النص المفهرس
صفحات 81-100
٨٠
باب السنة في الأذان
وقد جاء في حديث أنس عن النبي ◌ّجر: ((أجر المعلمين، والمؤذنين، والأئمة
حرام)»، وفي حديث ابن عمر نهى وَ لـ «عن التعليم والأذان بالأجرة، فمن فعل ذلك
فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين»، ولكنهما غير صحيحين حتى إن ابن
الجوزي بالغ حتى ذكرهما في كتاب ((الموضوعات))(١)، قال أبو محمد بن حزم:
قال تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوَاْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِّ إِلَّ أَنْ تَكُونَ نِحَكَرَةً عَنْ تَرَضِ
مِنْكُمْ﴾، وقال ◌َله: ((إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام))، فحرم تعالى أكل الأموال
إلا بتجارة، فكل مال حرام إلا ما أباحه نص أو إجماع مستيقن، فلو لم يأت النهي
عن أخذ الأجر على الأذان، لكان حرامًا بهذه الجملة، ولا يعرف لابن عمر في هذه
القصة مخالف (٢)، قال أكثر العلماء: وجاز أن يُعطى على سبيل البر، وهو قول أبي
حنيفة، وغيره، وقال مالك: لا بأس بذلك، قال ابن المنذر: وقال الأوزاعي: ذلك
مكروه، ولا بأس بأخذ الرزق على ذلك من بيت المال، وقال الشافعي: لا يرزق
المؤذن إلا من خمس الخمس سهم النبي وَير، قال أبو بكر: وبقول أبي حنيفة
أقول، وقال الخطابي: أخذ الأجرة على الأذان مكروه في مذاهب أكثر العلماء،
ومنع منه أبن راهويه، وقال الحسن: أخشى ألا تكون صلاته خالصة لله تعالى، وفي
مشكل أبي جعفر الطحاوي: قد قال قائل في هذا الحديث يعني حديث عثمان ما
يدل على جواز أخذ الأجر على الأذان، فكان جوابنا أنه قد رأينا الأجرة قد تكون
بالإجارات المعقودات قبل وجوب التي يستلزم المستأجر والأجير(٣)، وقد تكون
على المثوبات والتنويلات عليها لفاعلها، وقد جاء القرآن العزيز بالمعنيين جميعًا،
فقال في الإِجارات المعقودات قبله: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتِرُواْ بَيْنَكُم
بِمَعْرُوفٍ﴾، والائتمار لا يكون إلا عند الاختلاف فيما تعقد الإجارات عليه، وأمّا ما
(١) ((الموضوعات)) (١٦٥/١)، واللآلي (٢٠٦/١)، و((تنزيه الشريعة)) لابن عراق (٢٥٥/١)،
و((الفوائد)» (٢٧٧/١)، والذي يظهر أن ابن الجوزي لم يبالغ عندما أوردهما في ((الموضوعات))،
فإن أسانيدهما تالفة، ولم يتعقبه أحد من المذكورين، والله أعلم.
(٢) ((المحلى)) (١٤٦/٣).
(٣) كذا بالأصل، وفي ((المشكل»: مما يأخذ المستأجرون بالخروج منها إلى المستأجرين لهم عليها.
٨١
باب السنة في الأذان
جاء بالأجر فيما سوى ذلك فقوله : ﴿قُلْ مَّ أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَّأْ مِنَ الْتَّكَلِفِينَ
(٨) وقوله تعالى: ﴿قُلّ مَا سَأَلْئُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾، فكان ذلك على المثوبات
على الأفعال، لا على (١) عقود إجارات كانت قبلها، فكان قوله وله لعثمان ما قد
ذكرناه عنه في هذا الحديث قد يكون على الأجر الذي يُجعل ثوابًا وتنويلًا، كما
يفعل الناس بمن يفعل الأفعال التي يحمدونه عليها من التأذين في مساجدهم،
وعمرانها واللزوم لها فينيلونهم (٢) على ذلك ما ينال أمثالهم ليدوموا على ذلك،
وتكون قوة لهم عليه، لا بإجارات متقدمات على ذلك، فيكون ذلك محمودًا من
فاعله، ويكون من لا يقبل ذلك من المفعول ذلك بهم لعلمهم بالسبب الذي قصد
من أجله بذلك إليهم أفضل من فعله، فأمر النبي وَله عثمان رَزفت أن يتخذ مؤذنًا
أفضل المؤذنين، وأعلاهم رتبة في الثواب على الأذان، وترك التعوض عليه شيئًا من
الدنيا، والقياس أيضًا يمنع من استحقاق الأجر بالإجارات على الأذان، وذلك أنَّا
وجدنا الإجارات يملك بها المستأجر المنافع التي بذل الأجرة عليها للأجير ملكًا تبين
به منه، وكان الأذان وما أشبهه من هذه الأشياء غير مقدور على ذلك فيها، فكان
القياس على ذلك ألا يجوز الإجارات عليها(٣)، والله أعلم، وتتبع ذلك عليه أبو الوليد
محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد(٤) بقوله: هذا الذي قاله الطحاوي قياس غير
صحيح، إذ ليس من شرط صحة الإجارة، وجوازها أن يملك المستأجر منافع الأجير
التي استأجره عليها، أصل ذلك إجماعهم على جواز الاستئجار على بناء المسجد
والإجارة على الأذان جائزة بظاهر قوله وقال: ((من استأجر أجيرًا فليؤاجره بأجر معلوم،
إلى أجل معلوم(٥)))، ولم يخص أذانًا من غيره.
(١) كذا بالأصل، وفي «المشكل» لأن عقود الإيجارات كانت قبلها.
(٢) وفي ((المشكل": فينولونهم، وهي أقرب، فهي من النوال، وهو العطاء.
(٣) ((مشكل الآثار» (٢٦٤/١٥ - ٢٦٦) بتصرف.
(٤) هو محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد - ترجمته في (السير» (٣٠٧/٢١).
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٥٠٢٣) بإسناد منقطع عن أبي هريرة وأبي سعيد مرفوعًا: ((من استأجر أجيرًا
فليسم له إجارته» .
٨٢
باب السنة في الأذان
١٨ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي عن أبي
إسرائيل عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال قال: أمرني رسول الله
* أن أثوب في الفجر، ونهاني أن أثوب في العشاء.
