النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨٠
باب الإبراد في الظهر في شدة الحر
علقمة (١)، وفي كتاب الرافع الارتياب)) للخطيب: عبد الرحمن بن أبي علقمة، وهو
عبد الرحمن بن علقمة، ذكره غير واحد في الصحابة، وفي كتاب أبي إسحاق
الصريفيني: عبد الرحمن بن علقمة، ويقال: ابن علقمة أبو علقمة، روى عن النبي
وَ لفى حديثين: أحدهما: (أن وفد ثقيف قدموا عليه)، وفي سماعه منه نظر، وقال أيثر
حاتم: تابعي ليست له صحبة، أدخله يونس بن حبيب في المسند، وقال: لا تصح
صحبته، ولا يعرف، أما ما حكاه عن أبي حاتم فلم أره في كتابه، ونصه:
عبد الرحمن بن علقمة الثقفي، روى عن النبي قال : (أن وفد ثقيف قدموا عليه.
ومعه هدية، روى عنه عبد الملك بن محمد بن بشير (٢)، وقال في حرف العين: من
أئمة التابعين عبد الرحمن ابن علقمة الثقفي، ويقال: ابن أبي علقمة، روى عن النبي
* مرسلًا، وروى عن ابن مسعود، وعبد الرحمن بن أبي عقيل، روى عنه جامع بن
شداد أبو صخرة، وعون بن أبي جحيفة، وأبو حذيفة، قلت: أدخله يونس بن حبيب
في مسند الوحدان، فأخبرت أبي بذلك، فقال: هو تابعي، ليست له صحبة(٣).
انتهى، و کأن هذا هو الذي تمسك أبو إسحاق به، وهو كما ترى ليس رجلاً واحدًا.
بل هما رجلان، لا مرية في ذلك، ولكن البخاري جمع ذلك كله في ترجمة واحدة.
وكذلك العسكري، وأما قوله: وقال غيره: يريد أبا عمر، وأبو عمر ذكره في
موضعين ليس فيهما ما قاله:
الأول: وقد ذكر قوم عبد الرحمن بن علقمة في الصحابة، ولا تصح له صحبة.
الثاني: وفي سماعه منه نظر (٤).
قال أبو بكر بن المنذر في كتاب الإجماع: أجمع أهل العلم على أن أول وقت
(١) معرفة الصحابة لأبي نعيم (٤/ ١٨٤٠ - ١٨٤١) رقم (٤٦٤٤).
(٢) ((الجرح والتعديل)» (٥/ ٢٤٨).
(٣) المصدر السابق (٥/ ٢٧٣).
(٤) (الاستيعاب)) (٢/ ٨٤٢) رقم (١٤٤٠)، (١٤٤١).
٢٨١
باب الإيراد في الظهر في شدة الحر
الظهر زوال الشمس(١)، ودلت السنة على أن آخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شيء
مثله بعد القدر الذي زالت عليه الشمس، وقال في كتاب الإشراف: واختلفوا في
آخر وقت الظهر، فقالت طائفة: إذا صار ظل كل شيء مثله بعد الزوال، وجاوز
ذلك، فقد خرج وقت الظهر، هذا قول مالك والشافعي، والثوري، وأبي ثور،
وقال يعقوب، ومحمد: وقت الظهر من حين زوال الشمس إلى أن يكون الظل
قامة، وقال عطاء: لا يفوتك الظهر حتى تدخل الشمس الصفرة، وقال طاوس: لا
يفوت الظهر والعصر حتى يدخل الليل، وقال قائل: إذا صار الظل قامتين فقد خرج
وقت الظهر، ودخل وقت العصر، وكذلك قال أبو حنيفة، قال أبو بكر: وبالقول
الأول أقول، واختلفوا في التعجيل بالظهر في حال الحر، فروينا عن عمر أنه كتب
إلى أبي موسى أن يصلي الظهر حين تزيغ الشمس، وتزول، وصلى ابن مسعود حين
زالت الشمس، وروينا عن ابن عباس أنه قال: الظهر كاسمها تصلي بالظهير، وقال
مالك: يصلي إذا كان الظهر (٢) ذراعًا، وفيه قول ثاني: وهو استحباب تأخير الظهر
في شدة الحر، هذا قول أحمد وإسحاق، وقال أصحاب الرأي: في الصيف يجب
أن يبرد بها، وفيه قول ثالث: قاله الشافعي، قال: تعجيل الحاضر الظهر في شدة
الحر (٣)، فإذا اشتد الحر أبرد إمام الجماعة التي(٤) تنتاب من البعد حتى يبرد، فأما
من صلى في بيته وفي جماعة بفناء بيته، فيصليها في أول وقتها، قال أبو بكر: خبر
النبي ◌َّه على العموم، فلا سبيل إلى أن يستثنى من ذلك شيء(٥)، وفي كتاب ابن
بزيزة: وكره مالك أن يصلي الظهر في أول الوقت، وكان يقول: هي صلاة
الخوارج وأهل الأهواء، وخالف ذلك أبو الفرج، فنقل عن مالك: أن أول الوقت
(١) الإجماع لابن المنذر ص(٧).
(٢) كذا بالأصلين، وفي ((الأوسط»: الفيء، ولعله الأقرب.
(٣) هذا ما في الأصلين، وعبارته في ((الأوسط»: يعجل الحاضر الظهر إمامًا ومنفردًا في كل وقت إلا
في شدة الحر، وهي الأقرب للسياق.
(٤) في الأصلين: الذي، وما أثبت كما في ((الأوسط، أصح.
(٥) ذكره بنحوه في «الأوسط» (٢/ ٣٥٩ - ٣٦١).
٢٨٢
باب الإبراد في الظهر في شدة الحر
أفضل في كل صلاة إلا الظهر في شدة الحر، واختلف العلماء في الجمع بين هذه
الأحاديث وحديث خباب، فقال بعضهم: الإبراد رخصة، والتقديم أفضل، وقال
جماعة: حديث خباب منسوخ بأحاديث الإبراد، وحمل آخرون حديث خباب على
أنهم أرادوا تأخيرًا زائدًا على قدر الإبراد، ذكر ذلك الأثرم وأبو جعفر الطحاوي.
