النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤٠
فضل الأذان، وثواب المؤذنين
والزهري لم يسمع من أبي هريرة(١)، وعن عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال: حق
وسنة ألا يؤذن إلا وهو قائم، ولا يؤذن إلا وهو طاهر، ذكره البيهقي، ورده بالانقطاع
فيما بين عبد الجبار وأبيه(٢)، وعن ابن عباس قال: ((كان لرسول الله { 18 مؤذن
يطرب، فقال رسول الله وَر: ((الأذان سهل سمح، فإن كان أذانك سمحًا سهلًا، وإلا
فلا تؤذن))، رواه الدارقطني من حديث إسحاق بن أبي يحيى الكعبي عن ابن جريج
عن عطاء عنه (٣)، وإسحاق هذا قال فيه ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به، هو الذي
روى عن ابن جريج، فذكر هذا الحديث(٤)، وفي حديث الأعمش عن أبي صالح
عن أبي هريرة قال رسول الله وَلا و: ((لا يؤذن لكم من يدغم الهاء»، قال الدار قطني:
هذا حديث منكر، وإنما مر الأعمش برجل يؤذن ويدغم الهاء، فقال، وعلى بن
جميل يعني الذي رفعه ضعيف(٥)، وروى مجاشع عن هارون بن محمد عن نافع عن
ابن عمر قال رسول اللّه ◌َا﴾: ((لا يؤذن لكم إلا فصيح))، ذكره أبو أحمد بن عدي،
وقال: هارون لا يعرف(٦)، وفي حديث جابر قال: نهى رسول الله وَل﴿ أن يكون
الإمام مؤذنًا، ذكره ابن عدي من حديث إسماعيل بن عمرو البجلي، ورده به،
وقال: لم يتابع إسماعيل عليه(٧)، ورواه أبو الشيخ بسند آخر ترجمته: ذكر خبر
روي في نهي أن يكون المؤذن إمامًا إن صح ذلك: ثنا ابن الطهراني ثنا أبو أنس كثير
ابن محمد التميمي ثنا إسحاق بن إبراهيم الجعفي(٨) حدثنا يعلي عن محمد بن سوقة
عن ابن المنكدر عن جابر به، وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث زيد العمي عن قتادة
(١) (سنن الترمذي)) (٢٠٠)، (٢٠١).
(٢) ((السنن الكبرى للبيهقي (٣٩٧/١).
(٣) (سنن الدارقطني: (٢٣٩/١).
(٤) (المجروحين، لابن حبان (١٣٧/١).
(٥) ((العلل الواردة في الأحاديث النبوية)) للدار قطني رقم (١٤٩٢).
(٦) كذا قال في ((لسان الميزان)) (٢٤٦/٧) طبعة الفاروق، وقد سبق هذا الحديث من الكامل.
(٧) ((الكامل)) (٣٢٣/١).
(٨) في ((م)) كلمة كأنها الضبي.

١٤١
فضل الأذان، وثواب المؤذنين
عن أنس يرفعه: ((يكره للمؤذن أن يكون إمامًا)) (١)، ويعارضه حديث عبد الله ابن
الأرقم، وقد ذكرنا من صححه(٢)، وفيه زيادة ذكرها به الإمام أبو بكر جعفر ابن
محمد بن الحسن الفريابي في كتاب ((الصلاة)) تأليفه: وكان يؤذن لأصحابه، ثم يؤم
بهم .... الحديث، وفي حديث ثوير (٣) عند أبي نعيم الفضل: كان ابن عمر مؤذننا
وإمامنا، وعن سويد بن غفلة: لو استطعت أن أكون مؤذن الحي لفعلت، وعن عمر
مثله، وعن مصعب بن سعد: من السنة أن تكون إمامًا مؤذنًا، فإن قال قائل: قد
نرى ما ذكرت من الترغيب في الأذان، فهل بلغك أن رسول الله و # أذن بنفسه قط،
ليجتمع له بذلك الفضيلتان؟ قلنا: نعم، روى أبو عيسى الترمذي من حديث عمر بن
الرماح قاضي بلخ عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن مرة ثنا أبي قال ثنا أبي يعلى أن
رسول الله ﴿ أذن في سفر، وصلى بأصحابه وهم على رواحلهم، السماء من
فوقهم، والبلة من أسفلهم، وقال: هذا حديث غريب، تفرد به ابن الرهاح، وقد
روى عنه غير واحد من أهل العلم، قال أبو الحسن بن القطان غائبًا على أبي محمد
سكوته(٤): الغرابة لا تقضي له بصحة ولا ضعف ولا حسن، إذ الغرابة تكون في
الأنواع الثلاثة، وهذا يرويه ابن الرماح، وهو ثقة عن عمرو، ولا تعرف حاله(٥)،
وكذلك أبوه عثمان، وذكر الحافظ أبو بكر البيهقي أنه حديث ضعيف، وكذلك قال
القاضي أبو بكر بن العربي انتهى كلامهم، وفيه نظر، أما قول أبي الحسن: الغرابة
تكون في الأنواع الثلاثة فغير صواب، إذ الحسن من شرط صفته ألا يكون غريبًا،
وأن يروى نحوه من وجه آخر، ولا يورد قول الترمذي في كتابه: ((حسن صحيح
غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه))، لأن الغرابة في ذاك بالنسبة إلى الرواة، لا إلى
المتن.
(١) ((الكامل لابن عدي (٢٠٠/٣).
(٢) قد مضى في باب ما جاء في النهي للحاقن أن يصلي.
(٣) غير واضح بالأصل، وقد أثبت ما استظهرته، ثم وجدته كذلك في ((م).
(٤) ((الأحكام الوسطى)) (٤١/٢).
(٥) ((بيان الوهم والإيهام)" (١٧٨/٤ - ١٧٩) رقم (١٦٤٨).

