عطاء فسمعته يقول: لا صلاة إلا بقراءة(٢).
ولفظ مسلم قال له: ((لا صلاة إلا بقراءة، فما أعلن النبي أعلناه)(٣).
قال الدار قطني في التتبع: الصواب من قول أبي هريرة، وهو محفوظ عن أبي
عامة على الصواب(٤).
قال الحافظ أبو مسعود إبراهيم بن محمد بن عبيد الدمشقي في رده على
تدار قطني: لعل الوهم فيه من مسلم، أو من ابن نمير، أو من أبي أسامة.
فأما من(٥) يلزم مسلمًا فيه الوهم من بينهم فلا، حتى يوجد من غير حديث مسلم
عن ابن نمير على الصواب، فحينئذ يلزمه الوهم وإلا فلا(٦).
وحديث عقبة الجهني قال: كنت أقود برسول الله ولإله ناقته، قال: فقال لي: ((ألا
معلمك سورتين لم يقرأ بمثلهما؟ قلت: بلى، فعلَّمني: قل أعوذ برب الفلق، وقل
أعوذ برب الناس، فلم يرني أعجبت بهما، فلما نزل الصبح قرأ بهما، ثم قال لي:
کیف رأیت یا عقبة؟)).
رواه الإمام أحمد في مسنده(٧)، وعند ابن حبان من حديث يزيد عن أسلم أبي
عمران عنه: إنك لن تقرأ سورة أحب إلى الله، ولا أبلغ عنده من أن تقرأ: قل أعوذ
-
١٠) المعجم الأوسط للطبراني (٨٠٦٦)، وفي الأصل: عمر بن معمر، والصواب ما أثبت كما في
المطبوع.
(٢٠) المتقى (١٨٨).
٣٠) صحيح مسلم (٣٩٦).
٤) التتبع ص(١٤٣).
(٤) كلمة: (من) ليست بالأصل.
(٥) التتبع بتحقيق شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله ص (١٤٣).
(٧) مسند أحمد (١٤٩/٤-١٥٠).

١٧٢
كتاب الصلاة/ باب القراءة في صلاة الفجر
برب الفلق، فإن استطعت أن لا تفوتك في صلاة فافعل(١).
وفي تاريخ العلامة أبي زرعة النصري الدمشقي: قلت له (يعني لأحمد بن
صالح): فإن الثوري يحدث عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه
عن عقبة بن عامر عن النبي وَله في قراءة ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ اٌلْفَلَقِ ﴾﴾؟ فقال: ليس
هذا من حديث معاوية عن عبد الرحمن، إنما روى هذا معاوية بن صالح عن العلاء
ابن الحارث عن القاسم عن عقبة، قال أبو زرعة: وهاتان الروايتان عندي
صحيحتان، لهما جميعا أصل بالشام عن جبير بن نفير عن عقبة، وعن القاسم عن
عقبة (٢)، ولما ذكره الحاكم من حديث أبي أسامة ثنا سفيان (٣) عن معاوية بن صالح
عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عنه بلفظ: سألت النبي وَلتر عن المعوذتين أمن
القرآن هما؟ قال: فأمنا بهما النبي ◌َّله في صلاة الفجر.
قال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وقد تفرد به أبو أسامة عن
الثوري، وأبو أسامة معتمد، ورواه ابن مهدي، وزيد بن حباب عن معاوية بإسناد
آخر، فقالا: عن العلاء بن الحارث عن القاسم مولى معاوية عن عقبة بلفظ: ألا
أعلمك خير سورتين؟، وهو لا يعلل الأول، فإن هذا إسناد لمتن آخر (٤).
وفي التمييز لمسلم: ذكر وهم إسناد لسفيان الثوري: أبو أسامة ثنا سفيان عن
معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن عقبة أنه سأل النبي ◌َّ عن
المعوذتين؟ قال: فأمنا بهما النبي # في الفجر، عبد الرحمن ثنا معاوية عن العلاء
ابن الحارث عن القاسم مولى عقبة بن عقبة، وابن وهب، والثوري وهم حيث قال:
عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه(٥) .
(١) الإحسان (١٨٤٢).
(٢) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ص (٢٤٢) رقم (١٣١٠).
(٣) سقط من الأصل ذكر (سفيان)، وهو في المستدرك المطبوع.
(٤) مستدرك الحاكم (٢٤٠/١).
(٥) ليس هذا في الجزء المطبوع من التمييز لمسلم.

