النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦٠
باب إذا أذن وأنت في المسجد فلا تخرج
بالأذان، فقال: عصى هذا أبا القاسم، أمرنا رسول الله* إذا نودي بالأذان أن لا
نخرج من المسجد.
وثنا ابن أبي حاتم ثنا أحمد بن محمد الأطرابلسي ثنا موسى بن داود ثنا شريك
عن أشعث عن أبيه عن أبي هريرة أنه قال: إذا أقيمت الصلاة، وأحدكم في المسجد
فلا يخرج حتى يصلي، فإن رسول الله مل# كان يأمر بذلك.
وثنا يوسف بن محمد المؤذن ثنا محمد بن الحارث المخزومي ثنا أبو مصعب ثه
عبد العزيز بن أبي حازم حدثني أبي وصفوان بن سليم عن سعيد بن المسيب عن أبي
هريرة قال رسول الله له: ((لا يسمع النداء في مسجدي هذا أحد، ثم يخرج إلا
لحاجة، ثم لا يرجع إلا منافق)).
وقال أبو القاسم في ((الأوسط)): لم يروه موصولًا عن أبي هريرة عن صفوان وأبي
حازم إلا ابن أبي حازم، تفرد به أبو مصعب(١)، وقال أبو الشيخ: وثنا عبد الله بن
أحمد بن سعيد الجصاص ثنا نهشل بن كثير النهشلي بصري ثقة ثنا ابن أبي فديك عن
ابن حرملة عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي وَالر: «لا يخرج من المسجد بعد النداء
إلا منافق إلا أحد أخرجته حاجة، وهو يريد الرجعة إلى الصلاة)).
وثنا الوليد بن أبان قرئ على يحيى بن عبدك وأنا حاضر ثنا أحمد بن أبي يزيد
القطان بالري ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن لهيعة عن عبد الرحمن بن حرملة عن ابن
المسيب عن أبي هريرة عن النبي ◌َ* مثله(٢).
٣٧ - حتنا حر ملة بن يحيى أنبأنا ابن وهب أنبأنا عبد الجبار بن عمر عن ابن
أبي فروة عن محمد بن يوسف مولى عثمان بن عفان عن عثمان قال رسول الله
وقوله: ((من أدركه الأذان في المسجد، ثم خرج، لم يخرج لحاجة، وهو لا يريد
الرجعة فهو منافق)).
(١) ((المعجم الأوسط) للطبراني (٣٨٤٢).
(٢) عزاء الهندي في ((كنز العمال)) (٢١٠٢٧) لأبي الشيخ.

١٦١
باب إذا أذن وأنت في المسجد فلا تخرج
هذا حديث إسناده معلل بأمرين:
الأول: ضعف أبي سليمان إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عبد الرحمن بن
الأسود بن سوادة، ويقال: الأسود بن عمرو بن رياش، ويقال: كيسان القرشي
الأموي المدني، أخي إسماعيل، وصالح، وعبد الأعلى، وعبد الحكم، وعمار،
ويونس، فإن أبا عيسى قال: تركه بعض أهل العلم، منهم أحمد بن حنبل، وقال
الجوزجاني: سمعت أحمد يقول: لا تحل الرواية عنه، فقلت: يا أبا عبد الله لا
تحل؟، قال: عندي، وفي رواية: ما هو بأهل أن يحمل عنه، ولا يروى عنه، وقال
أيضًا: لا أكتب حديث أربعة منهم: إسحاق، وفي الإرشاد للخليلي وذكره: ضعفوه
جدًّا، وتكلم فيه مالك والشافعي، وتركاه، وقال الزهري له يوما: يا أبا إسحاق
تجيء بأحاديث ليست لها أزمة ولا خطم، إذا حدثت فَأَسْنِد(١).
وقال مسلم في ((الكنى))، مدني ضعيف الحديث، وفي كتاب ((الكنى)) لأبي بشر:
ليس بذاك، وقال محمد بن عبد الله بن عمار: هو ضعيف، ذاهب، وقال أبو حاتم:
متروك، ذاهب الحديث، وقال أبو بكر بن خزيمة: لا أحتج بحديثه، وقال
عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: هو كذاب، وذكره أبو القاسم البلخي في كتاب
(«الضعفاء»: وقال ابن طاهر: ضعفه غير واحد، وقال أبو الفرج بن الجوزي في
كتاب ((التحقيق)): هالك، وبنحوه قاله أبو بكر في ((الخلافيات)»، وقال أبو حاتم،
والفلاس، والنسائي، وابن الجنيد، والدارقطني: متروك، زاد النسائي: ولا يكتب
حديثه، وذكره أيضًا في الطبقة العاشرة من أصحاب نافع المتروك حديثهم، وقال
البخاري: تركوه، وقال أبو زرعة: ذاهب الحديث، متروك الحديث، وقال يحيى:
ليس بشيء، ولا يكتب حديثه، وفي رواية: ليس بشيء، كذاب، وفي رواية: ليس
بثقة، وسئل سعدويه (٢) عن حديث يعلى بن ثابت عن الوازع بن نافع، فقال: لا
يروى الحديث عن رسول الله و ﴿ عن مثل الوازع، وسئل عن حديث إسحاق بن أبي
(١) «الإرشاد) للخليلي ص(١٨).
(٢) هو سعيد بن سليمان الضبي أبو عثمان الواسطي.

