النص المفهرس

صفحات 61-80

٦٠
كتاب الصلاة / باب التغليظ في التخلف عن الجماعة
أبي داود: هذا يرويه مغراء العبدي، وقد روى عنه أبو إسحاق، والصحيح موقوف
على ابن عباس(١)، وتتبع ابن القطان عليه أمرين:
الأول: إعلاله إياه بمغراء أبي المخارق(٢)، قال: وليس بصواب، لأنه روى عنه
جماعة، وذكر أبو العرب عن الكوفي(٣)، وليس في كتابه: أنه لا بأس به.
الثاني: قوله: على أن قاسمًا ذكره في كتابه عن إسماعيل ثنا سليمان بن حرب ثنا
شعبة عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد عن ابن عباس قال علي: ((من سمع النداء فلم
يجب فلا صلاة إلا من عذر))، قال أبو محمد: وحسبك بهذا الإسناد صحة، قال أبو
الحسن: ليس في كتاب قاسم: (إلا من عذر) في الحديث المرفوع، إنما هو في
الموقوف، فلم يتثبت أبو محمد، فأورده هكذا، وإنما نقله من كتابه بواسطة ابن
حزم أوغيره، وهذا مما نقله من عند ابن حزم، وهو جاء به مفسرًّا(٤) بزيادة (إلا من
عذر) في المرفوع، فتبين لك أن الصواب فيه بإيراد الواقع في كتاب قاسم بنصه،
قال قاسم، ومن كتابه نقلت: حدثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا حفص بن عمر (٥)،
· وسليمان بن حرب، وعمرو بن مرزوق عن عدي بن ثابت عن(٦) سعيد بن جبير عن
ابن عباس قال: من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر، قال إسماعيل:
وبهذا الإسناد روى الناس عن شعبة، وثنا به أيضًا عن شعبة بإسناد آخر، ثنا سليمان
ثنا شعبة عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ◌َّي: ((من سمع النداء
فلم يجب فلا صلاة له))، ثنا بهذا سليمان مرفوعًا، وثنا بالأول موقوفا على ابن
عباس، هذا نص ما عُبَّدِه، فالمرفوع عنده إنما هو من رواية شعبة عن حبيب، لا عن
(١) الأحكام الوسطى (٢٧٤/١).
(٢) في الأصلين: بمغراء بن المخارق، والصواب ما أثبت.
(٣) الكوفي هو أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي في كتاب (تاريخ الثقات).
(٤) كذا بالأصل، وهو الأقرب للسياق، وفي البيان: مفسدًا، والحديث في المحلى (٤/ ١٩٠).
(٥) في الأصلين: حفص بن عمرو، والصواب ما أثبت.
(٦) في الأصل: (و)، والصواب ما أثبت كما في البيان.

٦١
كتب الصلاة / باب التغليظ في التخلف عن الجماعة
مي، وليس فيه زيادة: (إلا من عذر)، وإنما تكون هذه الزيادة في حديث عدي إلا
؛ عند قاسم موقوفة، فحمل المرفوع على الموقوف، في أن هذه الزيادة فيه،
يسته ذلك إلى قاسم خطأ، نعم هي في الحديث المرفوع من رواية عدي، لكن
تث غير قاسم، رواه هشيم عن شعبة عند بقي بن مخلد، وأبي القاسم ابن بنت
سيخ)، وابن المنذر، والدار قطني. انتهى كلامه(١)، وفيه نظر من حيث قال: إن أبا
محمد أعله بمغراء، وأبو محمد لم يعله به، إنما قال: ما أسلفناه عنه، وذلك لا
يقتضي إعلالًا، بل ترجيحًا، لكونه ذكر له روايتين مخرجين له عن الجهالة، ولم
يسبق له فيه كلام أحال عليه.
٢٧- حدثنا علي بن محمد (٢) ثنا أبو أسامة عن هشام الدستوائي عن يحيى
ـن أبي كثير عن الحكم بن ميناء قال: أخبرني ابن عباس، وابن عمر أنهما سمعا
ني * يقول على أعواده: لينتهين أقوام عن ودعهم الجماعات، أو ليختمن الله
تى قلوبهم: ثم ليكونن من الغافلين.
هذا حديث في سنده انقطاع فیما بین یحیی والحكم، وإن كان قد سمع منه، فقد
درد هذا الحديث مبينًا فيه عدم سماعه منه، بين ذلك أبو عبد الرحمن، إذ رواه في
مته عن محمد بن معمر عن حبان بن هلال عن أبان عن يحيى عن الحضرمي بن
-ُحق عن زيد بن سلام(٣) عن أبي سلام عن الحكم (٤) بلفظ: ودعهم الجماعات (٥).
تت: وأنبأنا إبراهيم بن يعقوب ثنا سعيد بن الربيع ثنا علي بن المبارك عن يحيى عن
دا بيان الوهم والإيهام (٢٧٧/٢-٢٨٠) رقم (٢٧٤)، (٢٧٥)، (٩٥/٣-٩٧) رقم (٧٩١).
◌ً في الأصلين: علي بن أحمد، وقد صوبته من المطبوعة، وتحفة الأشراف.
*) في الأصلين: رزين، والصواب ما أثبت.
٤) في المطبوع من سنن النسائي: (الحكم بن أبي ميناء)، وهو خطأ، صوابه (الحكم بن ميناء)، كما
في المصادر الأخرى.
ع) كذا بالأصلين، والذي في المطبوع من سنن النسائي: ودعهم الجمعات، والظاهر أنه خطأ من
الناسخ لأن الشارح يشير إلى اختلاف لفظه عما عندنا، والله أعلم.

