النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠٠
باب المحافظة على صلاة العصر
ذكره أبو عمر في التمهيد بسند صحيح(١)، وقال في الاستذكار: اختلف في رفعه.
وفي ثبوت الواو فيه: أنها أمرت كاتبها، بكتب مصحف، فإذا بلغ هذه الآية
يستأذنها، فلما بلغها أمرته بكتب: حافظوا على الصلاة الوسطى وصلاة العصرى.
ورفعه إلى النبي ◌َّر، ثم قال: ورواه هشام عن جعفر بن إياس عن رجل حدثه عن
سالم عنها، ولم يثبت الواو، وقال: والصلاة الوسطى صلاة العصر(٢)، وحديث
أبي بصرة الغفاري قال: صلى بنا رسول الله وَله صلاة العصر بالمخمص، وقال
(إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم، فضیعوها، فمن حافظ عليها كان له أجرد
مرتين)، أنبأ به الإمام العلامة القدوة موسى بن علي بن يوسف القطبي (٣) الحثقي
تَُّ تعالى قراءة عليه، وأنا أسمع أنا مسند وقته عبد اللطيف بن القبيطي(٤) عن أبي
الحسن الجمال أنا أبو الحسن بن أحمد أنبأ الحافظ أحمد بن عبد الله ثنا أبو بکرس
خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا قتيبة نا ليث عن خير بن نعيم عن ابن هبيرة عن
أبي تميم الجيشاني عنه، ورواه مسلم في صحيحه عن قتيبة على الموافقة كم
رويناه، ورواه أيضا عن زهير عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن ابن إسحاق عن يزيد
ابن أبي حبيب عن خير(٥)، فنزل ثلاث درجات، فكأني من طريق زهير سمعته من
أبي عبد الله الفرأوي كافُ تعالى، وبين وفاته ومولدي مائة وتسعة وخمسون سنة.
ولله الحمد على ذلك، وإذا رويته بالإجازة، فكأني سمعت من عبد الغافر الفارسي.
وبين وفاتيهما التنان وثمانون سنة، وحديث حذيفة بن اليمان المذكور عند الطبري
في ذكر الصلاة الوسطى بسند صحيح عن عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة
عن عدي بن ثابت عن زر عنه قال رسول الله ولي يوم الخندق: ((شغلونا عن صلاة
(١) ((التمهيد)) (٤ / ٢٨١).
(٢) التمهيد (٢٨٢/٤، ٢٨٣)، والاستذكار (٤٢٢/٥، ٤٢٣).
(٣) ترجمته في ذيل التقييد (٢٨٢/٢).
(٤) هو عبد اللطيف بن محمد بن علي - ترجمته في السير (٨٧/٢٣).
(٥) (صحيح مسلم)» (٨٣٠).

٣٠١
باب المحافظة على صلاة العصر
العصر، ولم يصلها يومئذ حتى غابت الشمس، ملأ الله قبورهم وبيوتهم وقلوبهم
نار)»(١)، وحديث ابن عباس المذكور عند أبي القاسم بن مطير عن محمد بن
عبد الله الحضرمي نا محمد بن عمران بن أبي ليلى نا أبي عن ابن أبي ليلى (٢) عن
الحكم عن مقسم وسعيد بن جبير عنه أن النبي ◌َ﴾ قال يوم الخندق: ((شغلونا عن
الصلاة الوسطى، ملأ الله قبورهم وأجوافهم نارًا))(٣)، زاد في الأوسط: اللهم من
شغلنا عن الصلاة الوسطى، وكان قد نظر فإذا صلاة العصر قد أمسى، فصلى بها،
فلما فرغ قال ... الحديث، ثم رواه عن أحمد بن عمرو القطراني نا عبد الواحد بن
غياث نا أبو عوانة عن هلال بن خباب عن عكرمة عنه(٤)، ورواه ابن حزم مصححًا له
موقوفًا على ابن عباس: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر، بلا
واو(٥)، وفي رواية لأحمد قال: قاتل النبي ◌َ ﴿ عدوًّا، فلم يفرغ منهم حتى أخر
العصر عن وقتها، فلما رأى ذلك قال: ((اللهم من حبسنا عن الصلاة الوسطى، املأ
بيوتهم نارا، وقبورهم نارا»(٦)، وفي تفسير الطبري: نا علي بن مسلم الطوسي ثنا
عباد بن العوام عن هلال بن خباب عن عكرمة عنه قال: خرج النبي والقر في غزاة له،
فحبسه المشركون عن صلاة العصر حتى مسّى بها، فقال النبي ◌َّ: ((اللهم املأ
بيوتهم وأجوافهم نارًا، كما حبسونا عن الصلاة الوسطى))، وفي لفظ، قال النبي ◌َّ
يوم الأحزاب: ((شغلوناً عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس)»(٧)، وفي كتاب
(١) أخرجه البزار كما في ((كشف الأستار)) (٣٨٨).
(٢) كذا في الأصلين، وهو الصواب، وفي ((الكبير)»: عن أبي ليلى، وهو محمد بن عمران بن محمد
ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
(٣) ((المعجم الكبير)) (١٢٣٦٨)، وقد سقط من المطبوع ذكر ابن عباس.
(٤) (المعجم الأوسط» (١٩٩٥).
(٥) ((المحلى) (٤/ ٢٥٥).
(٦) ((مسند أحمد» (١/ ٣٠١).
(٧) ((تفسير الطبري)» (٢ / ٣٤٦).

