النص المفهرس
صفحات 61-80
٦٠ الترجيع في الأذان وقال تعالى: ﴿وَأَوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، وقال آخرون: (حي على الفلاح) معناه: هلموا إلى البقاء، أي: أقبلوا على سبب البقاء في الجنة، قالوا: والفلح، والفلاح عند العرب: البقاء، أنشد أبو العباس: والمُسْيُ والصبح لا فلاح معه لكل هم من الهموم سعة وقال لبید: أدركه ملاعب الرماح لو كان حي مدرك الفلاح وقال عپید: بالضعف وقد يُخْدع الأريب أفلح بما شئت فقد يُدرك فهذا من الفوز، وقال أصحاب: البقاء معنى قوله: ﴿وَأَوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ يعني: الباقون في الجنة، والفلح والفلاح عند العرب السحور انتهى كلامه، ولم يتبع عليه الزجاجي شيئًا، ومما ينبغي أن يتبع عليه أمور: الأول: إطلاقه أن الفلاح البقاء، وأهل اللغة يقيدونه بالبقاء في النعيم والخير، قاله ابن سيده، قال: وفي التنزيل: ﴿قَدْ أَفَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴾﴾ أي: نالوا البقاء الدائم في الخير، قال: والفلاح الفوز بما يغبط به، وفيه صلاح الحال، الثاني: قوله من ذلك الحديث الذي يروى إلى آخره، وليس هو بحديث إنما هو من ألفاظ الطلاق في أيام الجاهلية، قاله ابن سيده والنجيرمي(١)، وأما قول الهروي في الغريبين: وفي حديث ابن مسعود: إذا قال الرجل لامرأته: استفلحي برأيك فليس حديثًا مرفوعًا للنبي وَل﴿، بل هو أثر (٢)، هذا هو الاصطلاح، وأيضًا فيجوز أن يكون قاله حاكيًا عن العرب في الجاهلية، إذ ليست هذه اللفظة موضوعة للكناية عن الطلاق إجماعًا. = وقال أبو حاتم في ((العلل» (٤٣٣/١): إن الصواب: عامر بن مصعب، والخطأ من أبي جعفر. قلت: وإبراهيم بن مهاجر ضعيف، وعامر: مجهول، قال ابن حبان: لم أعلم له راويًا إلا إبراهيم ابن مهاجر، وقال في ((التقريب)»: لا يعرف، والحديث عزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) لابن مردويه. (١) النجيرمي هو يوسف بن إسماعيل لغوي، وترجمته في السير (٤٤١/١٧) (٢) قد سبق تخريج الحديث، وقد فات الشارح الوقوف عليه مع سعة اطلاعه، والعصمة لله ريك وحده. ٦١ الترجيع في الأذان الثالث: ولئن سلمنا له قوله، فليست هذه اللفظة بالحاء، وإن كان غيره سبقه إلى ذلك، فإنما هي بالجيم، كذا ذكره الزمخشري في الأساس، وأما قوله: أنشدنا أبو العباس فذکر البیت، وفیه لا فلاح معه، فلیس کذا أنشده أبو العباس محمد بن یزید وأحمد بن يحيى فيما رأيت من أماليه، إنما فيهما: (لا بقاء معه)، وكذا أنشده أبو الفرج، وأبو علي القالي(١) وغيرهما، وذكر الحافظ أبو القاسم الجوزي فيما رويناه عنه في كتاب الترغيب والترهيب: إن قول المؤذن: الله أكبر أي: الله أعظم، وعمله أوجب، فاشتغلوا بعمله، واتركوا غيره، وقوله: أشهد ألا إله إلا الله، أي: أشهد أنه واحد لا شريك له، ومعناه: إن الله يأمركم بأمر (٢)، فاتبعوه، فإنه لا ينفعكم أحد إلا الله، ولا ينجيكم أحدٌ من عذابه إن لم تؤدوا أمره(٣)، وقوله: أشهد أن محمدًا رسول الله، أي: أشهد أن محمدًا أرسله (٤) إليكم لتؤمنوا به، وتصدقوه، ومعناه: قد أمركم بالصلاة والجماعة، فاتبعوا ما أمركم به، وقوله: حي على الصلاة، أي: أسرعوا إلى أداء الصلاة، ومعناه: حان وقت الصلاة فلا تؤخروها عن وقتها، وقوله: حي على الفلاح، أي: أسرعوا إلى النجاة والسعادة، ومعناه: إن الله تعالى جعل الصلاة سببًا لنجاتكم وسعادتكم لتنجوا من عذاب الله تعالى، قال: وقوله: الله أكبر، أي: الله أعظم وأجل، وعمله أوجب فلا تؤخروا عمله، وقوله: لا إله إلا الله أي: اعلموا أنه واحد لا شريك له، ومعناه: أخلصوا، وابتغوا بصلاتكم وجه الله تعالى(٥). (١) أبو الفرج هو الأصفهاني صاحب كتاب ((الأغاني))، وأما أبو علي القالي فهو إسماعيل بن القاسم بن هارون لغوي، ترجمته في ((السير» (٤٥/١٦-٤٧). (٢) كلمة: (بأمر) ليست بالأصل، وهي في الترغيب. (٣) في «الترغيب)»: أوامره. (٤) في ((الترغيب»: رسول الله. (٥) ((الترغيب والترهيب)) لأبي القاسم الجوزي التيمي (٢٠٣/١ - ٢٠٤). ٦٢ باب السنة في الأذان ٦- باب السنة في الأذان ١٣- حدثنا هشام بن عمار حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار مؤذن رسول الله وَلوقال: حدثني أبي عن أبيه عن جده أن رسول الله وَلهو أمر بلالا أن يجعل إصبعيه في أذنيه، وقال: ((إنه أرفع لصوتك)». هذا حديث أشار إليه البخاري في صحيحه بقوله: ويذكر عن بلال أنه جعل إصبعيه في أذنيه(١)، ولما ذكر الإشبيلي حديثًا بهذا الإسناد من عند أبي أحمد، أتبعه بقوله: حديث أبي داود، والترمذي أصح(٢)، يعني: اللذين في معنى ذلك الحديث، وهو حديث الاستدارة في الأذان، وسيأتي إن شاء الله تعالى: قال أبو الحسن: فإن كان هذا الكلام منه تضعيفًا، وهو الظن، فاعلم أن علته هي أن عبد الرحمن المذكور وأباه وجده كلهم لا تعرف لهم حال، وفي باب عبد الرحمن ذكره أبو أحمد، وحاله عنده مجهولة كما قلناه(٣). انتهى كلامه، وفيه نظر في موضعین: الأول: أبو محمد نفسه بين ضعف هذا الإسناد في موضع آخر من هذا الباب بعينه، فلا حاجة إلى تخرّص أبي الحسن وظنه، وذلك أنه لما ذكر حديث: ((أمر بلالاً أن يجعل إصبعیه في أذنيه)» أتبعه: لم يذكر أبو