النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦٠
باب وقت صلاة النصر
وقال أحمد: كان من الكذابين الكبار، ولما ذكره عبد الحق رده بالعمري(3°.
وتتبع(٢) ذلك عليه أبو الحسن بأن قال: عجب أن يكون عبد الله الرجل الصالح عند
لحديث يعقوب بن الوليد يرويه، وهو كذاب، قال أبو حاتم: كان يكذب.
والحديث الذي يرويه موضوع، ورواه محمد بن هارون بن حميد(٣) عن ابن منيع عن
يعقوب عن عبيد الله مصغرًا يعني: أخا عبد الله، قال ابن عدي: کذا کان ابن حميد:
يقول: عن عُبيد الله، قال: والصواب ما نبأ به ابن صاعد، وابن أسباط، على :-
باطل بهذا الإسناد، سواء قيل فيه: عبد الله أو عبيد الله، ويعقوب هذا عامة ما يرويه
من هذا الطراز(٤)، فليست بمحفوظة، وهو بين الأمر في الضعف(٥)، وحديث جرچ
ابن عبد الله قال عليه الصلاة والسلام: أول الوقت رضوان الله، وآخر الوقت
عفو الله)، رواه أبو الحسن في سننه من حديث الحسين بن حميد بن الربيع(٦)، وهو
متهم بالكذب، وحديث أبي الدرداء قال ◌َله: ((إن تعجيل الصلاة في اليوم الدجن من
صفة الإيمان))، رواه ابن وهب في مسنده عن الليث عن عمر بن شيبة المدني عن رجر
حدثه عن أبي الدرداء به(٧)، وحديث علي مرفوعًا: (أول الوقت رضوان الله، وآخره
عفو الله)، ذكره أبو بكر في خبر المدينة من حديث موسى بن جعفر بن محمد عن
(١) ((الأحكام الوسطى)) لعبد الحق الإشبيلي (١/ ٢٦٦).
(٢) في الأصل: تبع، والسياق يقتضي ما أثبت، ثم وجدته على الصواب في ((م).
(٣) في الأصلين: محمد بن حميد بن هارون، والصواب ما أثبت كما في ((الوهم والإيهام)).
و ((الكامل))، و(«تاريخ بغدادا (٣/ ٣٥٧).
(٤) في الأصلين: هذه الطرق، وقد أثبت ما في ((الوهم والإيهام،، و(الكامل)).
(٥) (بيان الوهم والإيهام)) (٣/ ٩٤ - ٩٥) رقم (٧٨٩).
(٦) (سنن الدار قطني)) (١ / ٢٤٩).
(٧) رواه عن طريق ابن وهب الخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق (١٤٢/١) بإسناده سواء،
ورواه محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٤٤٣) عن أبي معشر عن يعقوب بن أبي
زينب عن عمر بن شيبة عن أبي سعيد.
وقد تحرف في المطبوع منه «مر بن شيبة إلى عمر بن شبه.

٢٦١
يب وقت صلاة الفجر
فيه عن جده، عنه(١)، وحديث أنس يرفعه: (أول الوقت رضوان الله، وآخر الوقت
عفو الله)، ذكره ابن عدي في الكامل، وزعم: أن بقية تفرد به، قال: وهو من
الأحاديث التي يحدث بها بقية عن المجهولين(٢)، زاد أبو الفرج في ((العلل
لمتناهية))، وفيه مع ذلك عبد الله مولى عثمان، وعبد العزيز، وهما لا يعرفان(٣)،
ولفظ الطبراني في الأوسط: (من صلى الصلاة لوقتها تقول حفظك الله، كما
حفظتني، ومن صلاها لغير وقتها قالت: ضيعك الله كما ضيعتني، رواه من حديث
عباد بن كثير عن أبي عبيدة(٤) يعني حميد الطويل عنه، وقال: لم يروه عن حميد إلا
عبَّاد، تفرد به عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون العنسي(٥)، ولفظ إسماعيل بن
زياد في مسنده عن أبان بن أنس مرفوعًا: (فضل الوقت الأول من الصلاة على الآخر
كفضل الآخرة على الدنيا)(٦)، وحديث أبي محذورة قال ◌َله: ((أول الوقت رضوان
لله، وأوسطه رحمة الله، وآخره عفو الله)»، ذكره ابن عدي من حديث إبراهيم بن
زكريا، وهو يحدث عن الثقات بالبواطيل، والحمل في هذا الحديث عليه عن
إبراهيم بن محمد بن أبي محذورة عن أبيه عن جده(٧)، وفي كتاب الميموني:
سمعت أبا عبد الله يقول: لا أعرف شيئًا يثبت في أوقات الصلاة: أولها كذا،
(١) (السنن الكبرى)» للبيهقي (١/ ٤٣٩).
(٢) (الكامل)) (٢ / ٧٧).
(٣) ((العلل المتناهية)» (١/ ٣٨٨)، وكأن الشارح تقُّ لم يطلع على هذا الموضع من الكامل، فإن ابن
عدي ذكر الكلام الذي نسبه لابن الجوزي، والله أعلم.
(٤) في الأصلين: (أبي يحيى)، والصواب ما أثبت كما في ((الأوسط))، و((مجمع البحرين)، وغيرهما،
أعني كتب الرجال.
(٥) (المعجم الأوسط)» (٣٠٩٥)، وفيه ما أثبت، وفي الأصلين: عبد الرحيم بن سليم عن أبي الجون،
والصواب ما أثبت كما في ((مجمع البحرين)) وغيره.
{٦) لم أقف عليه من حديث أنس بهذا اللفظ.
(٧) (الكامل)) لابن عدي (١/ ٢٥٦).