٣٠٢
باب المحافظة على صلاة العصر
المصاحف لابن أبي داود عن أبي إسحاق: سمع هبيرة بن يريم (١) سمع ابن عباس
قراءة هذا الحرف: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر(٢)، وفي
کتاب ابن حزم من هذه الطریق بغیر واو، ثم قال: کذا قاله و کيع(٣)، وحديث ابن
عمر المذكور عند أبي عبد الله (٤) محمد بن يحيى بن منده الأصبهاني عن إبراهيم بن
عامر بن إبراهيم نا أبي نا يعقوب القمي عن عنبسة بن سعيد الرازي عن ابن أبي ليلى
وليث عن نافع عن ابن عمر عن النبي وَلقر أنه قال: ((الموتور أهله وماله من وتر صلاة
الوسطى في جماعة (٥)، وهي صلاة العصر).
وفي تفسير أبي جعفر: ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم نا أبي وشعيب بن
الليث عن الليث عن يزيد بن الهاد عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه كان يرى
لصلاة العصر فضيلة الذي قاله رسول الله خير فيها، ويرى أنها الصلاة الوسطى(٦)،
و کذا قاله ابن شهاب عنه، وقد تقدم طرف منه قبل، وسيأتي عنه خلافه، وحدیث
أبي هريرة قال رسول الله وَله: ((صلاة الوسطى صلاة العصر))، ذكره ابن خزيمة في
صحيحه، وأبو جعفر: عن أحمد بن منيع نا عبد الوهاب بن عطاء عن سليمان
(١) بالأصل: عبيد بن مريم، وهي غير ظاهرة في ((م)، وفي ((المصاحف)): عبيد بن پريم بالياء، وفي
المحلى (٤/ ٢٥٤)، و (تفسير الطبري)) (٢/ ٣٤٩): بالميم.
قال الشيخ أحمد شاكر في ((التعليق على المحلى)»: لم أجد له ترجمة.
ثم قال تلثُ في تعليقه على ((تفسير الطبري)) (٥/ ٢١٣): وقع في ((المحلى) في رواية هذا الخبر
مرتين (عمير بن يريم)، ولم نعرف صوابه حين كتبنا (التعليق على المحلى))، فذكرنا أقوالا فيما
يحتمل من التصويب، كلها تكلف، ثم استبان الصواب من رواية البيهقي هذا الخبر. اهـ.
(٢) ((المصاحف)) (٨٧).
(٣) ((المحلى» (٤/ ٢٥٥).
(٤) سقطت من الأصل كلمة: (أبي).
(٥) في الأصل: وهي صلاة الجماعة، والظاهر أنها زيادة، ولم أجدها في (م)٤.
(٦) (تفسير الطبري)» (٢ / ٣٤٣).

٣٠٣
باب المحافظة على صلاة العصر
التيمي(١) عن أبي صالح عنه(٢)، وحديث أبي هاشم بن عتبة، رواه الطبري عن
المثنى ناسليمان بن أحمد الواسطي ثنا الوليد بن مسلم، أخبرني صدقة بن خالد نا
خالد بن دهقان عن خالد سبلان(٣) عن كهيل بن حرملة قال: سئل أبو هريرة عن
الصلاة الوسطى؟ فقال: اختلفنا فيها، كما اختلفتم فيها، ونحن بفناء بيت رسول الله
وَ، وفينا الرجل الصالح أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، فقال: أنا أعلم
لكم ذلك، فقام، فاستأذن على رسول الله وَ﴾، فدخل عليه، ثم خرج إلينا، فقال:
أخبرنا أنها صلاة العصر(٤)، ولما ذكر أبو موسى في كتاب الصحابة أبا هاشم هذا،
قال: عن عبدان، له حديثان حسنان، وواحد منكر. انتهى، و(٥) يشبه أن يكون
الحديث المنكر قوله: (أن النبي رول زر مسح على شاربه)، وقال: لا تأخذه حتى
تلقائي، فتوفي النبي وَل قبل أن يقدم من سرية، فكان يقول: لا آخذه حتى ألقاه(٦)،
والله تعالى أعلم، وحديث أم حبيبة عن النبي والأر قال يوم الخندق: ((شغلونا عن
الصلاة الوسطى صلاة العصر حتى غربت الشمس)»، قال أبو جعفر: ثنا به ابن المثنى
عن ابن أبي عدي عن شعبة عن سليمان عن أبي الضحى عن شتير بن شكل عنها(٧)،
وحديث رجل من الصحابة قال: أرسلني أبو بكر وعمر، وأنا غلام صغير إلى النبي
أسأله عن الصلاة الوسطى؟ فأخذ إصبعي الصغيرة، فقال: «هذا الفجر، وقبض
-
(١) سقط من الأصلين ذكر (سليمان التيمي)، وهو موجود في المصدرين.
(٢) ((تفسير الطبري)» (٢/ ٣٤٦)، وابن خزيمة (١٣٣٨).
(٣) كذا في الأصلين، وهو الصواب لموافقته ما في الجرح والتعديل (٣٦٣/٣)، والتاريخ الكبير (٣/
١٥٤)، وفي تفسير الطبري: جابر بن سيلان، ثم وجدت الشيخ أحمد شاكر قد نيه على هذا
التصحيف .
(٤) (تفسير الطبري)) (٢/ ٣٤٦)، وهو في الثقات لابن حبان (٥/ ٣٤١ - ٣٤٢).
(٥) الواو ليست بالاصل.
(٦) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٧٢٠٢).
(٧) (تفسير الطبري)) (٢/ ٣٤٦).

٣٠٤
باب المحافظة على صلاة العصر
التي تليها، فقال: هذه الظهر، ثم قبض الإبهام، فقال: هذه المغرب، ثم قبض التي
تليها، فقال: هذه العشاء، ثم قال: أي أصابعك بقيت؟ فقلت: الوسطى، فقال: أي
الصلاة بقيت؟ قلت: العصر، قال: هي العصر))، رواه أبو جعفر عن أحمد بن إسحاق
ثنا أبو أحمد نا عبد السلام مولى أبي نصير (١)، حدثني إبراهيم بن يزيد الدمشقي
قال: كنت جالسًا عند عبد العزيز بن مروان، فقال: يا فلان اذهب إلى فلان، فقل
له: أي شيء سمعت من رسول الله له في الصلاة الوسطى؟ فقال رجل جالس:
أرسلني، فذكره(٢)، وحديث أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله وَليهو: (الصلاة
الوسطى صلاة العصر))، قال أبو جعفر: حدثني محمد بن عوف الطائي، ثنا محمد
ابن إسماعيل بن عياش حدثني أبي حدثني ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد
عنه (٣)، وحديث أم سلمة زوج النبي و ل﴿ أنها قالت لكاتب يكتب لها مصحفًا: إذا
كتبت: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى)، فاكتبها: (العصر)، أنبأ به العلامة
أبو محمد النصري أنبأ الإمام شمس الدين أبو بكر محمد بن إبراهيم، قال: ثنا داود
ابن ملاعب(٤) أنبأ القاضي أبو الفضل محمد بن عمر الأرموي أنبأ أبو جعفر بن
المسلمة أنبأ أبو عمرو عثمان الآدمي ئنا الإمام الحافظ أبو بكر بن أبي داود ثنا
إسحاق بن إبراهيم ثنا سعد بن الصلت (٥) ثنا عمرو بن ميمون بن مهران الجزري عن
أبيه، قال: قالت أم سلمة فذكره(٦)، وذكره ابن حزم من طريق وكيع عن داود بن
(١) كذا بالأصلين، وفي «تفسير الطبري)»: ثنا عبد السلام عن سالم مولى أبي نصير.
(٢) ((تفسير الطبري)) (٢/ ٣٤٧).
(٣) (تفسير الطبري: (٢/ ٣٤٧).
(٤) هو داود بن أحمد بن محمد بن منصور بن ثابت بن ملاعب، ترجمته في ((السير» (٢٢ / ٩٠).
(٥) في الأصل: سعيد بن الصلت، والصواب ما أثبت كما في المصاحف.
(٦) ((المصاحف) لابن أبي داود ص(٩٨).

