النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠٠
كتاب الصلاة / باب إقامة الصلاة والسنة فيها ....
وقال الحافظ أبو علي الطوسي في أحكامه، وأبو عيسى: لا نعرفه من حديث
عائشة إلا من هذا الوجه، وحارثة قد تكلم فيه من قبل حفظه(١). انتهى كلاميهما،
وفيه نظر، لما ذكره أبو الحسن ثنا ابن صاعد ثنا أبو الأزهر(٢) ثنا سهل ابن عامر أبو
عامر البجلي(٣) ثنا مالك بن مغول عن عطاء قال: دخلت أنا وعبيد ابن عمير على
عائشة، فسألناها عن افتتاح صلاة النبي ﴿ فذكره(٤)، وقال البزار: وهذا الحديث
لا نعلمه يروى عن النبي ولو إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وفيه أيضًا نظر، لما
تقدم من عند ابن ماجه، ولما ذكره أبو داود عن حسين بن عيسى ثنا طلق بن غنام ثنا
عبد السلام بن حرب عن بديل بن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة به، ثم قال:
هذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام، لم يروه إلا طلق، وقد روى قصة
الصلاة جماعة عن بديل لم يذكروا فيه شيئًا من هذا(٥)، كذا هو في رواية اللؤلؤي،
وابن العبد، وابن داسة: جماعة غير واحد.
وذكر الدار قطني عنه زيادة: وليس هذا الحديث بقوي(٦).
وقال البيهقي في المعرفة: ليس بمحفوظ(٧)، وخالف ذلك الحاكم، فقال:
صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وله شاهد صحيح الإسناد، فذكر حديث
حارثة (٨)، وقال: إن لم يكن مالك يرضاه فقد رضيه أقرانه من الأئمة، ولا أحفظ في
!
(١) سنن الترمذي (٢٤٣).
(٢) كذا بالأصل، وفي المطبوع من سنن الدارقطني: حدثنا يحيى بن صاعد ثنا يوسف بن موسى
وغيره، واللفظ ليوسف ح، وحدثنا النيسابوري ثنا أبو الأزهر.
(٣) في الأصل: البلخي، والصواب ما أثبت كما في سنن الدارقطني، والمصادر الأخرى.
(٤) سنن الدارقطني (٣٠١/١).
(٥) أبو داود (٧٧٦).
(٦) سنن الدارقطني (٢٩٩/١).
(٧) المعرفة (٣٤٧/١).
(٨) سقط من المستدرك المطبوع ذكر حديث حارثة، وهو مذكور في تلخيص الذهبي.
٠١

١٠١
كتاب الصلاة/ باب إقامة الصلاة والسنة فيها ....
قوله: سبحانك اللهم وبحمدك أصح من هذين الحديثين(١).
وقال الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي: رواته ما علمت فيهم
مجروحًا(٢)، وقال العلامة مجد الدين ابن تيمية: طلق بن غنام خرج له البخاري،
والثقة تقبل زيادته وما ينفرد به. انتهى كلامهما، وفيه نظر، لخفاء علته الحقيقية
عليهما، وهي انقطاع ما بين أبي الجوزاء أوس بن عبد الله وعائشة؛ فإنه لم يسمع
عنها شيئًا، نص على ذلك أبو عمر بن عبد البر في كتاب التمهيد والإنصاف، وسيأتي
تذلك زيادة بعد.
وفي كتاب الكشي عن حجاج ثنا همام عن أبان بن أبي عياش ثنا أبو الجوزاء
يلفظ: وأدخل في الصلاة قال: الله أكبر، قال: ونحن نقول: الله أكبر، سبحانك
تلهم وبحمدك، فذكره، وإذا ركع قال: اللهم لك ركعت، وبك آمنت، وعليك
توكلت، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، قال: اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات
وملء الأرض، فذكر حديثًا طويلًا، نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى، وفي كتاب
"في الحسن ثنا محمد بن عمرو بن البختري ثنا سعدان بن نصر ثنا أبو معاوية عن
حارثة بزيادة: ورفع يديه حذو منكبيه، ثم قال الحديث(٣)، وفي الباب غير ما
حديث، من ذلك: حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله وَلفر كان إذا استفتح
تصلاة کبر، ثم قال: «إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له،
وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم اهدني لأحسن الأخلاق وأحسن الأعمال، لا
يهدي لأحسنها إلا أنت، وقني سيئ الأعمال وسيئ الأخلاق، لا يقي سيئها إلا أنت».
رواه أبو عبد الرحمن بإسناد صحيح عن عمرو بن عثمان ثنا شريح بن يزيد
تحضرمي يعني الموثق عند ابن حبان أخبرني شعيب حدثني ابن المنكدر عنه، ثم
٢٠) المستدرك (٢٣٥/١).
٢) السنن والأحكام (٣٩/٢) رقم (١٣٩٣).
٣٠) سنن الدارقطني (٣٠١/١).

