النص المفهرس

صفحات 1-20

فر الجلاءُ سَنَّهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُوالسَّلام ◌َا
شَيْرُ الْمَاحَةِ
الأخطار
لِلْإِمَامِالْحَافِظِ
عَلَاءِ الدِّين مُعْلِطَاِ بْن قَلِيَجْ
رَحمَالسَّهُ (٦٨٩ -٧٦٢هـ)
حَقَّتَ نصُرصِ، وَضَّ أُمَاديْهِ، وَّ عليه
133
المَجَلّد الخامِس
مَكتبَةُ الصَاسِ

الإِعْلَامُ بسنته عليه الصلاةُ والسلامُ
شرح سنن ابن ماجه الإمام
(الجزء الخامس)

حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٧م
رقم الإيداع
2007/13834

بسنته عليه الصلاةُ والسَّلامُ
شرح سنن ابن ماجه الإمام
(الجزء الخامس)
الإمام
الحافظ علاء الدين مُغَلْطَاي بن قليج
رحمه الله تعالى ٦٨٩ - ٧٦٢ هـ
ضبط نصه، وخرج أحاديثه، وعلق عليه
أبو عبد الله
أحمد بن إبراهيم بن أبي العينين
a

٥
كتاب الصلاة / باب الصلاة في أعطان الإبل
بسم الله الرحمن الرحيم، رب يا كريم يسر، واختم بخير
باب الصلاة في أعطان الإبل (١)
١- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يزيد بن هارون، وثنا أبو بشر بكر بن
خلف(٢) ثنا يزيد بن زريع قالا: ثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي
هريرة قال رسول الله قالفيه: ((إن لم تجدوا إلا مرابض الغنم وأعطان الإبل، فصلوا (٣)
في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل)).
هذا حديث قال فيه أبو عيسى: حسن صحيح(٤)، وخرجه ابن حبان في صحيحه
عن أبي یعلی ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ثنا ابن زريع، و ثنا إسحاق ثنا سويد بن
تصر(٥) أنبأنا عبد الله بن المبارك عن هشام عن ابن سيرين عنه(٦).
زاد: أبو عبد الله الحاكم في تاريخ نيسابور من حديث أبي حيان عن أبي زرعة عنه
مرفوعًا: (الغنم من دواب الجنة، فامسحوا رغامها، وصلوا في مرابضها)(٧)، وفي
كتاب البزار: (أحسنوا إليها، وأميطوا عنها الأذى، فإنها من دواب الجنة)(٨).
قال البيهقي: روي عن أبي هريرة مرفوعًا وموقوفًا، وهو أصح(٩).
١٥) في المطبوعة: ومراح الغنم.
٢٥) سقطت كلمة: (خلف) من الأصل، وهي في المطبوعة.
(٣٠) قوله: (فصلوا) إلى آخره سقط من (ح)).
(٤) (سنن الترمذي)) (٣٤٨).
٥٥) في الأصل: يزيد بن نصر، والصواب ما أثبت.
(٦) الإحسان (١٣٨٤)، (١٧٠٠)، (١٧٠١).
٧) العلل لابن أبي حاتم (١٣٧/١) رقم (٣٨٠)، وتاريخ الخطيب (٤٣٢/٧)، والبيهقي في ((السنن
الکبری» (٢/ ٤٥٠).
٨) «كشف الأستار) (١٣٢٩).
(٤) (السنن الكبرى)) للبيهقي (٤٤٩/٢-٤٥٠).