وقال أبو عمر في قول خباب: فلم يشكنا يعني لم يحوجنا إلى الشكوى، وقي
معناه: ما أزال شكوانا، ذكره ابن بزیزة، انتهى، وفيما قدمناه بيان للمعنى من نفس
الشارع، فلا حاجة للتخرص، وذكر ابن الأنباري أن يونس وأكثر النحويين زعم أن
جهنم أعجمية، لا نجر للتعريف والعجمة، وقيل: إنه عربي، ولم يجر للتأنيث
والتعريف، وكان رؤبة يقول: ركية جهنام: بعيدة القعر، قال الأعشى:
جُهُنَام جدعا للهجين المذعم(1)
دعوت خليلي مِسْحلًا ودعوا له
فترك صرفه يدل على أنه أعجمي معرب، وقال ابن عباس فيما ذكره ابن بزيزة:
خلق الله تعالى النار على أربعة أقسام:
فنار تأكل، وتشرب، وهي التي خلقت منها الملائكة، ونار لا تأكل، ولا
تشرب، وهي التي في الحجارة، ويقال: هي التي رفعت لموسى عليه السلام ليلة
المناجاة، ونار تشرب، ولا تأكل، وهي نار الدنيا، ونار جهنم تأكل لحومهم
وعظامهم، ولا تشرب دموعهم، ولا دماءهم، ولا أقياحهم، بل يسيل ذلك إلى عين
الخبال، فيشرب ذلك أهل النار، ونار تشرب، ولا تأكل، وهي النار التي في البحر،
وقيل: النار التي خلقت منها الشمس.
(١) ((لسان العرب)) (١/ ٧١٥).
٢٨٣
ياب وقت صلاة العصر
باب وقت صلاة العصر
٧٦ - حدثنا محمد بن رمح(١)، أنبأ الليث بن سعد عن ابن شهاب عن أنس
بن مالك أنه أخبره أن رسول الله$: كان يصلي العصر، والشمس مرتفعة
حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي، والشمس مرتفعة.
هذا حديث خرجاه في الصحيح(٢)، وفي رواية لهما: (إلى قباء)، (٣) وفي رواية
تبخاري: وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه (٤)، وفي لفظ: أن
"يا أمامة قال: (صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر، ثم دخلنا على أنس، فوجدناه
يصلي العصر، وقال: هذه صلاة النبي ◌َّ ة التي كنا نصلي معه (٥))، وفي لفظ
مسلم: (تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام
تتر أربعًا، لا يذكر الله فيها إلا قليلاً (٦)، وفي لفظ: (صلى لنا رسول الله اَخر
عصر، فلما انصرف أتاه رجل من بني سلمة، فقال: يا رسول الله إنا نريد أن ننحر
جزورًا لنا، ونحب أن تحضرها، فانطلق، وانطلقنا معه، فوجدنا الجزور لم تنحر،
فتحرت، ثم قطعت، ثم طبخ منها، ثم أكلنا قبل أن تغيب الشمس(٧) .
وفي لفظ لأحمد من طريق أبي الأبيض عنه أن رسول الله وَلاغير: (كان يصلي
٠) في الأصلين: محمد بن رافع، والصواب ما أثبت كما في ((المطبوع))، و«تحفة الأشراف)»، وكذا
هو في مسلم.
) البخاري (٥٥٠)، ومسلم (٦٢١).
) البخاري (٥٥١)، ومسلم (٦٢١) - ١٩٣ .
٤) البخاري (٥٥٠).
=) (صحيح البخاري)) (٥٤٩)، ومسلم (٦٢٣).
-) (صحيح مسلم) (٦٢٢).
٢٠ المصدر السابق (٦٢٤).
٢٨٤
باب وقت صلاة العصر
العصر، والشمس بيضاء محلقة(١)، قال أبو القاسم: لم يروه عن الأعمش إذا
عبد العزيز بن عبيد الله، ولا عن عبد العزيز إلا إسماعيل بن عياش، تفرد به سليمات
ابن عبد الرحمن(٢)، وفي لفظ لابن خزيمة: (إن صلاة المنافق ينتظر حتى إذا أصفرت
الشمس، وكانت بين قرني الشيطان نقرها أربعا(٣).
وفي لفظ للدارقطني: (فآتي عشيرتي، وهم جلوس، فأقول: ما يجلسكم.
صلوا، فقد صلى رسول الله ◌َ ﴾(٤)، وفي لفظ: وهم في ناحية المدينة جلوس .
صلوا(٥)، في لفظ الحاكم: صحيح إسناده: كان أبعد رجلين من الأنصار من(٦
النبي ◌َ ﴾ دارًا: أبو لبابة، وأبو عبس بن جبر (٧)، ومسكنه في(٨) بني حارثة، فكت
يصليان مع النبي الهر العصر، ثم يأتيان قومهما، وما صلوا؛ لتعجيله عليه السلام
بها(٩)، وفي لفظ للدار قطني: (كنا مع النبي عليه السلام نصلي العصر، ويسير
الراكب ستة أميال قبل أن تغيب الشمس (١٠))، وفي لفظ للسراج في مسنده: (يسير
الراكب إلى قباء)، و(١١) في كتاب أبي نعيم الفضل موقوفًا: (إذا صليت العصر، ثم
سرت ستة أميال حتى أتى غروب الشمس، فذلك وقتها)، ولفظ الطبراني في
(١) رواه أحمد (٣/ ١٣١، ١٦٩، ١٨٤، ٢٣٢)، والنسائي (١/ ٢٥٣)، وفي كلها: محلقة باللاءِ.
وفي الأصل: محرقة.
(٢) ((المعجم الأوسط)) للطبراني (٦٨١٧).
(٣) (صحيح ابن خزيمة» (٣٣٤).
(٤) (سنن الدار قطني)) (١/ ٢٥٣ - ٢٥٤).
(٥) سنن الدارقطني (٢٥٤/١).
(٦) في المستدرك: من أصحاب رسول الله بَّر دارًا.
(٧) في الأصل: أبو عبس بن جبير.
(٨) ليس في الأصل كلمة: (في)، وهي في ((المستدرك)).
(٩) ((المستدرك)) (١/ ١٩٥).
(١٠) (سنن الدارقطني)) (١/ ٢٥٥).
(١١) الواو ليست بالأصل.
٢٨٥
باب وقت صلاة العصر
الأوسط عن يحيى بن سعيد، قال: قلت لأنس: (متى كنتم تصلون العصر مع النبي
*؟ قال: والشمس بيضاء نقية، وقال: لم يروه عن يحيى إلا عبد الله بن ميمون
(١)
"لقداح(١).
