النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤٠
كتاب الطهارة/ باب الحائض لا تقضي الصلاة
باب الحائض لا تقضي الصلاة
٢٩ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا علي بن مسهر عن سعيد بن أبي عروبة
عن قتادة عن معاذة عن عائشة: أن امرأة سألتها: أتقضي الحائض الصلاة؟ قالت
لها عائشة: أحرورية أنت؟، قد كنا نحيض عند النبي ◌َّلات، ثم نطهر، ولم يأمرنا
بقضاء الصلاة .
هذا حديث اجتمع على تخريجه الأئمة الستة بلفظ: (فكنا نؤمر بقضاء الصوم،
ولم نؤمر بقضاء الصلاة(١)، وفي كتاب البخاري: ثنا موسى بن إسماعيل ثنا همام ثنا
قتادة قال: حدثتني معاذة (٢)، فهذا يوضح لك صحة سماع قتادة من معاذة، خلافًا
لمن أنكره، وهو شعبة، وأحمد، وابن معين كما أسلفناه قبل، وفي صحيح مسلم ما
يوضح أن السائلة هي معاذة نفسها(٣)، وفي الباب: حديث أبي سعيد الخدري
المذكور في الصحيحين مرفوعًا، وفيه: «أليس إذا حاضت لم تصل، ولم تصم؟ قلنا:
بلى، قال: فذاك من نقصان دينها)) (٤).
وحديث ابن عمر مرفوعًا من عند مسلم بنحوه(٥)، وفيه: وتمكث الليالي لا تصلي،
وفي لفظ: في رمضان، وحديث أبي هريرة من عند أبي عيسى مرفوعًا: (تمكث
الثلاثة، والأربع لا تصلي)، وقال فيه: حسن صحيح غريب(٦).
(١) البخاري (٣٢١)، ومسلم (٣٣٥)، وأبو داود (٢٦٢)، والنسائي (١/ ١٩١ - ١٩٢)، والترمذي
(١٣٠).
(٢) البخاري (٣٢١).
(٣) (صحيح مسلم: ٣٣٥ -٦٨.
(٤) صحيح البخاري (٣٠٤)، وصحيح مسلم (٨٠).
(٥) صحيح مسلم (٧٩).
(٦) رواه الترمذي من حديث أبي هريرة (٢٦١٣)، وفيه هذا اللفظ، وقال فيه الترمذي: حسن صحيح
غريب، وكأنه سقط ذكر حديث أبي هريرة من الأصل؛ لأن هذا اللفظ ليس في حديث ابن عمر . =

١٤١
كتاب الطهارة/ باب الحائض لا تقضي الصلاة
قولها: أحرورية أنت؟: تعني: الخوارج، ويسمون: الشراة والمحكّمة، والمارقة،
قال الإمام أبو محمد الحسن بن أحمد بن إسحاق التستري في كتابه افتراق الأمة:
وهي ترضى بجميع هذه الألقاب إلا بالمارقة، فإنها تأباه، وهم الذين خرجوا على
علي فوق بحروراء ممدودة (١)، وحكى بعضهم القصر أيضًا بعد مناظرة ابن عباس
ميأهم ورجوع ألفين، فقال: على ما نسميكم؟ قال: أنتم الحرورية لاجتماعكم
بحروری.
قال أبو العباس في الكامل: والنسبة إلى مثل حروراء حروراوي، فاعلم،
وكذلك كل ما كان في آخره ألف التأنيث الممدودة، ولکنه ینسب إلى البلد بحذف
الزوائد، فقيل: الحروري، قال الصلتان العبدي: يعني فيها:
وقد زيد في سوطها الأصبحي
زى أمه شهرت سيفها
يدعو إلى أزرقيّ
بنجدية وحرورية وأزرق
دين صديقنا والنبي
فملنْنا أننا مسلمون على
وذكر الشهرستاني: أنهم كانوا بحروراء من ناحية الكوفة، ورأسهم عبد الله بن
لكواء، وعتاب بن الأعور، وعبد الله بن وهب الراسبي، وعروة بن جرير، ویزید
بن عاصم (٢)، وحرقوص بن زهير البجلي(٣)، وكذا ذكر جماعة من العلماء: أن
حروراء قرب الكوفة، منهم: أبو الحسن المدائني في كتاب «أخبار الخوارج»، وأبو
جعفر الطبري، وابن أعثم(٤) في كتاب الفتوح تأليفه، وأبو محمد الرشاطي، وابن
في حازم، وابن الخراز(٥)، وزاد السمعاني: على ميلين من الكوفة، وأما ما ذكره
لإ مام جمال الإسلام أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد الفوراني في كتاب «الفرق
= كذا قلت، ثم وجدته في (م)) على ما قلت، كما ترى، والحمد لله.
(١) كذا بالأصل، وهو الأنسب للسياق، وفي (م): بأوله.
(٢٤) كذا بالأصلين، وفي المطبوع من الملل والنحل: يزيد بن أبي عاصم، ولم أقف له على ترجمة.
(٣) (الملل والنحل)) (١/ ١١٥).
(٤) هو أحمد بن أعثم الكوفي، ذكره الحافظ في اللسان.
(د) الظاهر أنه أبو علي أحمد بن أحمد بن علي الحريمي، والله أعلم.