١٤٢
فضل الأذان، وثواب المؤذنين
الثاني قوله في عمرو: إنه لا تعرف حاله، فغير صواب؛ لأنه ممن وصفه ابن أبي
حاتم برواية أبي سهل كثير بن زياد وخلف بن مهران العدوي عنه (١)، وذكره ابن
حبان في كتاب الثقات، وأما أبوه فإني لا أعرف أحدًا ذكره بجرح ولا تعديل، فهو
إذًّا مستور، وتفرد ابن الرماح لا يؤثر في صحته؛ لأنه معدود في الثقات عند ابن
معين وغيره، فيترجح على هذا قول أبي محمد الإشبيلي. وبالغ النووي فيه،
فصححه، وقال ابن المديني في ((العلل الكبرى)): هو أخو صفوان بن يعلى،
وعبد الرحمن بن يعلى، وأبي أمية بن يعلى، زاد ابن حبان: وعبد الله بن يعلى، وأما
قول السهيلي: إن هذا الحديث من رواية أبي هريرة عند الترمذي فغير صواب؛ لأن
الترمذي لم يروه في جمیع ما رأيته من نسخه إلا عن یعلی، و کذا حكاه عنه أصحاب
الأطراف والأحكام كما بينته لك، وكذا هو في مسند أحمد، والطبراني، وأحمد بن
منيع، وابن ابنته عبد الله، وتاريخ الخطيب، والناسخ والمنسوخ لأبي بكر الأثرم،
ومسند العدني، وسنن الدار قطني وغيرهم(٢)، وعندهم: فقام المؤذن، فأذن.
قال السهيلي: ففرع الناس بهذا الحديث إلى أنه أذن بنفسه، والمفصل يقضي
على المجمل، وقد كنت في سنة أربع عشرة وسبعمائة أفردت للكلام على هذا
الحديث جزءًا، سميته ((القدح المعلى في الكلام على حديث يعلی)).
وفي مراسيل الحسن عند البيهقي أن النبي والتر أمر بلالا، فأذن على راحلته(٣)،
وعن نافع كان ابن عمر ربما أذن على راحلته(٤)، وفي حديث أبي طلحة: أن ابن
عمر كان يؤذن على راحلته(٥)، والله أعلم.
(١) الجرح والتعديل (٢٤٨/٦-٢٤٩).
(٢) ((مسند أحمد)» (١٧٣/٤-١٧٤)، والطبراني في «الكبير» ج (٢٢) رقم (٦٦٣)، والخطيب في
(تاريخه» (١٨٢/١١-١٨٣)، والدارقطني (٣٨٠/١-٣٨١)، وقال الشيخ أحمد شاكر في التعليق
على سنن الترمذي ما معناه: لعل الترمذي أو بعض شيوخه روى الحديث بالمعنى.
(٣) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٣٩٢/١).
(٤)×٥) المصدر السابق.

١٤٣
باب إفراد الإقامة
٩- باب إفراد الإقامة
٣٢- حدثنا عبد الله بن الجراح أنبأنا المعتمر بن سليمان عن خالد الحذاء
عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال: التمسوا شيئًا يؤذنون به، علمًا للصلاة،
فأمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة.
٣٣- أنبا نصر بن علي ثنا عمر بن علي عن خالد به.
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما(١)، زاد البخاري: قال إسماعيل: فذكرت
لأيوب فقال: إلا الإقامة(٢)، وعاب الإسماعيلي ذلك عليه، إذ ذكر هذه اللفظة من
قول أيوب، قال: وترك حديث سماك بن عطية، وهو متصل بقوله: ويوتر الإقامة إلا
الإقامة، وهو ما صححه عن حماد عن سماك عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس، وفي
صحيح ابن منده هذه اللفظة من قول أيوب، هكذا رواه ابن المديني عن ابن علية،
فأدرجهما سليمان عن حماد، ورواه غير واحد عن حماد، ولم يذكروا هذه اللفظة،
وفي مسند السراج عن محمد بن رافع، وإسحاق بن إبراهيم، والحسن بن أبي
الربيع عن عبد الرزاق عن معمر عن أبي قلابة عن أنس قال: كان بلال يثني الأذان،
ويوتر الإقامة إلا قوله: قد قامت الصلاة (٣)، فإذا أقام قال: قد قامت الصلاة، قد
قامت الصلاة، وفي سنن البيهقي من حديث هارون بن سليمان الأصبهاني عن ابن
مهدي عن أبان بن يزيد عن قتادة عن أنس أن بلالًا كان أذانه مثنى مثنى، وإقامته
مرة، مرة(٤)، ورواه عبد الملك الجدي عن شعبة عن قتادة عن أنس: أمر بلال،
وهو خطأ، إنما هو شعبة عن خالد عن أبي قلابة، قاله أبو حاتم الرازي فيما حكاه
(١) البخاري (٦٠٣)، ومسلم (٣٧٨).
(٢) البخاري (٦٠٧).
(٣) («مصنف عبد الرزاق» (١٧٩٤).
(٤) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٤١٣/١).

١٤٤
باب إفراد الإقامة
عنه ابنه في ((العلل))(١)، وأما اعتراض بعض العلماء بأن هذا الحديث غير مرفوع
قال: ويحتمل أن يكون الآمر غير النبي ◌َلّ فمردود من وجوه:
الأول: أكثر أهل العلم من المحدثين والأصوليين على أن قول الصحابي: أمرنا
بكذا، ونهينا عن كذا مسند مرفوع، لأن الظاهر يتصرف إلى من له الأمر والنهي،
وهو النبي ◌َه، سواء أضافه إلى زمنه عليه السلام أو لم يضفه، لا سيما وقد قال في
نفس الحديث عند البيهقي: ذكروا الصلاة عند النبي وَلقه، فقالوا: أوقدوا(٢) نارًا أو
اضربوا ناقوسًا، فأمر بلال، فهذا نص في الباب بأن الآمر النبي ◌َيقر، لا غيره، والله
أعلم، وفي لفظ: حتى أتاه ابن زيد بالرؤيا أمر بلالًا أن يؤذن مثنى مثنى، ويقيم
فرادى فرادى، رواه من حديث العباس بن الوليد عن محمد بن شعيب بن شابور
حدثنا حميد بن عبيد بن هلال عن أنس.
الثاني: لو رجح قول من خالف ما أسلفناه بقوله: قد رأينا جماعة من الصحابة
قالوا ذلك، وفتشنا عنه، فوجدنا الآمر غير النبي والر أجيب بأنه لو سلمنا لكم ما قلتم
فإن هذا لا يتأتى في هذا مطلقًا؛ لأن بلالاً وَوفْتَهُ لم يؤذن لأحد بعد النبي وَّ إلا مرة
واحدة لعمر، هذا هو المشهور، فصح أن الآمر له هو النبي {آلآ.
الثالث: ولئن سلمنا أن الآمر هنا يحتمل أن يكون غير النبي وَله فيجاب بأنا
وجدناه صحيحًا مسندًا يتبين فيه من الآمر: أنبأنا به الإمام المسند المعمر عبد الله بن
شبل أنبأنا الإمام المسند أبو محمد شاكر الله أنبأنا الإمام عبد العزيز بن باقا(٣) أنبأنا
أبو زرعة أنبأنا أبو محمد بن أحمد أنبأنا القاضي أحمد بن حسين أنبأنا أبو بكر أحمد
ابن محمد بن إسحاق أنبأنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب أنبأنا قتيبة بن سعيد
حدثني عبد الوهاب عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس أن رسول الله ﴿ ﴿ أمر بلالاً أن
(١) ((العلل)) لابن أبي حاتم (١٣٠/١) رقم (٣٥٩).
(٢) كذا بالأصل، وفي ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٣٩٠/١): فذكروا أن يضربوا ناقوسًا، أو ينوروا
نارًا.
(٣) له ذكر في «تذكرة الحفاظ)) (٩٤٠/٣) وغيرها.

