النص المفهرس
صفحات 21-40
٢٠
باب النهي عن النوم قبل صلاة العشاء، وعن الحديث بعدها
يمينه، فصلى خمس ركعات، ثم صلى ركعتين))، ذكرها البخاري(١).
واعترض الحافظ الإسماعيلي على إدخال محمد هذا في باب السمر، قال: لأنه
لیس فیه ذکر قول ولا حدیث إلا قوله: «نام الغلیم))، فإن کان أراد مبیت ابن عباس
وسهره عنده ليحفظ ما يفعله * فذلك سهر، لا سمر، والسمر لا يكون إلا عن
تحدیث. انتھی کلامه.
وفيه نظر من حيث قوله ليس فيه ذكر ولا حديث، لما ذكر البخاري في موضع
آخر من طريق كريب عنه، قال: فتحدث رسول الله وَلاير مع أهله ساعة، ثم رقد(٢)،
فيحتمل أنه أراد هذا، والله تعالى أعلم، فإنه ربما ذكر في بعض الأبواب حديثا
مختصرًا، ولم يذكر اللفظة التي بوب لأجلها، ويكون مراده أصل الحديث، وإن لم
يكن على شرطه فهذا بطريق الأولى، والله تعالى أعلم.
وحديث عمر رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ◌َ﴾ لا يزال يسمر عند أبي
بكر الليلة كذلك في الأمر من أمر (٣) المسلمين، ذكره ابن خزيمة في صحيحه، ثم
قال: خبر عبد الله بن عمرو من هذا الجنس، كان رسول الله * يحدثنا عن بني
إسرائيل حتى يصبح ما يقوم فيها إلا عظم(٤) الصلاة، ولفظ البزار: لعظم صلاة.
قال ابن خزيمة: وحديث عمران بن حصين عن النبي وَلو بمثله.
قال الشيخ الحافظ أبو بكر تَّقُ تعالى: فالنبي ◌َ﴿ قد كان يحدثهم بعد العشاء عن
بني إسرائيل ليتعظوا بما قد نالهم من العقوبة في الدنيا مع ما أعد الله لهم من العقاب
في الآخرة لما عصوا رسلهم، ولم يؤمنوا، فجائز للمرء أن يحدث كل(٥) ما يعل أن
السامع ينتفع به من أمر دينه بعد العشاء، إذ النبي وَالقر قد كان يسمر بعد العشاء في
(١) ((صحيح البخاري)) (١١٧).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٤٥٦٩).
(٣) سقطت من (ح) كلمة: (أمر)، وهي في (صحيح ابن خزيمة))، ثم وجدتها في ((م)).
(٤) كذا في ((م)، وفي المطبوع من ((صحيح ابن خزيمة)): إلى عظم الصلاة.
(٥) كذا بالأصلين، وفي المطبوع من صحيح ابن خزيمة: بكل.
٢١
باب النهي عن النوم قبل صلاة العشاء، وعن الحديث بعدها
الأمر من أمور المسلمين، مما يرجع إلى منفعتهم عاجلًا وآجلا، دنيا وديناً، وكان
يحدث أصحابه عن بني إسرائيل لينتفعوا بحديثه، فدل فعله * على أن كراهية
الحديث(١) بعد العشاء بما لا ينفعه فيه دينًا ودنيا، ويخطر ببالي أن كراهته - الفر -
بالاشتغال(٢) بالسمر، لأن ذلك يثبط عن قيام الليل؛ لأنه (٣) إذا اشتغل أول الليل
بالسمر ثقل عليه النوم آخر الليل، فلم يستيقظ، وإن استيقظ لم ينشط للقيام(٤)،
وحديث أوس بن حذيفة قال: ((كان النبي * يأتينا، ويحدثنا يعني بعد العشاء،
وكان أكثر حديثه تشكية قريش))، ذكره ابن أبي حاتم في كتاب ((العلل»، وزعم أن
أباه قال: حديث أبي برزة أصح منه(٥)، وروى ابن بطال بسند يبلغ به أبا موسى
قال: أتيت عمر أكلمه في حاجة بعد العشاء، فقال: هذه الساعة؟ قلت له: شيء من
الفقه، قال: نعم، فكلمته، ثم ذهبت لأقوم، فقال: أجلس، فقلت: الصلاة،
فقال: إنا في صلاة، فلم نزل جلوسًا حتى طلع الفجر، وفي صحيح مسلم عنه قال:
(كنت أنا وأصحابي الذين قدموا معي في السفينة نزولًا في بقيع بطحان، ورسول الله
* بالمدينة، فكان يتناوب رسول الله ﴾ صلاة العشاء كل ليلة نفر منهم، قال أبو
موسى: فوافقنا رسول الله وَلو أنا وأصحابي، وله بعض الشغل في أمره حتى أعتم
بالصلاة حتى إبهار الليل، ثم خرج، فصلى بهم، فلما قضى صلاته، قال لمن
حضره: «على رسلكم أعلمكم، وأبشروا أن من نعمة الله تعالى عليكم أنه ليس من
الناس أحد يصلي هذه الساعة غيركم، أو قال: ما صلى هذه الصلاة الساعة
غيركم)) (٦)، وحديث أنس بن مالك: ((أخّر النبي عليه السلام العشاء ذات ليلة إلى
(١) كذا بالأصلين، وفي المطبوع من ((صحيح ابن خزيمة»: كراهة.
(٢) كذا بالأصلين، وفي المطبوع من ((صحيح ابن خزيمة»: الاشتغال.
(٣) سقطت من الأصلين كلمة: (لأنه).
(٤) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٣٤١)، (١٣٤٢).
(٥) ((علل الحديث)) لابن أبي حاتم (٧٦/١) رقم (٢٠٣).
(٦) (صحيح البخاري) (٥٦٧)، ومسلم (٦٤١)، وهذا لفظ مسلم.
٢٢
باب النهي عن النوم قبل صلاة العشاء، وعن الحديث بعدها
شطر الليل، ثم جاء، فصلى لنا، ثم خطبنا، فقال: ((ألا إن الناس قد صلوا، وناموا،
وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة))، ذكره البخاري(١)، وحديث
عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق: ((أن أباه تعشى عند النبي - 18 -، ثم لبث حتى
صُلّيت العشاء، ثم رجع، فلبث حتى تعشى رسول الله ﴿، فجاء بعدما مضى من
الليل ما شاء الله، فقالت له امرأته: ما حبسك عن أضيافك؟، قال: أو ما
عشيتيهم؟. قالت: أبوا حتى تجيء، فاختبأت، فقال: يا غنثر، فجدّع، وسبّ،
وقال: كلوا، لا هنيئًا، فوالله لا أطعمه أبدًا .... الحديث بطوله(٢).