١٤٢
كتاب الطهارة/ باب الحائض لا تقضي الصلاة
بين الفرق» من أن حروراء موضع بالشام، فيشبه أن يكون وهما، لما أسلفنا من كلام
الأئمة، ولتفرده فيما أعلم بهذا القول، ولأن عليًّا إنما كان بالكوفة، وقتالهم له كان
هناك، ولم يأت أنه قاتلهم بالشام؛ ولا أنهم بعدوا عنه، إنما كان يرسل إليهم رجلًا
بعد آخر، فيناظرهم علي شبهتهم، والله أعلم، وأما قول الشهرستاني: إن رأسهمٍ
كان ابن الكواء وعَّب فهو غير صواب، لما ذكره من أسلفنا قوله: كان رئيسهم ابن
الكواء وحرقوص، وإنما الذين عددهم كانوا رؤوسًا في قومهم كبارًا، قال
الشهرستاني: وكبار فرقهم سنة(١): الأزارقة، والصفرية، والنجدات، والعجاردة،
والإباضية، والثعالية، والباقون فروع، وهم: البيهسية، الصلتية، والميمونية،
والحمزية، والخلفية، والأطرافية، والشعيبية، والخازمية، والأخنسية، والمعبدية
والرشيدية، والشيبانية، والمكرمية، والمعلومية، والحفصية، والحارثية،
واليزيدية، والزيادية، ويجمعهم القول بالتبرئ من عثمان وعلي، ويقدمون ذلك
على كل طاعة، ولا يصححون المناكحات إلا على ذلك، ويكفرون أصحاب
الكبائر، ويرون الخروج على الإمام إذا خالف السنة، وجوزوا أن لا يكون في العالم
إمام أصلًا، وإن احتيج إليه فيجوز أن يكون عبدًا، أو حرًّا أو نبطيًّا أو قرشيًّا(٢)،
وحكى القرطبي أنهم يرون على الحائض قضاء الصلاة إذا لم تسقط عنها في كتاب
الله تعالى على أصلهم في رد السنة، على خلاف بينهم في هذه المسألة، وقد أجمع
المسلمون على خلافهم، وأنه لا صلاة تلزمها، ولا قضاء عليها، وقيل: إن عائشة
إنما قالت لها ذلك لمخالفتهم السنة، وخروجهم عن الجماعة، فخافت عليها
عائشة، فقالت لها ذلك؛ لأن السنة بخلاف ما سألت، وحكي عن سمرة أنه كان
يأمر أهله بقضاء الصلاة في الحيض، فأنكرت عليه أم سلمة، وذكر النووي كتَّقُ أنها
لا تقضي في زمن الحيض شيئًا إلا ركعتي الطواف (٣).
(١) كذا بالأصلين، والذي في ((الملل والنحل»: وكبار الفرق منهم: المحكمة والأزارقة.
(٢) ((الملل والنحل)) الشهر ستاني (١/ ١١٤ - ١٣٦) باختصار.
(٣) (شرح النووي على مسلم)) (٤/ ٢٦).

١٤٣
كتاب الطهارة/ باب الحائض تتناول الشيء من المسجد
باب الحائض تتناول الشيء من المسجد
٣٠- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن البهي
عن عائشة قالت: قال لي رسول الله ◌َّيقول: ((ناوليني الخمرة من المسجد، فقلت:
.في حائض، فقال: ليست حيضتك في يدك)».
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه(١)، وخرج أيضًا حديث أبي هريرة أن النبي
قال: (يا عائشة ناوليني الخمرة ... الحديث)(٢)، وفي مسند أحمد عن ابن عمر
فى النبي وَل﴾ قال لها ... الحديث(٣)، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث
ثابت بن عبيد عن القاسم عنها أن النبي ◌َ﴾ قال: (ناوليني الخمرة).
قال: ورواه البهي عن عائشة، فقال: حديث ثابت عن القاسم أحب إلي، وذلك
◌ّ البهي يدخل بينه وبين عائشة عروة، وربما قال: حدثتني عائشة، ونفس(٤) البهي
لا يحتج بحديثه، وهو مضطرب الحديث(٥) .
٣١- حتنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد نا وكيع عن هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان النبي 18 يدني رأسه، وأنا حائض، وهو
مجاور، تعني معتكفًّا، فأغسله، وأرجله.
هذا حديث خرجه الجماعة في كتبهم من حديث الزهري عن عروة (٦).
(١) صحيح مسلم (٢٩٨).
(٢٥) صحيح مسلم (٢٩٩).
(٣) مسند أحمد (٢/ ٧٠، ٨٦).
(٤) في الأصل كلمة غير واضحة، وحرف البهي إلى البيهقي، وهي في (م) ممسوحة، وليست بالعلل.
(٥) «علل الحديث لابن أبي حاتم (١/ ٧٧)، رقم (٢٠٦).
(٦) البخاري (٢٩٥)، ومواضع أخرى، ومسلم (٢٩٧)، وأبو داود (٢٤٦٩)، والنسائي (١/ ١٤٨)،
والترمذي (٨٠٤).

١٤٤
كتاب الطهارة/ باب الحائض تتناول الشيء من المسجد
٣٢ - حدثنا محمد بن يحيى ثنا عبد الرزاق أنبأ سفيان عن منصور بن صفية
عن أمه عن عائشة قالت: كان رسول الله 99 يضع رأسه في حجري، وأنا
حائض، ويقرأ القرآن.
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما(١)، وفي الباب: حديث ميمونة بنت
الحارث: (كان رسول الله ﴾ يضع رأسه في حجر إحدانا، فيتلو القرآن، وهي
"حائض، وتقوم إحدانا لخمرته إلى المسجد، فتبسطها، وهي حائض)، رواه أبو
عبد الرحمن من حديث سفيان عن منبوذ بن أبي سليمان، ويقال: ابن سليمان
الموثق عند ابن معين والبستي عن أمه، وهي مجهولة الحال، لم يرو عنها غير ابنها
فيما أعلم(٢)، ولفظ أبي قرة السكسكي في سننه: ذكر ابن جريج في حديثه أخبرني
منبوذ عن أمه أنها أخبرته عن ميمونة سمعتها تقول لابن عباس: أي بني، وأين
الحيضة من اليد، كانت إحدانا ... الحديث، وحديث أبي هريرة أن النبي الر
(كان في المسجد، فقال: يا عائشة ناوليني الثوب، فقالت: إني حائض، فقال: إن
حیضتك ليست في يدك)، ذكره في المحلی من حدیث یحیی بن سعید عن يزيد بن
كيسان، وأبي حازم عنه، وصححه(٣)، وحديث أم سلمة قالت: (دخل
رسول الله ﴾ صرحة هذا المسجد، فنادى بأعلى صوته: إن المسجد لا يحل
لتجنب ولا لحائض)، ذكره ابن ماجه بعد هذا في باب اجتناب الحائض المسجد،
فقال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن يحيى ثنا أبو نعيم ثنا ابن أبي غَنَّة عن أبي
الخطاب الهجري عن محدوج الهذلي عن مسرة قالت: أخبرتني أم سلمة به (٤)،
وذكرته هنا اختصارا، وهو حديث قال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة، وذكره
بلفظ: (لا يصلح هذا لجنب ولا حائض، إلا للنبي وَلاير، وأزواجه، وعلي، وفاطمة)،
(١) البخاري (٢٩٧)، ومسلم (٣٠١).
(٢) رواه النسائي (١/ ١٤٧، ١٩٢).
(٣) «المحلى﴾ (٢ / ١٨٤).
(٤) رواه ابن ماجه (٦٤٥) في المطبوع.

