النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦٠ كتاب الطهارة/ باب النهي عن إتيان الحائض ذلك: في مسند عياض بن حمار (١)، وقال محمد بن يحيى: قلت لابن المديني: حكيم الأثرم من هو؟ قال: أعيانا هذا، وفي رواية عنه: لا أدري من أين هو؟ روی عنه عوف الأعرابي، وسعيد بن عبد الرحمن، أخو أبي حرة، وفي كتاب ابن البرقي عن ابن معين: ضعيف، وأبى ذلك البستي، فذكره في كتاب الثقات، وسمى أباه أيضًا حكيمًا، ونسبه بصريًّا، ووصفه بالرواية عن الحسن أيضًا (٢)، وذكر حديثه في الصحيح(٣)، وكذلك ابن الجارود(٤)، وفي كتاب الآجري: سألت أبا داود عن حكيم الأثرم؟ فقال: ثقة، حدث يحيى بن سعيد عن حماد بن سلمة عنه(٥)، وقال النسائي في كتاب التمييز: ليس به بأس، ولو سلم الحديث من شائبة الانقطاع لكان قول من صححه صحيحًا، والله تعالى أعلم، على أن ابن سعد يؤخذ من كلامه اتصاله، وذلك أنه لما ذكر طريف بن مجالد في الطبقة الثانية من البصريين الذين رووا عن عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وأبيّ بن كعب، وأبي موسى وصفه بالثقة، وقال: توفي سنة سبع وتسعين في خلافة سليمان بن عبد الملك(٦)، ومن أدرك مثل هؤلاء فلا يبعد سماعه من أبي هريرة، على أنَّ البخاري لم يجزم بعدمٍ سماعه منه جريا منه على قاعدته، مع أنه ليس مدلسًا، ولُقيه له ممكن، فعنعنته تحمل على السماع حتى يأتي ما يمنع ذلك صريحًا، والله تعالى أعلم، وسيأتي له إن شاء الله شواهد ومتابعات في كتاب النكاح، وكلام العقيلي لا يؤثر في صحة هذا الحديث، فإنه غيره. (١) البحر الزخار (٤٢٣/٨). (٢) ((الثقات)» لابن حبان (٦/ ٢١٥). (٣) ((الإحسان)) (٦٥٤)، وهو حديث عياض بن حمار. (٤) ((المنتقى)) (١٠٧). (٥) أسئلة أبي عبيد الآجري (٢/ ١٢٩)، رقم (١٣٣٧). (٦) ((طبقات ابن سعد» (٧/ ١٥٢). ١٦١ كتاب الطهارة/ باب في كفارة من أتى حائضا باب في كفارة من أتى حائضا ٣٧ - حدثنا محمد بن بشار ثنا يحيى بن سعيد، و(١) محمد بن جعفر، وابن أبي عدي عن شعبة عن الحكم عن عبد الحميد عن مقسم عن ابن عباس عن النبي ﴾ في الذي يأتي امرأته وهي حائض؟ قال: (یتصدق بدینار، أو بنصف دینار)). هذا حديث لما رواه أبو داود قال: هكذا الراوية الصحيحة: دينارٌ أو نصف دینار، وربما لم يرفعه شعبة، ثنا عبد السلام بن مطهر نا جعفر يعني ابن سليمان عن علي بن الحكم البناني عن أبي الحسن الجزري عن مقسم عن ابن عباس قال: إذا صابها في الدم فدینار، وإذا أصابها في انقطاع الدم فنصف دینار، قال أبو داود: وكذلك قال ابن جريج عن عبد الکریم عن مقسم، وعنه من حديث شریك عن خصيف عن النبي عليه السلام: ((إذا وقع الرجل بأهله وهي حائض فليتصدق بنصف دينار))، وكذا قال علي بن بذيمة عن مقسم عن النبي والر مرسل، وروى الأوزاعي عن يزيد بن أبي مالك عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن النبي * قال: ((آمره أن يتصدق بخمس دينار، يعني معضلا (٢)، ولما أخرجه النسائي في عشرة النساء فيما ذكره ابن عساكر، وتبعه المزي، ولم أره في المكان المذكور من المجتبى والكبير، قال: قال شعبة: أما حفظي فمرفوع، وقال فلان وفلان: إنه لا يرفعه، وخرجه أيضًا عن الحسن الزعفراني عن محمد بن الصباح عن إسماعيل بن زكريا عن عمرو بن قيس عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: واقع رجل امرأته وهي حائض ... الحديث(٣)، وفي لفظ: إذا كان الدم عبيطا (٤)، وفي كتاب الحيض لأحمد: قال أبو (١) في الأصلين: (ثنا)، والصواب: ما أثبت كما في المطبوع وغيره. (٢) ((سنن أبي داود)) (٢٦٤ - ٢٦٦). (٣) (السنن الكبرى) للنسائي (٩٠٩٩، ٩١٠٠)، في الموضع الذي أنكر الشارح وجوده فيه، وهو عشرة النساء. (٤) ((السنن الكبرى)) للنسائي (٩١٠٧). ١٦٢ كتاب الطهارة / باب في كفارة من أتى حائض عبد الله: لم يرفعه عبد الرحمن، ولا بهز عن شعبة (١)، وفي السنن للبيهقي عن أبي عبد الله: قال أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه: جملة هذه الأخبار مرفوعها وموقوفها يرجع إلى عطاء العطار، وعبد الحميد، وأبي أمية، وفيهم نظر، وأما قول البيهقي: وقيل: عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس موقوفًا، وإن كان محفوظًا فهو من قول ابن عباس يصح(٢)، وفيه نظر؛ لأن إسناده عنده صحيح، رواه عن أبي بكر القاضي عن أبي العباس الأصم عن محمد بن إسحاق الصغاني عن أبي الجواب عن الثوري عنه (٣)، وأبو الجواب حديثه في صحيح مسلم، وفي كتاب الجوزقاني، وذكره من حديث الوليد بن مسلم حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن تميم عن علي بن بذيمة سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: يعتق نسمة هذا حديث منكر، تفرد به عبد الرحمن، وهو ضعيف جدًّا(٤)، وفي كتاب الخلال: قال أحمد: لو صح الحديث عن النبي ولو كنا نرى عليه الكفارة، قيل له: في نفسك منه شيء؟ قال: نعم؛ لأنه من حديث فلان أظنه قال عبد الحميد: وقال عبد الرحمن ابن مهدي: قيل لشعبة: إنك كنت ترفعه؟ قال: إني كنت مجنونًا فصححت(٥)، ولما سأل ابن أبي حاتم أباه عنه قال: اختلفت فيه الرواية، ولم يسمعه الحكم من مقسم، وسمعت أبا زرعة يقول: لا أعلم قتادة روى عن عبد الحميد شيئًا، ولا عن الحكم(٦)، وقال أبو سليمان الخطابي: وقال أكثر العلماء: لا شيء عليه، وليستغفر الله، وزعموا: أن هذا الحديث مرسل، أو موقوف على ابن عباس، ولا يصح متصلًا مرفوعًا (٧)، والذمم بريئة إلا أن تقوم الحجة بتشغيلها، وقال ابن المنذر: (١) هو في («المسند» (١/ ٢٢٩ - ٢٣٠). (٢) (السنن الكبرى)) للبيهقي (٣١٨/١). (٣) المصدر السابق (١/ ٣١٩). (٤) ((الأباطيل)) للجوزقاني (١/ ٣٨٩)؛ رقم (٣٧٦). (٥) (السنن الكبرى)) للبيهقي (١/ ٣١٥). (٦) (علل الحديث)) لابن أبي حاتم (١/ ٥٠ - ٥١)، رقم (١٢١، ١٢٢). (٧) كذا بالأصلين، ولعله الصواب، وفي ((التلخيص الحبير» (١٦٦/١). والأصح أنه متصل = ١٦٣ كتاب الطهارة/ باب في كفارة من أتى حائضا هذا حديث في سنده اضطراب، فإن ثبت قلنا به، وإن لم يثبت لم نقل به، وقال عبد الحق في الكبرى: لا يصح، ولما ذكره في الوسطى عاب على أبي عيسى قوله: دوي موقوفًا على ابن عباس، ولم یتعرض لضعفه، وهو لا یروی بإسناد يحتج به، وقد روي فيه: يتصدق بخمس دينار، وعند أبي داود: (يعتق نسمة)، قال: وقيمة ثمة يومئذ دينار، ولم يخص في إتيان الحائض دمًّا من دم، ذكره النسائي عن ابن عباس عن النبي ◌َّة، ولا يصح في إتيان الحائض إلا التحريم (١)، ولما ذكره أبو محمد من حديث مقسم عن ابن عباس: (إن كان الدم عبيطًا فدينار، وإن كان فيه صفرة فنصف دينار) رده؛ بأن مقسمًا ليس بالقوي، فسقط الاحتجاج به، ومن جهة شريك عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا: (يتصدق بنصف دينار)، ثم قال: خصيف، وشريك كلاهما ضعيف، ومن جهة الأوزاعي عن يزيد بن أبي مالك عن عبد الحميد بن عبد الرحمن مرسلًا: يتصدق بخمس دينار، رده بالإرسال، ورده شبيهقي بالانقطاع، ومن جهة عبد الكريم بن أبي المخارق قال: وهو حديث باطل؛ ومن جهة عبد الملك بن حبيب ثنا أصبغ بن الفرج عن السبيعي(٢) عن زيد بن عبد الحميد عن أبيه أن عمر وطئ جارية له، فإذا بها حائض، فقال له النبي ◌َّالله: تصدق بنصف دينار، وحديث عبد الملك أيضا عن المكفوف عن أيوب بن خوط عن قتادة عن ابن عباس مرفوعًا: (فليتصدق بدينار، أو بنصف دينار، ثم قال: كفى(٣) بهذا سقوطًا كونهما من رواية عبد الملك، كيف وفيهما غيره، أما الشعبي فلا يدرى من هو؟ ومع ذلك فهو مرسل، وأما المكفوف فلا يعرف من هو؟ وابن خوط ساقط، ومن حديث الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن علي بن بذیمة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا: (یعتق نسمة)، ورده بأن راویه عن · مرفوع، والله أعلم. (١) ((الأحكام الوسطى)» لعبد الحق (١/ ٢١٠ - ٢١١). (٢) كذا في (المحلى)): السبيعي، والظاهر أنه الصواب؛ لأنه كذلك في الميزان، وزعم ابن القيم أنه عيسى بن يونس، وفي الأصلين: الشعبي. (٣) كذا في ((المحلى)»، وفي الأصل: كفر، ثم وجدته كذلك في المحلى في (م)). ١٦٤ كتاب الطهارة/ باب في كفارة من أتى حائض الوليد: موسى بن أيوب، وهو ضعيف، وكذلك ابن جابر، قال: فسقطت جميع الآثار في هذا الباب(١). انتهى كلامه، وفيه نظر: من حيث فسر عبد الكريم(٢) بابن أبي المخارق، وإن كان له في ذلك سلف، وهو ما رواه روح بن عبادة عند الطبراني عن سعيد بن أبي عروبة عن عبد الكريم أبي أمية(٣)، كما قاله أبو الوليد الفرضي(٤)، وغيره من أنه الجزري لا ابن أبي المخارق، والله تعالى أعلم، وقال أبو عمر بن عبد البر: وهذا حديث مضطرب، ولا تقوم بمثله حجة(٥)، وقال الشافعي تَّفُ: فإن أتى رجل امرأته حائضًا أو بعد تولية الدم، ولم تغتسل، فليستغفر الله تعالى، ولا يعد، وقد روي فيه شيء لو كان ثابتًا أخذنا به، لكنه لا يثبت مثله(٦)، وفي المعرفة لأبي بكر، وذكر حديث مقسم، فأعلمه بوقف شعبة له، ورواية شريك بقوله: وكان شريك يشك في رفعه، ورواية عبد الكريم أبي أمية: تارة عن مقسم، وتارة عن عكرمة، وأبو أمية لا يحتج به، ورواه يعقوب بن عطاء، وهو لا يحتج، عن مقسم عن ابن عباس مرفوعًا، ورواه عطاء بن عجلان، وهو ضعيف موقوفًا: يتصدق بدينار، فإن لم يجد فينصف دينار، وكذا رواه علي بن الحكم البناني عن أبي الحسن الجزري(٧) عن مقسم عن ابن عباس(٨)، وضعف ابن القطان حديث خصيف به(٩)، ولما ذكر أبو الفرج: حديث ابن عباس في تحقيقه، (١) ((المحلى) (١٨٧/٢-١٨٩) بتصرف. (٢) في الأصل: (من حديث فسر عبد الملك ثم)، وما أثبت هو الأنسب للسياق. (٣) رواه البيهقي (٣١٧/١) من هذا الوجه. (٤) غير واضحة بالأصل، وذکر ابن التركماني عن صاحب الامام آن الوخشي قال ذلك، لكنه ایس يُكنى بأبي الوليد، والله أعلم. (٥) ((التمهيد» (٣/ ١٧٨). (٦) (معرفة السنن والآثار) (١٠/ ١٥٢). (٧) كذا بالأصلين وغيرهما من المصادر، وهو الصواب، وفي المطبوع من المعرفة: (أبي الحسين). (٨) (معرفة السنن والآثاره (١٠/ ١٥٢ - ١٥٤). (٩) (بيان الوهم والإيهام)) (٥/ ٢٧٤). ١٦٥ كتاب الطهارة/ باب في كفارة من أتى حائضا شعقه(١)، وقال الغزالي: هو حديث ضعيف، وقال الشيخ محي الدين تندّقُ تعالى، تذكره: هذا حديث ضعيف باتفاق الحفاظ(٢)، ولما ذكره أبو الحسن في كتاب غرائب قال: غريب من حديث عمرو بن قيس الملائي عن الحكم عن عبد تحميد، تفرد به عمر بن شبيب(٣). وقد روي عن جماعة من السلف ما يؤذن بأنه غير صحيح، منهم: الشعبي، وسئل عن فاعل ذلك، فقال: ذنب أتاه، ليستغفر الله، ويتوب إليه، ولا يعود، وقال بن جبير (٤): ذنب أتاه، وليس عليه كفارة، وقال القاسم: يعتذر إلى الله، ويتوب، وقال عطاء: يستغفر الله، وليس عليه شيء، وكذا قاله ابن أبي مليكة، وعن أبي قلابة أن رجلا أتى أبا بكر، فقال: رأيت في المنام كأني أبول دما؟ قال: تأتي مراتك وهي حائض؟ قال: نعم، قال: اتق الله، ولا تعد، وعن ابن سیرین، وسئل عن ذلك قال: يستعفر الله تعالى، وقاله إبراهيم، ذكره الدارمي في مسنده(٥)، قال ين المنذر: وبه قال عطاء، ومكحول، والزهري، وأبو الزناد(٦)، وربيعة، وحماد ين أبي سليمان، وأيوب، ومالك، والليث، والثوري، والنعمان، ويعقوب (٧)، وأما المصححون فالإمام أحمد بن حنبل في رواية أبي داود عنه أنه قال: ما أحسن حديث عبد الحميد في كفارة الحيض، قيل له: تذهب إليه؟ قال: نعم(٨)، وفي رواية الميموني عنه: عبد الحميد ولي الكوفة لعمر بن عبد العزيز، والناس قديما قد (١٥) (التحقيق)) لابن الجوزي (١/ ٢٥٢ - ٢٥٣). (٢) (المجموع شرح المهذب)) (٢ / ٣٦٠ - ٣٦١). ٣٥) (أطراف الغرائب) (٣/ ٣٢٨) رقم (٢٨٠٩). (٤) سقطت من الأصل كلمة: (ابن)، وهي في ((سنن الدارمي»، ثم وجدتها في (م)). (٥) (سنن الدارمي)) (١/ ٢٦٩)، رقم (١٠٩٦، ١١٠٣). (1) في نسخة، وهي المطبوعة: ابن أبي الزناد. ٧٥) («الأوسط)) لابن المنذر (٢/ ٢١٠ - ٢١١). (٨) ((أسئلة أبي داود لأحمد)) ص(٣٩)، رقم (١٧٧). ١٦٦ كتاب الطهارة/ باب في كفارة من اتى حلف حملوا عنه، وليس به بأس، وقال الحربي: هذا الحديث اختلف فيه أصحاب شعبة. فرفعه يحيى، وغندر، ومعاذ، ووهيب، وابن أبي عدي، ووقفه وكيع، وابن مهدي، وحکی عنه ابن مهدي: كنت في رفعه كالمجنون، فصححت، إني رجعت إلى إيقافه، فإن كان(١) ذلك من قول شعبة صحيحًا، فكأنه رجع عن رفعه، وبعضهم يريد عبد الحميد، رفعه، وخالف(٢) روح أيضًا عبد الحميد، وأوقفه، وجعل مكان مقسم عكرمة، وعبد الحميد هو ابن أخي عمر بن الخطاب، أمه: ميمونة بنت بشرة ولاه عمر بن عبد العزيز الكوفة، وكان أبو الزناد كاتبه، وكان من أحسن الناس وجهًا، روى عنه بكير بن الأشج، وزيد بن أبي أنيسة، وغيرهما. وأما حديث حماد بن الجعد عن قتادة عن الحكم عن عبد الحميد عن مقسم: وحديث ابن أبي عروبة عن قتادة عن الحكم عن عبد الحميد عن مقسم، لم يذكر عبد الحميد والحكم يوجب أن يكون القول قول حماد بن الجعد؛ لأنه زاد، قال: واختلف أصحاب الحكم، فرفعه إسماعيل بن مسلم، وسفيان بن حسين ورقبة، وأوقفه الأعمش، والمسعودي، وأبو عبد الله الشقري، وابن أبي ليلى، وخالد، وأرسله خصيف، فكان اتفاقه في هذا الحديث أثبت عندي، واختلف أصحاب خصيف، فرفعه شريك وإسرائيل، وأوقفه ابن سعيد، ومعمر، وأرسله الثوري، وابن جريج، وقول حماد عن عكرمة وهم بين، فالحكم يوجب أن يكون القول قول شريك، وإسرائيل، واختلف أصحاب عبد الكريم، فكان ممن رفعه ابن عيينة، وأبان، وحجاج، وابن جعفر، وابن جريج، وأرسله أبو الأحوص، فالقول قول من رفعه لكثرتهم، وعبد الكريم هذا غيره أوثق منه، وأما حديث علي بن الحكم، والثوري عن علي بن بذيمة عن مقسم، فأسنده علي بن الحكم، وأرسله الثوري، ولما ذكره أبو جعفر في شرح المشكل، وذكر بعده حديث عمر أنه كانت له امرأة تکره الجماع، فوقع عليها وهي حائض، فقال له النبي ◌ُآثار: «تصدق بخمسي دينار)»، (١) كلمة: (كان) ليست بالأصل، والسياق يقتضيها. (٢) في الأصل: بعض، وقد أثبت ما يستقيم به السياق. ١٦٧ كتاب الطهارة/ باب في كفارة من اتى حائضا قال: والأحاديث الأول أولى من هذا لثبت رواتها ولتجازوهم في المقدار(١)، ولما ذكره الحاكم من حديث مسدد ثنا يحيى عن شعبة عن الحكم مرفوعًا، ولفظه: تبدينار أو نصف دينار)، قال: هذا حديث صحيح، فقد احتجا جميعًا بمقسم، فأما عبد الحميد فمأمون ثقة، وشاهده ودليله بما ثناه علي بن حمشاذ نا إسماعيل بن ـسحاق القاضي ثنا عبد السلام بن مطهر ثنا جعفر بن سليمان (٢) عن علي بن الحكم ثيناني عن أبي الحسن الجزري عن مقسم عن ابن عباس قال: إذا أصابها في الدم. قدینار، وإذا أصابها في انقطاع الدم فنصف دينار. قد أرسل هذا الحديث، وأوقف أيضا، ونحن على أصلنا الذي أصلناه أن القول قول الذي يسند، ويصل إذا كان ثقة(٣)، وذكره أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم الجوزقاني الحافظ في باب صحاح الأحاديث ومشهورها (٤)، وكذلك ابن الجارود في منتقاه(٥)، وقال ابن أبي داود في كتاب الطهارة: هذه سنة تفرد بها أهل المدينة، وعبد الحميد من ولد عمر بن الخطاب ثقة مأمون، وفي كتاب حرب الكرمائي: قيل لإسحاق أو قال قائل: كيف يتصدق بدينار أو نصف دينار؟ قيل له: في ذلك في حديث ابن عيينة يبين ما سألت، حيث قال: (إن كان الدم عبيطًا فدينار، وإن كان فيه صفرة فنصف دينار، فخمس دينار، على قدر رقة الدم وغلظه، وقرب طهارة من بعده، وفرق بينهما من لا يغلط ولا يسهو، فمن رغب عن هذه السنة الصحيحة التي عنها النبي 9َ في غشيان الحائض فقد زل، وأخطأ، وينبغي للمسلم إذا جاءه مثل هذا وأشباهه عن النبي ◌َله وأصحابه من سعده أن يقبله بقبول حسن، وقال الحافظ (١) مشكل الآثار (١٠/ ٤٣٨ - ٤٣٩) - ط. الرسالة. (٤) في الأصلين: علي بن جعفر بن سليمان، وقد أثبت ما في ((المستدرك»، وهو الصواب كما في (سنن أبي داود» (٢٦٥). (٢) (مستدرك الحاكم)) (١/ ١٧٢). (٤) ((الأباطيل والمناكير والصحاح المشاهير) للجوزقاني (١/ ٣٩٠)، رقم (٣٧٧). (٥) ((المنتقى)) لابن الجارود (١٠٨). ١٦٨ كتاب الطهارة/ باب في كفارة من أتى حائضـ أبو الحسن ابن القطان كثّفُ تعالى: وأما زعمهم أن متن الحديث بالجملة، لا بالنسبة إلى رواية راوٍ بعينه مضطرب فذلك عندي خطأ من الإعلال(١)، والصواب هو أن ننظر رواية كل راو بحسبها، ونعلم ما يخرج عنه فيها، فإن صح من طريق قبل، ولو كانت له طرق أخر ضعيفة، وهم إذا قالوا: هذه روي فيه بدینار، وروي بنصف دینار فباعتبار صفات الدم، وروي دون اعتبارها، وروي باعتبار أول الحفر · وآخره، وروي بخمسي دينار، وروي بعتق نسمة فأثبت(٢) من هذا في الذهن صورة سواء، وهو عند التبين والتحقيق لا يضره، ونحن نذكر الآن كيف هو صحيح بعد أن نقدم أن نقول يحتمل قوله: (دينار أو نصف دينار) ثلاثة أمور: أحدها: أن يكون تخييرًا، ويبطل هذا بأن يقال: إنما يصح التخيير بين شيئين، أم من فعل الشيء أو بعضه فمحال إذ حكم التخيير أن يكون بين شيئين، أو أشياء حكمها واحد، فإذا خير بين الشيء وبعضه كان بعض أحدهما متروكًا بغير بدل. والأمر الثاني: أن يكون شكًّا من الراوي. والثالث: أن يكون باعتبار حالين، وهذا هو الذي يتعين منها، ونبينه بأن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب اعتمده أهل الصحيح، منهم البخاري ومسلم، ووثقه النسائي، والكوفي، ويحق له، فقد كان محمود السيرة في إمارته على الكوفة لعمر (٣) ضابطًا لما يرويه، ومن دونه في السند لا يسأل عنهم، وسيتكرر على سمعك من بعض المحدثين أن الحديث في كفارة من أتى حائضًا لا يصح، فليعلم أن لا عيب له عندهم إلا الاضطراب زعموا، فممّن صرح بذلك أبو علي بن السكن قال: هذا حديث مختلف في إسناده ولفظه، ولا يصح مرفوعًا، لم يصححه البخاري، وهو صحيح من كلام ابن عباس. انتهى، فنقول له: الرجال الذين رووه مرفوعًا ثقات، وشعبة إمام أهل الحديث، قد ثبت في رفعه إياه، فممن (١) كذا بالأصلين، وهو الصواب، وفي ((بيان الوهم والإيهام»: الاعتلال. (٢) كذا في الأصلين، وفي ((الوهم والإيهام): قامت، ولعل ما في الأصلين الصواب. (٣) في (بيان الوهم والإيهام)): عمر بن عبد العزيز. ١٦٩ كتاب الطهارة/ باب في كفارة من أتى حائضا واه عنه مرفوعًا یحیی القطان وناهیك به وغندر، وهو أخص الناس به، ورواه سعيد بن عامر عن شعبة، فقال: عن الحكم عن عبد الحميد(١) عن مقسم عن ابن عباس قوله، وقال شعبة: أما حفظي فمرفوع، وقال فلان، وفلان: إنه كان لا يرفعه، فقال ته بعض القوم: يا أبا بسطام ثنا بحفظك، ودعنا من فلان وفلان، فقال: والله ما حب أني حدثت بهذا، أو سئلت أو أني (٢) عمرت في الدنيا عمر نوح عليه السلام في قومه، فهذا غاية التثبت وهبك أن أوثق أهل الأرض خالفه فيه، فوقفه على ابن عباس، كان ماذا؟ أليس إذا روى الصحابي حديثًا عن النبي وَله يجوز له، بل يجب عليه أن يتقلد بمقتضاه، فيفتي به، هذا قوة للخبر، لا توهين له، فإن قلت: فكيف بما ذكر ابن السكن ثنا يحيى، وعبد الله بن سليمان، وإبراهيم قالوا: ثنا عبد ترحمن بن مهدي ثنا شعبة بالإسناد المتقدم مثله موقوفًا، وقال رجل: إنك كنت ترفعه؟ قال: إني كنت مجنونًا، فصححت؟. قلنا: نظن أنه لما أكثر عليه في رفعه إياه توقی رفعه، لا لأنه موقوف، لكن إبعادًا تلّة عن نفسه، وأبعد من هذا الاحتمال أن يكون شك في رفعه في ثاني حال، فوقفه، فإن كان هذا فلا نبالي أيضا، بل لو نسي الحدیث بعد أن حدث به لم يضره، فإن أبيت إلا أن يكون شعبة رجع عن رفعه، فاعلم أن غيره من أهل الثقة والأمانة قد رواه عن الحكم مرفوعًا، كما رواه شعبة فيما تقدم، وهو عمرو بن قيس الملائي، قال فيه عن الحكم ما قال شعبة من رفعه إياه إلا أن لفظه: فأمره أن يتصدق بنصف دينار، ولم يذكر دينارًا، وذلك لا يضره، فإنه إنما حكى قصة معينة(٣) قال فيه: أواقع رجل امرأته، وهي حائض، فأمره النبي ◌َله أن يتصدق بنصف دينار)، ذكره النسائي(٤)، فهذه حال يجب فيها نصف دينار، وهو مؤكد لما قلناه من أن دينارًا أو (12) كذا في ((بيان الوهم والإيهام»، وهو الصواب، وفي الأصل: عبد الحكيم، ثم وجدته على الصواب في ((م٤. (12) كذا بالأصلين، وفي ((السنن الكبرى» للنسائي: وسكت عن هذا، وأني عمرت. ٣٥) كذا بالأصلين، وهو الصواب، وفي "بيان الوهم والإيهام)): قضية. (٤) النسائي في ((الكبرى)) (٩١٠٠)، وفي ((بيان الوهم والإيهام)) سقط في مواطن. ١٧٠ كتاب الطهارة/ باب في كفارة من أتى حائضـ نصف دينار إنما هو باعتبار حالين، لا تخيير وشك، ورواه أيضًا مرفوعًا هكذا عن عبد الحميد بن عبد الرحمن: قتادة، وهو من هو، قال النسائي: أنا خشيش بن أصرم ثنا روح وعبد الله بن بكر ثنا ابن أبي عروبة عن قتادة عن عبد الحميد به مرفوعًا، بدينار أو بنصف دينار(١)، إلا أن الأظهر في هذه الراوية أنه شك من الراوي في هذه القصة بعينها، فهذا شأن حديث مقسم، ولن نعدم(٢) عنه فيه وقفٌ وإرسالًا وألفاظًا أخر، لا يصح منها شيء غير ما ذكرناه، وأما ما روي من خمسي دينار أو عتق نسمة، فما منها شيء يعول عليه، فلا يعتمد في نفسه، ولا يطعن به على حدیث مقسم، والله أعلم(٣). انتهى كلامه، وقول ابن حزم: مقسم ليس بالقوي، فسقط الاحتجاج به)(٤) فيه نظر؛ لأنه ممن حديثه في الصحيحين على سبيل الاحتجاج، وأثنى عليه غير واحد من الأئمة، وفي قول الدار قطني: تفرد به عمر بن شبيب يعني عن الملائي نظر لما أسلفناه من كتاب النسائي، وأما قول ابن السكن فمردود؛ بأن البخاري لم يخرج، ولم يصحح كل حديث، وقال: انتقيت كتابي من مائة ألف حديث صحيحة، وإنما خرجت هنا ما أجمعوا عليه، فلا حجة إذًا في عده تصحيح البخاري له، وأما قول النووي فمردود بما قدمناه أيضًا، وأما ما أعله به أحمد فمعارض بما تقدم، ولعله ظهر لك ذاك بعد، وأما تضعيف الجوزقاني؛ فلرواية خاصة بدليل ما ذكره بعد، ويؤكد صحته قول جماعة من السلف به، منهم: الحسن، قال: عليه عتق رقبة، أو عشرون صاعًا لأربعين مسكينا (٥)، وقال عطاء: يتصدق بدينار(٦)، وفي رواية: (بنصف دينار) (٧)، وقال الأوزاعي: (بخمس (١) النسائي في (الكبرى) (٩١٠٤). - (٢) في الأصل: وإن تقدم، والصواب ما أثبت كما في (م)، والبيان. (٣) (بيان الوهم والإيهام)» (٥/ ٢٧٤ - ٢٨٠)، رقم (٢٤٦٨). (٤) «المحلى» (٢ / ١٨٩). (٥) (سنن الدارمي)) (١١٠٤). (٦) المصدر السابق (١١١٤). (٧) المصدر السابق (١١١٧). ١٧١ كتاب الطهارة/ باب في كفارة من أتى حائضا دينار)(١)، ذكره الدارمي، زاد ابن المنذر: وقتادة، وإسحاق، والنخعي، وسعيد بن جبير، وهو قول محمد بن الحسن، وأحمد بن حنبل(٢)، وفي كتاب الماوردي: قال صحابنا: ولو اعتقد مسلم حله صار كافرًا مرتدًا، فإن فعله ناسيًا أو جاهلا بتحريمه قر بوجود الحيض أو مكرها فلا إثم عليه، ولا كفارة، وإن تعمد الوطأ عالما بما سبق، فقد ارتكب كبيرة يجب عليها التوبة، وفي وجوب الكفارة قولان للشافعي ◌َُّ تعالى، ويشبه أن يكون خطر ذلك لما رواه الزهري عن سعيد بن المسيب عن بي هريرة قال عليه السلام: ((من وطئ امرأة وهي حائض، فقضي بينهما ولد، فأتى به جذام فلا يلومن إلا نفسه)»، قال أبو القاسم في ((الأوسط)): لم يروه عن الزهري إلا تحسن بن الصلت شيخ من أهل الشام، تفرد به محمد بن أبي السري(٣). ١٥) المصدر السابق (١١١٦). ٢٥) (الأوسط)» لابن المنذر (٢/ ٢٠٩ - ٢١٠)، وليس فيه ذكر محمد بن الحسن. ٣٤) ((المعجم الأوسط» للطبراني (٣٣٠٠). م ١٧٢ كتاب الطهارة/ باب في الحائض كيف تفتشر باب في الحائض كيف تغتسل ٣٨ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد ثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي وليه قال لها وكانت حائضًا: («انقضي شعرك؟ واغتسلي، وقال علي في حديثه: انقضي رأسك». هذا حديث تقدم ذكرنا له، وأن إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في مسند العدني مطولا: (خرجنا مع النبي والآ عام حجة الوداع، فأهللنا بعمرة جميعًا: قالت: فقدمت مكة، وأنا حائض فلم أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة: فشكوت ذلك إلى النبي (وَل9، فقال: ((انقضي رأسك))، وهو في الصحيح أيضاً(١). ٣٩- حثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن إبراهيم بن مهاجر سمعت صفية تحدث عن عائشة أن أسماء سألت رسول الله و عن الغسل من المحيض، فقال: ((تأخذ إحداكن ماءها وسدرها، فتطهّر، فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها، فتدلكه دلكاً شديدًا حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فرصة من مسكة(٢)، فتطهر بها، قالت أسماء: كيف أتطهر بها؟(٢) قالت عائشة: كأنها تخفي ذلك، تتبعي بها آثار الدم. قالت: وسألت عن الغسل من الجنابة، فقال: تأخذ إحداكن ماءها، فتطهر، فتحسن الطهور، أو تبلغ في الطهور حتى تصب الماء على رأسها، فتدلكه حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تفيض الماء على جسدها، فقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدین». (١) البخاري (١٥٥٦)، ومسلم (١٢١١). (٢) كذا بالأصلين، وفي المطبوع: فرصة ممسكة. (٣) كذا بالأصلين، وفي المطبوع: قال: سبحان الله !! تطهري بها. ١٧٣ كتاب الطهارة/ باب في الحائض كيف تغتسل هذا حديث خرجاه في صحيحيهما(١)، وفي لفظ لمسلم: إن أسماء بنت شكل(٢)، وتبعه على ذلك غير واحد، منهم: أبو العباس الطرقي في أطرافه، وابن بشكوال، وأبو الفضل ابن طاهر في الإيضاح، وابن الأثير في استدراكه على أبي عمر، وابن فتحون، وأبو موسى المديني في معرفة الصحابة، ولما ذكرها ابن قرقول(٣) ضبط نسم أبيها بكاف ساكنة، وأكثر الناس على فتحها، وأما ابن الجوزي فإنه اضطرب كلامه، فذكر في مشكل الصحيحين: أنها ابنة شكل، وقال في ((التلقيح): هي بنت يزيد بن السكن، وقال الخطيب أبو بكر: هي أسماء بنت يزيد بن السكن خطيبة ◌ُساء، وتبعه على ذلك غير واحد، حتى قال الحافظ الدمياطي: هذا هو الصحيح؛ لأنه ليس في الأنصار من اسمه شكل مستدلا بقول البخاري في هذا الحديث: (أن "مرأة من الأنصار)، وهي شهادة على النفي؛ لأن مسلمًا أثبتها، وتبعه من أسلفناه أو ظهر لهم ما ظهر له، فذكروه لا لمتابعته، وأيا ما كان فلا يدفع إلا بدلیل واضح، وكون الخطيب خالف ذلك لا يقتضي وهمًّا، لاحتمال أن تكونا امرأتين سألتا عن أمر واحد كما تقدم نظائره، أو يكون الخطيب هو الواهم من اللام إلى النون في غير ذلك من الاحتمالات، ويوضحه أن ابن سعد والطبراني وغيرهما ذكروا ابنة يزيد بأحاديث ليس فيها هذا، وفرق ابن منده بين أسماء بنت یزید وبين ابنة شكل، وكذا غيره، وذكر أبو موسى هذا الحديث في ترجمة ابنة شکل، ویزید ذلك وضوحًا، ويبرئ مسلمًا من التفرد ما ذكره أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده، كرواية مسلم سواء، وفي كتاب المستخرج لأبي نعيم الحافظ كذلك عن أبي جعفر(٤) محمد بن محمد ئنا الحسين بن محمد بن حاتم ثنا الوليد بن شجاع ثنا أبو الأحوص عن إبراهيم بن مهاجر عن صفية عن عائشة قالت: دخلت أسماء بنت شكل ... (١) البخاري (٣١٤)، ومواضع أخرى، ومسلم (٣٣٢). (٢) (صحيح مسلم) رقم (٣٣٢). (٢) هو أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم الحمزي، ترجمته في ((السير) (٢٠/ ٥٢٠). (٤) كذا بالأصلين، وفي المستخرج المطبوع: أبو حفص. ١٧٤ كتاب الطهارة/ باب في الحائض كيف تغتسل الحديث(١)، قال أبو داود في كتاب التفرد عن إبراهيم بن مهاجر: فرصة ممسكة: قال مسدد: كان أبو عوانة يقول: فرصة، وكان أبو الأحوص يقول: قرصْه(٢). انتهى، وقوله: فِرْصَة يعني: بكسر الفاء وسكون الراء، هذا هو المشهور، وهي القطعة من الصوف أو غيره، يقال: فرصت الشيء بمعنى قطعته بالفراص، وأنكر أبو محمد بن قتيبة ذلك، وقال: إنما هي قرضة بالقاف والضاد المعجمة: وهي: القطعة، وقال بعضهم: قَرْصة بفتح القاف وسكون الراء، ثم صاد مهملة، أي: شيئٌ يسيرًا، مثل القرصة بطرف الإصبعين، وقوله: من مسكة أي: من مسك، وهو دمٍ الغزال المعروف، وقال بعضهم: من مسك بفتح الميم أي جلد عليه شعر، قال عياض: وهي رواية الأكثرين، وأنكرهما ابن قتيبة، وقال: المسك لم يكن عندهم من السعة بحيث يمتهنونه في هذا، والجلد ليس فيه ما یتمیز من غيره، فیخص به، قال: وإنما أراد فرصة من شيء صوف أو قطن أو خرقة ونحوه، وقال بعضهم: أراد قطعة من جلد عليها صوف، والصواب: الأول، وتدل عليه الرواية الأخرى: فرصة ممسكة بضم الميم الأولى وفتح الثانية وتشديد السين مع فتحها أي: قطعة من صوف ونحوها مطيبة بالمسك، وروى بعضهم: ممسكة بضم الميم الأولى وسكون الثانية، وسين مخففة مفتوحة، وقيل: مكسورة أي: من الإمساك، وفي بعض الروايات: خذي فرصة ممسكة فتحملي بها، وقيل: أراد بالممسكة: الخلق التي أُمسكت كثيرًا، كأنه السُّك أن لا تستعمل الجديد من القطن وغيره للارتفاق به؛ ولأن الخلق أصلح لذلك (٣)، ووقع في كتاب عبد الرزاق: يعني بالفرصة السك(٤)، (١) ((المستخرج)) لأبي نعيم (١/ ٣٧٨)، رقم (٧٤٢). (٢) ((سنن أبي داود» (٣١٥). (٣) النهاية (٤/ ٣٣٠- ٣٣١). (٤) كذا بالأصلين: السك، وفي المصنف: الشك، ولعل ما أثبت هو الصواب، والسُّك: نوع من الطيب، والله أعلم. ١٧٥ كتاب الطهارة / باب في الحائض كيف تغتسل وقال بعضهم: هي الذريرة(١)، وفي الأوسط لأبي القاسم: خذي سُكَيكتك(٢)، فقالت: أصنع بها ماذا؟ وقال: لم يروه عن عطاء بن السائب، يعني عكرمة عن عائشة إلا حماد بن سلمة، مفرد به أبو عمر الضرير (٣). وزعم المحاملي الشافعي: أنه يستحب للمغتسلة من الحيض والنفاس أن تطيب جميع المواضع التي أصابها الدم من بدنها، والحكمة في ذلك: تطييب المحل، ورفع الرائحة الكريهة، وقيل: لأنه أسرع إلى علوق الولد، واختلف في وقت ستعمالها لذلك، فقال بعضهم: بعد الغسل، وقال آخرون: قبله. وفي صفة الاغتسال أحاديث سبق ذكرها، ومنها حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن سالم خادم النبي عليه السلام قال: (كن(٤) أزواج النبي عليها السلام يجعلن رؤوسهن أربع قرون، فإذا اغتسلن جمعنهن على وسط رؤوسهن، ولم ينقضنهن(6). رواه في الأوسط، وقال: لم يروه عن جعفر إلا عمر بن هارون، ولا يروى عن سالم إلا بهذا الإسناد(٦). * (١) مصنف عبد الرزاق (١٢٠٨). (٢) كذا بالأصلين، وفي أصل ((المعجم الأوسط)) كما أشار إليه محققاه، ولكنهما تصرفا فيها، فجعلاها سكبتك، ولعلها تصغير سُكة، مؤنث سُك. (٣) «المعجم الأوسط» (٢٣٩٤). (٤) كذا في الأوسط، وفي الأصل: إن، والأصوب ما أثبت، ثم وجدتها كذلك في (م)). (٥) كذا بالأصلين، وفي الأوسط ومجمع البحرين: ولم ينقضنه. (٦) ((المعجم الأوسط» للطبراني (٧٠٨٢). ١٧٦ كتاب الطهارة/ باب ما جاء في مؤاكلة الحائض وسؤرف باب ما جاء في مؤاكلة الحائض وسؤرها ٤٠ - حدثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة قالت: كنت أتعرق العظم، وأنا حائض، فيأخذه رسول الله (125، فيضع فمه حيث كان فمي، وأشرب من الإناء، فيأخذه رسول الله فیضع فمه حیث کان فمي، وأنا حائض. هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه(١)، وفي لفظ للنسائي: يدعوني، فآكل معه، وأنا عارك، وكان يأخذ العرق، فيقسم عليّ فيه، فآخذه منه، ثم أضعه، فيأخذه، فيعترق منه، ويضع فمه حيث وضعت فمي من العرق، ويدعو بالشراب .... فذكر بقية ذلك(٢). ٤١-حدثنا محمد بن یحیی ثنا أبو الوليد(٣) ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن اليهود كانوا لا يجلسون مع الحائض في بيت، ولا يؤاكلوها، ولا يشاربوها، قال: فذكر ذلك للنبي ﴾، فأنزل الله عز وجل: ﴿وَيَسْتَأُونَّكَ عَنْ المَحِيضِ قُلْ هُوَ أَننّى فَاعْتَزِلُوا النِّسَآءُ فِى الْمَحِيمِ﴾، فقال رسول الله بلهو: «اصنعوا كل شيء إلا الجماع)). هذا حديث خرجه مسلم(٤) بزيادة: فقالت اليهود: ما يريد هذا الرجل أن يدع شيئًا من أمرنا إلا خالفنا فيه، فجاء أسيد بن حضير، وعباد بن بشر إلى النبي وقَّ، فقالا: يا رسول الله: إن اليهود تقول كذا وكذا، أفلا تنكحهن(٥)، فتمعر وجه (١) (صحيح مسلم) (٣٠٠). (٢) ((سنن النسائي» (١ / ١٩٠). (٣) سقطت من الأصلين كلمة: (أبو)، وهي في المطبوع. (٤) رواه مسلم (٣٠٢). (٥) كذا بالأصلین، وفي مسلم: أفلا نجامعهن. ١٧٧ كتاب الطهارة/ باب ما جاء في مؤاكلة الحائض وسؤرها سول الله ﴾ حتى ظننا أن قد وجد عليهما، فخرجا، فاستقبلهما هدية من لبن إلى يسسول الله (، فبعث في آثارهما، فسقاهما، فظننا (١) أنه لم يجد عليهما، وذكر لإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي في كتابه، ((أسباب النزول)» الذي قرأته على أبي النون القاهري تكلّمُ تعالى عن ابن المقير أنبأ أبو الفضل أحمد بن طاهر تعيهني عنه قال: أنبأ أبو بكر محمد بن عمر الخشاب أنبأ أبو عمرو بن حمدان أنبا "يو عمران موسى بن العباس ثنا محمد بن عبيد الله بن يزيد القردوائي حدثني أبي عن سابق بن عبد الله(٢) عن رسول الله﴾ في قوله عز وجل: ﴿وَيْتُونَكَ عَنٍ لَمَحِيضِ قُلُ هُوَ أَذَّى﴾، وقال المفسرون: كانت العرب في الجاهلية إذا حاضت لمرأة لم يؤاكلوها، ولم يشاربوها، ولم يساكنوها في بيت كفعل المجوس، فسأل "بو الدحداح النبي﴾، فأنزل الله تعالى الآية(٣). وفي الباب: حديث عبد الله بن سعد، وسأل النبي وَلّر عن مؤاكلة الحائض، فقال: (واكلها)، رواه ابن ماجه في مواضع أخر (٤)، وقال فيه الطوسي: حسن غريب، وهو قول عامة أهل العلم، واختلفوا في فضل طهورها. (٤) كذا بالأصلين، وفي مسلم: تعرفا. ٢) كذا بالأصل، وفي ((أسباب النزول)» للمواحدي: عن سابق عبد الله الرقى عن خصيف عن محمد ابن المنكدر عن جابر بن عبد اله عن رسول الل #$. تنبيهات: أولاً: وقع في الأصل: محمد بن عبد الله بن زيد القردواني، وصوابه: محمد بن عبيد الله بن يزيد القردواني. ثانيًا: وقع فيه أيضًا: أبي سابق بن عبد الله، وإنما هو سابق بن عبد الله الحراني. ثالثًا: وقع في أسباب النزول للواحدي (طبعة مكتبة الإيمان بالمنصورة): محمد بن عبد الله بن يزيد القردواني، والصواب ما سبق. ٣٠) (أسباب النزول)) للواحدي ص(٥٥ - ٥٦). (٤) سيأتي في ابن ماجه برقم (٦٥١) في المطبوع. ١٧٨ كتاب الطهارة/ باب ما جاء في مؤاكلة الحائض وسؤرد وأما العرق، فهو عظم عليه لحم، وقيل: العرق الذي قد أخذ أكثر لحمه. والعُراق: العظم بغير لحم، والعَرْق: الفِدْرة من اللحم، وجمعها: عُراق، وهو من الجمع العزيز، وله نظائر قد أحصيتها في المخصص، وحكى ابن الأعرابي في جمعه عراق بالكسر، وهو أقيس، وأنشد: وفي شمول عُرّضت للنَّخْس يبيت ضيفي في عراق ملس أي مُلْس من الشحم، والنحس: الريح التي فيها غبّرة، وعرَقَ العظم يعرفه عرَّةٌ واعترقه: أكل ما عليه، ذكره ابن سيده، وفي الجمهرة: وعرفت العظم، أعرَقه: وأعرُقه، وفي الصحاح،: والعَرق بالفتح مصدر قولك: عرقت العظم أُعْرقه بالضب عرْقًا ومَعْرقا: إذا أكلت ما عليه من اللحم، وقال: إليه فإني عارق كل معرق أكف لساني عن صديقي فإن أجأ وفي الجامع: عرقت العظم واللحم، فأنا أعرقه عرقا، واعترقه اعتراقًا مثله، وكذا تعرقته تعرّقا، وأعرقت فلانًا عرفًا من لحم: أعطيته إياه، والعُراق الذي قد أخذ عنه اللحم، هذا قول الخليل، وقال غيره: العراق: القدرة من اللحم، وقيل: هو العظم الذي عليه اللحم، يقال له: عرق وعُراق، وكذا قال اللحياني: من اللحم عَرق وعُراق، وقيل: العُراق: جمع العرق، كما قالوا: ظئر وظؤار، وهم يقولون: هذه ثريدة كثيرة العُراق: يريدون فِدَر قدر اللحم، وهو غلط على قول من قال: العراق العظم بخير لحم، وقال بعضهم: إذا كان في القطعة عظم سميت: عُراقًا، وإذا لم يكن فيها عظم فهي بضعة، وفي الحديث: (دخل على أم سلمة، فتناول عرقا)(١)، فدل على أن العرق عظم عليه لحم، ومما يدل على أنه يكون بغير لحم حديث جابر: (فكأني أنظر إليه، وفي يده عرق يتمششه(٢))، فالعرق هنا: العظم؛ (١) ((مسند أحمد» (٦/ ٣١٩). (٢) مسند على بن الجعد (٢٦١٥). ۔ ١٧٩ كتاب الطهارة/ باب ما جاء في مؤاكلة الحائض وسؤرها وقد عرى من اللحم، وقالوا: يدل على أن العُراق العظم بغير لحم، قول الراجز، فهو يطير الطير عن زرع له : ومن مطرادي الطير عن أرزاقها عجبت من نفسي ومن إشفاقها حمراء تبريّ اللحم عن عراقها تي سنة قد كشفت عن ساقها والموت في عنقي وفي أعناقها وإنما يريد: تبري اللحم عن عظامها. والعرب تقول: هذا كله ثريد، تريد به مرة: اللحم بالعظم، ومرة: العظم بغير ـحم، كما تقول في العرق على ما قدمناه، وأكثر قولهم أن العرق: اللحم، والعراق تعظم، والمعروق من العظام الذي أكل لحمه، ولذلك قال الشاعر: ولانهدي بمعروق العظام و كذلك يقولون: رجل معروق ومعترق، إذا لم يكن على قصبه لحم، ويقال ذلك -مهزول، ومنه قول رؤبة يذكر امرأة ورجلًا: غول تصدى لسبنتي معترق، فتعترق: شديد القصب من اللحم، وتعرفت ما على العظم مثل عرقت، وقال يروي: تعرقته إذا أخذت عنه اللحم بأسنانك، وأما السؤر: بالهمزة فهو ما بقي من الشراب وغيره في الإناء، كذا ذكره ثعلب، وذكر ابن درستويه: أن العامة: لا تهمز، وتركها الهمز ليس بخطأ، ولكن الهمز أفصح، وفي كتاب اللبلي: هو يستعمل في كل بقية، وأسأر فلان من الطعام: إذا أبقى منه.