(١) (صحيح البخاري)) (٥٧٢).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٦٠٢).
٠ ٢٣
علب النهي أن يقال: صلاة العتمة
٣- باب النهي أن يقال: صلاة العتمة
٧- حدثنا هشام بن عمار، ومحمد بن الصباح، ثنا سفيان عن عبد الله بن أبي
لبيد عن أبي سلمة عن ابن عمر سمعت رسول الله وَل﴿ يقول: ((لا تغلبئكم الأعراب
علی اسم صلاتکم، فإنها العشاء، وإنهم يعتمون بالابل».
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه (١)، وفي لفظ: ((فإنها في كتاب الله العشاء،
وإنها تعتم بحلاب الإبل)»(٢)، وفي كتاب النسائي: ((على اسم صلاتكم هذه، فإنهم
يعتمون على الإبل))، وفي رواية سمعت رسول الله و ◌َ﴿ل يقول على المنبر،
فذكره)) (٣)، ولفظ ابن خزيمة: ((إنهم يعتمون على الإبل، إنها صلاة العشاء))(٤).
٨- حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، ثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن
محمد بن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة، وثنا يعقوب بن حميد ثنا ابن أبي
حازم عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي الفرن
قال: ((لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم))، زاد ابن حرملة: ((فإنما هي
العشاء، وإنما يقولون: العتمة لإعتامهم بالإبل)).
هذا حديث إسناده صحيح، ولفظ الطبراني في الأوسط وخرجه من حديث محمد
أبن أبان نا عمار بن خالد نا علي بن غراب (٥) عن ابن عجلان: ((لا يغلبنكم أهل
(١) (صحيح مسلم) (٦٤٤).
(٢) مسلم (٦٤٤) - (٢٢٩).
(٣) (سنن النسائي» (٢٧٠/١).
(٤) (صحيح ابن خزيمة)) (٣٤٩).
(٥) في (ح)): علي بن عمران، والصواب ما أثبت كما في ((المعجم الأوسط) المطبوع، ثم وجدته
كذلك في (م)".
٢٤
باب النهي أن يقال: صلاة العتمة
البادية على اسم صلاتكم، سماها الله: العشاء، ويسمونها العتمة))(١)، وفي الباب:
حديث ابن بريدة عن عبد الله المزني يعني: ابن المغفل أن رسول الله قال: ((لا
تغلبئكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب، وتقول الأعراب: هي العشاء)، ذكره
البخاري(٢)، وفي كتاب الإسماعيلي، وذكره من حديث أبي مسعود أنبأ عبد الصمد
ثنا أبي عن حسين المعلم عنه: حديث أبي مسعود يدل على أنه في صلاة العشاء
الآخرة، وكذلك روي عن ابن عمر في العشاء الآخرة، قال المهلب: إنما كره
ذلك؛ لأن التسمية من الله ورسوله، قال تعالى: ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ الْأَسَمَّةَ كُلُّهَا﴾، وقال
تعالى: ﴿وَمِنْ بَعْدٍ صَلَوَةِ الْمِشَاءِ﴾، قال القرطبي: فكأنه إرشاد إلى ما هو الأولى،
وليس على جهة التحريم، ولا على أن تسميتها بالعتمة لا تجوز، لما ثبت أنه عليه
السلام أطلق عليها ذلك، يعني قوله: ((ولو يعلمون ما في العتمة والصبح))(٣)، وغير
ذلك من الأحاديث، قال البخاري: والاختيار أن يقول: العشاء(٤)، وقد ورد تسميتها
بذلك في آثار عنه - 13 - في غير ما حديث صحيح، وقد أباح تسميتها بذلك أبو
بكر، وابن عباس، وعمر بن الخطاب، وعائشة، وأبو موسى الأشعري، وغيرهم،
وقال: وكانت الأعراب تحلب عند شدة الظلمة حلبة، وتسميها العتمة، فصار
مشتركًا بين خسيس، وهي الحلبة، ورئيس، وهي الصلاة، فنهى عن ذلك ليرتفع
الاشتراك، وحيث أمن الاشتراك جاز الإطلاق، وزعم بعض العلماء: أن النبي تَلمه
خاطب بالعتمة من لا يعرف العشاء، أو استعمل لفظة: العتمة؛ لأنه أشهر عندهم،
ولأنهم إنما كانوا يطلقون العشاء على المغرب.
وفي المحكم: عتمت الإبل تَعْتِمِ، وتَعْتُم، وأعْتَمت، واستعتمت: حُلِيت عشاء،
وهو من الإبطاء والتأخر، قال أبو محمد الحَذْلمي: فيها ضَوىٍّ قد رُدّ من إعْتامها،
(١) ((المعجم الأوسط)) (٧٣٩١).
(٢) ((صحيح البخاري» (٥٦٣).
(٣) (صحيح البخاري» (٦١٥)، ومسلم (٤٣٧).
(٤) (فتح الباري)) (٤٤/٢) باب ذكر العشاء والعتمة، ومن رآه واسعًا.
٢٥
باب النهي أن يقال: صلاة العتمة
والعتمة: ثلث الليل الأول بعد غيبوبة الشفق، وأعتم القوم، وعتموا: ساروا في
ذلك الوقت، أو أوردوا أو أصدروا، أو عملوا أي عمل كان، وقيل العتمة: وقت
صلاة العشاء الآخرة سمّيت بذلك لاستعتامهم نعمها، والعتمة: بقية الليل: تفيق به
تلك الساعة، وعتمة الليل: ظلامه، وقوله:
طيف ألمّ بذي سلم يسر عتم بين الخيم
يجوز أن يكون على حذف الهاء، كقولهم: هو أبو عُذرها، وقوله:
ألا ليت شعري هل تَتَظَّر خالد عيادي على الهجران أم هو يائس؟
وقد يكون من البطء أي: يسري بطيئًا، وقد عتم الليل، يعتم، عتمًا، وأعتم:
أظلم، وعتمة الإبل: رجوعها من المرعى بعدما تمسي، وقيل: ما قمر أربع،
فقيل: عتمة ربع، أي: قدر ما يحتبس في عشائه، وقول الأعشى: نجوم الشتاء
العاتمات الغوامضا، يعني: بالعاتمات التي تظلم من الغُبرة التي في السماء، وذلك
في الجَدْب؛ لأن نجوم الشتاء أشد إضاءة لنقاء السماء، والله تعالى أعلم.