هذا حديث قال فيه البزار: لا نعلمه رواه عن الحكم إلا أبو إسرائيل(١)، وقال
البيهقي في ((المعرفة)»: حديث بلال منقطع (٢)، وقال أبو عيسى: لا نعرفه إلا من
حديث أبي إسرائيل الملائي، واسمه إسماعيل بن أبي إسحاق، وأبو إسرائيل لم
يسمع هذا الحديث من الحكم، يقال: إنما رواه عن الحسن بن عمارة عن الحكم،
وأبو إسرائيل ليس بذاك القوي(٣)، وبنحوه ذكره أبو على الطوسي في أحكامه انتهى
کلامیهما، وفيه نظر من وجهين:
الأول: أبو إسرائيل المعصوب برأسه الجناية، قال فيه الإمام أحمد: يكتب
حديثه، وقال ابن معين: صالح الحديث، وفي كتاب ((التاريخ)) للنصري عنه: لا
بأس به، وفي كتاب ((الكنى)) للدولابي عنه: ثقة، وفي ((سؤالات الأثرم)): قلت لأبي
عبد الله: أبو إسرائيل يكتب حديثه؟ قال: نعم، وأمسك، قال: قلت: روى عن
الحكم عن ابن أبي ليلى هذا الحديث يعني التثويب؟ قال: نعم، قلت لأبي عبد الله:
عن بهز أنه حمل عليه، وزعم أنه تكلم في عثمان، فقال أبو عبد الله: الكوفيون
الآن، ثم سكت، وقال أبو حاتم: حسن الحديث، جيد اللقاء، وقال أبو زرعة
الرازي: كوفي، صدوق، وقال الآجري: سمعت أبا داود يقول: أبو إسرائيل لم
يكن يكذب، وحديثه ليس مثل حديث الشيعة، وليس فيه نكارة، وحدث عنه
الثوري بحديث باليمن، وقال عمرو بن علي: ليس من أهل الكذب، ورواه البزار
بسند لا بأس به، يصلح أن يكون شاهدًا لحديث أبي إسرائيل، بل هو أمتن منه،
لسلامته من الانقطاع، ومن ابن عمارة، عن علي بن حرب الموصلي حدثنا أبو
(١) ((البحر الزخار» (١٣٧٣).
(٢) البيهقي في «المعرفة؟ (٢٦٣/٢) رقم (٢٦٣٨).
(٣) الترمذي (٣٧٨/١ - ٣٧٩) رقم (١٩٨).
٨٣
باب السنة في الأذان
مسعود عبد الرحمن بن الحسن الزجاج حدثنا أبو سعد عن ابن أبي ليلى عن بلال،
وقال: هذا الحديث لا نعلمه رواه عن أبي سعد (١) إلا أبو مسعود(٢)، يعني الراوي
عنه يحيى بن آدم، ويحيى بن عبد الحميد الحماني، وعبد الله بن عمر بن أبان، وأبو
هاشم محمد بن علي، وإسحاق بن عبد الواحد، ومحمد بن عبد الله بن عمار، وابن
راهويه، ومحمد بن أسباط، وغيرهم، وفيما ذكره أبو زكريا غير يزيد عن محمد بن
إياس بن القاسم الأزدي في ((طبقات أهل الموصل)) ولما ذكره الخالديان(٣) في
تاريخهما أحسنا عليه الثناء، وقول أبي حاتم الرازي فيه: يكتب حديثه، ولا يحتج
به، ليس تصريحًا بضعفه، وأبو سعد البقال: وثقه أبو أسامة، وقال أبو زرعة:
صدوق. الثاني: انقطاع ما بين عبد الرحمن وبلال، نص على ذلك ابن أبي حاتم
عن أبيه، وإليه أشار أيضًا البزار في ((مسنده))، وقال البيهقي: هذا حديث مرسل،
ابن أبي ليلى لم يلق بلالًا، وأتبعه برواية يحيى بن جعفر عن علي بن عاصم أنبأنا
عطاء بن السائب عن ابن أبي ليلى عن بلال(٤)، وفي («سؤالات مهنا)): سألت يحيى
وأبا خيثمة فقلت: حدثنا أحمد حدثنا علی بن عاصم فذكره فقالا: ليس بصحيح،
وقالا: ما روى هذا ثقة، فقلت: قال لي أحمد: هذا من السماع أعادها(٥) مرتين
عليّ مصححًا، وسألت أحمد عنه، فقال: منكر، وفي (سؤالات الميموني)): حدثنا
أحمد أبو قطن قال ذكر لشعبة الحكم عن ابن أبي ليلى عن بلال الحديث، فقال
شعبة: لا والله ما ذكر أن ابن أبي ليلى، ولا ذكر إسنادًا ضعيفًا، قال: أظن شعبة
لست أراه رواه عن عمران بن مسلم.
١٩ - وأما حديث سعيد بن المسيب عن بلال المذكور عند ابن ماجه بعد
(١) أبو سعد هو البقال، واسمه سعيد بن مرزبان.
(٢) (البحر الزخار)) (٢٠٨/٤) رقم (١٣٧٢).
(٣) الخالديان هما محمد، وسعيد ابنأ هاشم بن وعكة، ترجمتها في السير (٣٨٦/١٦).
(٤) ((السنن الكبرى)» للبيهقي (٤٢٤/١).
(٥) غير واضح بالأصل.
٨٤
باب السنة في الأذان
فمنقطع فيما بين سعيد وبينه(١)، وقد وقع لهذا الحديث شواهد غير ما أسلفناه،
من ذلك ما أنبأنا به المسند المعمر أبو زكريا يحيى بن يوسف المقديسي كذّف
أنبأكم العلامة بهاء الدين المصري عن الحافظ البغوي أنبأنا أبو رجاء الحلقاني
أنبأنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي علي أنبأنا الحافظ أبو محمد
عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان حدثنا ابن صبيح حدثنا عبيد الله بن سعد
حدثنا عمي حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال ذكر الزهري عن سعيد بن المسيب عن
عبد الله بن زيد قال: جاء بلال ذات غداة إلى صلاة الفجر، فقيل له: إن رسول الله
رَ* نائم، فصرخ بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم، قال سعيد: فأدخلت هذه
الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر، قال أبو الشيخ: وحدثنا عبدان حدثنا محمد
بن موسى الحرشي عن أبي خلف الخزاز عن يحيى البكاء قال: قال ابن عمر:
جاء بلال إلى النبي {(*) يؤذنه بصلاة الصبح، ورسول الله پے قد أغفى، فجاء بلال
فقال: ((الصلاة خير من النوم))، فانتبه رسول الله ◌َلاير، فقال: ((اجعله في أذانك،
إذا أذنت لصلاة الصبح))، وحدثنا إبراهيم بن علي الهاشمي حدثنا الزبير بن بكار
حدثنا عبد الله بن نافع عن معمر بن عبد الرحمن مولى قسيط عن ابن قسيط عن
أبي هريرة: أن النبي 18 أمر بلالا أن يجعل في أذانه في الصبح: ((الصلاة خير من
النوم))، وفي لفظ: مروا أبا بكر يصلي بالناس يعني في مرض موته ◌َالر، ولما
خرجه الطبراني في «الأوسط» من حديث مروان بن ثوبان قاضي حمص حدثنا
النعمان بن المنذر عن الزهري عن سعيد عنه قال: لم يروه عن الزهري إلا
النعمان، تفرد به مروان(٢)، قال أبو الشيخ: وحدثنا عامر بن إبراهيم بن عامر
حدثنا عمي عن جدي حدثنا عمرو بن صالح حدثنا صالح بن أبي الأخضر عن
(١) كذا بالأصل، ولعلها: وبينه.