٢٦٢
باب وقت صلاة الفجر
وأوسطها كذا، يعني مغفرة ورضوانا، فقال له رجل: ما يروى: أول الوقت كذا،
وأوسطها کذا رضوان ومغفرة، فقال له أبو عبد الله: من يروي هذا؟ ليس هذ
يثبت، وحديث عياض بن زيد العبدي سمع النبي ◌َّير: ((يا أيها الناس عليكم بذكر
رہکم عز وجل، وصلوا صلاتکم في أول وقتکم، فإن الله تعالی یضاعف لكم»، زواء
أبو موسى في كتاب الصحابة من حديث سليمان بن داود المنقري ثنا عثمان بن عمر
عن النهاس القيسي عن أبي الشيخ الهنائي عن رجل من عبد القيس اسمه عياض؛
فذكره(١)، ويلتحق به أيضا ما خرجه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه من حديث ابن
جريج عن عطاء عن ابن عباس أن رسول الله وَله قال: ((الفجر فجران: فجر يحرم فيه
الطعام، وتحل فيه الصلاة، وفجر تحرم فيه الصلاة، ويحل فيه الطعام))، رواه عن محمد
ابن علي بن محرز نبأ أبو أحمد الزبيري نا سفيان عنه، وقال: في هذا الخبر دلالة
على أنّ صلاة الفرض لا تجوز قبل دخول وقتها بقوله(٢): فجر يحرم فيه الطعام،
وتحل فيه الصلاة يريد صلاة الصبح، وفجر تحرم فيه الصلاة، يريد صلاة الصبح،
ولم يرد أنه لا يجوز أن يتطوع بالصلاة بعد طلوع الفجر الأول، وقوله: ويحل فيه
الطعام يريد الصيام(٣)، وحديث طلق بن علي أن النبي 8 1 قال: («ليس الفجر
بالمستطيل في الأفق، ولكنه المعترض الأحمر، حسنه أبو عيسى الترمذي (٤)، وحديث
قيلة بنت مخرمة قالت: قدمت على رسول الله 98، وهو يصلي بالناس الغداة،
وقد أقيمت حين شق الفجر، والنجوم شابكة في السماء، والرجال لا تكاد تعارف
من ظلمة الليل.، الحديث بطوله ذكره أبو عيسى عن عبد بن حميد عن عفان بن
مسلم عن عبد الله بن حسان أن جدته(٥) صفية، ودحية حدثتاه عنها، وقال: لا يعرف
(١) (المعجم الكبير) ج(١٧) رقم (١٠١٣)، وعنه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٥٤٤٣).
(٢) كذا في ((م))، وهو الأقرب للسياق، وعند ابن خزيمة: وقوله.
(٣) ((صحيح ابن خزيمة)) (٣٥٦).
(٤) ((سنن الترمذي)) (٧٠٥).
(٥) كذا بالأصلين، وفي (سنن الترمذي»: أنه حدثته جدتاه.

٠
٢٦٣
ـ وقت صلاة الفجر
لا من حديث ابن حسان(1)، ومرسل محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن
يمول اللـه ◌َ لي قال: ((الفجر فجران: فأما الذي يكون في الأفق كذنب السرطان فلا يحل
تصلاة، ولا يحرم الطعام، وأما الذي يذهب مستطيلاً في الأفق فإنه يحل الصلاة، ويحرم
"طعام))(٢)، وعن عبادة بن الصامت وشداد بن أوس من حديث مكحول عنها فيما
ذكره أبو الحسن البغدادي في سنته: (الفجر فجران: المستطيل، والمعترض، فإذا
تصدع المعترض حلت الصلاة (٣)، وقد عبّر عنه الشاعر بقوله فيما أنشده الثقفي:
وحاكم من أعدل الحكام من بني سام وأخي حام إذا تبدى فجر عن ابتبسام
فرق بين الحلال والحرام، وقال آخر، وعبر عن الفجر الصادق والكاذب:
قد سمي اثنان بنو شروان ووصفا بالعدل في الزمان
والليل ما زال له فجران وإنما الصادق منه الثاني
٤) (سنن الترمذي)) (٢٨١٤)، وهو مختصر، وليس فيه ما ذكره الشارح، إنما ذكره مطولًا الطبراني
في ((الكبير) ج(٢٥) رقم (١).
٤٤) ((المراسيل) لأبي داود ص(٩٧)، والدارقطني في «سننه» (١/ ٢٦٨)، واللفظ له.
(٣) (سنن الدارقطني) (١/ ٢٦٩).

٢٦٤
باب وقت صلاة الكثر
باب وقت صلاة الظهر
٦٧ - حدثنا محمد بن بشار، ثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن سماك بن حرب
عن جابر بن سمرة: أن النبي لأر كان يصلي الظهر إذا دحضت الشمس.
هذا حديث خرجه مسلم (كَثِّفُ تعالى) في صحيحه (١)، وخرجه أبو داود بلفظ:
إن بلالاً كان يؤذن الظهر إذا دحضت الشمس(٢)، والنسائي بزيادة: وكان يقرأ بنحو
من الليل إذا يغشى (٣)، وزعم ابن عساكر: أن أبا داود خرجه بهذه الزيادة، وأقرّد.
المزي على ذلك، وليس كما زعما، فإن لفظ أبي داود كما سقته لك في الروايات
كلها(٤)، والله تعالى أعلم.
٦٨ - حدثنا محمد بن بشار ثنا يحيى بن سعيد عن عوف بن أبي جميلة عن
سيار بن سلامة عن أبي برزة نضلة الأسلمي قال: (كان النبي ◌َّ* يصلي صلاة
الهجير التي تدعونها الظهر إذا دحضت الشمس.
هذا حديث أخرجه الأئمة الستة في كتبهم(٥)، ولفظ البخاري عن سيار قال:
دخلت أنا وأبي على أبي برزة، فقال له أبي: كيف كان النبي ◌َثله يصلي المكتوبة؟
فقال: كان يصلي الهجير التي تدعوها الأولى حين تدحض الشمس، ويصلي
العصر، ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة، والشمس حية، ونسيت ما قاد
(١) (صحيح مسلم)) (٦١٨).
(٢) (سنن أبي داود)» (٤٠٣).
(٣) لم أقف عليه في ((سنن النسائي)) بلفظ حديث الباب، ولكن أخرجه (٢/ ١٦٦) بلفظ: كان التي
◌َّ يقرأ في الظهر: ﴿وَّلِ إِذَا يَفْقَى﴾، وفي العصر نحو ذلك، وفي الصبح بأطول من ذلك.
(٤) قلت: بل أخرجه أبو داود (٨٠٦) باللفظ الذي أنكره الشارح كلقلبه، والله أعلم.
(٥) أخرجه البخاري (٥٤١)، ومواضع أخرى، ومسلم (٦٤٧)، وأبو داود (٣٩٨)، والنسائي (١)
٢٤٦)، والترمذي (١٦٨) مختصرًا.