١٦٢
باب إذا أذن وأنت في المسجد فلا تخرج
فروة، فقال: شر مما قال في الوازع، وقال ابن المديني: هو منكر الحديث، وقال
أبو غسان جاءني علي(١)، فكتب عني عن عبد السلام أحاديث ابن أبي فروة، فقلت:
إيش تصنع بها؟، قال: أعرفها، لا تقلب، وفي رواية: قال علي: لم يدخل ذلك في
كتبه ابن أبي فروة فيما ذكره ابن عساكر في تاريخه، وقال ابن سعد: كان لين
الحدیث، ويروي أحاديث منکرة، ولا يحتجون بحديثه، و کان یری رأي الخوارج،
وقال الساجي: ضعيف الحديث، ليس بحجة، وذكر البرقي في كتاب ((الطبقات))
بأن من ترك حديثه، واتهم في روايته: إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وذكره أبو
العرب، فقال: هو ممن ترك حديثه، قال أبو العرب: وعن محمد بن عبد الله بن
عبد الحكم قال: سمعت محمد بن عاصم وكان من أهل الصدق قال: قدمت
المدينة ومالك بن أنس حي، فلم أر أهل المدينة يشكون أن إسحاق بن أبي فروة
متهم على الدين، وفي تاريخ يعقوب بن سفيان الفسوي: وآل أبي فروة كل من
حدث عنه ثقة إلا إسحاق، فلا يكتب حديثه، وقال الحافظ أبو بكر البزار: في
سننه: كان ضعيفًا، وقال في مسنده: متروك الحديث.
الثاني: عبد الجبار بن عمر أبو عمر الأيلي، الأموي، القرشي، وإن وثقه ابن
سعد فقد قال فيه أبو زرعة: واهي الحديث، وقال ابن أبي حاتم(٢): سألت أبي
عنه، فقال: منكر الحديث، ضعيف الحديث، ليس محله الكذب، وسمعت أبا
زرعة يقول: هو ضعيف الحديث، ليس بقوي، وقرأ علينا حديثه، وقال ابن معين:
ليس حديثه بشيء، ولا يكتب، وقال مرة: ضعيف، وكذلك قاله السعدي،
والنسائي في كتاب ((الضعفاء))، وقال في كتاب ((الكنى)): ليس بثقة، وقال البخاري:
ليس بالقوي عندهم، عنده مناكير.
وقال ابن عدي: عامة ما يرويه يخالف فيه، والضعف بين على رواياته.
(١) في التهذيب: علي بن المديني.
(٢) في الأصل: وقال أبو حاتم، وهو خطأ، والصواب ما أثبت، ثم وجدته على الصواب في ((م)).

١٦٣
باب إذا أذن وأنت في المسجد فلا تخرج
وقال الحربي في كتاب ((العلل)): عبد الجبار بن عمر رجل من أهل أيلة، سنه
قريب من سنّ يزيد بن أبي سمية شيخه، وإنما روى عنه لفضله، وعبد الجبار رجل
يتفقه، وغيره أثبت منه، وقال الآجري: سألت أبا داود عنه، فقال: ضعيف، وذكره
يعقوب في باب من يرغب عن الرواية عنهم، وقال الساجي: هو ضعيف، وقال
العقيلي: ليس بالقوي عندهم، عنده منأكير، وقال أبو سعيد بن يونس: منكر
الحدیث، وفي کتاب «الکنی) لأبي أحمد الحاکم: ليس بالقوي عندهم، وقد روینا
في كتاب الصلاة للفضل ما يشد هذا عن مسعر عن ابن عون عن شريح رجل من
همدان عن سعد بن أبي وقاص رواه أنه قال: ((إذا كنت في المسجد، فنودي بالأذان
فلا تخرج)).
قال: وحدثني سفيان عن حرملة عن سعيد بن المسيب قال رسول الله: وَالقر: ((من
سمع المنادي، فخرج فهو منافق، إلا رجل خرج في حاجة، ثم رجع)).
وثنا سفيان عن مغيرة عن إبراهيم قال: إذا سمعت الإقامة فلا تخرج.
وفي كتاب أبي علي الطوسي عن إبراهيم: تخرج ما لم يأخذ المؤذن في الإقامة،
قال أبو علي: وهذا عندنا لمن له عذر في الخروج منه، والذي عليه أصحاب النبي
2َلو أن لا يخرج أحد من المسجد بعد الأذان إلا من عذر، أو يكون على غير وضوء،
وقال ابن حزم: ومن كان في المسجد فاندفع المؤذن في الأذان لم يحل له الخروج
من المسجد إلا لضرورة (١)، والله أعلم.
(١) ((المحلى)) (١٤٧/٣).

١٦٤
أبواب المساجد والجماعات، ومن بنى لله من مسجدًا
١١- أبواب المساجد والجماعات، ومن بنى لله في مسجدًا
٣٨ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يونس بن محمد ثنا الليث بن سعد، وثنا
أبو بكر ثنا داود بن عبد الله الجعفري ثنا عبد العزيز بن محمد - جميعًا - عن یزید
بن عبد الله بن أسامة بن الهاد عن الوليد بن أبي الوليد عن عثمان بن عبد الله بن
سراقة العدوي عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله وسلم يقول: ((من بنى
الله مسجدًا يذكر فيه اسم الله بنى الله له بيتاً في الجنة))
هذا حديث خرجه أبو حاتم ابن حبان في صحيحه عن سفيان ثنا أبو بكر بن أبي
شيبة به (٢)، ورواه ابن لهيعة عن الوليد بن أبي الوليد فقال عن أيوب بن خالد عن
عمر بن الخطاب قال ◌َله: ((من بنى مسجدًا لا يريد به رياء ولا سمعة، بنى الله الكريم
له بيئًا في الجنة)).
ذكر ذلك الحافظ أبو نعيم في كتاب المساجد عن أبي بكر الآجري ثنا جعفر
الفريابي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا ابن لهيعة به، قال: ورواه يحيى بن بكير عن ابن لهيعة
وقال: ويذكر اسم الله عليه، قال: ورواه يحيى بن أيوب عن الوليد عن عثمان، وقال
عبد الله بن صالح عن الليث: يذكر اسم الله تعالى فيه.
٣٩٠- حدثنا محمد بن بشار ثنا أبو بكر الحنفي ثنا عبد الحميد بن جعفر عن
أبيه عن محمود بن لبيد عن عثمان بن عفان قال: سمعت رسول الله صل* يقول:
(من بنى لله مسجدًا بنى الله له مثله في الجنة)).
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما(٢).
٤٠- حدتنا العباس بن عثمان الدمشقي ثنا الوليد بن مسلم عن ابن لهيعة أنه
(١) الإحسان (١٦٠٨).
(٢) (البخاري)) (٤٥٠)، ومسلم (٥٣٣).