أحمد في عبد الرحمن هذا جرحًا ولا تعديلًا، وأما ابن أبي حاتم فذكر تضعيفه عن ابن معين، فهذا كما ترى أبو محمد بين حاله ببيان حاله عندهما، وذهل عنها أبو الحسن، وفي قول ابن معين: في عبد الرحمن ضعف، يعني: بالنسبة إلى غيره؛ لأنه ليس جرحًا مفسرًا، لا سيما وقد عارضه من نص على عدالته، وهو أبو حاتم بن حبان، وزعم أبو إسحاق (١) البخاري مع الفتح (١١٤/٢). (٢) ((الأحكام الوسطى)) (٣٠١/١ - ٣٠٢). (٣) (بيان الوهم والإيهام)) (٣٤٦/٣ - ٣٤٧) رقم (١٠٩٢). ٦٣ باب السنة في الأذان الصریفینی(١) أن أبا عبد الله الحاکم ذکر له في مستدر که حديثًا صحح إسناده، وروى عنه جماعة، منهم: معن بن عيسى، وعبد الله بن الزبير الحميدي، ومعلّى بن منصور، وإبراهيم بن موسى، وعبد الرحمن المدني، ويعقوب بن حميد بن كاسب، وإسماعيل بن أبي أويس، ومحمد بن الحسن المخزومي في آخرين، فيما ذكره أبو نعيم وغيره، فزال عنه بحمد الله تعالى جهالة الحال والعين كما ترى. الثاني: عمار بن سعد ذكره ابن منده في كتاب الصحابة، وزعم أن له رواية، وأبى ذلك أبو نعيم بقوله إذ ذكره في كتاب الصحابة: له رؤية فيما ذكره بعض المتأخرين، وأخرج له هذا الحديث من حديث عبد الرحمن بن سعد: حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا هشام بن عمار ثنا عبد الرحمن حدثني أبي عن جدي أن رسول الله 19 كان إذا خرج إلى العيد سلك على دار سعد بن أبي وقاص(٢)، ثم على أصحاب الفساطيط، قال الحافظ: وجده هو سعد، وليس لعمار صحبة ولا رواية إلا عن أبيه سعد، وحدث به عن ابن كاسب مجودًا غير واحد، منه ما ثنا سليمان ثنا علي بن سعيد ثنا يعقوب بن كاسب ثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد عن عبد الله بن محمد بن عمار بن سعد، وعن عمار، وعمر بن سعد(٣) ابني حفص بن عمر بن سعد عن آبائهم عن أجدادهم عن سعد القرظ أن النبي مَّقو كان يجمع بين صلاتي المغرب والعشاء في المطر (٤). انتهى، ولقائل أن يقول الذي قاله: ابن منده لا يدفعه ما ذكره أبو نعيم؛ لأنا عهدنا الصحابة المشهورين بالصحبة رووا عن التابعين، وهذا فلم يقل ابن منده له صحبة، إنما قال: له رؤية وبينهما فرق معلوم، وإن كانت أسم الصحبة شاملة لهما فيما ذكره أبو عمر وغيره، فيجوز أن (١) هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الأزهر، ترجمته في ((السيرة (٨٩/٢٣). (٢) كذا بالأصلين وفي (سنن ابن ماجه)» المطبوع رقم (١٢٩٨) سعيد بن أبي العاص، وعند الحاكم وغيره بما يوافق ما في الأصلين. (٣) كذا بالأصلين، وفي ((المعرفة)): عمار، وعمر أبني سعد. (٤) أخرجه أبو نعيم في المعرفة (٢٠٧٤/٤) رقم (٥٢١٥ - ٥٢١٦)، وهو عند الطبراني في (الكبير) (٥٤٥٣). ٦٤ باب البسنة في الأذان يروي حديثًا واحدًا مرفوعًا عن النبي عليه السلام وآخر عن التابعين، لا سيما والحديث المستشهد به على صحبته ليس هو المستشهد به على نفيها، والله أعلم، ولئن سلمنا لأبي نعيم قوله ألا صحبة له، وأنه في عداد التابعين الذين ينظر في حالهم، فنظرنا في ذلك، فوجدنا الحافظ أبا حاتم البستي ذكره في كتاب الثقات، ووصفه برواية ابنه سعد عنه، وزاد ابن سرور: عمر بن حفص أيضًا، وزاد ابن أبي حاتم: عمر بن عبد الرحمن بن أسيد بن زيد بن الخطاب، وزاد البخاري في الكبير: محمد بن عمار بن حفص، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق صحيحة على شرط البستي، رواها أبو الشيخ عن محمد بن عبد الله بن رستة، وابن أبي عاصم قالا: حدثنا ابن كاسب حدثنا عبد الرحمن بن سعد عن عبد الله بن محمد، وعمر، وعمار أبني حفص عن آبائهم عن أجدادهم عن بلال أن النبي وَ ل# قال له: «إذا أذنت فاجعل إصبعيك في أذنيك، فإنه أرفع لصوتك»، وعمر بن حفص بن عمر بن سعد القرظ وثقه وأباه ابن حبان، وذكر البيهقي في كتاب المعرفة حديثًا لعمر بن حفص، وحسنه، ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة من حديث هشام بن عمار ثنا عبد الرحمن بن سعد حدثني أبي عن جده بلفظ: أن رسول الله و الخ أمر بلالا أن يدخل إصبعیه في أذنيه، قال: «فإنه أرفع لصوتك))، وإن بلالًا کان یؤذن مثنى مثنى، وتشهده مضعف، وإقامته مفردة، وقد قامت الصلاة مرة واحدة، وأنه كان يؤذن للجمعة على عهد رسول الله ﴿ إذا كان الفيء مثل الشراك، وأن النبي و ﴿ كان إذا خرج إلى العيد سلك على دار سعد بن أبي وقاص، ثم على أصحاب الفساطيط، ثم يبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم يكبر في الأولى سبعًا قبل القراءة، وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة، ثم خطب على الناس، ثم انصرف من الطريق الآخر من طريق بني زريق، وذبح أضحیته عند طرف الزقاق بیده بشفرة، ثم یخرج إلى دار عمار بن ياسر ودار أبي هريرة إلى البلاط(١) وكان عليه السلام يذهب ماشياً، ويرجع ماشياً، وكان عليه السلام يكبر بين أضعاف الخطبة، (ويكثر التكبير بين أضعاف الخطبة)(٢)، (١) عند الحاكم والطبراني (بالبلاط))، وعند ابن عدي في ((الكامل)) (٣١٣/٤-٣١٤) كما هنا. (٢) هذه الجملة ليست موجودة عند الحاكم، ولا ابن عدي، ولا الطبراني. ٦٥ باب السنة في الأذان ويكثر التكبير في خطبة العيدين، وكان عليه السلام إذا خطب في الحرب