٢٦٥
ياي وقت صلاة الظهر
في المغرب، وكان يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة، وكان يكره النوم
قبلها، والحديث بعدها، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه،
ويقرأ فيها بالستين إلى المائة (١)، وفي كتاب الإسماعيلي عن أبي المنهال قال: لما
كان زمن أخرج ابن زياد، ووثب مروان بالشام انطلق بي أبي إلى أبي برزة،
وانطلقت معه، فإذا هو قاعد في ظل علو له من قصب في يوم شديد الحر فذكره،
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه عثمان بن عثمان الغطفاني عن خالد
لحذاء عن المغيرة بن أبي برزة عن أبي برزة (٢) نهى رسول الله وَلليه عن النوم قبل
العشاء ... الحديث، وروى عبد الوهاب الثقفي عن خالد عن أبي المنهال عن أبي
برزة ... الحديث، فقال: حديث عبد الوهاب أشبه، ولا أعلم أحدًا روى عن
المغيرة عن أبي برزة إلا علي بن جدعان(٣). انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لما ذكره هو
في كتاب الجرح والتعديل من أن المغيرة روى عنه أيضًا حماد بن سلمة، وكذا قاله
يُضًّا أبو حاتم البستي في كتاب الثقات، والبخاري في تاريخه، ولما ذكر أبو الحسن
في علله حديث المغيرة بن أبي برزة قال: الصواب عن أبي المنهال، وحديث
"المغيرة عن أبيه إنما هو أسلم سالمها الله (٤)، وقال البزار: حديث خالد عن المغيرة
أحسب وهم فيه عثمان، والصواب خالد عن أبي المنهال(٥)، وحديث عثمان
"الغطفاني ذكره الإسماعيلي في صحيحه أنبأ الحسن بن سفيان ثنا ابن مثنى حدثني
عثمان سمعت خالدًا به.
٦٩ - حدثنا أبو كريب ثنا معاوية بن هشام [عن سفيان عن زيد بن جبير عن
(١) (صحيح البخاري)) (٥٤٧).
(٢) سقط من الأصل: (عن أبي برزة)، وهو في (العلل»، ثم وجدته في (م)).
(٣) ((علل الحديث)) لابن أبي حاتم (١/ ٨٨)، رقم (٢٣٥).
(٤) «العلل» للدارقطني (٦/ ٣٠٦)، رقم (١١٥٧).
(٥) نقله من «مسند البزار)) محقق "علل الدارقطني)) (٦/ ٣٠٧).

٢٦٦
باب وقت صلاة الظفر
خشف بن مالك عن أبيه عن عبد الله] (١) بن مسعود قال: شكونا إلى النبي وَأَ حـ
الرمضاء، فلم يشكنا.
هذا حديث سأل الترمذي محمدًا عنه، فقال: الصحيح هو عن ابن مسعود
موقوف(٢)، وفي علل أبي الحسن: اختلف على الثوري، فرواه عن معاوية
مرفوعًا، ووهم فيه معاوية، وإنما روی الثوري عن زید بن جبير عن خشف قال: كـ
تصلي مع ابن مسعود الظهر والجنادب تنقز من شدة الحر، غير مرفوع(٣)، وليس
لخشف إلا هذان الحديثان، يعني هذا، وحديث جعل دية الخطأ أخماسًا، وقــ
الخطابي: خشف مجهول، لا يعرف إلا بهذا الحديث، يعني: حديث الديات.
وعدل الشافعي عن القول به لما ذكرنا من العلة في رواته. انتهى كلامه، وفيه نظر
لما أسلفناه، وقال الدار قطني: هو رجل مجهول، لم يرو عنه إلا زید بن جبير، وق۔
البيهقي: خشف مجهول، وقال أبو الفتح الأزدي: ليس بذاك، وذكره ابن حبان في
الثقات، وأما أبوه فلم أر أحدًا عرّف بحاله.
٧٠ - وحدثنا علي بن محمد ثنا وكيع ثنا الأعمش عن أبي إسحاق عن حارثة
ابن مضرب العبدي عن خباب قال: شكونا إلى رسول الله وال* حر الرمضاء، قلب
یشکنا .
هذا حديث إسناده صحيح، ولكنه خطأ، نص على ذلك ابن أبي حاتم إذ سأل أي
زرعة عنه، فقال: أخطأ فيه وكيع، إنما هو على ما رواه شعبة، وسفيان عن
(١) ما بين المعكوفتين سقط من الأصل، وهو في ((تحفة الأشراف))، والنسخة المطبوعة، وقـ
تصحف (زيد بن جبير) إلى (زيد بن جبيرة) في المطبوعة، ثم وجدته في (م)).
(٢) (العلل الكبير)) للترمذي ص (٦٤ - ٦٥) رقم (٨٩).
(٣) علل الدارقطني (٥/ ٥٠) رقم (٦٩٥)، وقد تحرف فيه: [الجنادب تنفزا إلى [الجنادل تنفر].
وكأن المحقق اغتر بما في ((مصنف ابن أبي شيبة)» (١/ ٣٥٨)، والصواب ما أثبت كما في
الأصلين، والجنادب جمع [جُندب]، وهو ضرب من الجراد كما في ((النهاية)) (١/ ٣٠٦)، وقد
أورد فيه الحديث.

٢٦٧
يتّ وقت صلاة الظهر
بي إسحاق عن سعيد بن وهب(١) عن خباب(٢)، يعني بذلك: ما خرجه مسلم في
صحيحه من حديث زهير عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب عن خباب، وفي آخره:
قال زهير: قلت لأبي إسحاق: أفي الظهر؟ قال: نعم، قلت: أفي تعجيلها؟ قال:
نعم(٣)، ورواه ابن عيينة عن الأعمش عن عمارة عن أبي معمر عن خباب، فأخطأ
فيه، وقال أبو حاتم الرازي: ليس لهذا أصل(٤)، ما ندري كيف أخطأ، وما أراد،
◌ٍقال أبو زرعة: إنما أراد سفيان حديث الأعمش عن عمارة عن أبي معمر عن خباب
ته قيل له: كيف كنتم تعرفون قراءة النبي ◌َه؟ قال: باضطراب لحيته، قال
عبد الرحمن: قلت لأبي زرعة: عنده الحديثان جميعًا؟ قال: أحدهما، والآخر
خطأ(٥)، قال عبد الرحمن: ورواه شريك كرواية الأعمش، قال أبي: الصحيح ما
روى سفيان وشعبة، وأما ابن عيينة فوهم، والصحيح من حديث الأعمش عن أبي
. سحاق عن حارثة(٦). انتهى كلامه، وفيه نظر لما ذكره عن أبي زرعة قبل، وفي
كتاب الغرائب لأبي الحسن: قال ابن صاعد: لم يرو هذا الإسناد غير ابن عيينة،
قال الدار قطني: وهو غريب من حديث الأعمش عن عمارة، تفرد به ابن عيينة، وهو
غريب من حديث سفيان (٧)، ورواه مسروق أيضًا عن خباب، هو حديث تفرد به
عيسى بن أبي حرب عن يحيى بن أبي بكير عن شعبة عن حصين والأعمش عن أبي
تضحى عنه(٨)، وفي كتاب ابن المنذر الكبير: ثنا عبد الله بن أحمد ثنا خلاد بن
(أ) في الأصل: سعيد بن وهيب، والصواب ما أثبت كما في ((العلل)) وغيره، ثم وجدته على الصواب
في ((م)).
٣) ((علل الحديث)) لابن أبي حاتم (١/ ٩٥) رقم (٢٥٥).
(٣) ((صحيح مسلم)» (١/ ٤٣٣) رقم (٦١٩).
"٤) سقطت اللام من كلمة: الأصل، وهي في العلل، ثم وجدته على الصواب في (م)) ..
(٤) ((علل الحديث)) لابن أبي حاتم (١/ ٧٤) رقم (١٩٨).
( ٥) المصدر السابق (١/ ١٣٥ - ١٣٦) رقم (٣٧٥).
٧) ((أطراف الغرائب)) (٣/ ٥٨) رقم (٢٠٤٧).
"A) المصدر السابق (٣/ ٥٧) رقم (٢٠٤٤)، وقد تحرف في المطبوع: يحيى بن أبي بكير إلى «