٢٦
أبواب الأذان والسنة فيه - باب بدء الأذان
٤- أبواب الأذان والسنة فيه
باب بدء الأذان
٩- حدثنا أبو عبيد محمد بن عبيد بن ميمون المدني، ثنا محمد بن سلمة
الحراني ثنا محمد بن إسحاق نا محمد بن إبراهيم التيمي عن محمد بن عبد الله
ابن زيد عن أبيه قال: ((كان رسول الله ◌َ ﴿ قد هم بالبوق، وأمر بالناقوس،
فنحت، فأري عبد الله بن زيد في المنام، قال: رأيت رجلاً عليه ثوبان أخضر أن،
يحمل ناقوسًا، فقلت له: يا عبد الله تبيع الناقوس؟ قال: ما تصنع به؟ فقلت:
أنادي به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على خير من ذلك؟، قلت: وما هو؟ قال:
تقول: ((الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا
إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حيّ على
الصلاة، حي على الصلاة، حتيّ على الفلاح، حتي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر،
لا إله إلا الله))، فخرج عبد الله بن زيد حتى أتى رسول الله وَّله، فأخبره بما رأى،
قال: يا رسول الله، رأيت رجلاً عليه ثوبان أخضران، يحمل ناقوسًا، فقص عليه
الخبر، فقال ◌َ: ((إن صاحبكم قد أُري(١) رؤيا، فاخرج مع بلال إلى المسجد،
فألقها عليه، وليناد(٢) بلال، فإنه أندى صوتًا منك))، قال: فخرجت مع بلال إلى
المسجد، فجعلت ألقيها عليه، وهو ينادي بها، فسمع عمر بن الخطاب
بالصوت، فخرج، فقال: يا رسول الله، والله لقد رأيت مثل الذي رأى)).
قال أبو عبيد: فأخبرني أبو بكر الحكمي أن عبد الله بن زيد الأنصاري قال في
ذلك:
(١) كذا في ((م))، وهو الأنسب، وفي المطبوع: رأى.
(٢) في الأصلين: ولينادي، وقد أثبت ما في المطبوع من السنن.
٢٧
البواب الأذان والسنة فيه - باب بدء الأذان
رام حمدًا على الأذان كثيرًّا
أحمد الله ذا الجلال وذا الإلكـ
ـه فأكرم به لدي بشيرًا
إذ أتاني به البشير من اللـ
كلما جاء زادني توقيرًا
في ليال والى بهن ثلاث
هذا حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه عن محمد بن عيسى ثنا سلمة يعني:
"بن الفضل عن محمد بن إسحاق، قال: وقد كان رسول ◌َ﴾ حين قدمها إنما يجتمع
الناس إليه للصلاة ... الحديث، وفي آخره، فقال له: «فلله الحمد، فذلك
أثبت)). [قال محمد بن إسحاق: حدثني بهذا الحديث محمد بن إبراهيم بن الحارث
"لتيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه عن أبيه بهذا الحديث](١)، ثنا محمد
"بن يحيى ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال: حدثني
محمد بن إبراهيم عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه حدثني أبي عبد الله بن
زيد، قال: لما أمر رسول الله﴿ بالناقوس، فعمل ليضرب به للناس في الجمع
للصلاة، فذكر الحديث بطوله بمثل حديث سلمة بن الفضل، سمعت محمد بن
يحيى يقول: ليس في أخبار عبد الله بن زيد في قصة الأذان خبر أصح من هذا؛ لأن
محمد بن عبد الله بن زيد سمعه من أبيه، وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من
عبد الله بن زيد، ثنا محمد بن يحيى(٢) في عقب حديثه: ثنا يعقوب بن إبراهيم ابن
صعد ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: فذكر محمد بن مسلم الزهري عن ابن المسيب
عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه بهذا الخبر، قال: فقال رسول الله ص18: ((إن هذه الرؤيا
حق إن شاء الله تعالى))، ثم أمر بالتأذين، فكان بلال مولى أبي بكر يؤذن بذلك)) (٣)،
وفي موضع آخر قال: هذا صحيح من جهة النقل، ومحمد بن عبد الله بن زيد سمعه
من أبيه، ومحمد بن إسحاق قد سمعه من التيمي، وليس هو مما دلَّسَه ابن
بسحاق(٤)، وخرَّج أحمد حدیث سعید عنه في مسنده(٥)، وفيه كما ترى انقطاعان،
(١) ما بين المعكوفتين ليس في ((صحيح ابن خزيمة)) المطبوع.
(٢) كذا في الأصلين، وهو الصواب، وفي ((صحيح ابن خزيمة»: محمد بن علي.
(٣) «صحيح ابن خزيمة)) (٣٧٠)، (٣٧٣).
(٤) المصدر السابق (١٩٧/١) رقم (٣٧٩).
(٥) («مسند أحمد» (٤٢/٤ - ٤٣).
٢٨
أبواب الأذان والسنة فيه - باب بدء الأذان
الأوّل: فيما بين الزهري وابن إسحاق(١)، والثاني: فيما بين سعيد وعبد الله نصّ
على الثاني البيهقي، وذكر الأثرم عنه(٢) أنه قال: أنا أذهب في الأذان إلى حديث
محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم، وخرّجه ابن حبان في ((صحيحه)) عن أبي
يعلى ثنا الناقد ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا أبي عن ابن إسحاق فذكره، وفي آخره: ثم
استأخر غير بعيد، ثم قال: تقول إذا أقمت (٣) الصلاة: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا
إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً
رسول الله (٤)، حتيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت
الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله(٥)، وذكر البيهقي أن محمد بن يحيى
الذهلي قال: ليس في قصة الأذان خبر أصح من هذا؛ لأن محمداً سمع من أبيه (٦)،
وذكره أبو عيسى مختصرًا بلفظه: «فإنه أندى صوتاً أو أمد منك، فألق عليه ما قيل
لك، وليناد بذلك))، عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، ثنا أبي ثنا ابن إسحاق،
ثم قال: حديث عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح، وقد روى هذا الحديث
إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق بأتم من هذا الحديث وأطول فذكر فيه قصة الأذان
مثنى مثنى، والإقامة مرة، وعبد الله بن زيد هو ابن عبد ربه، ويقال: ابن عبد ربّ،
ولا يعرف له عن النبي ﴿ شيئًا يصح إلا هذا الحديث الواحد في الأذان (٧)، وفي
كتاب ((المعرفة)» عنه (٨): سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو عندي حديث
(١) يعني قوله: عن ابن إسحاق قال: (وذكر محمد بن مسلم الزهري مع كون ابن إسحاق مدلسًا،
وليس هذا صريحًا في الانقطاع، بل مظنته، والله أعلم.