٣٠٥
باب المحافظة على صلاة العصر
قيس عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة بغير واو (١)، وفي كتاب المصاحف ذكره
أيضا بلفظ حديث عائشة وحفصة عن عبد الله بن رافع أيضا، وحديث أنس بن مالك
أن رسول الله ﴾ قال: «شغلونا عن صلاة العصر التي غفل عنها سليمان بن داود
عليهما السلام حتی توارت بالحجاب، أشعل الله قلوبهم، وبيوتهم، وقبورهم نارا))،
وفي لفظ قال عليه السلام: ((من ضيع وقت العصر فكأنما وتر أهله وماله))، وفي لفظ:
(فقد برئت منه الذمة)، ذكره إسماعيل بن أبي زياد(٢) الشامي في تفسيره أنبأ أبان عن
أنس به، وفي تفسير النقاش: عندما اختلفوا يعني الصحابة في شيء ما اختلفوا في
الصلاة الوسطى، وشبك بين أصابعه، وفي كتاب ابن حزم من طريق إسماعيل بن
إسحاق عن محمد بن أبي بكر عن محبوب أبي جعفر (٣) عن الحذاء عن أبي قلابة في
قراءة أبي بن كعب: (صلاة الوسطى صلاة العصر)، قال: وليست هذه الرواية بدون
تلك، يعني التي(٤) فيها الواو، فقد اختلف على أبي بن كعب أيضًا، ومرسل الحسن
قال: قال ◌َله: ((حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى))، وهي العصر، رواه أبو
جعفر عن يعقوب بن إبراهيم ثنا ابن علية عن يونس عنه(٥)، ومرسل الربيع، قال:
(ذكر لنا أن المشركين شغلوهم يوم الأحزاب عن صلاة العصر حتى غابت
الشمس)، فقال عليه السلام: شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس، قال
أبو جعفر: حدثت عن عمار بن الحسن ثنا ابن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع
فذكره(٦)، وبه قال أبو هريرة، وابن عمر بن الخطاب، وعائشة، وعلي بن أبي
(١) ((المحلى (٤/ ٢٥٥).
(٢) قال الذهبي في الميزان: قال الدارقطني متروك الحديث.
(٣) هو محمد بن الحسين بن هلال، لقبه محبوب، وقد تصحف في ((المحلى" إلى مجلوب.
(٤) كلمة (التي) ليست بالأصل.
(٥) ((تفسير الطبري)» (٢ / ٣٤٦).
(٦) ([تفسير الطبري)» (٢/ ٣٤٧).

٣٠٦
باب المحافظة على صلاة العصر
طالب، وأم سلمة، وابن عباس، وأبيّ بن كعب، وروي أيضًا عن أبي أيوب
الأنصاري، ويونس، والحسن ابن أبي الحسن، وقتادة، والزهري، وعبيدة
السلماني، وهو قول سفيان الثوري، وأبي حنيفة، وأحمد، والشافعي، وأصحابهمٍ.
فيما حكاه ابن عبد البر، وعبد الله ابن عباس على اختلاف عنه، وداود وجميع
أصحابهم، وهو قول إسحاق بن راهويه، ومشهور أهل الحديث، قال ابن حزم: ولا
يصح عن علي، ولا عن عائشة غير هذا أصلاً(١)، زاد ابن المنذر: وزيد بن ثابت.
وأبي سعيد الخدري، والضحاك ابن مزاحم، والسائب بن يزيد، ذكره المحاملي في
أماليه، وابن مسعود، وابن عمرو، وسمرة، والنخعي، هبيرة بن يريم(٢)، وزر بن
حبيش، ومحمد بن سيرين، وسعيد بن جبير، ومحمد بن السائب الكلبي، ومقاتل.
وتلى: ﴿وَلْعَصْرِ ٣ إِنَّ الْإِنسَنَ لَفِى خُسٍْ ﴾﴾، ذكره الطبري والثعلبي، قال أبو
الحسن الماوردي: وهو مذهب جمهور التابعين، وقال أبو عمر، والبغوي: وهو
قول أكثر أهل الأثر، وفي كتاب ابن عطية: وعلى هذا القول جمهور الناس، والله
أعلم، وقال الطبري: والصواب من القول في ذلك ما تظاهرت به الأخبار من أنه
العصر.
ومنهم من قال: هي صلاة الظهر جانحا إلى حديث زيد بن ثابت قال: (كان
رسول الله 94 يصلي الظهر بالهاجرة، ولم يكن يصلي صلاة أشد على أصحاب
رسول الله 38 منها، فنزلت: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، وقال: إن
قبلها صلاتين وبعدها صلاتين)، رواه أبو داود من حديث شعبة عن عمرو بن أبي
حكيم سمعت الزبرقان يحدث عن عروة عنه(٣)، وقال البيهقي في المعرفة: إسناده
(١) ((المحلى)) (٤ / ٢٥٩).
(٢) في الأصلي: عبيد بن مريم، والصواب ما أثبت كما سبق.
(٣) (سنن أبي داود)) (٤١١).