٢٦٨
باب وقت صلاة الثر
يحيى ثنا يونس بن أبي إسحاق ثنا ابن وهب عنه بلفظ: (فما أشكانا)، فقال: (إِ
زالت الشمس فصلوا)، وهي زيادة صحيحة، خلاد حديثه في صحيح البخاري.
ويونس شارك أباه في عدة من شيوخه، وقد صرح هنا بالتحديث فلعله حفظ ما نيه
أبوه، كذا ذكره أبو الحسن بن القطان (١)، وقد وقع لنا ذكر هذه الزيادة من حديث
أبي إسحاق نفسه، فلا حاجة إلى غيره، قال الحافظ العلامة أبو منصور محمد بن
سعد الباوردي في كتاب الصحابة تأليفه: ثنا محمد بن أيوب أخبرني عبد السلام ين
عاصم ثنا عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي ثنا أبو جعفر عن الأعمش عن أني
إسحاق عن سعيد بن وهب عن خباب قال: (شكونا إلى رسول الله والله الرمضاء.
فلم يشكنا، وقال: إذا زالت، فصلوا)، وفي كتاب الكجي: الرمضاء في صلاة
الهجير فلم يشكنا(٢)، ورواه أبو القاسم في الأوسط عن أحمد بن زهير ثنا محمد بن
معمر البحراني(٣) ثنا أبو بكر الحنفي ثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن سعيد به.
وقال: لم يقل أحد ممن روى هذا الحديث عن أبي إسحاق: (وإذا زالت الشمس.
فصلوا الظهر) إلا يونس، تفرد به أبو بكر، واسمه عبد الكبير بن عبد المجيد(٤).
انتهى، فتبين بهذا صحة هذه اللفظة، وأن أبا إسحاق رواها عنه اثنان، وأن ابته
أخذها عنه، وعن شيخه، والله أعلم، وفي الباب: حديث جابر بن عبد الله قال:
كنت أصلي الظهر مع رسول الله لتر، فآخذ قبضة من الحصى، لتبرد في كفي.
أضعها لجبهتي، أسجد عليها لشدة الحر، رواه أبو داود بإسناد صحيح عن أحمد.
= يحيى بن أبي بكر.
(١) البيان الوهم والإيهام؛ (٥/ ٥٩٦ - ٥٩٧) رقم (٢٨١٤).
(٢) كذا بالأصل، ولعله سقط منه: (ورواه)، كذا قلت، ثم وجدتها في (م)»، فأثبتها.
(٣) في الأصل: محمد بن تميم الحراني، وقد أثبت ما في ((المعجم الأوسط»، لأنني لم أجد أين
تميم هذا، وفي (تهذيب الكمال)) ذكر أبا بكر الحنفي في شيوخ البحراني، وأحمد بن زي
التستري في الرواة عنه، والله أعلم، ثم وجدته على ما أثبت في 3م))، والحمد لله.
(٤) ((المعجم الأوسط)» (٢٠٥٤)، وقد سقطت من الأصل كلمة: (عبد) من عبد المجيد، ثم وجدته
في (م)).

٢٦٩
جاب وقت صلاة الظهر
ومسدد ثنا عباد عن(١) محمد بن عمرو عن سعيد بن الحارث به (٢)، ورواه ابن حبان
في صحيحه عن جعفر بن أحمد ثنا الفلاس ثنا عبد الوهاب الثقفي نا محمد بن عمرو
بزيادة: فيجعلها في كفه هذه، ثم كفه هذه، فإذا بردت سجد عليها(٣)، وقال أبو
عبد الله بن حنبل: رواه محمد بن بشر ثنا محمد بن عمرو، حدثني سعيد بن أبي
سعيد عن جابر، وأخطأ فيه، وجوده محمد بن بكار، فقال: أنبأ عبّاد بن عبّاد نا
محمد بن عمرو بن علقمة عن سعيد بن الحارث بن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري
عن جابر، وخالف ذلك الدارقطني بقوله: رواه جماعة عن محمد بن عمرو عن
سعيد بن الحارث، وقال ابن بشر: سعيد بن أبي سعيد، نسبه إلى جده أبي سعيد بن
المعلى، وكلهم أتى بالصواب، وأما قول ابن عساكر: أراه عباد بن العوام فينظر،
وأقره على ذلك المزي، فغير جيد لما سلف، ولفظ أبي القاسم في الأوسط، ورواه
من حديث محمد بن المنكدر عنه: شكونا إلى النبي ◌َللوحر الرمضاء، فلم يشكنا،
وقال: لم يروه عن ابن المنكدر إلا بلهط بن عباد، ولا عن بلهط إلا عبد المجيد بن
عبد العزيز، تفرد به محمد بن أبي عمر، ولا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد، ولا
أسند بلهط غير هذا الحديث(٤)، وحديث عبد الله بن مسعود قال: كانت(٥) قدر
صلاة رسول الله وَل﴾ في الصيف ثلاثة أقدام، إلى خمسة أقدام، وفي الشتاء خمسة
أقدام إلى سبعة أقدام، رواه النسائي(٦)، وقال أبو محمد الإشبيلي: في إسناده عبيدة
ابن حميد الحذاء، ولا يحتج به (٧)، وبعض ذلك في الكبير، وأحسن الثناء(٨) عليه
(١) في الأصل: عن أحمد بن مسدد عن محمد بن عمرو، وقد صوبته من السنن أبي داودا، ثم وجدته
على الصواب في قم).
٠
(٢) (سنن أبي داود» (٣٩٩).
(٣) ((الإحسان)) (٢٢٧٦).
(٤) ((المعجم الأوسط)) (٣٥٤١).
(٥) كذا بالأصلين، وفي ((التهذيب»: كان.
(٦) سنن النسائي (١/ ٢٥٠ - ٢٥١).
(٧) الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٤).
(٨) في الأصل: فأحسن دون ذكر الثناء، وقد أثبت ما يناسب السياق.