٧٧ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة نا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن
عائشة قالت: صلى النبي ◌َّر العصر، والشمس في حجرتي لم يظهر (٢) الفيء
بعد).
هذا حديث روياه أيضًا(٣)، وفي الباب حديث رافع بن خديج عندهما، وإن كان
الجوزقاني حسنه فغير صواب من فعله (٤)، قال: (كنا نصلي العصر مع رسول الله
*، ثم ننحر الجزور، فيقسم عشرة قسم(٥)، ثم يطبخ، فتأكل نضيجًا قبل مغيب
الشمس(٦)، وحديث بريدة قال ◌َله: ((بكروا بصلاة العصر في يوم غيم؛ فإنه من ترك
صلاة العصر حبط عمله))، رواه البخاري(٧)، وحديث عبد الله بن عمرو يرفعه:
ووقت العصر ما لم تغرب الشمس)، رواه أبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك ثنا
همام بن يحيى عن قتادة عن أبي أيوب المراغي المخرج حديثه عند الشيخين عنه (٨)،
وحديث أبي أروى الدوسي قال: (كنت أصلي مع النبي ◌َّ ر العصر بالمدينة، ثم
"مشي إلى ذي الحليفة، فآتيهم قبل أن تغيب الشمس)، ذكره العسكري في كتاب
١٦) (المعجم الأوسط)) للطبراني (٦٢٧).
٢٠) كذا في الأصلين، وفي المطبوع: لم يظهرها.
٣) في الأصل: رواه أيضًا، والصواب ما أثبت، فالحديث رواه البخاري (٥٤٤)، ومواضع أخرى،
ومسلم (٦١١)، ثم وجدته على الصواب في (م)).
٤) (الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير" (٢/ ٢٦) رقم (٤٠٣).
"٤) كذا بالأصلين، وفي ((الصحيحين)»: فتقسم عشر قسم.
٦٠) ((صحيح البخاري» (٢٤٨٥)، ومسلم (٦٢٥).
١) المصدر السابق (٥٥٣).
"ج) رواه مسلم (٦١٢)، ولفظه: ووقت العصر ما لم تصفر الشمس.
٢٨٦
باب وقت صلاة العصر
الصحابة عن محمد بن هارون الحضرمي، ثنا عمرو بن علي ثنا معلى بن أسد :
وهيب عن أبي واقد الليثي(١) قال: حدثني أبو أروى به، وقال: أبو أروى لا يعرف
اسمه، وذكر بعضهم أن اسمه ربيعة، ويقال: عبيد بن الحارث. انتهى كلامه، وفيه
نظر؛ لأن أبا أروى المسمى ربيعة بن الحارث هاشمي، جده عبد المطلب بن
هاشم، مات قديمًا في خلافة عمر سنة ثلاث عشرة، نص على ذلك ابن سعد
وغيره(٢)، وأبو واقد صالح بن محمد الليثي الصغير قد صرح هنا وفي غير موضع
بسماعه منه، وهو من صغار التابعين الذين رووا عن أنس، وإن كان قال أبو عمر:
إن أبا أروى هذا مات في آخر خلافة معاوية(٣)؛ فلا يتجه سماعه منه بحال، وأيقٌ
فقد صرح أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستغناء وغيره بأن اسمه لا يعرف، وإلى
هذا جنح(٤) مسلم، والدولابي، وأبو عبد الرحمن النسائي، وابن أبي حاتم قال:
وسئل أبو زرعة عنه؟ فقال: لا أعرف اسمه، وابن بنت منيع، وقال: سئل ابن معين
عن حديثه، فكتب فوق أبي واقد ضعيف، وأبو نعيم، والباوردي في كتاب
الصحابة.
وحديث جابر ذكره أبو القاسم في معجمه الكبير(٥)، وحديث أبي مسعود تقدم
ذكره، وكذلك حديث أبي برزة، قال ابن المنذر: واختلفوا في أول وقت العصر
فكان مالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور يقولون: أول
وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله، واختلفوا بعد، فقال بعضهم: آخر وقت
(١) في الأصل: أبي داود، والصواب ما أثبت كما في الأصول الأخرى، ثم وجدته على الصواب في
(م)).
(٢) ((الطبقات؟ لابن سعد (٤/ ٤٧ - ٤٨).
(٣) ((الاستيعاب: (٤ / ١٥٩٦).
(٤) في الأصل: احتج، وقد صوبته لتستقيم العبارة، ثم وجدته على الصواب في (م).
(٥) إن كان يعني جابر بن عبد الله، فلم أقف في المعجم الكبير على حديثه، وإن كان غيره، ففي
المعجم الكبير (١٨٩٥) من حديث جابر بن سمرة تثة، والله أعلم.
٢٨٧
يت وقت صلاة العصر
تُظهر أول وقت العصر، فلو أن رجلين صلى أحدهما الظهر، والآخر العصر حين
صار ظل كل شيء مثله لكانا مصليين في وقتهما، قائل هذا إسحاق، وذكر عن ابن
مبارك، وأما الشافعي فكان يقول: أول وقت العصر إذا جاوز ظل كل شيء مثله،
عتى ما كان، وذلك حين ينفصل من آخر وقت الظهر، وقد حكي عن ربيعة قول
ثلث، وهو أن وقت الظهر في السفر والحضر: إذا زالت الشمس، وفيه قول رابع:
وهو أن وقت العصر أن يصير الظل قامتين بعد الزوال، ومن صلى قبل ذلك لم
جزه، هذا قول النعمان، وفي ذلك أخبار ثابتة عن رسول الله ێ﴾. انتهى كلامه،
وفيه نظر في قوله، هذا قول النعمان يعني: وحده، وأغفل كونه مرويًّا عن الإمام
"حمد أيضًا فيما ذكره أصحابه، وأما الأحاديث التي استدل بها أبو حنيفة فكثيرة،
من ذلك حديث رافع بن خديج أن رسول اللـه وقلقه: (كان يأمر بتأخير هذه الصلاة)،
ټكره الدار قطني في سننه عن أبي بکر النيسابوري ثنا محمد بن یحیی ثنا أبو عاصم،
إثنا الحسين بن إسماعيل، وأحمد بن علي بن العلاء ثنا أبو الأشعث ثنا أبو عاصم ثنا
عبد الواحد بن نافع قال: دخلت مسجد المدينة، فأذن مؤذن بالعصر، قال: وشيخ
جالس فلامه، وقال: إنّ أبي أخبرني فذكره، قال: فسألت عنه، فقالوا: هذا
عبد الله بن رافع، قال أبو الحسن: ابن رافع هذا ليس بقوي، ورواه موسى بن
سماعيل عن عبد الواحد، وكنَّه أبا الرماح، وخالف في اسم ابن رافع، فسماه عبد
ترحمن، ورواه حرمي بن عمارة عن عبد الواحد هذا، فقال: عبد الواحد بن نفيع،
تخالف في نسبه، وهذا حديث ضعيف الإسناد من جهة عبد الواحد هذا؛ لأنه لم
وي (١) عن ابن رافع غيره، وقد اختلف في اسم ابن رافع هذا، ولا يصح الحديث
عن رافع، ولا عن غيره من الصحابة، والصحيح عن رافع، وعن غير واحد من
صحابة ضد هذا، وهو التعجيل بصلاة العصر والتبكير بها (٢)، وقال الترمذي:
٢) كذا بالأصلين، وفي السئن الدارقطني»: لم يروه.