(٢) الطبراني في «الأوسط)) (٤١٥٨).
٨٥
باب السنة في الأذان
الزهري عن عروة عن عائشة قالت: جاء بلال إلى النبي * يؤذنه بصلاة الصبح،
فوجده نائمًا، فقال: ((الصلاة خير من النوم»، فأقرت في صلاة الصبح.
وفي كتاب الصحيح لابن خزيمة من حديث أبي أسامة عن ابن عون عن محمد
ثمن سيرين عن أنس بن مالك قال: من السنة إذا أذن المؤذن في أذان الفجر، قال
، الصلاة خير من النوم)»(١)، ولما ذكره البيهقي في الكبير قال: هذا إسناد صحيح(٢)،
ولفظ الدار قطني: خير من النوم مرتين (٣).
وفي كتاب أبي نعيم الفضل بن دكين حدثنا جعفر عن أشعث عن الحسن وهشام
عن أبيه قال: جاء بلال إلى النبي ◌َللر ليؤذنه بالصلاة، فوجده نائمًا، فقال: الصلاة
خير من النوم، فتركت في صلاة الفجر.
وحدثنا قيس عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة قال: كان بلال يثوب
في الفجر، وحدثنا شريك عن عمران بن مسلم عن سويد به، وفي سنن البيهقي
"الكبير)) من حديث نعيم بن النحام: فنادى منادي رسول الله ◌َيّر: الصلاة خير من
النوم، وفي سنن أبي الحسن البغدادي: حدثنا ابن مخلد حدثنا محمد بن إسماعيل
الحسَّاني حدثنا وكيع عن العمري عن نافع عن ابن عمر عن عمر، ووكيع عن سفيان
عن ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر عن عمر أنه قال لمؤذنه: إذا بلغت حي على
تفلاح في الفجر، فقل: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، قال أبو
نعيم: حدثنا كيسان مولى هشام القردوسي قال: سمعت محمد بن سيرين يقول:
لصلاة خير من النوم في آذان الفجر، قال أبو نعيم: وسمعت سفيان يقول في أذان
تفجر بعد الفلاح: الصلاة خير من النوم، وحدثنا سفيان عمن سمع عبد الرحمن بن
أبي ليلى قال: ما أحدثوا بدعة أحب إليّ من التثويب في الصلاة. انتهى، ولئن صح
(١) (صحيح ابن خزيمة))، وقد تصحف في النسخة المطبوعة ((ابن عون)) إلى ابن عوف، خلافًا لسائر
المصادر.
(٢) (السنن الكبرى)) للبيهقي (٤٢٣/١).
(٣) (سنن الدار قطني» (٢٤٣/١).
٨٦
باب السنة في الأذان
هذا عن ابن أبي ليلى أشكل على الحديث الأول لأنه هنا سماه بدعة، وهناك رواه
حديثًّا، وهما لا يجتمعان، اللهم إلا أن يريد بالتثوب ما ذكره أبو علي الطوسي عن
إسحاق ابن راهويه: التثويب شيء أحدثه الناس بعد النبي *: إذا أذن المؤذن
فاستبطأ القوم، قال بين الأذان والإقامة: قد قامت الصلاة: حي على الصلاة، حي
على الفلاح، قال ابن المنذر: وهو قول النعمان، وقال محمد بن الحسن: كان
التثويب الأول بعد الأذان: الصلاة خير من النوم، فأحدث الناس هذا التثويب،
وهو اختيار علماء الكوفة، وهو حسن، ويوضحه ما ذكره أبو نعيم: حدثنا إسرائيل
عن حكيم بن جبير عن عمران بن أبي الجعد قال: سمع الأسود مؤذنًا يقول: الصلاة
خير من النوم، بعدما أحث، فقال: ويحك لا تزيدن في أذان الله شيئًا، قال: إني
سمعت الناس يقولون، قال: فلا تقول(١)، وفي قول ابن المنذر: وهو قول النعمان
نظر لما حكاه قاض خان عن ابن شجاع عنه: التثويب الأول في نفس الأذان، وهو
الصلاة خير من النوم مرتين، والثاني فيما بين الأذان والإقامة، وفي ((المحيط)):
محله في أذان الفجر بعد الفلاح، قال الطحاوي وهو قول الثلاثة(٢)، وفي
((المحلى)): وقال الحسن بن حي: يثوب في العتمة، ولا نقول به؛ لأنه لم يأت
مسند انتهى (٣)، وقد قدمنا أن النبي وقد نهى عن ذلك، وفي كتاب أبي الشيخ من
حديث الحكم عن ابن أبي ليلى عن بلال قال ◌َله: ((لا تثويب في شيء من الصلوات
إلا الفجر))، وفي حديث يعقوب بن حميد حدثنا عبد الرحمن بن سعد المؤذن عن
عبد الله بن محمد بن عمار وعمار وعمر ابني حفص (٤) بن عمر بن سعد عن آبائهم
عن أجدادهم عن بلال أنه كان ينادي بالصبح، فيقول: حي على خير العمل، فأمر
رسول الله ◌َ أن يجعل مكانها الصلاة خير من النوم، وترك حي على خير العمل.
(١) كذا في ((ح))، والذي يظهر أن لا ناهية، وعليه فكان الصواب فيه: فلا تقل بحذف الواو لكون
الفعل مجزومًا، فحذفت الواو حتى لا يتوالى ساكنان في كلمة واحدة.
(٢) (شرح معاني الآثار)) (١٣٧/١).
(٣) «المحلى٤ (١٦١/٣).
(٤) في الأصل: ابني سعد بن عمر بن سعد، والتصويب من ((سنن البيهقي».
٨٧
جاب السنة في الأذان
قال البيهقي: وهذا اللفظ لم يثبت عن النبي وَل# فيما علّم بلالًا وأبا محذورة، ونحن
تكره الزيادة فيه(١)، وقال ابن حزم: وقد صح عن ابن عمر، وأبي أمامة بن سهل بن
حنيف أنهم كانوا يقولون في أذانهم: حي على خير العمل، ولا نقول به؛ لأنه لا
يصح عن النبي(٢) 0* انتهى.
الشارع 18 بين في نفس الحديث نسخه، فلا حاجة بنا إلى النظر في صحته ولا
ضعفه، والله أعلم، وفي كتاب البيهقي: كان علي بن الحسين يقول ذلك في أذانه،
ويقول: هو الأذان الأول(٣)، وزعم الشيرازي في ((مهذبه)) أن الشافعي في ((الجديد)»
کره التثویب، قال: لأن أبا محذورة لم یحکه انتهى. وهو مردود بما قدمناه صحيحًا
من حديث أبي محذورة.
٢٠ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يعلى بن عبيد ثنا الإفريقي عن زياد بن
نعيم عن زياد بن الحارث الصدائي قال: كنت مع النبي وَ له في سفر، فأمرني،
فأذنت، فأراد بلال أن يقيم، فقال رسول الله وَله: ((إن أخا صداء أذن، ومن أذن
فھو یقیم) .