٣٠٧
باب المحافظة على صلاة العصر
مختلف فيه(١)، وأبی ذلك ابن حزم، فصحح إسناده(٢)، ورواه أبو جعفر عن زكريا
ابن يحيى بن أبي زائدة نا عبد الصمد نا شعبة عن عمر بن سليمان عن عبد الرحمن
ابن أبان عن أبيه عن زيد في حديث رفعه،قال: (الصلاة الوسطى صلاة الظهر)(٣)،
وأما قول الترمذي: إن في الباب يعني العصر حديث زيد بن ثابت، ثم قال: وقال
زيد بن ثابت وعائشة: هي الظهر(٤)، فيشبه أن يكون وهما؛ لأن حديثه وفتياه أنها
الظهر فقط، ولم أر له غير ذلك، والله تعالى أعلم.
وحديث أسامة بن زيد: روى الزبرقان بن عمرو بن أمية: أن رهطًا من قريش من
بينهم زيد بن ثابت وهو مجتمعون، فأرسلوا إليه غلامين لهم يسألانه عن الصلاة
الوسطى، فقال: هي الظهر، ثم انصرفا إلى أسامة بن زيد، فسألاء، فقال: هي
الظهر، إن رسول الله لو كان يصلي الظهر بالهجير، ولا يكون وراءه إلا الصف
والصفان، والناس(٥) في قائلتهم وفي تجارتهم، فأنزل الله تعالى: ﴿حَفِظُواْ عُلى
القَلَوَاتِ وَالضَلَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلَّهِ قَلَيْتِينَ (٣)﴾. قال: فقال رسول الله وَلّ:
(لينتهين رجال أو لأحرقن بيوتهم))، رواه أحمد(٦)، والزبرقان لم يلق أسامة،
وحديث عبد الله بن عمر، قال الطبري: ثنا ابن البرقي ثنا ابن أبي مريم(٧) أنبأ نافع
ابن يزيد حدثني الوليد بن أبي الوليد أن مسلم بن أبي مريم(٨) حدثه أن نفرًا من
(١) (معرفة السنن والآثار)) (٢/ ٣٠٩) رقم (٢٨٥٨).
(٢) ((المحلى)) (٤ / ٢٥٠).
(٣) (تفسير الطبري)» (٢ / ٣٤٧).
(٤) (سنن الترمذي)» (١/ ٣٤١ - ٣٤٢)، وقال الشيخ أحمد شاكر: كأنه يريد بذكر زيد بن ثابت أن له
حديثًا في أن الصلاة الوسطي هي الظهر.
(٥) كذا بالأصلين، وفي ((المسند»: من الناس.
(٦) («المسند» (٥/ ٢٠٦).
(٧) سقط من الأصلين ذكر: (ابن أبي مريم)، وهو في ((تفسير الطبري))، وهو الصواب.
(٨) في الأصلين: سلمة بن مرة، والصواب ما أثبت كما حرره الشيخ أحمد شاكر كثّفُ في التعليق على
تفسير الطبري .

٣٠٨
باب المحافظة على صلاة العصر
قريش أرسلوا إلى عبد الله بن عمر يسألونه عن الصلاة الوسطى، فقال له: هي التي
على إثر الضحى، فقالوا له: ارجع، فسله، فما زادنا إلا عيّاءً(١) بها، فمر بيـ
عبد الرحمن بن أفلح مولى عبد الله بن عمر، فأرسلوه إليه أيضًا، فقال: هي التي
توجه فيها رسول الله إلى القبلة(٢)، وزاد في الأوسط من حديث الوليد عن
عبد الرحمن بن أفلح: أن نفرًا من الصحابة أرسلوني إلى ابن عمر فذكره، وقال:
يروى عن ابن أفلح (٣) عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد به موسى بن ربيعة
الجمحي(٤)، وحديث أبي بن كعب المستنبط رفعه، وكذا الذي قبله ذكره ابن حزه.
فقال: ثنا ابن بشار ثنا عثمان بن عمر(٥) ثنا أبو عامر عن عبد الرحمن بن قيس عن
ابن أبي رافع عن أبيه، وكان مولى لحفصة، قال: استكتبتني حفصة مصحفٌ.
وقالت: إذا أتيت على هذه الآية، فأعلمني حتى أمليها عليك، كما أقرأنيها {آ﴾.
فلما أتيت على هذه الآية أتيتها، فقالت: اكتب: (حافظوا على الصلوات والصلاة
الوسطى وصلاة العصر)، فلقيت أبي بن كعب، وزيد بن ثابت، فقلت: يا أبا المنذر
إن حفصة قالت: كذا وكذا، قال: هو كما قالت، أو ليس أشغل ما يكون عند صلاة
الظهر في نواضحنا وغنمنا(٦)، وبه قال أبو سعيد الخدري، وابن عمر على اختلاف
عنهما فيما حكاه الطبري (٧)، وزيد بن ثابت في قول، قال ابن عبد البر: وهو أصح
ما روي عنه في ذلك(٨)، وبنحوه ذكره ابن حزم(٩)، زاد ابن المنذر: وعائشة في
(١) قال الشيخ أحمد شاكر: يقال: عي بالأمر عِيًّا بالكسر، وعياء: جهله، وأشكل عليه أمره.
(٢). ((تفسير الطبري: (٢/ ٣٤٨).
(٣) سقطت من الأصل كلمة: (ابن).
(٤) ((المعجم الأوسط" للطبراني (٢٤٠).
(٥) في الأصلين: عثمان بن عمرو، والصواب ما أثبت كما في ((تفسير الطبري)).
(٦) (تفسير الطبري)» (٢/ ٣٤٨).
(٧) المصدر السابق (٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨).
(٨) ((التمهيد» (٤ / ٢٨٥).
(٩) ((المحلى» (٤ / ٢٤٩).

٣٠٩
باب المحافظة على صلاة العصر
قول، وعبد الله بن شداد، وأسامة بن زيد، وعروة بن الزبير، ويروى عن أبي حنيفة
أيضًا.
ومنهم من قال: هي صلاة المغرب، رواه أبو جعفر من حديث إسحاق بن أبي
فروة عن رجل عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال: (الصلاة الوسطى صلاة المغرب)، ألا
ترى أنها ليست بأقلها ولا أكثرها، ولا تقصر في السفر، وأن رسول الله وَلو لم
يؤخرها عن وقتها، ولم يعجلها، قال أبو جعفر: وجه قوله: إنه يريد التوسط الذي
هو يكون صفة للشيء، الذي يكون عدلًا بين الأمرين، كالرجل المعتدل القامة (١)،
ومنهم من قال: هي صلاة الغداة، رواه النسائي من حديث جابر بن زيد عن ابن
عباس قال: (أدلج النبي ◌َّر، ثم عرس، فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس أو
بعضها، فلم يصل حتى ارتفعت الشمس، فصلى، وهي صلاة الوسطى (٢)، وفي
حديث صالح أبي الخليل(٣) عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه قال: (صلاة
الوسطى صلاة الفجر)، وعن أبي رجاء قال: صليت مع ابن عباس الغداة في مسجد
البصرة، فقنت بنا قبل الركوع، وقال: هذه الصلاة الوسطى، قال الله تعالى:
﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَلِتِينَ﴾، وفي لفظ: صلى بنا ابن عباس الفجر، فلما فرغ قال: إن الله
قال في كتابه: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَتِ وَالضَلَوَةِ الْوُسْطَى﴾، فهذه الصلاة الوسطى،
وبمثله رواه أبو العالية عنه، وطريق خلاس بن عمرو صحيحة، ذكرها أبو جعفر،
وعن أبي العالية أيضًا بطريق صحيحة قال: صليت خلف عبد الله بن قيس بالبصرة
زمن عمر صلاة الغداة، فقلت لرجل من الصحابة إلى جنبي: ما الصلاة الوسطى؟
قال: هذه الصلاة، قال أبو جعفر: حُدِّثت عن عمار بن الحسن ثنا ابن أبي جعفر عن
أبيه عن الربيع عن أبي العالية، أنه صلى مع أصحاب رسول الله وَلفي صلاة الغداة،
فلما أن فرغوا قال لهم: أيتهن الصلاة الوسطى؟ قالوا: التي صليتها قبل، ثنا ابن
(١) ((تفسير الطبري)) (٢/ ٣٤٩ - ٣٥٠).
(٢) ((سنن النسائي» (١/ ٢٩٨ - ٢٩٩).
(٣) كذا في الأصلين، وهو الصواب، وفي ((تفسير الطبري)»: صالح بن أبي الخليل ..