٦٢
كتاب الصلاة/ باب التغليظ في التخلف عن الجماعة
زيد عن أبي سلام عن الحكم عن ابن عمر، وابن عباس، قال علي: ثم كتب به إلي
عن ابن عمر، وأبي هريرة فذكره(١).
وذكره الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في مجموع حديثه من حديث هشام بن عمار
ثنا الوليد ثنا معاوية بن سلام سمع يحيى بن أبي كثير يقول: حدثني الحكم بن ميناء
يقول سمعت ابن عمر، وأبا (٢) هريرة يقولان: سمعنا رسول الله وَليو على منبره،
وهو يقول: (لينتهين أقوام عن تركهم الجماعات)) ... الحديث.
ومن حديث حماد بن زيد عن أيوب عن يحيى يردّه إلى ابن عمر وابن عباس،"
ولفظه: الجماعات، ومن حديث زياد بن أيوب ثنا ابن علية عن أيوب عن يحيى عمن
حدثه عنهما، وفي كتاب الثواب لآدم بن أبي إياس ثنا بكر بن خنيس(٣) عن يحيى بن
عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة قال: تدارءنا أهل حضرة المسجد وأهل العوالي من
الأنصار، فقال أهل حضرة المسجد: نحن أعظم أجرًا منكم، لقربنا من النبي ◌َّر،
لا تفوتنا معه صلاة، ونحن محدثوه، وقالت الأنصار من أهل العوالي: نحن أعظم
أجرًا منكم، لبعد منازلنا من المسجد، ولا يرغبنا إليه إلا حب رسول الله (9*
والصلاة معه، وحديثه، نأتيه في الحر والبرد، فبينما هم يتدارءون، إذ طلع عليهم
النبي ◌َّ﴾، فسلم عليهم، فقصوا عليه القصة، فقال: ((الأبعد فالأبعد أعظم أجرًا،
وذلك أن الرجل إذا توضأ في بيته، وأحسن الوضوء، وأكمله، ثم خرج إلى المسجد، لم
يخط خطوة إلا كتب الله له بها حسنة، ومحا عنه بها سيئة، وإذا دخل المسجد لم يزل في
صلاة حتى يخرج أو يحدث)).
أنبأنا به الشيخ المسند الفقيه أبو النون بن عبد القوي قال أنبأنا أبو الحسن علي
ابن محمود المحمودي أنبأنا الحافظ أبو طاهر البغوي قراءة عليه أنبأنا أبو مسعود
(١) السنن الكبرى للنسائي (١٦٥٨)، (١٦٥٩).
(٢) في الأصلين: وأبي هريرة، وهو خطأ نحوي.
، (٣) في الأصلين: بكير بن خنيس، والصواب ما أثبت.

٦٣
كتاب الصلاة/ باب التغليظ في التخلف عن الجماعة
محمد بن عبد الله السوذرجاني أنبأنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد الحبال
"أنا أبو محمد عبيد الله بن محمد بن إبراهيم قراءة عليه أنبأنا أبو موسى عيسى بن
-برأهيم ثنا آدم، وحديث ابن عمر يرفعه: لأنا على أمتي في غير الخمر أخوف عليهم
عن الخمر، سكن البادية، وترك المساجد، والذكر.
ذكره ابن يونس في تاريخه عن عاصم بن رازح ثنا زکریا بن یحیی بن أبان ثنا
تسكين بن عبد الرحمن، وخالد بن حميد عن أبي مالك يحيى عن واهب بن
عبد الله(١) المعافري عنه، قال: ورواه محمد بن المغيرة عن واهب موقوفًا على ابن
عمر، ورواه مسلم في صحيحه عن الحلواني عن أبي توبة ثنا معاوية بن سلام عن
أخيه زيد سمع أبا سلام حدثني الحكم بن ميناء أن عبد الله بن عمر، وأبا هريرة
حدثاه، فذكره بلفظ: الجمعات (٢).
قال البيهقي: ورواه أبان عن يحيى عن زيد بن سلام عن الحضرمي عن الحكم،
تخالفه الدستوائي، فرواه عن یحیی أن أبا سلام حدثه عن الحكم أنه حدثه قال:
عرواية معاويه عن أخيه زيد أولى أن تكون محفوظة. انتهى كلامه(٣).
يفهم منه أن أبان بن يزيد رواه بلفظ: الجمعات بالإسناد المذكور عنده، ولیس
كذلك لما ذكره أبو بكر الإسماعيلي أنبأنا الفاريابي(٤) أنبأنا عمران بن موسى ثنا
عثمان بن أبي شيبة ثنا عفان وأنبأنا أبو يعلى ثنا أبو خيثمة ثنا يحيى بن إسحاق البجلي
ث عمرو بن محمد ثنا عفان قال أنبأنا أبان بن يزيد العطار، لفظ الفريابي: ثنا يحيى
عن زيد عن أبي سلام عن الحكم عنهما، أعني: ابن عمر وابن عباس، بلفظ:
جماعات(٥)، وقال أبو حاتم في علله: والحضرمي رجل من أهل المدينة، وليس
"") في الأصلين: ابن عبيد الله، والصواب ما أثبت.
٠) صحيح مسلم (٨٦٥).
ت) السنن الكبرى للبيهقي (١٧١/٣-١٧٢).
(٤) كذا بالأصلين، والذي يظهر أنه: (الفريابي)، والألف زائدة.
=) بعد هذا: قال الشيخ: لم يكن في حديث عمرو في الرقعة عن أبي سلام، ولم يكن فوقه: صح.