١٤٥
كتاب الطهارة/ باب الحائض تتناول الشيء من المسجد
فقال: يقولون: عن جسرة عن أم سلمة، والصحيح: عن عائشة، قال أبو محمد:
وقد روى أفلت عن جسرة عن عائشة غير أنه لم يذكر إلا للنبي ول﴾ وأزواجه(١)،
وقال البخاري في تاريخه: محدوج عن جسرة فيه نظر، وقال ابن حزم: أما محدوج
فساقط، يروي المعضلات عن جسرة، وأبو الخطاب مجهول، فسقط هذا
◌ُخبر (٢)، ورواه ابن خزيمة في صحيحه عن محمد بن يحيى ثنا معلى بن أسد ثنا
عبد الواحد بن زياد ثنا الأفلت بن خليفة حدثتني جسرة بنت دجاجة قالت: سمعت
عائشة تقول: جاء رسول الله ولي ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد، فقال:
([وجهوا هذه البيوت عن المسجد»، ثم دخل النبي عليه السلام فلم يصنع القوم شيئًا
رجاء أن ينزل فيهم رخصة، فخرج إليهم، فقال: ((وجهوا هذه البيوت عن المسجد،
فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب)(٣)، ولما رواه أبو داود قال: هو فليت
لعامري(٤)، ورواه محمد في تاريخه الكبير عن موسى ثنا عبد الواحد عن فليت أبي
حسان عن جسرة بزيادة: إلا لمحمد وآل محمد، وقال يحيى بن سعيد: عن سفيان عن
فليت العامري، وقال ابن مهدي: عن سفيان عن فليت سمع جسرة ودَهْئَمة، وعند
جسرة عجائب، وقال عروة وعباد عن عائشة عن النبي ێ: «سدوا الأبواب إلا باب
"أبي بكر))، وهذا أصح(٥)، وقال ابن حزم: أفلت غير مشهور، ولا معروف بالثقة، (٦)
وفي موضع آخر: وحديثه يعني هذا باطل، وقال أبو سليمان الخطابي: وضعفوا هذا
الحديث، فقالوا: فليت راويه مجهول (٧)، ولا يصح الاحتجاج بحديثه، وقال
(١٥) ((علل الحديث)) لابن أبي حاتم (١/ ٩٩) رقم (٢٦٩).
(٢٠) «المحلى)) (٢ / ١٨٦).
(٢) (صحيح ابن خزيمة» (١٣٢٧).
(٤) (سنن أبي داود)» (٢٣٢).
(٥) (التاريخ الكبير» للبخاري (٢/ ٦٧ - ٦٨).
(٦) ((المحلى)) (٢/ ١٨٧).
(٧) في الأصل: رواية مجهولة. وقد صوبته من التهذيب، ثم وجدته كذلك في ((م)).
،

١٤٦
كتاب الطهارة/ باب الحائض تتناول الشيء من المسجد
البغوي في شرح السنة: ضعف أحمد هذا الحديث؛ لأن رأويه أفلت، وهو
مجهول(١). انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لرواية الثوري وعبد الواحد اللذين سبق
ذكرهما عنه، وقال الإمام أحمد(٢): ما أرى به بأسًا، وهو معارض لما ذكره
البغوي، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال البرقاني: وقلت له يعني الدارقطني: فليت بن
خليفة عن جسرة، قال: من أهل الكوفة، صالح، وذكره ابن حبان في كتاب
الثقات، فهاتان الجهالتان: الحال والعين قد زالتا، ولله الحمد، وقال أبو محمد
الإشبيلي، وذكر حديث عائشة: لا يثبت من قبل إسناده (٣)، قال ابن القطان: ما أراه
عنى في تضعيفه هذا الحديث إلا أفلت، وذكر بعض ما أسلفناه من تحسين حاله،
وجسرة وثقها الكوفي، فقال: تابعية ثقة، وقول البخاري: (عندها عجائب) لا يكفي
لمن يسقط بها ماروت، ويجيء على نظر أبي محمد أن تكون مشهورة مقبولة لرواية
اثنين عنها: فليت، وقدامة بن عبد الله العامري الهذلي، ولم أقل فيه: صحيح،
وإنما أقول: إنه حسن، وكلامه يعطي أنه ضعيف، فاعلمه. انتهى (٤)، وزاد
عبد الغني بن سرور في الرواة عنها محدوجًا، وذكرها ابن حبان في كتاب الثقات،
فهو إذا صحيح على شرطه أيضًا، والله تعالى أعلم، وأما قول البزار إثر حديث: (إن
تعذبهم فإنهم عبادك، من حديث قدامة العامري عن جسرة عن عائشة: لا نعلم حدث
عن جسرة غير قدامة فمردود بما قدمناه، ودجاجة بكسر الدال المهملة، لا غير،
قاله ابن حبيب في كتاب أفعل من كذا(٥)، والزمخشري في كتابه ((المستقصي في
الأمثال»، بخلاف الطائر، فإنه مثلث الدال، حکاہ اللبلي، وحدیث کثیر بن زید عن
المطلب بن عبد الله أن رسول الله وسلم قال: «لم يكن لأحد أن يجلس في المسجد، ولا
يمر فيه إذا كان جنبا»، ذكره ابن حزم، وضعفه بمحمد بن الحسن بن زبالة و کثیر،
(١) ((شرح السنة)) للبغوي (٣٦٢/١).
(٢) سقطت من الأصل كلمة (أحمد)، ثم وجدتها في (م)).
(٣) الأحكام الوسطى (٢٠٧/١).
(٤) (بيان الوهم والإيهام)» (٣٢٧/٥-٣٣٢)، رقم (٢٥٠٠)، (٢٥٠٩).
(٥) في لسان العرب - مادة (نزا) -: وقال ابن حمزة في كتاب ((أفعل من كذا).