١٠٢
كتاب الصلاة/ باب إقامة الصلاة والسنة فيها ....
قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حمصي رجع إلى المدينة، ثم إلى مكة (١).
وفي السنن للبيهقي: ورواه عبد الله بن عامر الأسلمي: وهو ضعيف عن ابن
المنكدر عن عبد الله بن عمر بن الخطاب كذا قاله(٢).
وفي كتاب ابن عدي: رواه عبد الله بن عامر الأسلمي، وهو ليس بشيء عن ابن
المنكدر عن جابر بن عبد الله، وكذا ذكره أبو الفضل بن طاهر في كتاب التذكرة
تأليفه، ولعله أشبه مما قاله البيهقي.
وفي کتاب الدارقطني من حدیث یزید بن عبد ربه عن شريح: ومحياي ومماتي،
وقال: وأنا أول المسلمين.
قال شعيب: قال لي ابن المنكدر وغيره من فقهاء أهل المدينة: إن قلت أنت هذا
فقل: وأنا من المسلمين (٣).
وحديث أبي أمامة قال: كان النبي وَّه إذا قام إلى الصلاة كبر ثلاث مرات، ثم
قال: ((لا إله إلا الله ثلاث مرات، وسبحان الله وبحمده ثلاث مرات، ثم قال: أعوذ
بالله من الشيطان الرجيم من همزه، ونفخه، ونفثه)).
رواه أحمد في مسنده من حديث يعلى بن عطاء عن رجل(٤).
وفي رواية: عن شيخ من أهل دمشق أنه سمع أبا أمامة(٥)، ورواه أبو نعيم عن
شریك عن یعلى حدثني شيخ بالمزابلة عنه.
٠٠
(١) السنن الكبرى للنسائي (٣١٢/١) رقم (٩٧٠)، وفي المجتبى (١٢٩/١)، وليس فيه الكلام
الأخير.
(٢) السنن الكبرى للبيهقي (٣٥/٢).
(٣) سنن الدارقطني (٢٩٨/١).
(٤) مسند أحمد (٢٥٣/٥).
(٥) المصدر السابق (٢٥٣/٥) أيضًا.

- -
١٠٣
كتاب الصلاة/ باب إقامة الصلاة والسنة فيها ....
رحديث أنس كان رسول الله ## إذا افتتح الصلاة كبر، ثم رفع يديه حتى يحاذي
=يهاميه أذنيه، ثم يقول: ((سبحانك الله وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك، ولا
٤ غيرك))، رواه الدارقطني بإسناد صحيح عن ابن صاعد ثنا الحسين بن علي بن
أسود العجلي ثنا محمد بن الصلت ثنا أبو خالد الأحمر عن حميد عنه (١).
وقال ابن الجوزي: رجال إسناده كلهم ثقات (٢)، وكذلك قاله الشيخ موفق الدين
== قدامة(٣)، ولما سأل ابن أبي حاتم أباه عنه، قال: هذا حديث كذب، لا أصل
ـه، ومحمد بن الصلت لا بأس به، كتبت عنه (8) .
وحديث عمر بن الخطاب كان النبي ولد إذا كبر للصلاة قال: ((سبحانك اللهم
ويحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، فإذا تعوذ قال: أعوذ بالله من
محمز الشيطان، ونفخه، ونفئه)).
رواه الدارقطني عن عثمان بن جعفر بن محمد الأحول ثنا محمد بن نصر
مروزي ثنا عبد الله بن شبيب ثنا إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن بن عمرو بن
تبية(٥) عن أبيه عن نافع، والمحفوظ عن عمر من قوله(٦)، يعني المخرج عند مسلم
عن حديث عبدة عنه(٧)، وهو منقطع، لأن عبدة لم يسمع من عمر فيما قاله أبو علي
جياني، وقال الحاكم: صح عن عمر، وقد أسند، ولا يصح (٨)، وقال الدار قطني:
٢٠ سنن الدارقطني (٣٠٠/١).
-ج التحقيق (٣٤١/١) رقم (٤٤٠).
-٤ المغني (٢٥٨/١).
٤) علل الحديث لابن أبي حاتم (١٣٥/١).
=) كذا في الأصل، وفي السنن المطبوع، والتحقيق لابن الجوزي (٣٤٠/١): عبد الرحمن بن عمر
بن شيبة، ولم أقف له على ترجمة، ويحتمل أن يكون: إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن عن عمر
بن شبة عن أبيه، والله أعلم.
٢٠ سنن الدارقطني (٢٩٩/١).
٢٠٠) صحيح مسلم (٢٩٩/١) رقم (٣٩٩).
٢٠٠ المستدرك (٢٣٥/١).

١٠٤
كتاب الصلاة / باب إقامة الصلاة والسنة فيها ....
کذلك رواه إبراهیم عن علقمة والأسود عن عمر، و کذلك رواه یحیی بن أيوب عن
عمرو (١) بن شيبة عن نافع عن ابن عمر عن عمر من قوله، وهو الصواب(٢)، كذا هو
في سننه.
وفي العلل ذكر أن إسماعيل بن عياش رواه عن عبد الملك بن حميد بن أبي
غنية(٣) عن أبي إسحاق السبيعي عن الأسود عن عمر مرفوعًا (٤)، ولقائل أن يقول
الذي رفعه ثقة، والزيادة من الثقة مقبولة، لأنه ممن خرج حديثه أبو عبد الله
البخاري في صحيحه فيما ذكره أبو الفرج ابن الجوزي، ويؤيده قول المروذي
سألت: أبا عبد الله عن استفتاح الصلاة؟ فقال: نذهب فيه إلى حديث عمر، فهذا
ترجيح من أحمد له إذ الحديث عرفًّا لا ينطلق غالبًا إلا على مرفوع.
ورواية ابن عياش عن شيخه، وليس مدنيًّا فصلح أن يكون شاهدا، والله أعلم.
ويؤيده ما ذكره في الأوسط :
حدثنا أحمد بن داود ثنا ثوبان بن سعيد بن عروة البصري(8) ثنا علي بن عابس عن
أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن ابن مسعود قال: كان النبي ◌َّ يعلمنا إذا استفتحنا
الصلاة أن نقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله
غيرك، وكان عمر بن الخطاب يفعل ذلك، وكان عمر يعلمنا، ويقول: كان النبي ◌َلم
يقوله، لم يروه عن أبي إسحاق إلا علي بن عابس(٦)، ولا يروى عن عمر إلا بهذا
(١) كذا في الأصل، وفي السنن المطبوع: عمر.
(٢) سنن الدارقطني (٢٩٩/١).
(٣) في الأصل: عبد الملك بن حميد عن أبي غنية، والصواب ما أثبت كما في العلل.
(٤) العلل الواردة في الأحاديث (١٤١/٢-١٤٢) رقم (١٦٥).
(٥) كذا بالأصل، وفي الأوسط ومجمع البحرين (٧٩٦): ثوبان نا سعيد بن عروة البصري، وفي
المعجم الكبير (١٠٢٨٠): ثوبان بن سعيد بن عروبة، ولعل عروبة تصحفت من عروة، وهو
الأظهر، فقد ذكر المزي (ثوبان بن سعيد بن عروة) فيمن روى عن علي بن عابس، وشيخه علي بن
عابس، وتصحف في الأصل إلى: علي بن عياش، والله أعلم.
(٦) في الأصل: علي بن عياش.
=