٦
كتاب الصلاة/ باب الصلاة في أعطان الإبل
٢ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا هشيم (١) عن يونس عن الحسن عن عبد الله
أبن مغفّل المزني قال رسول الله وَير: ((صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في
أعطان الإبل، فإنها خلقت من الشياطين)).
هذا حديث إسناده صحيح متصل، قال البيهقي: كذا رواه جماعة عن يونس بن
عبيد، وقال يزيد بن زريع عن يونس: كذا روي (٢)، لم يذكر النبي وَيرُ(٣)، ورواه
النسائي عن عمرو عن يحيى عن أشعث عن الحسن مرفوعًا (٤)، وفي حديث ابن
كريز عن الحسن عند البيهقي مرفوعًا: إذا أدركتم الصلاة وأنتم في مراح الغنم فصلوا
فيها، فإنها سكينة وبركة، وإذا أدركتكم الصلاة وأنتم في أعطان الإبل، فاخرجوا منها،
فإنها جن، من جن خلقت، ألا ترى أنها إذا نفرت كيف تشمخ بأنفها؟(٥)، ورواه أبو
نعيم الفضل عن المبارك بن فضالة عن الحسن مرفوعًا.
، وفي مسند ابن وهب بسند منقطع: نُهِيَ أن يصلى في معاطن الإبل، زاد: وأن
يصلى في مراح البقر والغنم.
٣- عبدئنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا زيد بن الحباب ثنا عبد الملك بن الربيع بن
سبرة بن معبد الجهني قال: أخبرني أبي عن أبيه أن رسول الله وَ له قال: ((لا يُصلى.
في أعطان الإبل، ويصلى في مراح الغنم)».
هذا حديث إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد تقدم في كتاب الطهارة جملة من
معنى هذا الحديث، وكذا حديث أنس في بنيان المسجد، وفيه: كان يصلي في
(١) كذا بالأصل، وهو الصواب، وهو كذلك في مصنف ابن أبي شيبة (٤٢١/١)، وكذا في ((تحفة
الأشراف» (١٧٤/٧) وغيرها، وفي المطبوع: (أبو نعيم)، وهو تحريف.
(٢) كذا بالأصل، وفي سنن البيهقي الكبرى (٤٤٩/٢): كنا نؤمر وهو الأنسب للسياق.
(٣) سنن البيهقي الكبرى (٤٤٩/٢).
(٤) سنن النسائي (٥٦/٢).
(٥) سنن البيهقي الكبرى (٤٤٩/٢).

٧
كتب الصلاة/ باب الصلاة في أعطان الإبل
عريض الغنم في كتاب الصلاة، وحديث عقبة بن عامر يرفعه: صلوا في مرابض
-عتم، ولا تصلوا في أعطان الإبل. قال أبو القاسم: لا يروى عن عقبة إلا بهذا
إسناد، تفرد به ابن وهب، يعني عن عاصم بن حكيم عن يحيى بن أبي عمرو
تشياني(١) عن أبيه عنه، وحديث ابن عمرو يرفعه: لا تصلوا في أعطان الإبل، وصلوا
في مراح الغنم، وقال: لم يروه عن هشام بن عروة يعني عن أبيه إلا يونس بن
يكير (٢).
قال الشافعي كثافة: يجوز الصلاة في الموضع الذي يقع عليها اسم مراحها الذي
ـلا يعر فيه، ولا بول، وأكره له الصلاة في أعطان الإبل، وإن لم يكن فيها قذر، فإن
عنى أجزأه، لأن النبي وآ* صلى، فمر به شيطان، فخنقه حتى وجد برد لسانه على
ينه، ولم يفسد ذلك صلاته(٣)، وقد صلى النبي وَ ل﴾ إلى بعير(٤)، وهذا وإن لم يكن
علاة في موضع الإبل فهي صلاة بقرب الإبل، وكانت جائزة لطهارة المكان، كما
كره الصلاة قرب الشيطان في موضع ومر به الشيطان في حين آخر فلم تفسد
صلاته، وزعم القرطبي أن الصلاة كرهت في المعاطن، وهي موضع إقامتها عند
تماء واستيطانها لشدة نفورها، أو لأنهم كانوا يتخلفون بينها مستترين بها، أو
تخوف نفارها، فيذهب خشوع المصلي، وزعم ابن حزم أن الصلاة في المعاطن لا
تحق، فإن كان لرأس أو لرأسين فالصلاة فيه جائزة، وإنما تحرم الصلاة إذا كان
ثلاثة فصاعدا(٥)، قال ابن سيده: العطن للإبل كالوطن للناس، وقد غلب على
تركها حول الحوض، والجمع أعطان، وعطنت الإبل: تَعْطِن، وتَعْطُن عطونا،
٢٠٠ في الأصل: عن أبي عمرو الشيباني، وقد صوبته من ((المعجم الأوسط)).
٠) (المعجم الأوسط)) (٥٥٥٣).
-) (الأم) (٨٠/١) بتصرف.
٤) البخاري (٤٣٠)، ومسلم (٥٠٢).
(المحلي)) (٢٤/٤).