(٢) يعني الإمام أحمد بن حنبل كذّقُ.
(٣) كذا في في (م)٤، والمطبوع، وفي (ح)): إذا أقيمت.
(٤) في الأصلين: تثنية الشهادتين، وفي ((الإحسان)» بإفرادهما.
(٥) ((الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان)) (١٦٧٩).
(٦) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٤١٥/١).
(٧) (سنن الترمذي) (١٨٩).
(٨) يعني: الترمذي.
٢٩
غيواب الأذان والسنة فيه - باب بدء الأذان
صحيح (١)، ولما ذكر الخطابي حديث ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم، قال:
وروي هذا الحديث والقصة بأسانيد مختلفة، وهذا الإسناد أصحها، وقال أبو علي
الطوسي الحافظ، وخرجه في أحكامه عن الذهلي ثنا يعقوب ثنا أبي به مطولًا، وفي
"ّخره: فكان بلال يؤذن بذلك، ويدعو رسول الله وَل إلى الصلاة، قال: فجاء،
فدعاه ذات غداة إلى صلاة الفجر، فقيل له: إن رسول الله وَ ل نائم، قال: فصرخ
بلال بأعلا صوته: ((الصلاة خير من النوم)»، قال ابن المسيب: فأدخلت هذه الكلمة
في التأذين في صلاة الفجر، فقال: حديث عبد الله بن زيد حسن صحيح، وذكره ابن
نجارود في منتقاه(٢)، وقال البيهقي: هذا خبر موصول(٣)، وقال أبو محمد
"لإشبيلي: هو خبر صحيح(٤). وقال أبو الخطاب(٥): هو خبر متواتر الطرق، ولفظ
أبي داود وخرجه من حديث أبي بشر عن أبي عمير عن أنس عن عمومة له من
لأنصار قال: ((اهتم النبي وال﴾ للصلاة كيف يجمع الناس لها؟ فقيل له: انصب راية
عند حضور الصلاة، فإذا رأوها آذن بعضهم بعضًا، فلم يعجبه ذلك، قال: فذكر له
تُنَّع يعني: الشبور، فلم يعجبه، وقال: هو من أمر اليهود، قال: فوصف(٦) له
ناقوس، فقال: هو من أمر النصارى، فانصرف عبد الله بن زيد بن عبد ربه(٧)، وهو
مهتم لهمّ النبي ◌َّره، فأري الأذان في منامه، قال: فغدا إلى النبي ◌َّ، فأخبره،
فقال: يا رسول الله، إني لبين نائم ويقظان إذ أتاني آت، فأراني الأذان، قال: وكان.
(٤) (المعرفة)) (٢٦٠/٢) رقم (٢٦٢٥).
(٢) ((المنتقى)) لابن الجارود (١٥٨).
(٣) «السنن الكبرى)» للبيهقي (٤٢١/١).
٤) «الأحكام الوسطى» (٣١٠/١).
(٥) هو أبو الخطاب ابن دحية - ترجمته في (السير" (٣٨٩/٢٢).
٦) كذا بالأصلين، وفي سنن أبي داود المطبوع: فذكر له الناقوس.
(٧٢) في (ح)): عبد الله بن زيد بن عبد الله بن عبد ربه، وقد أثبت ما في ((السنن)) المطبوع، ونسبه الحافظ
في الإصابة: عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد الله بن ثعلبة بن زيد بن الحارث بن الخزرج الأنصاري
رائي الأذان، ثم وجدته في ((م)) كما في السنن.
٣٠
أبواب الأذان والسنة فيه - باب بدء الأذان
عمر بن الخطاب قد رآه قبل ذلك، فكتمه عشرين يومًا، قال: ثم أخبر النبي وَ 10،
فقال له: ما منعك أن تخبرنا(١)؟ فقال: سبقني عبد الله، فاستحييت، فقال أمثلة: ((يا
بلال، قم فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد، فافعله))، قال: فأذّن بلال. قال أبو بشر:
فحدثني (٢) أبو عمير أن الأنصار تزعم أن عبد الله لولا أنه كان مريضًا يومئذ لجعله.
النبي ◌َ﴾ مؤذنًّا(٣).
قال ابن عبد البر: روى عن النبي ◌ُّر، في قصة عبد الله بن زيد في بدء الأذان
جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة ومعانٍ متقاربة، وكلها يتفق على أمره عند
ذلك(٤)، والأسانيد في ذلك متواترة من وجوه صحاح، وفي موضع آخر: حسان،
ونحن نذكر أحسنها، فذكر حديث أبي عمير هذا.
قال أبو داود: [هكذا](٥) رواية الزهري عن سعيد عن عبد الله قال فيها ابن
إسحاق: الله أكبر مرتين، وقال معمر، ويونس عن الزهري: الله أكبر، لم يثنیا(٦)،
ونا عمرو بن مرزوق نا شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت ابن أبي ليلى قال:
أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، قال: وثنا أصحابنا أن رسول الله و # قال: «لقد أعجبني
أن تكون صلاة المسلمين أو المؤمنين واحدة، حتى لقد هممت أن أبث رجالًا في
الدور، ينادون الناس بحين الصلاة، وحتى هممت أن آمر رجالاً يقومون على الآطام،
ينادون المسلمين يحين الصلاة، حتى نقسوا أو كادوا أن ينقسوا)).
قال: فجاء رجل من الأنصار، فقال: يا رسول الله، إني لما رجعت لما رأيت من
اهتمامك رأيت رجلا كأن عليه ثوبين أخضرين، فقام على المسجد، فأذّن، ثم قعد
(١) كذا بالأصلين، وفي السنن المطبوع: تخبرني.
(٢) كذا بالأصلين، وفي السنن المطبوع: فأخبرني.
(٣) (سنن أبي داود» (٤٩٨).
(٤) ((التمهيد)) (٢٠/٢٤).
(٥) ليست في ((ح)).
(٦) ((سنن أبي داود)» (٣٣٩/١) رقم (٤٩٩)، وإلى هنا انتهت المقابلة على ((م)) في هذا الباب.