٣١٠
باب المحافظة على صلاة العصر
بشار بن عثمة(١) نا سعيد بن بشير ثنا قتادة عن جابر بن عبد الله قال: (الصلاة
الوسطى صلاة الصبح)، ثنا مجاهد بن موسى ثنا يزيد بن هارون أنبأ عبد الملك بن
أبي سليمان قال: كان عطاء يرى أنها صلاة الغداة، وبمثله قاله عكرمة، ومجاهد بن
جبر (٢)، وعبد الله بن شداد بن الهاد، والربيع بن أنس، قال أبو جعفر: وعلتهم أن
الله تعالى قال إثر ذكر الوسطى: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَلِتِينَ﴾ بمعنى: قوموا الله فيها قانتين،
قالوا: فلا صلاة مكتوبة من الصلوات الخمس فيها قنوت سوى صلاة الصبح(٣)،
وبه قال عمر، وابنه، وأبو موسى، ومعاذ فيما ذكره البغوي(٤)، وعلي بن أبي
طالب، قال أبو عمر: ولم يصح عنه، وصح عن ابن عباس، قال الشافعي: وإلى
هذا نذهب، قال مالك: وذلك رأيي، قال أبو عمر: وتبعه أصحابه، ومنهم من
قال: هي إحدى الصلوات الخمس، ولا نعرفها بعينها، روي ذلك عن ابن عمر من
طريق صحيحة، قال نافع: سأل ابن عمر رجل عن الصلاة الوسطى؟، فقال: هي
فيهن، فحافظوا عليهن كلهن، وبنحوه قاله الربيع بن خثيم، وزيد بن ثابت في
رواية، وقال سعيد بن المسيب: كان أصحاب رسول الله ◌َ ل# فيها مختلفين، يعني:
في الصلاة الوسطى، وشبك بين أصابعه(٥)، وبنحوه قاله شريح، ونافع، وقال
النقاش: قالت طائفة: هي الخمس(٦)، ولم يبين أي صلاة هي؟، قال أبو عمر:
وكل واحدة من الخمس وسطى؛ لأن قبل كل واحدة صلاتين، وبعدها صلاتين،
كما قال زيد بن ثابت، والمحافظة على جميعهن واجب (٧)، ومنهم من قال: هي
(١) هو محمد بن خلد بن عثمة.
(٢) في الأصل: مجاهد بن جبير، والصواب ما أثبت.
(٣) (تفسير الطبري)) (٢/ ٣٥٠ - ٣٥١).
(٤) (شرح السنة للبغوي)) (٢ / ٤٤).
(٥) (تفسير الطبري» (٢ / ٣٥١).
(٦) كذا بالأصلين، والظاهر أنه سقطت منه كلمة: (إحدى).
(٧) ((التمهيد» (٤/ ٢٩٤).

٣١١
باب المحافظة على صلاة العصر
الخمس إذ هي الوسطى من الدين، كما قال عليه السلام: «بني الإسلام على
خمس))(١)، قالوا: فهي الوسطى من الخمس، روي ذلك عن معاذ وعبد الرحمن بن
غنم، فيما ذكره النقاش، وفي كتاب الحافظ أبي الحسن علي بن المفضل(٢): قيل
ذلك؛ لأنها وسط الإسلام، أي خياره، وكذلك قال عمر، وفي كتاب التفسير لابن
أبي حاتم: ثنا أبو سعيد الأشج ثنا المحاربي، وابن فضيل عن الأعمش عن أبي
الضحى عن مسروق(٣) أنه قال: الوسطى: هي المحافظة على وقتها، يعني
الصلوات، وقال مقاتل بن حيان: مواقيتها، ووضوؤها وتلاوة القرآن فيها،
والتكبير، والركوع، والسجود، والتشهد، والصلاة على النبي ومَله، فمن فعل
ذلك، فقد أتمها، وحافظ عليها، أنبأ به محمد بن الفضل نا محمد بن علي بن
شقيق(٤) أنبأ محمد بن مزاحم عن بكير بن معروف عنه به(٥)، وذكر أبو الليث في
تفسيره عن ابن عباس نحوه، وقال المازري: هي صلاة عشاء الآخرة، وذهب
البغوي(٦) في شرح السنة: إلى أن السلف لم ينقل عنهم، ولا عن أحد منهم هذا
القول، وقال: وقد ذكره بعض المتأخرين(٧) وسيأتي قول أبي الدرداء به، وناهيك به
سلفًا، وذهب آخرون: إلى أنها الجمعة خاصة، حكاه أبو الحسن الماوردي وغيره
لما اختصت به دون غيرها، قال أبو الحسن فيما ذكره في المحكم؛ لأنها أفضل
(١) رواه البخاري (٨)، ومسلم (١٦)، وغيرهما.
(٢) ترجمته في ((السير)» (٢٢/ ٦٦).
(٣) سقط من الأصل ذكر (أبي الضُّحى)، وهو في ((تفسير ابن أبي حاتم))، ثم وجدته في (م)).
(٤) في الأصل: محمد بن محمد بن علي بن شقيق، وقد أثبت ما في ((تفسير ابن أبي حاتم»، ثم
وجدته كذلك في (م)"، والظاهر أنه محمد بن علي بن الحسن بن شقيق.
(٥) (تفسير ابن أبي حاتم)» (٢/ ٤٤٧).
(٦) (كتبت في الأصل هكذا)): (الحاصري)، والظاهر أنه تصحيف؛ لأنني لم أجد في نسبة البغوي ما
يشبه هذه الكلمة، مع ثبوت الكلام عن البغوي في ((شرح السنة)) كما سيأتي،، ثم وجدته على ما
قلت في (م٤.
(٧) ((شرح السنة)» (٢/ ٤٥).

