النص المفهرس

صفحات 241-245

٢٤٠
باب كراهية النخاعة في المسجد
وسمعت شيخنا قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة تغمده الله برحمته يسأل يومًا
في منزله عن البزاق في شباك المسجد إن كان له؟ فقال: لا يجوز؛ لأنه يمر في هواء
المسجد، قال: اللهم إلا أن يخرج رأسه منه، فلا حرج إذا، والله أعلم.
وفي قوله ((وليبصق عن يساره)) دليل على أن المصلي لا يكون عن يساره ملك، لا
يجد ما يكتب لكونه في طاعة الله تعالى، لأنه {﴿ علل منع البصاق عن اليمين لكون
الملك هناك، وأباحه على اليسار، ومن المعلوم أن هناك ملكًا، وأما حديث: إن
الكرام الكاتبين لا يفارقان العبد إلا عند الخلاء والجماع فضعيف(1)، لا يخدش في
هذا الدليل، والله تعالى أعلم.
(١) أورده العيني في ((عمدة القاري)) (١٥٠/٤)، وضعفه أيضًا.

٢٤١
باب النهي عن إنشاد الضَّوال في المسجد
٢١- باب النهي عن إنشاد الضَّوال في المسجد
٦٧- حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع عن أبي سنان سعيد بن سنان عن علقمة
ابن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: صلى رسول ◌َ#، فقال رجل: من
دعى إلى الجمل الأحمر؟ فقال النبي ◌َله: لا وجدته، إنما بنيت المساجد لما
بنیت له.
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه(١)، وحديث عمرو بن شعيب تقدم ذكره.
٦٨ - حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب أنبأنا عبد الله بن وهب أخبرني حيوة
ابن شريح عن محمد بن عبد الرحمن الأسدي أبي الأسود عن أبي عبد الله مولی
شداد بن الهاد أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله يقول: ((من سمع
رجلًا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا رد الله عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا)).
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه أيضًا(٢)، زاد الترمذي: إذا رأيتم من يبيع أو
بيتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك(٣).
وفي الباب: حديث جابر قال: جاء رجل ينشد ضالة له في المسجد، فقال
رسول الله قال: ((لا وجدت))، رواه النسائي عن محمد بن وهب ثنا محمد بن سلمة
عن أبي عبد الرحيم حدثني زيد عن أبي الزبير عنه(٤)، وحديث جبير بن مطعم قال:
نهى رسول الله ﴿ أن تنشد في المسجد الضالة، رواه أبو نعيم من حديث سلمة بن
الفضل عن محمد بن إسحاق قال حدثني أبي عنه، وحديث ابن مسعود وسمع رجلاً
(١) رواه مسلم (٥٦٩).
(٢) مسلم (٥٦٨).
(٣) الترمذي (١٣٢١).
(٤) النسائي (٤٨/٢-٤٩).