٨
كتاب الصلاة/ باب الصلاة في أعطان الإبل
فهي عواطن، وعطون، ولا يقال: إبل عُطّان، وأعطنها: حبسها عند الماء، فبركت
بعد الوِزْد، قال لبيد:
إنما يعطن أصحاب العلل
عاقيا الماء فلم نعطنهما
والاسم: العَطِنة، وأعطن القوم: عطنت إبلهم، وقوم عطّان، وعطون، وعطّنةٌ:
نزلوا في أعطان الإبل، وقول أبي محمد الحَذلمي:
لم يفسره ثعلب
وعطّن الذيّان في قمقامها
وقد يجوز أن يكون عطَّن: اتخذ عطنا، كقولك عشش (١) الطائر: إذا اتخذ عشًا.
وفي الجامع: قال الخليل: العطّن: ما حول البتر والحوض من مبارك الإبل ومناخ
القوم، وقالوا: كل مبرك يكون مألفًا للإبل، فهو عطن، وقال بعضهم: لا تكون
الأعطان إلا على الماء، وفي غيره: المأوى، والمراح.
(١) في الأصل: عشَّعش، وقد صوبته من لسان العرب.

٩
كتب الصلاة/ الدعاء عند دخول المسجد
الدعاء عند دخول المسجد
٤- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا إسماعيل بن إبراهيم وأبو معاوية عن ليث
عن عبد الله بن الحسن عن أمه عن فاطمة بنت رسول الله وَل و قالت: كان
رسول الله ◌َ﴾ إذا دخل المسجد قال: ((بسم الله، والسلام على رسول الله، اللهم
غفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج قال: بسم الله، والسلام على
رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك».
هذا حديث لما رواه أبو عيسى عن علي بن حجر عن إسماعيل بلفظ: إذا دخل
تجد صلى على محمد، وسلم، قال: وقال ابن حجر: قال إسماعيل: فلقيت عبد الله
بن الحسن بمكة، فسألته عن هذا الحديث، فحدثني به، فقال: كان إذا دخل قال:
رب افتح لي باب رحمتك، وإذا خرج قال: رب افتح لي باب فضلك، قال: وحديث
قطعة حديث حسن، وليس إسناده بمتصل، وفاطمة ابنة الحسين لم تدرك فاطمة
كبرى، إنما عاشت فاطمة بعد النبيِ وَه أشهرًا(١)، وذكر الإسماعيلي في كتاب
مسند فاطمة رضيها أن سعير بن الخمس رواه عن عبد الله بن الحسن بلفظ: إذا دخل
تجد حمد الله، وسمى، وقال: الحمد لله، قال: رواه عنه أيضًا قيس بن الربيع،
وعاصم بن سليمان، بلفظ: إذا دخل المسجد قال: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله
وبر كاته، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج قال: السلام عليك أيها
تمي، ورحمة الله وبر كاته، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رزقك، والدراوردي
قوسله عن فاطمة بنت حسين أن النبي وَ ل# قال لابنته فاطمة: ((إذا دخلت المسجد،
تقولي: بسم الله، والحمد لله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وسهل لي أبواب رحمتك، وإذا
خرجت فقولي: بسم الله، والحمد لله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رزقك)).
قال الإسماعيلي: قال شيخنا المنيعي (٢): رواه صالح بن موسى الطلحي عن
(١٥) أخرجه الترمذي (٣١٤)، (٣١٥).
(٢) هو حسان بن سعيد بن حسان أبو علي المنيعي - ترجمته في السير (٢٦٥/١٨) وغيرها -.