٣١٢
باب المحافظة على صلاة العصر
الصلوات، ومن قال خلاف هذا فقد أخطأ، إلا أن يقوله برواية مسندة إلى النبي
وَالر، وقيل، إنها الجمعة يوم الجمعة، وفي سائر الأيام: الظهر، حكاه أبو جعفر
محمد بن مقسم(١) في تفسيره، قال: وقيل: هي صلاتان: العشاء والصبح، وعزاه
لأبي الدرداء، لقوله: (لو يعلمون ما في العتمة والصبح)(٢)، وذهب الإمام أبو بكر
المالكي الأبهري إلى أنها صلاة العصر والصبح(٣)، وقيل: إنها الجماعة في جميع
الصلوات، حكاه الماوردي، وأما العلامة أبو الحسن علي بن محمد السخاوي
فاختار أنها الوتر، وقيل: إنها صلاة الضحى، قال الحافظ أبو محمد الدمياطي:
ذاكرت فيها أحد شيوخي الفضلاء، فقال: أظنني وقفت على قول من ذهب إلى
ذلك، ثم تردد فيه، وقيل: إنها صلاة العيدين، حكاه لنا من وقف عليه في بعض
الشروح المطولة، وذهب آخرون إلى أنها صلاة عيد الفطر، حكاه المشار إليه أيضًا،
وقوله وَّر: (لوثر أهله وماله))، يعني: نقص، قال ابن الأنباري: يقال: وترته، أي:
نقصته، وقيل: إن الوتر أصله الجناية التي يجنيها الرجل على من قتله حميمه،
وأخذه ماله، فشبه ما يلحق هذا الذي تفوته العصر بما يحلق الموتور من قتل حميمه
أو أخذ ماله، وزعم جار الله في أساسه: أن ذلك من باب المجاز، وقال الداودي:
معناه يتوجه عليه من الاسترجاع ما يتوجه على من فقد أهله وماله، فيتوجه عليه الندم
والأسف لتفويته الصلاة، وقيل: معناه: فاته من الثواب ما يلحقه من الأسف، كما
يلحق من ذهب أهله وماله، وقال أبو عمر: معناه: كالذي يصاب بأهله وماله إصابة
يصير بها وترًا، قال الشيخ محي الدين: ورواه بعضهم مفتوح اللام، معناه وتر في
أهله وماله، وفسره مالك بمعنى فقد أهله وماله.
وأما الوسطى فهي الخيار، قال الزمخشري: ومن المجاز هو وسط في قومه،
(١) قال ابن حبان في الثقات (٤٣٨/٧): محمد بن مقسم المدني يروي عن زيد بن أسلم، روى عنه
كثير بن هشام، ونقل هذا من الشارح العيني في عمدة القاري (٢٧٥/٧).
(٢) (صحيح البخاري)) (٦١٥)، ومسلم (٤٣٧).
(٣) ((تفسير القرطبي» (٢ / ١٠١٩).

٣١٣
باب المحافظة على صلاة العصر
ووسيط فيهم، وقد وسط وساطة، وقوم وسَطَ، وأوساط: خيار: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ
أُمَّةً وَسَطًا﴾.
قال زهير:
إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم
هم وسط يرضى الأنام بحكمهم
وهو من واسطة قومه، وهو أوسط قومهم حسبًا، واكتريت من أعرابي، فقال:
أعطني من وسطانيته، أراد من خيار الدنانير.

٣١٤
باب وقت صلاة المغرب
باب وقت صلاة المغرب
٨١- حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم ثقة
الأوزاعي ثنا أبو النجاشي قال: سمعت رافع بن خديج يقول: كنا نصلي المغرب
على عهد رسول الله *، فينصرف أحدنا، وإنه لينظر إلى مواقع نبله.
هذا حديث خرجاه في الصحيح(١).
٨٢- حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب ثنا المغيرة بن عبد الرحمن غن
يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع أنه كان يصلي مع النبي ◌َّو المغرب إذا!
توارت بالحجاب.
هذا حديث خرجاه(٢) أيضًا، ولفظ الطوسي في أحكامه، وصححه: (كان النبي
** يصلي المغرب ساعة تغيب الشمس إذا غاب حاجبها (٣).
٨٣- حدثنا محمد بن يحيى ثنا إبراهيم بن موسى نا عباد بن العوام عن عمر
ابن إبراهيم عن قتادة عن الحسن عن الأحنف بن قيس عن العباس بن
عبد المطلب قال رسول الله وعليه: ((لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب
حتی تشتبك النجوم).
هذا حديث رواه ابن خزيمة في صحيحه، عن أبي زرعة نا إبراهيم بن موسى ذ
عباد بن العوام عن محمد بن إبراهيم به، ويشبه أن يكون تصحيفا من الكاتب،
وصوابه عمر بن إبراهيم كما في كتاب ابن ماجه وغيره(٤)، وقال الحاكم: هذا
(١) البخاري (٥٥٩)، ومسلم (٦٣٧).
(٢) البخاري (٥٦١)، ومسلم (٦٣٦).
(٣) أخرجه بهذا اللفظ أبو داود (٤١٧).
(٤) (صحيح ابن خزيمة) (٣٤٠)، وفيه (عمر بن إبراهيم)، وليس محمدًا كما قال الشارح، فلعل =

