النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢٠ كتاب الطهارة/ باب ما جاء في البكر إذا .. تجمعهما، والبخاري لم يقل: لم يسمع منه خبر ما، إنما هو استبعاد يقربه ما ذكرنا، وأما قول أبي عمر ابن عبد البر: (والأحاديث في إيجاب الغسل على المستحاضة لكل صلاة وفي الجمع بين الصلاتين، وفي الوضوء لكل صلاة مضطربة كلها)(١)، فليس بشيء؛ لأن اضطرابها لا يضرها لصحة سندها، والحديث إذا صح من طريق لا يؤثر في صحته اختلاف لفظ من طريق أخرى غير صحيحة، بل يكون الحكم للصحيحة على غيرها، والله تعالى أعلم. وأما قول علي بن المديني: حمنة بنت جحش هي أم حبيبة، تکنی بذاك حكاه عنه عثمان بن سعيد الدارمي تابعه عنه أكثرهم بقوله: (أحفظ أربع نسوة في هذا عن الزهري، وقد ركن النبي(٢) * يتبين من نسائه: أم حبيبة، وزينب بنت جحش: وتبين من ربيبته زينب بنت أم سلمة، وحبيبة بنت أم حبيبة، فقد خالفهما يحيى بن معين، فزعم أن المستحاضة المكناة أم حبيبة بنت جحش ليست بحمنة، وهذ أسلفناه عن الواقدي أن من قال هذا غلط، وكذا قاله أبو عمر، وأما قول البيهقي: وحديث ابن عقيل يدل على أنها غير أم حبيبة، وكان ابن عيينة ربما قال في حديث عائشة: حبيبة بنت جحش، وهو خطأ، إنما هي أم حبيبة، كذلك قاله أصحاب الزهري سواء(٣)، فكذلك أيضًا لما قدمناه من كلام الحربي وغيره، وأن الصواب . خطأه هنا، وقد ذكر الحميدي عنه، وكذا قاله الطبراني في ((المعجم الكبير)»: وحمنة هذه كانت تحت طلحة بن عبيد الله، وأنها ولدت له محمدًا وعمران، قاله الزبير بن بكار، وليست أخت أم حبيبة، قاله الحاكم في الإكليل، وبنحوه ذكره شباب في كتاب الطبقات(٤)، وأحمد بن يحيى البلاذري، وابن سعد، والكلبي، وأبو عبيد في كتاب النسب، وغيرهم، وهو مما يصحح قول ابن عقيل: عن أمه حمنة، وأما قول (١) ((التمهيد» (١٦ / ٩٩). (٢) كذا بالأصل، ولعلها: وقرابتهم من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. (٣) (السنن الكبرى)) للبيهقي (١/ ٣٤٠). (٤) شباب هو خليفة بن خياط . ١٢١ كتاب الطهارة/ باب ما جاء في البكر إذا ... عسكري: حمنة بنت جحش هي أم حبيبة، وأخت زينب بنت جحش زوج النبي ٤)، وذكر الجهمي(١) أن لها أختًا أخرى، وهي أم حبيبة بنت جحش كانت تحت بن عوف، وأنها هي التي استحيضت، وأصحاب الحديث على أن حمنة هي التي متحيضت، وهي أم حبيبة، فيرده ما حكاه عن الجهمي، وهو دائبًا يعتمده، وما منتناه، والله أعلم. قال الشافعي: وإن روي في المستحاضة حديث مطلق(٢) فحديث حمنة يبين أنه ختيار، وأن غيره يجزئ منه (٣)، وفي باب الاستحاضة أحاديث، من ذلك: حديث جابر بن عبد الله: أن النبي ◌َّر أمر المستحاضة بالوضوء عند كل صلاة، قال أبو ـماسم في ((الأوسط»: لم يروه عن أبي أيوب الإفريقي، يعني عن ابن عقيل إلا أبو يوسف القاضي(٤)، وحديث الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال ني ◌َّة: ((المستحاضة تغتسل من قرء إلى قرء»، قال: لم يروه عن الأوزاعي إلا سلمة من كلثوم، تفرد به عبيد بن جَنَّاه(٥)، وحديث فاطمة بنت قيس قالت: سألت سول الله والقر عن المستحاضة: فقال: ((تعتد أيام أقرائها، ثم تغتسل لكل طهر، ثم تحتشي، وتصلي))، قال: لم يروه عن ابن جريج يعني عن أبي الزبير عن جابر عنها إلا جعفر بن سليمان(٦)، وقال: وهي فاطمة بنت أبي حبيش قيس. قال ابن أبي حاتم عن أبيه: ليس هذا بشيءٍ(٧)، وقال البيهقي: لا تقوم عليه تحجة (٨)، وتقدم حديث عائشة أن فاطمة جاءت إليها، وقال فيه أبو عبد الله: (١) هو أحمد بن محمد بن حميد - ترجمته في الفهرست لابن النديم (١/ ١٦٢). (٢) في الأصل، والسنن الكبرى (١/ ٣٥٦): معلق، والذي أثبت هو ما في المعرفة. ٣٠) (المعرفة)) (١/ ١٦٣). ٤) المعجم الأوسط للطبراني (١٥٩٧). ٤) ((المعجم الأوسط» (٤٢٦)، (٦٦٤٣)،٠ ٦٠) المصدر السابق (٢٩٦٠). (١) علل الحديث لابن أبي حاتم (١/ ٥٠) رقم (١٢٠). (٨) (السنن الكبرى)) (١/ ٣٥٦). ١٢٢ كتاب الطهارة/ باب ما جاء في البكر إذا ... حديث صحيح، ولم يخرجاه(١)، وحديث سودة بنت زمعة قال رسول الله صل): (المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها التي كانت تجلس فيها، ثم تغتسل غسلا واحدًا، ثم تتوضأ لكل صلاة»، قال: لم يروه عن الحكم يعني ابن عتيبة عن أبي جعفر(٢) عنها إلا العلاء بن المسيب، ولا عن العلاء إلا حفص بن غياث، تفرد به الحسن بن عيسى(٣)، وحديث أسماء ابنة مرشد الحارثية(٤) أنها جاءت إلى رسول الله ومث﴾) فقالت: تنكرت حيضتي، قال: كيف؟ قالت: تأخذني، فإذا تطهرت منها عاودتني، قال: إذا رأيت ذلك فامكثي ثلاثا، ذكره البيهقي من حديث حرام بن عثمان عن ابن جابر عن أبيه، وضعفه بحرام(٥)، قال الشافعي: الحديث عن حرام حرام، وهو حدیث لا یصح. وفي ((الاستذكار)): لا يوجد إلا بهذا الإسناد، وحرام متروك الحديث، مجتمع على طرحه(٦)، وفي رواية أبي بكر بن الجهم المالكي جعله من مسند جابر بن عبد الله، وحديث زينب بنت أم سلمة أن امرأة كانت تهراق الدم، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ولي أمرها أن تغتسل عند كل صلاة، وتصلي، خرجه أبو داود عن أبي معمر عن عبد الوارث عن حسين المعلم عن يحيى بن أبي - (١) ((المستدرك)) (١/ ١٧٥ - ١٧٦). (٢) كذا بالأصلين، وفي المعجم الأوسط، ومجمع البحرين: جعفر، والذي في الأصلين هو الصواب، وهو أبو جعفر الباقر محمد بن علي بن الحسين، وقد رواه ابن أبي شيبة بالإسناد نفسه عنه مرسلاً (١٥١/١)، وقد فات الهيثمي هذا الأمر، فقال في ((مجمع الزوائد» (٢٨١/١): وفيه جعفر عن سودة، ولم أعرفه، وتبعه محقق مجمع البحرين، ومحققا ((المعجم الأوسط)) للطبراني. (٣) «المعجم الأوسط» (٩١٨٤). (٤) كذا في الأصلين، وسنن البيهقي، والمعرفة لأبي نعيم (٦/ ٣٢٦١)، والاستذكار (٣/ ٢٢٤)، وفي طبقات ابن سعد (٨/ ٣٣٥)، وأسد الغابة (٧/ ١٦): بنت مرشدة، وفي الاستيعاب (٤/ ١٧٨٥)، والإصابة (٨/ ١١): بنت مرثد. (٥) (السنن الكبرى) للبيهقي (١/ ٣٣٠). (٦) ((الاستذكار» (٢٢٤/٣ - ٢٢٥). ٢ ١٢٣ كتاب الطهارة/ باب ما جاء في البكر إذا ... تر عن أبي سلمة قال أخبرتني زينب(١)، قال البيهقي: خالفه يعني: حسينًا(٢) هشام -ستوائي، فأرسله عن يحيى عن أم سلمة أن أم حبيبة، ورواه الأوزاعي عن يحيى، جعل المستحاضة زينب، وأنها كانت تعتكف مع النبي ◌َّل، وهي تهريق الدم: --: ويروى من وجه آخر عن عكرمة بخلاف هذا أن أم حبيبة، وهو منقطع(٣). وقال الرازي: وقال المعلم عن يحيى(٤) عن أبي سلمة أخبرتني زينب بنت أم سعة أن امرأة، وهو مرسل(٥). وفي المصنف: ثنا عبدة عن هشام عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة قالت: رأيت ـة جحش، وكانت مستحاضة تخرج من المركز، والدم عاليه(٦)، ثم تصلي(٧). حديث زينب بنت جحش أنها قالت للنبي و98: إنها مستحاضة؟ فقال: تجلس أيام ترئها، ونغتسل، وتؤخر الظهر، وتعجل العصر، وتغتسل، وتصلي، وتؤخر المغرب، تحجل العشاء، وتغتسل، وتصليهما جميعًا، وتغتسل للفجر. رواه النسائي عن سويد عن ابن المبارك عن سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن يد عنها(٨)، ولما ذكره البيهقي أعله بامتناع عبد الرحمن من رفعه، وذلك أنه قيل . عن النبي عليه السلام؟ قال: لا أحدثك عن النبي عليه السلام بشيء، قاله النضر ـن شميل وغيره عن شعبة(٩). انتهى. (سنن أبي داود» (٢٩٣). * يعني: حسينًا المعلم. = (السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٣٥١). سقطت من الأصل كلمة: (عن يحيى)، وقد استدركتها من ((العلل،، ثم وجدتها في ١م)). - علل الحديث لابن أبي حاتم (١/ ٥٠) رقم (١١٩). · كذا بالأصلين، وهو الأقرب للصواب، وفي المصنف: غالبه. مصنف ابن أبي شيبة (١ / ١٥٣). سنن النسائي (١/ ١٨٤ - ١٨٥). ((السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٣٥٢). ١٢٤ •كتاب الطهارة/ باب ما جاء في البكر إذا .. وحديث النسائي المذكور يقضي على قوله. وأما امتناع عبد الرحمن من رفعه فلأنه سمع: (فَأُمِرَتْ) فما بقي له بأن يقول: فأمرها النبي عليه السلام؛ لأن اللفظ الأول ليس بصريح في النسب إلى النبي وَلّ. بل هو مسند بطريق اجتهادي، فليس له أن ينقله إلى ما هو صريح، ولا يلزم من أمتناعه من صريح النسبة إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ألا يكون مرفوعًا: على ما هو معروف من أن هذه الصيغة مرفوعة، وفي صحيح البخاري ما يوضحه عن عائشة أن النبي ◌َ # اعتكف، واعتكف معه بعض نسائه، وهي مستحاضة ترى الدم، فربما وضعت الطست تحتها من الدم(١). وكلام أبي داود يعطي أن هذه زينب بنت جحش رضي الله عنها. وفي حديث العلاء بن المسيب عن الحكم عن أبي جعفر أن سودة بنت زمعة استحيضت(٢). وفي الموطأ أن زينب بنت جحش التي كانت تحت ابن عوف استحيضت(٣). قال السهيلي: ولم تكن زينب قط عند عبد الرحمن، ولا قاله أحد، والغلط لا يسلم منه بشر، والتي كانت تحت عبد الرحمن أختها أم حبيب، ويقال: أم حبيبة غير أن شيخنا أبا عبد الله محمد بن نجاح(٤) أخبرني أن أم حبيبة اسمها زينب، فهم زينبان غلبت على إحداهما الكنية. قال السهيلي: فعلى هذا لا يكون في حديث الموطأ وهم ولا غلط، وكان اسب زينب زوج النبي و 98 برة، فسماها النبي * زينب، كره أن تزكي المرأة نفسه بذلك. انتهى كلامه، وفيه نظر لما أسلفناه عن جماعة من العلماء أن اسم أم حبيب: (١) صحيح البخاري (٣٠٩). - (٢) قد سبق. (٣) «الموطأ) ص(٧٨). (٤) ذكره ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ٣٣٢)، وابن حجر في