١٤٥
ئب إفراد الإقامة
يشفع الأذان، ويوتر الإقامة، وخرجه ابن حبان في صحيحه عن محمد بن عبد الله
"بين الجنيد حدثنا قتيبة حدثنا يزيد بن زريع عن خالد الحذاء عن أبي قلابة فذكره (١)،
وخرجه أبو قرة موسی بن طارق السکسکي في سننه: ذکر سفيان عن خالد الحذاء،
وخرجه أبو عبد الله في مستدركه عن أبي العباس حدثنا العباس بن محمد حدثنا
يحيى بن معين أنبأنا عبد الوهاب الثقفي فذكره، ثم قال: هذا حديث أسنده إمام أهل
الحديث ومزكي الرواة بلا مدافعة، وقد تابعه عليه الثقة المأمون قتيبة بن سعيد،
وهو صحيح على شرطهما، ولم يخرجاه بهذه السياقة(٢)، ورواه البيهقي في
"الخلافيات)) عن علي بن علي بن فهر عن الحسن بن رشيق عن أحمد بن داود
الحراني عن العباس بن الوليد النرسي عن وهيب بن خالد عن أيوب، وفي آخره:
وكان أپوپ يفرد الإقامة، ورواه أبو الشيخ عن أبي یعلی حدثنا سفيان بن و کیع حدثنا
عبد الوهاب به، وأنبأنا أبو يعلى حدثنا الآ ملي حدثنا مخلد بن محمد حدثنا كثير بن
سفيان عن أنس أن النبي# أمر بلالًا به، قال: ورواه سلمة عن عبد الرزاق عن
معمر، ورواه عثمان بن صالح المصري عن ابن لهيعة عن عقيل عن الزهري عن أنس
به، وزعم أبو زرعة حين سؤاله عن هذا السند: هذا حديث منكر، ذكره ابن أبي
حاتم عنه(٣)، وذكره أيضًا من حديث محمد بن منصور الجواز عن عبد الملك
الجدي عن شعبة عن قتادة عن أنس وذكر عن أبيه أنه خطأ، وإنما هو شعبة عن خالد
عن أبي قلابة (٤)، ورواه البيهقي في ((السنن الكبير)) من حديث يعلى بن عبيد عن
محمد بن إسحاق عن أيوب، ورواه الدارقطني عن عمر بن أحمد المروزي(٥) حدثنا
(١) (الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان» (١٦٧٦).
(٢) (المستدرك)) للحاكم (١٩٨/١).
(٣) «علل الحديث)) لابن أبي حاتم (١٩٤/١)، وقد وقع في النسخة المطبوعة: عثمان بن أبي صالح
عن أبي لهيعة، وكلاهما خطأ، والصواب ما أثبت.
(٤) ((علل الحديث)) لابن أبي حاتم (١٣٠/١)، وقد وقع فيه: محمد بن منصور الجوان بالنون، وهو
خطأ صوابه بالزاي.
(٥) في الأصل: عمر بن محمد، والصواب ما أثبت كما في ((السنن وغيره).

١٤٦
باب إفراد الإقامة
محمد بن الليث الغزال ثنا عبدان ثنا خارجة عن أيوب به (١)، ومن حديث الحسن بن
حماد بن كسيب ثنا أبن علية عن خالد به(٢)، ولما رواه أبو القاسم في ((الأوسط؟
مطولًا، قال: لم يروه بهذا التمام عن خالد الحذاء إلا روح بن عطاء بن أبي ميمونة،
تفرد به محمد بن يحيى القطعي(٣)، ووجدنا له أيضًا غير شاهد يؤكد صحته، فمن
ذلك: حديث ابن عمر قال: إنما كان الأذان على عهد رسول الله ﴾ مرتين مرتين،
والإقامة مرة مرة، غير أنه يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، فإذا سمعت
بذلك توضأنا، ثم خرجنا، خرجه ابن خزيمة في صحيحه عن بندار ثنا ابن جعفر ثنا
شعبة قال: سمعت أبا جعفر يحدث عن مسلم بن المثنى عنه، قال شعبة: لم أسمع
من أبي جعفر غير هذا الحديث(٤)، وقال الحاكم: صحيح الإسناد(٥)، وخرجه ابن
حبان في صحيحه(٦)، وسكت عنه عبد الحق مصححًا له(٧)، ولفظ أبي عوانة في
صحيحه: كان الأذان على عهد النبي والر مرتين مرتين، والإقامة مرة، وقال الحافظ
الجوزقاني: هذا حديث صحيح، وأبو جعفر محمد بن مهران المؤذن كوفي ثقة،
وأبو المثنى ثقة (٨)، وخرجه أبو عوانة أيضًا من حديث عيسى بن يونس عن عبيد الله
عن نافع عنه، ولفظه: الأذان مثنى مثنى، والإقامة مرة (٩)، وحديث عبد الله بن زيد
ابن عبدربه رواه البيهقي في الكبير من حديث ابن المبارك عن يونس أنبأ الزهري
أخبرني سعيد عنه بلفظ: حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، الله
(١) (سنن الدار قطني)) (٢٤٠/١).
(٢) المصدر السابق.
(٣) ((المعجم الأوسط)) للطبراني (٥٩٨٤).
(٤) ((صحيح ابن خزيمة» (٣٧٤).
(٥) (مستدرك الحاكم)" (١٩٧/١-١٩٨).
(٦) (صحيح ابن حبان)) (١٦٧٧).
(٧) («الأحكام الوسطى)) (٣٠٧/١).
(٨) الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير (١١/٢) رقم (٣٨٩).
(٩) (صحيح أبي عوانة) (٣٢٩/١).