١٦٥
أبواب المساجد والجماعات، ومن بنى لله ربك مسجدا
قال حدثني أبو الأسود عن عروة عن علي بن أبي طالب قال رسول الله وَله: (من
بنى مسجدًا من ماله بنى الله له بيتاً في الجنة)).
هذا حديث ضعيف معلل بأمرين:
الأول: قال فيه أبو القاسم في ((الأوسط»: لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد،
تفرد به ابن لهيعة (١)، ومع ذلك فهو ابن لهيعة، وقد سبق ذكره.
الثاني: انقطاع ما بين عروة وعلي، وإن كان مولده سنة ثلاث وعشرين، وسنه
يوم الجمل ثلاث عشرة سنة، فرد لاستصغارهم إياه.
وقيل: كان مولده لست سنين خلت من خلافة عثمان ذاته، فقد نص أبو حاتم
على أنه لم يسمع من علي فيما حكاه عنه ابنه في كتاب المراسيل، ويزيده وضوحًا أن
النسائي في مسند علي أدخل بينه وبين المقداد، ومحمد بن سنجر (٢)، وأحمد بن
سنان القطان(٣) في مسندهما أدخلا بينهما عبد الله بن جعفر، ورواه صفوان بن صالح
عن الوليد بن مسلم بلفظ: (من بنى لله مسجدًا بنى الله له بيتا في الجنة))، رواه أبو
نعيم في كتاب المساجد عن أبي عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان عنه، وكذا
رواه عبد الله بن يوسف، وابن المبارك، وابن وهب عن ابن لهيعة، وقال: ولفظهم
سواء، فظهر من هذا أن زيادة: (من ماله) تفرد بها عباس بن عثمان، وليس بقريب
من أولئك، والله أعلم.
٤١- حدثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا عبد الله بن وهب عن إبراهيم بن نشيط
عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين النوفلي عن عطاء بن أبي رباح عن جابر
ابن عبد الله أن رسول الله و الإ قال: ((من بنى مسجدًا(٤) كمفحص قطاة، أو أصغر
(١) الطبراني في «الأوسط) (٣٢٥٩).
(٢) هو محمد بن سنجر الجرجاني، أورده ابن حبان في الثقات (١٤٧/٩)، والسهمي في «تاريخ
جرجان)) ص (٣٧٩ -٣٨٠) رقم (٦٣٣).
(٣) أحمد بن سنان هو ابن أسد بن حبان أبو جعفر الواسطي القطان من رجال البخاري ومسلم.
(٤) في المطبوعة: من بنى مسجدًا لله.

١٦٦
أبواب المساجد والجماعات، ومن بنى لله من مسجدًا
بنى الله له بيتا في الجنة)).
هذا حديث خرجه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه عن يونس وعيسى بن إبراهيم
الغافقي ثنا ابن وهب بلفظ: ((من حفر ماء لم يشرب منه كبد حي(١) من جن، ولا
إنس، ولا طائر إلا آجره الله يوم القيامة، ومن بنى مسجدًا كمفحص قطاة أو أصغر بنى
الله له بيتًّا في الجنة)).
قال يونس: من سَبُع ولا طائر، وقال: كمفحص قطاة (٢)، وقال الدارقطني في
((الأفراد»: تفرد به ابن وهب بسنده(٣)، وفي الباب غير ما حديث، من ذلك: حديث
أبي ذر الغفاري عن النبي ◌َالز قال: (من بنى لله مسجدًا ولو کمفحص قطاة بنى الله له بيئًا
في الجنة))، رواه أبو نعيم الحافظ عن محمد بن حميد ثنا محمد بن جرير ثنا الحسن
بن خلف ثنا إسحاق الأزرق عن الثوري عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عنه،
وثنا أبو بكر الطلحي ثنا أبو حصين القاضي ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا أبو بكر بن
عياش عن الأعمش، ورواه يحيى بن آدم عن قطبة بن عبد العزيز عن الأعمش مثله.
وثنا محمد بن محمد بن أحمد المقرئ ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا سلم
ابن جنادة ثنا وكيع في الدار عن سفيان عن الأعمش، وهذا سند لعمري ظاهره
الصحة لولا ما ذكره أبو نعيم من قوله: ثنا أبو بكر بن مالك ثنا جعفر الفريابي ثنا
علي بن المديني قال: قال لي يحيى بن سعيد: قال لي سفيان أو شعبة: لم يسمع
الأعمش هذا الحديث من إبراهيم التيمي يعني حديث: ((من بنى لله مسجدًا»، وزعم
. الكرابيسي في كتاب ((المدلسين)) أنه كان يعني الأعمش یدلس عن إبراهيم كثيرًا،
وذكر البيهقي في ((السنن الكبير» علة أخرى، وهي أن الدوري حكى عن أحمد بن
يونس أنه قال: قيل لابن عياش: إن الناس يخالفونك في هذا الحديث، لا يرفعونه؟
فقال أبو بكر: سمعنا هذا من الأعمش، وهو شاب.
(١) كذا بالأصلين، والذي في نسخة ابن خزيمة المطبوعة ((حري))، وما أثبت أقرب للسباق، وأليق.
(٢) ((صحيح ابن خزيمة» (١٢٩٢).
(٣) ((اطراف الغرائب والأفراد» (٢/ ٣٦٧) رقم (١٦٢٦).

١٦٧
أبواب المساجد والجماعات، ومن بنى لله ك مسجدا
قال البيهقي: وكذلك رُوي عن شريك وجرير بن عبد الحميد عن الأعمش
مرفوعًا، ورُوي عن الحكم عن يزيد بن شريك عن أبي ذر مرفوعًا(١).
ورواه أبو نعيم أيضًا من حديث عيسى بن يونس عن الأعمش مرفوعًا، ومن
حدیث محمد بن عبيد عن أخيه يعلى عنه كذلك.
وقال أبو حاتم، وأبو زرعة: رواه عدة من أصحاب شريك، فلم يرفعوه،
والصحيح: عن أبي ذر من حديث شريك موقوف.
قال أبو حاتم: ورواه أبو بكر بن عياش عن الأعمش، ورفعه، ونفس الحديث
موقوف، وهو أصح، وقال ابن مهدي: هذا الحديث ليس من صحيح حديث
الأعمش(٢)، وحديث أبي بكر الصديق ◌ُ قال رسول الله وَ ى: (من بنى
مسجدًا لله، ولو مثل مفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة))(٣)، رواه أبو نعيم عن
الآجري والحسن بن علي الوراق، حدثنا جعفر الفريابي ثنا سليمان بن عبد الرحمن
الدمشقي ثنا الحكم بن يعلى بن عطاء المحاربي ثنا محمد بن طلحة الأيامي عن أبي
معمر عنه، وثناه أبو بكر الطلحي ثنا أحمد بن حماد بن سفيان ثنا إسحاق بن بهلول *
حدثني محمد بن عبد الرحمن القرشي عن محمد بن طلحة بن مصرف عن أبيه مثله،
وثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن نوح العسكري ثنا وهب بن حفص الحراني ثنا
حبيب بن فروخ ثنا ابن طلحة بن مصرف عن أبيه عن مرة الطيب عن أبي بكر به، ثم
قال: كذا قال حبيب عن مرة الطيب.
وقال أبو حاتم الرازي في علله: هذا حديث منكر(٤)، وحديث عبد الله بن عباس
(١) (السنن الكبرى)) للبيهقي (٤٣٧/٢-٤٣٨).
(٢) ((العلل)) لابن أبي حاتم (٩٧/١) رقم (٢٦١).
(٣) أخرجه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (٢٩٢/١) رقم (٤٨٠).
(٤) ((العلل)) لابن أبي حاتم (١٤٠/١) رقم (٣٩٠)، وفي النسخة المطبوعة: الحكم بن يعلى عن عطاء،
والصواب: الحكم بن يعلى بن عطاء كما في الأصلين، وكما في الجرح والتعديل (٣/ ١٣٠).