التلخيص (١/ ١٦٣). ١٢٥ كتب الطهارة/ باب ما جاء في البكر إذا ... حية، ومن أن قول ابن نجاح لم نره، فهو قول شاذ لم يعْزُهُ لكتاب، ولا لعالم قديم =، والله أعلم. وحديث أبي أمامة قال رسول اللـه ﴿ فذكر حديثًا فيه: ودم الحيض أسود خاثر، عوده حمرة، ودم المستحاضة أصفر رقيق، فإن غلبها فلتحتشي كرسفًا، فإن غلبها تعملها بأخرى، فإن غلبها في الصلاة فلا تقطع الصلاة وإن قطر، ويأتيها زوجها، تصوم، وتصلي، رواه البيهقي من حديث العلاء بن كثير، وهو ضعيف الحديث عن تتحول، ولم يسمع من أبي أمامة (١)، وسيأتي التنبيه على وهم من وهم في نسبته. وحديث أسماء بنت عميس قلت: يا رسول الله إن فاطمة بنت أبي حبيش متحيضت(٢) منذ كذا وكذا فلم تصلي، فقال عليه السلام: سبحان الله(٣)، هذا من -شيطان، لتجلس في مركن، فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلاً -حداً، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلاً واحداً، وتغتسل للفجر غسلاً، وتتوضأ فيما ين ذلك، رواه الحاكم، وقال فيه: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه ح فاظ (٤). وممن استحيض في زمانه عليه السلام: بادية بنت غيلان، روى حديثها القاسم : محمد عن عائشة أنها أتت النبي وَلقر، فقالت: يا رسول الله لا أقدر على خهر .... الحديث، ذكره أبو القاسم في ((الأوسط))، وقال: لم يروه عن الزهري من القاسم إلا محمد بن إسحاق ولا عن ابن إسحاق(٥) إلا عمرو بن هاشم أبو مالك جنبي، تفرد به عبد الرحمن بن صالح الأزدي(٦)، وسهلة بنت سهيل روى حديثها : ((السنن الكبرى)) للبيهقي (١/ ٣٢٦). = كذا بالأصلين، وفي المستدرك: استحاضت. ؟ في الأصلين: سبحي، والذي أثبت هو ما في المستدرك . . ٢٠ المستدرك (١٧٤/١). ٤) سقط من الأصل: (ولا عن ابن إسحاق)، ثم وجدتها في (م). -: ((المعجم الأوسط)؛ للطبراني (٧٨٨). ١٢٦ كتاب الطهارة/ باب ما جاء في البكر إذا ... أبو داود عن عائشة أن رسول الله ولو كان يأمرها بالغسل عند كل صلاة، فلما شق عليها أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل، والمغرب والعشاء بغسل، وتغتسل للصبح(١)، ولما رواه البيهقي قال: قال أبو بكر بن إسحاق: قال بعض مشائخنا: لم يسند هذا الخبر غير محمد بن إسحاق، وشعبة لم يذكر النبي وَل#، وأنكر أن يكون الخبر مرفوعًا، وخطأه أيضًا في تسمية المستحاضة، وقد اختلف الرواة في إسناده: فرواه شعبة، وابن إسحاق كما مضى، ورواه ابن عيينة، فأرسله إلا أنه وافق محمدً في رفعه(٢). انتھی کلامه، وفيه ما يحتاج إلى نظر. وقال في الأوسط: لم يروه عن العلاء بن هارون يعني عن ابن إسحاق(٣) عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنها إلا أسباط بن عبد الواحد (٤)، تفرد به إدريس بن أبي الرباب(٥)، وروي عن أبي جعفر عن أسماء بنت عميس، يعني المذكور قبل. قال أبو عمر: وهو إجماع من علماء المسلمين، نقلته الكافة، كما نقله (٦) الآحاد العدول، ولا مخالف فيه إلا طوائف من الخوارج يرون على الحائض الصلاة، وأمـ علماء السلف والخلف قاطبة بالأمصار (٧)، فكلهم على أن الحائض لا تصلي، ولا تقضي الصلاة أيام حيضتها، إلا أن من السلف من كان يأمر الحائض بأن تتوضأ عند وقت الصلاة، وتذكر الله تعالى، وتستقبل القبلة ذاكرة لله، جالسة، روي ذلك(٨% عن عقبة بن عامر، وقال: كان ذلك من هدي نساء المسلمين في حيضهن، وقال (١) سنن أبي داود (٢٩٥). (٢) (السنن الكبرى)) للبيهقي (١/ ٣٥٣). (٣) سقطت كلمة: (ابن) من الأصل، ثم وجدتها في (م)). (٤) في الأصل: إبراهيم بن أسباط بن عبد الواحد، وقد أثبت ما في الأوسط. (٥) (المعجم الأوسط) للطبراني (٤١٩٧). (٦) كذا بالأصل، وفي ((الاستذكار)): نقلته، ثم وجدته كذلك في (١م). (٧) كذا بالأصلين، وفي «الاستذكار»، وأما علماء السلف والخلف وأهل الفتوى بالأمصار. (٨) كذا بالأصلين، وهو الأصوب، وفي ((الاستذكار»: وروى خالد عن عقبة بن عامر. ١٢٧ كتب الطهارة/ باب ما جاء في البكر إذا ... ـ الرزاق: قال معمر بلغني أن الحائض كانت تؤمر بذلك عند وقت كل صلاة، . بن جريج عن عطاء: لم يبلغني ذلك، وإنه لحسن، قال أبو عمر: وهو أمر متروك جماعة الفقهاء، بل يكرهونه، قال أبو قلابة: سألنا عنه فلم نجد له أصلاً، وقال سعيد بن عبد العزيز: ما نعرفه، وإنا لنكرهه(١). قوله: فاغسلي عنك الدم: هو أن تغتسل عند إدبار حيضتها وإقبال استخاضتها، ـ- تغتسل الحائض عند رؤية طهرها؛ لأن المستحاضة طاهر، ودمها دم عرق كدم جرح السائل، وهذا إنما يكون في امرأة تعرف دم حيضتها من دم استحاضتها. قال أبو عمر: و کان مالك يستحب لها الوضوء لكل صلاة، ولا يوجبه عليها، كما - يوجبه من سلس البول، وممن أوجبه الثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه، (٢) أوزاعي، وهؤلاء