١٤٧
كتاب الطهارة/ باب الحائض تتناول الشيء من المسجد
بقوله: هما مذكوران بالكذب(١)، وليس كما زعم أبو محمد؛ لأن كثيرًا ممن وثقه
"يو زكريا يحيى بن معين في رواية ابن أبي خيثمة، وفي رواية معاوية بن صالح عنه،
وخرج الحافظ أبو بكر بن خزيمة له حديثًا في صحيحه، وكذلك الحاكم، وقال
محمد بن عبد الله بن عمار: هو ثقة، وذكره البستي في الثقات، وخرج له حديثًا في
صحيحه، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما أرى به بأسًا، وقال أبو الحسن فيما
تتله عنه أبو العرب: حجازي ثقة، ولم أر أحدًا رماه بکذب، ولا شدد القول فيه،
والذي رمي به قول أبي عبد الرحمن في تمييزه، وذكره: هو ضعيف، وقال
"أبو زرعة: ليّن، وفي رواية عن ابن معين: ليس بشيء، وفي رواية: ليس بذاك
تقوي، وقال ابن جرير الطبري: هو عندهم لا يحتج بنقله، وحديث أنس ابن مالك
قال النبي ◌َالخير: («سدوا هذه الأبواب، فإني لا أحل المسجد ... الحديث، وفيه: فقال
بعض الناس: (سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر، فقال: (إني رأيت على أبوابهم ظلمة،
وعلى باب أبي بكر نورًا، قال: فكانت الأخيرة أعظم عليهم من الأولى، ذكره ابن
عدي من حديث كاتب الليث، وهو منكر الحديث عنه عن يحيى بن سعيد عن
"تس(٢)، وقد جاءت أحاديث تعارض هذه، منها: حديث عائشة: (أن سعدًا رمي في
"كحله، فضرب له النبي عليه السلام خباءً في المسجد، ليعوده من قرب، وإن دمه
سال من جرحه حتى دخل خباء القوم (٣)، وحديثها عن وليدة (كان لها في المسجد
خباء أو حفش(٤))، وهما في الصحيح، وكذا حديث ابن عمر: كنت شابًّا عزبًا،
وكنت أبيت في المسجد في عهد النبي عليه السلام(٥)، وحديث عثمان بن أبي
العاص: إن وفد ثقيف قدموا على رسول الله وَل﴾، فأنزلهم المسجد حتى يكون أرق
(١) (المحلى) (٢/ ١٨٥ - ١٨٦).
(٢) (الكامل) لابن عدي (٢٠٦/٤-٢٠٧).
(٣) صحيح البخاري (٤١٢٢).
(٤) صحيح البخاري (٤٣٩).
(٥) صحيح البخاري (٤٤٠)، ومواضع أخرى.

١٤٨
كتاب الطهارة/ باب الحائض تتناول الشيء من المسجد
لقلوبهم، خرجه ابن خزيمة في صحيحه(١)، وكذا حديث جابر بن عبد الله يقول في
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَلْمُثْرِكُونَ تَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ أَلْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَلِهِمْ هَذَا﴾، إلا
أن يكون عبدًا أو أحدًا من أهل الذمة(٢)، وحديث عمرو بن دينار عن نافع بن جبير
بن مطعم عن أبيه قال عليه الصلاة والسلام: ((لا يمنع القائلة في المسجد مقيما ولا
ضيفًا))، ذكره الحافظ أبو نعيم في كتاب المساجد من تأليفه(٣)، وحديث: (المؤمن لا
ينجس (٤))، وحديث: جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا(٥)، وقد تقدم ذكرهما،
وذكر زيد بن أسلم: أن الصحابة كانوا يجنبون في المسجد، ذكره ابن المنذر (٦)،
وعن عطاء بن يسار قال: رأيت رجلاً من أصحاب رسول الله وله يجلسون في
المسجد وهم مجنبون إذا توضؤوا وضوءهم للصلاة، وعن جابر قال: كان يمر
أحدنا في المسجد جنبًا مجتازًا(٧)، ذكرهما سعيد بن منصور في سننه، وحديث
ثمامة بن أثال (وربطه مشركًا في المسجد)، عند مسلم (٨)، وأن أهل الصفة كانوا
يبيتون في المسجد(٩)، ولا شك أن فيهم من يحتلم، ولم يأت أنهم نهوا عن ذلك،
وفي المصنف: ثنا هشيم، عن العوام: (أن عليًّا كان يمر في المسجد، وهو جنب)،
وعن أبي عبيدة: يمر، ولا يجلس فيه، ثم قرأ: ﴿وَلَا جُنُبًّا إِلَّ عَابِى سَبِيلٍ﴾، وعن
هشام: الجنب والحائض يمران في المسجد، وقال بكر: قلت للحسن: تصييني
(١) صحيح ابن خزيمة (١٣٢٨).
(٢) (تفسير عبد الرزاق» (٢٧١/٢-٢٧٢).
(٣) ورواه الطبراني في ((المعجم الكبير» (١٥٨٩).
(٤) رواه البخاري (٢٨٣)، (٢٨٥)، ومسلم (٣٧١)، وغيرهما من حديث أبي هريرة.
(٥) رواه مسلم (٥٢٣) من حديث أبي هريرة، ورواه (٥٢٢) من حديث حذيفة نحوه.
(٦) ((الأوسط)) لابن المنذر (٢/ ١٠٨).
(٧) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (١/ ١٧١).
(٨) رواه البخاري رقم (٤٦٢)، ومواضع أخرى، ومسلم (١٧٦٤).
(٩) رواه البخاري رقم (٤٤٢).

١٤٩
كتاب الطهارة / باب الحائض تتناول الشيء من المسجد
"جنابة، فأستطرق المسجد، وآخذ من قبل دار عبد الله بن عمر (١)؟، قال: بل
مستطرق إذا كان أقرب(٢)، وفي الإشراف: ورخص في المرور: ابن مسعود، وأبن
عباس، وابن المسيب، وابن جبير، وهذا هو الملجئ لأهل الظاهر بأن جوزوا لهما
دخول المسجد، وكذلك النفساء، قال أبو محمد: لأنه لم يأت نهي عن شيء من
ذلك، وأما الشافعي، ومالك، وأبو حنيفة: فمنعوهم مطلقًا، قال أبو حنيفة: فإن
ضطروا إلى ذلك تيمموا، ومرُّوا، وقال أحمد وإسحاق: الجنب إذا توضأ لا بأس
ئ يجلس في المسجد.
(١) كذا بالأصلين، وفي المصنف المطبوع: عبد الله بن عمير.
(٢) ((مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ١٧١ - ١٧٢).