١٦٨
أبواب المساجد والجماعات، ومن بنى لله من مسجد
قال رسول الله وَالر: ((من بنى الله مسجدًا بنى الله له بيتاً في الجنة)).
رواه أبو الحسن الدارقطني في ((كتاب الغرائب والأفراد)) من حديث عمران بن
عبيد الله البصري عن الحكم بن أبان عن عكرمة عنه، وزعم أن عمران تفرد به(١).
انتهى كلامه، وهو محتمل لأمرين:
الأول: أن يريد: تفرد بهذا السند.
الثاني: تفرده بالحديث جملة، وأيا ما كان فهو مردود بما ذكره الحافظ أبو نعيم
من حدیث یحیی بن عبد الحمید ثنا شریك عن عمار الدهني عن سعيد بن جبير عنه،
وعن محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا ضرار بن صرد ثنا علي بن هاشم عن عمار بن
رُزيق عن الدهني مثله، وعن أبي مسلم ثنا عمرو بن مرزوق ثنا شعبة قال: لقن جابر
عن عمار الدهني بلفظ: ((من بنى مسجدًا ولو كمفحص قطاة .... الحديث)).
وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال رسول الله ◌َّقير: ((من بنى لله مسجدًا
يذكر الله فيه بنى الله له بيتاً في الجنة))، رواه أيضًا من حديث حجاج بن أرطاه عنه.
وحديث ابن عمر قال رسول الله : ((من بنى الله مسجدًا بنى الله له بيتا في
الجنة))، رواه البزار عن إسحاق بن شاهين ثنا الحكم بن ظهير ثنا ابن أبي ليلى عن
نافع عنه، وقال: هذا الحديث لا نعلمه يروى عن ابن عمر إلا من هذا الوجه بهذا
الإسناد، والحكم لين الحديث، وقد روى عنه جماعة كثيرة، واحتملوا حديثه(٢))
وقال أبو نعيم الحافظ: رواه عن إسحاق أحمد بن كعب الواسطي، وزاد فيه: ((ولو
کمفحص قطاة» .
وحديث أنس بن مالك عن النبي وَ ﴿ قال: ((من بنى لله مسجدًا صغيرًا كان أو كبيرًا
بنى الله له بيئًا في الجنة)).
(١) «أطراف الغرائب والأفراد)» (٢٢٨/٣) رقم (٢٥٠١)، وفيه: عمران بن عبد الله البصري، والصواب
ما أثبت كما في الأصل.
(٢) «كشف الأستار» (٤٠٣)، ورواه الطبراني في الأوسط (٦١٦٧)، والخطيب في تاريخه (٣٧/٥).

١٦٩
أبواب المساجد والجماعات، ومن بنى لله رب مسجدًا
رواه أبو عيسى من حديث نوح بن قيس عن عبد الرحمن مولى قيس عن زياد
النميري عنه (١)، وخرجه أبو نعيم من حديث أحمد بن علي الخزاعي ثنا قرة بن
حبيب ثنا عبد الحكم عنه بلفظ : من بنى لله مسجدًا في الدنیا یرید به وجه الله، ومن
حديث إبراهيم بن مهدي المصيصي ثنا عمر بن رديح (٢) عن ثابت عنه، وفي لفظ
قالوا: إذا نكثر يا رسول الله؟ قال: الله أكثر، ورواه أبو القاسم في (الأوسط)) من
حديث إسحاق بن يوسف الأزرق ثنا شريك عن الأعمش عنه بلفظ: ((كمفحص
قطاة))، وقال: لم يروه عن الأعمش إلا شريك، تفرد به إسحاق(٣)، ومن حديث
حجاج بن منهال عن حماد بن سلمة عن أبان عنه، ومن حديث يحيى بن يمان عن
الثوري عن أبي عمارة عنه بلفظ: «كل بناءٍ وبال على صاحبه يوم القيامة إلا مسجدًا،
فإن له به قصرًا في الجنة من لؤلؤة(٤))).
وحديث أبي هريرة قال رسول الله وَله: ((من بنى بيتًا يعبد الله فيه حلالًا بنى الله له
بيتًا في الجنة من الدر والياقوت))، رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)» تأليفه من حديث
بشر بن الوليد، وسعيد بن سليمان عن سليمان بن داود ثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي
سلمة عنه(٥)، ورواه أبو القاسم في ((الأوسط)) من حديث محمد بن سليمان بن
عبد الله الكوفي ثنا أبي عن المثنى بن الصباح عن عطاء بن أبي رباح عن المحرر عن
أبيه، وقال: لم يروه عن المحرر إلا عطاء، تفرد به المثنى عن عطاء(٦)، ورواه أيضًا
من حديث سليمان بن داود اليمامي ثنا ابن أبي كثير عن أبي سلمة عنه، قال وَلته:
((من بنى لله بيتًا يعبد الله فيه من مال حلال بنى الله له بيتا في الجنة من در وياقوت))،
(١) (سنن الترمذي: (٣١٩).
(٢) عمر بن رديح ترجمته في ((الجرح والتعديل)) (١٠٨/٦)، وغيره.
(٣) ((المعجم الأوسط)) للطبراني (١٨٥٧).
(٤) رواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٨٧/١) عن محمد بن أبي زكريا عن عمار عن أنس، وقال أبو
حاتم في الجرح والتعديل (٢٦١/٧): أرى أن عمارًا هو وهم، وإنما هو أبو عمار زياد بن ميمون.
(٥) ((شعب الإيمان» للبيهقي (٢٩٣٧).
(٦) ((المعجم الأوسط) للطبراني (٤٦٤١).