٣١٥
باب وقت صلاة المغرب
حديث صحيح الإسناد، لما أخرجه من حديث أبي بكر بن إسحاق ثنا الحسن بن
علي بن زياد(١) أنبأ إبراهيم بن موسى أنبأ عباد عن عمر بن إبراهيم ومعمر عن
قتادة(٢)، وقال الترمذي: قد روي عنه مرفوعًا، وهو أصح(٣)، ولما سأل مهنا أبا
عبد الله عن هذا الحديث، قال: هذا حديث منكر، وإبراهيم بن موسى من أهل
الري لم يزد شيئًا في تعليله، وهو إذا حقق لم يحقق، لأمرين:
الأول: أنه متن معروف بهذا اللفظ، رواه جماعة من الصحابة.
الثاني: إبراهيم بن موسى بن يزيد بن زاذان التميمي الرازي أبو إسحاق الفراء
الصغير لا يصلح أن يكون علة، ولا يسأل عن حاله، فإنه ممن خرّج الشيخان حديثه
في صحيحيهما على سبيل الاحتجاج، وكان أحمد نفسه ينكر على من يقول له
الصغير، ويقول: هو كبير في العلم والجلالة، وقال أبو زرعة: هو أتقن من أبي بكر
ابن أبي شيبة، وأصح حديثًا منه، لا يحدث إلا من كتابه، لا أعلم أني كتبت عنه
خمسين حديثًا من حفظه، وكتبت عنه مائة ألف حديث، وهو أتقن وأحفظ من
صفوان بن صالح، وقال أبو حاتم: من الثقات، وهو أتقن من أبي جعفر الجمال،
وقال الخليلي: ومن الجهابذة الحفاظ الكبار العلماء الذين كانوا بالري ويقرنون
بأحمد ويحيى، وأقرانهما: أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الفراء، ارتحل إلى
العراق، واليمن، والشام، أثنى عليه أحمد بن حنبل(٤)، ولما ذكره أبو عبد الله في
تاريخه قال: ثقة مأمون، ووثقه النسائي وغيره، وقد أوضح ابن ماجه أمر هذا
الحديث بقوله: سمعت محمد بن يحيى يقول: اضطرب الناس في هذا الحديث
· ذلك في نسخته، والله أعلم.
(١) في ((المستدرك)): الحسين، والصواب ما أثبت كما في الأصلين، وهو الذي أثبته شيخنا مقبل تكلّفُ
في رجال ((المستدرك)).
(٢) (مستدرك الحاكم)) (١ / ١٩١).
(٣) (سنن الترمذي» (١/ ٣٠٥).
(٤) ((الإرشاد) ص(٢٢١).

٣١٦
باب وقت صلاة المغرب
ببغداد، فذهبت أنا وأبو بكر الأعين إلى العوام بن عباد بن العوام، فأخرج إلينا أصل
أبيه، فإذا الحديث فيه، وليس لقائل أن يقول: لعل أحمد إنما أعله بكون عمر بن
إبراهيم قال فيه أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه، ولا يحتج به، وقال أبو أحمد بن
عدي: يروي عن قتادة أشياء لا يوافق عليها، وقال ابن حبان حين ذكره في كتاب
الثقات: يخطئ، ويخالف؛ لأنه ممن قال فيه هو نفسه: ثقة، لا أعلم إلا خيرًا،
وقال يحيى بن معين: ثقة، وقال مرة: صالح، وقال عبد الصمد بن عبد الوارث:
ثقة، وفوق الثقة، وقال الدارقطني: لا يترك، ولأنا أسلفنا متابعًا له، وهو معمر،
فلا حاجة بنا إلى النظر في حاله لو كان ضعيفًا، وأما ما وقع في أصل ابن ماجه:
عمرو بن إبراهيم، وكذا هو في مسند الدارمي(١)، فغير صحيح، والصواب عمر،
والله أعلم، وفي الباب غير ما حديث، من ذلك: حديث أنس بن مالك قال: (كنا
نصلي المغرب مع النبي ◌َّر، ثم نرمي، فيرى أحدنا موضع نبله)، رواه أبو داود
بإسناد صحيح عن داود بن شبيب عن حماد عن ثابت عنه(٢)، ولفظ ابن وهب في
مسنده عن عمرو بن الحارث، ويونس وابن سمعان(٣) عن ابن شهاب عنه أن النبي
30 قال: ((إذا قرب العشاء، وحضرت الصلاة، فابدؤوا به قبل أن تصلوا صلاة
المغرب)»(٤)، وزعم بعضهم: أنه معارض؛ بما رواه ابن البيع في تاريخ نيسابور عن
أبي الطيب محمد بن عبد الله بن المبارك ثنا أحمد بن معاذ السلمي نا إسماعيل بن
الفضل قاضي جرجان ثنا يحيى عن عقبة بن أبي العيزار عن محمد بن جحادة عنه
بلفظ: ما كان رسول الله 940 يصلي المغرب قط حتى يفطر، وليس كذلك؛ لأنه
محمول على شرب الماء أو أكل تمرة، وذلك لا يكون مؤخرًا للصلاة بحال،
وحديث مرثد بن عبد الله قال: قدم علينا أبو أيوب غازيًا، وعقبة بن عامر يومئذ
(١) الذي في ((سنن ابن ماجه)) المطبوع: عمر بن إبراهيم، وفي (سنن الدارمي)) (١٢١٠): عمرو بن
إبراهيم، كما قال الشارح.
(٢) ((سنن أبي داود» (٤١٦).
(٣) هو عبد الله بن زياد بن سمعان.
(٤) أخرجه البخاري (٦٧٢)، ومسلم (٥٥٧).

٣١٧
يب وقت صلاة المغرب
على مصر، فأخر المغرب، فقام إليه أبو أيوب، فقال: ما هذه الصلاة يا عقبة؟ قال:
تُغلنا، قال أما سمعت رسول الله وَل﴿ل يقول: ((لا تزال أمتي بخير، أو قال: على
لفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم))، رواه أبو بكر بن خزيمة في
صحيحه من حديث ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عنه، وفي لفظ: أما والله ما
ني إلا أن يظن الناس أنك رأيت النبي ولم يصنع هكذا، سمعت النبي وَ لا يقول: ((لا
تزال أمتي بخير)) (١)، ولما خرج الحاكم هذا اللفظ قال: صحيح على شرط مسلم،
ولم يخرجاه(٢)، وقال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة، فقال: خولف ابن إسحاق في
هذا: فرواه حيوة، وابن لهيعة عن يزيد عن أسلم أبي عمران التجيبي عن أبي أيوب
عن النبي ◌َّم قال: ((بادروا بصلاة المغرب قبل طلوع النجم))، قال أبو زرعة: حديث
حيوة أصح(٣)، وحديث كعب بن مالك قال: (كان النبي ◌َلّر يصلي المغرب، ثم
يرجع الناس إلى أهليهم بني سلمة، وهم يبصرون موقع النبل حين يُرمى بها، ذكره
أبو القاسم في الأوسط من حديث موسى بن أعين عن إسحاق بن راشد عن الزهري
عن ابن كعب بن مالك عن أبيه، وقال: لم يروه عن إسحاق إلا ابن أعين(٤)، ورواه
في موضع آخر من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري عن الزهري، وقال: لم يروه
عن يحيى إلا عمر بن حبيب القاضي، تفرد به أبو زائدة زكريا بن يحيى بن زكريا بن
بي زائدة(٥)، ولما ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل عن أحمد بن عثمان الأودي
تا بكر بن عبد الرحمن نا عيسى بن المختار عن إسماعيل بن أمية(٦) عن الزهري عن
بن كعب بن مالك عن أبيه: سأل أباه عنه، فقال: هذا خطأ، إنما يروى عن الزهري
١٠) (صحيح ابن خزيمة)) (٣٣٩).
٢٠) (مستدرك الحاكم)) (١/ ١٩٠ - ١٩١).
٣٠) ((علل الحديث)) لابن أبي حاتم (١/ ١٧٧)، رقم (٥٠٦).
(٤) (المعجم الأوسط)) للطبراني (٥٢٨٤)، وفي لفظه بعض المغايرة.
(٥) (المعجم الأوسط) للطبراني (٥٥٧٠).
(1) في الأصل: إسماعيل عن أبيه، والصواب ما أثبت كما في (العلل))، ثم وجدته كذلك في ((م).