کلهم، ومالك منهم(٣) لا يرون غسلًا غير مرة واحدة عند إدبار حيثتها وإقبال استحاضتها، ثم تغسل عنها الدم، وتصلي، ولا تتوضأ إلا عند حدث، عند مالك، وهو قول عكرمة وأيوب، وكذلك التي تقعد أيامها المعروفة، - تستطهر عند مالك، ولا تستطهر(٤) عند غيره، وتغتسل أيضًا عند انقضاء أيامها(٥) - متطهارها، ولا شيء عليها إلا أن تحدث حدثًا يوجب الغسل، وأما عند الشافعي، ـمي حنيفة، والثوري ومن ذكرنا معهم: فتتوضأ لكل صلاة على حسب ما ذكرنا، يمعبت طائفة من العلماء: إلى أن الغسل لكل صلاة واجب على المستحاضة الأحاديث السابقة؛ ولأنه لا يأتي عليها وقت صلاة إلا وهي فيه شاكة: هل هي حئض أو طاهر مستحاضة؟ أو هل طهرت في ذلك الوقت بانقطاع دم حيضتها أم لا؟ واجب عليها الغسل للصلاة، ورووا هذا أيضًا عن علي، وابن عباس، وابن الزبير، ) ((الاستذكار)» (٣/ ٢١٨ - ٢١٩). *) كذا بالأصلين، وفي ((الاستذكار»: والليث بن سعد، والشافعي، وأصحابه. ) كذا في الأصلين، وفي ((الاستذكار»: معهم. ٤) كذا بالأصلين، وفي ((الاستذكار»: أو لا تستطهر، ٥) كذا في «الاستذكار»، وفي الأصلين: تغتسل أيضًا عند أيامها. ١٢٨ كتاب الطهارة/ باب ما جاء في البكر إذا - وسعيد بن جبير، وهو قول ابن علية (١)، وقال آخرون: عليها أن تجمع بين كـ صلاتين كما تقدم، وروي ذلك عن ابن عباس، وعلي، وهو قول النخعي، وعبد السـ ابن شداد وفرقة، وقال آخرون: تغتسل كل يوم مرة في أي وقت شاءت من النهار. ورواه معقل الخثعمي(٢) عن علي، وقال آخرون: تغتسل من طهر إلى طهر، رو- مالك في الموطأ عن ابن المسيب، وكان مالك يقول: ما أرى الذي حدثني به من طهر إلى طهر إلا قد وهم(٣). قال الخطابي: ما أحسن ما قال مالك، ولا أعلمه قولًا لأحد من الفقهاء، وإند هو من طهر إلى طهر، وفيه نظر، لما قال أبو عمر: ليس بوهم؛ لأنه صحيح عن سعيد، معروف من مذهبه، رواه عنه جماعة، وهو قول سالم، وعطاء بن أبي رباح. والحسن البصري، وروي مثله عن ابن عمر، وأنس، ورواية عن عائشة، وقد روي عن سعيد بن المسيب في ذلك مثل قول مالك والفقهاء(٤). (١) ليس في ((الاستذكار»: وهو قول ابن علية. (٢) كذا بالأصلين، وفي ((الاستذكار)): معقل بن يسار، وهو خطأ من بعض النساخ، وفي (التمهيد (١٦/ ٩٣) كما في الأصلين. (٣) ((الاستذكار» (٣/ ٢٢٦ - ٢٣٢) بتصرف. (٤) ((الاستذكار)) (٣/ ٢٣٢ - ٢٣٣). ١٢٩ كتاب الطهارة / باب ما جاء في دم الحيض يصيب الثوب باب ما جاء في دم الحيض يصيب الثوب ٢٦ - حدثنا محمد بن بشار، ثنا يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي ثلا: ثنا سفيان عن ثابت بن هرمز أبي المقدام عن عدي بن دينار عن أم قيس بنت محصن قالت: سألت رسول الله وَ﴾ عن دم الحيض يصيب الثوب؟ قال: : غسلیه بماء وسدر، وحکیه ولو بضلع». هذا حديث خرجه ابن خزيمة عن بندار(١)، وأبو حاتم في صحيحه عن محمد ابن تمر الهمداني عنه، وقال: قوله عليه السلام: (اغسليه بالماء) أمر فرض، وذكر السدر الحك بالضلع أمر ندب وإرشاد (٢)، وقال أبو الحسن ابن القطان: وهو حديث في خرية الصحة، وعاب على أبي محمد قوله: الأحاديث الصحاح ليس فيها ذكر الضلع ن ◌ُدر (٣)، قال: وهو قد يفهم منه أن حديث أم قيس هذا يروى على وجهين: أحدهما: فيه ذكر الضلع والسدر. والآخر: لا يذكر ذلك فيه، وهي الطرق الصحيحة، والوجه الآخر أن الأحاديث تصحاح من غير روايتها ليس فيها ذلك، فلو كان الأول كان متسسمًا(٤) للحديث - لاضطراب، وترجيح أحد روايتيه على الأخرى، وإذا كان الوجه الثاني فذلك لا يكون تضعيفًا له إذا صح من طريقه، فاعلم الآن أنه إنما يعني هذا الوجه، أعني: أن غيره من الأحاديث کحدیث أسماء ليس فيه ذلك، وحديث أم قيس المذكور مستتب نتفظ، صحيح الإسناد، ولا أعلم له علة، والعجب أنه أورد قبله حديث ابن إسحاق "*) صحيح ابن خزيمة (٢٧٧). *) (الإحسان)» (١٣٩٥). (٣) ((الأحكام الوسطى)» (١/ ٢١٣). ٤) في الأصل غير واضحة، وفي ((الوهم والإيهام): مسًا، ولا تلائم السياق، ثم وجدته كما أثبت في (م !. ١٣٠ كتاب الطهارة/ باب ما جاء في دم الحيض يصيب الثوب عن فاطمة بنت المنذر، وهو عين(١) ما أنكر عليه زوجها هشام، فلم يقل أبو محمد فيه شيئًا، بل سكت عنه، ثم ذكر هذا بعده، وهو أحق بأن يصحح فلم يباله(٢)، وقال فيه: ما ذكرناه(٣)، والله أعلم، ولما ذكره عبد الحق في الكبير أتبعه: عدي لا أعلم روى عنه إلا ثابت، وقد وثقه النسائي، فكان يلزم أبا الحسن ألا يصححه كما فعل في حديث عمرو بن بجدان ونظائره، لکونھم لم یرو عنهم إلا واحد، وإن كان قد وثق كما سبق، والله أعلم، ولفظ العسكري في كتاب الصحابة: حکیه بضلع، وأتبعيه ماء وسدرًا، وفي لفظ: قال عبد الرحمن يعني ابن مهدي: الحك مثل الغسل. ٢٧ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو خالد الأحمر عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت: سئل رسول الله وَ ل* عن دم الحیض یکون في الثوب؟ قال: «اقرصيه، واغسليه، وصلي فيه» هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم(*)، ولفظ البخاري: سألت امرأة النبي ، فقالت: يا رسول الله أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيض(٥) كيف تصنع؟ قال: ((إذا أصاب إحداكن الدم من الحيض(٦) فلتقرصه، ثم لتتضحه، ثم لتصلي فيه(٧)، ولفظ مسلم: (يصيب ثوبها من دم الحيضة، قال: تحته، ثم لتقرصه بالماء، ثم تتضحه، ثم تصلي فيه(٨))، وفي لفظ لأبي داود: من حديث محمد بن إسحاق: (١) كلمة: (عين) لم تكن واضحة بأصل الوهم، فتصرف المحقق بحذفها، وذكر ذلك في الحاشية. (٢) كذا بالأصلين، وهو الصواب، وأثبتها محقق ((الوهم والإيهام)): فلم يسالمه، وهذا لا يناسب سياق الكلام، والله أعلم. (٣) «بيان الوهم والإيهام)) (٥/ ٢٨٠ - ٢٨٢) رقم (٢٤٦٩). (٤) رواه البخاري (٢٢٧)، ومسلم (٢٩١)، وأبو داود (٣٦١، ٣٦٢)، والنسائي (١/ ١٥٥)، والترمذي (١٣٨). (٥) كذا بالأصلين، وفي النسخة التي بأيدينا: الحيضة. (٦) كذا بالأصلين، وفي ((الفتح)): إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة. (٧) البخاري (٣٠٧). (٨) مسلم (٢٩١). ١٣١ سكتاب الطهارة/ باب ما جاء في دم الحيض بصيب الثوب علي فيه؟ قال: ((تنظر، فإن رأت فيه دمًا فلتقرصه بشيء من ماء، ولتتضح ما لم تر، يحصل فيه(١)، وفي لفظ: حتيه، ثم اقرصيه بالماء، ثم انضحيه (٢)، وزعم في التفرد * حديث تفرد به أهل المدينة، ولفظ الترمذي: ((أقرصيه بماء، ثم رشيه (٣)، ولفظ بن خزيمة: (كيف تصنع بثيابها التي كانت تلبس؟ فقال: ((إن رأت فيها (٤) شيئًا متحكه، ثم لتقرصه بشيء من ماء، وتنضح في سائر الثوب ماء، وتصلي فيه))، وفي فظ: إن رأيت ماء فحكيه(٥)، وفي لفظ: ثم رشي، وصلي فيه، وفي لفظ: (ثم ضحيه، وتصلي فيه(٦))، ولفظ أبي نعيم: لتحته، ثم لتقرصه بالماء، ثم لتنضجه، ثم تمرصه بالماء، ثم لتنضحه، ثم لتصلي فيه (٧) . ٢٨ - حدثنا حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة زوج النبي غير أنها قالت: إن كانت حدانا لتحيض، ثم تقرص الدم من ثوبها عند طهرها، فتغسله، وتنضح على سائره، ثم تصلي فيه. هذا حديث تفرد به ابن ماجه به موقوفًا، وإسناده صحيح(٨)، وفي الصحيحين: تما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه، فإن أصابه شيء من دم بلته بريقها، ثم (٢) ((سنن أبي داود)) (٣٦٠). ٣٠) المصدر السابق (٣٦٢). (٣٠) (سنن الترمذي)) (١٣٨). (٤) في الأصل: رأيت، وقد أثبت ما في ((صحيح ابن خزيمة))، ثم وجدته كذلك في ((م)). 42) ((صحيح ابن خزيمة» (٢٧٦). (٤) (صحيح ابن خزيمة» (٢٧٥). ١ ٧٤) رواه أبو عوانة (١/ ٢٠٦) بذكر: «لتقرصه بالماء» مرة واحدة، ومن غير طريق أبي نعيم، ورواه أبو نعيم في الصلاة ص (٧٦ - ٧٧) بغير هذا اللفظ، فالله أعلم .. (٨) وهم الشارح كثّفُ وغفر لنا وله في هذا الموضع حيث ادعى أن ابن ماجه انفرد به، والحديث بإسناده ولفظه في ((صحيح البخاري» (٣٠٨). ١٣٢ كتاب الطهارة / باب ما جاء في دم الحيض بصيب الثوب قصعته بظفرها))(١)، وفي كتاب أبي داود بسند فيه ضعف: تغسله، فإن لم يذهب أثره فلتقرصه بشيء من صفرة، قالت: كنت أحيض عند النبي ثلاث حيضات جميعًا، لا أغسل لي ثوباً(٢)، ورواه الدارمي في مسنده بسند جيد(٣)، وفي لفظ لأبي داود: أخذ النبي آ﴾ الكساء، فلبسه، ثم خرج يصلي (٤) الغداة، ثم جلس، فقال رجل : يا رسول الله هذه لمعة من الدم(٥) فقبض إلى ما يليها(٦)، فبعث بها إليّ مصرورة في يد الغلام، فقال: اغسلي هذه، ثم أجفيها، ثم أرسلي بها لي، ففعلت (٧)، فجاء رسول الله وَ﴿ نصف النهار، وهي عليه (٨)، وحديث أبي هريرة أن خولة بنت يسار أتت النبي وَلهر، فقالت: يا رسول الله، ليس لي إلا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه، قال: «فإذا طهرت فاغسلي موضع الدم، ثم صلي فيه، قالت: يا رسول الله، إن لم يخرج أثره؟ قال: يكفيك الماء، ولا يضرك أثره))، رواه الإمام أحمد (٩)، وفي تاريخ ابن أبي خيثمة الأوسط: ثنا أبو داود ثنا علي بن ثابت عن الوازع بن نافع عن أبي سلمة عن خولة بنت يسار قالت: قلت يا رسول الله ... الحديث، جعله من مسندها، وفي كتاب الطبراني عن الحسين بن إسحاق(١٠) عن عثمان بن أبي شيبة ثنا علي بن ثابت (١) وهم الشارح تقثُ أيضًا حيث ادعى إخراج مسلم لهذا الحديث، وإنما أخرجه البخاري (٣١٢)، وأبو داود (٣٠٨). (٢) ((سنن أبي داود» (٣٥٧). (٣) لم أقف عليه عند الدارمي، وهو عند أحمد (٦/ ٢٥٠). (٤) كذا بالأصل، وفي ((سنن أبي داود)»: فصلى، وهي غير واضحة في ((م)). (٥) كذا بالأصل، وفي ((السنن)): من دم. (٦) كذا بالأصل، وفي (سنن أبي داود»: علي ما يليها. (٧) كذا بالأصل، وفي لسنن أبي داود»: فدعوت بقصعتي، فغسلتها، ثم أجففتها، فأحرتها إليه. (٨) «سنن أبي داود)، (٣٨٨). (٩) رواه أحمد (٢/ ٣٦٤، ٣٨٠)، وفي الأصل: ورواه الإمام أحمد، وقد حذفت الواو، ثم لم أجدها في «ما. (١٠) كذا في ((المعجم الكبير»، وفي الأصل يحيى بن إسحاق، وما أثبت هو الصواب، فهو = ١٣٣ كتب الطهارة/ باب ما جاء في دم الحيض يصيب الثوب جزري عن الوازع عن أبي سلمة عن خولة بنت حكيم فذكره(١)، والله أعلم، . وازع تركه جماعة، منهم النسائي، وحديث امرأة من غفار قالت: أردفني مول الله ولي على حقيبة رحله، قالت: فوالله لنزل رسول الله وتلقي إلى الصبح، ◌ُّخ، ونزلت عن حقيبة رحله، وإذا بها دم مني، وكانت أول حيضة حضتها، دست: فتقبّضت إلى الناقة، واستحييت، فلما رأى رسول الله وَ ر ما بي، ورأى ــم؛ قال: «مالك لعلك نفست، قلت: نعم، قال: فأصلحي من نفسك، ثم خذي لاء من ماء، واطرحي فيه ملحًا، ثم اغسلي ما أصاب الحقيبة من الدم، ثم عودي ريكبك))، قالت: فلما فتح رسول الله لهر خيبر رضخ لنا من الفيء، قالت: وكانت. تطهر إلا جعلت في طهورها ملحًا، وأوصت به أن يجعل في غسلها حين ماتت. أنبأ به أبو الحسن بن الصلاح كثّفُ تعالى بقراءتي عليه، ثنا الحافظ أبو علي يكري، أنبأ أبو عبيد الله محمد بن محمد بن محمد بن غانم أنبأ الشيوخ أبو طاهر ـوح، وأبو الفضل عباس أنبأ أبو الرجاء الراراني(٢) وأبو سعد محمد بن عبد الواحد صائغ قالوا: أنبأ الحافظ أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن منده تَّقُ تعالى جميع كتاب المردفين، قال: أنبأ أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن محمد سيرافي ثنا القاضي أبو عبد الله أحمد بن إسحاق بن خربان النهاوندي ثنا محمد بن عبد الرزاق(٣) نا سليمان ثنا محمد بن عمرو الرازي ثنا سلمة يعني ابن فضيل ثنا محمد يعني ابن إسحاق عن سليمان بن سحيم عن آمنة ابنة أبي الصلت عنها، قال ين منده، وأنبأ محمد بن أحمد بن عبد الرحيم أنبأ عبد الله بن محمد المقري ثنا ين أبي عاصم، ثنا أحمد بن محمد بن نيزك ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا أبي ثنا = الحسين بن إسحاق التستري، قال الذهبي في ((السير» (١٤/ ٥٧): أكثر عنه أبو القاسم الطبراني، ثم وجدته على الصواب في (م)". ١٠) (المعجم الكبير للطبراني)) ج(٢٤)، رقم (٦١٥). (٢) هو بدر بن ثابت بن روح - التحبير لأبي سعد السمعاني (١٣٢/١). (٣) محمد بن عبد الرزاق هو محمد بن بكر بن محمد بن عبد الرزاق أبو بكر بن داسة، ترجمته في (السير)) (١٥/ ٥٣٨)، وشيخه سليمان هو ابن الأشعث أبو داود. ١٣٤ كتاب الطهارة / باب ما جاء في دم الحيض يصيب الثوب ابن إسحاق عن سليمان بن سحيم عن آمنة بنت أبي الصلت الغفارية قالت: أتيت النبي عليه السلام في نسوة من بني غفار، فقلنا: يا رسول الله قد أردنا أن نخرج معك إلى وجهك هذا، وهو يسير إلى خيبر، فنداوي الجرحى، ونعين المسلمين ما استطعنا، فقال: على بركة الله، فخرجنا معه، وكنت جارية حديثة السن، فأردفني عليه السلام على حقيبة راحلته(١)، واعترض ابن القطان على سكوت أبي محمد عنه، وإبرازه من إسناده آمنة (٢) بقوله: ولم يتقدم له فيها شيء، ولا يعرف لها غير هذا، ولا هي مذكورة في غيره، وزعم بعضهم: أنها آمنة بنت الحكم، كان الحكم اسم(٣) لأبي الصلت، وأنها أم سليمان، كذا قاله أبو الوليد الفرضي في كتابه، ولم يحصل(٤) بهذا كله في حد من يحتج بروايته، وضبط اسمها: آمنة بالألف مطولة، قبلها همزة مفتوحة، ومیم مکسورة، بعدها نون، وکذا وقع ذكرها في سیر ابن إسحاق، وكتاب أبي داود، وخالف في ضبط اسمها أبو بكر بن ثابت،، فقال في كتابه التلخيص: باب الفرق بالتذكير والتأنيث مع الاتفاق في الحروف، فذكر في هذا الباب: أمية بن أبي الصلت الشاعر، وأمية بنت أبي الصَّلْت(٥) هذه، وأورد حديثها المذكور من عند ابن إسحاق، ثم من طريق الواقدي بزيادة أم عليّ بنت أبي الحكم (٦) في نفس الإسناد بين سليمان بن سحيم وأمية المذكورة، ثم جعله من روايتها عن النبي ◌ُ ل﴿، ولم يذكر الغفارية إلا بأنها صاحبة القصة، فكانت أمية على (١) سنن أبي داود (٣١٣)، وأحمد (٣٨٠/٦). (٢) «الأحكام الوسطى)) (١/ ٢٣١). (٣) كذا بالأصلين، وأشار محقق ((بيان الوهم والإيهام)) أنها في نسخة، وأثبت الصواب (اسما) على النصب. (٤) كذا بالأصلين، وفي ((الوهم والإيهام»: ولم تُجعل. (٥) في الأصل: آمنة. وهو خطأ، وسياق الكلام يرده، وهو على الصواب في بيان ((الوهم والإيهام))، وفي «تلخيص المتشابه»، ثم وجدتها على الصواب في (م)). (٦) في الأصل: أم علي بن أبي الحكم، وهو خطأ ظاهر، ثم وجدتها على الصواب في الم)). ١٣٥٠ كتاب الطهارة/ باب ما جاء في دم الحيض يصيب الثوب رواية الواقدي صحابية(١)، وشيء من هذا لم يثبت، ولو جهدت جهدك لم تجد فيه .