١٧٠
أبواب المساجد والجماعات، ومن بنى لله 448 مسجدًا
قال: لم يروه عن يحيى إلا سليمان، تفرد به سعيد بن سليمان ولا يُروى عن أبي
هريرة إلا بهذا الإسناد(١).
وقال أبو زرعة: هذا الحديث من حديث أبي هريرة وهم، قال أبو محمد(٢):
قلت: ولم يشبع الجواب، ولم يبين علة الحديث، والذي عندي أن الصحيح على ما
رواه أبان العطار عن يحيى عن محمد بن عمرو عن أسماء بنت يزيد بن السكن عن النبي
◌َّة، وعن يحيى عن محمود بن عمرو عن أبي هريرة موقوف، وسمعت أبي يقول: هو
محمود (٣) بن عمرو بن يزيد بن السكن(٤)، والله تعالى أعلم، ولما ذكر أبو القاسم
حديث أسماء بنت يزيد مرفوعًا، قال: لم يروه عن يحيى بن أبي كثير(٥) إلا أبان، تفرد
به موسى بن إسماعيل، ولا يروى عن أسماء إلا بهذا الإسناد، تفرد به المثنى عن
عطاء(٦). انتهى كلامه، وفيه نظر لما أسلفناه من عنده قبل.
وحديث معاذ بن جبل قال رسول الله وَ ج: ((من بنى لله مسجدًا بنى الله له بيتا في
الجنة))، رواه أبو نعيم من حديث عمر بن صبح ثنا عاصم بن سليمان عن برد عن
مكحول عن الوليد بن العباس عنه، وذكره ابن الجوزي في ((العلل)) بزيادة: ومن
علق فيه قنديلًا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يطفأ ذلك القنديل، ومن بسط فيه
حصيرًا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى ينقطع ذلك الحصير، ومن أخرج منه قذاة
كان له كفلان من الأجر(٧)، ثم رده بعاصم، وحديث أبي سعيد الخدري قال
(١) ((المعجم الأوسط)) للطبراني (٥٠٥٩).
(٢) أبو محمد: هو عبد الرحمن بن أبي حاتم.
(٣) في الأصلين: محمد، وهو خطأ.
(٤) علل الحديث لابن أبي حاتم (١٧٧/١-١٧٨). رقم (٥٠٨).
(٥) في الأصل: كثير، وهو خطأ، وهو غير واضح في (م)).
(٦) قوله: ((تفرد به المثنى عن عطاء)) هي في طريق المحرر بن أبي هريرة عن أبيه، والحديث رواه
الطبراني في «الأوسط» (٨٤٥٩).
(٧) ((العلل المتناهية)» (٤٠٥/١) رقم (٦٨٢).

١٧١
أبواب المساجد والجماعات، ومن بنى لله جن مسجدًا
٠٫
رسول الله وَ﴾: ((من بنى الله مسجدًا بنى الله له بيتاً في الجنة))، رواه الطبراني في
((الكبير)) من حديث سهل بن تمام بن بزيع ثنا عبد الحكم القسملي عن أبي المتوكل
عنه(١)، وحديث واثلة بن الأسقع قال: سمعت رسول الله 983 يقول: ((من بنى الله
مسجدًا يصلى فيه بنى الله له بيتا في الجنة أفضل منه))، رواه أيضًا من حديث هشام بن
عمار ثنا الحسن بن يحيى الخشني عن بشر بن حيان عنه (٢)، وحديث عمرو بن عبسة.
قال رسول الله وَ﴾: ((من بنى الله مسجدًا دخل الجنة))، أنبأنا به المسند أبو بكر
الحميري أنبأنا أبو الطاهر بن عبد القوي عن فاطمة أنبأتنا فاطمة أنبأنا ابن ريذة(٣)
أنبأنا أبو القاسم ثنا محمد بن النضر الأزدي ثنا أحمد بن عبد الملك بن واقد
الحراني ثنا بقية عن بحير بن سعد عن خالد ابن معدان عن كثير بن مرة عنه، ورواه
النسائي عن عمرو بن عثمان عن بقية (٤)، فوقع لنا موافقة عالية، ولله الحمد.
ولفظ ابن أبي حاتم الرازي في كتاب «ثواب الأعمال»: ((من بنى مسجدًا لله ذكر
الله فيه بني له بيت في الجنة)).
وحديث أبي أمامة أن النبي و ﴿ قال: ((لا يبني أحد مسجدًا لله إلا بنى الله له بيتا في
الجنة أوسع منه))، رواه أبو نعيم من حديث صدقة بن خالد عن عثمان بن أبي العاتكة
عن علي بن يزيد عنه (٥) .
وحديث عائشة أنها قالت: قال رسول الله وَالى: ((من بنى لله مسجدًا بنى الله له بيتا
في الجنة، قلت: يا رسول الله وهذه المساجد التي في طريق مكة؟ قال: وتلك».
رواه مسدد بن مسرهد في مسنده عن ابن داود(٦) عن كثير بن عبد الرحمن
(١) لم أقف عليه في ((المعجم الكبير)).
(٢) ((المعجم الكبير للطبراني ج (٢٢) رقم (٢١٣).
(٣) ابن ريذة هو أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني، ترجمته في السير (٥٩٥/١٧).
(٤) النسائي (٣١/٢).
(٥). رواه الطبراني في «الكبير» (٧٨٨٩) عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة به.
(٦) هو عبد الله بن داود الخريبي.

١٧٢
أبواب المساجد والجماعات، ومن بنى لله من مسجدًا
الطحان عن عطاء عنها(1)، وفي لفظ الطبراني من حديث المثنى بن الصباح عن
عطاء: «من بنى مسجدًا لا يريد به رياء ولا سمعة))، وفي لفظ من حدیث کثیر بن
عبد الله المؤذن عن عطاء: ولو قدر مفحص قطاة، وقال: لم يروه عن المثنى إلا
محمد بن عيسى بن سميع، تفرد به هشام بن عمار، ولم يروه عن عطاء عنها إلا كثير
ابن عبد الرحمن الكوفي، والمثنى بن الصباح(٢)، وحديث أبي قرصافة سمع
رسول الله * يقول: ((ابنوا المساجد، وأخرجوا القمامة منها، فمن بنى لله مسجدًا بنى
الله له بيتا في الجنة، فقال رجل: يا رسول الله: وهذه المساجد التي تُبنى في الطريق؟
قال: نعم، وإخراج القمامة منها مهور حور العين))، وفي لفظ: ولو مفحص قطاة،
رواه أبو القاسم من حديث زياد بن سيار عن عزة بنت عياض عن جدها أبي
قرصافة(٣)، وحديث عمر بن مالك الأنصاري قال رسول الله وسلم: ((من بنى الله
مسجدًا بنى الله تعالى له بيتًا في الجنة))، ذكره أبو موسى في كتاب الصحابة من
حديث نصر عن علي بن زيد عن زرارة بن أوفى عنه، ثم قال: رواه سفيان عن علي،
فقال: عمرو بن مالك أو مالك بن عمرو، وقال هشيم: عن ابن عمرو بن مالك،
وقال حماد: مالك القشيري، وقال قتادة: عن زرارة: أبي بن مالك، وهذا غير
الأول.
وحديث نبيط بن شريط قال: سمعت رسول الله * يقول: ((من بنى لله مسجدًا بنى
الله له بيتا في الجنة))، رواه في الأوسط من حديث إسحاق بن إبراهيم عن أبيه عن
نبيط، وقال: لا يروى عن نبيط إلا بهذا الإسناد، تفرد به ولده عنه (٤).
وحديث قرة بن خالد عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس يرفعه: «تذهب
الأرضون كلها يوم القيامة إلا المساجد، فإنها تنضم بعضها إلى بعض)).
(١) ((المطالب العالية) رقم (٤١٤).
(٢) «المعجم الأوسط)) للطبراني (٧٠٠٥).
(٣) ((المعجم الكبير للطبراني (٢٥٢١)، وقال الهيثمي في ((المجمع»: وفي إسناده مجاهيل.
(٤) ((المعجم الأوسط)) للطبراني (٢٢١٥).