١٥٠
كتاب الطهارة/ باب ما للرجل من امرأته إذا كانت حائض
باب ما للرجل(١) من امرأته إذا كانت حائضا
٣٣- حدثنا عبد الله بن الجراح ثنا أبو الأحوص عن عبد الكريم عن
عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة قالت: (كانت إحدانا إذا كانت حائضاً
أمرها النبي تأتزر في فور حیضتها، ثم يباشرها، وأیکم يملك إربه، كما كان
رسول الله * يملك إربه)، وحدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف ثنا عبد الأعلى عن
محمد بن إسحاق، وثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا جرير عن منصور عن الشيباني
جميعا عن عبد الرحمن بن الأسود، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن منصور عن
إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: (كانت إحدانا إذا حاضت أمرها النبي الثور
أن تأتزر بازار، ثم يباشرها.
هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم (٢)، ولفظ محمد: (كنت أغتسل أن
والنبي ◌َ﴾ من إناء واحد، كلانا جنب، فكان يأمرني، فأتزر، فيباشرني وأنا
حائض (٣)، وكان يخرج رأسه، وهو معتكف، فأغسله، وأنا حائض(٤)، في لفظ:
(أن تتزر في فور حيضها، ثم يباشرها(٥)، وفي لفظ أبي داود: (ثم يضاجعها(٦))،
ولما ذكره ابن عساكر أغفل ما صدر به ابن ماجه الباب، وذكر السندين بعده، وهو
في جماعة من الأصول، كما تراه، والله تعالى أعلم، ولما أخرج أبو عبد الله في
(١) في الأصل: باب ما جاء للرجل من امرأته إذا كانت حائضًا، وقد أثبت ما في النسخة المطبوعة؟
لأنها أقرب للصواب، ثم وجدته كذلك في ((م)).
(٢) رواه البخاري (٢٩٩)، ومواضع أخرى، ومسلم (٢٩٣)، وأبو داود (٢٦٨)، (٢٧٣)، والنسائي
(١/ ١٥١)، والترمذي (١٣٢).
(٣) في الأصل: فقلت: تأمرني وأنا حائض، وقد أثبت ما في البخاري.
(٤) رواه البخاري (٣٠٠، ٣٠١).
(٥) البخاري (٣٠٢).
(٦) ((سنن أبي داود» (٢٦٨).

١٥١
كتاب الطهارة/ باب ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضاً
ستركه: (وأيكم يملك إربه) ... الحديث من حديث عثمان بن أبي شيبة نا جرير
تن الشيباني عن عبد الرحمن عن أبيه قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين،
سم يخرجاه بهذا اللفظ؛ إنما أخرجا في الباب حديث منصور عن إبراهيم عن
أسود عن عائشة: (كان النبي صل* يأمر إحدانا إذا كانت حائضًا أن تتزر، ثم
تاجعها(١))، وما شعر أن مسلمًا روى هذا اللفظ من حديث علي بن مسهر، أنبأ
ير إسحاق عن عبد الرحمن، به سواء(٢)، وفي كتاب ابن حزم عنها من طريق
تعيفة: (كانت تنام مع النبي ولار، وهي حائض، وبينهما ثوب)، وفي لفظ عنها: أن
مول الله ولي سئل عما يحل للرجل من امرأته؟ قال: ((ما فوق الإزار))(٣)، ورواه
يقا في الأوسط من حديث قرة عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: (طرقتني
تحيضة، وأنا مع النبي على فراشه، فانسللت حتى وقعت بالأرض، فقال: ما
تأنك؟ فأخبرته أني حضت، فأمرني أن أشد عليّ إزاري إلى أنصاف فخذي، وأن
تجع(٤)، وفيه من حديث ابن أبي مليكة عن عبيد بن عمير عنها قالت: (جاءت امرأة
ـَى النبي ◌َله، فسألته: ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقال: ((ما فوق
شرة»، وقال: لم يروه عن ابن خيثم يعني عن ابن أبي مليكة إلا القاسم، تفرد به
مقدم بن محمد(٥)، وفي كتاب الدارمي من حديث يزيد بن بابنوس عنها: كان النبي
◌ِ* يتوشَّحني، وأنا حائض، ويصيب من رأسي، وبيني وبينه ثوب)(٦)، وفي كتاب
تمهيد من حديث ابن لهيعة أن قرط بن عوف سألها: أكان النبي ◌َلقر يضاجعك
وأنت حائض؟ قالت: نعم، إذا شددت عليّ إزاري، وذلك إذ لم يكن لنا إلا فراش
واحد، فلما رزقنا الله تعالى فراشين اعتزل رسول الله والتر، ثم قال: لا يروى إلا من
١٠) (مستدرك الحاكم)) (١/ ١٧٢).
(٢٠) (صحيح مسلم» (٢٩٣) - ٢.
٣٠) (المحلى)) (٢ / ١٧٨).
(٤) ((المعجم الأوسط" للطبراني (٥٤٥).
٥٥) المصدر السابق (١٤٢٤).
(٦) (سنن الدارمي» (١/ ٢٦١) رقم (١٥٥٢).