٢٧٠
باب وقت صلاة التى
النسائي بقوله: قال أحمد بن(١) صالح، وقال يحيى: ليس به بأس، وهو الصواب.
لأنه ممن قال فيه ابن المديني: ما رأيت أصح حديثًا ولا رجالًا منه، وفي موضع
آخر: أحاديثه صحاح، وقال أحمد: ما أحسن حديثه، وأحسن الثناء عليه جدًّ.
ورفع قدره وصحة حديثه، قال أحمد(٢): ما أدري ما للناس وله؟، قال: وكان قلي
السقط، وأما التصحيف فلا نجد عنده، وقال الساجي: صدوق، وقال ابن سعد
كان ثقة، صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وخرج الشيخان حديثه على
طريق الاحتجاج في كتابيهما(٣)، وكذلك ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم.
وصحح حديثه، فأي حجة أعظم من هؤلاء؟!، ولم ينبه ابن القطان على هذا، وهو
لازم له، وحديث أم سلمة قالت: كان رسول الله ◌َ في أشد تعجيلًا للظهر منكم.
وأنتم أشد تعجيلًا للعصر منه، رواه أبو عيسى(٤) عن علي بن حجر أنا ابن علية عن
أيوب عن ابن أبي مليكة(٥) عنها، وقال: روي هذا الحديث عن ابن علية عن لين
جريج عن ابن أبي مليكة عنها نحوه، وثنا بشر بن معاذ البصري نا إسماعيل عن أين
جریج بهذا الإسناد نحوه، وهذا أصح(٦)، وحدیث حکیم بن جبير عن إبراهيم عز
الأسود عن عائشة قالت: ما رأيت أحدًا أشد تعجيلًا للظهر من رسول الله {آلتر، ون؟
من أبي بكر، ولا من عمر، رواه أيضا، وقال: حسن، وقال ابن المديني: قــ
يحيى بن سعيد: قد تكلم شعبة في حكيم من أجل حديثه الذي رواه عن ابن مسعود
عن النبي عليه السلام: (من سأل الناس وله ما يغنيه)، قال يحيى: وروى له سفيات
وزائدة، ولم یر یحیی بحديثه بأسًا، قال محمد: وقد روي عن حکیم عن سعيد بن
(١) كذا بالأصل، والعبارة فيها تغيير، والظاهر أن صوابها: بقوله هو وأحمد بن صالح (يعني
العجلي): لا بأس به.
(٢) في الأصل: محمد، والصواب ما أثبت كما في التهذيب.
(٣) كذا قال، والذي في ((تهذيب الكمال)، وتبعه عليه ابن حجر أن مسلمًا لم يخرج له.
(٤) في الأصل: أبو موسى، وهو خطأ من الناسخ، ثم وجدته على الصواب في (م).
. (٥) سقطت من الأصل كلمة (ابن)، ثم وجدتها في (م).
(٦) (سنن الترمذي) (١٦١)، (١٦٣).

٢٧١
باب وقت صلاة الظهر
جبير عن عائشة عن النبي وله في تعجيل الظهر(١)، وفي كتاب العلل: قال محمد:
وهو حديث فيه اضطراب (٢)، ولفظ الطوسي: ما استثنت أبا بكر ولا عمر، وقال:
هذا حديث حسن، وفي كتاب أبي نعيم: قالت: ما صلى أحد يعني الظهر إلا بعد
النبي ◌َله من استعجاله لها(٣)، وحديث زيد بن ثابت: كان النبي ◌َّةٍ يصلي الظهر
بالهاجرة، ذكره الطبراني في ((الكبير)) (٤)، وسيأتي في الصلاة الوسطى، وحديث
أنس بن مالك: أن رسول الله ﴾ خرج حين زاغت الشمس، فصلى الظهر، خرجه
البخاري(٥)، وفي لفظ آخر: (كنا إذا صلينا خلف النبي والقر بالظهائر جلسنا على
ثيابنا اتقاء الحر(٦)، وفي لفظ: (كنا نصلي مع النبي 98 في شدة الحر، فإذا لم
يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه، فسجد عليه(٧)، وفي كتاب
الكجي: كان يصلي الظهر في الشتاء ما ندري ما مضى من النهار أكثر، أم ما
بقي)(٨)، قال أبو عمر: موسى أبو العلاء راويه عن أنس كان يصلي عند الزوال،
والزوال في الصيف إذا مالت الشمس عن كبد السماء نحو المغرب، وصار الظل
نحو المشرق، وأما الشتاء فإذا وقفت الشمس، فذاك حين انتصف النهار، فإذا رجع
الظل نحو المشرق فهو أول الزوال، والشمس تقف في الشتاء إذا قصر النهار،
فانتهى، أو قارب ذلك على تسعة أقدام إذا طال النهار، ثم ترجع، ويرجع الظل نحو
المشرق، فإذا كان ذلك فهو أول الزوال في الشتاء، وحديث عمر موقوفا: (إذا اشتد
الحر والزحام فلم يقدر أن يسجد على الأرض فليسجد على ظهر الرجال)، قال ابن
أبن حاتم عن أبيه: هذا خطأ، يعني رواية الحجاج عن الأعمش عن المسيب بن رافع
(١) ((سنن الترمذي» (١٥٥).
(٢) ((العلل الكبير)) (٨٨).
(٣) ((الصلاة)) لأبي نعيم ص(٢٢٤) رقم (٣٤٠).
(٤) ((المعجم الكبير للطبراني (٤٨٠٨)، (٤٨٢١).
(٥) (صحيح البخاري)) (٥٤٠).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٥٤٢).
(٧) المصدر السابق (١٢٠٨).
(٨) ((مسند أحمد» (٣/ ١٣٥، ١٦٠).