١٧٣
أبواب المساجد والجماعات، ومن بنى لله زات مسجدًا
قال أبو القاسم: لم يروه عن قرة إلا أصرم بن حوشب(١).
وحديث أم حبيبة أن النبي ◌َّه قال: ((من بنى لله بيتًا بنى الله له بيتا في الجنة))،
رواه أيضًا من حديث شهر بن حوشب، وسليمان بن قيس عن عنبسة بن أبي
سفيان(٢)، ومن حديث شعيب بن بيان ثنا أبو ظلال عن أنس عنها(٣)، ذكره أبو
القاسم بن مطير في معجمه الكبير.
وحديث أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله وَل﴾: ((من بنى لله مسجدًا بنى الله له
بيتًا في الجنة أوسع منه))، رواه أيضًا من حديث أبان بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير
عنها، وهو منقطع(٤)، ورواه أبو نعيم الحافظ، فوصله من حديث موسى بن
إسماعيل ثنا أبان عن يحيى عن محمود بن عمرو عنها.
غريبه: قال ابن سيده: المسْجِد، والمَسْجَد: الموضع الذي يسجد فيه، وقد كان
حكمه ألا يجيء على مفعل؛ لأن حق اسم المكان والمصدر من فَعُل يَفْعُل أن يجيء
على مَّفْعَل، لعلة أثبتها في المخصص، ولكنه أحد الحروف التي شذت، فجاء على
مَفْعِل.
قال سيبويه: وأما المسجد فإنهم جعلوه اسمًا للبيت، ولم يأت على فَعَل يَفْعِل،
كما قالوا في المُدُق: إنه اسم للجلمود، يعني أنه ليس على الفعل، ولو كان على
الفعل لقيل مِدَق؛ لأنه آلة، والآلات تجيء على مفعل كمخرز، ومكنس،
ومكسح، وفي الصحاح: المَسْجِد، والمَسْجَد: واحد المساجد.
قال الفراء: كلما كان على فَعَل يَفْعُل مثل: دخل يدخل، فالمَفْعَل منه بالفتح،
(١) المصدر السابق (٤٠٠٩).
(٢) رواه الطبراني في «الكبير» ج (٢٣) رقم (٤٣٧) من طريق سليمان بن قيس عن عنبسة عنها.
(٣) لم أقف عليه في «المعجم الكبير للطبراني، فلعله في الجزء المفقود، وقد رواه من هذا الوجه ابن
عدي في ((الكامل» (١١٩/٧ -١٢٠).
(٤) في ((المعجم الكبير" ج (٢٤) رقم (٤٦٨) من طريق يحيى بن أبي كثير عن محمود بن عمرو عنها،
وليس كما قال الشارح، فالله أعلم، وكذا هو في ((مسند أحمد» (٦/ ٤٦١).

١٧٤
أبواب المساجد والجماعات، ومن بنى لله 38 مسجدًا
اسمًا كان أو مصدرًا، ولا يقع فيه الفرق، مثلا: دخل مدخلا، وهذا مدخله، إلا
أحرفًا من الأسماء ألزموها كسر العين، من ذلك المسجد والمطلع، وذكر حروفًا،
ثم قال: فجعلوا الكسر علامة للاسم، وربما فتحه بعض العرب في الاسم، وسمعنا
المسجد والمسجد والمطلِع والمطلّع، قال: والفتح في کله جائز، وإن لم نسمعه،
وما كان من باب فَعَلَ يَفْعِلِ: مثل جلس يجلِسٍ، فالموضع بالكسر، والمصدر
بالفتح للفرق بينهما، تقول: نزل مَنْزَلًا بفتح الزاي، تريد نزل نزولًا، وهذا منزِله،
فتكسر، لأنك تعني الدار، وفي الجامع للقزاز: المسجد: بفتح الجيم: هو موضع
السجود، والمسجد بكسرها: هو البيت الذي يصلى فيه، وحق الاسم والمصدر أن
يكونا في مكان على يفعل مضموم العين، وعلى يفعَل بفتحها، وإنما قالوا: مسجد
بالكسر، ليفرقوا بين موضع السجود وبين بيوت الصلاة، ومن العرب من يفتح،
فيقول: مَسْجَد في كلا الوجهين، ويلتزم القياس، وفي جمهرة ابن دريد:
والمساجد: الآراب(١)، وقد فسر قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَجِدَ لِلّهِ﴾، وقال الزجاج:
کل موضع يتعبد فيه فهو مسجد.
· والقطاة: قال ابن سيده: هو طائر معروف، والجمع قطوات، وقطيات، وقد كان
بالمدينة مساجد، ذكرها أبو داود في كتاب المراسيل عن بكير بن الأشج، قال: كان
بالمدينة تسعة مساجد مع مسجد النبي ◌َّله، يسمع أهلها تأذين بلال، فيصلون في
مساجدهم، أقربها مسجد بني عمرو بن مبذول، ومسجد بني ساعدة، ومسجد بني
عبيد، ومسجد بني سلمة، ومسجد بني رابح (٢) من بني عبد الأشهل، ومسجد بني
زريق، ومسجد بني غفار، ومسجد أسلم، ومسجد جهينة، وشك في التاسع.
انتهى (٣)، وقد وقع لنا غير ما ذكر من المساجد التي صلى فيها النبي ◌َله، ذكرها أبو
زيد عمر بن شبة في أخبار المدينة عن رافع بن خديج: صلى النبي 1 في المسجد
(١) الآواب: هي جمع إرب، وهو العضو، والمقصود: أعضاء السجود.
(٢) كذا بالمراسيل، وفي تاريخ المدينة (٩٦/١): راتج، ولعله الصواب؛ لأنه كذلك في سنن
الدار قطني (٨٥/٢).
(٣) «المراسيل)) لأبي داود ص (٧٨-٧٩) رقم (١٥).