٣١
أبواب الأذان والسنة فيه - باب بدء الأذان
قعدة، ثم قام، فقال: مثلها، إلا أنه يقول: قد قامت الصلاة، ولولا أن يقولوا:
ثقلت: إني كنت يقظانًا غير نائم، فقال ◌َله: ((أراك الله خيرًا))، وقال ابن مثنى: «لقد
أراك الله خيرًا))(١)، وثنا ابن مثنى عن أبي داود، وثنا نصر بن المهاجر ثنا يزيد بن
هارون عن المسعودي عن عمرو بن مرّة عن ابن أبي ليلى عن معاذ بن جبل قال:
((أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال))، وفيه: قال نصر: فجاء عبد الله بن زيد رجل من
الأنصار، فقال فيه: فاستقبل القبلة، فذكر التأذين والإقامة))(٢)، قال أبو عيسى:
عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ(٣)، وكذا قاله ابن المديني في ((العلل
الكبير))، والبيهقي، وتبعهم على ذلك أبو محمد الإشبيلي، وأبو الحسن ابن
القطان، وقول عبد الرحمن: ثنا أصحابنا، قال المنذري: إن كان أراد الصحابة فهو
قد سمع من جماعة منهم، فيكون الحديث مسندًا، وإلا فهو مرسل، وما دري تَّثة
أن الطحاوي قال في شرح الآثار: ثنا علي بن شيبة ثنا یحیی بن یحیی النيسابوري ثنا
و کیع عن الأعمش عن عمرو عنه قال: حدثني أصحاب محمد آژ أن عبد الله بن زيد
الأنصاري رأى الأذان في المنام، فذكره(٤)، وكذا ذكره ابن خزيمة في صحيحه(٥)،
وكذا هو في كتاب الأذان لأبي الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الحافظ
عن عبدان ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو، وعن
عبد الرحمن قال: ثنا أصحاب محمد أن عبد الله بن زيد به، فصح إسناده على هذا،
والله تعالى أعلم.
ولما ذكره ابن حزم(٦) من عند ابن وضّاح ثنا موسى بن معاوية، ثنا وكيع قال:
هذا إسناد في غاية الصحة من أسانيد الكوفيين، وابن أبي ليلى أخذ عن مائة
(١) المصدر السابق (٥٠٦).
(٢) ((سنن أبي داود)" (٥٠٧).
*) (سنن الترمذي)) (٢٧٢/٥) رقم (٣١١٣).
(٤) (شرح معاني الآثار» (١٣١/١-١٣٢).
(٥) (صحيح ابن خزيمة» (١٩٧/١).
(٦) ((المحلى)) (١٥١/٣)، وليس فيه آخر الكلام.
٣٢
أبواب الأذان والسنة فيه - باب بدء الأذان
وعشرين من الصحابة، وأدرك بلالًا وعمر ﴿، وذكر عبد الرزاق في مصنفه عن
إبراهيم بن محمد عن أبي جابر البياضي عن سعيد بن المسيب عنه أنه بينا هو نائم إذ
رأى رجلاً معه خشبتان، قال: فقلت له في المنام: إن النبي و * يريد أن يشتري
هذين العودين، يجعلهما ناقوسًا يضرب به للصلاة، قال: فالتفت إليّ صاحب
العودين برأسه، وقال: أفلا أدلكم على ما هو خير من هذا؟ فبلّغه رسول الله وَّرله
فأمره بالتأذين(١)، قال أبو عمر: لا أحفظ ذكر الخشبتين إلا في حديث أبي جابر
يعني هذا، ومرسل مالك عن يحيى بن سعيد(٢)، قال: كأن رسول اللهل ◌َ﴾ قد أراد أن
يتخذ خشبتين لجمع الناس للصلاة، ولفظ أبي قرّة في سننه وخرجه من حديث أبي
جابر: يا رسول الله إني قطيع الصوت فقال: علم بلالاً ... الحديث، ولفظ
الدار قطني في سننه من حديث ابن أبي ليلى عن معاذ: قال ابن زيد: يا رسول الله،
رأيت في المنام كأن رجلًا نزل من السماء على جذم الحائط، فأذن مثنى مثنى))(٣)،
وفي كتاب أبي الشيخ: فلما كان قبل الفجر غشيني النعاس، فرأيت رجلاً قام على
سطح المسجد، وأنا بين النائم واليقظان، فجعل إصبعيه في أذنيه، وفي المعجم
الكبير لابن مطير: من حديث ابن أبي ليلى عنه ولم يسمع منه: فجاء المسلمون
سراعًا لا يرون إلا أنه فزع، ثم جاء عمر، فقال: ((والله إنه قد طاف بي ما طاف
به)»(٤)، وذكر أبو نعيم الحافظ أنّ محمد بن إسحاق رواه أيضًا عن محمد بن جعفر
ابن الزبير عن محمد بن عبد الله بن زيد، ورواه زيد بن حباب عن محمد بن عمرو
ابن سهل عن عبد الله بن محمد بن زيد عن أبيه أو عمّه عن عبد الله، ورواه إبراهيم
ابن المنذر عن عبد العزيز بن عمران عن شعيب بن عبادة الأنصاري عن ابن عبد الله
ابن زيد عن أبيه(٥)، ولفظ العسكري في كتاب الصحابة: ((أمر رجالًا يقومون على
(١) ((مصنف عبد الرزاق» (١٧٨٧).
(٢) «التمهيد» (٢٦/٢٤).
(٣) ((سنن الدار قطني)) (٢٤٢/١).
(٤) ((المعجم الكبير؟ ج (٢٠) رقم (٢٧٠).
(٥) ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم (١٦٥٤/٣ - ١٦٥٥) رقم (٤١٥٧)
٣٣
تبواب الأذان والسنة فيه - باب بدء الأذان
الآطام، فيرفعون المسوح، ويبشرون الناس بالصلاة حتى رأيت ... الحديث(١)،
وذكر أبو حامد الغزالي أن النبي وَلّر لما قال: ((ألقه على بلال))، قال عبد الله: يا
رسول الله، ائذن لي مرة واحدة، فأذنت بإذنه، فلمَّا سمع عمر صوتي خرج يجر
وداءه، زاد الفوراني(٢): فأذنت الظهر، ولم أر له في كتب الحديث ذكرًا إلا ما
أسلفناه من حديث سعيد بن المسيب عن عبد الله فبلغه النبي ®، فأمره بالتأذين،
وهو شاهد له، والله تعالى أعلم.