١٤٧
باب إفراد الإقامة
أكبر، وفي لفظ: قد قامت الصلاة(١)، وحديث أبي محذروة مثله ذكره أيضًا(٢)،
وحديث سلمة بن الأكوع قال: كان الأذان على عهد رسول الله بَ طهر مثنى، والإقامة
مفردة، ذكره ابن أبي حاتم في علله، وحديث أبي جحيفة: كان الأذان على عهد
النبي ◌َ﴾ مثنى مثنى، والإقامة مرة واحدة، رواه البيهقي من حديث أبي إسحاق عن
عون بن أبي جحيفة عن أبيه، وحديث أبي هريرة قال: أمر أبو محذورة أن يشفع
الأذان، ويوتر الإقامة، رواه الدارقطني من حديث عبد الصمد بن الفضل حدثنا
خالد بن عبد الرحمن المخزومي حدثنا كامل بن العلاء عن أبي صالح عنه (٣)،
وسيأتي عند ابن ماجه أيضًا حديثان شاهدان له أيضًا، والله أعلم. وفي البيهقي بسند
صحيح عن مكحول والزهري أنهما قالا: مضت السنة أن الأذان مثنى، والإقامة
واحدة إلا قوله: قد قامت الصلاة، فإنها مرتين، قال: وروي نحوه عن الحسن.
٣٤- حدثنا هشام بن عمار حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد
مؤذن رسول الله # حدثني أبي(٤) عن أبيه عن جده: إن أذان بلال كان مثنى
مثنى، وإقامته مفرده.
هذا حديث سبق الكلام على صحة إسناده في باب السنة في الأذان، زاد أبو
أحمد: وقد قامت الصلاة مرة واحدة(٥) .
٣٥- حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد حدثني معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي
رافع مولى النبي ◌َّ قال: حدثني أبي محمد بن عبيد الله عن أبيه عبيد الله عن أبي
(١) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٤١٤/١).
(٢) المصدر السابق.
(٣) (سنن الدار قطني» (٢٣٩/١).
(٤) في النسخة المطبوعة: عبد الرحمن بن سعد ثنا عمار بن سعد، وهو خطأ، ووقع فيه أيضًا أصحاب
المسند الجامع.
(٥) ((الكامل)) (٣١٣/٤-٣١٤).

١٤٨
باب إفراد الإقامة
رافع قال: رأيت بلالا يؤذن بين يدي رسول الله ﴿﴿ مثنى مثنى، ويقيم واحدة.
هذا حديث سبق التنبيه على ضعفه في كتاب الطهارة، وقد وردت أحاديث
تعارض ما أسلفناه، من ذلك: حديث أبي محذورة من عند ابن خزيمة، وعلمه يعني
النبي ◌َ﴾ الإقامة مثنى مثنى: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا
إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة،
حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت
الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.
رواه عن يعقوب الدورقي ثنا روح ثنا ابن جريج أنبأنا عثمان بن السائب عن أم
عبد الملك بن أبي محذورة عنه، وثناه محمد بن رافع ثنا عبد الرزاق أنبأنا ابن جريج
حدثني عثمان عن أبيه السائب، وعن أم عبد الملك بن أبي محذورة أنهما سمعا ذلك
من أبي محذورة، وحدثنا يزيد بن سنان ثنا أبو عاصم ثنا ابن جريج حدثني عثمان بن
السائب أخبرني أبي وأم عبد الملك بن أبي محذورة عن أبي محذورة، وهذا حديث
· الدورقي، وقال في آخره: وقال يزيد بن سنان: الإقامة كذكر الدورقي سواء، وقال
ابن رافع: وإذا أقمت فقلها مرتين(١)، وقد تقدم عند ابن ماجه عنه صحيحًا أيضًا،
والإقامة سبع عشرة كلمة (٢)، وخرجه ابن الجارود بنحوه(٣)، وفي كتاب الترمذي
وقال فيه: حسن صحيح: الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة (٤)، وكذا
هو في صحيح البستي(٥)، وقد تقدم طرف منه مفصلًا قبل، والله أعلم، وحديث
عبد الله بن زيد الأنصاري قال: لما رأى الأذان أتى النبي وَالر، فأخبره، فقال: علمه
بلالًا، فقام بلال، فأذن مثنى مثنى، وأقام مثنى مثنى، وقعد قعدة.
-
(١) (صحيح ابن خزيمة)) رقم (٣٨٥).
(٢) تقدم في باب الترجيع في الأذان.
(٣) ((المنتقى)) لابن الجارود (١٦٢).
(٤) الاسنن الترمذي)) رقم (١٩٢).
(٥) ((صحيح ابن حبان)) (١٦٨١).

١٤٩
باب إفراد الإقامة
قال ابن خزيمة في صحيحه: وأما ما روى العراقيون عن ابن زيد في تثنية الإقامة
فغير ثابت من جهة النقل، وقد خلطوا في أسانيدهم التي رووها، فرواه الأعمش عن
عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال حدثنا أصحاب محمد ولو أن عبد الله
بن زيد ثنا سلم بن جنادة ثنا وكيع عنه، ورواه ابن أبي ليلى عن عمرو بن مرة عن ابن
أبي ليلى عن عبد الله بن زيد، ورواه المسعودي عن عمرو عن ابن أبي ليلى عن
معاذ، وكذا رواه أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن عمرو، ورواه حصين بن
عبد الرحمن عن ابن أبي ليلى مرسلًا، لم يقل: عن ابن زيد، ولا عن معاذ، ولا ذكر
أحدًا من الصحابة، وكذا رواه شعبة عن عمرو عن ابن أبي ليلى، وسمعت محمد بن
يحيى يقول: ابن أبي ليلى لم يدرك عبد الله بن زيد، قال أبو بكر: فهذا خبر
العراقيين الذي احتجوا به عن ابن زيد في تثنية الأذان والإقامة، وفي أسانيدهم من
التخليط ما بينت، وابن أبي ليلى لم يسمع من معاذ، ولا من ابن زيد، فغير جائز أن
نحتج بخبر غير ثابت على أخبار ثابتة(١). انتهى كلامه، وفيه نظر من وجوه:
الأول: حديث ابن أبي ليلى الذي سقته أنت بلفظ: حدثنا أصحاب محمد وَلهو
متصل صحيح، إذ من المعلوم في الاصطلاح الحديثي أن جهالة اسم الصحابي
الذي شهد له التابعي المشهور بها لا يضر إجماعًا، ولهذا قال ابن حزم: وهذا إسناد
في غاية الصحة.
الثاني: ما ذكره من التخليط غير ضائر، إذ الاختلاف الضار لابد أن يكون عن
ضعيف، ومتى لم يكن كذلك فغلط الغالط ورواية الضعيف لا تكون سببًّا لضعف
رواية الحافظ، ولا تناقض بين قوله ثنا أصحاب محمد # أو أصحابنا، وكذلك لا
يعارضه أن يرسله مرة، أو يذكره عن معاذ مرة، لاسيما وذلك لم يتأت هنا إلا من
الآخذين عنه، لا منه.
الثالث: مجيئه صحيحًا من غير رواية ابن أبي ليلى، وهو ما ذكره البيهقي في
(١) (صحيح ابن خزيمة)) (١٩٧/١ - ٢٠٠) بتصرف من الشارح.