خطب على قوس، وإذا خطب في الجمعة خطب على عصًا (١)، ووجدنا للحديث شاهدًا صحيحًا، رواه أبو عبد الله في مستدركه من حديث أحمد بن حنبل ثنا عبد الرزاق عن سفيان عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: رأيت بلالًا يؤذن، ويدور، ويتبع فاه همهنا وههنا، وأصبعيه في أذنيه، ورسول الله ◌َّ في قبة حمراء من أدم ... الحديث. قال: وهو صحيح على شرطهما جميعًا، وهما سنتان مسنونتان(٢)، وقال الترمذي زخرجه من حديث سفيان عن عون: هذا حديث حسن صحيح، وعليه العمل عند أهل العلم يستحبون أن يدخل المؤذن إصبعيه في أذنيه في الأذان، وقال بعض أهل تعلم، وفي الإقامة أيضًا، يدخل إصبعيه في أذنيه، وهو قول الأوزاعي(٣)، وقال "بن خزيمة: حدثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا هشيم(٤) عن حجاج عن عون عن أبيه قال: رأيت بلالاً يؤذن، وقد جعل إصبعيه في أذنيه، ثم قال: باب إدخال الإصبعين في الأذنين عند الأذان إن صح الخبر، فإن هذه اللفظة لست أحفظها إلا عن حجاج ابن أرطأة، ولست أفهم: أسمع الحجاج هذا الخبر من عون أم لا؟ فإنا أشك في صحة هذا الخبر لهذه العلة(٥)، ورواه أبو عوانة الإسفرائيني عن عمر بن شبة حدثنا عمر بن علي بن مقدم عن الحجاج بن أرطأة عن عون (٦)، وكذا أخرجه أبو بكر البزار في . (١) المعرفة (١٢٦٥/٣) رقم (٣١٨٤)، وهو عند الحاكم في ((المستدرك)) (٦٠٧/٣-٦٠٨)، والطبراني في «الكبير» (٥٤٤٨)، وابن عدي في ((الكامل)) (٣١٣/٤-٣١٤). (٢) ((المستدرك)» (٢٠٢/١)، واستدراك الحاكم الحديث على الشيخين فيه نظر فقد روياه في صحيحيهما، إلا أن يكون قصد زيادة جعل الأصبعين في الأذنين، والذي يظهر أنهما تركا هذه الزيادة عمدًا، فإن البخاري رواه (٦٣٤) من طريق محمد بن يوسف، ومسلم (٥٠٣) من طريق وكيع، والنسائي (٢٢٠/٨) من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق وغيرهم، كلهم عن سفيان عن عون بن أبي جحيفة بدون ذکر وضع الیدین. (٣) الترمذي (١٩٧). (٤) في ((صحيح ابن خزيمة)) المطبوع هشام، والصواب ما في الأصلين. (٥) «صحیح ابن خزيمة» (٢٠٣/١) حديث رقم (٣٨٨). (٦) (صحيح أبي عوانة)) (٣٢٩/١). ٦٦ باب السنة في الأذان مسنده من حديث أبي معاوية عن حجاج، ورواه الطوسي من حدیث الدورقي حدثنا هشيم عن حجاج بن أرطأة عن عون، وقال: فقال: حديث أبي جحيفة حسن صحيح انتهى. وليس هذا منه تصحيحًا لحديث حجاج، إنما أراد تصحيح حديث أبي حجيفة في نفس الأمر، وكذلك هو صحيح الأصل. ١٤ - وضرهه ابن ماجه عن أیوب عن محمد حدثنا عبد الواحد بن زياد عن حجاج، وقال البيهقي في ((الكبير)): الاستدارة ليست في حديث أبي جحيفة من الطرق الصحيحة، وسفيان الثوري إنما روى الاستدارة في هذا الحديث عن رجل عن عون، ونحن نتوهمه سمعه من الحجاج عن عون، والحجاج غير محتج به، ورواه عبد الرزاق عن الثوري عن عون مدرجًا، وعبد الرزاق وهم في إدراجه، ثم من جهة عبد الله بن محمد بن الوليد عن سفيان حدثني عون عن أبيه، فذكره من غیر ذکر الاستدارة، ثم قال عقبه: وبالإسناد وحدثنا سفيان حدثني من سمعه من عون أنه كان يدور، ويضع يديه في أذنيه، قال العدني يعني بلالًا، قال البيهقي: وهذه رواية ابن أرطأة عن عون، قال: وقد روينا من حديث قيس بن الربيع عن عون: الاستدارة ووضع الإصبعين في الأذنين، ورواه حماد بن سلمة عن عون مرسلًا، لم يذكر أباه(١). انتهى، ولقائل أن يقول: أما التعليل بأنها ليست في الطرق الصحيحة، فليس صحيحًا لما أسلفناه من عند الحاكم، والترمذي وغيرهما (٢)، ولأن أبا نعيم رواه في مستخرجه عن أبي أحمد: حدثنا المطرز حدثنا بندار، ويعقوب حدثنا ابن مهدي حدثنا سفيان عن عون، فذكر استدارته، وجعل الإصبعين في أذنيه، ورواه أبو عوانه في صحيحه عن يوسف القاضي عن محمد بن أبي بكر حدثنا مؤمل عن سفيان عن عون به (٣)، وفي هذا رد لما قاله (١) ((السنن الكبرى للبيهقي (٣٩٥/١)، بتصرف من الشارح. (٢) قلت: الطريق التي يشير لها الشارح هنا هي طريق عبد الرزاق، وقد أعلها البيهقي بالإدراج، وأيضًا عبد الرزاق قد خالف الثقات الذين رووا الحديث بدونها كما سبق الإشارة إلى ذلك. (٣) «صحيح أبي عوانة» (٣٣٩/١). ٦٧ ياب السنة في الأذان البيهقي أيضًا: وهم عبد الرزاق في إدراجه، لمتابعة مؤمل، وابن مهدي(١)، لو كان اعترض معترض بما رواه أبو عوانة أيضًا: حدثنا أبو أمية حدثنا القواريري عن ابن مهدي فلم يذكر هذه الزيادة (٢)، قلنا له: بندار لا يقاس بغيره، لا سيما وقد تابعه يعقوب كما قدمناه، وقد وجدنا لسفيان متابعًا من طريق حسنة عند "الطبراني رواها عن الحسن بن العباس الرازي(٣) عن محمد بن نوح الرازي عن زياد بن عبد الله عن إدريس الأودي عن عون عن أبيه فذكره، ورواه أبو الشيخ یضًّا عن الصوفي ثنا علي بن الجعد ثنا حماد بن سلمة ح، وحدثنا أبو یعلی حدثنا إبراهيم بن الحجاج حدثنا كامل حدثنا حمادح، وحدثنا ابن ناجية حدثنا الربيع "بن تغلب حدثنا هشيم جميعًا عن عون به، وشاهدًا لجعل الإصبعين في الأذنين، رواه أبو الشيخ عن محمد بن عمرو بن شهاب حدثنا أبي حدثنا إسماعيل بن عمرو حدثنا المفضل بن صدقة عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد، فذكر حديثا رويناه، وفيه: وجعل إصبعيه في أذنيه، ونادى(٤)، وقد روي ذلك أيضًا في حديث أبي محذورة، قاله ابن المنذر في كتاب الإشراف زاد صاحب ((الغاية في شرح الهداية)»: إنه ضم أصابعه في الأربع، وجعلها على أذنيه، وفي سنن الدارقطني من حديث كامل بن العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: أمر أبو محذورة أن يستدير في أذانه(٥)، ففي هذا كما ترى رد لما قاله (١٥) أما رواية ابن المؤمل فليس فيها ذكر الاستدارة. ٢٥) أبو عوانة (٣٣٩/١). ٣٥) في النسخة المطبوعة من ((المعجم الكبير)) للطبراني ج (٢٢) رقم (٢٤٧): الحسين بن العباس الدوري، والصواب ما في الأصلين، فإني لم أقف على راو بهذا الاسم، ثم قد روى الطبراني في مواضع كثيرة عن الحسن بن العباس الرازي، راجع مقدمة محقق الدعاء للطبراني ص(٢٤٥) لمحمد سعيد البخاري. ٤٠) رواه أبو الشيخ في ((طبقات المحدثين)) (٤٥٢) مختصرًا. ٥٠) (سنن الدارقطني)) (٢٣٩/١)، ولفظه: أمر أبو محذورة أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة، ويستدير في إقامته . ٦٨ باب السنة في الأذان ابن خزيمة: لا يحفظ هذه اللفظة إلا عن حجاج، ولما يزعمه الشافعيون وغيرهم أن الاستدارة لا تجوز، وفي مصنف ابن أبي شيبة عن ابن المبارك عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال: إذا أذن المؤذن استقبل القبلة، ووضع إصبعيه في أذنيه(١)، وثنا أبو أسامة عن هشام عن ابن سيرين أنه كان إذا أذن استقبل القبلة(٢)، وأرسل يديه، فإذا بلغ: حي على الصلاة والفلاح، أدخل إصبعيه في أذنيه(٣)، وفي كتاب البيهقي: وروينا عن ابن سيرين أن بلالًا جعل إصبعيه في أذنيه في بعض أذانه، وفي الإقامة(٤)، وفي المستدرك عن ابن المبارك أنه كان إذا رأى المؤذن لا يدخل إصبعيه في أذنيه يصيح به (٥)، وفي كتاب أبي نعيم الفضل: حدثنا سفيان عن أبي سنان عن سهل أبي أسدٍ (٦) قال: من السنة أن تدخل إصبعيك في أذنيك، وحدثنا حسن بن صالح عن أبي سعد (٧) قال: رأيت سويد بن غفلة يدخل إصبعيه في أذنيه، حدثنا حبان عن مجالد(٨) عن الشعبي قال: قلت: أضع إصبعي في أذني إذا أذنت؟ قال: نعم كلها، أو أحدهما يجزيك، وحدثنا مندل عن جعفر بن أبي المغيرة قال: كان سعيد بن جبير إذا أذن جعل إصبعيه في أذنيه؟ قال: نعم، وفي كتاب الإشراف: وبه قال الحسن، وأحمد، وإسحاق، والنعمان، ومحمد بن الحسن، وقال مالك: ذلك واسع. (١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢٣٩/١)، باب من كان إذا أذن جعل أصابعه في أذنيه. (٢) سقطت من الأصلين كلمة: القبلة، وقد أثبتها من المصنف. (٣) المصدر السابق. (٤) ((سنن البيهقي)) (٣٩٦/١). (٥) ((المستدرك)) (٢٠٢/١-٢٠٣). (٦) سهل أبي أسد ترجمته في ((التاريخ الكبير)) البخاري (٩٩/٢/٢)، وبعضهم يسميه: (علي أبو الأسود)، وكذا ترجم له في ((التهذيب)). (٧) كذا بالأصل، ولعله: عن أبي أسد. (٨) حبان هو ابن علي العنزي، ومجالد هو ابن سعيد. ٦٩ باب السنة في الأذان ١٥ - حدثنا محمد بن المصفى الحمصي حدثنا بقية عن مروان بن سالم عن عبد العزيز بن أبي زَوّاد عن نافع عن ابن عمر قال رسول الله وَله: «خصلتان معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين صلاتهم وصيامهم)) . هذا حديث في اسناده مروان بن سالم، وهو ضعيف، متروك الحديث، ماله عند أحد من الأئمة (١)، وفي كتاب المعرفة من حديث ابن المديني حدثنا محمد بن أبي عدي عن يونس عن الحسن قال رسول الله وَل: ((المؤذنون أمناء الناس(٢) على صلاتهم وحاجتهم أو حاجاتهم (٣)، وفي السنن للبيهقي عن أبي محذورة قال عليه السلام: «أمناء المسلمین علی صلاتهم وسجودهم المؤذنون(٤)، في سنده یحیی ابن عبد الحميد، وفيه كلام، وفي صحيح أبي حاتم البستي من حديث نافع بن سليمان عن محمد بن أبي صالح عن أبيه أنه سمع عائشة تقول: قال عليه السلام: ((الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن»، ثم قال: سمع هذا الخبر أبو صالح من عائشة على حسب ما ذكرناه، وسمعه من أبي هريرة مرفوعًا، فمرة حدث به عن عائشة، وأخرى عن أبي هريرة، وتاره وقفه عليها، ولم يرفعه، فأما الأعمش فإنه سمعه من أبي صالح عن أبي هريرة موقوفًا، وسمعه من سهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا، وقد وهم من أدخل بين سهيل وأبيه فيه الأعمش، لأن الأعمش سمعه من سهيل، لا أن سهيلًا سمعه من الأعمش(٥)، كذا حكم بصحة هذين الحديثين، وقد خالفه في ذلك غير واحد منهم: أبو عيسى بقوله: رواه الثوري، وحفص بن غياث وغير واحد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، وروى أسباط عن الأعمش، قال: حدثت (١) لعله سقط من الكلام كلمة (شيء))، فإن مروان لم يخرج له أحد من الأئمة أصحاب الكتب الستة غیر ابن ماجه، والله أعلم. (٢) ليست في النسخة المطبوعة من المعرفة كلمة: ((الناس)). (٣) ((المعرفة)» (٢٦٥/٢) رقم (٢٦٥١). (٤) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٤٢٦/١). (٥) («الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان)» (٥٥٩/٤-٥٦٠) رقم (١٦٧١). ٧٠ باب السنة في الأذان عن أبي صالح عن أبي هريرة، وروى نافع بن سليمان عن محمد بن أبي صالح عن أبيه عن عائشة عن النبي * هذا الحديث، وسمعت