١٠- حدثني محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي نا أبي عن عبد الرحمن
"بن إسحاق عن الزهري عن سالم عن أبيه: ((أن النبي و لو استشار الناس لما
يجمعهم للصلاة(٣)، فذكروا البوق، فكرهه من أجل اليهود، ثم ذكروا
الناقوس، فكرهه من أجل النصارى، فأُري النّداء تلك الليلة رجل من الأنصار،
يقال له: عبد الله بن زيد، وعمر بن الخطاب، فطرق الأنصاري رسول الله الله
[ليلا، فأمر رسول الله وَل﴾ بلالًا، فأتى به](٤)، قال الزهري: وزاد بلال في نداء
صلاة الغداة: الصلاة خير من النوم، فأقرّها النبي ◌َ ﴿، قال عمر: يا رسول الله،
قد رأيت مثل الذي رأى، ولكنه سبقني)).
هذا حديث قال فيه ابن شاهين: حديث غريب إن كان عبد الرحمن حفظه، وقد
خالفه أصحاب الزهري: (يونس، وشعيب، ومعمر، ومحمد بن إسحاق، وابن
جريج)، فرووه عن الزهري عن سعيد أن الناس كانوا في عهد النبي - ليزر -
يجتمعون إلى الصلاة قبل أن يؤمروا بالتأذین، فذكر حديث ابن زيد(٥)، وقد خرّجا
(١) أورده بنحوه في ((كنز العمال)) (٢٣١٤٢) من الأذان لأبي الشيخ، وبنحوه أخرجه الشاشي في مسنده
(١٠٨٣).
(٢) هو أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن فوران - ترجمته في ((السيرة (٢٦٤/١٨).
(٣) كذا بالأصلين، وفي ((السنن المطبوع)): لما يهمهم إلى الصلاة.
(٤) ما بين المعكوفتين سقط من الأصل ((ح)، ثم وجدته في (م))، وفي المطبوع: فأذن به.
(٥) ((الناسخ والمنسوخ)؟ لابن شاهين ص (١٧١-١٧٢) رقم (١٧٦)، (١٧٧).
٣٤
أبواب الأذان والسنة فيه - باب بدء الأذان
أصله من حديث ابن جريج أخبرني نافع أن ابن عمر كان يقول: كان المسلمون حين
قدموا المدينة يجتمعون، فيتحينون الصلاة، وليس ينادي بها أحد، فتكلموا يومًا في
ذلك، فقال بعضهم: اضربوا (١) ناقوسًا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل
بوقًا مثل بوق(٢) اليهود، فقال عمر: أو لا تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة؟
فقال رسول الله لر: (يا بلال قم، فناد بالصلاة))(٣).
ولما خرجه أبو عيسى قال فيه: حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر(٤)، قال
ابن منده: هذا إسناد مجمع على صحته، وفي لفظ لأبي عوانة في صحيحه: ((فأذن
بالصلاة))(٥)، ولما خرجه ابن خزيمة في صحيحه أتبعه: ثنا بندار بخبر غريب(٦)،
قال: ثنا أبو بكر الحنفي ثنا عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: ((إن بلالًا كان
يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، حي على الصلاة، فقال له عمر: قل في إثرها: أشهد
أن محمدًا رسول الله، فقال {ولاير: ((قل كما أمرك عمر))(٧)، ورواه أبو الشيخ في كتاب
((الأذان)) عن محمد بن يحيى نا بندار بلفظ: كان يقول أول ما أذن: أشهد أن لا إله
إلا الله، حي على الصلاة))، وقد ورد عنه بلفظ آخر، ذكره الطبراني في الأوسط من
حديث طلحة بن زيد عن يونس بن يزيد عن الزهري عن سالم عن أبيه: «لما أسري
بالنبي مَّ أوحى الله إليه الأذان، فنزل به، فعلّمه بلالاً))(٨)، وقال: لا يروي هذا
(١) كذا بالأصلين، وفي الصحيحين: اتخذوا.
(٢) كذا بالأصلين، وفي الصحيح: قرن اليهود.
(٣) (صحيح البخاري)) (٦٠٤)، و(«صحيح مسلم» (٣٧٧).
(٤) ((سنن الترمذي)) (١٩٠).
(٥) ((صحيح أبي عوانة)) (٣٢٦/١).
(٦) قوله: (بخبر غريب) ليس في ((صحيح ابن خزيمة)) المطبوع، فلا أدري هل هو في نسخة الشارح
منه أم أنه من قوله؟ والله أعلم.
(٧) صحيح ابن خزيمة (٣٦٢).
(٨) كذا بالأصلين، وفي الأوسط، ومجمع البحرين (٦٢٩)، و((مجمع الزوائد» (٣٢٩/١)، و«كنز
العمال» (٢٣١٣٨): فعلمه جبرئيل، والأقرب للسياق ما أثبت، والله أعلم.
٣٥
أبواب الأذان والسنة فيه - باب بدء الأذان
الحديث عن الزهري إلا يونس، تفرد به طلحة، تفرد به محمد بن ماهان الواسطي
عنه(١)، وفي الباب: حديث أنس بن مالك قال: كانت الصلاة إذا حضرت على عهد
رسول الله 3﴾ سعى رجل في الطريق، فنادى: الصلاة، الصلاة، فاشتد ذلك على
الناس، فقالوا: لو اتخذنا ناقوسًا، فقال رسول الله وَليه: ((ذاك للنصارى))، فقالوا: لو
اتخذنا بوقًّا، فقال ◌َله: ((ذاك لليهود)»، فقالوا: لو رفعنا ناراً، فقال عليه السلام:
«ذاك للمجوس، فأمر بلالا أن يشفع الأذان، وأن يوتر الإقامة»، رواه الطبراني عن ابن
الطهراني(٢) ثنا عبيد الله بن يوسف الجبيري ثنا روح عن عطاء بن أبي ميمونة عن
خالد عن أبي قلابة عنه(٣)، وأصله في الصحيحين، وسيأتي، وحديث أبي عمير عن
عمومته من الأنصار المذكور قبل من كتاب أبي داود تتلفُ تعالى، وكذا حديث معاذ
ابن جبل، وحديث زفر بن الهذيل عن أبي حنيفة عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة
عن أبيه: أن رجلاً من الأنصار مرّ بالنبي) وهو حزين، فبينا (٤) هو كذلك إذ
نعس، فأتى في النوم، فقال: على ما حزنت له، فذكر قصة الأذان، فقال النبي وله
لمّا أخبره: ((قد أخبرنا بمثل ذلك أبو بكر))، فأمر(٥) بلالًا أن يؤذن بمثل ذلك، وقال
الطبراني: لم يروه عن علقمة إلا أبو حنيفة(٦)، وحديث عبيد الله بن زيد بن عبد ربه،
أخي عبد الله قال: ((أراد النبي وَ﴿ أن يُحدِّث في الأذان، فجاءه عبد الله، فقال: إني
رأيت الأذان، قال: ((فقم، فألقه على بلال»، فقال: يا رسول الله، أنا أريتها، وأنا
كنت أريد أن أؤذن، قال: ((أقم أنت))، رواه المديني في معرفة الصحابة من حديث
(١) ((المعجم الأوسط)) للطبراني (٩٢٤٧).