١٧٣
كتاب الصلاة / باب القراءة في صلاة الفجر
وحديث معاذ بن عبد الله بن خبيب الجهني عن رجل من جهينة أنه سمع النبي وقل
يقرأ في الصبح ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ في الركعتين كلتيهما، قال: فلا أدري أنسي أم قرأ
قتك عمدًا؟.
رواه أبو داود بسند صحيح عن أحمد بن صالح عن ابن وهب عن عمرو بن
تحارث عن سعيد بن أبي هلال عنه(١)، ورواه في المراسيل من حديث سعد بن
سعيد(٢)، وفيه ضعف، عن معاذ بن عبد الله عن سعيد بن المسيب قال: صلى النبي
* الفجر، فقرأ في الركعة الأولى بإذا زلزلت، ثم قام في الثانية، فأعادها(٣)،
وحديث أبي معبد: إن كانت الصلاة لتقام، فينطلق أحدنا إلى حاجته في البقيع،
قيتوضأ، ثم يرجع، وإنه يعني النبي و 9 الفي الركعة الأولى.
ذكره السراج في باب القراءة في صلاة الفجر، وسيأتي ذكره في الباب بعد هذا،
وحديث جابر بن سَمُرة من عند مسلم: أن النبي ◌ّ﴿ كان يقرأ في الفجر بقاف
و القرآن المجيد، وكانت قراءته بعد تخفيفًا(٤)، وفي لفظ: كان يقرأ في الظهر بسبح
اسم ربك الأعلى، وفي الصبح بأطول من ذلك(٥)، وفي كتاب أبي داود: والصبح
كان يطيلها(٦)، وفي كتاب ابن خزيمة: كان عليه الصلاة والسلام يقرأ في الظهر
والعصر بالليل إذا يغشى، والشمس وضحاها، ونحوهما (٧)، ويقرأ في الصبح
يأطول من ذلك(٨).
(١٥) سنن أبي داود (٨١٦).
(٢) في الأصل: سعيد بن سعيد، والصواب ما أثبت كما في المراسيل المطبوع.
(٣٥) المراسيل لأبي داود ص (٩٣) رقم (٤٠).
(٤) صحيح مسلم (٤٥٨).
(٥) المصدر السابق (٤٦٠).
(٦) سنن أبي داود (٨٠٦).
(٧) كذا بالأصل، وهو الأصوب، وفي صحيح ابن خزيمة المطبوع: ونحوها.
(٨) صحيح ابن خزيمة (٥١٠).

١٧٤
كتاب الصلاة/ باب القراءة في صلاة الفجر
وفي مسند السراج بسند صحيح بقاف ونحوها، وفي لفظ: وأشباهها، وفي
الأوسط عنه أن النبي وقالله كان يقرأ في الصبح بياسين، وقال: لم يروه عن سماك إلا
شعبة، وأيوب بن جابر، ولا رواه عنهما إلا أبو داود الطيالسي، تفرد به عبد الله بن
عمران الأصبهاني(١)، وفيه أيضًا عنه: كان عليه الصلاة والسلام يقرأ في صلاة
الصبح بالواقعة، ونحوها(٢) من السور، وقال: لم يروه عن سماك إلا إسرائيل، ولا
عن إسرائيل إلا سلمة بن رجاء، تفرد به يعقوب بن حميد بن كاسب(٣).
وحديث أنس قال: صلى بنا رسول الله وَ﴾ الفجر بأقصر سورتين من القرآن،
فلما قضى صلاته أقبل علينا بوجهه، وقال: إنما أسرعت، أو عجلت لفرغ الأم إلى
صبيها، وسمع صوت صبي.
رواه في الأوسط بسند صحيح عن مقدام بن داود ثنا أسد بن موسى ثنا أبو الربيع
السمان عن عبد العزيز بن صهيب عنه، وقال: لم يروه عن أبي الربيع إلا أسد بن
موسى (٤)، ورواه السراج عن أحمد بن منصور ثنا حسن بن الربيع حدثني جعفر ابن
سليمان عن ثابت عنه بلفظ: قرأ بالسورة الخفيفة، أو السورة القصيرة، شك جعفر،
وحديث رفاعة بن رافع الأنصاري قال: كان رسول الله ﴿ لا يقرأ في صلاة الصبح
بأقل من عشرين آية، ولا يقرأ في صلاة العشاء دون عشر آيات.