لا ما قلنا من أنها مجهولة، وكذلك الغفارية المذكورة، وليس ينهفي أن يقبل قولها عن نفسها: إنها صحابية، كما لا نقبل قول أحد عن نفسه: إنه ثقة، والله تعالى علم(٢). انتهى كلامه، وفيه نظر من وجوه: الأول: قوله: ولا يعرف لها غير هذا، ولا هي مذكورة في غيره، وليس كذلك؛ لأن ابن عبد البر ذكر أن لها حديثًا عن النبي ول غير هذا في القدر، رواه عنها ابنها سليمان(٣). والثاني: قوله: إنها مجهولة مردود بأمرين: الأول: برواية اثنين عنها: سليمان يتها، وأم علي. الثاني: كونها صحابية معروفة بالصحبة، قال الفسوي: آمنة بنت قيس أبي حصلت الغفارية، لها صحبة، وهي ممن بايعت النبي ◌َّيقر، وكذا ذكرها البلاذري في تاريخه، وابن حبان، والزبير في أنسابه، ولما ذكرها ابن سعد في الطبقات الكبير، قل: أسلمت، وبایعت بعد الهجرة، وشهدت مع النبي ێے خيبر، وزاد في حديثها يعد قولها: رضخ لنا من الفيء، ولم يسهم لنا، وأخذ هذه القلادة التي في عنقي، أعطانيها، وعلقها بيده في عنقي، فوالله لا تفارقني أبدًا، فكانت في عنقها حتى عأتت، وأوصت أن تدفن معها (٤). الثالث: قوله: إن اسمها کذلك وقع في سیر ابن إسحاق، والذي رأيت في السير يخط عبد الله بن ربيع الحافظ شيخ أبي محمد بن حزم مضبوطًا مجودًا بياء مثناة من تحت، وقد كتب أحمد بن دراج القَسْطَلِي (٥) في الحاشية ش: آمنة يعني بنون، وفي (١) (تلخيص المتشابه)) (٢ / ٨٤٦ - ٨٤٨). (٢) (بيان الوهم والإيهام)» (٥/ ٢٠-٢١) رقم (٢٢٥٥). ج) الاستيعاب)) (٤ / ١٧٩٠). (٤) (الطبقات الكبرى) لابن سعد (٨/ ٢٩٣). (٤) هو أحمد بن محمد بن العاص - ترجمته في ((السيرة (١٧/ ٣٦٥). ١٣٦ كتاب الطهارة/ باب ما جاء في دم الحيض يصيب الثوب نسخة أخرى بخطه: أمية بنت أبي الصلت(١) من غير تسمية، وكذا هو في نسخة أخرى مغربية جيدة الضبط، قديمة بياء مثناة من تحت، وكذا هو في كتاب الإكليل .لأبي عبد الله الحاكم النسخة التي عليها خطه، وقرأها عليه البيهقي، وغيره من العلماء. الرابع: قوله في الغفارية: (إنها مجهولة لا يقبل قولها عن نفسها) غير جيد؛ لأنها صحابية معروفة الصحبة والاسم، سماها السهيلي: ليلى، قال: ويقال: هي امرأة أبي ذر، فلئن كانت ليلى فقد روى عنها غير آمنة، وهو موسى بن القاسم التغلبي فيما ذكره أحمد بن أبي خيثمة في تاريخه، وأبو القاسم في معجمه الكبير(٢)، وقال أبو حاتم البستي في كتاب الصحابة، وشرطه ذكر من روي دون غيرهم: ليلى الغفارية كانت تغزو مع النبي قل، ولما ذکرها أبو عمر في استيعابه بنحوه زاد راويا آخر، وهو محمد بن القاسم الطائي، وذكر لها حديثًا غير المذكور، وهو قال النبي وَليّ لعائشة: ((هذا علي بن أبي طالب أول الناس إيمانًا))(٣)، ولئن كانت امرأة أبي ذر فلا حاجة بنا إلى تعريفها لشهرتها. الخامس: ترك إعلاله بدخول أم علي(٤) بين سليمان وأمه، إذ هي مجهولة العين والحال، وأظنه إنما ترك ذاك لكونه جاء على لسان ابن أبي سبرة، وهو ممن لا يعتمد على قوله(٥)، ولو كان ثقة لكان إعلاله الحديث بهذه العلة حسنًا (٦)، وليس لقائل أن يقول سليمان ثقة مجمع عليه، وروى عن أمه، وليس مدلسًا فلا اعتبار بمن أدخل (١) في الأصل: أمية بن أبي الصلت، ثم وجدته على الصواب في (م)). (٢) المعجم الكبير ج(٢٥) رقم (٤٥). (٣) ((الاستيعاب)) (٤/ ١٩١٠). (٤) سقطت من الأصل كلمة: (أم)، والصواب إثباتها كما في «تلخيص المتشابه)) (٢/ ٨٤٨)، ثم وجدتها على الصواب في ((م)). (٥) هو أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة متهم بالوضع. (٦) في الأصل: حسن، والصواب ما أثبت. ١٣٧ كتاب الطهارة/ باب ما جاء في دم الحيض يصبب الثوب. ينهما راويًّا، لاحتمال أن تكون ماتت وهو صغير كما جرى لأبي عبيدة بن عبد الله تغيره، أو يكون سمع منها، ولم يسمع هذا بعينه، فسمعه عنها، هذا إذا صرَّح بسماع منها، وهنا فلم يصرح به، والله أعلم. السادس: قوله: إن الغفارية صاحبة القصة، وقد قدمنا عن ابن منده أنها هي صاحبتها، لا غيرها، وهذا كله مشيًّا على مذهبه، وما استلزمه، وإلا فنحن في غنية عن هذا جميعه؛ لأن من كان مذكورًا في كتب الصحابة كفينا مؤنته، سواء شهد له تتابعي بالصحبة، أو لم يشهد له، وسواء روى عنه واحد أو أكثر، هذا هو المعمول عنيه والجادة، وأما إعراض المنذري عن كل من تقدم ذكره وتضعيفه الحديث بمحمد بن إسحاق فغير حسن؛ لأنه ممن لا يضعف به الأحاديث، لا سيما هو، فإنه فعل ذلك في غير ما حديث، صححه أو سكت عنه، وهو من روايته، وأحيانًا ينبّه عليه، فما أدري ما يوجب ذلك؟ وليس لقائل أن يقول: لعله يصححه بما عضده من تتابعات وشواهد؛ لأنه لم يقل ذلك، ولو قاله ما قبل منه، إلا بإبرازه ذكر ذلك، كيما يعلم هل المتابع أهل لذلك أم لا؟ هذا هو الاصطلاح، ولسنا من تحسين الظن "فى التخرص في إيراد ولا صدر، والله تعالى أعلم، وحديث الحسن عن أبيه عن أم سلمة: (إن إحداهن تسبقها القطرة من الدم، فإذا أصاب إحداكن ذلك فلتقصعه بريقها، رواه الدارمي من حديث أبي بكر الهذلي، وهو ضعيف (١)، وفي الأوسط لأبي تقاسم من حديثه عن أحمد بن زهير ثنا علي بن إشكاب ثنا محمد بن ربيعة الكلابي ثا المنهال بن خليفة عن خالد بن سلمة عن مجاهد عنها قالت: (کانت إحدانا تحيض في الثوب، فإذا كان يوم طهرها غسلت ما أصابه، ثم صلت فيه، وإن حداکن اليوم تفرغ خادمها لغسل ثوبها یوم طهرها. لم يروه عن مجاهد إلا خالد، تفرد به المنهال(٢)، ورواه ابن خزيمة في صحيحه عن أحمد بن أبي سريج الرازي أنبأ أبو أحمد ثنا ١٥) السنن الدارمي» (١٠١٠). (٢٥) ((المعجم الأوسط للطبراني)) (٢١٩٢). ١٣٨ كتاب الطهارة/ باب ما جاء في دم الحيض يصيب الثوب المنهال بلفظ: وقيل لها: (كيف كنتن تصنعن بثيابكن إذا طمئن على عهد النبي مَ*١٢ قالت: (إنا كنا لنطمت في ثيابنا أو في دروعنا، فما نغسل منه إلا أثر ما أصابه الدم ... الحديث(١). غريبه: قوله: (بضلع) بضاد معجمة، قال ابن الأعرابي: الضلع العود ها هنا، وقال الأزهري: الأصل فيه ضلع الجنب، ويقال للعود الذي فيه عرض واعوجاج: ضلع شبيهًا بالضلع، وفي ديوان الأدب في باب فعل بكسر الفاء وفتح العين: الضلع: واحد الأضلاع، والضلع أيضًا: الجُبَيْل المنفرد، وأبى ابن سيده، فقال: هو الجبيل الصغير الذي ليس بالطويل، وقيل: هو جبل مستدق طويل، وقيل: هو الجبل مستدق ومنقادٌ، وأما قول القشيري في روايتنا: يخطئ من جهة ابن حيوة عن النسائي بصلع الصاد المهملة، وفي الحاشية: الصلع بالصاد المهملة - المجرد(٢) وقع في مواضع بضاد معجمة، ولعله تصحيف؛ لأنه لا معنى يقتضي تخصيص الضلع، وأما الحجر فيحتمل أن يحمل ذكره على غلبة الوجود، واستعماله في الحك، فيشبه أن يكون وهمًّا. انتهى، و(٣) ما ذكرنا قبل يوضح ذلك، ويبين أنه غير مصحف، والتصحيف وجده بخط غير معروف، ولعله إن صح كون الصُّلع بضم الصاد المهملة، وذلك أن أبا نصر حكى في صحاحه: والصُّلاع بالضم والتشديد: العريض من الصخر، الواحدة: صلَّاعة، وكذلك الصلع؛ لأنه مقصور منه، وقال الأصمعي: الصلع الذي لا ينبت، وأصله من صلع الرأس، وكذا ذكره ابن سيده في محكمه، وفي الجامع: والصلع: الحجر، والذي في الحديث وقاع بصلع، قيل: هو الحجر، وقيل: هو الأرض التي لا تنبت، فتبين أن الموقع للكاتب ما فسر به هذا الحديث هنا، فتوهمه هناك أيضًا، وليس صحيحًا؛ لأن عامة الأصول إنما فيها ضلع بالمعجمة كما سبق، وأنه ليس بالضلع الذي هو العظم، والله أعلم. (١) (صحيح ابن خزيمة)) (٢٧٨). (٢) يعني مأخوذًا من المتخب المجرد لكراع. (٣) الواو ليست بالأصل، والسياق في حاجة إليها، ثم وجدتها في ام)). ١٣٩ كتاب الطهارة/ باب ما جاء في دم الحيض يصيب الثوب قوله: (اقرصيه)، قال أبو موسى المديني كثُّ يعني: ادلكيه بأطراف أصابعك، وأظفارك مع صب الماء حتى يذهب أثره، وقرصته: إذا قبضته بإصبعك على جلده ولحمه فآلمته، وقرصته: شتمته، وتناولته باللسان، وقال الهروي: سألته امرأة عن دم الحيض قرِّصيه بالماء أي: قطعيه، قال المنذري: وقد روي مخففًا، ومثقلًا، ومعناهما واحد . قوله: (حتيه) بتاء مثناة من فوق بمعنى: الحك والقشر. والحيض: أصله عند اللغويين: السيلان، يقال: حاض الوادي: إذا سال، قال الأزهري وغيره: الحيض: جريان دم المرأة في أوقات معلومة، يرخيه رحم المرأة بعد بلوغها، ومخرجه قعر الرحم، يقال: حاضت المرأة، تحيض حيضًا، ومحيضًا ومحاضًا: فهي حائض، كذا ذكره أبو العباس في فصيحه، وفي الصحاح: بالهاء، قال الشاعر: كحائضة يزنى بها غير طاهر وفي كتاب اللبلي عن كتاب الراعي: هو اجتماع فرج المرأة، وفي شرح الفصيح التدمري(١): سمي بذلك تشبيها بالحيض، وهو ماء أحمر يخرج من شجر السمر، يقال عن ذلك" حاضت السمرة، وفي المحكم: يجمع على حيض وحوائض، ويقال: امرأة طامث بالمثلثة والمثناة، وطامس، ودارس، وعارك، وفارك، وضاحك، وكابر، ومعصر، ونافس، وطامئ بالهمز بمعنى واحد، حكاه الهروي والقاضي أبو بكر بن العربي وغيرهما، وذكر الجاحظ في كتاب الحيوان: أن الأرنب تحيض، وكذلك الخفاش، واختلف الناس في أول من حاض، فزعم بعضهم: أن أول ما كان على بني إسرائيل، ورد بقول النبي ◌َّر: ((هذا شيء كتبه الله على بنات آدم))، وقال تعالى: ﴿وَأَمْرَتُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾، قال قتادة وغيره: حاضت. (١) هو أحمد بن عبد الجليل التدمري - كشف الظنون (٥٠٨/١).