(٢) الظاهر أنه محمد بن حماد الطهراني، والله أعلم.
(٣) كذا بالأصلين، وفي ((المعجم الأوسط)) المطبوع (٥٩٨٤): حدثنا محمد بن أحمد بن الصباح
البصري قال ثنا محمد بن يحيى القطعي قال ثنا روح بن عطاء بن أبي ميمونة.
(٤) كذا في (م)، وفي الأصل (ح)) قبل قوله فبينا: وكان الرجل ذا طعام يجتمع إليه، ودخل المسجد
يصلي.
(٥) كذا بالأصلين، وفي الأوسط: فأمروا.
(٦) ((المعجم الأوسط» (٢٠٢٠).
٣٦
أبواب الأذان والسنة فيه - باب بدء الأذان
سهل ابن الديلمي نا عبد السلام بن مطهر، نا أبو سلمة الأنصاري (١) عن عبيد الله بن
محمد بن زيد(٢) عنه.
وقد ورد في بدء الأذان حديث يدل أن النبي * رآه في الإسراء، أنبأ به المسند
المعمر الرحلة أبو التقى صالح الأشعري، تثاثه تعالى قراءة عليه، وأنا أسمع، أنا
مسند عصره أبو العباس ابن عبد الدائم قراءة عليه أنبأ يحيى بن محمد الثقفي(٣)
قراءة عليه قال: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد الحافظ، بجميع كتاب
الترغيب والترهيب: أنبأ أبو عثمان بن حمدان حدثني أبو عبد الله محمد بن الحسن
ثنا محمد بن عبد الله بن الحسن نا سلمة بن شبيب نا يونس بن موسى السامي(٤)
البصري ثنا الحسن بن حماد الكوفي عن زياد بن المنذر عن محمد بن علي بن
الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب، قال: ((لما
أراد الله تبارك وتعالى أن يعلم رسوله الأذان أتاه جبرائيل - عليهما السلام - بدابة،
يقال لها: البراق، فاستصعب عليه، فقال: ((يا جبريل ائتني بدابة ألين من هذه)،
فأتاه بدابة، يقال لها: برقة، فذهب يركبها، فاستصعبت عليه أيضًا، فقال لها
جبريل: ((أسكني برقة، فما ركبك عبد أكرم على الله من محمد زَار))، قال: فانتهت به
إلى الحجاب الذي يلي الرحمن، فخرج من وراء الحجاب ملك، فقال عليه السلام
لجبريل: من هذا؟ فقال: جبرائيل والذي بعثك بالحق إني لأقرب الخلق مكانًا، وما
رأيت هذا الملك منذ خلقت قبل ساعتي هذه، فقال الملك: الله أكبر، الله أكبر،
فسمعت من وراء الحجاب، صدق عبدي، أنا أكبر، أنا أكبر، فقال الملك: أشهد ألا
إله إلا الله، فقيل من وراء الحجاب: صدق عبدي؛ أنا لا إله إلا أنا، ثم قال الملك:
(١) كذا بالأصلين)، وفي ((الإصابة))، وفي ((الناسخ والمنسوخ)) لابن شاهين ص(١٦٥) رقم (١٧٣): أبو
سهل .
(٢) في الأصلين: عبد الله بن محمد بن زيد، وكذا في ((الناسخ والمنسوخ))، وفي الإصابة (١٩٧/٤):
عبيد الله .
(٣) في الأصلين: يحيى بن محمود، والصواب ما أثبت، وترجمته في (السير» (١٣٤/٢١).
(٤) كذا في الترغيب والترهيب، وهو الصواب، وفي الأصلين: الشامي.
٣٧
أبواب الأذان والسنة فيه - باب بدء الأذان
أشهد أن محمدًا رسول الله، فقيل من وراء الحجاب: صدق عبدي، أنا أرسلت
محمدًا، ثم قال الملك: حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، فقيل له
من وراء الحجاب: صدق عبدي، ودعى إلى عبادتي، ثم قال الملك: الله أكبر، الله
أكبر، لا إله إلا الله، فقيل من وراء الحجاب: لا إله إلا أنا، ثم أخذ الملك بيدي،
تأممت أهل السماء فیھم آدم ونوح)».
قال أبو جعفر محمد بن على: فيومئذ أكمل الله لمحمد والر الشرف على أهل
السماء والأرض، قال أبو القاسم الجوزي: هذا الحديث غريب، لا نعرفه إلا من
هذا الوجه (١)، ورواه أبو بكر البزار في مسنده عن محمد بن عثمان بن مخلد ثنا
أبي، وذكره أبو الشيخ في كتاب الأذان عن زياد بن المنذر فذكره، ثم قال البزار:
وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ عن علي إلا بهذا الإسناد، وزياد بن المنذر
فيه شيعية(٢)، وقد روى عنه مروان بن معاوية وغيره(٣)، وقال أبو علي الجياني:
وأخلق بهذا الحديث أن يكون صحيحًا لما يعضده ويشاكله من أحاديث الإسراء،
وبنحوه ذكره الحافظ أبو زيد السهيلي، وزاد: فبمجموعها يحصل أن معاني الصلاة
كلها أو أكثرها قد جمعها حديث الإسراء، ورواه ابن شاهين عن أحمد بن محمد بن
هارون ثنا موسى بن يسار بن عبد الرحمن(٤) نا يونس بن موسى عن الحسن بن حماد
عن زياد عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن أبي رافع عن علي بلفظ: قال
عليه السلام: ((يا علي إن الله تعالى علّمني الصلاة، وعلّمني الأذان))، فذكره بطوله(٥)،
وأشار إلى ضعفه.
قال: وثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا يعقوب بن يوسف ثنا حصين عن منذر بن
(١) الترغيب والترهيب لإسماعيل بن محمد التيمي (٢٠٢/١) رقم (٢٧٦)
(٢) كذا بالأصلين، وفي ((كشف الأستار»: شيعي.
(٣) ((كشف الأستار)) (٣٥٢).
(٤) في الأصلين: بن سنان، وقد أثبت ما في الناسخ والمنسوخ.
(٥) «الناسخ والمنسوخ)) لابن شاهين ص(١٧٥) رقم (١٧٩).