١٥٢
كتاب الطهارة / باب ما للرجل من امرأته إذا كانت حائظ
طريق ابن لهيعة، وليس بحجة (١)، وفي الموطأ عن ربيعة: أن عائشة كانت
مضطجعة مع النبي * في ثوب واحد، وأنها وثيت وثبة شديدة، فقال لها النبي
وَى: ((مالك؟، لعلك نفست ... الحديث))(٢)، قال ابن الحصار: هذا مقطوع، لا
نقدر على إسناده(٣) من حديث عائشة فيما علمت، وفي لفظ للنسائي: (تتزر بإزار
واسع، ثم يلتزم صدرها وثدييها)(٤)، وفي الأوسط: كنت أغطي سفلي، ثم
يباشرني)، وقال: لم يروه عن نافع إلا ابن أرطأة، ولا عن حجاج إلا عمرو بن أبي
قيس، وحفص بن غياث(٥)، وفي حديث آخر: يضاجعني وأنا حائض، ثم نغتسل
جميعًا من إناء واحد)، وقال: لم يروه عن بحر السقاء إلا الحارث بن مسلم(٦).
٣٤ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر ثنا محمد بن عمرو ثنا أبو
سلمة (٧) عن أم سلمة قالت: (كنت مع رسول الله ◌َّ في لحافه، فوجدت ما
يجد النساء من الحيضة، فانسللت من اللحاف، فقال رسول الله وَله: ((أنفست؟
قلت: وجدت ما يجد النساء من الحيضة، قال: ذاك ما كتب على بنات آدم،
قالت: فانسللت، فأصلحت من شأني، ثم رجعت، فقال رسول الله وَّر: تعالي،
. فادخلي معي في اللحاف، قالت: فدخلت معه)).
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما(٨)، وفي كتاب الدارمي زيادة: (وكانت هي
(١) (التمهيد» (٣/ ١٦٨ - ١٦٩).
(٢) (الموطأ)) (١/ ٧٤ - ٧٥)، رقم (٩٤).
(٣) كذا بالأصل، وكأنه يقول: لا نجد إسناده متصلًا.
(٤) (سنن النسائي» (١ / ١٨٩).
(٥) ((المعجم الأوسط للطبراني)) (٦٨٨٥)، ورواه أيضًا (٦٨٧٥) من طريق عمرو بن أبي قيس وحده.
(٦) المصدر السابق (٧٦٢٥).
(٧) هنا بالأصل كلمة: (قالت)، فحذفتها لاختلال الكلام بها، ولم أجدها في دم)).
(٨) رواه البخاري (٢٩٨)، ومواضع أخرى، ومسلم (٢٩٦)، وغيرهما من حديث زينب بنت أم سلمة
عنها.

١٥٣
كتاب الطهارة / باب ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضا
- شبي يغتسلان من الإناء الواحد من الجنابة، وكان يقبلها وهو صائم (١).
٣٥ - حدثنا الخليل بن عمرو ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن
يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن حديج(٢) عن معاوية بن أبي
ستيان عن أم حبيبة زوج النبي ◌َ هر، قال: سألتها: كيف كنت تصنعين مع
رسول الله ◌َ﴾ في الحيض؟ قالت: كانت إحدانا في فورها أول ما تحيض تشد
عنيها إزارًا إلى أنصاف فخذيها، ثم تضطجع مع رسول الله وَليه.
هذا حديث إسناده صحيح، وفي طريقه(٣) ثلاثة من الصحابة، يروي بعضهم عن
بعض، الخليل: كتب عنه جماعة، منهم: أبو حاتم الرازي، ومحمد بن هارون
فلاس، وعلي بن إسحاق زاطيا، وقاسم بن زكرياء.
ومحمد بن سلمة حديثه في صحيح مسلم، وسويد بن قيس تقدم ذكرنا له، وأن
ستي وثقه .
وفي الباب غير ما حديث، من ذلك: حديث ميمونة: كان النبي وَلّ إذا أراد أن
يأشر المرأة من نسائه أمرها، فاتزرت، وهي حائض، وقع لنا عاليًا، أنبأ به الإمام
تاج الدين بن دقيق العيد أنبأ ابن الجُمَّيزي(٤)، أنبأ السلفي أنبأ الثقفي(٥) ثنا ابن
ـلويه ثنا محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن علي بن عفان نا أسباط بن محمد عن
٥٠) (سنن الدارمي)» (١٠٤٥).
(*) كذا في (م))، وهو الصواب، وقد تصحف في المطبوع إلى: خديج بالخاء المعجمة.
(٣) في الأصل: وفيه طريقة، وقد صوبته لتستقيم العبارة.
٤) هو أبو الحسن علي بن هبة الله بن سلامة اللخمي، ترجمته في ((السير" (٢٣/ ٢٥٣).
(٥) الثقفي هو أبو عبد الله القاسم بن الفضل الأصبهاني، ترجمته في ((السيرة (١٩/ ٨)، والراوي عنه
هو أبو طاهر السلفي، ترجمته في ((السير ( ٢١/ ٥)، وشيخه هو أبو محمد عبد الرحمن بن محمد
ابن أحمد بن بالويه، ترجمته في ((السير» (١٧/ ٢٤٠)، وشيخ شيخه هو أبو العباس محمد ابن
يعقوب الأصم.

١٥٤
كتاب الطهارة/ باب ما الرجل من امرأته إذا كانت حائض
الشيباني عن عبد الله بن شداد عنها، وهو مخرج في الصحيح(١)، وفي كتاب
النسائي من حديث ندبة عن مولاتها ميمونة، وهي مرمية بالجهالة: (إذا كان عليها
إزار إلى أنصاف الفخذين والركبتين تحتجز به)(٢)، ولما ذكر الحافظ ضياء الدين
حديث ميمونة هذا في أحكامه أشار إلى أنه عند أحمد وأبي داود والنسائي(٣)،
وكذلك المنذري، وغفلا عما أسلفناه، وحديث عمير مولى عمر بن الخطاب قال:
جاء نفر من أهل العراق إلى عمر، فقال لهم عمر: أباذن جئتم؟ قالوا: نعم، قال: ما
جاء بكم؟! قالوا: جئنا نسأل عن ثلاث، قال: وما هن؟ قالوا: صلاة الرجل في بيته
تطوعًا ما هي؟، وما يصلح للرجل من امرأته وهي حائض؟، وعن الغسل من
الجنابة؟، فقال: لقد سألتموني عن ثلاثة أشياء، ما سألني عنهن أحد منذ سألت
رسول الله و الله عنهن، أما الحائض: فما فوق الإزار، وليس له ما تحته، وذكر باقي
الحديث(٤)، وفي لفظ: (لا يطلعن إلى ما تحته حتى تطهر)، رواه الحافظ أبو يعلى
الموصلي في مسنده، وهو ضعيف، كذا قاله ابن حزم(٥)، وهو غير صحيح؛ لأنه
ممن وثقه العجلي، وأبو حاتم البستي، وصحح أبو عیسی له حديثًا، وخرج له ابن
الجارود في منتقاه من طريق ضعيفة، ومن طريق أخرى منقطعة ضرب على ذلك ابن
حزم.
وحديث حكيم بن حزام عن عمه عبد الله بن سعد أنه سأل النبي وَله: ما يحل لي
من امرأتي، وهي حائض؟ قال: (لك ما فوق الإزار)، ذكره أبو داود(٦)، وأصله عند
ابن ماجه (٧)، وحديث عكرمة عن بعض أزواج النبي ◌َّر: أن النبي صلى الله عليه
(١) البخاري (٣٠٣)، ومسلم (٢٩٤)، وغيرهما.
(٢) ((سنن النسائي» (١ / ١٨٩- ١٩٠).
(٣) السنن والأحكام (٢٠٨/١) رقم (٥٨٥).
(٤) رواه أبو داود الطيالسي (٥٠) من وجه آخر عن عمر بنحوه.
(٥) «المحلى)» (٢/ ١٧٨).
(٦) ((سنن أبي داود)) (٢١٢).
(٧) سيأتي، وهو في المطبوع برقم (٦٥١).