*) (سنن الدارقطني)) (١ / ٢٥١ - ٢٥٢).
٢٨٨
باب وقت صلاة العصر
ويروى عن رافع عن النبي # في تأخير العصر، ولا يصح (١)، وكذا قاله أبو محمـ
الإشبيلي(٢). انتهى، قال ابن القطان: علته: أبو الرماح، فإنه مجهول الحال.
مختلف في حديثه (٣)، وقال الجوزقاني: هذا حديث منكر، ضعيف الإسناد، وي
يصح عن رافع، ولا عن غيره من الصحابة(٤)، وفيما قاله الدار قطني نظر، من حيث
جعل في تسمية عبد الواحد اختلافًا؛ لأن موسى لم يسمه، وسماه غيره، فلا
خلاف.
والنظر الثاني: تفرد الراوي بالرواية عن شخص ليست مؤثرة في الصحة
وعدمها، وإنما يتأتى ذلك بالنظر إلى حالة الراوي، إن كان ثقة صح حديثه، وانا
فلا، وعبد الواحد هذا اختلف في اسم أبيه، فقيل: نافع، وقيل: نفيع، ذكر ذلك
ابن أبي حاتم(٥)، وأبو حاتم البستي في كتاب الثقات(٦)، وفيما قاله نظر؛ لأنه ذكره
أيضًا في كتاب الضعفاء بأنه يروي عن أهل الحجاز المقلوبات، وأهل الشام
الموضوعات، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه(٧)، ومن رمي
ببعض هذا جانبته الثقة، ومشت على رسل، وأما قول البخاري فيه، وذكره في
الأوسط: لم يتبين أمره(٨)، فلولا اضطراب كلام البستي لحكمنا بصحة إستد
الحدیث؛ لأنه ممن روی عنه جماعة، ووثق.
النظر الثالث: قوله: لم يرو عنه غير عبد الواحد مردود بما ذكره ابن حبان في
(١) (سنن الترمذي)) (١/ ٣٠٠).
(٢) ((الأحكام الوسطى)) (١ / ٢٥٦).
(٣) (بيان الوهم والإيهام)) (١٠٨٦).
(٤) ((الأباطيل والمناكير)) (١/ ٢٩) رقم (٤٠٨).
(٥) ((الجرح والتعديل)) (٦/ ٢٤).
(٦) ((الثقات)) لابن حبان (٧/ ١٢٥).
(٧) (المجروحين» (٢ / ١٥٤).
(٨) ((التاريخ الأوسط)) (٢/ ٦١).
٢٨٩
باب وقت صلاة العصر
كتاب الثقات: روى عنه عبد العزيز بن عقبة بن مسلم، ومات سنة إحدى عشرة
ومائة، وهو ابن خمس وثمانين سنة، زاد أبو العرب: يكنى: أبا محمد، وقال ابن
زَبْر: توفي سنة إحدى ومائة، زاد ابن قانع: ويقال: سنة اثنتين ومائة، وكنيته أبو
الفضل، وجزم أبو جعفر في كتاب ((التعريف بصحيح التاريخ)» بهذين، ولئن كان هو
الثاني فهو أيضًا من الثقات فلا يضر أكان هو أو أخوه؟.
النظر الرابع: قوله: ولا يصح عن أحد من الصحابة مردود؛ لما ذكره الحاکم ثنا
محمد بن أحمد بالويه(١) ثنا محمد بن شاذان الجوهري ثنا المعلى بن منصور ثنا
عبد الرحيم(٢) بن سليمان ثنا أبو إسحاق الشيباني عن العباس بن ذريح عن زياد بن
عبد الله النخعي(٣) قال: كنا جلوسًا مع علي رْثُ في المسجد الأعظم، فجاء
المؤذن والكوفة يومئذ أخصاص(٤)، فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين للعصر، فقال:
اجلس، فجلس، ثم عاد، فقال ذلك، فقال علي: هذا الكلب يعلمنا بالسنة، فقام
علي، فصلى بنا العصر، ثم انصرفنا، فرجعنا إلى المكان الذي كنّا فيه جلوسًا،
فجئونا للركب لنزول الشمس بالمغرب نتراءاها، هذا حديث صحيح الإسناد، ولم
يخرجاه بعد احتجاجهما برواته(8)، انتھی کلامه، وفيه نظر من حيث إن زیادًا وابن
ذريح المنفرد عنه بالرواية، والمعلى لم يحتجا، ولا أحدهما بواحد منهم، ومع
ذلك فهم ثقات، والنخعي وإن قال فيه الدار قطني وأبو الحسن بن القطان: مجهول،
(١) في الأصلين: أحمد بن بالويه، والصواب ما أثبت كما في ((المستدرك)).
(٢) في الأصل: عبد الرحمن، والصواب ما أثبت كما في ((المستدرك))، و((سنن الدارقطني)) (١/
٢٥١)، ثم وجدته على الصواب في ((م).
(٣) كذا بالأصلين، و((سنن الدارقطني))، والمصادر الأخرى وفي ((المستدرك)» المطبوع: زياد بن
عبد الرحمن.