١٥٠
باب إفراد الإقامة
((الخلافيات)) من حديث أبي العميس قال: سمعت عبد الله بن محمد بن عبد الله بن
زيد يحدث عن أبيه عن جده أنه رأى الأذان مثنى مثنى، والإقامة مثنى، مثنى،
فأتيت النبي وَلجر، فأخبرته، فقال: علمهن بلالًا، عبد الله بن محمد وثقه البستي،
ومحمد أبوه صحح حديثه ابن خزيمة، وكذا سماعه من أبيه فيما أسلفناه، وفي
صحيح أبي عوانة الإسفرائيني من حديث عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا شعبة عن
مغيرة عن الشعبي عن عبد الله بن زيد قال: سمعت أذان رسول الله وَله، فكان أذانه
وإقامته مثنى مثنى (١)، وأما ما ذكره البيهقي من أن عبد الله بن زيد استشهد يوم أحد،
فالروايات عنه كلها واهية فغير صواب، لأمرين:
الأول: تناقضه هو في هذا بقوله: ليس في أخبار عبد الله بن زيد في قصة الأذان
أصح من هذا، يعني خبر محمد بن عبد الله بن زيد، قال: لأن محمدًا سمع من أبيه،
ومحمد لم يذكره في الصحابة أحد فيما علمت.
الثاني: قوله: إنه استشهد بأحد، واستدل على ذلك برواية إبراهيم بن حمزة ثنا
عبد العزيز عن عبيد الله بن عمر قال: دخلت ابنة عبد الله بن زيد بن عبد ربه على عمر
ابن عبد العزيز، فقالت: أنا ابنة عبد الله بن زيد الذي رأى الأذان، وشهد بدرًا،
وقتل يوم أحد، فقال عمر:
تلك المكارم لا تعبان من لبن شيبا بماء فعادا بعد أبوالا (٢)
قال الحاكم: فهذه الرواية الصحيحة تصرح بأن أحدًا من هؤلاء لم يلق عبد الله
ابن زید انتھی کلام الحاکم، وفیه نظر من وجوه:
الأول: قوله: هذه الرواية الصحيحة، وليست كذلك لانقطاع ما بين عبيد الله بن
عمر وعمر بن عبد العزيز، لكونه ليس في طبقة من يشافه عمر بالرواية، ولا رأيت
من نص عليه.
(١) (صحيح أبي عوانة)) (٣٣١/١).
(٢) «الحلية)) (٣٢٢/٥).

١٥١
باب إفراد الإقامة
الثاني: ذهوله هو عن هذه الحكاية الصحيحة على زعمه، فلم يذكر عبد الله بن
زيد في المستشهدين بأحد في سائر الروايات التي ساقها في كتاب ((الإكليل))، و
(المستدرك)).
الثالث: إجماع الرواة على أنه كان في الفتح معه راية بني الحارث، حتى قال ابن
سعد، وأبن عقبة، والأموي وأبو معشر، وغيرهم: وشهد أحدًا، والخندق،
والمشاهد كلها مع رسول اللّه ◌َل﴿، وذكر ابن سعد عن ابنه محمد بن عبد الله: أنه
توفي سنة اثنتين وثلاثين بالمدينة، وهو ابن أربع وستين سنة، وصلى عليه عثمان بن
عفان .
الرابع: المحفوظ والذي عليه المؤرخون أن عمر بن عبد العزيز قال هذا لما وفد
عليه عاصم بن عمر بن قتادة الفقيه، فسأله عمر عن نسبه، فقال:
فردت بكف المصطفى أيما رد
أنا ابن الذي سالت على الخد عينه
وقد جاء ذلك أيضًا في طرق عن بلال أنه أذن كذلك، من ذلك: رواية البكائي
عن إدريس الأودي عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه، رواها الدار قطني بسند صحيح
عن محمد بن مخلد ثنا إبراهيم بن محمد من أصله العتيق، ثنا إبراهيم بن دينار،
قال: وثنا ابن مخلد ثنا أبو عون محمد بن عمرو بن عون، ومحمد بن عيسى
الواسطيان قالا ثنا زكريا بن يحيى قال: ثنا زياد(١)، إبراهيم بن محمد وثقه الحاكم
في تاريخه، وابن دينار وثقه أبو زرعة، وغيره، وقال في («الأوسط»: لم يروه عن
إدريس إلا زياد(٢)، وروى معمر عن حماد عن إبراهيم عن الأسود مثل ذلك،
وكذلك رواه النخعي، قال البيهقي: هما منقطعان، وروى سويد بن غفلة أن بلالًا
كان يثني الأذان والإقامة، قال الحاكم: سويد بن غفلة، لم يدرك بلالًا، وإقامته في
عهد النبي {18 وأبي بكر، فإرسال الخبر بذلك ظاهر (٣). انتهى كلامه، وفيه نظر من
(١) ((سنن الدار قطني)) (٢٤٢/١).
(٢) ((المعجم الأوسط)) للطبراني (٧٨٢٠).
(٣) عزاه الزيلعي ((نصب الراية)) (٢٩٤/١) للبيهقي في «الخلافيات».