١٠٥
كتب الصلاة / باب إقامة الصلاة والسنة فيها ....
سنتـ(١)، ولا يعترض بما ذكره الشافعي، وقال: من خالفنا افتتح بسبحانك اللهم
سيحمدك، ورواه عن بعض الصحابة، وأصل ما نذهب نحن إليه ما كان في كتاب
ـه وسنة رسوله ول﴾(٢)، لأنه والله أعلم لم يبلغه رفعه، ولا رفع هذه اللفظة إلا
تى لسان ضعيف، ولو بلغه ما تقدم لم يقل هذا، والله تعالى أعلم، وكذا قول
سيتي في الكبير: وأصح ما روي فيه الأثر الموقوف على عمر (٣)، سماه أثرًا؛
-تت ابن خزيمة صح عن عمر، لا عن النبي عليه؟(٤)، وحديث خبيب بن سليمان بن
سعرة عن أبيه عن جده: أن رسول الله ولو كان يقول لنا: ((إذا صلى أحدكم فليقل:
-تم باعد بيني وبين خطيئتي(٥) كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم إني أعوذ بك
- يُضّد (٦) عتّي وجهك يوم القيامة وجهك يوم القيامة، اللهم نقني من الخطايا كما
تيج (٧) الثوب الأبيض من الدنس، اللهم أحيني مسلما، وأمتني مسلما»، ذكره البزار
5. مسنده (٨)، وقد سبق توثيق خبيب وأبيه.
وقال الإشبيلي: الصحيح في هذا فعل النبي ◌َ*، لا أمره (٩)، قال أبو الحسن:
- عين أبو محمد علة هذا الحديث، وهي الجهل بحال خبيب و أبيه، وضعف خبيب
عم(١٠)، وحديث أنس المذكور عند مسلم أيضًا أن رجلًا جاء إلى الصلاة، وقد
حفره النفس، فقال: الله أكبر، الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما قضى
، المعجم الأوسط للطيراني (١٠٢٦).
من المعرفة (٣٤٦/٢).
ءَ السنن الكبرى للبيهقي (٣٤/٢).
٢٤ صحيح ابن خزيمة (٤٧١).
=) كذا بالأصل، وفي كشف الأستار: خطاياي.
-، في كشف الأستار: تصد بفتح التاء.
ـَ في كشف الأستار: خطاياي كما ينقى.
٢٠ كشف الأستار (٥٢٣).
=) الأحكام الوسطى (١/ ٣٧٠).
(٢٤) بيان الوهم والإيهام (٣٦٧/٣) رقم (١١١٠)

١٠٦
كتاب الصلاة / باب إقامة الصلاة والسنة فيها ....
النبي ◌َّ صلاته، قال: «أيكم المتكلم بالكلمات؟ فإنه لم يقل بأسّا، فقال الرجل: أنا،
فقال: لقد رأيت اثني عشر ملكًا يبتدرونها، أيهم يرفعها))(١).
وهو غير حديث رفاعة المذكور عند البخاري، لأن ذاك إنما قال هذا لما رفع رأسه
من الركوع، وفيه: رأيت بضعة وثلاثين ملكًا يبتدرونها، أيهم يكتبها أول(٢).
وحديث ابن مسعود: كان عليّلا يستفتح الصلاة بسبحانك اللهم وبحمدك، ذكره
البيهقي من حديث ليث عن أبي عبيدة عنه، وقال: ليس بالقوي(٣)، وذكره في
الأوسط من حديث خصيف عن أبي عبيدة، وقال: لم يروه عن خصيف إلا عتاب بن
بشير، تفرد به يوسف بن يونس الأفطس(٤).
وحديث محمد بن مسلمة: أن النبي ولو كان إذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر،
وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض .... إلى آخر الآية.
قال أبو حاتم: هذا من حديث إسحاق بن أبي فروة، ذكره في العلل(٥).
وحديث حذيفة: أن رسول الله وَ ﴾ كان يصلي من الليل، فكبر، فقال: ((الله أكبر
ذا الملك، والملكوت، والجبروت، والكبرياء، والعظمة))، رواه الكجي في سننه من
حديث رجل من عبس عنه(٦)، وذكره أبو نعيم في كتاب الصلاة بسند صحيح على
شرط البخاري، عن إبراهيم عن العلاء بن المسيب عن طلحة بن يزيد الأنصاري عن
حذيفة(٧)، وحديث ابن عمر المذكور في مسند السراج بسند صحيح قال حذيفة:
(١) صحيح مسلم (٦٠٠).
(٢) صحيح البخاري (٧٩٩).
(٣) السنن الكبرى للبيهقي (٣٤/١).
(٤) المعجم الأوسط للطبراني (٤٢٨).
(٥) علل الحديث لابن أبي حاتم (١٥٦/١) رقم (٤٣٨).
(٦) رواه أبو داود (٨٧٤)، والنسائي (١٩٩/٢-٢٠٠، ٢٣١)، وأحمد (٣٩٨/٥).
(٧) رواه أحمد (٤٠٠/٥)، والنسائي (٢٢٦/٣) مختصرًا، وقال: هذا الحديث عندي مرسل، = *