رواه أيضًا، وقال: لا يروى هذا الحديث عن رفاعة إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن
لهيعة، يعني عن عبيد الله بن أبي جعفر(٥) عن بكير بن الأشج عن سالم بن خلاد
عنه(٦)، وحديث عبد الملك بن عمير عن شبيب أبي روح عن رجل من أصحاب
(١) المعجم الأوسط للطبراني (٣٩٠٣).
(٢) كذا في الأوسط المطبوع، وهو الأصوب، وفي الأصل: ونحوهما.
(٣) المعجم الأوسط (٤٠٣٦).
(٤) المعجم الأوسط للطبراني (٨٨٨٩).
(٥) في الأصل: (عبيد الله عن جعفر)، والصواب ما أثبت كما في المعجم الأوسط المطبوع.
(٦) المعجم الأوسط (٨٨٩٥).

١٧٥
كتاب الصلاة/ باب القراءة في صلاة الفجر
تنبي لو أنه صلى صلاة الصبح، فقرأ الروم، والتبس عليه، فلما صلى قال: ((ما بال
قوام يصلون معنا، لا يحسنون الطهور، فإنما يلبس علينا القرآن أولئك» ..
رواه النسائي عن ابن بشار عن ابن مهدي عن سفيان عنه (١)، وقال الحافظ أبو
متصور الباوردي في كتاب معرفة الصحابة: أنبأنا موسى بن هارون بن عبد الله ثنا
مؤمل بن إسماعيل ثنا شعبة عن عبد الملك عن شبيب عن رجل من أصحاب النبي
﴾، يقال له: الأغر، فذكره، ثم قال: قال موسى: وهذا حديث لا نعلم أحدًا سمى
لأغر إلا المؤمل، وهو أحد الثقات، قال أبو منصور: وما أقرب ما قال موسى،
ونسبه أبو نعيم في معرفة الصحابة، فقال: الأغر بن يسار الجهني، وذكر له هذا
تحديث(٢)، وهو إسناد صحيح، وإن أبى ذلك عبد الحق الإشبيلي(٣)، وقال أبو
تحسن بن القطان: شبيب وإن تعددت عنه الرواة حتى قال أبن الجارود عن محمد
بن يحيى الذهلي: هذا شعبة، وعبد الملك بن عمير في جلالتهما يرويان عن شبيب،
تروى عنه أيضًا حريز، فكله غير كاف في المبتغى من عدالته(٤)، وقال ابن عساكر:
شبيب بن أبي روح، ويقال: ابن روح، ويقال: ابن نعيم أبو روح، فقد ذكره البستي
في كتاب الثقات، فقال: شبيب بن نعيم أبو روح، وهو الذي يقال له: ابن أبي
نوح، اسم أبي روح نعيم(٥).
وحديث أم هشام بنت حارثة قالت: ما أخذت ق إلا من وراء النبي ◌َلير، كان
يصلي بها الصبح.
١٢) سنن النسائي (١٥٦/٢).
٢) المعرفة لأبي نعيم (١٠٤٩)، والذي فيه التفريق بين الأغر راوي هذا الحديث، وبين الأغر بن
يسار الجهني.
(٣) الأحكام الوسطى (٣٨٥/١-٣٨٦)، وسكت عنه إشارة منه لصحته عنده، وقال أبو الحسن بن
القطان (٢٠٦): إن عبد الحق ذكره في الأحاديث التي سكت عنها مصححًا لها، قلت: فهذا يدل
على وهم الشارح كثّفُ حيث نسب إلى عبد الحق تضعيفه، والله أعلم.
٤) بيان الوهم والإيهام (٢٢٧٤).
٥) الثقات (٣٥٩/٤).

١٧٦
كتاب الصلاة/ باب القراءة في صلاة الفجر
ذكره النسائي(١)، وسيأتي، وذكره البخاري في التاريخ الصغير عن محمد بن عبد
الرحمن بن زرارة عن امرأة منهم، وفي موضع آخر عن بنت النعمان بنحوه (٢)،
وحديث ابن عباس عند الشيخين سمع الجن النبي # بسوق عكاظ في صلاة الصبح
يقرأ، فأتوا قومهم، فقالوا ... الحديث(٣).
وذكر القرطبي عن عكرمة: أنه وَل﴿ كان يقرأ بسورة ﴿اقْرَأْ بِأَسْرِ رَيِّكَ﴾(٤)، وذكر
النووي أنه كان يقرأ: قل أوحي(٥)، وهذا فيه نظر لأن هذه السورة إنما نزلت بعد
سماع الجن القرآن.
وحديث ابن عمر قال: إن كان رسول الله ﴾ ليأمرنا بالتخفيف، وإن كان ليؤمن
بالصافات في الفجر.