١٥٢
باب إفراد الإقامة
حيث إن الطحاوي لما ذكره في شرحه صرح بقول سويد سمعت بلالا يؤذن مثنى
مثنى، ويقيم مثنى(١)، وفي ((الأسرار)) لأبي زيد الدبوسي(٢): رأيته يؤذن ببطحاء
مكة، فعلى هذا يكون متصلًا؛ لأنه دخل المدينة كبيرًا مسلمًا يوم دفن النبي: {قَلآ،
فبالضرورة سمع أذان بلال، لأن المشهور أن بلالًا رحل إلى الشام في خلافة أبي
بكر، كما قدمناه، وقيل في أيام عمر، وأيَّاما كان فقد سمع بلالًا يؤذن بذلك يوم
الوفاة وقبل الاجتماع على أبي بكر، حتى لا يقول قائل لعل أبا بكر أو غيره أمره
بذلك، وفي ((الخلافيات)) من حديث الحجاج بن أرطاه عن حماد عن (٣) إبراهيم عن
ثوبان قال: كان يؤذن يعني بلالًا مثنى مثنى، ويقيم مثنى مثنى، قال البيهقي: وهذا
لا يثبت من أوجه :
أحدها: أن إبراهيم لم يلق ثوبان.
الثاني: حماد بن أبي سليمان غير محتج به.
الثالث: الحجاج ضعيف، وروى أبو جحيفة ما يعضده قال: أذن بلال للنبي وَله
مثنى مثنى، وأقام مثل ذلك، ذكره ابن حبان في كتاب ((الضعفاء»، ورده بزياد
البکائي فقط(٤)، وزیاد لا يصلح أن يكون علة لحديث، لاسيما وله فيه غیر متابع،
وموقوف علي بن أبي طالب أنه قال: الأذان مثنى مثنى، وإنه سمع مؤذنه يقيم مرة،
فقال: اجعلها مثنى، ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه عن هشيم عن عبد الرحمن بن
يحيى عن الهجنع بن قيس عنه(٥)، وعن أبي هريرة قال: كان بلال إذا أراد أن يقيم
(١) الشرح معاني الآثار للطحاوي (١٣٤/١) ..
(٢) أبو زيد الدبوسي ترجمته في السير (٥٢١/١٧).
(٣) في الأصل: (بن)، وهو خطأ، والصواب ما أثبت.
(٤) (المجروحين)) لابن حبان (٣٠٣/١).
(٥) مصنف ابن أبي شيبة (٢٣٤/١)، وفيه: عن الربيع بن قيس، وهو تصحيف، والصواب: (الهجنع)
بالهاء، والجيم، بعدها نون ثم عين مهملة كما في الأصلين، وفي ((التاريخ الكبير) (٢٥٦/٨)،
والجرح والتعديل (١٢٢/٩)، والثقات (٥٨٩/٧).

١٥٣
باب إفراد الإقامة
قال: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته: الصلاة، رحمك الله، رواه في
الأوسط من حديث كامل أبي العلاء عن أبي صالح عنه، وقال: لم يروه عن كامل
إلا عبد الله بن محمد بن المغيرة عنه(١)، وعن وكيع عن إسماعيل بن إبراهيم عن
يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع أن سلمة كان يثني الإقامة (٢)، وثنا عفان نا
عبد الواحد بن زياد ثنا حجاج بن أرطأة ثنا أبو إسحاق: كان أصحاب علي وأصحاب
عبد الله يشفعون الأذان والإقامة(٣)، وفي كتاب الطحاوي من حديث فطر بن خليفة
عن مجاهد: في الإقامة مرة مرة؛ إنما هو شيء استخفه الأمراء(٤)، وفي لفظ: قلت
لمجاهد: الأمراء يقيمون مرة مرة، قال: إنما ذلك شيء استخفه الأمراء، الإقامة
مرتان، وفي «الأسرار)» لأبي زيد: أول من أفرد الإقامة معاوية، وعن عون بن أبي
جحيفة نحوه، وفي ((الخلافيات)) من جهة حماد عن إبراهيم: أول من نقص التكبير
في الصلاة، وخطب قبل الصلاة في العيدين، وجلس على المنبر، ونقص الإقامة
معاوية بن أبي سفيان، قال الحاكم: هذا دليل على إفراد الإقامة، فإنه قال نقض
بالضاد المعجمة، ونقض الإقامة تثنيتها، لا إفرادها انتهى كلامه. وفيه نظر، لما
رواه يحيى بن أبي طالب، فتبين أن النقص هناك بالصاد المهملة الذي هو ضد الزيادة
فقال: ثنا عبد الوهاب عن سعيد عن أبي معشر عن إبراهيم: كأن أذان بلال وإقامته
مثنى مثنى، حتي كان هؤلاء الملوك، فجعلوها واحدة(٥)، وأما قوله: عن معاوية:
إنه أول من قدم الخطبة على الصلاة فمردود بما في الصحيح أن مروان بن الحكم
(١) ((المعجم الأوسط)» للطبراني (٨٩١٠).
(٢) ((مصنف ابن أبي شيبة ( (٢٤٣/١)، وفيه: وكيع عن إبراهيم بن إسماعيل عن عبيد مولى سلمة بن
الأكوع عن سلمة بن الأكوع، فأما عبيد فالصواب ما في الأصل عندنا، وأما إبراهيم فلم يتحرر أي
الصواب فيه بعد، ونسبه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١٣٦/١): إبراهيم بن إسماعيل بن
مجمع بن جارية .
(٣) المصدر السابق.
(٤) «شرح معاني الآثار)) (١٣٦/١).
(٥) رواه ابن أبي شيبة (٢٣٤/١).

١٥٤
باب إفراد الإقامة
فعل ذلك(١)، اللهم إلا أن يحمل ما في الصحيح على أن معاوية أمر مروان بفعل
ذلك، إذ يبعد في العادة استقلال مروان بذلك من غير مراجعة إمامه. وحديث ابن
عباس قال رسول الله : ((من أفرد الإقامة فليس مني))، ذكره الجوزقاني في كتابه،
وقال: هذا حديث باطل، وفي إسناده من المجهولين غير واحد (٢).
اختلف الناس في إفراد الإقامة، وتثنيتها، فحكى البيهقي عن الشافعي أنه قال:
سمعت إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة يقيم، فيقول: الله
أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة،
حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله،
قال الشافعي: وحسبتني سمعته يحكي الإقامة خبرًا، كما يحكي الأذان.
قال البيهقي: وروينا عن عبد الله بن الزبير الحميدي عن إبراهيم بن عبد العزيز
قال: أدركت جدي وأبي وأهلي يقيمون، فيقولون، فذكر هذه الإقامة، ثناه أبو
سعيد الإسفرائيني ثنا أبو بحر البربهاري ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي فذكره، أنبأنا
أبو بكر أحمد بن علي الحافظ ثنا أبو زرعة أن محمد بن المسيب بن إسحاق أخبرهم
ثنا محمد بن إسماعيل البخاري بخسروجرد حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب أخبرني
إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة أخبرني جدي عبد الملك
مثله، ففي بقاء أبي محذورة وأولاده على إفراد الإقامة دلالة ظاهرة على وهم وقع
فيما روي في حديث أبي محذورة من تثنية الإقامة، وأن الحديث في تثنية كلمة
التكبير وكلمة الإقامة فقط، فحملها بعض الرواة على جميع كلماتها، وفي رواية
حجاج بن محمد وعبد الرزاق عن ابن جريج يعني ما أسلفناه من حديثه عن عثمان بن
السائب أخبرني أبي وأم عبد الملك عن أبي محذورة قال: وعلمني الإقامة مرتين:
الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على
الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا
(١) رواه مسلم (٩٤٠).
(٢) رواه الجوزقاني في ((الأ باطيل)) (٩/٢) رقم (٣٨٧).