هذا حديث قال فيه أبو عيسى: إنما نعرفه من حديث الإفريقي، والإفريقي
ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه القطان وغيره، وقال أحمد: لا أکتب حديثه،
ورأيت محمد بن إسماعيل يقوي أمره، ويقول: هو مقارب الحديث(٤)، وبنحوه
ذكره أبو علي الطوسي في ((أحكامه))، ولما ذكر أبو حاتم بن حبان: زيادًا في كتاب
" الصحابة)) وصفه بالتابعية، ثم قال: إلا أن الإفريقي في إسناد خبره، وقال الحافظ
"بو العرب في كتاب ((الطبقات)): إن سفيان الثوري قال: لم يرفع هذا الحديث أحد
(١) ((سنن البيهقي)) الكبرى (٤٢٥/١).
(٢) ((المحلى» (١٦٠/٣).
(٣) البيهقي (٤٢٥/١).
(٤) الترمذي (٣٨٣/١-٣٨٤) رقم (١٩٩).
٨٨
باب السنة في الأذان
غير ابن زياد(١)، ورده أبو محمد الإشبيلي في ((الكبرى)) بابن أنعم، وفي
((الوسطى))، وذكره عبد الرزاق عن زياد، وفيه: فأذنت على راحلتي(٢)، قال: وفيه
أيضًا الإفريقي، ولما ذكره أبو عمر بن عبد البر في (الاستذكار)) قال: هذا حديث
انفرد به الإفريقي، وليس بحجة عندهم (٣)، وقال الحافظ أبو العباس أحمد بن
محمد بن سعد الكوفي في كتاب ((التفرد)): إن أهل مصر تفردوا به، وكذا ذكره أبو
داود في كتاب ((التفرد»، وقال الخزرجي في كتابه ((تقريب المدارك)»، وذكره: في
إسناده الإفريقي، وهو ضعيف، متفق على ضعفه، وأشار البيهقي في ((المعرفة)) إلى
عدم ثبوته(٤)، وقال أبو محمد بن حزم: وجائز أن يقيم غير الذي أذن؛ لأنه لم يأت
عن ذلك نهي يصح، والأثر المروي: ((من أذن يقيم))، إنما جاء من طريق الإفريقي،
وهو هالك. انتهى(٥). أما من زعم أنه حديث تفرد به الإفريقي، فيشبه أن يكون
وهمًّا، وكذا من قال: تفرد به أهل مصر، لما ذكره الحافظ أبو منصور محمد بن
سعد بن محمد بن سعد الباوردي في كتاب ((الصحابة)) تأليفه: حدثني إبراهيم بن
ميمون بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن أبي داود حدثنا محمد بن عيسى بن جابر الرشيدي
قال: وحديث في كتاب أبي بخط يده عن عبد الله بن سليمان عن عمرو بن الحارث
عن بكر بن سوادة عن زياد بن نعيم الحضرمي عن زياد الصدائي فذكره مطولًا، ولما
ذكره العسكري في كتاب ((الصحابة»: حدثنا علي بن الحسين حدثنا علي بن عبيد
العسكري حدثنا أيوب بن سليمان حدثنا مبارك بن فضالة عن عبد الغفار بن ميسرة
عن رجل عن زياد الصدائي فذكره مختصرًا: ((إنما يقيم من أذن))، وفي قول ابن
حبان: إلا أن في إسناد خبره يعني خبر صحبته الإفريقي نظر لما أسلفناه، ولما ذكره
أيضًا الحافظ أبو نعيم في کتاب «الصحابة)): حدثنا محمد بن علي بن حُبیش حدثنا
(١) (طبقات علماء إفريقية وتونس) ص(٩٥- ٩٦).
(٢) ((مصنف عبد الرزاق» (١٨١٧)، (١٨٣٣).
(٣) «الاستذكار» (٢٣٤/٦) رقم (٨٧٧٢)، وهو نقل بتصرف.
(٤) البيهقي في ((المعرفة)) (٢٣٥/٢).
(٥) «المحلى)) (١٤٧/٣).
٨٩
باب السنة في الأذان
محمد بن القاسم بن هاشم حدثنا أبي حدثنا قريش بن عطاء حدثنا سفيان الثوري عن
أبيه عن جده عن زياد بن الحارث الصدائي قال رسول الله وَمية: ((من طلب العلم
تكفل الله برزقه))، (ولأن بقى بن مخلد ذكر له حديثًا آخر](١)، وأما قول ابن
الحصار (٢): وهو يعني الإفريقي متفق على ضعفه، ففيه نظر لما أسلفناه قبل من
تقوية البخاري أمره، ومن السبب الموجب للكلام فيه، وبيان فساده، وأنه صادق
فيما ادعاه من روايته عن مسلم بن يسار، وقال أبو الحسن بن القطان: ومن الناس
من يوثقه، ويَربأ به عن حضيض رد الرواية، وقال الخليلي في ((الإرشاد)»: منهم من
يضعفه، ومنهم من يلينه(٣)، وذكر الحافظ أبو عمر المنتجيلي(٤) في تاريخه أن ابن
معين قال: لا بأس به، وذكر محمد بن أحمد بن تميم(٥) في كتاب ((طبقات أهل
إفريقية)) أن سحنون وثقه، وكذلك قاله أحمد بن صالح العجلي الحافظ في
(اتاريخه))، وزاد: وينكر على من تكلم فيه، وأما قول الحازمي: هذا حديث حسن،
يعني حديث الصدائي هذا، فعمدته تخريج أبي داود له من غير أن يتبعه كلامًا،
وخرجه الحافظ أبو القاسم على بن الحسن بن قديد(٦) في كتاب ((الصحابة)) مطولًا،
وفيه: تفجر الماء من بين أصابعه 184، وقال المقدسي: هو خبر مشهور، وفي الباب
غير ما حديث خلافًا لقول أبي عيسى: وفي الباب حديث ابن عمر يعني بذلك ما
رواه أبو الشيخ عن إبراهيم بن على العمري حدثنا معلى بن مهدي حدثنا سعيد بن
راشد عن عطاء عن ابن عمر قال رسول الله ولير: ((إنما يقيم من يؤذن))، قال مهنا:
(١) ما بين المعكوفتين ليس في الأصل ((ح))، وهو في (م)، وبعضه غير واضح، وقد أثبت ما
استظهرته، والله أعلم.
(٢) ابن الحصار هو عبد الرحمن بن أحمد بن سعد المعروف بابن غرسية - ترجمته في النبلاء (١٧/
٤٧٣).
(٣) الإرشاد ص(١٠٧).
(٤) هو أبو عمر: أحمد بن سعيد بن حزم الصدفي - ترجمته في «السير)» (١٠٤/١٦).
(٥) وقع في الأصلين: أحمد بن محمد بن تميم، وهو تحريف.