٢٧٢
باب وقت صلاة الكثير
عن سليمان بن مسهر عن خرشة بن الحر عنه، قال: والصحيح حديث الحسن بن
الربيع نا أبو الأحوص عن الأعمش عن المسيب عن زيد بن وهب عنه (١)، والسم
تعالى أعلم.
غريبه: قوله: دحضت الشمس، يعني: تدحض دحضًّا، ودحوضا: زالت عن
وسط السماء، قاله ابن سيده، وأبو نصر، وابن القوطية(٢)، وتلميذه ابن طريف.
وابن فارس في مجمله، وابن قتيبة في غريبه، وأبو عبيد بن سلام، والسرقسطي.
والفارابي، وابن دريد، وصاحب مجمع الرغائب، والخطابي، وأبو هلال في
تلخيصه، والسكري في كتاب النقائض، والقزاز، زاد يعني: حين تزول، وجعلهـ
تدحض؛ لأنها لا تزال ترتفع من لدن تطلع إلى أن تصير في كبد السماء، ثم تنحطـ
عن الكبد للزوال، فكأنها تزلق، فلا تزال في انحطاط حتى تغرب، وأبو عبيد
الهروي، وزاد: فكأنها زلفت، ومنه قول معاوية لعبد الله بن عمرو، وقال له:
سمعت النبي يقول: ((تقتل عمارًا الفئة الباغية)): لا تزال تأتينا بهنة، تدحض بها في
بولك، ويروى بالصاد، أي تفحص برجلك فيه(٣)، ولم يبينوا أحقيقة ذلك أهـ
مجاز؟، سوى الزمخشري، فإنه زعم أن ذلك من المجاز لا من الحقيقة.
قوله: (حر الر مضاء)، فالرمض: شدة وقع الشمس على الرَّمل وغيره، فالأرض
رمضاء، وقال القزاز: هو حر الحجارة من شدة حر الشمس، ورمض يومنا، يرمض
رمضًا: إذا اشتد حره، ويقولون: عودوا، فقد أرمضونا، أي: قيلوا بنا، فقد اشتد
حرنا، وأرض رَمِضة الحجارة، أي: شديدة حر الحجارة، قال غيلان:
(٤)
والشمس حيرى لها في الجو تدويم
مُعْرَوْر يا رَمَضَ الرضراض بركضه
وفي كتاب الهروي: الرمضاء: شدة الحر، وفي الحقيقة من كتاب الأساس:
(١) ((علل الحديث لابن أبي حاتم) (١/ ١٠٨ - ١٠٩) رقم (٢٩٤).
(٢) في الأصل: ابن القوصية، والصواب ما أثبت، ثم وجدته كذلك في ((م)).
(٣) ((النهاية)) لابن الأثير (٢/ ١٠٥).
(٤) السان العرب)» (٢ / ١٤٥٨).

٢٧٣
عالى وقت صلاة الظهر
الرمضاء: هي الحجارة التي اشتد عليها وقع الشمس، فحميت، وقد رُمِضت رَمّضًا
وأرض رمضة فيما حكاه الزاهد عن أستاذه، الرمضاء: الرمل إذا استحرت عليه
الشمس، ومنه سمي شهر رمضان لموافقته حين سمي ذلك الزمان.
وأما الهجير فذكر القزاز: أن الهجير والهجيرة، والهجر، والهاجرة: نصف
النهار، وأهجر القوم: إذا دخلوا في الهاجرة، قال الشاعر في الهجر:
فما تواصله سلمى وما تذر
راح القطين بهجر بعدما ابتكروا
وهجروا: إذا ساروا في الهاجرة، قال لبيد في التهجير:
على الهول لاحته الهموم الأباعد
وتهجير قذاف بأجرام نفسه
زاد الجوهري: نصف النهار، إذا اشتد الحر، قال ذو الرمة:
بآل الضحى والهجر بالطرف يمصح
وببداء مقفار يكاد ارتكاضها
يقول: منه هجر النهار، قال امرؤ القيس:
ذمول إذا صام النهار وهجَّرا
تقدمها وسلّ الهم عنك بجسرة
ويقال: أتينا أهلها مهجرين، كما يقال: مؤصلين، أي: في وقت الهاجرة،
والأصيل، وفي الحقيقة: من الأساس: وتهجروا: ساروا في الهاجرة.
وأما قوله وَّير: ((لو يعلم الناس ما في التهجير»، فمراده والله تعالى أعلم: التبكير
على كل صلاة، وروى النضر بن شميل عن الخليل أنه قال: التهجير إلى الجمعة:
تبكير لغة حجازية، ذكره الهروي.

٢٧٤
باب الإبراد في الظهر في شدة لحـ
باب الإبراد في الظهر في شدة الحر
٧١ - حدثنا هشام بن عمار ثنا مالك بن أنس نا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي
هريرة قال رسول الله له: ((إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح
جهنم))، وفي لفظ: (فأبردوا بالظهر).
هذا حديث مخرج في كتب الأئمة الستة (١)، وفي لفظ للشيخين زيادة: واشتكت
النار إلى ربها، فقالت: يا رب، أكل بعضي بعضا، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء.
ونفس في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير (٢)، وفي
لفظ لأبي داود، والترمذي: بالصلاة(٣)، وفي حديث عون بن عبد الله بن عتبة عنه:
نهى رسول الله ◌َي عن الصلاة نصف النهار، قال في الأوسط: لم يروه عن عون إذا
المقبري، ولا عن المقبري إلا يزيد بن أبي حبيب(٤)، تفرد به ابن لهيعة(٥).
٧٢ - حدثنا أبو كريب نا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد
قال رسول الله وَلجر: ((أبردوا بالظهر، فإن شدة الحر من فيح جهنم)).
هذا حديث خرجه البخاري في صحيحه من حديث الأعمش(٦)، وفي كتاب
(١) أخرجه البخاري (٥٣٦)، ومسلم (٦١٥)، وأبو داود (٤٠٢)، والنسائي (١/ ٢٤٨ - ٢٤٩)،
والترمذي (١٥٧).
(٢) سبق في البخاري (٥٣٦)، ومسلم (٦١٥)، (٦١٧).
(٣) سنن أبي داود (٤٠٢)، والترمذي (١٥٧).
(٤) في الأصل: يزيد بن حبيب، والصواب ما أثبت كما في ((الأوسط))، وهو في (م)) غير واضح.
(٥) (المعجم الأوسط)) للطبراني (٨٩٥٠).
والحديث أخرجه الشافعي في ((المسند» (٤٠٨) قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني
إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن سعيد المقبري عن أبي هريرة منزلته أن النبي وز نهى عن الصلاة
نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة».
(٦) (صحيح البخاري)) (٥٣٨).

