النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠٠
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في المستحاضة ...
عدي بن ثابت صحبة، وقال البرقي في ((تاريخه)): لم نجد من يعرف جده معرفة
صحيحة، ذكر بعضهم أنه عدي بن ثابت بن قيس بن الخطمي، وقيس لا يعرف له
إسلام، وقيل: إن جده لأمه عبد الله بن يزيد الخطمي، كذا جاء في الحديث، ولا
ينبغي أن ينسب إلى جده لأمه، فينبغي أن يوقف، وينسب، ويترك الحديث على ما
روي، والله تعالى أعلم.
ولا معدل عن هذه الأقوال إلا بقول مبين لا يتطرق إليه الاحتمال، ويشبه أن يكون
الموضح له روايته عن أبيه عن جده، وجده على هذا يكون قيسًا الشاعر، ولم يسلم،
وهو أيضًا عدي، لكن يعارضه قول ابن سعد المذكور وأبي عمر: لا أعلم لثابت هذا
رواية، ويؤيده عدم وجداني أبانًا في كتاب من الكتب مذكورًا، والذي يتجه من هذه
الأقوال على ما فيه قول أبي نعيم، أو قول ابن معين كلاهما، ولأن قيسًا الخطمي
معروف في الصحابة، ويعرف بجد عدي، وكذلك دينار فيما ذكره أبو عمر، وابن
قانع، وابن أبي حاتم الرازي.
وفي كتاب الحيض لأحمد: أنبأ شريك عن أبي اليقظان عن عدي عن أبيه عن
علي مثله.
وكذا هو في كتاب ((المُصَنَّف))(١)، وفي سؤالات مهنا: سألت أبا عبد الله عن
حديث الأعمش عن حبيب عن عروة في المستحاضة، فقال: ليس بصحيح، قال:
قلت: من قبل من الخطأ؟ قال: من قبل الأعمش؛ لأن حبيبًا لم يحدث عن عروة بن
الزبير بشيء، قال: قلت لأحمد: قال يحيى بن سعيد: هو شبه لا شيء، قال: نعم،
هو كذلك، وقال الدوري: سمعت يحيى: قال أبو بكر بن عياش: ما بالكوفة إلا
ثلاثة أنفس حبيب، وحماد بن أبي سليمان، قلت: ليحيى: حبيب، قال: نعم، إنما
روى حديثين، أظن يحيى يريد منكرين يعني المستحاضة، والقبلة، وفي كتاب
(السنن الكبير)) للبيهقي: وأما رواية حبيب في شأن فاطمة فإنها ضعيفة (٢)، وقال في
(١) ((المُصَنَّف)) لابن أبي شيبة (١/ ١٥٣).
(٢) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (١ / ٣٣٢).

١٠١
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في المستحاضة التي ..
: "معرفة)): وهذا حديث ضعيف، ضعفه يحيى بن سعيد القطان، وابن المديني،
توين معين، وسفيان الثوري، وحبيب لم يسمع من عروة بن الزبير شيئًا(١)، وقد
تقدم في باب القبلة من أمر هذا الحديث شيء كثير، وأن أبا داود أثبت لحبيب سماعًا
من عروة بن الزبير، ويزيد ذلك وضوحًا أن البزار ذكر هذا والقبلة في باب عروة بن
تزبير عن عائشة، وكذا نسبه وكيع عند ابن ماجه عن الأعمش، وإن ثبت هذا فيكون
سناده صحيحًا على شرط الشيخين، وأصله في الصحيحين بلفظ: إن فاطمة سألت
تَتَي ◌َله، فقالت: إني أستحاض فلا أطهر، أفادع الصلاة؟ قال: ((لا، إن ذلك
عرق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي، وصلي))(٢).
وفي لفظ: إنما ذلك عرق، وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة،
إذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم، وصلي (٣)، وذكر الدار قطني أن محمد بن عمرو
ين علقمة رواه عن الزهري، فأتى به بلفظ أغرب فيه، وهو قوله: (إن دم الحيض دم
شود یعرف)(٤).