(٦) ترجمته في السير (٤٣٥/١٤-٤٣٦).
٩٠
باب السنة في الأذان
سألت أبا عبد الله عنه، فقال: ليس بصحيح، قلت: لم؟ قال: من سعيد بن راشد؟
وضعف حديثه، وفي كتاب ((العلل)) للخلال أن ابن معين قال: سعيد السماك الذي
يروي: ((من أذن فهو يقيم))، ليس بشيء، ولما سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا
الحديث، قال: هذا حديث منكر، وسعيد متروك الحديث، وبنحوه قاله ابن عدي
في ((كامله))، وقال البيهقي في ((الكبير)»: تفرد به سعيد، وهو ضعيف، وقال في
موضع آخر، وذكر حديث الصدائي: وله شاهد من حديث ابن عمر وفي إسناده
ضعف(١)، وحديث عبد الله بن عباس قال ®: ((من أذن فهو الذي يقيم))، رواه أبو
أحمد في ((كامله)) من حديث محمد بن الفضل بن عطية عن مقاتل بن حيان عن عطاء
عنه، وقال: هذا من هذه الطريق يرويه محمد بن الفضل(٢)، وهو متروك الحديث،
وحدیث حیان بن بح(٣) ذکر أبو سعيد بن يونس في ((تاريخه)) أنه مثل حديث زياد بن
الحارث، قال البيهقي: وله شاهد بسند صحيح عن عبد العزيز بن رفيع قال: رأيت
أبا محذورة جاء وقد أذن إنسان قبله، فأذن، ثم أقام(٤)، وقد ورد حدیث یعارض
هذا، ذكره أبو داود في «سننه)) عن عثمان بن أبي شيبة حدثنا حماد بن خالد حدثنا
محمد بن عمرو عن محمد بن عبد الله عن عمه عبد الله بن زید فذکر حدیث رؤیا
الأذان، وفيه قال عبد الله: أنا رأيته، وأنا كنت أريده، قال فقال له النبي وتلهم: ((فأقم
أنت))، وحدثنا عبيد الله بن عمر القواريري ثنا ابن مهدي ثنا محمد بن عمرو سمعت
عبد الله بن محمد شيخ من أهل المدينة قال: كان جدي عبد الله بن زيد بهذا الخبر،
قال: فأقام جدي(٥)، قال ابن عبد البر: هذا أحسن إسنادًا من حديث الإفريقي(٦)،
(١) (سنن البيهقي)) (٣٩٩/١).
(٢) ((الكامل)» لابن عدي (١٦٤/٦).
(٣) حيان بن بح ترجم له ابن حبان في الثقات (٩٧/٣)، وقال: يقال: إن له صحبة، حديثه عند أهل
مصر .
(٤) (السنن الكبرى)) للبيهقي (٣٩٩/١).
(٥) ((سنن أبي داود» (٥١٢)، (٥١٣).
(٦) ((التمهيد" (١٠٢/٢١).
٩١
باب السنة في الأذان
ومن جهة النظر ليست الإقامة مضمنة بالأذان، فجائز أن يتولاها غير متولي الأذان،
وقد أسلفنا حديث عبيد الله بن زيد أخي عبد الله أول من عند أبي موسى، ولما ذكره
البيهقي في كتاب ((المعرفة)) قال: في إسناده ومتنه اختلاف، وإنه كان في أول ما
شرع الأذان، وحديث الصدائي بعده، وقال في ((الكبير): إن البخاري قال: فيه
نظر (١)، قال: وكان أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه يضعف هذا الحديث،
قال البيهقي: ولو صح هذا، وحديث الصدائي كان الحكم لحديث الصدائي لكونه
بعد هذا، والله أعلم(٢)، وقال الحازمي: هذا حديث حسن، وفي إسناده مقال،
وحديث الصدائي أقوم إسنادًا منه (٣)، وقال أبو محمد عبد الحق: إقامة عبد الله بن
زيد ليست تجيء من وجه قوي فيما أعلم(٤)، قال أبو الحسن ابن القطان: علة هذا
الخبر ضعف محمد بن عمرو الواقفي، وإنه لا يساوي شيئًا، وعبد الله بن محمد
"الذي اضطرب فيه، فقيل: محمد بن عبد الله، وكلاهما لا تعرف حاله(٥). انتهى
کلا مه.
وفيه نظر من وجوه :
الأول: عبد الله بن محمد غير مجهول لرواية أبي العميس عتبة بن عبد الله،
ومحمد بن سيرين، ومحمد بن عمرو الأنصاري عنه، ولذکر ابن حبان له في كتاب
:الثقات)).
الثاني: تفسيره محمد بن عمرو الراوي عنه بالواقفي، وهو بصري، وزعم غير
واحد، منهم ابن سرور بأن الراوي لهذا الحديث شيخ مدني، فدل أنه غير الواقفي.
الثالث: إعراضه عن علة في هذا الحديث قادحة، وهي انقطاع ما بين عبد الله بن
(١٠) (السنن الكبرى) للبيهقي (٣٩٩/١).
(٢) المصدر السابق.
(٣) (الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار) ص (١٩٤-١٩٦).
٤٠) ((الأحكام الوسطى)) (١/ ٣١٠).
(٥) ((بيان الوهم والإيهام» (٣٤٨/٣) رقم (١٠٩٤).
٩٢
باب السنة في الآذان
محمد، وبين جده، فإن ابن حبان وأبا حاتم الرازي وصفاه بالرواية عن أبيه عن
جده، ولم يتعرض أحد لسماعه من جده فيما أعلم، فصار الحديث بهذا منقطعًا،
وذكره أبو الشيخ من حديث محمد بن عبيد الله عن الحكم عن مقسم عن ابن
عباس: أول من أذن في الإسلام بلال، وأول من أقام عبد الله بن زيد ... الحديث.
وأما قول الحازمي فتناقضه ظاهر، والله أعلم، وفي حديث شريك عن الأعمش
عن أبي صالح عن أبي هريرة قال ◌َّه: ((المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك
بالإقامة))، وبنحوه حديث المعارك بن عباد عن يحيى بن أبي الفضل عن أبي الجوزاء
عن ابن عمر، ذكرهما أبو الشيخ، وقال البيهقي: حديث أبي هريرة ليس بمحفوظ،
وفيهما ترجيح لحديث عبد الله بن زيد، وفي صحيح ابن خزيمة من حديث ابن
عمر، أن النبي وَل# قال: ((إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا، واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن
أم مكتوم(١) وفي حديث ابن مسعود عنده قال رَله: ((لا يمتعن أحدًا منكم أذان بلال
عن سحوره، فإنه يؤذن أو ینادي لیرجع قائمکم، ولینبه نائمكم(٢)، وفي حديث
عائشة أن النبي # قال: ((إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا، واشربوا حتى يؤذن ابن أم
مكتوم»، ولم يكن بينهما إلا قدر ما يرقى هذا، وينزل هذا(٣)، وفي حديث أنيسة
بنت خبيب قال : ((إذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا، واشربوا، وإذا أذن بلال فلا
تأكلوا، ولا تشربوا»، فإن كانت المرأة منا ليبقى عليها شيء من سحورها، فتقول
لبلال: أمهل حتى أفرغ من سحوري، قال الإمام أبو بكر: هذا خبر اختلف فيه
خبيب بن عبد الرحمن، رواه شعبة عنه عن عمته أنيسة، فقال: إن ابن أم مكتوم أو
بلالًا ينادي بليل، فخبر أنيسة قد اختلفوا فيه في هذه اللفظة، ولكن قد روى
الدراوردي عن هشام عن أبيه عن عائشة بمثل خبر منصور بن زاذان في هذه اللفظة:
«إن ابن أم مكتوم ینادي بلیل، فكلوا، واشربوا حتی یؤذن بلال)، و کان بلال لا يؤذن
(١) (صحيح ابن خزيمة)) (٤٠١)، وهو في الصحيحين من حديث ابن عمر أيضًا.