١٠٧
كتب الصلاة/ باب إقامة الصلاة والسنة فيها ....
نصلي مع النبي وَلهر، فجاء رجل، فدخل في الصلاة، فقال: الله أكبر كبيرًا،
-حمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، فلما قضى النبي ولو الصلاة، قال:
-عن صاحب كلام كذا وكذا؟ فقال الرجل: أنا، فقال: عجبت لها، فتحت لها أبواب
سماوات)).
قال ابن عمر: فما تركتهن منذ سمعت النبي ◌َ* يقول ذلك(١).
زاد أبو نعيم في كتاب الصلاة بسند صحيح على رسم البستي عن أبي الأحوص
من أبي إسحاق عن الهيثم بن حنش (٢) عنه موقوفًا: اللهم اجعلك(٣) أحب شيء إلي،
تخشى شيء عندي(٤).
ولما ذكر الحاكم في العلوم من حديث ابن عمر من طريق المنذر بن عبد الله
حزامي عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الله بن دينار عنه، قال: لهذا الحديث
سنة صحيحة، والمنذر أخذ طريق المجرة فيه، وذكر حديثًا عن مالك أبي غسان عن
عبد العزيز ثنا عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي،
ثمثل: وهذا مخرج في مسلم (٥)، ومرسل عطاء قال: كان رسول الله لي إذا افتتح
صلاة قال: ((سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله
غیرك)).
= وطلحة بن يزيد لا أعلمه سمع من حذيفة شيئًا، وغير العلاء بن المسيب، قال في هذا الحديث:
عن طلحة عن رجل عن حذيفة.
) أخرجه مسلم في صحيحه (٦٠١) وغيره، وهذا قصور من الشارح في العزو، وهو عند السراج في
مسنده (١٥٩٠).
*) الهيثم بن حنش بعضهم يقول فيه: الهيثم بن حبيش، وفي مصنف ابن أبي شيبة: (أبي الهيثم)،
وهو تصحيف .
-) كذا بالأصل، وفي مصنف ابن أبي شيبة: (اجعله)، ورواء عبد الرزاق (٢٥٦٠) بمثل ما في
الأصل.
٤) مصنف ابن أبي شيبة (٢٦٣/١).
=) معرفة علوم الحديث للحاكم ص (١٨٨): النوع السابع والعشرون من علوم الحديث.

١٠٨
كتاب الصلاة/ باب إقامة الصلاة والسنة فيها ....
رواه أبو نعيم في كتاب الصلاة عن أبي الأحوص عن الحسن عن عبد الملك
عنه، ومرسل محمد بن المنكدر قال: كان عليّله إذا قام إلى الصلاة قال: سبحانك
اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، لا حول ولا قوة إلا
بك، إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا، وما أنا من المشركين، إن
صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا من
المسلمين، رواه أيضا عن عبد الله بن عامر عنه.
ومرسل موسى بن أبي عائشة (١) قال: كان عليه* إذا افتتح الصلاة قال: ((الله أكبر
ذا الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة))، رواه عن حسن بن صالح عنه، وحديث
الحكم بن عمير قال: كان رسول الله وَلم يعلمنا: إذا قمتم إلى الصلاة، فكبروا،
وارفعوا أيديكم، لا تجاوزا آذانكم، وقولوا: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك،
وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ذكره الباوردي في کتاب الصحابة من حدیث یحیی بن
یعلی الأسلمي عن موسى بن أبي حبيب عنه(٢)، یحیی وثقه ابن معین، و موسی روی
عنه جماعة، وحديث عنبس البلوي أنه صلى، فقال: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد
أن لا إله إلا أنت وحدك، لا شريك لك، عملت سوءًا، وظلمت نفسي، فاغفر لي،
وارحمني، وتب علي، إنك أنت التواب الرحيم. فقال عليه: «ما خرج آخرها من فيك
حتى نظرت إلى اثني عشر ملكا يبتدرونها))، ذكره أبو موسى في الصحابة من حديث
يزيد بن محمد بن يزيد حدثني أبي عن أبيه عن الأوزاعي حدثني حماد بن أبي
سليمان أن الحسن حدثه حدثني ابن لأبي ثعلبة أن أباه أخبره به، وحديث أبي سعيد
الآتي بعد: كان النبي ◌َّ ﴿ إذا قام من الليل كبر، ثم يقول: سبحانك اللهم
وبحمدك ... الحديث(٣).
(١) سقطت من الأصل كلمة: (أبي).
(٢) المعجم الكبير للطبراني (٣١٩٠)، وأبو نعيم في المعرفة (١٩٢٨).
(٣) سبق في الحديث الثاني في الباب.