٢٧٥
باب الإبراد في الظهر في شدة الحر
الميموني عن أحمد عن يحيى بن سعيد عنه، ولفظه: (فوح جهنم)، قال أحمد: ما
أعرف أحدًا قال: فوح غير الأعمش(١).
٧٣ - حدثنا(٢) محمد بن رمح نا الليث بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد ابن
المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله { 4* قال: ((إذا
اشتد الحر فأبردوا بالظهر، فإن شدة الحر من فيح جهنم)
٧٤- حدئنا تميم بن المنتصر الواسطي ثنا إسحاق بن يوسف عن شريك عن
بيان عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة قال: كنا نصلي مع رسول الله وله
صلاة الظهر بالهاجرة، فقال لنا: (أبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم.
هذا حديث قال فيه البيهقي: قال أبو عيسى فيما بلغني عنه: سألت محمدًا عن
هذا الحديث، فعدّه محفوظًا(٣)، وقال الميموني: ذاكروا أبا عبد الله بأسانید حديث
المغيرة، فقال: أسانيد جياد، ثم قال: خباب يقول: فلم يشكنا، والمغيرة كما ترى
يروي القصتين جميعًا، وفي كتاب العلل للخلال: وكان آخر الأمرين من النبي وَلاقه
الإبراد، ولما خرجه البستي في صحيحه قال: تفرد به إسحاق الأزرق(٤)، ولما سأل
"بن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث، قال: رواه أبو عوانة عن طارق عن قيس قال:
سمعت عمر بن الخطاب قوله: أبردوا بالصلاة، قال أبي: أخاف أن يكون هذا
الحديث يدفع ذاك، قلت: فأيهما أثبت(٥)؟ قال: كأنه هذا، يعني حديث عمر، ولو
كان عند قيس عن المغيرة عن النبي وقتلهم لم يحتج أن يفتقر إلى أن يحدث عن عمر
موقوفًا. انتهى(٦)، ولقائل أن يقول على - طريقة الفقهاء -: يحتمل أن يكون قيس
١٥) المسند (٥٢/٣).
(٢٥) هذا الحديث في الأصل والمطبوع، وليس في (م)).
٣٠) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (١/ ٤٣٩).
٤٠) ((الإحسان)) (٤/ ٣٧٦) رقم (١٥٠٨).
(٥) كذا بالأصل، وفي ((العلل»: أشبه.
(٦) (علل الحديث)) لابن أبي حاتم (١٣٦/١)، رقم (٣٧٦)، وسقطت من الأصل كلمة: (عن) قبل عمر.

٢٧٦
باب الإبراد في الظهر في شدة الحص
روى المسند والموقوف جميعًا، أو تذكر المرفوع بعد رواية الموقوف، ويعضده =
ذكره هو في موضع آخر: سمعت أبي يقول: سألت يحيى بن معين، فقلت له: شـ
أحمد بن حنبل بحديث(١) إسحاق الأزرق عن شريك عن بيان، فذكر حديث
المغيرة، وذكرته للحسن بن شاذان الواسطي فحدثنا به، وثنا أيضًا عن إسحاق عن
شريك عن عمارة بن القعقاع (٢) عن أبي زرعة عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ بمثله.
فقال يحيى: ليس له أصل، أنا(٣) نظرت في كتاب إسحاق فليس فيه هذا، قلت
لأبي: فما قولك في حديث عمارة عن أبي زرعة الذي أنكره يحيى؟ قال: هو عنديٍ
صحيح، وثنا أحمد بن حنبل بالحديثين جميعًا عن إسحاق الأزرق، قلت لأبي: فـ
بال(٤) يحيى نظر(٥) في كتاب إسحاق فلم يجده؟ قال: كيف نظر في كتيه
كلها(٦)؟!، إنما نظر في بعض، وربما كان في موضع آخر (٧).
٧٥ - حدثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الوهاب الثقفي عن عبيد الله عز
نافع عن ابن عمر قال رسول الله وقال: ((أبردوا بالظهر)).
هذا حديث خرجه البخاري في صحيحه(٨).
وفي الباب: حديث عائشة أن رسول الله والإ قال: ((أبردوا بالظهر في الحر))، ذكره
أبو بكر بن خزيمة عن القاسم بن محمد بن عبَّاد بن عباد المهلبي ثنا عبد الله يعني:
(١) كذا بالعلل، وهو الصواب، وفي الأصل: عن محمد بن إسحاق الأزرق.
(٢) سقطت كلمة: (بن) من الأصل.
(٣) كذا في الأصل، وهو الأقرب للسياق، وفي ((العلل)): إنما.
(٤) في الأصل: قال، وما أثبت كما في ((العلل)) أصح.
(٥) في الأصل: ينكر، وما أثبت كما في ((العلل)) أصح.
(٦) كذا في الأصل، وفي ((العلل)): كله.
(٧) (علل الحديث)) لابن أبي حاتم (١/ ١٣٦ - ١٣٧) رقم (٣٧٨).
(٨) (صحيح البخاري)) (٥٣٤).

٢٧٧
باب الإبراد في الظهر في شدة الحر
ابن داود الخريبي عن هشام بن عروة عن أبيه عنها(١)، وفي كتاب الكجي: ثنا مسدد
ثنا ابن داود ثنا هشام عن أبيه قال: أظنه عن عائشة فذكره، وحديث أبي ذر قال: كنا
مع النبي وغيره في سفر، فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر، فقال له: (أبرد)، ثم أراد أن
يؤذن، فقال له: أبرد، حتى رأينا فيء التلول، وفي رواية: حتى ساوى الفيء
التلول، فقال عليه السلام: ((إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا أشتد الحر فأبردوا
بالصلاة»، خرجاه في الصحيح(٢)، قال البيهقي: كذا قاله جماعة: فأراد أن يؤذن،
ورواه غندر عن شعبة: أذن للنبي عليه السلام الظهر، فقال له: (أبرد)، قال: وفي
هذا كالدلالة على أن الأمر بالإبراد كان بعد التأذين(٣)، وحديث أنس بن مالك:
كان النبي ◌َ# إذا اشتد البرد بكر بالصلاة، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة، خرجه
البخاري(٤)، وقد تقدم قبل، ولفظ أحمد بن حنبل من حديث موسى أبي العلاء عنه،
وفي لفظ: (بصلاة الجمعة): (كان عليه السلام يصلي صلاة الظهر في أيام الشتاء،
وما يدري ما ذهب من النهار أكثر أم ما بقي منه)(٥)، وحديث عمرو بن عبسة أن
النبي وَ﴾ قال: ((أبردوا بصلاة الظهر، فإن شدة الحر من فيح جهنم، ذكره الطبراني في
الكبير من حديث عبادة بن أوفى عنه(٦)، وحديث رجل من أصحاب النبي قبَلقول
نحوه، يعني نحو حديث أبي سعيد المتقدم، ذكره الميموني عن أحمد، فقال: روى
غندر عن شعبة عن الحجاج بن الحجاج الأسلمي عنه، قال: أحمد: قد سمعته من
غندر، وأحسبه غلط، قال مهنا: قلت لأحمد: أو كان غندر يغلط؟ قال: أليس هو
من الناس؟! قال أحمد: كان الحجاج أبوه من الصحابة، وقال الدارقطني: غلط
(١) (صحيح ابن خزيمة)) (٣٣١).
(٢) (صحيح البخاري)) (٥٣٥)، (٦٢٩)، ومسلم (٦١٦).
(٣) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (١/ ٤٣٨).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٩٠٦).
(٥) سبق أنه في ((مسند أحمد)» (٣/ ١٣٥، ١٦٠).
(٦) في الأصل: عبادة بن أبي أوفى، والصواب ما أثبت كما في كتب الرجال والحديث أورده الهيثمي
في «مجمع الزوائد» (١ / ٣٠٧).