ذكره أبو بكر بن أبي شيبة بسند صحيح عن يزيد بن هارون ثنا ابن أبي ذئب عن
الحارث بن عبد الرحمن عن سالم عنه (٦).
وحديث البراء قال: صلى بنا النبي رَله صلاة الصبح، فقرأ بأقصر سورتين
في القرآن.
رواه السراج بسند صحيح عن أحمد بن يحيى ثنا عبد الوهاب بن عطاء عن شعبة
عن عدي بن ثابت عنه.
وحديث أبي سعيد: صلى بنا النبي ◌َّ الفجر بأقصر سورتين.
(١) سنن النسائي (١٥٧/٢)، وقد رواه مسلم (٨٧٣) - ٥٢، وفيه أن ذلك كان في خطبة الجمعة.
(٢) كذا بالأصل، وفي التاريخ الأوسط المطبوع باسم الصغير (٣٤٩/١): بنت حارثة بن النعمان.
(٣) رواه البخاري (٧٧٣)، ومسلم (٤٤٩).
(٤) القرطبي (٦٧٩٦/١٠).
(٥) شرح مسلم (١٦٧/٤).
(٦) رواه النسائي (٩٥/٢)، ولم أقف عليه عند ابن أبي شيبة، وقد نقل العيني هذا العزو، والحكم
عليه من الشارح.

١٧٧
كتاب الصلاة/ باب القراءة في صلاة الفجر
رواه أبو نعيم في كتاب الصلاة عن سفيان عن أبي هارون عنه، وثنا سفيان عن أبي
السوداء النهدي(١) عن ابن سابط قال: قرأ النبي 18 في الفجر في أول ركعة ستين
آية، فلما قام سمع صوت صبي قرأ ثلاث آيات.
وحديث عمرو الجني المذكور عند أبي موسى في كتاب الصحابة قال: صليت
خلف النبي ولو الصبح، وقرأ بسورة الحج يسجد فيها سجدتين(٢).
وفي علل ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث حدثناه محمد بن إسماعيل ثنا
أحمد بن يونس ثنا مندل حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن ابن عمر قال: صلى
النبيِ وَّ صلاة الغداة بالناس في سفر، فقرأ: ﴿قُلّ بَأَيُّهَ الْكَفِرُونَ ﴾، و﴿قُلْ هُوَ
اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾، ثم قال: قرأت لكم ثلث القرآن، وربعه.
فقال: ليس هذا جعفر بن محمد بن علي بن حسين، هذا شيخ ضعيف(٣)،
وفي السنن للبيهقي: أن أبا بكر الصديق قرأ في صلاة الصبح بسورة البقرة في
الركعتين كلتيهما(٤)، وعن الفرافصة بن عمير قال: ما أخذت سورة يوسف إلا من
قراءة عثمان إياها في صلاة الصبح من كثرة ما كان يرددها(٥).
وفي الموطأ عن عبد الله بن عامر بن ربيعة (٦) قال: صلينا وراء عمر بن الخطاب
الصبح، فقرأ بسورة يوسف، وسورة الحج قراءة بطيئة(٧)، وفي السنن الكبير عن
-
(١) أبو السوداء هو عمرو بن عمران النهدي، وشيخه عبد الرحمن بن سابط.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ج(١٧) رقم (٩٥): عن عثمان بن صالح حدثني عمرو الجني قال:
كنت عند النبي ◌َّر، فقرأ سورة النجم، فسجد، فسجدت معه.
(٣) علل الحديث لابن أبي حاتم (٩٣/١) رقم (٢٥٠).
(٤) السنن الكبرى للبيهقي (٣٨٩/٢).
(٥) المصدر السابق.
(٦) في الأصل: عامر بن ربيعة، والصواب ما أثبت كما في الموطأ وغيره.
(٧) الموطأ ص (٩١) باب القراءة في الصبح.