٦٤
كتاب الصلاة/ باب التغليظ في التخلف عن الجماعة
لرواية أبي سلام عنه معنى، وإنما يشبه أن يكون يحيى لم يسمعه من زيد، فرواه عن
الحضرمي عن زيد، فوهم الذي حدث به (١).
٢٨ - حدثنا عثمان بن إسماعيل الهذلي الدمشقي ثنا الوليد بن مسلم عن ابن
أبي ذئب عن الزبرقان بن عمرو الضمري عن أسامة بن زيد قال رسول الله وَله:
((لينتهين رجال عن ترك الجماعة(٢)، أو لأحرقن بيوتهم)).
هذا حديث إسناده منقطع فيما بين أسامة والزبرقان، قاله أبو القاسم بن عساكر،
والشيخ ضياء الدين في أحكامه(٣)، ويوضحه ما في تاريخ البخاري الكبير: زبرقان
ابن عمرو بن أمية الضمري : روى عنه ابن أبي ذئب، قال جعفر بن ربيعة: الزبرقان
-ابن عبد الله بن عمرو بن أمية عن أبيه، وقال لي إسحاق: أنبأنا عبد الصمد ثنا شعبة
عن عمرو سمع الزبرقان سمع عروة عن زيد بن ثابت، وعن أبي داود عن ابن أبي
ذئب عن زبرقان عن زهرة: كنا عند زيد، فقال: هي الظهر يعني الصلاة الوسطى،
فأرسلوني إلى أسامة بن زيد فقال: هي الظهر، وقال هشام(٤):
حدثنا صدقة عن ابن أبي ذئب عن الزبرقان بن عمرو بن أمية الضمري عن زيد بن
ثابت، وأسامة نحوه، وقال آدم: ثنا ابن أبي ذئب ثنا زبرقان الضمري نحوه، وروى
يحيى بن أبي بكير عن ابن أبي ذئب نحوه (٥) .
وفي الباب: حديث أنس بن مالك أن النبي وسلم قال: ((لو أن رجلاً دعى الناس إلى
عرق أو مرماتين لأجابوه، وهم يُدعون إلى هذه الصلاة في جماعة فلا يأتوها، لقد هممت
أن آمر رجلاً يصلي بالناس في جماعة، فأضرمها عليهم نارًا، فإنه لا يتخلف
(١) العلل لابن أبي حاتم (٢٠٧/١).
(٢) في ((ح): الجماعات.
(٣) السنن والأحكام (٤٣٠/١) رقم (١١٧٧).
(٤) في الأصلين: هشيم، وقد صوبته من التاريخ الكبير، وهو هشام بن عمار.
(٥) التاريخ الكبير (٤٣٤/٣).

٦٥
كتب الصلاة / باب التغليظ في التخلف عن الجماعة
عب إلا منافق)).
قن أبو القاسم في الأوسط، ورواه عن إبراهيم بن هاشم ثنا حوثرة بن أشرس ثنا
حمد عن ثابت عنه: لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا حماد بن سلمة (١).
وحديث أبي الدرداء من عند أبي داود مرفوعًا: ما من ثلاثة في قرية ولا بدو، لا
ته فيهم الصلاة، إلا استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة، فإنما بأكل
سئب القاصية (٢).
وحديث ابن عمرو (٣) يرفعه: الجماعة على من سمع الأذان، ذكره ابن عدي من
حديث محمد بن سعيد المصلوب، وهو هالك(٤).
وفي كتاب البيهقي من حديث أبي إسحاق عن الحارث عن علي: من سمع النداء
من جيران المسجد، وهو صحيح من غير عذر، فلم يجب فلا صلاة له.
قلّ البيهقي: وقد روي من وجه آخر مرفوعًا، وهو ضعيف(٥).
وحديث أبي موسى قال عليّلها: ((من سمع النداء فلم يجب من غير عذر فلا
حرة لها، رواه أبو نعيم عن يحيى بن عبد الحميد ثنا قيس عن أبي حصين عن أبي
حية عنه، خرجه الحاكم مصححًا له (٦).
وحديث عمر بن الخطاب، وأبي بن كعب مرفوعًا: إن الله تعالى يتعجب من
علاة في الجميع، ذكره ابن عدي، وضعفه بحماد بن قيراط وغيره(٧).
(المعجم الأوسط)) للطبراني (٢٧٦٣).
·· سنن أبي داود (٥٤٧).
في الأصلين: ابن عمر.
- الكامل لابن عدي (١٤١/٦).
عن السنن الكبرى للبيهقي (٥٧/٣).
مستدرك الحاكم (٢٤٦/١).
تكامل (٢٥١/٢) في ترجمة حماد بن قيراط.

٦٦
كتاب الصلاة/ باب التغليظ في التخلف عن الجماعة
وحديث حارثة بن النعمان من عند الكشي من طريق مولى غفرة يرفعه: يخرج
الرجل في غنيمة فلا يشهد الصلاة حتى يطبع على قلبه، وذكر حديثًا طويلا(١).
وحديث ابن زرارة الأنصاري أن النبي والإ قال: ((من سمع النداء ثلاثًا فلم يجب
كتب من المنافقين))، ذكره أبو يعلى عن أبي خيثمة ثنا يحيى بن إسحاق ثنا أبان عن
یحیی بن أبي ذئب عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان(٢) عنه.
وحديث أبي الزبير عن جابر قال وقالت: «لولا شيء لآمر رجلاً يصلي بالناس، ثم
لحرقت بيوتًا على ما فيها))، ذكره أبو جعفر الطحاوي في شرح المشكل(٣).
وحديث أبي هريرة يرفعه: من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له، إلا من عذر،
ذكره الحافظ أبو أحمد في كامله من حديث سليمان بن داود قال: وليس بشيء
عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه (٤).
قال أبو سليمان الخطابي: قوله: لا يلاومني، هكذا يروى في الحديث،
والصواب لا يلائمني، أي: لا يوافقني، ولا يساعدني على حضور الجماعة،
قال أبو ذؤيب :
إلا أقضَّ عليك ذاك المضجع
أما لجنبك(٥) لا يلائم مضجعًا
فأما الملاومة: فإنها مفاعلة من اللوم، وليس هذا موضعه.
(١) رواه أحمد (٤٣٣/٥-٤٣٤).
(٢) كذا بالأصلين، وإسناد الحديث في مسند أبي يعلى (٧١٦٧) هكذا: حدثنا محمد بن الخطاب
حدثنا الجدي أخبرنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن محمد بن عبد الرحمن قال سمعت عمي يحدث
عن النبي إ فذكره بأطول من هذا، وذكره ابن أبي شيبة في مسنده (٧٦٥)، وفي الحديث الذي
قبله بالإسناد نفسه: عن شعبة عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قال سمعت عمي
یحیی. وكذا أسماء الهيثمي في مجمع الزوائد (١٩٣/٢).
(٣) شرح معاني الآثار (١٦٩/١) والمشكل (١١٣/١٥) رقم (٥٨٨٠).
(٤) الكامل لابن عدي (٢٧٨/٣).
(٥) كذا بالأصلين: وفي اللسان: أم ما لجنبيك.