(٤) كذا في المستدرك، وفي الأصلين: خصاص، وكلاهما جمع لخص، وهو البيت من الشجر أو
القصب .
(٥) (مستدرك الحاكم» (١/ ١٩٢).
٢٩٠
باب وقت صلاة العصر
فقد وثقه أبو حاتم ابن حبان، فلو قال: صحيح الإسناد، وسكت لکان صوابًا، وفي
مسند ابن أبي شيبة أن عليًّا كان يؤخر العصر (١)، وما أسلفناه من عند أبي عيسى: أن
علي بن حجر أنبأ ابن علية عن أيوب عن ابن أبي مليكة (٢) عن أم سلمة: (أن النبي
وَلو كان أشد تعجيلًا للظهر منكم، وأنتم أشد تعجيلًا للعصر منه (٣))، وما في
الصحيح: (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر
وصلاة العصر، وفيه: يقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم، وهم يصلون (٤)،
وهو يدل على فعل العصر آخر الوقت حتى تعرج الملائكة وهم يصلون، ومفهوم
حديث بريدة(٥) المتقدم: (بكروا بالصلاة في يوم الغيم) عدم التبكير في الصحوء
وهذا المفهوم حجة عند الشافعي كثّفُ تعالى، وبما ذكره عبد الرزاق وإن كان
منقطعًا، فإنه لا بأس بالحجة به عند أبي حنيفة، قال سليمان بن موسى: نبئت أن
رسول الله (38 قال: ((صلوا صلاة العصر بقدر ما يسير الراكب إلى ذي الحليفة سنة
أميال))(٦)، وبما في صحيح مسلم عن عمارة بن رؤيبة سمعت النبي ◌ِّير: ((لن بلج
النار أحد صلى قبل طلوع الشمس(٧)، وقبل غروبها))، يعني: الفجر والعصر(٨)، وبما
سلف من حديث ابن عمرو وغيره، وكلها صحاح، وما روي مرسلًا أن النبي (004#
قال: ((لا تزال أمتي بخير ما لم يؤخروا العصر(٩) إلى اشتباك النجوم))، قال ابن حزم: لم
(١) ((مصنف ابن أبي شيبة» (١/ ٣٦١).
(٢) سقطت كلمة (ابن) من الأصل، وهي في ((السنن))، ثم وجدتها في ((م)).
(٣) ((سنن الترمذي)) (١٦١).
(٤) البخاري (٥٥٥)، ومسلم (٦٣٢).
(٥) البخاري (٥٥٣).
(٦) (مصنف عبد الرزاق)) (٢٠٧٣).
(٧) سقط ذكر الشمس من الأصل، وهو في مسلم.
(٨) (صحيح مسلم) (٦٣٤).
(٩) كذا بالأصل، وفي ((المحلى): الصلاة.
٠
٢٩١
باب وقت صلاة العصر
يسند إلا من طريق الصلت بن بهرام(١)، يعني القائل فيه ابن سعد، وابن معين،
وابن حبان: ثقة، وقال ابن عيينة، والبخاري، وأبو حاتم: صدوق، وقال البزار:
مشهور، وقال الدار قطني: لا بأس به، وصحح الحاکم حديثه في مستدركه، وقد
ذكره هو صحيحًا عن الحسن، وابن سيرين، وأبي قلابة أنهم كانوا يمسون بالعصر،
ومن حديث ابن شبرمة قال محمد بن الحنفية: إنما سميت بالعصر، لتعصر، ومن
حديث مصعب بن محمد عن رجل قال: أخر طاوس العصر جدًّا، فقيل له في ذلك،
فقال: إنما سميت العصر (٢)، ومن حديث وكيع ثنا إسرائيل وعلي بن صالح عن أبي
إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كان عبد الله يؤخر العصر(٣)، قال ابن
المنذر: وروي ذلك عن أبي هريرة وابن شبرمة، وذكر أبو جعفر الطحاوي أن
الصحابة أجمعت على ذلك، واستدل أبو زيد الدبوسي في كتاب الأسرار لأبي
حنيفة بقوله {18: ((مثلكم ومثل الأمم من قبلكم كمثل رجل استأجر قومًا، وفيه: ثم
قال: من يعمل لي من العصر إلى المغرب بقيراطين، فعملتم أنتم فكنتم أقل عملاً وأكثر
أجرًا))(٤)، فضرب قصر المدة لقلة العمل مثلًا، قال: فجاء من هذا؛ لأن مدة العصر
أقصر، وإنما تكون أقصر إذا كان الجواب كما قاله أبو حنيفة كثّفُ تعالى، وبما رواه
أبو داود عن محمد بن عبد الرحمن العنبري عن إبراهيم بن أبي الوزير عن محمد بن
يزيد اليمامي عن يزيد بن عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه عن جده قال: قدمنا
على رسول الله وَ له، فكان يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية(٥))، وأما آخر
وقت العصر فقال أكثر العلماء: غروب الشمس، وقال الحسن بن زياد: تغير
الشمس إلى الصفرة، في ما قال الإصطخري: إذا صار ظل كل شيء مثله خرج وقت
العصر، وزعم الثوري أن العصر خمسة أوقات: فضيلة، واختيار، وجواز بلا
(١) «المحلى؟ (٣/ ١٨٧).
(٢) كذا في الأصل، وفي (سنن الدارقطني»: لتعصر.
(٣) (سنن الدارقطني) (١/ ٢٥٥ - ٢٥٦).
(٤) البخاري (٥٥٨) بنحوه، وغيره.
(٥) ((سنن أبي داود» (٤٠٨).