٣١٨
باب وقت صلاة المغرب
عن ابن كعب أن النبي (8 مرسل(١)، وحديث أبي طريف قال: كنت مع رسول اللّه
◌َ* حين حاصر الطائف، فكان يصلي بنا صلاة البصر(٢) حتى لو أن رجلًا رمى بسهم
لرأى موضع نبله، قال الميموني: رواه أحمد عن أزهر بن القاسم الراسبي ثنا زكري
بن إسحاق عن الوليد بن عبد الله بن أبي شميلة(٣)، قال أحمد: وقال غيره: اين
سميرة عن أبي طريف به، قال أحمد: صلاة البصر: صلاة المغرب، وقال مهنا:
قلت لأحمد: حدثوني عن عبد الأعلى عن زكريا بن إسحاق عن الوليد بن عبد الله
ابن أبي سميرة، فقال أحمد: ما علمت أحدًا قال: شميرة، وبلغني عن بشر بن
السري أنه قال: سميرة(٤)، وكفاك به، يعني بشر أرسله عن عبد الأعلى، فقال: قـ
لقيناه، وبشر بن السري أثبت منه.
وحديث جابر بن عبد الله قال: (كنا نصلي مع رسول الله ولو المغرب، ثم نأتي
بني سلمة، ونحن نبصر مواقع النبل)، رواه أحمد(٥)، وفي كتاب الدارقطني من
(١) (علل الحديث)) لابن أبي حاتم (١/ ٩٢ - ٩٣) رقم (٢٤٩).
(٢) كذا بالأصل، وهو الصواب، وقد تصحف في (مجمع الزوائد» (١/ ٣١٠) إلى: النصر، وفي
المطبوع من (مسند أحمد» (٣/ ٤١٦)، والطبراني في «الكبير» ج (٢٢) رقم (٧٩٥)، و«معرفة
الصحابة) لأبي نعيم (٦٨٧٨) في هذه المصادر: العصر، وهو تصحيف، إنما هو ((البصرة باليد
الموحدة التحتية.
وقد نبَّه على ذلك الهيثمي في ((مجمع الزوائد»، ونبه عليه أيضا محققو المسند، والعجب من محقق
المعرفة لأبي نعيم حيث أثبت العصر، ثم قال: تصحفت في النسخ الخطبة: ((البصر)»، هكذا حرق
الأصل بدون تثبت، والله المستعان.
وقد ساق ابن الأثير الحديث في ((النهاية)) (١/ ١٣١)، ثم قال: قيل: هي صلاة المغرب، وقيل:
صلاة الفجر؛ لأنهما يؤديان، وقد اختلط الظلام بالضياء.
قلت: وهي هنا صلاة المغرب، لكونها منصوصًا عليها في طرق أخرى للحديث، أخرجها البخاري
في ((تاريخه)) في ((الكنى)) (٤٦)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني)) (١٠٧٥)، والدولابي في
((الكنى)) ص (٤٠ - ٤١)، وأبو نعيم في ((المعرفة)) (٦٨٧٨).
(٣) ((مسند أحمد)) (٣/ ٤١٦).
(٤) وقد بسط القول فيه الشيخ المعلمي رحمه الله في تعليقه على التاريخ الكبير (١٤٦/٨).
(٥) ((مسند أحمد» (٣/ ٣٨٢).

٣١٩
باب وقت صلاة المغرب
حديث حاتم بن عباد ثنا طلحة بن زيد ثنا جعفر بن محمد عن أبيه بلفظ: كان عليه
السلام لا يلهيه عن صلاة المغرب طعام ولا غيره، نا محمد بن القاسم بن زكريا ثنا
أبو كريب نا محمد بن ميمون الزعفراني عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: ذكرت
الجابر تأخير المغرب من أجل عشائه(١)، فقال: إن النبي وَله لم يكن ليؤخر صلاة
الطعام ولا غيره(٢)، وقال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن جعفر إلا محمد ابن
ميمون(٣)، وفيما أسلفناه رد عليه، وقال ابن شاهين: هذا حديث غريب، ومحمد
هذا أبو حمزة السكري(٤)، وحديث السائب بن يزيد أن رسول الله وَله قال: ((لا
تزال أمتي على الفطرة ما صلوا المغرب قبل طلوع النجوم))، رواه الدارقطني أيضًا عن
هارون بن معروف أنبأ ابن وهب، حدثني عبد الله بن الأسود القرشي أن يزيد بن
خصيفة حدثه عنه(٥)، وحديث رجل من الصحابة من أسلم (أنهم كانوا يصلون مع
النبي ◌َي المغرب، ثم يرجعون إلى أهليهم أقصى المدينة، ثم يرمون، فيبصرون(٦)
مواقع نبلهم)، رواه النسائي بإسناد صحيح عن ابن بشار عن غندر عن شعبة عن أبي
بشر قال: سمعت حسان بن بلال يعني: الموثق عند ابن المديني وغيره فذكره
عنه(٧)، وحديث زيد بن خالد الجهني قال: (كنا نصلي مع رسول الله وَ ﴾ المغرب،
ثم ينصرف حتى يأتي السوق، وإنه ليرى مواقع نبله، رواه الطبراني في معجمه
(١) سقطت من الأصل كلمة: (أجل).
(٢) (سنن الدار قطني)) (١/ ٢٥٩ - ٢٦٠)، وفيه: لم يكن يؤخر.
(٣) ((المعجم الأوسط)) للطبراني (٥٨٨٩).
(٤) ((الناسخ والمنسوخ)) لابن شاهين ص(٢٢٢)، وقد وهم ابن شاهين كلفُ، فإن محمد بن ميمون هو
الزعفراني، كما في ((المعجم الأوسط))، و((سنن الدارقطني))، وقد ذهل الشارح كلّفُ عن التنبيه على
هذا الوهم.
(٥) رواه أحمد (٣/ ٤٤٩).
(١) كذا بالأصلين، وفي (سنن النسائي)»: ويبصرون.
(٧) ([سنن النسائي)» (١/ ٢٥٩).