أبا زرعة يقول: حديث أبي صالح عن أبي هريرة أصح من حديث أبي صالح عن عائشة، وسمعت محمدًا يقول: حديث أبي صالح عن عائشة أصح، وقال ابن المديني: لم يثبت حديث أبي صالح عن أبي هريرة، ولا حديث أبي صالح عن عائشة في هذا. انتهى (١). السبب الموجب لضعف حديث الأعمش عن أبي صالح هو انقطاع ما بينهما، وإن كان قد سمع منه أحاديث، ودلس عنه أشياء مما ذكره الكرابيسي في كتاب ((المدلسين))، وحتى قال أحمد مما حكاه عنه الميموني: الأعمش عن أبي صالح منقطع، وهذا ينبغي أن يؤول على حديث خاص، سُئل عنه أحمد، فيوضح ذلك قول عباس عن ابن معين: قال سفيان الثوري: لم يسمع هذا الحديث الأعمش من أبي صالح، وفي كتاب أبي داود: حدثنا أحمد حدثنا محمد بن فضيل حدثنا الأعمش عن رجل عن أبي صالح، وحدثنا الحسن بن علي حدثنا ابن نمير عن الأعمش قال: نبئت عن أبي صالح، ولا أراني إلا قد سمعته منه(٢)، وذكر البلخي عن محمد بن الصباح(٣) أنه لم يسمعه من أبي صالح، ولما ذكر ابن حبان في صحيحه خبر الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد: ((يجاء بالموت كأنه كبش أملح))، قال: تنكبناه؛ لأنه ليس بمتصل، قال شجاع بن الوليد عن الأعمش سمعتهم يذكرون عن أبي صالح(٤)، فهذا كما ترى مدلس صَرَّح بالانقطاع، ودخول الواسطة، فلا يقبل خبره إجماعًا إلا على رأي من يرى قول ابن حبان سمع مثبت، فيقدم على من نفى، وقال البيهقي: لم يسمعه من أبي صالح يقينًا، إنما سمعه من رجل عنه (٥)، وقد رواه عن أبي صالح أيضاً محمد بن حجادة، قال ابن عدي: وهذا (١) ((سنن الترمذي (٤٠٢/١-٤٠٤) رقم (٢٠٧). .(٢) (سنن أبي داود» (٣٥٦/١ - ٣٥٧) رقم (٥١٧)، (٥١٨). (٣) كذا بالأصل، ولم يتحرر لي من هو؟، ولا الذي قبله. (٤) «الإحسان)) (٥١٦/١٦-٥١٧) رقم (٧٤٧٤). (٥) («السنن الكبرى)» للبيهقي (٤٣٠/١). ٧١ بأب السنة في الأذان لا يرويه عن ابن جحادة غير الحسن بن أبي جعفر (١)، وهو متروك، ورواه أحمد في مسنده عن قتيبة عن الدراوردي عن سهيل عن أبيه به(٢)، وهو إسناد على شرط مسلم، ولا يعله ما رواه الطبراني عن فضيل بن محمد الملطي عن موسى بن داود الضبي عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن أبي صالح عن أبي هريرة به (٣)، لضعف هذا الإسناد . وأما سبب تضعيف حديث عائشة؛ فلأن محمد بن أبي صالح غير معروف، قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: لا أعلم لسهيل، وعباد بني أبي صالح أخاً(٤) إلا ما رواه حيوة بن شريح عن نافع عن محمد بن أبي صالح فذكر الحديث، قال: والأعمش رواه عن أبي صالح عن أبي هريرة فذكره، قلت: فأيهما أصح؟ قال: حديث الأعمش، ونافع ليس بقوي، قلت: فمحمد هو أخو عباد وسهيل، قال: كذا يروونه(٥)، وذكر ابن عدي عن ابن معين أنه قال: محمد هذا لا أعرفه، قال أبو أحمد(٦): هذا الذي قال ابن معين: لا أعرفه، فإن كان صاحب حديث: ((الإمام ضامن)) فإنه يرويه عن أبيه عن عائشة، فإن عَلّل مُعَلِّل (٧) هذا الحديث، فإنه لا (١) في (ح)): الحسن بن أبي صالح، وهو خطأ، صوابه: الحسن بن أبي جعفر، وقد صويته من عند ابن عدي، رواه ابن عدي (٣٠٧/٢ - ٣٠٨). (٢) رواه أحمد في «المسند» (٤١٩/٢)، وقول الشارح: إن الإسناد على شرط مسلم فيه نظر، فقد قال الحافظ في ((التلخيص)» (٢٠٧/١): قال ابن المديني لم يسمع سهيل هذا الحديث من أبيه، إنما سمعه من الأعمش، ولم يسمعه الأعمش من أبي صالح بيقين؛ لأنه يقول فيه نبئت عن الأعمش. اهـ. قلت: وقال نحوه البيهقي في سننه: (٤٣٠/١)، وقد تكلمت على الحديث وطرقه في كتابي (السراج المثير في أحكام صلاة الجماعة والإمام والمأمومين)). (٣) في (ح)): عن أبي هريرة عن عائشة، وذكر عائشة خطأ، فقد رواه الطبراني من حديث أبي هريرة في ((المعجم الصغير» (٧٣٧)، ورواه أيضًا في ((الأوسط)) (٣٦٠٥) من طريق علي بن المديني عن موسى بن داود الضبي به. (٤) في النسخة المطبوعة من ((العلل»: ((أخ))، وما عندنا هو الصواب. (٥) ((علل الحديث)) لابن أبي حاتم (٨١/١) رقم (٢١٧). (٦) يعني: ابن عدي. (٧) في نسختي من ((الكامل)): فإن علل بن علل، وهو تحريف، والصواب ما عندنا، والحمد لله. ٧٢ باب السنة في الأذان يصح، لأن أهل مصر رووه عن محمد عن أبيه عن عائشة، ورواه سهيل، عن الأعمش عن أبي صالح، فالذي يصححه يقول: قد اتفق محمد وسهيل جميعًا عن أبيهما، وقال سهيل عن أبي هريرة، وهو الصحيح، وقال محمد: عن عائشة، ومن جعل محمدًا أخًا لسهيل فقد وهم، وليس في ولد أبي صالح من اسمه محمد، إنما هم: سهيل، وعباد، وعبد الله، ويحيى، وصالح، ليس فيهم محمد، والله أعلم (١)، ولقائل أن يقول: هذه شهادة على النفي، فلا تقبل، فیحتاج إلى ترجيح من خارج، فنظرنا فإذا نحن قد وجدنا راويًا عن محمد غير نافع، وهو هشيم بن بشير، فإنه لما روى عنه نسبه كما نسبه نافع، وهما عدلان حافظان، ما نسبه غيرهما، وقد ترجم ابن أبي(٢) حاتم الرازي باسمه في كتاب ((الجرح والتعديل)) مفردًا، ونسبه إلى أبيه من غير تردد، وكذلك ابن حبان في كتاب ((الثقات)» بعد وصفه إياه بالخطأ، وفي ((تاريخ البخاري الكبير»: محمد بن ذكوان، وهو محمد بن أبي صالح السمان، أخو سهيل، مولى جويرية بنت الأحمس الغطفاني، حدثنيه ابن أبي مريم