١٥٥
باب إفراد الإقامة
إله إلا الله، ما يدل على ذلك، وإن كانت محفوظة في جميع كلماتها ففيما ذكرنا
دلالة على أن الأمر صار بعد ذلك إلى إفراد الإقامة، ولولا ذلك لم يقروا عليه في
حرم الله ، ثم إن أولاد سعد القرظ في حرم رسول الله وَلو كانوا على ذلك، قال
الشافعي: فإن جاز أن يكون ذلك غلطًا من جماعتهم، والناس بحضرتهم، ويأتينا
من طرف الأرض من يعلمنا جاز له أن يسألنا عن عرفة وعن منى (١)، ثم يخالفنا،
ولو خالفنا في المواقيت كان أجوز له في خلافنا من هذا الأمر الظاهر المعمول
به (٢)، وفي (السنن الكبير) عن ابن خزيمة: الترجيع في الأذان مع تثنية الإقامة من
جنس الاختلاف المباح، إذ قد صح كلا الأمرين، فأما تثنية الأذان والإقامة فلم
يثبت عن النبي ولي الأمر بهما، قال البيهقي: وفي صحة التثنية في كلمات الإقامة
سوى التكبير وكلمتي الإقامة نظر، وفي اختلاف الروايات ما يوهم أن يكون الأمر
بالتثنية عائداً إلى كلمتي الإقامة، وفي دوام أبي محذورة وأولاده وسعد وأولاده ما
يوجب ضعف رواية من روى تثنيتهما أو يقتضي أن الأمر صار إلى ما بقي عليه هو
وأولاده في الحرمين إلى أن وقع التغيير في أيام المصريين (٣)، وزعم الحازمي أنهم
قالوا: حديث خالد الحذاء ظاهر في النسخ؛ لأن بلالًا أمر بالإفراد أول ما شرع
الأذان، وأما حديث أبي محذورة فكان عام حنين، وبين الوقعتين مدة مديدة،
وخالفهم في ذلك أكثر أهل العلم، فرأوا أن الإقامة فرادى، وإلى هذا المذهب
ذهب ابن المسيب، وعروة، والزهري، ومالك، وأهل الحجاز، والشافعي،
وأصحابه، وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز، ومكحول، والأوزاعي، وأهل الشام،
والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وأحمد بن حنبل، ومن تبعهم من العراقيين،
ويحيى بن يحيى، وابن راهويه، ومن تبعهم من الخراسانيين، وذهبوا في ذلك إلى
حديث أنس، وقالوا: أما (٤) حديث أبي محذورة فالجواب عنه من وجوه، منها: أن
(١) كذا في الأصلين، وهو الأقرب للصواب، وفي ((المعرفة)): غرمه وغرمنا، والعلم عند الله تعالى.
(٢) (معرفة السنن والآثار» (٢٤٩/٢-٢٥١).
(٣) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٤١٨/١-٤١٩).
(٤) في الأصل: إنما، وهذا الذي في الاعتبار، وهو الأنسب للسياق، ثم وجدته كذلك في ((م)).

١٥٦
باب إفراد الإقامة
من شرط الناسخ أن يكون أصح سندًا، وأقوم قاعدة في جميع جهات الترجيحات،
على ما قررناه في مقدمة الكتاب، وغير مخفي على من الحديث من(١) صناعته أن
حديث أبي محذورة لا يوازي حديث أنس في جهة واحدة في الترجيح، فضلاً عن
الجهات كلها، ومنها أن جماعة من الحفاظ ذهبوا إلى أن هذه اللفظة في تثنية الإقامة
غير محفوظة، ولو قدَّرنا أنها محفوظة، وأن الحديث ثابت كانت منسوخة، بدليل
ما ذكره الأثرم: قيل لأبي عبد الله: أليس حديث أبي محذورة بعد فتح مكة؟ فقال:
أليس قد رجع النبي وَله إلى المدينة، وأقر بلالًا على أذان ابن زيد.
وفي لفظ: ولكن أذان بلال هو آخر الأذانين (٢). انتهى كلامه، وفيه نظر من
حيث إنه قال: من شرط الناسخ أن يكون أصح سندًا، وأقوم إلى آخره؛ لأنه ليس
من شرط الناسخ ما ذكر، بل يكفي أن يكون صحيحًا متأخرًا، معارضًا، غير ممكن
الجمع بينه وبين معارضه، فلو فرضناهما متساويين في الصحة، ووجد ما ذكرناه من
الشروط ثبت النسخ، وأما أن يشترط أن يكون أرجح من المعارض في الصحة فلا
يسلم، نعم، لو كان دونه في الصحة لكان فيه نظر، وهذا الذي ذكرته هو الذي
مشى عليه هو في كتابه، من ذلك ما ذكره منسوخًا من عند البخاري: أكان النبي ◌َّ
يتوضأ لكل صلاة؟ قال: نعم بحديث حسنه هو (٣)، إلى غير ذلك من الأحاديث،
وكذا فعله ابن شاهين، وقبله الأثرم، وتبعهم على ذلك الخرقي، والله تعالى أعلم،
وأما قوله: فحملها بعض الرواة على جميع كلماتها، فهو ظن، والظن لا يغني من
الحق شيئًا، وإِنما يقوي احتماله إذا نظر إلى لفظ عام أو مطلق في ألفاظ الإقامة
كرواية من روى: مثنى، مثنى، وأما ما فيها من الروايات حكاية ألفاظ الإقامة لفظه
لفظة، فتبعه هذا الظن، قال أبو عمرو: كقول أبي حنيفة يقول الثوري، والحسن بن
حي، وعبيد الله بن الحسن، وجماعة التابعين، والفقهاء بالعراق متوارث عندهم
بالعمل، قرنًا بعد قرن، وقال الأثرم عن أحمد: من أقام مثنى مثنى لم أعنفه، وليس
(١) كذا في الأصلين بإثبات ((من))، وهي ليست في الاعتبار.
(٢) ((الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار)) للحازمي ص(١٩٩-٢٠١) بتصرف.
(٣) ((الاعتبار)) ص (١٦٧) - (١٧١).