٦٧
حب الصلاة/ باب التغليظ في التخلف عن الجماعة
قَ الله تعالى: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَىَ بَعْضٍ يَتَوَمُونَ
وقال أبو موسى: أصله الهمز لا يلائمني، وقال السكري: يلائم: يوافق،
رق، يقال: التأم الجرح، ويقال: التأم أمر بني فلان، قال الحطيئة:
كما لأم العظم الكسير جبائر
عـ جبروني بعد فقر وعسرٍةٍ
في الصحاح: لا يقال: يلاومني،
ي ◌ُخْصة والرُّخْصَّة: لغتان حكاهما ابن سيده في محكمه، قال رخّص له في
عر أذن له فيه بعد النهي عنه، ولما شرح كتاب الإصلاح لأبي يوسف بن
ــكيت (١) حكى عنه صاحب العين: الرخصة ترخيص الله للعباد: أي تسهيله في
غی خففها علیهم، يقول: رخصت له في کذا: أي أذنت له فیه بعد نهيي إياه عنه .
قت: والودع: الترك، وقد ودعه، ووأدعه.
وقال شَمِر: زعمت النحوية أن العرب أماتوا مصدر يدع(٢)، وماضيه.
قت الهروي: والنبي للر أفصح.
قت أبو محمد بن حزم: ولا تجزئ صلاة فرض أحدًا من الرجال إذا كان بحيث
سعع الأذان أن يصليها إلا في المسجد مع الإمام، فإن تعمد ترك ذلك بغير عذر
حت صلاته، وإن كان بحيث لا يسمع الأذان، ففرض عليه أن يصلي في جماعة مع
- حد فصاعدًا، ولابد، فإن لم يفعل فلا صلاة له، إلا أن لا يجد أحدًا يصليها معه،
يجزئه حينئذ إلا من له عذر (٣).
وفي كتاب الصلاة لأبي نعيم: عن أبي موسى: من سمع النداء فلم يجب فارغًا
صحيحًا فلا صلاة له، وعن ابن مسعود أنه كان يقول: جار المسجد إذا سمع وليس
محنة، ثم لم يجب فلا صلاة له، وعن عائشة: من سمع المنادي، ثم لم يجبه فلم
ترجمته بالسير (١٦/١٢).
سقطت كلمة: (يدع) من الأصلين، وقد أثبتها من لسان العرب.
.
= المحلى (١٨٨/٤).

٦٨
كتاب الصلاة/ باب التغليظ في التخلف عن الجماعة
يرد خيرًا، ولم يرد به.
وفي كتاب ابن زنجويه عن معاذ: لأن أصلي في جماعة أحب إلى من أن أصلي
الدهر وحدي، وذكر صاحب التحفة الحنفي عن محمد بن الحسن: الجماعة
واجبة، وقد سماها بعض أصحابنا سنة مؤكدة، وهما سواء، وفي المفيد: هي
واجبة، وتسميتها سنة لوجوبها بالسنة، وفي البدائع: تجب على الرجال البالغين
العقلاء الأحرار القادرين عليها من غير حرج، فإذا فاتته لا يجب عليه الطلب في
مسجد آخر بلا خلاف بین أصحابنا، لكن إن أتی مسجدًا يرجو إدراكها فیه فحسن،
وإن صلى في مسجد حيه فحسن، وذكر شرف الأئمة: إن تركها لغير عذر يوجب
التعزير، ويأثم الجيران لسكوتهم عنه، زاد شمس الأئمة السرخسي: ولا تقبل
شهادته، وإن اشتغل بتكرار اللغة حتى فاتته لا يعذر، وبتكرار الفقه ومطالعة كتبه
يعذر، والأكثر أنها سنة مؤكدة، ولو تركها أهل ناحية أثموا، ووجب قتالهم
بالسلاح، وفي شرح جواهر زاده: هي سنة مؤكدة غاية التأكيد، وقيل: فرض
كفاية، وبه قال الطحاوي والكرخي وغيرهما، وقال الإمام أحمد: هي واجبة،
وليست بشرط، وفي كتاب الجواهر عن مالك: هي سنة مؤكدة، وليست بواجبة،
إلا في الجمعة، وحكى القاضيان أبو الوليد، وأبو بكر عن بعض شيوخهم أنها فرض
كفاية، وحكى الإمام الشافعي في كتاب الأم أنها فرض كفاية، وحكى الرافعي أنها
فرض عين، لكن ليست شرطًا لصحة الفرض، وبه قال ابن خزيمة، وأبو بكر بن
المنذر، قال النووي كثّفه: وقيل: إنه قول الشافعي، وهو الصحيح من قول أحمد،
والقول الآخر: لا تصح الصلاة بتركها، فإن ذكر حديث تفضل صلاة الجماعة على
صلاة الفذ، وصيغة أفضل تقتضي الاشتراك في الفضل، وترجيح أحد الجانبين،
وما لا يصح لا فضل فيه، ولا يجوز أن يقال: قد يستعمل بمعنى الفاضل لما عرف
في كتب النحو أن ذلك على سبيل الندور عند الإطلاق، لا عند التفاضل بزيادة عدد،
ويؤيده ما في بعض طرقه تزيد أو تضاعف على صلاته وحده، فإن ذلك يقتضي
ثبوت صلاة يزاد عليها، ولا يقال: إن ذلك محمول على صلاة المعذور فذًّا، لأنه