١٧٥
أبواب المساجد والجماعات، ومن بنى لله ، مسجدًا
الصغير الذي بأحد في شعب الجرار على يمينك لازقًّا بالجبل، وعن أسيد بن أبي
أسيد عن أشياخهم: أن النبي ولو دعا على الجبل الذي عليه مسجد الفتح، وصلى
في المسجد الصغير الذي بأصل الجبل على الطريق حتى تصعد(١) الجبل، وعن
عمارة بن أبي اليسر قال: صلى النبي و ليزر في المسجد الأسفل، وعن جابر قال: دعى
النبي ◌َّله في المسجد المرتفع، ورفع يديه مدًّا، وعن عمرو بن شرحبيل: أن النبي
05* صلى في مسجد بني خدارة، وعن عمر بن قتادة أن النبي وَلف صلى في مسجد
لهم في بني أمية من الأنصار، وكان في موضع الحرتين اللتين عند مال نهيك.
وعن الأعرج: أن النبي - صلى على ذباب، وفي لفظ: كان ضرب قبته يوم
الخندق عليه، وعن جابر بن أسامة قال: خط النبي و # مسجد جهينة ليلًاً(٢)، وفي
لفظ: وصلى فيه، وعن سعد بن إسحاق: أن النبي ◌َّ صلى في مسجد بني ساعدة
الخارج من بيوت المدينة، وفي مسجد بني بياضة، ومسجد بني الحبلي، ومسجد
بني عُضَيَّة(٣)، وعن العباس بن سهل: أن النبي ◌َّيِ صلى في مسجد بني ساعدة في
جوف المدينة، وعن يحيى بن سعيد قال: كان النبي ◌َر يختلف إلى مسجد أبي،
فيصلي فيه غير مرة ولا مرتين، وقال: لولا أن يميل الناس إليه لأكثرت الصلاة فيه،
وعن يحيى بن النضر: أن النبي و﴿ صلى في مسجد أبي بن كعب في بني جديلة،
ومسجد بني عمرو بن مبذول، ومسجد بني دينار، ومسجد دار النابغة، ومسجد بني
عدي، وجلس في كهف سَلْع.
وعن هشام بن عروة(٤): أن النبي ( صلى في مسجد بلحارث بن الخزرج،.
ومسجد السُّنح، وبني خطمة، ومسجد الفضيخ، وفي صدقة الزبير، وفي بني
(١) في ((تاريخ المدينة)): حتى مصعد الجبل.
(٢) كذا في الأصلين، وفي «تاريخ المدينة» قال المعلق: إنه كذا في الأصل، ولكنه عدلها إلى: جهينة
لِيُلى، وقال: إنه أخذها من وفاء ((الوفا».
(٣) في ((تاريخ المدينة)): ومسجد بني خدارة.
(٤) في الأصلين: هشام بن عمرو، والصواب ما أثبت. وهو كذلك في «تاريخ المدينة)) (٧٣/١).

١٧٦
أبواب المساجد والجماعات، ومن بنى لله رب مسجدًا
محمم، وفي بيت صرمة في بني عدي، وفي بيت عتبان، وعن الحارث بن سعيد:
أن النبي ◌ّ صلى في مسجد بني حارثة، وبني ظفر، وبني عبد الأشهل.
وعن إسماعيل بن أبي حبيبة(١) أن النبي ◌َل# صلى في مسجد واقم.
وعن ابن عمر: أن النبي ◌ّ صلى في مسجد بني معاوية، وعن كعب بن عجرة:
أن النبي * أول جمعة جمعها حين قدم المدينة في بني سالم في مسجد عاتكة،
وعن جابر أن النبي ـ صلى في مسجد الخربة، ومسجد القبلتين، ومسجد بني
حرام الذي بالقاع، وعن محمد بن عتبة بن أبي مالك: أن النبي ◌َّ صلى في
صدقته، وعن يحيى بن إبراهيم أن النبي ◌ّ صلى في مشربة أم إبراهيم، وعن خالد
ابن رباح أن النبي صلى في مسجد راتج، وعن زيد بن سعد أن النبي * صلى
في حائط أبي الهيثم، وعن جابر أن النبي وَله صلى الظهر يوم أحد على عينين.
وعن علي بن رافع أن النبي ◌َله صلى في بيت امرأة من الخضر، فأدخل ذلك
البيت في مسجد بني قريظة، وعن سلمة الخطمي: أن النبي ◌َّ صلى في بيت
المقعدة(٢) عند مسجد بني وائل في مسجد العجوز.
وعن أبي هريرة: أن النبي -8# عرض المسلمين بالسقيا التي بالحرة متوجهًا إلى
بدر، وصلى بها، وعن المطلب أن النبي وَ# صلى في مسجد بني ساعدة، وصلى
في المسجد الذي عند الشيخين، وبات فيه، وهو الذي عند البدائع، وعن هشام: أن.
النبي * صلى في مسجد الشجرة(٣) بالمعرس، وعن ابن عمر أن النبي وَلّ صلى
بالبطحاء التي بذي حليفة، وعن أبي هريرة: أن النبي ◌ّ صلى في مسجد الشجرة،
وعن ربيعة بن عثمان أن النبي ◌َّ صلى في بيت إلى جنب مسجد بني خدرة.
قال أبو غسان: قال لي غير واحد من أهل العلم: إن كل مسجد من مساجد
(١) كذا بالأصلين، وفي تاريخ المدينة: إسماعيل بن أبي حبيبة عن أبيه.
(٢) كذا بالأصلين، وفي ((تاريخ المدينة)»: العقدة.
(٣) كذا بالأصلين، وفي تاريخ المدينة: السجدة، والصواب ما أثبت كما في الأصلين.