وفي كتاب «المسائل» لعبد الله قال: سمعت أبي يقول: كان ابن أبي عدي ثنا
بهذا عن عائشة، ثم تركه بعد، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم،
تثم يخرجاه(٥)، وقال أبو حاتم: لم يتابع ابن عمرو على هذه الرواية(٦).
وقال ابن القطان: وهذا فيما أرى منقطع، وذلك أنه حديث انفرد بلفظه محمد بن
عمرو عن الزهري عن عروة عن (٧) فاطمة أنها كانت تستحاض، فهو على هذا
٥٢) المعرفة (١٦٥/٢).
(*) صحيح البخاري (٣٢٥)، وهذا لفظه، وأوله رقم (٢٢٨)، وهو في مسلم (٣٣٣).
٣) صحيح البخاري (٣٠٦).
٤) (سنن الدارقطني)) (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧).
=) (مستدرك الحاكم)) (١/ ١٧٤).
٢) علل الحديث لابن أبي حاتم (١/ ٤٩ - ٥٠) رقم (١١٧).
٤) سقط من الأصل، ذكر عروة، وهو في بيان الوهم والإيهام.

١٠٢
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في المستحاضة ...
منقطع؛ لأنه قد حدث مرة أخرى من حفظه، فزادهم فيه: عن عائشة فيما بين عروة
وفاطمة، فاتصل، فلو كان بعكس هذا كان أبعد من الريبة، أعني أن يحدث به من
حفظه مرسلًا، ومن كتابه متصلًا، فأما هكذا فهو موضع نظر، وأبو محمد إنما ساق
الرواية المنقطعة، فإنه ساقه عن فاطمة، فالمتصلة إنما هو عن عائشة أن فاطمة،
وإذا نظر في هذا في كتاب أبي داود. تبين منه أن عروة إنما أخذ ذلك عن عائشة، لا
من فاطمة، هذا، ولو قدرنا أن عروة سمع من فاطمة، وقد يظن به السماع منها
لحديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن بكر بن عبد الله عن المنذر (١) عن عروة أن
فاطمة حدثته أنها سألت رسول الله وَله، فشكت إليه الدم، فقال لها: ((إنما ذلك
عرق ... الحديث)).
وهذا لا يصح منه سماعه منها، للجهل بحال المنذر، وقد سأل ابن أبي حاتم أباد
عنه، فقال: مجهول، ليس بالمشهور، ذكره هكذا أبو داود، وهو عند غيره معنعن:
لم يقل فيه: إن فاطمة حدثته، وكذلك حديث سهيل بن أبي صالح عن الزهري عن
عروة قال: حدثتني فاطمة أنها أمرت أسماء، أو أسماء حدثتني أنها أمرت
فاطمة ... الحديث.
فإنه مشكوك في سماعه إياه من فاطمة أو من أسماء، وفي متن الحديث ما أنكر
على سهيل، وعد مما ساء فيه حفظه، وظهر أثر تغيره عليه، وكان قد تغير، وذلك أنه
أحال على الأيام، وذلك أنه قال: فأمرها أن تقعد التي كانت تقعد، والمعروف في
قصة فاطمة الإحالة على الدم والقرء، وعن عروة فيه رواية أخرى لم يشك فيها بأنت
التي حدثته هي أسماء رواها علي بن عاصم عن سهيل عند الدارقطني، فترى قصته
إنما يرويها عروة إما عن عائشة، وإما عن أسماء، وقد قلنا: إنه ولو صح أن عروة
[سمع من فاطمة لم ينفع ذلك في الحديث الأول لإدخال عروة ](٢) بينها وبينه قيه
عائشة وزعم ابن حزم أن عروة أدرك فاطمة، ولم يستبعد أن يسمعه من خالته وي
(١) في ((بيان الوهم)): المنذر بن المغيرة.
(٢). سقط ما بين المعكوفتين من الأصل، وقد استدركته من «بيان الوهم والإيهام)).