١٠٩
كتاب الصلاة / باب إقامة الصلاة والسنة فيها ....
وحديث عبد الله بن أبي أوفى قال: جاء رجل نائي(١)، ونحن في الصلاة، فدخل
في الصف، فقال: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلاً،
فرفع المسلمون رؤوسهم، واستنكروا الرجل، وقالوا: من هذا الذي رفع صوته فوق
صموت النبي ◌َر؟، فلما انصرف النبي وَلقر، قال: ((من هذا العالي الصوت؟ فقيل: هو
هذا، فقال: والله لقد رأيت كلامه يصعد في السماء حتى فتح بابًا منها، فدخل أظنه
قیها».
رواه أبو نعيم أيضًا بسند صحيح على رسم ابن حبان عن عبيد الله بن إياد بن لقيط
منا إياد (٢) عن عبد الله بن سعيد عنه(٣)، وموقوف أبي بكر الصديق: قال ابن أبي
شيبة: حدثنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان قال: بلغني عن أبي بكر أنه كان
يستفتح بسبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك (٤)،
وينحوه ذكره سعيد بن منصور في سننه، وموقوف عمر ذكره الدار قطني بسند صحيح
◌ّه كان إذا افتتح الصلاة قال فذكره، وفي آخره يسمعنا ذلك(٥)، وقال الضحاك في
تفسير قوله تعالى: ﴿وَسَيِّحْ(٦) بِحَيْدٍ رَيِّكَ حِينَ نَقُومُ﴾ قال: حين تقوم إلى الصلاة،
فتقول: سبحانك اللهم وبحمدك إلى ... آخره.
قال أبو عيسى: وعليه العمل عند أهل العلم من التابعين وغيرهم (٧).
وقال عبد الله عن أبيه أحمد: الذي تعلمنا حديث عمر، وقال ابن قدامة: وهو
قول أكثر أهل العلم، وقال الشيخ المجد: هذا اختيار الجمهور.
(١) في المسند: يعني: نائي.
(٢) سقط من الأصل: (ثنا إياد)، وهو في المسند.
(٣) مسند أحمد (٣٥٥/٤، ٣٥٦).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (٢٦١/١).
(٥) سنن الدار قطني (٣٠١/١).
(٦) في الأصل: فسبح، وهو خلاف التنزيل، والآية في أواخر الطور.
(٧) سنن الترمذي (١١/٢).

١١٠
كتاب الصلاة/ باب إقامة الصلاة والسنة فيها ....
وكان أبو يوسف يجمع بين قوله: سبحانك اللهم وبحمدك وبين قوله: وجهت
وجهي، وهو قول أبي إسحاق المروزي وأبي حامد الشافعيين، واستحب الشافعي
حديث علي الآتي بعد، وفي كتاب القواعد لابن رشد: ذهب قوم إلى أن التوجيه
مستحب، لا واجب.
قال البغوي: في أحاديث الاستفتاح بأيها استفتح حصل له سنة الاستفتاح، قال:
والأفضل عند الشافعي حديث علي، فإن كان إمامًا لم يزد عليه.
وفي المصنف: عن ابن مسعود: أحب الكلام إلى الله تعالى ما قاله أبونا حين
اقترب: سبحانك الله وبحمدك ..... إلى آخره. وفي لفظ: أحب الكلام إلى الله أن
يقول الرجل ذلك، وفيه زيادة: رب إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب
إلا أنت(١)، وقوله: إسكاتة: زنة إفعالة من السكوت.
قال ابن التين: معناه سكوت يقتضي بعده كلامًا أو قراءة مع قِصَر المدة، وهي
مكروهة عند مالك، لأن النبي * لما علّم الأعرابي قال: کبر، ثم اقرأ، ثم ارکع،
وقال أنس: كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله، وذكر القاضي بن العربي عن مالك
أنه كان يقول كلمات عمر بعد التكبير، ومعنى قوله بالماء والثلج والبرد أنها أمثال،
ولم يرد أعيان هذه المسميات، وإنما أراد التأكيد في التطهير.
ويُستدل به لمن ذهب إلى المنع من الماء المستعمل، لأنه يقول: إن منزلة
الخطايا المغسولة بالماء بمنزلة الأوضار (٢) الحالة في الماء والمغسولات المانعة من
التطهير، ذكره الخطابي. وفي حديث أبي حميد رد لما قاله ابن حزم من أنه لم يرد
لفظ: الله أكبر عن النبي ◌َله يعني صحيحة، لأنه قد صحح هذا الإسناد فيلزمه
العمل به، وفيه أيضًا دلالة على استحباب رفع اليدين في تكبيرة الإحرام.
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٢٦٣/١).
(٢) الأوضار: جمع وضر: وسخ الدسم واللبن وغسالة السقاء والقصعة ونحوهما.

١١١
كتب الصلاة/ باب إقامة الصلاة والسنة فيها ....
قال ابن المنذر: وهو إجماع، ونقل العبدري عن الزيدية أنه لا ترفع ولا يعتد
خلافهم، ونقل المتولي عن بعض العلماء وجوبه.
وفي فتاوى القفال عن أبي الحسن أحمد بن سيار المروزي مثله، وقال ابن حزم
بفرضيته، ونقل إيجابه عن الأوزاعي، وفي القواعد: ومنهم من أوجبه عند
استفتاح، وعند الركوع، وعند الارتفاع، ومنهم من أوجب ذلك في هذين
توضعين، وعند السجود، بحسب اختلافهم في المواضع التي يرفع فيها.
قال الطحاوي: يرفع ناشرًا أصابعه، مستقبلًا بباطن كفيه القبلة، مستدلًا بما رواه
غيراني في الأوسط من حديث محمد بن حرب ثنا عمير بن عمران عن ابن جريج
عن نافع عن ابن عمر يرفعه: إذا استفتح أحدكم فليرفع يديه، وليستقبل بباطنهما
قبلة، فإن الله تعالى أمامه(١).
وفي المحيط: ولا يفرج بين الأصابع تفريجًا (٢)، وفي الحاوي للماوردي: يجعل
بجن كل كف إلى الأخرى، وعن سُحنون: ظهورهما إلى السماء، وبطونهما إلى
الأرض، وقال القابسي: يقيمهما منحنيتين شيئًا يسيرًا.
وفي المهذب: يستحب تفريق الأصابع، ونقله المحاملي عن أصحابهم مطلقًا.
وقال الغزالي: لا يتكلف ضمّا ولا تفريقًا، بل يتركهما على هيئتهما.
وقال الرافعي: يفرق تفريقًا وسطًا، وقال ابن قدامة: يستحب أن يمد أصابعه،
ويضم بعضها إلى بعض. وفي كتاب الذخيرة: يرفع، ثم يكبر.
قال في المبسوط: عليه أكثر مشائخنا، وقال خواهر زاده(٣): يرفع مقارنًا
تتكبير، وبه قال أحمد، وهو المشهور من مذهب مالك.
(٢٠) المعجم الأوسط للطبراني (٧٨٠١).
(٢) هناك أكثر من كتاب في الفقه يقال له: المحيط، والظاهر أن هذا محيط السرخسي، والله أعلم.
٣٠) ترجمته في السير (١٤/١٩).