١٥٥
كتاب الطهارة / باب ما للرجل من امراته إذا كانت حائضا
_عنى آله وسلم (كان إذا أراد من الحائض شيئًا ألقى على فرجها ثوبا)، رواه أبو داود
سناد صحيح: عن موسى بن إسماعيل ثنا حماد عن أيوب عنه(١)، وحديث عبد الله
بن عباس: (إن رسول الله ﴿ كان يباشر أم سلمة، وعلى قبلها ثوب، يعني وهي
حتض)، أنبأ به المسند المعمر أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يوسف المصري أنبأ
* أحمد زينب الحرانية(٢) قراءة عليها وأنا أسمع أنبأ ابن طبرزد أنبأ أبو غالب البناء
"ئيً أبو الغنائم بن المأمون أنبأ أبو القاسم بن حبابة أنبأ أبو بكر عبد الله بن سليمان
بن الأشعث ثنا هشام بن خالد عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي
تثير عن عكرمة عنه، وذكره ابن حزم من طريق عبد الرحيم بن سليمان عن محمد بن
كريب عن أبيه عن ابن عباس، أنه سئل عما يحل من المرأة الحائض لزوجها؟ فقال:
سمعنا والله أعلم إن كان قاله رسول الله وَ لجر فهو كذلك: (يحل له ما فوق الإزار)،
ترده لعدم تحقيق ابن عباس إسناده(٣)، وما أسلفناه يقضي عليه، والله أعلم،
تحديث معاذ سألت رسول الله وَل﴿ عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟،
فقال: ((ما فوق الإزار، والتعفف عن ذلك أجل)، رواه أبو داود من حديث بقية عن
سعد الأغطش، وقال: ليس بالقوي(٤)، وقال ابن حزم: هذا خبر لا يصح؛ لأنه عن
بقية، وليس بالقوي عن الأغطش، وهو مجهول(٥)، ورواه أبو القاسم في الكبير من
حديث إسماعيل بن عياش، قال: حدثني سعيد بن عبد الله الخزاعي عن عبد
ترحمن بن غنم عن معاذ به (٦)، فخرجا من الإسناد، وحديث كريب مولى ابن
عباس قال سمعت أم المؤمنين تقول: كان رسول الله وَله يضطجع معي، وأنا
٢٠) (سنن أبي داود» (٢٧٢).
(٢) ترجمتها في «شذرات الذهب» (٥/ ٤٠٤)، وهي زينب بنت مكي.
٣٠) (المحلى) (٢/ ١٧٩).
٤) (سنن أبي داود» (٢١٣).
=) ((المحلى)) (٢ / ١٧٨، ١٧٩، ١٨١)، وقد تصحف فيه سعد إلى سعيد.
(٦) كذا بالأصلين، وفي ((المعجم الكبير)) (ج ٢٠ رقم ١٩٤): عبد الرحمن بن عائذ، وليس ابن غنم.

١٥٦
كتاب الطهارة/ باب ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضا
حائض، وبيني وبينه ثوب، ذكره ابن وهب في مسنده من حديث مخرمة عن أبيه
عنه(١)، وحديث أبي ميسرة قال: قالت أم المؤمنين: (كنت أتزر، وأنا حائض، ثم
أدخل مع النبي عليه السلام في لحافه)، رواه الدارمي في مسنده بإسناد صحيح عن
عبد الصمد ثنا شعبة عن أبي إسحاق عنه (٢)، وحديث زيد بن أسلم أن رجلًا سأل
النبي ◌َله: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: «لتشد عليها إزارها، ثم شأنك
بأعلاها))، ذكره مالك في الموطأ (٣)، وقال أبو عمر في ((التمهيد)): لا أعلم أحدٌ!
روى هذا الحديث مسندًا بهذا اللفظ، ومعناه صحيح ثابت(٤)، والله تعالى أعلم.
قوله: أنّفست بفتح النون، يعني: حضت هكذا الرواية، قال الهروي: نُفِست
المرأة، ونَّفِست إذا ولدت، ونفست بالفتح أيضًا لا غير: حاضت، وفي أفعال ابن
طريف: عكسه: نفست المرأة بضم النون: إذا ولدت، ونُفست، ونَفست بضم
النون وفتحها: إذا حاضت، وكذا حكاه ابن القوطية(٥) أيضا، وحكى الزمخشري أن
اللحياني قال في نوادره: نفست المرأة تنفس بكسر الماضي والمستقبل مثل حَسِب
يَحسب وأخواته، وليس ذلك بمعروف، قال أبو علي الفارسي في التذكرة: وأصله
من التشقق والانصداع، يقال: تنفست القوس: إذا تشققت، وقال ابن درستويه في
شرحه للفصيح: إنما سمي الدم نفسًا لنفاسته في البدن، وقوام الروح والبدن به،
وحكى ابن عديس أن الحائض يقال لها نفساء، وبوب البخاري على هذا: باب من
سمى النفاس حيضًا (٦)، ورد عليه، وقيل: الصواب أن نقول: باب من سمى الحيض
نفاسًا، وكأنه أراد: حكم هذا هو كحكم هذا(٧) في منع الصلاة أو لاشتراكهما لغة،
(١) رواه من طريقه مسلم (٢٩٥).
(٢) (سنن الدارمي» (١٠٤٨).
(٣) الموطأ ص (٧٤) باب: ما يحل للرجل من امرأته، وهي حائض.
(٤) ((التمهيد)» (٥/ ٢٦٠).
(٥) هو أبو بكر محمد بن عمر بن عبد العزيز الأندلسي، ترجمته في ((السير» (١٦/ ٢١٩).
(٦) صحيح البخاري (١/ ٤٠٢).
(٧) في الأصل: الحكم، وقد عدلته لتستقيم العبارة، ثم وجدته على الصواب في (م)) كما أثبت.