٢٩٢
باب وقت صلاة العصر
كراهة، وجواز مع كراهة، ووقت عذر، وفي المرغيناني(١): والتأخير إلى تغير
القرص مكروه، والفعل فيه ليس بمكروه، وأما الفيء فما كان بالعشي، وأما الظل
فهو للشجرة وغيرها بالغداة، قال الشاعر يعني حميد بن ثور الهلالي:
ولا الفيء من برد العشي تذوق(٢)
فلا الظل من برد الضحى تستطيعه
وقال يعقوب: الفيء: ما نسخ الشمس، وذكر أبو علي القالي: أنا أبا بكر بن
حبيب السهمي كان قصيحًا، فبينا هو قاعد في ظل قصر أو في غدوة، قال رجل: ما
أطيب هذا الفيء، فقال أبو بكر (٣): ليس هذا بفيء، إنما الفيء بالعشي، وبنحوه قاله
ابن دريد في الجمهرة، زاد: لأن الفيء ما نسخ (٤) الشمس، وقال ثعلب: وسترت،
وعن أبي عبيدة: قال رؤية بن الحجاج: كل ما كانت عليه الشمس، فزالت فهو فيء
وظل، وما لم تكن عليه شمس فهو ظل، قال اللبلي: أما الحكاية عن رؤبة فقدر
على أن كل ما طلعت عليه الشمس، ثم زالت عنه يسمى ظلًا وفيئًّا، ويسمى الظل
قبل نصف النهار على هذا فيًّا؛ لأن الشمس تطلع عليه، ثم تزول عنه، وما لم تطلع
عليه الشمس نحو ظل الليل، وظل الشجر وما تحت سقف ظل، فليس بفيء؛ لأن
الشمس لا تطلع عليه، ومن هذا ظل الجنة؛ لأنه ظل لا تطلع عليه الشمس، وقد
جعله بعضهم فيئًا غير أنه قيده بالظل، قال النابغة الجعدي يصف حال أهل الجنة:
وفيء الفردوس ذات الظلال(٥)
فسلام الإله يغدو عليهم
والمفيؤة، والمفيوءة، والمفْيئة: موضع الفيء، قال ابن سيده في المخصص:
والجمع أفياء، وفيوء، وأنشد:
وأقعد في أفيائه بالأصائل(٦)
لعمري لأنت البيت أكرم أهله
(١) هو علي بن أبي بكر بن عبد الجليل، - ترجمته في ((السير)) (٢١/ ٢٣٢).
(٢) لسان العرب (٥/ ٣٤٩٥).
(٣) في الأصل: بکر، وقد سبق أنه أبو بكر.
(٤) في الأصل: لأن الفيء ماذا فنسخ الشمس، والأليق ما أثبت.
(٥) الأزمنة والأمكنة للمرزوقي.
(٦) ((لسان العرب» (٥/ ٣٤٩٥).
٢٩٣
ـب وقت صلاة العصر
وقال ابن قتيبة: والفيء لا يكون إلا بعد الزوال، ولا يقال لما كان قبله فيء،
إنما سمي بالعشي فيًّا؛ لأنه ظل فاء عن جانب إلى جانب، أي رجع من جانب
المغرب إلى جانب المشرق، والفيء هو الرجوع، قال الله تبارك وتعالى: ﴿حَّ
◌ََِّّ إِلَىَ أَمْرِ اللَّهُ﴾، وفي شرح أدب الكتاب لأبي جعفر أحمد بن داود الساعي عن
كيسان: المعروف أن الفيء والظل واحد، وأما العصر فيراد به الغدو والعشي،
سميت الصلاة بذلك، قال القزاز: لأنها تصلى في أحدهما، وهو آخر النهار، وهم
يمولون: صلاة العصر، والعَصَر محركًا، وأما العَصْر الذي هو الدهر فمثلث عَصْر
يُعُصْر عِصْر، ومن العصر الذي هو العشي قول الشاعر:
عصرًا وقد دنا الإمساء (١)
تست نبأة وأفزعها القناص
والعرب تسمى الليل والنهار عصرين، قال الشاعر:
ويرضى بنصف الدين والأنف راغم
جأمطله العصرين حتى يملئي
وفي الصحاح: قال الكسائي: يقال: جاء فلان عصرًا أي: بطيئًا، حكاه عنه
بير عبيد تخلله تعالى.
(٢) نسبه ابن قتيبة للحارث بن حلِّزة.
٢٩٤
باب المحافظة على صلاة العصر
باب المحافظة على صلاة العصر
٧٨ - حدثنا أحمد بن عبدة، أنبأ حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة عن زربن
حبيش عن علي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﴾ قال يوم الخندق: ((ملأ الدم
بيوتهم وقبورهم نارًا، كما شغلونا عن الصلاة الوسطى)).
هذا حديث خرجاه في الصحيح بلفظ: (شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غريت
الشمس، ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارًا (١)، أو قال: قبورهم وبطونهم (٢)، وفي لفظـ
آخر: (كما حبسونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس)(٣)، وفي لفظ مسلم:
(شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ثم صلاها بين العشاءين، بين المغرب
والعشاء(٤)، وفي حديث زاذان عن علي: (أول صلاة ركعنا فيها العصر، فقلت : =
رسول الله ما هذا؟ قال: ((بهذا أمرت»، قال الطبراني: لم يروه عن أبي الجحاف مع
أبي عبد الرحيم الزمن(٥) عنه إلا سليمان بن قرم، تفرد به حسين بن محمـ
المروزي(٦)، ولفظ عبد الله بن أحمد فيما زاده في المسند عن أبي إسحاق
الترمذي: ثنا الأشجعي عن سفيان عن عاصم عن زر عن عبيدة عن علي قال: (كـ
نراها الفجر، فقال النبي وُلّر: هي صلاة العصر، يعني الصلاة الوسطى)(٧)، ورو:
السراج في مسنده عن هناد، وغيره نا وكيع عن سفيان بلفظ: أن زرًّا قال لعبيدة: سفر
(١) (صحيح البخاري)) (٢٩٣١)، (٤١١١)، ومسلم (٦٢٧).
(٢) في البخاري (٤٥٣٣): ملأ الله قبورهم وبيوتهم أو أجوافهم نارًا.
(٣) البخاري (٤٥٣٣).
(٤) مسلم (٦٢٧ - (٢٠٥).
(٥) كذا في الأصلين، وفي ((الأوسط)) وغيره: أبو عبد الرحمن، وقد أشار المعلقان أنها نسخة كما في
الأصلين، وكذا في مصادر أخرى.
(٦) ((المعجم الأوسط)) للطبراني (٧٢٥٣).
(٧) («المسند» (١ / ١٢٢).