١١٢
كتاب الصلاة/ باب إقامة الصلاة والسنة فيها ....
وقال النووي: الصحيح أن يكون ابتداء الرفع من ابتداء التكبير، وانتهاؤه مع
انتهائه، وهو المنصوص، وقيل: يرفع بلا تكبير، ثم يبتدئ التكبير مع إرسال
اليدين، وقيل: يرفع بلا تكبير، ثم يكبر، ثم يرسلهما بعد فراغ التكبير، وهذا
مصحح عند البغوي، وقيل: يبتدئ بهما معا، وينتهي التكبير مع انتهاء الإرسال
وقيل: يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير، ولا استحباب في الانتهاء، وهذا مصحح عند
الرافعي، وزعم ابن بطال أن رفعهما تعبد، وقيل: إشارة إلى التوحيد: وقيل:
حكمته أن يراه الأصم، فيعلم دخوله في الصلاة، والتكبير أن يسمعه الأعمى، فيعلم
بالدخول في الصلاة، وقيل: انقياد، وقيل: إشارة إلى طرح أمور الدنيا والإقبال
بالكلية إلى الصلاة، ويكبر مرة واحدة.
وقالت الرافضة: ثلاثًا، واختلف في المكان الذي يصلى فيه برفع يديه.
فذكر ابن عبد البر أن الآثار اختلفت عن النبي وت لاه وعن أصحابه في كيفية الرفع،
فروي عنه الرفع مدًّا فوق الأذنين مع الرأس، وروي أنه كان يرفع يديه حذو أذنيه،
وروي أنه کان یرفعهما حذو منکبه، وروي أنه کان یرفعهما إلى صدره، و کلها آثار
محفوظة مشهورة، وفي هذا دلالة على التوسعة (١)، وقال صاحب المحيط: حذا
أذنه حتى يحاذي بإبهاميه شحمتيهما، وبرؤوس أصابعه فروع أذنيه.
وقال الشافعي في الأم، والإمام أحمد، ومالك، وإسحاق: حذو منكبيه.
وقال النووي: يريد تحاذي راحتاه منكبيه، وهكذا قاله المتولي، والبغوي
وغيرهما، وأما قول الغزالي: فيه ثلاثة أقوال فلا يعرف لغيره، ونقل إمام الحرمين
قولين آخرين: الأول: يرفع يديه حذو المنكبين، والثاني: حذو الأذنين، وفيه غرابة.
وقال ابن قدامة: هو مخيّر في رفعهما إلى فروع أذنيه أو حذو منكبيه.
وفي كتاب أبي داود بسند ضعيف عن طاوس: کان یرفع يديه حتى يجاوز بهما
=
(١) التمهيد (٢٢٩/٩)، والاستذكار (١١٠/٤-١١١) بتصرف.

١١٣
شعب الصلاة/ باب إقامة الصلاة والسنة فيها ....
مع(١)، وقال: رأيت ابن عباس يصنعه، ولا أعلم إلا (٢) أنه قال كان
يصنعه(٣)، قوله: (ولا يقنع): أي لا يرفع رأسه حتى يكون أعلا من ظهره، وقد
شحنه يقنعه إقناعًا، ومنه قوله تعالى: ﴿مقنعي رؤسهم﴾ أي: رافعي رؤوسهم،
يقف نقطويه: يقال: أقنع برأسه: إذا نصبه لا يلتفت يميناً ولا شمالًا، وجعل طرفه
شو زيًّا لما بين يديه، وقوله: (يفتخ) بالخاء المعجمة: أي ينصبها، ويغمز موضع
عفاصل منها، ويثنيها إلى باطن الرجل، فيوجهها نحو القبلة، وقال الأصمعي:
عن الفتخ اللين، ومنه قيل العُقارب: فتخاء، لأنها إذا انحطت كسرت ◌ُنَاحَيْها.
قت أبو العباس: فتخ أصابعه أي ثناها، وقوله: حصر ظهره أي: ثناه، وعطفه
-ريكوع، وأصل الهصر: أن يأخذ برأس العود، فيثنيه لليد، ويعطفه.
وقوله: صافح بخده: أي غير مُبرز صفحة خده، ولا مائل في أحد الشقين.
(٢٦) كذا بالأصل، وفي سنن أبي داود: رفع يديه تلقاء وجهه.
٢) سقطت: (إلا) من الأصل، وهي في سنن أبي داود.
"ب) سنن أبي داود (٧٤٠).