١٠٣
كتب الطهارة/ باب ما جاء في المستحاضة التي ..
ـنة عمه، وهذا عندي غير صحيح، ويجب أن يزاد في البحث عنه، وفاطمة بنت أبي
حيش بن المطلب بن أسد، وعروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد، فهي في
تعند الزبير (١). انتهى كلامه، وفيه نظر من حيث عصبه الجناية برأس سهيل في
-حالة على الأيام، وليس هو بمنفرد بذلك، لما في صحيح البخاري: ثنا أحمد بن
ي رجاء ثنا أبو أسامة سمعت هشام بن عروة أخبرني أبي(٢) عن عائشة أن فاطمة
ـسْت)، وفيه: فدعى الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ... الحديث(٣)، فهذا
تعا ترى الإحالة على الأيام من غير روايته، فلا تدخُّل لسهيل في هذا السند، وأما
شاححته ابن حزم فليست جيدة؛ لأنه لم يرد الحقيقة ليحررها، والمجاز لا مشاحة
ـي، والله تعالى أعلم.
وفي رواية عند أبي داود عن أسماء(٤) قالت: قلت: يا رسول الله إن فاطمة بنت.
ي حبيش استحيضت ... الحديث.
قال أبو داود: ورواه مجاهد عن ابن عباس: لما اشتد عليها الغسل أمرها أن
تجمع بين الصلاتين(٥).
وفي سؤالات أبي طالب: قال أحمد: وقيل له في حديث عائشة قال عليه السلام
عشمة: (دعي الصلاة أيام أقرائك))، فقال: هذا خطأ، كل من روى: أيام أقرائك،
قد أخطأ، عائشة لم ترو(٦) عن النبي ولو أقراءك، وتعني بأن الأقراء: الأطهار،
- ماروى علقمة على ما سمع من عمر وأهل الكوفة لا يعرفون، إلا قول عبد الله،
-جعلوه الأقراء، والأعمش كان يضبط هذا كان الحيض عندهم الأقراء فرووه، وأما
: بيان الوهم والإيهام (٢ / ٤٥٦ - ٤٦٠) رقم (٤٥٧) - (٤٦٠).
سقطت من الأصل كلمة: (أبي).
: صحيح البخاري (٣٢٥).
.. هي أسماء بنت عميس.
.. سنن أبي داود (٢٩٦).
- في الأصل: عائشة يتروى، وقد صوبته بما تستقيم به العبارة.

١٠٤
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في المستحاضة ...
أهل المدينة فلا يقولون: الأقراء، إنما يقولون: أيام حيضك، وما كانت تحبسك
حيضتك؟، وأما ما زعمه ابن عساكر ومن بعده كالمنذري والقشيري وغيرهما من أن
ابن ماجه خرج حديث عائشة هو والجماعة من حديث هشام عن أبيه عنها في
الطهارة ففيه نظر؛ لأن ابن ماجه لم يخرج فيه إلا حديث حبيب عن عروة المذكور
قبل، وقال ابن عبد البر: هذا الحديث أصح حديث روي في هذا الباب(١)، وقاله
أيضًا أبو محمد الإشبيلي. وقال ابن منده في ((صحيحه)) بعد إخراجه من حديث
مالك عن هشام: هذا إسناد مجمع على صحته، قال: وهو حديث مشهور عن هشام
صحيح، رواه أيوب، والثوري، وشعبة، وزائدة، وابن نمير، وسعدان بن يحيى،
وكلها مقبولة على رسم الجماعة، وقال أبو معاوية وحماد في حديثهما: قال عروة:
تغتسل الغسل الأول، ثم تتوضأ لكل صلاة.
ولفظ أبي عوانة: فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك
الدم، وفي لفظ لابن منده: اغتسلي، وصلي.
وعند الترمذي: قال أبو معاوية في حديثه: فقال: ((توضئي لكل صلاة حتى مجيء
ذلك الوقت))، وقال فيه: حسن صحيح(٢)، وعند الدار قطني: فإذا أدبرت فاغسلي عنك
الدم، ثم اغتسلي، زاد أبو معاوية: قال هشام: قال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى
مجيء ذلك الوقت(٣).