٢٩٥
باب المحافظة على صلاة العصر
عليًّا عن الصلاة الوسطى، فقال: كنا نراها الصبح، حتى سمعت النبي ◌َّلو يقول يوم
الأحزاب: شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر ... الحديث(١)، ورواه
الدار قطني عن أبي يحيى محمد بن سعيد بن غالب العطار أنبأ محمد بن كثير
الكوفي ثنا الأجلح بن عبد الله عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي، قال: أربع
حفظتهن من رسول الله وَ﴾: أن الصلاة الوسطى هي العصر، وأن الحج الأكبر يوم
النحر، وأن أدبار السجود الركعتان بعد المغرب، وأن إدبار النجوم الركعتان قبل
الفجر (٢)، وسأل ابن أبي حاتم أباه، عن حديث رواه شعبة عن قتادة عن أبي حسان
عن عبيدة عن رجل عن علي، قال: أبي: الصحيح حديث شعبة، وحماد لم
يضبط(٣).
٧٩ - حدثنا هشام بن عمار ثنا سفيان عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أن
رسول الله وَ﴾ قال: ((إن الذي تفوته صلاة العصر، فكأنما وتر أهله وماله).
هذا حديث خرجاه في الصحيح(٤)، زاد الکجي في سننه بعد وماله: وهو قاعد،
رواه من جهة حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع، وأغفل الحافظ المنذري كونه
مخرجًا عند النسائي من حديث سفيان آنفا، ورواه الوليد عن الأوزاعي عن نافع عن
ابن عمر قال عليه السلام: ((من فاتته صلاة العصر، وفواتها أن تدخل الشمس صفرة،
فكأنما وتر أهله وماله)، قال أبو حاتم في كتاب العلل: التفسير من قبل نافع(٥).
٨٠-حدثنا حفص بن عمرو ثنا عبد الرحمن بن مهدي، وثنا یحیی بن حکیم
ثنا يزيد بن هارون قالا: ثنا محمد بن طلحة عن زبيد عن مرة عن عبد الله قال:
(١) مسند السراج (١٨٤٣)، (١٨٤٤).
(٢) . رواه مسدد في ((مسنده)) كما في ((المطالب العالية)) (٩/ ٤١) رقم (٤١١٤).
(٣) ((علل الحديث)) (١/ ١١٥)، رقم (٣١١).
(٤) رواه البخاري (٥٥٢)، ومسلم (٦٢٦).
(٥) (علل الحديث)) لابن أبي حاتم (١/ ١٤٩ - ١٥٠) رقم (٤١٩).
٢٩٦
باب المحافظة على صلاة العصر
حبس المشركون النبي ول# عن صلاة العصر حتى غابت الشمس، فقال: ((حبسوة
عن الصلاة الوسطى، ملأ الله قبورهم وبيوتهم نار!)).
هذا حديث خرجه مسلم تَُّ في صحيحه(١)، ولفظ أبي داود الطيالسي.
والسراج في مسنده عن محمد بن طلحة عن زبيد، قال عليه السلام: «صلاة الوسطى
صلاة العصر))(٢)، وقال الترمذي لما خرجه: حسن صحيح (٣).
وفي الباب أحاديث منها: حديث أبي يونس مولى عائشة قال: أمرتني عائشة أن
أكتب لها مصحفًا، وقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذنِّي: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصََّلَوَتِ
وَالضََّلَوَةِ الْوُسْطَى﴾، قال: فلما بلغتها آذنتها، فأملت علي: حافظوا على الصلوات
والصلاة الوسطى، وصلاة العصر وقوموا لله قانتين، قالت عائشة: سمعتها من
رسول الله*، خرجه مسلم (٤)، وفي كتاب المصاحف لابن أبي داود عن أحمد
ابن حباب نا مكي نا ابن لهيعة عن ابن هبيرة(٥) عن قبيصة بن ذؤيب قال: في
مصحف عائشة: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر) (٦)، وفي.
كتاب ابن حزم: روينا من طريق ابن مهدي عن أبي سهل محمد بن عمرو الأنصاري
عن القاسم عنها (٧)، فذكره بغيره واو، وقال أبو محمد: فهذه أصح رواية عن
عائشة، وأبو سهل ثقة (٨)، وفي هذا رد لما قاله أبو عمر: لم يختلف في حديث
(١) (صحيح مسلم)) (٦٢٨).
(٢) «مسند أبي داود الطيالسي)) (٣٦٦).
(٣) ((سنن الترمذي)) (١٨١) ..
(٤) (صحيح مسلم" (٦٢٩).
(٥) في الأصل: أبي هريرة، والصواب ما أثبت كما في المصاحف، ثم وجدته كذلك في (م))، وهو
عبد الله بن هبيرة.
(٦) ((المصاحف) ص(٩٥).
(٧) كذا بالأصل، وفي ((المحلى)): محمد بن أبي بكر، وعند الطبري (٢/ ٣٤٣): القاسم.
(٨) ((المحلى)) (٤/ ٢٥٦).
٢٩٧
باب المحافظة على صلاة العصر
عائشة في ثبوت الواو(١)، وعلى تقدير صحته يجاب عنه بأشياء، منها: أنه من أفراد
مسلم، وحديث علي متفق عليه.
الثاني: أن من أثبت الواو امرأة، ويسقطها جماعة كثيرة.
الثالث: موافقة مذهبها لسقوط الواو.
الرابع: مخالفة الواو للتلاوة، وحديث علي موافق.
الخامس: حديث علي يمكن فيه الجمع، وحديثها لا يمكن فيه الجمع إلا بترك
غيره .
السادس: معارضة روايتها برواية زيد الآتي بعد.
السابع: أن تكون الواو زائدة كما زيدت عند بعضهم في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ
فُرِىٌ إِزَهِيمَ مَلَكُوتَ اُلْتَمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ﴾، وفي قوله: ﴿وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآَيَتِ
وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ﴾، وفي قوله: ﴿وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ اَلنَّيْتِنِّ﴾، وفي قوله ﴿إِنَّ
الَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾، وفي قوله: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى وَهَرُونَ اٌلْفُرْقَانَ
وَضِيَّةٌ﴾، وقال الأخفش في قوله تعالى: ﴿حَتَّىَ إِذَا جَءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَبُّهَا﴾: إن
الأبواب فتحت، ومنه قول حندج:
بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل
فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى
وزعم بعض محققي النحاة: أن العطف هنا من باب التخصيص والتفضيل
والتنويه، كقوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَِّ وَمَلُبِكَيْهِ، وَرُسُلِهِ، وَجِبْرِيلَ وَمِيكَلَ﴾،
وكقوله: ﴿فَِا فَكِهَةٌ وَغْلُ وَانٌ ﴾، وكقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ الشَّيْنَ
◌ِشَقّهُمْ وَهنئ وپِن نُِّچ وإبراهيم ومُوسَى وَصِسی آتْنِ مَنيمٌ﴾، فإن قيل قد حصل التخصيص
في العطف، وهو قوله تعالى: ﴿وَالصَّلَّوَةِ الْوُسْطَى﴾، فوجب أن يكون العطف
الثاني، وهو قوله تعالى: ﴿وصلاة العصر﴾ مغايرًا له، فيجاب بأن العطف الأول
كما قلتم، والثاني: للتأكيد والبيان، لما اختلف اللفظان، كما تقول: جاءني زيد
(١) «التمهيد» (٤ / ٢٨٠).