١٠
كتاب الصلاة/ الدعاء عند دخول المسجد
عبد الله بن حسن عن أمه فاطمة عن أمها عن علي، ورواه روح بن القاسم عن
عبد الرحمن بن الحسن عن أمه فاطمة مرسلًا.
وفي كتاب العلل عن أحمد قال عبد الله حدثنا أبي بحديث حسان بن إبراهيم
الكرماني عن عاصم عن عبد الله بن حسن عن أمه فاطمة بنت حسين بن علي عن
أمها فاطمة .... الحديث، فقال أبي: ليس هذا من حديث عاصم، هذا من حديث
ليث، وقال الدارقطني في كتاب العلل:
وحدثنا به ابن صاعد ثنا إبراهيم بن يوسف الصيرفي ثنا سعير بن الخمس عن
عبد الله بن الحسن فذكره(١).
٥- حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي،
وعبد الوهاب ابن الضحاك قالا ثنا إسماعيل بن عياش عن عمارة بن غزية عن
ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري عن أبي
حميد الساعدي قال رسول الله : ((إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم (٣)، ثم
ليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من
فضلك)) .
هذا حديث إسناده ضعيف لضعف ابن عياش، وهو في صحيح مسلم عن يحيى
ابن يحيى ثنا سليمان عن ربيعة عن عبد الملك بن سعيد عن أبي حميد، أو عن أبي
أسيد، إلا أنه لم يقل: فليسلم، وعن حامد بن عمر عن بشر بن المفضل ثنا عمارة،
فذكر فيه الشك والسلام(٣)، ورواه الدراوردي عند أبي داود عن ربيعة عن
عبد الملك قال: سمعت أبا حميد أو أبا أسيد(٤)، ولما سئل أبو زرعة عنه، قال:
(١) استوعب الدارقطني طرقه في علله (٥٠/٢/٥-٥٢).
(٢) كذا بالأصل، وفي المطبوعة: فيسلم على النبي و99.
(٣) صحيح مسلم (٧١٣).
(٤) سنن أبي داود (٤٦٥).

١١
شعب للصلاة/ الدعاء عند دخول المسجد
خلف على ربيعة فروى بشر بن المفضل عن عمارة بن غزية: عن أبي حميد عن أبي
◌َيد عن النبي وَّر، ورواه سليمان بن بلال عن ربيعة عن عبد الملك بن سعيد عن
ـي حميد وأبي أسيد. قال أبو زرعة: عن أبي حميد وأبي أسيد عن النبي ◌َّ كلاهما
"صح. قال ابن أبي حاتم: لم يكن أخرج أبو زرعة من خالف بشرًا عن عمارة،
يْحسب أنه لم يكن وقع عنده، أنبأ يونس قراءة عليه عن ابن وهب عن يحيى بن عبد
ـه بن سالم عن عمارة عن ربيعة عن عبد الملك بن سعيد عن أبي حميد وأبي أسيد
كــ رواه سليمان، فدل أن الخطأ من بشر بن المفضل والله أعلم (١).
زريشبه أن يكون الملجئ لابن ماجه أن يرويه عن إسماعيل سلامة روايته من
تشك، والله أعلم.
٦- حدثنا محمد بن بشار ثنا أبو بكر الحنفي ثنا الضحاك بن عثمان حدثني
سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله وَ لير قال: «إذا دخل أحدكم المسجد
تقلسلم على النبي وَله، وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليسلم على
تي ◌َ﴾، وليقل: اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم)).
هذا حديث خرجه الحافظان ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما (٢)، زاد البزار .
في آخره: (وليقل اللهم اعصمني من السوء)، ولفظ الحاكم: (اللهم أجرني من
"شيطان)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه (٣).
وفي الباب: حديث عبد الله بن عمرو عن النبي ◌َّه أنه قال: ((إذا دخل أحدكم
سجد، فليتعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم،
قال: فإذا قال ذلك، قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم)).
(٢) علل الحديث لابن أبي حاتم (١٧٨/١) رقم (٥٠٩).
٢٠) صحيح ابن خزيمة (٤٥٢)، وابن حبان كما في الإحسان (٢٠٤٧).
-= ) مستدرك الحاكم (٢٠٧/١).