(٢) ((صحيح ابن خزيمة)) (٤٠٢)، وهو في الصحيحين أيضًا.
(٣) (صحيح ابن خزيمة)) (٤٠٣)، وهو في الصحيحين أيضًا.
٩٣
باب السنة في الأذان
حتى يرى الفجر، وروى شبيهًا بهذا المعنى أبو إسحاق عن الأسود عن عائشة، قال:
قلت لها: أي ساعة توترين؟ قالت: ما أوتر حتى يؤذنوا، وما يؤذنون حتى يطلع
الفجر، قال له: ((إذا أذن عمرو فكلوا، واشربوا، فإذا أذن بلال، فارفعوا أيديكم، فإن
بلالًا لا يؤذن حتى يصبح))، قال: ولكن خبر أبي إسحاق فيه نظر، لأني لا أقف على
سماع أبي إسحاق هذا الخبر من الأسود، فأما خبر هشام بن عروة فصحيح من جهة
النقل، وليس هذا الخبر يضاد خبر سالم عن ابن عمر وخبر القاسم عن عائشة، إذ
جائز أن النبي وال* قد كان جعل الأذان بالليل نوبتين بين بلال وبين ابن أم مكتوم،
فأمر بلالًا في أن يؤذن أولًا بالليل، فإذا نزل بلال صعد عمرو، فأذن بعده بالنهار،
فإذا جاءت نوبة عمرو، بدأ ابن أم مكتوم، فأذن بليل، فإذا نزل صعد بلال بعده
بالنهار، وكان مقال النبي وَالر: ((إن بلالا يؤذن بليل)) في الوقت الذي كانت النوبة
لبلال في الأذان بالليل، وكانت مقالته ويل9: ((إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل)) في الوقت
الذي كانت النوبة في الأذان بالليل نوبة ابن أم مكتوم، فكان * يعلم الناس في كلا
الوقتين أن أذان الأول منهما هو أذان بليل لا نهار، وأن أذان الثاني بالنهار لا بالليل،
فأما خبر الأسود عن عائشة: وما يؤذنون حتى يطلع الفجر، فإن له معنيين:
أحدهما: لا يؤذن جميعهم حتى يطلع الفجر، لا أنه لا يؤذن أحد منهم، ألا تراه قد
قال في الخبر: إذا أذن عمرو فكلوا واشربوا، ولو كان عمرو لا يؤذن حتى يطلع
الفجر لكان الأكل والشرب على الصائم بعد أذان عمرو محرمين، والمعنى الثاني:
أن تكون عائشة أرادت حتى يطلع الفجر الأول، فيؤذن الثاني منهم بعد طلوع الفجر
الأول لا قبله، وهو الوقت الذي يحل فيه الطعام والشراب، والله أعلم (١).
وفي كتاب البيهقي عن أبي عبد الله أنبأنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، قال: فإن
صح رواية أنيسة فقد يجوز أن یکون الأذان نوبًا بينهما، وهذا جائز(٢) صحيح، فإن
لم يصح، فقد صح خبر ابن عمر، وابن مسعود، وسمرة، وعائشة أن بلالًا كان
(١) ((صحيح ابن خزيمة» (٢٠٩/١ - ٢١٣) رقم (٤٠١) - (٤٠٨) ببعض التصرف.
(٢) في (ح)»: حديث، وقد صوبته من السنن.
٩٤
باب السنة في الأذان
يؤذن بليل(١)، وصحح ابن حبان الحديثين، وقال: كان رسول الله مَله قد جعل
الأذان بينهما نوبًا إلى آخره(٢)، واستدرك ذلك عليه الحافظ ضياء الدين في كتاب
علله بأن ابن خزيمة شيخه إنما قال: هذا من باب الجواز لا النقل، ولقائل أن يقول:
لعل ابن حبان ظفر في هذا بنقل لم يظفر به غيره، فلا يحسن الإيراد عليه(٣)، والله
أعلم. اللهم إلا لو عزا ذلك لابن خزيمة لحسن، وسيأتي هذا إن شاء الله تعالى
بمزيد بيان في كتاب الصوم، وقد ذهب أبو حنيفة أنه لا يؤذن لصلاة قبل دخول
وقتها، وتعاد في الوقت مستدلًّا بحديث حماد بن سلمة من عند أبي داود عن أيوب
عن نافع عن ابن عمر أن بلالًا أذن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي (وَار أن يرجع،
فينادي: ألا إن العبد نام، فرجع فنادى: إن العبد نام، قال أبو داود: ولم يروه عن
أيوب إلا حماد(٤)، وذكر أبو حاتم الرازي أنه خطأ(٥)، وذكر المروذي أنه قال: في
الدنيا أحد روى هذا الحديث، وكان يذكر غلط حماد هذا، ويفضحه، وقال
الدار قطني: أخطأ فيه حماد، وتابعه سعيد بن زربي، وهو ضعيف، والصحيح أيوب
عن ابن سيرين، وحفيد بن هلال أن النبي وال# قال لبلال هذا الكلام، وذكر الترمذي
عن علي بن المديني أنه قال: حديث حماد بن سلمة يعني هذا غير محفوظ، وأخطأ
فيه(٦)، انتهى، وبيان خطئه من وجوه:
الأول: رواية أبي داود عن أيوب بن منصور حدثنا شعيب بن حرب عن
عبد العزيز بن أبي رواد أنبأنا نافع عن مؤذن لعمر يقال له: مسروح أنه أذن قبل
الصبح، فأمره عمر فذكره، قال الترمذي: وهذا لا يصح؛ لأنه منقطع فيما بين نافع
(١) (((السنن الكبرى)» للبيهقي (٣٨٢/١).
(٢) ((الإحسان)) (٢٥٢/٨-٢٥٣) رقم (٣٤٧٤).
(٣) لا يثبت النقل بالترجي. فلا يجوز لنا أن نضيف شيئًا إلى الشرع إلا بيقين.