١١٤
كتاب الصلاة/ باب الاستعاذة في الصلاة
باب الاستعاذة في الصلاة
٤٠ - حدثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن
عاصم العنزي عن ابن جبير بن مطعم عن أبيه قال: رأيت رسول الله وَلفل حين
دخل في الصلاة قال: ((الله أكبر كبيرًا ثلاثًا، الحمد لله كثيرًا (١)، سبحان الله بكرة
وأصيلا ثلاث مرات، اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه
ونفثه))، قال عمرو: همزه: الموتة، ونفخه: الكبر، ونفثه: الشعر.
هذا حديث خرجه أبو داود عن ابن جبير بلفظ قال عمرو: لا أدري أي صلاة
هي؟، وفي رواية مسعر عن عمرو عن رجل عن نافع بن جبير عن أبيه قال: سمعت
النبي وَلا يقول في التطوع نحوه(٢)، كذا هو في رواية اللؤلؤي، وابن داسة، وابن
العبد، وذكره ابن عساكر في كتاب الإشراف في ترجمة محمد بن جبير بن مطعم
عن أبيه، وليس الحديث عند غير من ذكرناه، إنما هو عند أبي داود وابن ماجه،
وليس فيهما إلا ما ذکر آنفًا، و کذا ذكره أحمد في مسنده كذا: رواه عن یحیی بن
سعيد عن مسعر حدثني عمرو عن رجل عن نافع عن أبيه (٣)، وعن وكيع ثنا مسعر عن
عمرو عن رجل من عنزة عن نافع بن جبير فذكره(٤)، ولما ذكره البزار في كتاب
السنن تأليفه عن ابن مثنى وعمرو بن علي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو عن
عاصم العنزي عن ابن جبير، وثنا علي بن المنذر ثنا محمد بن فضيل ثنا حصين عن
عمرو عن عباد بن عاصم العنزي عن نافع بن جبير بن مطعم، قال: وهذا الحديث لا
نعلم أحدًا يرويه عن النبي ◌َّ إلا جبير بن مطعم، ولا نعلم له طريقًا إلا هذا
الطريق، وقد اختلفوا في اسم العنزي الذي رواه عن نافع، فقال شعبة: عن عمرو
(١) في المطبوع: الحمد لله كثيرًا، الحمد لله كثيرًا، بالتكرار، وما أثبت كما في الأصل أصح.
(٢) سنن أبي داود (٧٦٤)، (٧٦٥).
(٣) مسند أحمد (٨٠/٤).
(٤) المصدر السابق (٨٠/٤-٨١).

١١٥
عقب الصلاة / باب الاستعاذة في الصلاة
فر عاصم، وقال ابن فضيل: عن حصين عن عمرو عن عباد بن عاصم، وقال
. شدة: عن حصين عن عمرو عن عمار بن عاصم، والرجل ليس بمعروف، وإنما
-گره، لأنه لا يروي هذا الكلام غیره عن نافع بن جبير عن أبيه، ولا عن غيره یروی
يَ عن النبي ◌َ﴾(1).
وقال البغوي : ثنا يزيد أنبأنا شعبة عن عمرو عن عاصم عن نافع بن جبير به، وثنا
يعقوب بن إبراهيم ثنا حصين بن عبد الرحمن عن عمار بن عاصم عن نافع عن أبيه
:.: سمعت النبي ◌َ﴾ حين افتتح صلاة الصبح قال ... الحديث(٢)، وكذا ذكره
يقي (٣)، وأبو القاسم الطبراني(٤)، وغيرهم، ولو قدّرنا أن واحدا من الأئمة ذكره
ي ترجمة محمد لما كان مخلصًا له، لأنه لا يذكر شيئًا من خارج إلا أن يكون
ستتركًا، فيبينه، والله أعلم.
وذكره أبو محمد في كتابه المحلى مصححًا له من حديث نافع عن أبيه (٥)،
يذكره أبو حاتم بن حبان البستي في صحيحه عن عمر بن محمد الهمداني ثنا ابن
ترثنا ابن جعفر ثنا شعبة عن عمرو عن عاصم العنزي عن ابن جبير(٦)، وفرق في
تكب الثقات بين(٧) عاصم بن عمير العنزي الراوي عن أنس، والراوي عنه محمد
ـت أبي إسماعيل وعمرو بن مرة، وبين عاصم العنزي المذكور في الطبقة الثانية
: مسند البزار (٣٤٤٥)، (٣٤٤٦)، وتسمية الشارح كتاب البزار بالسنن اصطلاح خاص به على
خلاف المشهور، والله أعلم.
". وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١٠٥)، ومن طريقه أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي في
شرح السنة (٥٧٦)، ولم أقف فيهما على الإسناد الثاني.
- السنن الكبرى للبيهقي (٣٥/٢).
ثة المعجم الكبير للطبراني (١٥٦٨)، (١٥٦٩)، (١٥٧٠).
=» المحلى (٢٤٨/٣).
- الإحسان (١٧٧٩).
٠٠َ في الأصل: (عن)، وقد أثبت ما يناسب السياق.

١١٦
كتاب الصلاة/ باب الاستعاذة في الصلاة
الراوي عن نافع بن جبير، فقال: عاصم العنزي عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه
كان النبي وَله إذا دخل في الصلاة قال: ((الله أكبر))، قال شعبة: عن عمرو عن(١)
عاصم العنزي، وقال مسعر(٢): عن عمرو عن رجل من بني عنزة.
وقال ابن إدريس: عن حصين عن عمرو عن عباد بن عاصم(٣) عن نافع، وقال
عباد بن العوام: عن حصين عن عمرو عن عامر بن عاصم(٤) عن نافع، وهو عند ابن
عياش عن عبد الله بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب عن عبد الرحمن بن نافع بن
جبير بن مطعم عن أبيه بطوله، وفي نسخة: وهو عندي عياش(6) عن عبد العزيز ابن
عبيد الله بن حمزة بن صهيب، وخرجه ابن الجارود في منتقاه(٦).
وقال ابن خزيمة: وقد روي عن جبير أن النبي ولو كان إذا افتتح
الصلاة ... الحديث، إلا أنهم قد اختلفوا في إسناد خبر جبير، وعاصم العنزي
وعباد بن عاصم مجهولان، لا يدرى من هما، ولا نعلم الصحيح ما روى حصين أو
شعبة(٧) .
وقال الحاكم وذكره من حديث وهب عن نافع: حديث صحيح الإسناد، ولم
يخرجاه(٨).
(١) سقطت: (عن) من الأصل، وهي في الثقات.
(٢) كذا بالثقات، والأصل: عن مسعر عن عاصم.
(٣) في الأصل: عن حصين عن عمرو عن عباد عن عباد عن عاصم، وقد أثبت ما في الثقات لموافقته
ما في الأصول الأخرى.
(٤) كذا في الأصل، وقال في حاشية الثقات: إنه في نسخة للثقات.
(٥) كذا ذكره المعلق على الثقات (٢٥٨/٧) أنه في نسخة، وقال الصواب: ابن عياش.
(٦) المنتقى (١٨٠).
(٧) صحيح ابن خزيمة (٤٦٨)، (٤٦٩).
(٨) المستدرك (٢٣٥/١).