١٢
كتاب الصلاة/ الدعاء عند دخول المسجد
رواه أبو داود بسند صحيح عن إسماعيل بن بشر ثنا ابن مهدي عن ابن المبارك عن
حيوة بن شريح عن عقبة بن مسلم عنه(١).
وفي كتاب الفضل بن دكين: ثنا زهير عن أبي إسحاق عن سعيد بن ذي حدان
قال: قلت لعلقمة: ما يقول الرجل إذا دخل المسجد؟ قال: يقول السلام عليك أيها
النبي ورحمة الله وبركاته، صلى الله وملائكته على محمد.
(١) سنن أبي داود (٤٦٦).
-

١٣
كتاب الصلاة/ باب المشي إلى الصلاة
باب المشي إلى الصلاة
٧- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن
أبي هريرة قال رسول الله وسلم: ((إذا توضأ أحدكم، فأحسن الوضوء، ثم أتى
سجد، لا ينهزه إلا الصلاة، لا يريد إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها
عرجة، وحط عنه بها خطيئة، حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان في صلاة،
يا كانت الصلاة تحبسه)).
هذا حديث رواه مسلم في صحيحه بلفظ: (من تطهر في بيته، ثم مشى إلى بيت من
بيوت الله، ليقضي فريضة من فرائض الله ت كانت خطوتاه إحداهما تحط خطيئة،
والأخرى ترفع درجة (١)).
زعند الشيخين عنه مرفوعا: (من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزلا ، كلما غدا أو
رح، (٢) وفي لفظ: صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه
خمًا وعشرين درجة، وذلك أن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء، وأتى المسجد لا يريد
لا الصلاة، وفي آخره: والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه،
يقولون: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم تب عليه، ما لم يؤذفيه، ما لم يحدث فيه)(٣).
وعند النسائي بسند جيد من حديث محصن بن علي الفهري عن عوف بن الحارث
عنه: (ثم خرج عامداً إلى المسجد، فوجد الناس قد صلوا كتب الله له مثل أجر من قد
حضرها، ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا (٤).
وفي كتاب الأحكام للحافظ أبي علي الطوسي، وحسنه: (من حين يخرج أحدكم
(١٢) صحيح مسلم (٦٦٦).
٥ ٢) البخاري (٦٦٢)، ومسلم (٦٦٩).
٣٠) البخاري (٤٧٧)، ومواضع أخرى، ومسلم (٦٤٩).
٤٠) سنن النسائي (١١١/٢).

١٤
كتاب الصلاة/ باب المشي إلى الصلاة
من بيته إلى مسجده، فَرِجْلٌ تكتب درجة، وأخرى تمحو سيئة.
ولما سَأَلَ ابن أبي حاتم أباه عن حديث أبي معشر عن سهيل عن(١) أبي هريرة
يعني هذا الحديث، فقال: هذا خطأ، ليس هو عن سهيل (٢)، وفي كتاب الثواب
لآدم: حتى يدخل المسجد، وفي لفظ: فَرِجْلٌ تكتب حسناته، وَرِجْلٌ تمحو سيئاته،
وفي كتاب ابن زنجويه: من حديث الحارث بن (٣) عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن
أبيه عن عطاء بن يسار عنه مرفوعًا: (ما من أحد يغدو أو يروح إلى المسجد، ويؤثره على
ما سواه، إلا وله عند الله نزل يعده له في الجنة، كلما غدا أو وراح، كما لو أن أحدكم
زاره من يجب زيارته إلا اجتهد له في كرامته)(٤)، ومن حديث سهيل عن أبيه عنه: (إذا
توضأ العبد المؤمن أو المسلم، فغسل وجهه، خرجت من وجهه كل خطيئة ينظر إليها
بعينيه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، أو نحو هذا، فإذا غسل يديه خرجت من يديه كل
خطيئة بطشتها يداه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نقيًا من الذنوب)(٥)،
ومن حديث العلاء عن أبيه(٦): (ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به
الدرجات: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد)(٧).
٨- حدثنا أبو مروان العثماني(٨) محمد بن عثمان ثنا إبراهيم بن سعد عن ابن
شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة قال رسول الله : ((إذا
(١) كذا بالأصل، وفي العلل: عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة.
(٢) علل الحديث لابن أبي حاتم (١٠٧/١) رقم (٢٩٠).
(٣) كذا بالأصل، ولعله الحارث عن عبد الرحمن.
(٤) كنز العمال (٢٠٣٠٠).
(٥) صحيح مسلم (٢٤٤).
(٦) يعني عن أبي هريرة كما في صحيح مسلم.
(٧) صحيح مسلم (٢٥١).
(٨) في الأصلين: الهمداني، وقد صوبته من كتب الرجال.