٣٨
أبواب الأذان والسنة فيه - باب بدء الأذان
أبي ظريف عن محمد بن بشير(١) عن محمد بن الحنفية عن علي قال: ((كان أذان
رسول الله * ليلة أسري به، لما كان في السماء حضرت الصلاة، فأذن جبرائيل ..
الحديث))، وثنا أحمد بن يونس [ثنا إبراهيم الحربي ثنا عبيد الله بن عمر ثنا
يونس](٢) بن أرقم ثنا سعيد بن دينار عن زياد بن المنذر حدثني العلاء قال: قلت
لابن الحنفية: كنا نتحدّث أنَّ الأذان رؤيا رآها رجل من الأنصار، ففزع، وقال: وقد
عمدتم إلى أحسن دينكم، فزعمتم أنه كان رؤيا، هذا والله الباطل، ولكن رسول الله
وَ* لما عُرج به، انتهى إلى مكان من السماء وقف، وبعث الله لك ملكًا ما رآه أحد
في السماء قبل ذلك اليوم، فعلمه الأذان، وذكر باقي الحديث(٣)، ففي هذا ردّ لما
ذكره البزار، وأبو القاسم، وحديث عن عائشة - ها - قالت: قال رسول الله { آلدر:
((لما أسري بي إلى السماء الدنيا أذن جبرائيل عليه السلام، فظنت الملائكة أنه يصلي
بهم، فقدمني، فصليت بهم))، ذكره أبو حفص في كتاب ((الناسخ والمنسوخ)) عن
جعفر بن محمد بن نصير ثنا علي بن أحمد السوّاق ثنا محمد بن حماد بن زيد
الحارثي ثنا عائذ بن حبيب بياع الهروي(٤) عن هشام عن أبيه عنها(٥)، وحديث ابن
عباس قال: عُلِّم النبي ◌َ ◌ّ الأذان حين أسري به، وأريه رجل من الأنصار في منامه،
ورواه أيضًا عن أحمد بن محمد بن سعيد ثنا يعقوب بن يوسف الضبي ثنا أبو جنادة
حصين بن المخارق ثنا عبد الصمد بن علي عن أبيه عنه (٦)، وفي كتاب أبي الشيخ:
(١) كذاً بالأصلين، وفي ((الناسخ والمنسوخ)): محمد بن بشر، والراوي عنه لم أجد له ترجمة،
وهناك: منذر بن أبي طريفة، ذكره ابن أبي حاتم، ووصفه بالجهالة.
(٢) ما بين المعكوفتين سقط من (ح)، وقد استدركته من ((الناسخ والمنسوخ))، ثم وجدته في ١م).
(٣) ((الناسخ والمنسوخ)) لابن شاهين (١٨٣)، (١٨٤).
(٤) تصحف في الأصل إلى: عابد، ثم وجدته في لام» على الصواب، وقال محقق الناسخ والمنسوخ:
علي بن أحمد السواق، ومحمد بن حماد بن زيد، وعابد بن حبيب لم أجد لهم تراجم.
قلت: أما عائذ بن حبيب بن الملاح، فقد قال في التقريب: صدوق، وأما محمد بن حماد بن زيد
الحارثي فقد ترجم له في الميزان، وقال: قال ابن منده: له مناكير، وأما علي بن أحمد السواق
فقد ترجم له الخطيب في تاريخه (٣١٥/١١)، وقال: وما علمت من حاله إلا خيرًا.
(٥) ((الناسخ والمنسوخ)) ص(١٧٥) رقم (١٨٠).
(٦) ((الناسخ والمنسوخ)) ص (١٧٦) رقم (١٨٢).
٣٩
كجواب الأذان والسنة فيه - باب بدء الأذان
كتب إلينا علي بن الحسن بن سلم الرازي ثنا مسروق ثنا إبراهيم بن المنذر، حدثني
عبد العزيز بن عمران عن إبراهيم بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عنه
قال: الأذان نزل على رسول الله وَ﴿ مع فرض الصلاة: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تُوِىَ
لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ انتهى، وفيه إِشكال؛ لأن فرض الصلاة
كان بمكة، وسورة الجمعة مدنية إجماعًا، حكاه أبو العباس المفسر الضرير في
كتاب ((مقامات التنزيل)) وغيره، اللهم إلا أن يريد صلاة الجمعة، لا مطلق
الصلوات؛ لأن فريضة الجمعة إنما كانت بالمدينة، والله أعلم، وحديث سالم عن
أبيه قال: (لما أسري بالنبي - * - إلى السماء أوحي إليه الأذان، فنزل، فعلمه
بلالا، رواه أيضًا عن محمد بن محمود الأنباري ثنا محمد بن ماهان، حدثني عمي
نا أبي(١) ثنا طلحة بن زيد عن يونس بن يزيد عن الزهري عنه (٢)، وهو مردود، بأن
الإسراء الذي فرضت فيه الصلاة كان بمكة، والتأذين بالمدينة إجماعًا، وحديث
عبيد بن عمر الليثي قال: (ائتمر النبي - ◌َ﴾ - وأصحابه للاجتماع للصلاة، فبينا عمر
بن الخطاب يريد أن يشتري خشبتين للناقوس إذ رأى عمر في المنام: ألا تجعلوا
الناقوس، بل أذنوا بالصلاة، فذهب عمر إلى النبي - ﴿ - ليخبره بالذي رأى، وقد
جاء النبي 18 الوحي بذلك، فما راع عمر إلا بلال يؤذن، فقال رسول الله والأر حين
أخبره بذلك: ((قد سبقك بذلك الوحي))، ذكره ابن إسحاق في سيره عن ابن جريج
قال: قال لي عطاء: سمعت عبيدًا به(٣)، قال السهيلي: وقد عرفت رؤيا ابن زيد،
ولم تعرف رؤيا عمر - رضي الله عنه -، وفي مسند الحارث بن أبي أسامة: (أوّل
من أذن بالصلاة جبرائيل في السماء الدنيا، فسمعه عمر، وبلال، فسبق عمر بلالا
(١) كذا في (م)، وفي ((الناسخ والمنسوخ)) المطبوع، وفي ((المعجم الأوسط)) للطبراني (٩٢٤٧): ثنا
النعمان بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن ماهان حدثني أبي ثنا طلحة بن زيد، ولعل ما في
(المعجم)) هو الصواب؛ لأن المزي تخلّ ذكر محمد بن ماهان فيمن روى عن طلحة بن زيد، والله
أعلم.
(٢) ((الناسخ والمنسوخ)) ص(١٧٦) رقم (١٨١).
(٣) ((السيرة النبوية)) لابن هشام (١١٢/٢).