١٧٧
أبواب المساجد والجماعات، ومن بنى لله ◌َك مسجدًا
المدينة ونواحيها مبني بالحجارة المنقوشة المطابقة، فقد صلى فيه النبي وَلاتو، وذلك
أن عمر بن عبد العزيز حين بنى مسجد النبي و # سأل، والناس يومئذ متوافرون عن
المساجد التي صلى فيها النبي 1883، ثم بناها بالحجارة المطابقة، وعن ابن أبي
حثمة: أن النبي ( صلى في دار الشفاء على يمين من دخل الدار، وصلى في دار
بسرة بنت صفوان، وفي دار عمرو بن أمية الضمري، ومنزل أبيّ بن عمارة.
قال أبو زيد: وأما المساجد التي يقال: إنه صلى فيها، ويقال: إنه لم يصل فيها،
فهي دار سعد بن خيثمة بقباء، ومسجد بني زريق، ومسجد بني مازن، ومسجد بني
سالم الأكبر، والمسجد الذي بغار أحد، ومسجد بني حرام الأكبر، وسقيفة بني
ساعدة القصوى، والمسجد الذي ببطن الروحاء عند عرق الظُّبِيَة (١).
وذكر الأزرقي(٢) في مكة شرفها الله تعالى مساجد منها: مسجد منى، وهو
مسجد الخيف، ومسجد مزدلفة، ومسجد عرفة، ومسجد المولد، ومسجد
خديجة، ومسجد الأرقم، ومسجد عند الردم، ومسجد الجن، ومسجد الشجرة
ومسجد السرر، ومسجد عن يمين الموقف بعرفة، ومسجد الكبش، ومسجد
بأجیاد، ومسجد إبراهيم، ومسجد بحراء، ومسجد بثور، ومسجد عند سوق الغنم،
ومسجد بذي طوى، ومسجد بالجعرانة، والمسجد الأقصى الذي من وراء الوادي
بالعدوة القصوى، ومسجد التنعيم، والمسجد الذي عند خيمة جمانة (٣).
(١) (تاريخ المدينة» (٥٧/١-٧٩) بتصرف، واختصار.
(٢) هو أبو الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد الأزرقي، صاحب كتاب («أخبار مكة)).
(٣) (تاريخ مكة)) للأزرقي ص(١٧٣-٢٠٩) بتصرف.

١٧٨
باب تشييد المساجد
١٢- باب تشييد المساجد
٤٢- حدتنا عبد الله بن معاوية الجمحي ثنا حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي
قلابة عن أنس بن مالك قال رسول الله ژه: «لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في
المساجد».
هذا حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه عن محمد بن رافع ثنا المؤمل بن
إسماعيل ثنا حماد بلفظ: ((إن من أشراط الساعة))، وثنا محمد بن يحيى ثنا محمد بن
عبد الله الخزاعي ثنا حماد عن قتادة، وأيوب عن أبي قلابة عن أنس(١)، قال أبو
نعيم: تفرد الخزاعي بذكر قتادة، وقال ابن مطير في ((الأوسط»: لم يروه عن قتادة
إلا حماد(٢)، وقال ابن خزيمة: ثنا محمد بن عمرو بن العباس ثنا سعيد بن عامر عن
أبي عامر الخزاز قال: قال أبو قلابة: انطلقنا مع أنس نريد الزاوية، يعني قصر
أنس، فمررنا بمسجد، فحضرت صلاة الصبح، فقال أنس: لو صلينا في هذا
المسجد، فقال بعض القوم: نأتي الآخر (٣)، قالوا: أي مسجد؟ قال: فذكر
مسجدًا، فقال أنس: إن رسول الله# قال: ((يأتي على الناس زمان يتباهون
بالمساجد، ثم لا يعمرونها إلا قليلاً)»، أو قال: ((يعمروها قليلاً))، وفي كتاب أبي نعيم
من حديث محمد بن مصعب القرقساني عن حماد: ((یتباهی الناس ببناء المساجد»،
وفي حديث علي بن جرير عن سعيد عن أبي عامر الخزاز: ((يتباهون بكثرة
المساجد».
(١) (صحيح ابن خزيمة)) (١٣٢٢)، (١٣٢٣).
(٢) «المعجم الأوسط)) للطبراني (٨٤٦٠).
(٣) كذا بالأصلين، وفي النسخة المطبوعة من ((صحيح ابن خزيمة»: فقال أنس: لو صلينا في هذا
المسجد فإن بعض القوم يأتي المسجد الآخر، قالوا: أي مسجد؟.
قلت: والذي عندنا هو الصواب، والذي في النسخة المطبوعة من صحيح ابن خزيمة تصحيف،
فلعل كلمة ((قال)» تصحفت على المحقق إلى ((فإن))، وراجع مسند أبي يعلى (٢٨١٧).

١٧٩
باب تشييد المساجد
٤٣- حدثنا جبارة بن المغلس ثنا عبد الكريم بن عبد الرحمن البجلي عن
ليث عن عكرمة عن ابن عباس قال رسول الله صلجي: ((ستشرفون(١) مساجدكم كما
شرفت اليهود كنائسها، وكما شرفت النصارى بيعها)».
هذا حديث لما ذكره الحافظ ضياء الدين المقدسي رده بليث المذكور قبل(٢)،
وأغفل كونه من رواية أبي محمد جبارة بن المغلس الحماني الكوفي، فإن عبد الله
ابن أحمد عرض على أبيه شيئًا من حديثه، فأنكرها، وقال في بعضها: ((سمعت))
هذه موضوعة أو هي كذب، وقال ابن معين: هو كذاب، وكان أبو زرعة حدث
عنه، ثم ترك حديثه بعد ذلك، وقال: قال لي ابن نمير: ما هو عندي ممن يكذب،
کان يوضع له الحديث، فيحدث به، وما كان عندي ممن يتعمد الكذب، وذكر ابن
عقدة عن محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي: سألت ابن نمير عنه؟ فقال:
صدوق، وقال أبو حاتم: هو مثل القاسم بن أبي شيبة، وقال ابن عدي: في بعض
حديثه ما لا يتابعه أحد علیه، غير أنه كان لا يتعمد الكذب، وحديثه مضطرب كما
ذكره البخاري.
وقال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، وقال محمد بن سعد:
يضعف، وذكره أبو جعفر العقيلي، والبلخي في كتاب ((الضعفاء»، ويعقوب في باب
من يرغب عن الرواية عنهم، وقال البزار: كان رجلًا كثير الخطأ، ليس يحدث عنه
رجل من أهل العلم، إنما يحدث عنه قوم فاتتهم أحاديث كانت عنده، أو رجل
غبي، وأغفل كونه أيضًا من رواية عبد الكريم المجهول العين، والمنفرد عنه
بالرواية جبارة، وقد وجدنا لهذا الحدیث شاهدًا، رواه أبو داود بسند صححه ابن
حزم عن محمد بن الصباح ثنا سفيان بن عيينة عن سفيان عن أبي فزارة عن يزيد بن
الأصم عن ابن عباس قال رسول الله وَله: ((ما أمرت بتشييد المساجد))، قال ابن
(١) في المطبوعة: أراكم ستشرفون.
(٢) ((السنن والأحكام)» (٣٣٣/١) رقم (٨٩٤).