(٤) أبو داود (٥٣٢).
(٥) («علل الحديث)) لابن أبي حاتم (٣٠٨).
(٦) الترمذي (٣٩٥/١) رقم (٢٠٣).
٩٥
باب السنة في الآذان
وعمر (١)، قال أبو داود: ورواه حماد بن زيد عن عبيد الله بن عمر عن نافع أو غيره أن
مؤذنًّا لعمر، ورواه الدراوردي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كان لعمر
مؤذن، يقال له: مسعود، وهذا أصح من ذلك(٢).
الثاني: المعارضة التي أشار إليها أبو عيسى بقوله: الصحيح رواية عبيد الله وغير
واحد عن نافع عن ابن عمر، والزهري عن سالم عن ابن عمر أن النبي وَلي قال: ((إن
بلالًا يؤذن بليل))، قال: ولو كان حديث حماد بن سلمة صحيحًا لم يكن لهذا
الحديث معنى، إذ قال والت﴾ ((إن بلالًا يؤذن بليل)»، وإنما أمرهم فيما يستقبل، فقال:
((إن بلالًا يؤذن بليل»، ولو أمره بإعادة الأذان حين أذن قبل (٣) طلوع الفجر، لم يقل:
إن بلالا يؤذن بليل(٤)، وذكره أبو حاتم الرازي بنحوه(٥)، وقال الأثرم: فأما حديث
حماد فإنه خطأ معروف من خطئه، وإنما أصل الحديث عن نافع عن ابن عمر أن
مؤذنًا لعمر أذن بليل، وفي ((الخلافيات)): لما طعن حماد بن سلمة في السن ساء
حفظه، فلذلك، ترك البخاري الاحتجاج بحديثه، وأما مسلم فإنه اجتهد، وأخرج
من أحاديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغیره، وما سوی حدیثه عن غیر ثابت لا يبلغ
أكثر من: اثني عشر حديثًا أخرجها في الشواهد، وإذا كان الأمر على هذا فالاحتياط
لمن راقب الله تعالى ألا يحتج بما يجد في حديثه ما يخالف الثقات، وهذا من
جملتها. انتهى. وقد روى الدارقطني في ((سننه)) ما يصلح أن يكون شاهدًا لحديث
حماد، وفيه ضعف من حديث أبي يوسف القاضي عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن
أقس أن بلالًا أذن قبل الفجر فذكره، قال أبو الحسن: أرسله غير أبي يوسف عن
سعيد عن قتادة، والمرسل أصح، وما رواه محمد بن القاسم الأسدي حدثنا الربيع
١٥) الترمذي في الموضع السابق.
٢٠) أبو داود (٥٣٣).
") في (ح)): حين، وقد صوبته من الترمذي.
٤٤) (سنن الترمذي» (٣٩٥/١) حديث رقم (٢٠٣).
(٥) ((العلل)) لابن أبي حاتم (١١٤/١) رقم (٣٠٨).
٩٦
باب السنة في الأذان
عن صبيح عن الحسن عن أنس قال: أذن بلال، فأمره النبي وَل أن يعيد، وقال:
محمد بن القاسم ضعيف جدًّا (١)، وما رواه أبو داود من حديث ابن إسحاق عن
محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن امرأة من بني النجار قالت: كان بيتي من
أطول بيت حول المسجد، فكان بلال يؤذن عليه الفجر، فيأتي بسحر، فيجلس على
البيت، ينظر إلى الفجر، فإذا رآه تمطى، ثم قال: اللهم إني أحمدك(٢).
قال ابن القطان إثره: الصحيح الذي لا اختلاف فيه: إن بلالا يؤذن بليل، وصحح
ابن القطان هذا الحديث، قال: ولا تعارض بينهما إلا بتقدير أن يكون قوله: ((إن
بلالًا يؤذن بليل)» في سائر العام، وليس كذلك، إنما كان في وقتين(٣)، يؤيده في
الحديث: فكلوا واشربوا، والذي يقال في هذا الخبر: إنه حسن(٤)، وما رواه
الدَّبري(٥) عند الدار قطني عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب قال: أذن بلال مرة
بليل(٦)، ثم ما رواه عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر أن بلالًا أذن قبل
الفجر، فغضب النبي .... الحديث، قال أبو الحسن: وهم فيه عامر بن مدرك
عن عبد العزيز، والصواب عن شعيب بن حرب عن عبد العزيز عن نافع عن مؤذن
عمر عن عمر (٧) من قوله، وما رواه من جهة حميد بن هلال مرسلًا بسندٍ صحيح أن
بلالًا أذن ليلة بسواد(٨)، قال البيهقي في ((الخلافيات)): رواه إسماعيل بن مسلم عن
حميد عن أبي قتادة، وحميد لم يلق أبا قتادة، فهو مرسل بكل حال، وما رواه أبو
داود من حديث جعفر بن برقان عن شداد مولى عياض بن عامر عن بلال عن النبي
(١) (سنن الدارقطني)) (٢٤٥/١).
(٢) ((سنن أبي داود» (٥١٩).
(٣) في انصب الراية)) (١/ ٢٨٧) في رمضان، وهو الأقرب للسياق.
(٤) ((بين الوهم والإيهام)) (١٠٢١)، (٢٥١٤).
(٥) هو إسحاق بن إبراهيم الدَّبري.
(٦) ((سنن الدارقطني» (٢٤٤/١).
(٧) سقط من (ح)) (عن عمر))، وهو في (سنن الدراقطني)» (٢٤٥/١).
(٨) المصدر السابق، وكذا هو في ((العلل)) له أيضًا (١١٢/٤).
٩٧
باب السنة في الأذان
** أنه قال: ((لا تؤذن حتى يستبين الفجر)) رواه الثوري عن جعفر (١)، ومن جهته
أخرجه ابن منده، ورواه سفيان بن وكيع عن أبيه عن جعفر، واعترض الأثرم بأن
إسناده مجهول، ومنقطع يعني أن شدادًا لم يدرك بلالًّا، فيما قاله أبو داود، وما رواه
البيهقي من طريق الحسن بن عمارة عن طلحة بن مصرف عن سويد بن غفلة عن
بلال قاله: أمرني النبي # ألا أؤذن حتى يطلع الفجر قال: وابن عمارة متروك، وما
رواه هارون عن حجاج عن عطاء عن أبي محذورة أنه كان لا يؤذن للنبي وَلقر حتى
يطلع الفجر، قال الأثرم: حديث ضعيف، وما رواه البيهقي من جهة أبي بكر
النيسابوري حدثنا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة عن ابن أبي
رواد عن نافع عن ابن عمر أن بلالا قال له النبي ور: «ما حملك على ذلك))، قال:
استيقظت، وظننت أن الفجر طلع(٢)، ولما ذكر أبو حاتم هذا في ((علله)» لم يقل إثره
إلا ابن أبي محذورة شيخ (٣)، وما رواه الطحاوي من حديث محمد بن بشر عن ابن
أبي عروبة عن قتادة عن أنس يرفعه: ((لا يغرنكم أذان بلال، فإن في بصره شيئًا»، قال
الطحاوي: فأخبر في الإسناد(٤) أنه كان يؤذن بطلوع ما يرى أنه الفجر، وليس في
الحقيقة بفجر، قال: وقد روينا عن عائشة أن النبي ﴾ قال: ((إن بلالًا يؤذن بليل))(٥)
وقد روي عن السلف ما يوافق هذا، والله أعلم.