حدثنا موسى ابن يعقوب حدثنا عباد بن أبي صالح (٣)، وكذا ذكره الحافظ أبو بكر بن مردويه في كتاب ((أسماء أولاد المحدثين)) تأليفه، ونسبه مدنيًّا، ولما ذكره الفسوي في ((تاريخه)) عرفه بـ (أخو سهيل وعباد)، قرأت على المسند المعمر شرف الدين أبي زكريا المقدسي تتّثُ عن العلامة بهاء الدين المقرئ عن الحافظ أبي طاهر البغوي قال أنبأنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار في صفر سنة ست وثمانين وأربعمائة أنبأنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد العتيقي قراءة عليه أنبأنا أبو بكر محمد بن عدي بن علي بن عدي بن زحر حدثنا أبو عبيد الآجري في شهر جمادى الأول به خمس وعشرين حدثنا أبو داود بجميع كتاب ((الإخوة الذين يروى عنهم الحديث» فذكر جماعة، ثم قال: سهيل بن أبي صالح، وصالح بن أبي صالح، ومحمد بن أبي (١) ((الكامل)) لابن عدي (٢٣٥/٦)، ترجمة رقم (١٧١٠)، وقد نقله الشارح بتصرف أو لعل النسخ في بعض ألفاظها اختلاف، والله أعلم .(٢) سقط من (ح) كلمة: (ابن). (٣) ((التاريخ الكبير» للبخاري (٧٨/١). ٧٣ باب السنة في الأذان صالح، وعباد، ويقال: عبد الله بن أبي صالح، وكذا ذكره الحافظ عبد الغني بن سعيد في كتاب ((كنى الآباء والأجداد الغالبة على الأسماء)»، وأبو زرعة الدمشقي في كتاب ((الإخوة)) من تأليفه ذكره كذلك، فيتبين لك بمجموع ما سلف صحة هذين الحديثين، وألا علة قادحة فيهما، والله تعالى أعلم، وحديث عبد الله بن عمر . مرفوعًا ((الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن .... )) الحديث ذكره ابن عدي في (الكامل)) من حديث الكديمي عن أزهر عن ابن عون عن نافع عنه(١)، وحديث أنس بن مالك مرفوعًا: ((الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن))، ذكره أيضًا من حديث بقية عن ثور بن يزيد عن أبان عنه، وقال: لم يجود إسناده غير ابن مصفى عن بقية عن ثور، ورأيت غير ابن مصفى رواه عن بقية عمن حدثه عن أنس (٢)، ومرسل الحسن أن النبي الو قال: ((الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن .... الحديث))، ذكره البيهقي من حديث ابن أبي عدي أنبأنا يونس عنه، وفي لفظ: ((المؤذنون أمناء الناس على صلاتهم وحاجتهم))، وقال: ((حاجاتهم))، قال: وقد روي ذلك عن يونس عن الحسن عن جابر، وليس بمحفوظ، وروي في ذلك عن أبي أمامة بمعنى ما رواه، وهو حديث ابن المديني حدثنا روح بن عبادة حدثنا حماد بن سلمة أنبأنا أبو غالب(٣) سمعت أبا أمامة فذكره بزيادة: ((والأذان أحب إلي من الإمامة))(٤)، وحديث أبي محذورة: قال رسول الله 8: (أمناء الناس على صلاتهم، وسحورهم المؤذنون))، رواه أيضًا من حديث تُحماني عن إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة عن أبيه عن جده عنه(٥)، وحديث ابن عمر يرفعه: «من أم قومًا فليتق الله، وليعلم أنه ضامن مسؤول (١٠) (الكامل)) (٢٩٤/٦)، وقال: هذا باطل. ٢٠) ((الكامل)) لابن عدي (١٠٤/٢). ٣٠) في (ح)): أبو محمد بن غالب، وهو خطأ، والصواب ما أثبت كما عند البيهقي وغيره وكتب الرجال. ٤٠) قلت: رواه أحمد مرفوعًا (٢٦٠/٥)، وكذا أخرجه الطبراني في «الكبير» (٢٨٦/٨) رقم (٨٠٩٧)، فيحمل على أنه روي موقوفًا ومرفوعًا، والله أعلم. (٥) البيهقي (٤٢٦/١)، وقد سبق ذكره. ٧٤ باب السنة في الأذان لما ضمن، فإن أحسن كان له من الأجر مثل أجر من صلى خلفه، من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، وما كان من نقص فهو عليه))، قال أبو القاسم في ((الأوسط)): لم يروه عن أبي الجوزاء إلا أبو الفضل يحيى (١)، ولا عنه إلا المعارك بن عباد، تفرد به يوسف بن الحجاج (٢). وحديث جابر يرفعه: ((الإمام ضامن، فما صنع فاصنعوا)) ذكره أيضًا، وقال: لا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد، تفرد به الحميدي، يعني عن موسى بن شيبة من ولد كعب بن مالك عن محمد بن كليب عنه(٣). ١٦ - حدثنا محمد بن المثنى حدثنا أبو داود حدثنا شريك عن سماك عن جابر بن سمرة قال: كان بلال لا يؤخر الأذان عن الوقت، وربما أخر الإقامة شيئًا . هذا حديث لما رواه أبو عيسى في ((جامعه)) عن أحمد بن منيع عن سُريج بن النعمان عن حماد بن سلمة عن سماك فيما ذكره ابن عساكر، والمزي ولم أره في المكان الذي أشار إليه، لم يتبعه كلامًا، وهو سند صحيح على رسم مسلم (٤)، ولفظه في المستدرك، وخرجه من حديث إسرائيل عن سماك: كان بلال يؤذن، ثم يمهل، فإذا رأى النبي ◌َّ قد خرج أقام، وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، إنما ذكر مسلم حديث زهير عن سماك: كان بلال يؤذن إذا دحضت الشمس، ولا يقيم حتى يخرج، فإذا خرج أقام متى يراه(٥)، ولفظ أبي الشيخ ورواه من حديث شريك: كان بلال (٦) يؤذن للظهر إذا دحضت الشمس، وربما أخر (١) في الأوسط: إلا يحيى بن أبي الفضل، والمزي ذكر في مشايخ ((معارك)) يحيى بن الفضل، وفي ((تهذيب التهذيب)»: يحيى بن أبي الفضل. (٢) الطبراني في «الأوسط» (٧٧٥٥). (٣) الطبراني في ((الأوسط)) (٣٥٤٥). (٤) ولم أره كذلك في الترمذي، كما قال مغلطاي تَُّ، ولم أجد المزي تخُّ أورده في أطرافه، فالله أعلم. (٥) ((المستدرك)) (٢٠١/١-٢٠٢). (٦) في (ح)): كان بلالًا، والصواب