٦٩
كتاب الصلاة/ باب التغليظ في التخلف عن الجماعة
ذكر الفذ بالألف واللام المقيدة للعموم، فيدخل تحته كل فذ من معذور وغيره،
يؤيده قوله: أو في سوقه، إذ العليل لا يكون في السوق غالبًا، وعلى تقدير ذلك .
قصلاة المعذور أجرها كصلاة الصحيح، قال عليهلا: إذا كان العبد يعمل عملاً، ثم
عرض أمر الله ملائكته أن تكتب له أجر عمله في صحته، ذكره البخاري(١)، أجيب بأن
حفاضلة لا تمنع أن تقع في الواجبات أنفسها، أي أن صلاة الجماعة في حق من
قرضه صلاة الجماعة تفضل صلاة المنفرد في حق من سقط عنه وجوب صلاة
جماعة، لمكان العذر بتلك الدرجات المذكورة، وهذا الجواب سبق رده، ولله
تحمد.
وزعم المهلب أن التحريق أريد به المنافقين، وإليهم يوجه الوعيد محتجًا بقوله:
تور يعلم أحدهم أنه يجد عرقًا، قال: وليس هذا من صفات المؤمن، وبنحوه قاله
تشبيهقي عن الشافعي، رأى ذلك ابن حزم، وابن بطال، واستدل بعضهم به على أن
تجماعة ليست فرض عين، ولو كانت فرضًا لما تركهم، وزعم بعضهم أن هذا كان
قوى الإسلام حيث كانت العقوبة في المال.
وأجمع العلماء على منع العقوبة بالتحريق في غير المتخلف عن الصلاة، والغال
في الغنيمة، وجوزوا به أخذ أهل الجرائم على غرة، وفيه دليل على أن تارك الصلاة
متهاونًا يقتل على قول من يقول: إن الخطاب للمؤمن.
وأما حديث ابن أم مكتوم فزعم بعضهم أنه (٢) كان مؤذنا ومستخلفًا على غيره (٣)،
ولأنه رخص لغيره، ولم يرخص له، قلنا: قد تأوله أبو بكر بن خزيمة، والحاكم،
3 تبيهقي، وأبو بكر بن إسحاق الفقيه، وأبو سليمان رحمهم الله تعالى على أنه لا
رخصة لك إن طلبت فضل الجماعة، وأنك لا تحرز أجرها مع التخلف عنها بحال.
(*) رواه البخاري (٢٩٩٦) عن أبي موسى مرفوعًا بلفظ: إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان
یعمل مقيمًا صحيحًا.
٢٠) كلمة: (كان) ليست بالأصلين، والسياق يقتضيها.
:٣) في الأصلين غير واضحة، وقد أثبت ما يناسب السياق.

٧٠
كتاب الصلاة/ باب التغليظ في التخلف عن الجماعة
وقال المنذري: يحتمل أنه كان في الجمعة، لا في الجماعة، وقيل: كان
ذلك في أول الإسلام، حين الترغيب في الجماعة، وسد الباب على المنافقين
في ترك حضورها، وقيل: لعله كان ممن ينصرف في أمر دنياه دون قائد ككثير
من العميان انتهى.
أما قوله في الجمعة فغير شيء، لأن من قدر على الجماعة لا يعذر على
الجمعة بطريق الأولى، وأما قوله: لعله ممن كان ينصرف في أمر دنياه فكذلك
أيضًا، لأن من استطاع المجيء في الليل قبل الناس ليؤذن دليل على كثرة
تصرفه، والذي يظهر من هذا أنه رجل من المهاجرين الفقراء الذين لم يألفوا
المدينة، ولا أمكنتها، فتوهم أن ذلك يكون عذرًا له في التخلف عن الجماعة،
قلما استقر قراره وألف أمكنتها صار متصرفًا بنفسه، ومؤذنًا لا يحتاج إلى قائد
ولا غيره.
وأما ترخيصه لعتبان فظاهره أنه بعد هذا، وأن له أعذارًا(١)، منها السمن
المفرط والسيل والريح الذي ابن مكتوم غير ملتبس بها، والله تعالى أعلم.
وفي المشكل للطحاوي: اختلف أهل العلم، فقالت طائفة منهم: بوجوب
حضور الجماعة على الضرير، كوجوبها على الصحيح، وجعلوه كمن لا يعرف
الطريق، فلم يعذر بجهله، وعذره آخرون، وقد روي القولان جميعًا عن أبي
حنيفة، غير أن الصحيح عندنا عنه هو وجوب حضورها عليه، وإلى ذلك كأن
يذهب محمد، ولا يحكي فيه خلافًا بينه وبين أحد من أصحابه.
(١) بالأصلين: أعذار، وقد أثبت ما يناسب السياق.

٧١
كتاب الصلاة/ باب صلاة العشاء والفجر في جماعة
باب صلاة العشاء والفجر في جماعة
٢٩- حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ثنا الأوزاعي ثنا يحيى بن أبي
كثير حدثني محمد بن إبراهيم التيمي حدثني عيسى بن طلحة حدثتني عائشة
قالت: قال رسول الله وَي «لو يعلم الناس ما في صلاة العشاء، وصلاة الفجر
لأتوهما ولو حبوا)).
هذا حديث إسناده صحيح على شرط الشيخين، وإن كان ابن أبي حاتم قال:
مكت أبي، وأبا زرعة عن حديث رواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن محمد
بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن عائشة عن النبي وهو: لو يعلم
تخلفون ... الحديث؟. قال أبي: رواه أبان، وشيبان عن يحيى عن محمد بن
متراهيم عن عيسى عن عائشة عن النبي والر.
وقال أبو زرعة: أشبه عندي عن يحنس(١)، وأخاف أن عيسى إنما صحف فيه
ت زاد يحس، قلت لأبي زرعة: إن مسلم بن إبراهيم، روى عن أبان عن يحيى عن
تحمد عن عيسى؟ قال: أخاف أن يكون غلط مسلم، ثنا أبو سلمة عن أبان عن يحيى
عن محمد عن يحنس، وهذا أصح من حديث مسلم (٢) انتهى.
إذا سلم له بقوله فغير ضار، لأن يحنس بن أبي موسى المدني الداخل بينهما
يخرج مسلم حديثه في صحيحه، فلا ضرر في دخوله وإبداله بعيسى لكونهما ثقتين،
فيّ ما كان صح بها (٣) الحديث، لكنه يتعرضه علة أخرى، وهي ما ذكره أبو زرعة
تتعشقي في تاريخه عن الأوزاعي، قال: رفع إلى يحيى بن أبي كثير صحيفة،
وقال: اروها عني، فينظر.
(٢) هو: يحنس بن عبد الله أبو موسى مولى آل الزبير، ويقال: ابن أبي موسى.
*) علل الحديث لابن أبي حاتم (١٦٩/١-١٧٠) رقم (٤٨٥).
-٤ غير واضحة بالأصل، وقد أثبت ما يناسب السياق.