(١) أبو داود (٥٣٤).
(٢) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٣٨٣/١-٣٨٤).
(٣) «علل الحديث) لابن أبي حاتم (١١٤/١) رقم (٣٠٨).
(٤) كذا (ح))، والذي في شرح المعاني: هذا الأثر، وهو أقرب للسياق.
(٥) (شرح معاني الآثار للطحاوي (١٤٠/١)، وهذه الرواية تخالف الأحاديث الثابتة في الصحيحين
من أوجه عن جماعة من الصحابة، فالظاهر أنها خطأ، والله أعلم.
٩٨
باب ما يقال إذا أذن المؤذن
٧- باب ما يقال إذا أذن المؤذن
٢١ - حدثنا أبو إسحاق الشافعي إبراهيم بن محمد بن العباس حدثنا عبد الله
ابن رجاء المكي عن عبد الرحمن بن إسحاق(١) عن ابن شهاب عن سعيد بن
المسيب عن أبي هريرة قال رسول الله وَلجر: ((إذا أذن المؤذن، فقولوا مثل قوله))
هذا حديث قال فيه الآجري: سمعت أبا داود يقول: سئل أحمد بن صالح عنه؟
فقال: الحديث حديث عطاء عن أبي سعيد، ولما ذكره الترمذي قال: ورواية مالك
عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الآتي بعده أصح(٢)، وقال البزار: هو الصواب،
وزعم أبو أحمد بن عدي أن ابن إسحاق لم يضبط(٣)، وقال ابن عساكر: رواه غير
عبد الرحمن عن الزهري عن عطاء، وهو المحفوظ، ولما سئل أبو حاتم عنه، قال:
قد اتفق ثقتان على عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه، وهو أشبه(٤)، وقال أبو
علي الطوسي: روى عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري هذا الحديث عن سعيد عن
أبي هريرة عن النبي ◌َّر، ورواية مالك أصح، يعنون بذلك عصب الجناية برأس ابن
إسحاق المعروف بعباد القرشي العامري مولى بني عامر بن ثور المدني، ويقال:
الثقفي، نزيل البصرة، الراوي عنه جماعة، منهم: ابن علية، وبشر بن المفضل،
ويزيد بن زريع، وحماد بن سلمة، وخالد الطحان، ومسلم بن خالد، وابن طهمان،
وهو وإن كان أحمد بن حنبل قد قال فيه: يروي عن أبي الزناد أحاديث منكرة، ليس
به بأس، قال أبو طالب: فقلت له: إن يحيى بن سعيد قال: سألت عنه بالمدينة فلم
يحمدوه، فسكت، وقال العجلي: يكتب حديثه، وليس بالقوي، وفي كتاب
بـ
(١) في النسخة المطبوعة من ابن ماجه: عباد بن إسحاق، وهو عبد الرحمن بن إسحاق، يقال له:
عباد، وعبد الرحمن.
(٢) ((سنن الترمذي)) (٤٠٨/١) رقم (٢٠٨).
(٣) (الكامل)) لابن عدي (٣٠٢/٤).
(٤) (العلل) لابن أبي حاتم (١٦٣/١) رقم (٤٦٢)، وهو من غير هذه الطريق.
٩٩
باب ما يقال إذا أذن المؤذن
العقيلي: كان القطان لا يستمرئه، وقال ابن عدي: في حديثه بعض ما ينكر، ولا
يتابع عليه، والأكثر منه صحاح، وهو صالح الحديث، فقد قال فيه ابن سعد: هو
أثبت من عبد الرحمن أبي شيبة في الحديث، وقال المروذي: قلت لأبي عبد الله:
عبد الرحمن بن إسحاق کیف هو؟ قال: أمّا ما کتبنا من حديثه فصحیح، وفي رواية
الميموني عنه: صالح، وفي رواية ابن زنجويه: مقبول، وفي كتاب العقيلي: ليس
به بأس، وفي كتاب («الألقاب)) الشيرازي: قال أبو عبد الله محمد بن حفص بن
عمرو الفارسي: عباد حسن الحديث، وقال البخاري: هو مقارب الحديث، وقال
يزيد بن زريع: ما جاء من المدينة أحفظ منه، وقال يحيى بن معين: هو ثقة، صالح
الحديث، وقال يعقوب بن سفيان: ليس به بأس، وقال ابن خزيمة: لا بأس به،
وخرج أبو الحسين حديثه في صحيحه على سبيل الاحتجاج، نص على ذلك
عبد الغني والصريفيني، وعين ذلك في الطب، واللالكائي، والحبال خلافًا لقول
الحاكم: لم يحتجا ولا واحد منهما به، ثم خرج حديثه، وصححه، وقال في
المدخل: خرجا له في الشواهد، وهو شيء لم أره لغيره، وقال الساجي: هو مدني،
صدوق، وذكره البستي في كتاب الثقات: وقال: كان متقيًّ جدًّا، وقال أبو الفرج
البغدادي: رواياته لا بأس بها، وصحح له أبو عيسى غير ما حديث، ثم إذا أردنا أن
نعرف السبب الموجب لعدم حمد أهل المدينة له، فوجدناه متهمًا بالقدر من غير
دعاء إليه، قال علي بن المديني فيما حكاه اللالكائي: سمعت ابن عيينة يسأل عن
عباد بن إسحاق، فقال: كان قدريًّا، فنفاه أهل المدينة، فحدثنا ههنا مقتل الوليد فلم
نجالسه، وقالوا: إنه قد سمع الحديث، فلما وقفنا على السبب وجدناه غير مؤثر في
العدالة، لا سيما مع ما ذكرناه، ولأنه لم يرم بقادح، ولا معضل، وإن عابه من تكلم
فيه جاء عنه خلاف ذلك، إما في رواية أخرى أو في نفس الكلام، وإنه ممن يحتمل
التفرد، لحفظه وإتقانه (١)، وقد وجدنا لحديثه شاهدًا، ذكره البستي في صحيحه من
(١) لئن سلِّم للشارح أن عبد الرحمن بن إسحاق ممن يحتمل تفرده، فهل يحتمل منه مخالفة الثقات من
أصحاب الزهري؟، وقد نص الأئمة على خطئه كما نقل عنهم الشارح، منهم الترمذي، وأبو حاتم
كما في ((العلل)) (٨/١) رقم (٢١٦)، ونقله ابن حجر في الفتح (٩١/٢) عن الدارقطني، وأقره،
وكذا المزي في «تحفة الأشراف».