ما أثبت، فهو اسم كان. ٧٥ باب السنة في الأذان "لإقامة، ولا يؤخر الأذان عن الوقت، وشاهِده حديث علي بن أبي طالب: كان رسول اللّه ◌َير يكون في المسجد حين تقام الصلاة، فإذا رآهم قليلًا جلس، ثم صلى، وإذا رآهم جماعة صلى، خرجه الحاكم من حديث داود بن رشيد عن الوليد "بن مسلم حدثنا ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع بن جبير عن مسعود يعني ابن "لحكم الزرقي عنه، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه(١)، وفي كتاب البيهقي من حديث عبد المجيد بن عبد العزيز، وأبو (٢) عاصم عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سالم أبي النضر مرسلاً، وإسناده جيد(٣)، وحديث جابر بن عبد الله أن رسول الله ﴿ قال لبلال: ((إذا أذنت فترسل في أذانك، وإذا أقمت فاحدر(٤)، واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله، والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته(٥)))، رواه الحاكم أيضًا عن أبي بكر ابن إسحاق أنبأنا على بن عبد العزيز حدثنا علي بن حماد بن أبي طالب حدثنا عبد المنعم بن نعيم الرياحي حدثنا عمرو بن فائد الأسواري حدثنا يحيى بن مسلم عن الحسن وعطاء عنه، وقال: هذا حديث ليس في إسناده مطعون فيه، غير عمرو بن فائد، والباقون شيوخ البصرة، وهذه سنة غريبة، لا أعرف لها إسنادًا غير هذا، ولم يخرجاه(٦)، وقال أبو عيسى: حديث جابر هذا لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث عبد المنعم، وهو إسناد مجهول(٧)، ويمثله قاله أبو علي الطوسي في أحكامه، وقال البغوي: هذا حديث ضعيف الإسناد، وهو في أدب الأذان حسن(٨)، (١) «المستدرك)) (٢٠٢/١). (٢) في (ح)): وعاصم، وقد صوبته من كتاب البيهقي. (٣) البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٠/٢). (٤) في ((السنن الكبرى»: فاحدم، والمعنى قريب، وهو الإسراع في الإقامة. (٥) ((السنن الكبرى للبيهقي (٤٢٨/١). (٦) (المستدرك)) (٢٠٤/١). (٧) الترمذي (٣٧٤/١) رقم (١٩٦). (٨) (شرح السنة)» للبغوي (٦٣/١ - ٦٤) رقم (٤١٠). ٧٦ باب السنة في الأذان وقال البيهقي في ((الكبير)): في (١) إسناده نظر. انتهى، وفي كلام الحاكم نظر في موضعین : الأول: قوله: ليس في إسناده مطعون فيه، وعبد المنعم بن نعيم طعن فيه أبو حاتم الرازي بقوله: منكر الحديث، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا، لا يجوز الاحتجاج به، وقال الدار قطني: ضعيف، وقال البخاري: منكر الحديث، وذكره أبو جعفر في كتاب ((الضعفاء)) (٢)، وقال الساجي: كان ضعيفًا(٣)، وأما يحيى بن مسلم أبو مسلم البكاء البصري، وإن كان ابن سعد قال: هو ثقة إن شاء الله، وقال أبو الحسن: كان بصريًّا ثقة، فإنه لما سئل عنه أبو زرعة، قال: ليس بقوي، وقال أبو حاتم: شيخ، قيل له: أيهما أحب إليك هو أو أبو جناب؟، قال: لا هذا، ولا هذا، قيل له: إذا لم يكن في الباب غيرهما عن أيهما تكتب؟ قال: لا يكتب منه شيء، وقال القواريري: لم يكن يحيى يرضاه، وقال ابن معين: ليس بذاك، وفي رواية البرقي: ضعيف، وفي رواية عباس: بشر بن حرب أحب إلي من مائة مثل البكاء، وذكره العقيلي في ((الضعفاء))، وكذلك يعقوب بن سفيان، وأساء عليه الثناء أبو القاسم البلخي: وذكر عن محمد بن واسع أنه غض منه(٤)، وقال أبو عبد الرحمن النسائي والأزدي: متروك الحديث، وقال علي بن الجنيد: هو مختلط، وقال الدار قطني: ضعيف، وقال ابن حبان: يروي المعضلات عن الثقات، لا يجوز الاحتجاج به، وقال ابن السمعاني: كان يروي المعضلات والمناكير، وذكره أبو العرب في كتاب ((الضعفاء))، وأما عمرو بن فائد فرماه جماعة بالوضع، منهم: علي بن المديني، ولما رواه أبو القاسم في ((الأوسط)) خرج فيه عن (١) سقطت من (ح) كلمة: (في)، وهي في «السنن الكبرى للبيهقي (١٩/٢). (٢) يعني: العقيلي في الضعفاء» (١١١/٣) رقم (١٠٨٣). (٣) في (ح)): وإن كان ابن سعد قال: هو ثقة إن شاء الله تعالى، وقال أبو الحسن: كان بصريًّا، ثقة. ولعله انتقال من بصر الناسخ إلى الكلام الذي قال في يحيى بن مسلم، وليس هذا القول مذكورًا في ترجمة عبد المنعم، والله أعلم. (٤) وقد ذكر العقيلي كلام محمد بن واسع في الضعفاء (٤١١/٤-٤١٢). ٧٧ باب السنة في الأذان عبد المنعم بن نعيم الرياحي، قال حدثنا يحيى فإن صحت هذه اللفظة يكون سمعه عنه، وعنه، والله أعلم. الثاني: استغرابه هذه السنة، وقد رواها علي بن أبي طالب عند الدار قطني من طريق عمرو بن شمر قال: كان رسول الله * يأمرنا أن نرتل الأذان، ونحدر "لإقامة(١)، ولما ذكره في ((الأوسط)) قال: لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن شمر إلا أبو معاوية، ولا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد (٢)، وفي كتاب ((الصلاة)) لأبي نعيم: حدثنا مرحوم بن عبد العزيز عن أبيه عن أبي الزبير مؤذن بيت المقدس قال: جاءنا عمر بن الخطاب وكوشتة فقال: إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر، رواه "ثوري، وشعبة عن مرحوم(٣)، وحدثنا ابن أبي زرعة عن ابن أبي جعفر عن ابن عمر أنه كان يرتل في أذانه ويجزم الإقامة، وحدثنا مسعر عن ابن أبي بكر بن حفص قال: كان ابن عمر يجزم الإقامة، وحديث