٧٢
كتاب الصلاة/ باب صلاة العشاء والفجر في جماعة
٣٠- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح
عن أبي هريرة قال رسول الله بقوله: ((إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء،
وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا»."
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما(١).
٣١- حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا إسماعيل بن عياش عن عمارة بن غزية عن
أنس بن مالك عن عمر بن الخطاب عن النبي ◌َ﴿ أنه كان يقول: "من صلى في
مسجد جماعة أربعين ليلة، لا تفوته الركعة الأولى من صلاة العشاء، كتب الله له عتقًا
من النار)).
هذا حديث في سنده ضعف، لمكان ابن عياش، ولأن شيخه هنا ليس شاميًّا،
ومن طريقه رواه سعيد بن منصور في سننه.
قال الضياء غير أن النسخة التي عندنا: الظهر.
وفي كتاب العلل لأبي الحسن: من صلى في مسجدي جماعة أربعين يومًا، لا تفوته
الركعة الأولى من صلاة الصبح.
قال أبو الحسن: وعمارة لا نعلم له سماعًا من أنس، وتابع ابن عياش محمد بن
إسحاق، ورواه يحيى بن أيوب عن عمارة عن رجل عن أنس (٢).
وفي الأوسط من حديث الحكم بن موسى عن عبد الرحمن بن أبي الرجال عن
نبيط بن عمر عن أنس بلفظ: من صلى في مسجدي أربعين يومًا، لا تفوته صلاة، كتب
له براءة من النار، ونجاة من العذاب، وقال: لم يروه عن أنس إلا نبيط.
تفرد به ابن أبي الرجال(٣). انتهى كلامه، وفيه نظر إن أراد أصل الحديث، لما
(١) البخاري (٦١٥)، ومسلم (٤٢٧).
(٢) العلل للدار قطني (١١٨/٢) رقم (١٥١).
(٣) المعجم الأوسط للطبراني (٥٤٤٤).

٧٣
كتاب الصلاة / باب صلاة العشاء والفجر في جماعة
ذكرناه، ولما يأتي بعد، وإن أراد اللفظ فغريب.
وفي كتاب المروذي: ألقيت على أبي عبد الله: يعلى عن سفيان عن عاصم عن
تس مرفوعًا: من صلى أربعين صلاة مكتوبة، يدرك التكبيرة الأولى مع الإمام، كتب له
براءة من الشرك وبراءة من النار، فأنكره، وقال: هذا من قبل يعلى، ما أكثر ما كان
يغلط على سفيان، ولما ذكره الحافظ أبو سعيد محمد بن علي بن مهدي النقاش في
كتاب المرفوعات(١) من حديث إسحاق بن يزيد القرشي عن سفيان عن خالد بن
عمير عن أنس بلفظ: من لم تفته الركعة الأولى من صلاة الغداة أربعين ليلة، لم يمت
حتى يرى مقعده من الجنة.
قال: إسحاق بن يزيد مجهول، لا أدري أهو رفعه أم غيره؟.
وزعم الدارقطني أن أبا العلاء خالد بن طهمان الكوفي رواه عن حبيب بن أبي
عميرة الإسكاف عن أنس، واختلف عن أبي العلاء، فقيل: عنه عن حبيب بن أبي
ثابت، ومن قال ذلك عنه فقد وهم، كذا قاله قيس بن الربيع، وعطاء بن مسلم،
وهما في نسب حبيب(٢).
وفي سؤالات عبد الله: سألت أبي عن حديث حدثناه خلف بن هشام البزار ثنا
عبيس بن ميمون عن عون بن أبي شداد عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي
قال سمعت النبي # يقول: ((من غدا إلى صلاة الصبح أعطي ربع
لإيمان ... )) الحديث، فقال: هذا حديث منكر(٣).
وفي كتاب ابن زنجويه: ثنا الخضر بن محمد حدثني هشيم أنبأنا أبو بشر حدثني
"يُو عمير بن أنس قال: حدثتني عمومة لي من الأنصار من أصحاب النبي والر أن
١٥) كذا بالأصل، ولعلها الموضوعات.
(٢٥) العلل للدار قطني (٢ / ١١٨ - ١١٩).
(٣) مسائل أحمد (٥٩٥٢).

٧٤
كتاب الصلاة/ باب صلاة العشاء والفجر في جماعة
رسول الله ﴾ كان يقول: ((ما شاهدهما منافق، يعني العشاء والفجر))(١).
وفي صحيح مسلم عن جندب يرفعه: من صلى الصبح فهو في ذمة الله، فانظر يا
ابن آدم لا يطالبنك الله من ذمته بشيء(٢).
وفي كتاب السنن للبيهقي عن عبد الرحمن بن حرملة أن رسول الله وَ * قال:
الابيننا وبين المنافقين شهود العشاء والصبح، لا يستطيعونهما)» (٣)، وعن ابن عمر قال:
كنا إذا فقدنا الرجل في صلاة العشاء والفجر أسأنا به الظن(٤)، وعن عائشة قالت:
قال رسول الله قوله: ((لو يعلم الناس ما في شهود العتمة ليلة الأربعاء، لأتوها ولو
حبوا)، رواه في الأوسط، وقال: لم يروه عن هشام إلا زكريا بن منظور، تفرد به
عتيق بن يعقوب الزبيري(٥)، وعن أبي الدرداء مرفوعًا: من استطاع منكم أن يشهد
الصلاتين: العشاء والصبح، ولو حبوا فليفعل.
رواه أبو القاسم في الكبير من حديث رجل من النخع، عنه(٦).
(١) مسند أحمد (٥٧/٥).
(٢) صحيح مسلم (٦٥٧).
(٣) السنن الكبرى للبيهقي (٥٩/٣).
(٤) المصدر السابق.
(٥) المعجم الأوسط للطبراني (٨٠٥).
(٦) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٤٠)، وقال الهيثمي: والرجل الذي من النخع لم أجد من
ذكره.