١١٧
تكتب الصلاة/ باب الاستعاذة في الصلاة
٤١- حدثنا علي بن المنذر ثنا ابن فضيل ثنا عطاء بن السائب عن أبي
عبد الرحمن السلمي عن ابن مسعود عن النبي وسلم قال: ((اللهم إني أعوذ بك من
شيطان الرجيم وهمزه ونفخه ونفثه))، قال: همزه: المُؤْتة، ونفثه: الشِّعر،
تنتفخه: الكبر.
هذا حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه عن يوسف بن عيسى المروزي ثنا ابن
فضيل(١)، ولما رواه البيهقي قال: قال عطاء: فهمزه: الموتة .. إلى آخره(٢). ولما
ـده الحاكم عن عبد الله بن محمد بن موسى ثنا محمد بن أيوب أنبأنا أبو بكر ابن
ـي شيبة ثنا ابن فضيل قال: هذا حديث صحيح الإسناد، فقد استشهد البخاري
يعطاء(٣)، وكذا قاله في المدخل روى هشيم عنه عن سعيد بن جبير في أول ذكر
لخوض، والذي يقوله الكلاباذي أن البخاري ذكره مقرونًا.
وقال ابن سرور: روى له محمد، ومسلم في المتابعات.
وفي كتاب أبي داود من حديث حميد الأعرج عن ابن شهاب عن عروة عن
عائشة، وذكرت حديث الإفك قالت: فجلس النبي وَ$، وكشف وجهه، وقال:
أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم، ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَّهُو يَلْإِفْكِ ... ﴾ الآية، ثم قال:
هذا حديث منكر، قد روى هذا الحديث عن الزهري جماعة، لم يذكروا هذا الكلام
على هذا الشرح، وأخاف أن يكون أمر الاستعاذة من كلام حميد(٤)، وفي كتاب
شبيهفي من حديث ابن أبي يحيى أن أبا هريرة أم الناس، فرفع صوته: ربنا إنا نعوذ
يك من الشيطان الرجيم، في المكتوبة إذا فرغ من أم القرآن.
قال الشافعي: في روايتنا عن أبي سعيد: وكان ابن عمر يتعوّذ في نفسه، وأيهما
(٥) صحيح ابن خزيمة (٤٧٢).
(٢) السنن الكبرى للبيهقي (٣٦/١).
٣٥) المستدرك (٢٠٧/١).
(٤) سنن أبي داود (٧٨٥).

١١٨
كتاب الصلاة/ باب الاستعاذة في الصلاة
فعل أجزأه، وكان بعضهم يتعوذ حين يفتتح قبل أم القرآن، وبذلك أقول، وأحب أن
يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وأي كلام استعاذ به أجزأه، قال: ويقوله في
أول ركعة، وقد قيل: إن قاله حين يفتتح كل ركعة قبل أم القرآن فحسن، ولا آمر به
في شيء من الصلاة أمري به في أول ركعة.
قال البيهقي: وروينا عن الحسن، وعطاء، وإبراهيم: يقوله في أول ركعة، وعن
ابن سيرين أنه كان يستعيذ في كل ركعة (١)، زاد ابن حزم: لا نعلم لهؤلاء التابعين
مخالفًا (٢)، وأبو حنيفة يستحبها في أول ركعة فقط، وقال مهنأ عن أحمد: ثنا هشيم
عن ابن أبي ليلى عن الشعبي قال: ليس على من خلف الإمام استعاذة؟، فقال
أحمد: لا نعرف هذا عن الشعبي، ولم يسمعه هشيم من ابن أبي ليلى.
وأما الموتة بلا همز، فزعم ثعلب أنها ضرب من الجنون.
وفي الكتاب الواعي: هى شيء يأخذ الإنسان شبه السبات، وليس يمحق صاحبه.
وقال القزاز: الموتة والموتان: الجنون.
وقال اللحياني في نوادره: هي الفشي، زاد ابن سیده: لأنه یحدث عنه سكوت
كالموت، وقال أبو نصر: ضرب من الجنون والصرع يعتري الإنسان، فإذا أفاق عاد
له كمال عقله كالنائم والسكران، والله أعلم.
ولما ذکر البزار حديث ابن عباس بمثل حدیث جبیر من طريق رشدین،
قال: أما همزه: فالذي يوسوسه في الصلاة، وأما نفثه فالشعر، وأما نفخه فالذي
يلقنه من الشُّبه يعني في الصلاة، ليقطع عليه صلاته، أو على الإنسان صلاته(٣). قال
عبد اللطيف بن يوسف(٤): معنى أعوذ بالله: ألجأ إلى الله، وألتزم بالله، وأصل
(١) المعرفة (٣٥١/٢-٣٥٢).
(٢) المحلى (٢٥٠/٣).
(٣) كشف الأستار (٣٢١٠).
(٤) ترجمته في السير (٣٢٠/٢٢-٣٢٣)، وقد سمى الذهبي كتابه الذي عزى إليه الشارح : =

١١٩
كتاب الصلاة/ باب الاستعاذة في الصلاة
عذ: لزم، والتجأ، ومنه قيل للحم الذي يلزق بالعظم ويلزمه عُوَّذ، وهو جمع
عند، مثل صائم وصوّم، وقيل معناه: طلبت الإعاذة، ذكره في كتابه تفسير
فتحة.
(الواضحة في إعراب الفاتحة).