٢٧٨
باب الإبراد في الظهر في شدة الحر
غندر في أنه لم يذكر في الإسناد والد الحجاج، ورواه يحيى القطان، ومعاذ، وخشـ
ابن الحارث، وغيرهم عن شعبة عن الحجاج عن أبيه عن رجل من أصحاب النبي
والتر، فرآه عبد الله بن مسعود، وحديث القاسم بن صفوان بن مخرمة الزهري عن
أبيه قال لى: ((إذا اشتد الحر فأبردوا بصلاة الظهر؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم))، رو=
ابن أبي شيبة في مسنده عن مروان بن معاوية (١) عن بشير بن سليمان عنه(٢)، وهو
إسناد صحيح؛ لذكر القاسم في ثقات ابن حبان، ولفظ أبي نعيم في كتاب الصلاة:
(من فور جهنم)، وحديث ابن عباس يرفعه: (الحمى من فيح جهنم ... الحديث).
ذكره البخاري(٣)، وحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، ذكره أبو نعيم في
کتاب الصلاة من حديث محمد بن الحسن عن أسامة بن زيد بن أسلم عن زيد بن
أسلم عن أبيه عنه مرفوعًا (٤)، ذكره أبو عيسى، و(٥) قال: لا يصح(٦)، وبنحوه قاه
الطوسي، وفي كتاب أبي نعيم بسند صحيح أن عمر كتب بذلك إلى أبي موسى:
يعني: موقوفًا، وحديث أبي موسى قال رسول الله وَّه: «أبردوا بالظهر، فإن الذي
تجدون من فيح جهنم))، رواه أبو عبد الرحمن بسند صحيح من حديث إبراهيم
النخعي عن يزيد بن أوس المذكور في ثقات التابعين لابن حبان عن ثابت بن قيس
عنه(٧)، وحديث أبي الدرداء عن رسول الله وَله: ((إن تعجيل الصلاة في اليوم الدجن
من حقيقة الإيمان))، ذكره ابن وهب في مسنده عن الليث عن عمر بن شيبة المدني
(١) كذا في الأصل، وفي «المصنف)، و((المسند»: محمد بن عبد الله الأسدي.
(٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (١/ ٣٥٩)، و«المسند» (٥٤٦)، وقد تصحف بشير بن سليمان في
«المسند» إلی بشير بن سلمان.
(٣) ((صحيح البخاري: (٣٢٦١).
(٤) ((الكامل)) لابن عدي (١/ ٣٩٧).
(٥) الواو ليست بالأصل.
(٦) سنن الترمذي (٢٩٦/١).
(٧) (سنن النسائي» (١/ ٢٤٩).

٢٧٩
باب الإبراد في الظهر في شدة الحر
عن رجل حدثه عنه(١)، وحديث عبد الرحمن بن علقمة قال: (قدم على النبي ◌َله
وفد ثقيف، وفيه: فجلس يحدثهم، ويحدثونه، فشغلوه عن صلاة الظهر ما صلاها
إلا مع العصر، ذكره أبو نعيم في كتاب الصلاة في باب الإبراد بالظهر من حديث
أبي بكر بن عياش ثنا يحيى بن هانئ ثنا أبو حذيفة عن عبد الملك بن محمد بن بشير
عنه(٢)، وقال أبو نعيم الحافظ في معرفة الصحابة: عبد الرحمن بن علقمة الثقفي
كوفي، ويقال: ابن أبي علقمة، أحد من وفد من ثقيف على رسول الله وَللتر، حديثه
عند عبد الملك بن محمد بن بشير، ولفظه: (يسألهم، ويسألونه، حتى لم يصل
الظهر إلا مع العصر، رواه أبو بكر بن أبي شيبة(٣)، وأحمد بن يونس، وأبو عبيد،
ومحمد بن سعيد بن الأصبهاني في آخرين كلهم عن أبي بكر بن عياش، ورواه
بعض المتأخرين، فوهم في ثلاثة مواضع في هذا الحديث: ذكر في الترجمة
عبد الرحمن بن علقمة، روى عنه عبد الله بن محمد بن بشير، وقال: رواه ابن
عياش عن يحيى بن هانئ عن حذيفة(٤)، وإنما هو أبو حذيفة، وذكر في الحديث
يحيى بن هانئ عن أبي حويضة أصاب، ولا في أبي حذيفة ولا في عبد الله بن محمد
ابن بشير(٥)، وذكر بعقبه: رواه عمير بن عمران(٦) عن الحارث بن عتبة عن أبي
حذيفة عبد الله بن محمد عن عبد الله بن محمد العجلي عن عبد الرحمن بن
(١) سبق تخريجه.
(٢) أخرجه النسائي (٦/ ٢٧٩).
(٣) في الأصل: أبو بكر بن أبي خيثمة، والصواب ما أثبت كما في المعرفة، وهو في «المسند»
(٦١٢).
(٤) في المعرفة المطبوع: عن أبي حذيفة، والصواب ما أثبت كما في الأصل؛ لأن به تستقيم العبارة.
(٥) كذا بالأصل، وفي المعرفة: وذكر في حديث يحيى بن هانئ عن أبي حويضة، فلا في أبي حويضة
أصاب، ولا في ابن حذيفة، ولا في عبد الله بن محمد بن بشير، فإنما هو عبد الملك، والراوي
عنه أبو حذيفة.
{1) في الأصل: أبو عمر بن البصري، والصواب ما أثبت كما في المعرفة.