٧٥
كتاب الصلاة/ باب لزوم الجماعة، وانتظار الصلاة
باب لمزوم الجماعة، (١) وانتظار الصلاة
٣٢- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح
عن أبي هريرة قال رسول الله وَلير: ((إن أحدكم إذا دخل المسجد كان في صلاة ما
كانت الصلاة تحبسه، والملائكة تصلي على أحدکم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه،
يقولون: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم تب عليه، ما لم يحدث فيه، ما لم يؤذفيه)).
هذا حديث اتفقا على تخريجه(٢)، وفي لفظ لمسلم: ألا أدلكم على ما يمحو الله
به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد،
وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط (٣) وفي لفظ: لا يزال العبد
في صلاة ما كان في مصلاه ينتظر الصلاة، حتى ينصرف أو يحدث، وفي لفظ: أحدكم
ما قعد بنتظر الصلاة في صلاة ما لم يحدث.
وفي لفظ للسراج: ما لم يحدث أو يخرج من المسجد، وفي لفظ: من انتظر صلاة فهو
في صلاة حتی یصلیها (٤).
٣٣- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا شبابة ثنا ابن أبي ذئب عن المقبري عن
سعيد بن يسار عن أبي هريرة عن النبي وَ لجز قال: ((ما توطن رجل مسلم المساجد
الصلاة والذكر إلا تبشيش الله إليه، كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا
قدم عليهم».
هذا حديث خرجه أبو حاتم البستي في صحيحه عن عبد الله بن محمد ثنا إسحاق
ابن إبراهيم أنبأنا عثمان بن عمر ثنا ابن أبي ذئب وقال: يريد نظر الله إليه بالرأفة
(١) في المطبوعة: لزوم المساجد، وهو أنسب للباب.
(٢) البخاري (٤٧٧)، ومسلم (٦٤٩).
(٣) صحيح مسلم (٢٥١).
(٤) مسند السراج (٩٣٢)، (٩٣٠).

٧٦
كتاب الصلاة/ باب لزوم الجماعة، وانتظار الصلاة
والمحبة لذلك الفعل(١)، وصححه أيضًا أبو محمد الإشبيلي(٣)، وخرجه أبو داود
الطيالسي في مسنده عن ابن أبي ذئب بلفظ: لا يوطن عبد المسجد للصلاة والذكر إلا
تبشبش الله به، إذا خرج من أهله(٣).
ولفظ أبي بكر بن أبي شيبة في مسنده: ما يوطي رجل بالياء، كذا رأيته في غير ما
نسخة، ورواه الحاكم في مستدركه عن عبدان ثنا إبراهيم بن الحسين ثنا آدم بن أبي
إياس ثنا ابن أبي ذئب عن المقبري عن ابن يسار، وقال: صحيح على شرط
الشيخين، ولم يخرجاه، وقد خالف الليث بن سعد ابن أبي ذئب، فرواه عن
المقبري عن أبي عبيدة عن سعيد بن يسار بلفظ: لا يتوضأ أحدكم، فيحسن وضوءه،
ويسبغه، ثم يأتي المسجد لا يريد إلا الصلاة فيه إلا تبشيش الله إليه ... الحديث(٤).
٣٤ - حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي ثنا النضر بن شميل ثنا حماد عن ثابت
عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو قال: صلينا مع رسول الله ◌َيّر المغرب،
فرجع من رجع، وعقب من عقب، فجاء رسول الله وَل﴾ مسرعًا، قد حفزه
النفس، قد حسر عن ركبتيه، فقال: أبشروا، هذا ربكم قد فتح بابًا من أبواب
السماء، ويباهي بكم الملائكة، يقول: انظروا إلى عبادي قد قضوا فريضة، وهم
ينتظرون أخرى.
هذا حديث إسناده صحيح على رسم الجماعة.
٣٥- حدثنا أبو كريب ثنا رشدين بن سعد عن عمرو بن الحارث عن ذَّراج
عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن رسول اللـه * قال: ((إذا رأيتم الرجل يعتاد
(١) الإحسان (١٦٠٧).
(٢) الأحكام الوسطى (٢٧٩/١).
(٣) مسند الطيالسي (٢٣٣٤).
(٤) مستدرك الحاكم (٢١٣/١).