١٥
كتب الصلاة/ باب المشي إلى الصلاة
قيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها تمشون(١)، وعليكم السكينة، فما
"تركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)).
.
هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم(٢)، وفي لفظ عندهما: (وعليكم
نسكينة والوقار، ولا تسرعوا (٣)، وفي لفظ لمسلم: صل ما أدركت، واقض ما
ميتك)(٤)، ورواه أحمد عن ابن عيينة عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة
سفظـ: (وما فاتكم فاقضوا)(٥)، ورواه مسلم عن ابن أبي شيبة، والناقد، وزهير عن
ين عيينة مدرجا فيما قبله على لفظ يونس بن يزيد عن الزهري، ولم يذكر لفظة
وتضوا)(٦)، ورواه أبو داود من طريق سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة: (فصلوا ما
"مركتم، واقضوا ما سبقكم)، قال أبو داود: كذا قال ابن سيرين عن أبي هريرة:
ويقض، وكذا قال أبو رافع عنه، وأبو ذر روى عنه: (فأتموا، واقضوا)، اختلف
عته (٧).
قال الدارقطني: وهم محمد بن مصعب فيه، فرواه عن ابن أبي ذئب عن الزهري
عن أنس، ورواه أبو ثور عن زكريا بن عدي عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن سعيد
و أبي سلمة عن أبي هريرة، ولم يتابع عليه، ورواه خلاد بن يحيى عن سفيان عن
لأعمش عن سعد بن إبراهيم عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة، قال:
٠٠) كذا في الأصل، وفي (ح): وأنتم تمشون.
) البخاري (٩٠٨)، ومسلم (٦٠٢)، وأبو داود (٥٧٢)، والنسائي (١١٤/٢-١١٥)، والترمذي
(٣٢٧)، (٣٢٨)، (٣٢٩).
) البخاري (٦٣٦)، ومسلم (٦٠٢).
٤٦) مسلم (٦٠٢) - ١٥٤.
=) أحمد (٢٣٨/٢).
(٦) مسلم (٦٠٢).
٧) أبو داود (٥٧٣).

١٦
كتاب الصلاة/ باب المشي إلى الصلاة
وذكر الأعمش فيه وهم، ويشبه أن يكون سعد بن إبراهيم حفظه عن أبي سلمة، وعن
عمر ابنه (١)، ولفظ شعبة عند البيهقي عن سعد عن أبي سلمة: (واقضوا ما سبقكم)،
قال: ورواية ابنه عنه مع متابعة الزهري إياه أصح، و کذلك رواه محمد بن عمرو عن
أبي سلمة (٢)، وقال ابن الجوزي: أكثر طرقه: فأتموا، كذا رواه الزبيري، وإبراهيم،
وابن أبي ذئب، ومعمر عن الزهري، وأما شعيب عنه، ففي رواية كما سبق، وفي
أخرى: (فاقضوا)، وكذلك رواه ابن سيرين وأبو رافع عن أبي هريرة، وقال ابن
عيينة عن الزهري: (فاقضوا)، وقال محمد بن عمرو: عن أبي سلمة، وجعفر بن
ربيعة عن الأعرج: (فأتموا)، وابن مسعود وأبو قتادة و(٣) أنس عن النبي ولو كلهم
قال: فأتموا(٤).
وفي كتاب التمييز لمسلم: أخطأ ابن عيينة في هذه اللفظة، وكذا ذكره عنه
البيهقي(٥)، وفيه نظر من حيث إن مسلمًا خرج في صحيحه: (واقض ما سبقك)، وقد
وجدنا لابن عيينة عن الزهري متابعًا على هذه اللفظة أيضًا، وهو ما رواه أبو نعيم عن
عبد الله بن جعفر ثنا يونس ثنا أبو داود ثنا ابن أبي ذئب عن الزهري، ولفظه:
(فاقضوا)، وفي مسند أبي قرة ذكر ابن جريج: أخبرت عن الزهري عن أبي سلمة
عنه بلفظ: (وما فاتكم فاقضوا)، قال: وذكر سفيان عن سعد بن إبراهيم حدثني عمر
بن أبي سلمة عن أبي سلمة عنه، ولفظه: وليقض ما سبقه، ورواه ابن عيينة عند
الدارمي وغيره: فأتموا (٦)، فخرج بهذا من أن يغلط.
٩۔ ھتنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا یحیی بن أبي بکیر ثنا زهير بن محمد عن
(١) علل الدار قطني رقم (١٧٧٨)، (١٧٩٧) بتصرف.
(٢) سنن البيهقي الكبرى (٢٩٧/٢).
(٣) في الأصل: عن، والأنسب الواو، والله أعلم.
(٤) ذكر ابن الجوزي بعض هذا في التحقيق (٤٨٨/١-٤٨٩).
(٥) سنن البيهقي الكبرى (٢٩٧/٢).
(٦) الدرامي (١٢٨٢).