عائشة أن النبي ولو كان إذا أقام المؤذن، وهو يأكل لم يقم حتى يفرغ من طعامه، رواه أبو القاسم في ((الأوسط)) عن أحمد بن محمد بن صدقة حدثنا أحمد بن سليمان الرهاوي حدثنا معاوية بن هشام حدثنا سفيان عن هشام عن أبيه عنها، وقال: لم يروه عن سفيان إلا معاوية(٤)، وحديث أبي هريرة أن رسول الله المط قال: ((يا بلال اجعل بين أذانك وإقامتك نفسًا قدر ما يفرغ لآكل من طعامه على مهل، ويقضي المعتصر حاجته في مهل))، سأل أبو طالب أبا عبد الله عنه، وأنكره إنكارًا شديدًا، وقال: معارك بن عباد العبدي يعني راويه عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة: لا أعرفه، وعبد الله بن سعيد أبو عباد منكر الحديث، متروك الحديث، وقال البيهقي: وقد روي عن أبي صالح عن أبي (١) (سنن الدارقطني)" (٢٣٨/١)، وفيه: ويحذف الإقامة. (٢) في ((الأوسط»: عمر بن بشير عن عمران بن مسلم عن سعيد بن علقمة عن علي، وكذا أشار إليه المعلق على سنن الدارقطني. ٣٠) روى هذا الأثر الدارقطني (٢٣٨/١). ٤) الطبراني في «الأوسط)) (١٣٠٢). ٧٨ باب السنة في الأذان هريرة مرفوعًا، وليس بمحفوظ(١)، وفي زيادات عبد الله في ((المسند»: أخبرنا حفص بن عمر الربالي حدثنا محمد بن راشد الضرير حدثنا معارك بن عباد عن يحيى الباهلي عن ابن بنت أبي الجوزاء عن أبي بن كعب (٢) قال: رسول الله (ټ لبلال: ((اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يقضي المعتصر حاجته، ويفرغ الآكل من طعامه))، وحديث سلمان: أن النبي08. قال لبلال: ((اجعل بين أذانك وإقامتك نفسًا حتى يقضي المتوضئ حاجته في مهل، أو يفرغ الآكل من طعامه في مهل))، ذكره أبو الشيخ من حديث المعارك بن عباد عن يحيى بن أبي الفضل أحسبه عن سلمان(٣)، وفي السنن ((الكبير)) للبيهقي من حديث أبي النضر نحوه، وحكم عليه بأن سنده جيد(٤). ١٧- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حفص بن غياث عن أشعث(٥) عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص قال: كان آخر ما عهد إليّ رسول الله ألا أتخذ مؤذنًا يأخذ على الأذان أجرًا. هذا حديث قال فيه الترمذي: حسن(٦)، وخرجه الحاكم من جهة حماد بن سلمة عن الجريري عن أبي العلاء عن مطرف بن عبد الله عنه أنه قال: يا رسول الله: اجعلني إمام قومي، قال: ((أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على (١) («السنن الكبرى) للبيهقي (١٩/٢). (٢) كذا قال: والذي في ((المسند)) (١٤٣/٥): قال عبد الله بن أحمد: حدثني زكريا بن يحيى بن عبد الله بن أبي سعيد الخزاز، (وفي تعجيل: المنفعة الحزار) ثنا مسلم بن قتيبة ثنا مالك بن مغول عن ابن الفضل عن أبي الجوزاء عن أبي بن كعب، وساق الحديث، وساق له إسنادًا آخر، قال: حدثني محمد بن عبد الرحيم البزاز أنا قرة بن حبيب أنا معارك بن عباد العبدي أنا عبد الله بن الفضل عن عبد الله بن أبي الجوزاء عن أبي به. (٣) كذا عزاه السيوطي في ((الجامع الصغير)) رقم (١٨٤)، وعلاء ندين الهندي في ((كنز العمال) (٢٠٩٦١). (٤) سبق أنه في السنن البيهقي)) (٢٠/٢)، والحاكم بأن سنده جيد هو الشارح نفسه. (٥) سقط من الح»: ذكر أشعث، وهو موجود في المطبوعة، وفي ((م)). (٦) (الترمذي)) رقم (٢٠٩). ٧٩ باب السنة في الأذان الأذان أجرًا»، ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه(١)، ولما خرج مسلم حديث شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن المسيب عن عثمان أن النبي والرد قال: ((إذا أممت قومًا فخفف بهم الصلاة)) الحديث(٢)، وسكت عنه الإشبيلي، مصححًا له(٣)، وثبته ابن المنذر (٤)، ولفظ فضيل بن عياض عن أشعث بن سوار عند أبي الشيخ: آخر ما عهد إليّ رسول الله ﴾ أن قال: «صل بأصحابك صلاة أضعفهم، فإن فيهم الضعيف، والكبير، وذا الحاجة)) الحديث، ولما ذكره الحميدي، وابن أبي عمر العدني في مسنديهما عن فضيل لم ينسباه(٥)، ولما صححه ابن حزم نسب أشعث إلى حمران، وكأنه أشبه لضعف الأول وثقة هذا (٦)، قال أبو الشيخ: حدثنا البغوي حدثنا شيبان حدثنا سلام بن مسكين عن يحيى البكاء قال: سمعت رجلًا قال لابن عمر: إني لأحبك في الله، فقال له ابن عمر: إني لأبغضْك في الله، فقال: سبحان الله، أحبك في الله، وتبغضني، قال: نعم، إنك تسأل على أذانك أجرًّا، زاد أبو نعيم: وكان مؤذنًّا من مؤذني الكعبة، وفي كتاب الصحابة لأبي نعيم من طريق العمي عن الحسن قال: حدثني خمسون صحابيًّا أن النبي صل﴿ نهى عن الإقامة والأذان بأجر، قال ابن حزم: وروينا عن وكيع عن المسعودي عن القاسم أن ابن مسعود قال: أربع لا يؤخذ عليهن أجر: القرآن، والأذان، والقضاء، والمقاسم(٧)، (١) الحاكم في المستدرك)) (١٩٩/١). (٢) مسلم (٣٤٢/١) رقم (٤٦٨). (٣) ((الأحكام الوسطى)) (٣٠٢/١). (٤) ((الأوسط» لابن المنذر (٦٢/٣). (٥) الحميدي في مسنده (٩٠٦). (٦) قلت: أشعث بن سوار، وابن عبد الملك الحمر ي كلاهما يروي عن:حر لكن الذي يظهر أن ٢٥٠٠ قال حفص بن حفص بن غياث أخص بابن سوار، فقد قال ابن حجر في التهذيب. غياث العجب لأهل البصرة، يقدمون أشعثهم على أشعلنا، وهر :: ـ · کث قاضيًا، وهذا يحمد عفافه وفقهه، وأشعثهم يقيس على قول الحسن. ويحدث ٠٠ (٧) ((المحلى» (١٤٦/٣).