٧٧
شنب الصلاة / باب لزوم الجماعة، وانتظار الصلاة
- جد فاشهدوا له بالإيمان، قال الله فيك: ﴿إنما يعمر مساجد الله﴾ الآية.
هذا حديث ضعيف الإسناد براويه رشدين المذكور قبل، وبه رده أبو أحمد بن
عتي لما ذكره في كامله(١)، ورواه البغوي في مسنده بسند ضعيف أخرج به رشدین
-- سعد منه، وخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده عن أبي خيثمة ثنا عفان ثنا حماد
- سلمة عن علي بن زيد عن مطرف بن عبد الله أن نوفًا، وعبد الله بن عمرو
جتمعا)(٢) فقال نوف أجد في التوراة: لو أن السماوات والأرض وما فيهن،
ضمعن في كفة الميزان، ووضعت لا إله إلا الله في الكفة الأخرى لرجحت بهن،
ير أن السماوات والأرضين السبع وما فيهن كن في طبق من حديد، وقال عبد: لا
؛ إلا الله كن فيهن حتى يصير إلى الله تعالى، فقال ابن عمرو: أنا أحدثك عن
سي لو: صلينا معه ذات ليلة المغرب، فرجع من رجع، وعقب من عقب،
جم (٣) قبل أن يثوب الناس لصلاة العشاء الآخرة، وقد حفزه النفس، وقد عقد تسعًا
_عشرين، وأشار بإصبعه السبابة إلى السماء، وهو يقول: أبشروا يا معشر المسلمين،
عند ربكم فتح بابًا من أبواب السماء، يباهي بكم الملائكة، يقول: يا ملائكتي انظروا إلى
تعدي هؤلاء ... الحديث(٤)، ولفظ الطبراني في الأوسط وخرجه من حديث ابن
شيعة عن ذَّراج، قال معلّلها ((من ألف المسجد ألفه الله تعالى)).
وقال: لم يروه عن ذّراج إلا ابن لهيعة، تفرد به عمرو بن خالد الحراني(٥)،
يخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن مسعود عن محمد بن الحسن بن أبي
٥٠ الكامل (١٥٤/٣).
-6 في الأصلين: ذكر كلمة: (سقط) وقد صوبتها من المسند.
-) سقطت كلمة: (فجاء) من الأصلين، وهي في إتحاف المهرة كما في حاشية المطالب العالمية.
٤) إتحاف المهرة كما في حاشية المطالب العالية (٢٨٧/٨)، والحديث في مسند أحمد (١٨٦/٢،
٢٠٨،١٨٧).
=) ((المعجم الأوسط» للطبراني (٦٣٨٣).

٧٨
كتاب الصلاة / باب لزوم الجماعة، وانتظار الصلاة
يزيد الهمداني عن ابن لهيعة عن دراج به (١)، ورواه الترمذي عن محمد بن يحيى
ابن أبي عمر عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن دَّراج، وقال: حديث حسن
غريب(٢)، كذا قاله، والمعهود منه تصحيح هذا الإسناد، فإنه لما ذكر حديث ﴿رَهُمْ
فِيهَا كَلِحُونَ﴾ من حديث سويد عن ابن المبارك عن سعيد بن يزيد عن دَّراج عن أبي
الهيثم قال: حسن صحيح غريب(٣).
وممن يصحح هذا السند: ابن معين، وابن خزيمة، وأما ابن حبان فإنه خرجه في
صحيحه عن عبد الله بن محمد بن سَلْم ثنا حرملة بن يحيى عن ابن وهب(1)،
وخرجه الحاکم في مستدر که عن أبي العباس محمد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر قرئ
على ابن وهب أخبرك عمرو به، وقال: هذه ترجمة المصريين، لم يختلفوا في
صحتها، وصدقوا في روايتها غير أن شيخيْ الصحيح لم يخرجاه، وقد سقت القول
في صحته فيما بعد(٥)، ولفظ الإمام أحمد وخرجه عن سريج أنبأنا ابن وهب عن
عمرو: فاشهدوا عليه بالإيمان (٦).
وفي الباب حديث أنس من عند البخاري: أقبل النبي ◌َآل# بوجهه بعد ما صلى،
فقال: (لم تزالوا في صلاة منذ انتظرتموها)»(٧)، وفي لفظ عند البيهقي من حديث صالح
المري عن ثابت عن أنس مرفوعًا: إن عُمَّار بيوت الله هم أهل الله تين(٨)، وحديث
طارق بن شهاب يرفعه: وأما الكفارات: فإسباغ الوضوء في السبرات، ونقل الأقدام
(١) لم أقف على هذا الإسناد في صحيح ابن حبان، وسيأتي تخريج الإسناد الآخر.
(٢) سنن الترمذي (٢٦١٧).
(٣) سنن الترمذي (٣١٧٦).
(٤) الإحسان (١٧٢١).
(٥) المستدرك (٢١٢/١-٢١٣).
(٦) مسند أحمد (٦٨/٣، ٧٦).
(٧) البخاري (٥٧٢)، (٦٠٠)، ومواضع أخرى.
(٨) البيهقي (٦٦/٣).

٧٩
كتب الصلاة/ باب لزوم الجماعة، وانتظار الصلاة
- جُماعات(١)، وانتظار الصلاة بعد الصلوات(٢)، رواه في الأوسط، وقال: لم يروه
تم بي سعد البقال: يعني عن قيس بن مسلم عنه، إلا القاسم بن مالك المزني، تفرد به
وية بن أبي المغراء (٣).
وحديث أبي موسى مرفوعًا من عند مسلم: والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع
جم في جماعة أعظم أجرًا من الذي يصليها، ثم ينام(٤).
وحديث علي بن أبي طالب قال وله: ((إسباغ الوضوء على المكاره، وإعمال الأقدام
و المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة يغسل الخطايا غسلاً»، رواه ابن زنجويه من
حيث الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن أبي العباس عن ابن المسيب
وقال الدارقطني: ورواه عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن المسيب، فأسنده عن
ي سعيد الخدري، وكلاهما ضعيفان(٦).
وقال البزار: هكذا رواه صفوان عن الحارث عن سعيد.
وقال أنس بن عياض وغيره عن الحارث عن أبي العباس عن سعيد، وأبو العباس
مجهول(٧)، وحديث عبد الله بن حبيب حدثني من سمع النبي وَّر أن النبي ◌َالقر قال:
"لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاه، ينتظر الصلاة تقول الملائكة: اللهم اغفر له،
نجم ارحمه)).
؛ في الأصلين: الجمعات، وقد أثبت ما في الأوسط.
*؛ في الأوسط: وانتظار الصلاة بعد الصلاة.
- المعجم الأوسط للطبراني (٥٤٩٦).
٤) صحيح مسلم (٦٦٢).
=) أبو يعلى (٤٤٨).
-٢ العلل للدار قطني (٢٢٢/٣) رقم (٣٧٤).
ـتَ كشف الأستار (٤٤٧).