٢٩٨
باب المحافظة على صلاة العصر
الكريم والعاقل، فتعطف إحدى الصفتين على الأخرى، والله تعالى أعلم، وفي
كتاب مسلم من حديث شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب قال: (نزلت هذه الآية
﴿حَفِظُواْ عَلَى السََّلَوَتِ وصلاة العصر﴾، فقرأناها ما شاء الله، ثم نسخها الله.
فنزلت ﴿حَفِظُواْ عَلَى الََّلَوَتِ وَاَلضَلَوَةِ الْوُّسْطَى﴾: فقال رجل كان جالسًا عند شقيق
له: هي إذًّا صلاة العصر، فقال البراء: قد أخبرتك كيف نزلت، وكيف نسخها الله.
والله أعلم، قال مسلم: ورواه الأشجعي عن الثوري عن الأسود بن قيس عن شقيق
عن البراء قال: قرأناها مع النبي و 9 زمانًا بمثل حديث فضيل بن مرزوق(١)، يعني
المذكور، وفي ( المزكيات) نا ابن عبدوس نا عثمان بن سعيد نا إبراهيم بن أبي
الليث نا الأشجعي، ولفظه: (قرأناها مع النبي ◌َلتر أيامًا: ﴿حافظوا على الصلوات
وصلاة العصر﴾، ثم قرأنا: ﴿حَفِظُواْ عَلَى القََّلَوَتِ وصلاة الْوُسْطَى﴾، فلا أدري:
أهي هي أم لا؟ قال الشيخ المجد: وهو دليل على كونها العصر؛ لأنه خصها، ونص
عليها في الأمر بالمحافظة، ثم جاء الناسخ في التلاوة متيقنًا، وهو في المعنى
مشكوك فيه، فيستصحب التيقن السابق، وهكذا جاء عن النبي لله تعظيم أمر فواته
تخصيصًا، وحديث الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي ولو أنه قال في الصلاة
الوسطى: صلاة العصر))، رواه أبو عيسى، وقال: قال محمد: قال علي بن المديني:
حديث الحسن عن سمرة صحيح، وقد سمع منه، قال الترمذي: وحديث سمرة في
الصلاة الوسطى حديث حسن(٢)، كذا رأيته في عدة من نسخه، وحكى الشيخ
المجد عنه أنه قال: حسن صحيح، والله أعلم، ولفظ الإمام أحمد في مسنده:
ضلاة الوسطى صلاة العصر (٣)، وفي لفظ له أن النبي ◌َ ر سئل عن صلاة الوسطى؟
قال: هي العصر (٤)، وفي آخر أن نبي الله و الله قال: ((حافظوا على الصلوات والصلاة
(١) (صحيح مسلم: (٦٣٠).
(٢) ((سنن الترمذي)» (١٨٢).
(٣) ((مسند أحمد" (٥/ ١٢).
(٤) ((مسند أحمد» (٥/ ٧).
٢٩٩
باب المحافظة على صلاة العصر
الوسطى، وسماها لنا أنها هي صلاة العصر)) (١)، ولفظ أبي نعيم في كتاب الصحابة أنه
قال في: (صلاة الوسطى هي صلاة العصر(٢)، ويشده ما خرجه الحاكم في كتابه عن
أحمد بن زياد ثنا عبد الله بن أيوب ثنا مروان بن جعفر عن محمد بن إبراهيم بن
خبيب عن جعفر بن سعيد عن خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة عن سمرة
قال: وهذه وصية سمرة إلى بنيه، فذكرها إلى أن قال: أما بعد، فإن رسول الله وال﴾
كان يأمرنا، فذكر أمورا منها: وأمرنا أن نحافظ على الصلوات كلهن، وأوصى
بالصلاة الوسطى، ونبأنا أنها صلاة العصر، ثم قال: هذه وصية حسنة جامعة من
سمرة إلى بنيه، رواها بعضهم عن بعض، واعترض أبو الحسن بن القطان على هذا
الإسناد بجهالة رواته، وقد بينا في غير موضع أن الأمر ليس كما قال، وأنهم
معروفون، وأما احتجاج الترمذي على سماع الحسن من سمرة بحديث قريش بن
أنس عن حبيب بن الشهيد قال: قال لي محمد بن سيرين: سل الحسن ممن سمع
حديث العقيقة؟ فقال: من سمرة (٣)، وهو وإن كان في صحيح البخاري(٤)، فقد
خالفه في ذلك البرديجي، فذكر في كتاب المراسيل من تأليفه: الحسن عن سمرة
ليست بصحاح إلا من كتاب، ولا نحفظ عن الحسن عن سمرة حديثًا يقول فيه
سمعت سمرة إلا حديثًا واحدًا، وهو حديث العقيقة، ولم يثبت، رواه قريش بن
أنس، ولم يروه غيره، وهو وهم، انتهى كلامه، وفيه نظر: من حيث إن أبا حرة
رواه عن الحسن، كذلك ذكره أبو القاسم في الكبير عن أسلم بن سهل ثنا طلق بن
محمد بن السكن ثنا حفص بن عمر النجار عنه(٥)، وحديث حفصة أم المؤمنين ـ
(١) المصدر السابق (٥/ ٨).
(٢) (معرفة الصحابة لأبي نعيم)) (٣٥٧٩).
(٣) ((سنن الترمذي)» (١/ ٣٤٢).
(٤) البخاري كله لم يخرج حديث العقيقة عن سمرة، وإنما ساق بإسناده عن الحسن أن حبيبًا سأله
ممن سأله سمع حديث العقيقة قال: من سمرة، ولم يسق الحديث.
(٥) ((المعجم الكبير» للطبراني (٦٩٣٦).
١