٢٤٢
باب النهي عن إنشاد الضَّوال في المسجد
ينشد ضالة في المسجد، فغضب، وسبه، فقال رجل: ما كنت فحاشًا، قال: إنا كنا
نؤمر بذلك، رواه ابن خزيمة في صحيحه من حديث عاصم عن أبي عثمان عنه(١)
وحديث أنس بن مالك أن رجلًا دخل المسجد ينشد ضالة، فقال النبي : ((لا
وجدت))، رواه أبو قرة موسى بن طارق السكسكي في سننه عن موسى بن عقبة عن
عمرو بن أبي عمرو عنه(٢) .
يقال: نشدت الضالة: إذا طلبتها، وأنشدتها إذا عرَّفتها، هذا هو الفصيح، وحكى
اللحياني في نوادره: ندت الضالة نَشْدة ونِشْدة ونشدانا، أي: طلبتها، وأنشدتها
ونشدتها: إذا عرَّفتها، وأنشدت الضالة: أنشدها إنشادة، إذا عرَّفتها، وقال
الأصمعي: في كل شيء رفعت به صوتك، فقد أنشدت به، ضالة كانت أو غيرها،
وفي المجرد لكراع (٣): نشدت الضالة: طلبتها، وأنشدتها بالألف عرفتها، لا غير،
وكذا قاله أبو عبيد في الغريب المصنف، وأنشد لأبي دؤاد:
ويصيغ أحيانًا كما استمع المضل لصوت ناشد
كذا ذكره، ولم أجده في نسختي من شعر أبي دؤاد التي هي بخط ابن الطبال.
قال الأصمعي: يقال في الناشد هنا أنه المعرف، ويقال: بل الطالب، لأن
المضل يشتهي أن يجد مضلًا مثله ليتعزى به، وفي ((المحكم)): أنشدها: استرشد
عنها، زاد القزاز: نشدتها، أنشدها نشدًا، وأنا ناشد، وأنشدتها إنشادًا، وأنا منشد.
وأما من قال في بيت أبي دؤاد أنه المعرف فليس كذلك، وإنما هو الطالب، ..
واستدل قوم على أن المنشد الطالب، بقوله ول، وذكر مكة شرفها الله تعالى: ولا
تحل لقطتها إلا لمنشد، قالوا: معناه: لا تحل لقطتها إلا لطالبها، وهو ربها، وهو
الأفصح على ما ذكرنا، لأن الطالب إنما يقال له: ناشد، ولا يقال له: منشد، يدل
(١) صحيح ابن خزيمة (١٣٠٣).
(٢) رواه الفاكهي في ((أخبار مكة)) (١٢٦٦)، وفيه: موسى بن عبيدة عن عمرو.
(٣) هو: علي بن الحسن الهنائي، الملقب بكراع النمل: عالم بالعربية، واسم كتابه: ((المنتخب
المجردة، ترجمته في (الأعلام)» (٢٧٢/٤).

٢٤٣
باب النهي عن إنشاد الضَّوال في المسجد
على ذلك قوله وَله، وسمع رجلًاً ينشد ضالة في المسجد: أيها الناشد، غيرك
الواجد(١): ومعنى الأول عند بعض اللغويين أن لقطة مكة لا تحل أبدًا، فكان قوله:
((لا تحل لقطتها)): يريد البتة، فلقن إلا لمنشد، وهو يريد المعنى الأول، ومثل هذا
أن يقول الرجل: والله لا أكلمك، فيقول الآخر، إن شاء الله، فيقول ذلك، وهو لا
يريد، فينفسخ يمينه، ولكنه لقن شيئًا، فلقنه، ومعناه: لا يحل للملتقط منها إلا
إنشادها، وذكر بعضهم أن معناه: لا تحل حتى يعرف بها، والأول أحسن، وأمره
* بأن يقال للناشد ذلك عقوبة له على مخالفته وعصيانه وفعله ما نهي عنه من
ذلك، والله وتعالى أعلم.
(١) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف» (١٧٢٢)، (١٧٢٣).

٢٤٤
فهرس المحتويات
فهرس المحتويات
الصفحة
٠
باب وقت الصلاة في العذر والضرورة
١٥
باب النهي أن يقال: صلاة العتمة .
٢٣
٢٦
باب بدء الأذان
الترجيع في الأذان
٤٦
باب السنة في الأذان
٩٨
باب ما يقال إذا أذن المؤذن
١٢٠
فضل الأذان، وثواب المؤذنين
١٤٣
باب إفراد الإقامة
١٥٩
باب إذا أذن وأنت في المسجد فلا تخرج
١٦٤
أبواب المساجد والجماعات، ومن بنى الله رَكَ مجدًا
١٧٨
١٨٣
باب: أين يجوز بناء المساجد؟
١٩٢
باب المواضع التي يكره فيها الصلاة
٢٠٣
باب ما يكره في المساجد
٢١٤
باب النوم في المسجد
٢١٦
باب أي مسجد وضع أول
٢١٩
باب المساجد في الدور
باب تطهير المساجد وتطييبها
٢٢٣
٢٣١
باب كراهية النخاعة في المسجد
باب النهي عن إنشاد الضَّوال في المسجد
٢٤١
الموضوع
باب النهي عن النوم قبل صلاة العشاء، وعن الحديث بعدها
أبواب الأذان والسنة فيه
٢٦
٦٢
باب تشييد المساجد