١٥٧
كتاب الطهارة/ باب ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضا
كما تقدم.
قولها: فانسللت، قيل: لأنها خافت وصول شيء من (١) الدم إليه، أو تقذرت
نفسها، ولم ترضها لمضاجعته عليه السلام، أو خافت نزول الوحي وشغله بحركتها
عما هو فيه، فلهذا أخفت انسلالها.
والإرب فيه لغات(٢): قال الجوهري: إِرْبٌ، وإربةٌ، وأَرَبُّ، ومَأْرُبة، وهي
تحاجة، زاد القزاز: والجمع آراب ومآرب، ومنه قول عائشة: كان أملككم لإربه،
في لحاجته، ولإربته، وهي الحاجة أيضًا، زاد اللحياني في نوادره: والمأربة بفتح
شراء وكسرها وضمها: الحاجة.
اختلف العلماء في مباشرة الحائض، فأجاز مالك، وأبو حنيفة، والشافعي في
تح الأقوال ما فوق الإزار، وهو قول ابن المسيب، وسالم، والقاسم، وطاوس
تشريح، وقتادة، وسليمان بن يسار، والأوزاعي.
وقال أحمد، وإسحاق، ومحمد بن الحسن، وداود، وأصبغ، وبعض أصحاب
تشافعي: يستمتع منها بما دون الفرج، وهو قول ابن عباس، والنخعي، والشعبي،
الحسن، وعكرمة، والثوري تعلقًا بقولهم له في(٣) حديث أنس الذي في
صحيح: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح))(٤).
قال ابن حزم: وأما حديث عائشة: (كنت إذا حضت نزلت عن المثال إلى الحصير،
فم تقرب رسول الله (8#، ولم يدن مني حتى أطهر) فخبر ساقط(٥)، وقوله تعالى:
﴿فَعْتَزِلُواْ أَلْنِسَآءَ فِي الْمَحِيضِ﴾، والمحيض في اللغة: قد يكون موضع الحيضة، وهو
٠) كلمة: (من) في الأصل، وليست في (م).
) كذا في (م))، وهو الصواب، وفي الأصل: لغتان.
") سقطت من الأصل كلمة: (في)، والسياق يقتضيها، ثم وجدتها في (م)).
٤) رواه مسلم (٣٠٢) وغيره.
:) ((المحلي)) (٢ / ١٧٦ - ١٧٧).

١٥٨
كتاب الطهارة/ باب ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضـ
الفرج، وهذا فصيح معروف، فتكون الآية حينئذ موافقة لخبر أنس، وهذا هو الذي
صحّ عمن جاء عنه في ذلك شيء من الصحابة، قال مسروق: سألت عائشة: ما يحل
لي من أمرأتي وهي حائض؟ قالت: (كل شيء إلا الفرج)، وعن علي بن أبي طلحة
عن ابن عباس (١): (فاعتزلوا النساء في المحيض) قال: اعتزلوا نكاح فروجهن، وهو
قول أم سلمة، ومسروق، عطاء، وغيرهم، وأما مؤاكلة الحائض ومضاجعتها
وقبلتها، فأمر مجمع عليه فيما حكاه محمد بن جرير في كتاب تهذيب الآثار إلا ما
شهد به عبيدة السلماني.
(١) كذا في ((المحلى))، وفي الأصلين: وعن علي، وابن عباس، وأبي طلحة، والظاهر صحة ما في
المحلی، ولذا أثبته.

١٥٩
كتاب الطهارة/ باب النهي عن إتيان الحائض
باب النهي عن إتيان الحائض
٣٦ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد ثنا وكيع ثنا حماد بن سلمة
من حكم الأثرم عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة قال رسول الله وَلهى: ((من
تى حائضًا أو امرأة في دبرها، أو كاهنًا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على
محمد )).
هذا حديث لما خرجه أبو عيسى قال: لا يعرف إلا من حديث حكيم عن أبي
قيمة عن أبي هريرة، وإنما معنى هذا عند أهل العلم على التغليظ، فقد روي عن
تشبي ) أنه قال: ((من أتى حائضًا فليتصدق بدينار))، فلو كان إتيان الحائض كفرًا لم
يؤمر فيه بالكفارة، وضعف محمد هذا الحديث من جهة إسناده(١)، وقال في
تعلل: سألت محمدا عن هذا الحديث، فلم يعرفه إلا من هذا الوجه، وضعف
تحديث جدًّا (٢)، وقال البخاري في التاريخ الكبير، وذكر حكيمًا بهذا الحديث:
وهذا حديث لم يتابع عليه، ولا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة (٣)، وفي
كاب العقيلي: هذا رواه جماعة عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي هريرة
موقوفًا(٤)، وقال الطوسي في أحكامه: هذا حديث يضعف من قبل إسناده، وقال
عيد الحق في الكبرى: لا يصح، وقال أبو أحمد بن عدي: حكيم يعرف بهذا
تحديث، وليس له غيره إلا اليسير(٥)، وقال البزار: حكيم بصري، حدث عنه
عوف، وابن سلمة، ولکن في حديثه شيء؛ لأنه حدث عنه حماد بحديث منکر، قال
٢) (سنن الترمذي)) (١/ ٢٤٢ - ٢٤٣)، رقم (١٣٥).
*) (العلل الكبير للترمذي)) ص(٥٩)، رقم (٧٦).
٣) ((التاريخ الكبير" للبخاري (٣/ ١٧).
(٤) «الضعفاء للعقيلي (١/ ٣١٨)، وفي الأصلين: موقوف، وقد أثبت ما في الضعفاء.
=) ([الكامل)) (٢/ ٢٢٠).
۔۔۔