١٧٨
كتاب الصلاة/ باب القراءة في صلاة الفجر
المعرور بن سويد قال: صلى بنا عمر، فقرأ: ألم تر، ولإيلاف قريش(١)، وعن ابن
عمر أنه كان يقرأ في الصبح في السفر بالعشر السور الأول من المفصل، في كل
ركعة بأم القرآن وسورة، ومن حديث خثيم بن عراك بن مالك(٢) عن أبيه عن أبي
هريرة قال: خرج النبي وَل* يعني لغزوة، واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة،
قال أبو هريرة: وقدمت المدينة مهاجرا، فصليت الصبح وراء سباع، فقرأ في
السجدة الأولى: سورة مريم، وفي الأخرى: ويل للمطففين(٣)، وذكره ابن حبان
في صحيحه، ولم يسم الرجل(٤)، وعن عمرو بن ميمون الأودي أن عمر لما طعن
قدموا عبد الرحمن بن عوف، فصلى بهم الفجر، فقرأ: إذا جاء نصر الله، وإنا
أعطيناك الكوثر(٥)، وفي شرح ابن بطال: وذكر ابن عمر قرأ في الصبح بيونس
وبهود، وقرأ عثمان بيوسف والكهف، وقرأ علي بالأنبياء، وقرأ عبد الله بسورتين
إحداهما بنو إسرائيل، وقرأ معاذ بالنساء، وقرأ عبيدة بالرحمن، وقرأ إبراهيم
بياسين، وقرأ عمر بن عبد العزيز بسورتين من طوال المفصل.
وفي كتاب أبي نعيم عن الحارث بن فضيل قال: مررت على ابن شهاب، فأقمت
عنده عشر أبكار يقرأ في صلاة الفجر تبارك، وقل هو الله أحد.
وقال أبو داود الأودي: كنت أصلي وراء علي الغداة، فكان يقرأ: إذا الشمس
كورت، وإذا السماء انفطرت، ونحو ذلك من السور.
وفي شرح السنة: وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري: أن أقرأ في الصبح
بطوال المفصل، وفي الظهر بأوساطه، وفي المغرب بقصاره(٦).
(١) السنن الكبرى للبيهقي (٣٩٠/٢).
(٢) في الأصل: عراك بن مالك، والصواب ما أثبت كما في السنن الكبرى.
(٣) السنن الكبرى (٣٨٩/٢-٣٩٠).
(٤) الإحسان (٧١٥٦).
(٥) السنن الكبرى (٣٩٠/٢).
(٦) شرح السنة للبغوي (٢٢٠/٢).

١٧٩
كتاب الصلاة/ باب القراءة في صلاة الفجر
وحديث أم سلمة لما طافت في الصبح، فسمعت النبي ◌َلم يقرأ بالطور، ذكره
يُخاري(١)، قال البغوي: والأحسن أن يقرأ في الصبح والظهر بطوال المفصل،
وفي العصر والعشاء بأوساطه، وفي المغرب بقصاره، وبه قال الشافعي، وابن
خبارك، وأحمد، وإسحاق، ورأى بعضهم أن القراءة في العصر كنحو القراءة في
تمغرب، يقرأ بقصار المفصل، يروى ذلك عن النخعي، وقال: تضاعف صلاة
تظهر على صلاة العصر في القراءة أربع مرات(٢).
غريبه: الخُنّس: الكواكب الدراري الخمسة: زحل، والمشترى، والمريخ،
3 الزهرة، وعطارد، قال ابن سيده؛ لأنها تخنس أحيانًا حتى تخفى تحت ضوء
شمس، وخنوسها استخفاؤها بالنهار، بينا تراها في آخر البرج كرت راجعة إلى
"وله، وذكر أبو حنيفة في كتاب الأنواء الكبير تأليفه: قيل في قوله: فلا أقسم
بالختس: إنها النجوم الخمسة، جاء ذلك في بعض التفسير، وقيل: لأنها تسير في
تلك، وتخنس أي: تستتر، وقيل: ترجع، وذلك أن لها استقامة في رأي العين،
دجوعًا بينا، وكذلك سماها النجامون: الكواكب المتحيرة.
وفي كتاب الهروي: الخنس: جمع خانس، وخانسة، قال الزجاج: وخنوسها:
تَها تغيب، وتكنس، قال أبو موسى المديني: الكنس: النجوم التي تجري،
وتستتر، إما بالنهار، وإما بالغيم، وقيل: هي التي تكنس في المغيب، وقيل: لأنها
في بروجها كالظباء الكنس، وقال أبو نصر: الخنس: الكواكب كلها، لأنها تخنس
في المغيب، أو لأنها تخفى نهارًا، ويقال: هي الكواكب السيارة منها دون الثابتة،
وقيل: سميت خنسًا لتأخرها، وفي تفسير عبد بن حميد عن عبد الله: فلا أقسم
بالخنس قال: بقر الوحش، وقال أبو ميسرة، والحسن بن أبي الحسن، ومجاهد،
(١) سبق تخريجه.
(٢) شرح السنة (٢٢٠/٢).