١٥٧
يتّب إفراد الإقامة
٤ بأس، وكذلك قاله إسحاق الحنظلي، وداود، وأبو محمد بن حزم، قالوا: لأنه
قد ثبت عن النبي ول# جميع ذلك، وعمل به أصحابه ﴾، ومن هذا الباب إذا كان
مسافرًا: هل له الاقتصار على الإقامة أم لا؟ فروى عبد الله بن عمر أن رسول الله وَله
كان لا يؤذن في شيء من الصلوات في السفر، ولا يقيم إلا الصبح(١)، فإنه كان
يؤذن ويقيم، خرجه أبو عبد الله من حديث نعيم بن حماد عن عبد العزيز بن محمد
عن عبيد الله بن عمر عن نافع عنه، وقال: صحيح الإسناد، فقد احتج مسلم
يعبد العزيز، ومحمد بنعيم(٢)، وهو المشهور من فعل ابن عمر(٣)، وفي سنن
تبيهقي الكبير عن أبي الزبير قال: سألت ابن عمر: أؤذن في السفر؟ قال: لمن
يؤذن؟ للفأر؟!، قال الشيخ: هذا الذي ذهب إليه ابن عمر يحتمل لولا حديث أبي
سعيد في الأذان بالبادية(٤)، انتهى، وكذا حديث مالك بن الحويرث مثله(٥)، وأما
الأذان والإقامة للمرأة: فروی الحاکم في مستدركه من حدیث عبد الله بن إدريس
عن ليث عن عطاء عن عائشة أنها كانت تؤذن، وتقيم، وتؤم النساء(٦)، ومن حديث
عبد الله بن داود الخريبي حدثنا الوليد بن جميع عن ليلى بنت مالك، وعبد الرحمن
"بن خالد الأنصاري عن أم ورقة الأنصارية أن رسول الله (858* كان يقول: «انطلقوا بنا
إلى الشهيدة، فنزورها، وأمر أن يؤذن لها، وتقام، وتؤم أهل دارها في الفرائض)).
قال أبو عبد الله: قد احتج مسلم بالوليد بن الجميع، وهذه سنة غريبة، لا أعرف
في الباب حديثًا مسندًا غير هذا (٧)، ورواه ابن الجارود في منتقاه(٨)، ولما ذكره
(١) في ((المستدرك)): إلا للصبح.
(٢) محمد يعني به البخاري.
(٣) ((مستدرك الحاكم)) (٢٠٥/١).
(٤) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٤١١/١).
(٥) البخاري (٦٢٨)، ومواضع أخرى، ومسلم (٦٧٤)، وغيرهما.
(٦) ((مستدرك الحاكم)) (٢٠٣/١-٢٠٤).
(٧) (المستدرك)» (٢٠٣/١).
(٨) ((المنتقى» لابن الجارود (٣٣٣).

١٥٨
باب إفراد الإقامة
الحافظ ضياء الدين رجح صحته(١)، وقال أبو موسى في كتاب الصحابة: وروي
الحديث(٢) عن عبد العزيز عن الوليد عن عبد الرحمن عن أبيه عن أم ورقة أنها
استأذنت، ورواه وكيع عن الوليد عن جدته، وعبد الرحمن عن أم ورقة، ورواه
جماعة عن الوليد عن جدته لم يذكروا عبد الرحمن، قال البيهقي: وفي حديث ابن
ثوبان عن الزهري عن عروة عن عائشة، قالت: كنا نصلي بغير إقامة، قال أبو بكر:
وهذا إن صح مع حديث ليث فلا يتنافيان لجواز فعلها هذا مرة، وذاك أخرى،
ويذكر عن جابر أنه قيل له: أتقيم المرأة؟ قال: نعم، ومن حديث نافع عن ابن
عمر: ليس على النساء أذان، ولا إقامة، ولا جمعة، ولا اغتسال جمعة، قال
البيهقي: رواه الحكم بن عبد الله الأيلي، وهو ضعيف، وروينا في الأذان والإقامة
عن أنس بن مالك موقوفًا ومرفوعًا، ورفعه ضعيف، وهو قول الحسن(٣)، وسعيد
ابن المسيب، والنخعي، وابن سيرين(٤).
(١) «السنن والأحكام)) (٣٠٦/١ - ٣٠٧) رقم (٨٢٠).
(٢) في الأصل: (رواه)، وقد أثبت ما يناسب السياق.
(٣) في الأصل: الحسن بن سعيد بن المسيب، وقد صوبته من ((سنن البيهقي) الكبرى، ثم وجدته على
الصواب في ((م)).
(٤) ((السنن الكبرى) للبيهقي (٤٠٨/١).

١٥٩
باب إذا أذن وانت في المسجد فلا تخرج
١٠- باب إذا أذن وأنت في المسجد فلا تخرج
٣٦- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو الأحوص عن إبراهيم بن مهاجر
عن أبي الشعثاء قال: كنا قعودًا في المسجد مع أبي هريرة، فأذن المؤذن، فقام
وجل من المسجد(١)، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم وَلـ
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه من حديث ابن مهاجر(٢)، وفيه كلام
يقتضي أن نذكر له متابعًا، وهو رواية له أيضًا عن ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن عمر
"بن سعيد عن أشعث عن أبيه به، وقال فيه أبو عيسى: حسن صحيح(٣)، ورواه أبو
عبد الرحمن عن أحمد بن عثمان بن حكيم عن جعفر بن عون عن أبي عميس عن أبي
صخرة جامع بن شداد عن أبي الشعثاء(٤)، وزعم بعض العلماء أنه موقوف، وخالف
ذلك ابن عبد البر، فقال: هو مسند عندهم، لا يختلفون في هذا، وذاك أنهما
مسندان مرفوعان، يعني هذا، وقول أبي هريرة: ومن لم يجب الدعوة فقد عصى
ه ورسوله(٥). انتھی کلامه.
وقد وقع لنا هذا الحديث مرفوعًا من غير ما طريق بسند جيد، من ذلك: ما رواه
أبو الشيخ تختلفُ عن نوح بن منصور ثنا عبد الله بن أيوب المخرمي ثنا يحيى بن آدم ثنا
شريك عن أشعث بن سليم عن أبيه(٦) أنه رأى رجلًا خارجًا من المسجد، وقد نودي
(١) في النسخة المطبوعة: فقام رجل من المسجد يميس، فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من
المسجد، فقال: فذكره.
(٢) مسلم (٦٥٥).
٣٥) (سنن الترمذي)) (٢٠٤).
(٤) (سنن النسائي» (٢٩/٢).
(٥) ((التمهيد)» (١٧٥/١٠).
(٦) لعله سقط من الإسناد (عن أبي هريرة))، وكتاب الأذان لأبي الشيخ لا أعرفه موجودًا لا مخطوطًا
ولا مطبوعًا، ثم وجدته كذلك في مسند إسحاق بن راهويه (٢٦٤/١) رقم (٢٣٢).