١٧
كتاب الصلاة/ باب المشي إلى الصلاة
عبد الله بن محمد بن عقيل عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري أنه سمع
رسول الله له يقول: ((ألا أدلكم على ما يكفر الله به الخطايا، ويزيد في الحسنات؟
قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى
"مساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة)).
هذا حديث في إسناده ضعف، للاختلاف في حال ابن عقيل، ولفظ ابن عدي في
كامله، وخرجه من حديث محمد بن مصعب القرقساني عن أبي الأشهب عن أبي
◌ُصديق عنه: (بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام)(١)، وقال محمد: هذا
ضعيف(٢)، وذكره أيضا في ترجمة عبد الحكم بن عبد الله القسملي عن الناجي،
وزعم أن عبد الحكم منكر الحديث(٣)، ولفظ أبي يعلى عنه: (بالنور التام يوم القيامة)(٤).
١٠ - حدثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن إبراهيم الهجري
عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: من سره أن يلقى الله من مسلمًا فليحافظ على
الصلوات الخمس حيث ينادى بهن، فإنهن من سنن الهدى، وإن الله شرع
أنبیکم م* سنن الهدى، ولعمري لو أن ذلكم(٥) صلى في بيته لتر كتم سنة نبيكم،
ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، ولقد رأيتنا، وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم
النفاق، ولقد رأيت الرجل يهادى بين الرجلين حتى يدخل في الصف، وما من
رجل يتطهر، فيحسن الطهور، فيعمد إلى المسجد، فيصلي فيه، فما يخطو
خطوة إلا رفعه الله بها درجة، أو حط عنه(٦) بها خطيئة.
(١) الكامل لابن عدي (٢٦٦/٦).
(٢) الكامل لابن عدي (٢٦٦/٦)، وهذا ليس في الح)).
(٣) المصدر السابق (٣٣٤/٥).
(٤) مسند أبي يعلى (١١١٣).
(٥) كذا بالأصلين، وفي المطبوعة: كلكم.
(٦) في الأصلين: عنها، وقد صوبته من المطبوعة ..

١٨
كتاب الصلاة/ باب المشي إلى الصلاة
هذا حديث إسناده ضعيف، لضعف راويه أبي إسحاق إبراهيم بن مسلم العبدي،
الكوفي، ثم الهجري، نسبة إلى هجر، ومعنى الهجرية (١): القرية، والقصور
الملتفة، وهي قرية مأرب القديمة، كذا ذكره ابن أبي الدمية (٢)، وقال اليعقوبي:
هي مدينة البحرين، وقال القالي(٣): قال بعضهم: الهاجري نسبة إلى هجر(٤)،
بالألف واللام، قال الرُّشاطي: وليس هذا القول بمرضي، قال البكري: سميت
بهجر بنت مكتف من العماليق.
وقال الزجاجي في مختصر الكتاب الزاهر: وكانت بيتها.
وفي كتاب البلدان الكلبي: كانت هجر من العرب المتعربة، وهي زوج محكم
ابن عبد الله صاحب النهر الذي بالبحرين، الذي يقال له: نهر محكم، وقال
الحازمي: هي قصبة بلاد البحرين بينها وبين سيرين سبعة أيام، وقال ياقوت: هجر
اسم يشمل جميع نواحي البحرين، كما يقال الشام، والعراق، وهي أيضًا قرية كانت
قرب المدينة، وهي أيضًا قرية باليمن بينها وبين عثر يوم وليلة.
وفي كتاب البلدان للزمخشري: هجر من البحرين بغير ألف، وتصرف، ولا
تصرف، والهجر أيضًا: موضع بالألف واللام، وفي كتاب ابن سيده: هجر مدينة
تصرف، ولا تصرف، قال سيبويه: سمعنا مِنْ العرب مَنْ يقول: كجالب التمر إلى
هجر يا فتى، والنسب إليه هجري على القياس، وهاجري على غير قياس.
قال :
كسح الهاجري جريم تمر
وربت غارة أوضعت فيها
وفي الصحاح: هجر اسم بلد مذكر مصروف، والنسبة إليه هاجري على غير
قياس، وفيه قيل للبنّاء: هاجري، وقال القزاز: هو معرفة، لا يدخله الألف واللام،
(١) في الأصل: الجهرية، والصواب ما أثبت.
(٢) كذا بالأصل، ولم أتعرف عليه.
(٣) هو أبو علي إسماعيل بن القاسم القالي اللغوي ترجمته في السير (٤٥/١٦).
(٤) كذا بالأصلين، والمناسب: الهجر.

١٩
كتب الصلاة/ باب المشي إلى الصلاة
قية أراد الشاعر:
نجران أو بلغت سوانهم هجر
عشل القنافذ هداجون قد بلغت
فإنه وإن كان الحاكم قد قال: لم ينقم عليه بحجة، وليس بالمتروك، إلا أن
تشيخين لم يحتجا به، وقال الأزدي: كان صدوقًا، ولكنه رفاع، كثير الوهم.
وقال ابن عدي: وأحاديثه عامتها مستقيمة المتن، وإنما أنكروا عليه كثرة
رعايته عن أبي الأحوص عن عبد الله، هو عندي ممن يكتب حديثه، وخرج
حافظ أبو بكر بن خزيمة حديثا له(١) في صحيحه، فقد قال فيه النسائي:
شعيف، وقال يحيى بن معين: ضعيف، ليس بشيء.
وفي كتاب ابن أبي خيثمة: ليس حديثه بشيء، وقال ابن المديني عن أبيه: قال
سثيان: كان الهجري يحفظ حديثين على ما هو فيه، قال: وسمعت أبي يقول: لا
"حدث عن الهجري بشيء، كان رفاعًا، وضعفه، وقال مرة عن ابن عيينة: كان
هجري يسوق الحديث سياقة جيدة، على ما فيه، وقال الرمادي عنه: رأيته، وقد
قاموه في الشمس يُستخرج منه شيء، و کان يلعب بالشطرنج، وقال المسندي عنه:
كان إبراهيم ضعيفًا، وقال عبد الرحمن بن بشر بن الحكم عنه: أتيته، فدفع إليّ
عامة كتبه، فرحمت الشيخ، فأصلحت له كتابه، قلت: هذا عن عبد الله، وهذا عن
"تُنبي ◌َ﴾، وهذا عن عمرو، وقال أبو حاتم الرازي: لين الحديث، ليس بقوي،
وقال أبو بكر الرازي: رفع أحاديث، أوقفها غيره، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس
بالقوي عندهم، وقال أبو موسى: ما سمعت یحیی یحدث عن سفيان عن الهجري،
وكان عبد الرحمن يحدث عن سفيان عنه، وقال ابن سعد: كان ضعيفًا في الحديث،
وقال الحربي في علله: فيه ضعف، وأستغفر الله تعالى من ذلك، وقال علي بن
الجنيد: متروك، وذكره أبو عبد الله الجعفي في كتاب الضعفاء تأليفه، وكذلك
العقيلي، وسئل عنه أحمد: يحدث عنه؟ قال: قد روى عنه شعبة، وقال البرقي في
كتاب الطبقات: كان ضعيفًا، ولما ذكره أبو العربي في كتاب الضعفاء قال: قال
(١) كلمة (له) ليست بالأصل.