وفي لفظ لأبي عبد الرحمن: (فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، وتوضئي، فإنما ذلك
عرق، وليست بالحيضة، قيل له: فالغسل؟ قال: ذلك لا يشك فيه (٤).
. وفي لفظ للبيهقي: فاغسلي عنك أثر الدم، وتوضئي، وضعف هذه اللفظة لمخالفة
(١) (التمهيد)) (٢٢ / ١٠٨).
(٢) ((سنن الترمذي)) (١/ ٢١٨) رقم (١٢٥).
(٣) (سنن الدارقطني) (١ / ٢٠٦).
(٤) سنن النسائي (١/ ١٢٣ - ١٢٤).

١٠٥
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في المستحاضة التي ..
مائر الرواة عن هشام، قال: ولم يذكر أحد عن هشام: (وتوضئي) إلا حماد بن
_ه(١) وفي موضع آخر: ليست بمحفوظة، وفيه نظر لما ذكره ابن حبان في
"صحيحه)) من حديث أبي حمزة عن هشام به، ثم قال: ذكر الخبر المدحض قول
عن زعم أن هذه اللفظة تفرَّد بها أبو حمزة، فذكر حديث أبي عوانة عنه بها(٢)،
سدواه من حديث أبي حمزة السكري عن هشام عن أبيه مرسلاً بلفظ: فاغتسلي عند
قهرك، وتوضئي عند كل صلاة، وروى الحسن بن زياد هذه اللفظة عن أبي حنيفة عن
تشام مرفوعًا.
قال البيهقي، واللالكائي فيما حكاه عنه ابن الجوزي في ((التحقيق)): والصحيح
- هذه الكلمة من قول عروة مستدلين بقوله هشام: قال أبي: ثم تتوضاً(٣)، وليس
سك بين في الإدراج لما أسلفنا قبل من حديث النسائي وغيره، ولما يأتي بعد من
عند الدارمي أيضًا، وعروة لا يمكن أن يقول هذا من نفسه، إذ لو قاله هو لكان
شه: ثم تتوضأ لكل صلاة، ولم يقل: توضئي، مشاكلًا لما قبله، من لفظ الأمر،
ـ لله تعالى أعلم، ويفهم من قول البيهقي: (وروى اللؤلؤي) تفرده بذلك، وليس
أمر على ما يوهمه كلامه، فقد تابعه عن أبي حنيفة المقرئ، وأبو نعيم فيما ذكره
شحاوي، بلفظ: فاغتسلي لطهرك، ثم توضئي عند كل صلاة(٤).
وذكر ابن الهذيل فيما ذكره الحافظ أبو الشيخ في فوائد الأصبهانيين عن مسلم بن
عصام عن عمه عن محمد بن المغيرة عن الحكم عن أيوب عنه، وتابع أباً حنيفة
عنها أيضًا يحيى بن هاشم، رواه الحارث بن أبي أسامة عنه: ثنا هشام، وقال أبو
عصر في ((التمهيد)»: ورواية أبي حنيفة عن هشام عن أبيه عن عائشة مرفوعًا كرواية
يحيى بن هاشم سواء، قال فيه: وتوضئي لكل صلاة، وكذلك رواه حماد بن سلمة
: (السنن الكبرى)) للبيهقي (٣٤٣/١-٣٤٤).
• الإحسان (١٣٥٤)، (١٣٥٥).
= ((السنن الكبرى)) للبيهقي (١ / ٣٤٤).
، شرح معاني الآثار (١/ ١٠٢).
..

١٠٦
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في المستحاضة ...
عن هشام أيضًا بإسناده مثله، وحماد في هشام ثقة ثبت(١)، وفي موضع آخر:
وحديث فاطمة فيه رد على من أوجب الوضوء على المستحاضة، فإذا أحدثت
المستحاضة حدثًا معروفًا معتادًا لزمها له الوضوء، وأما دم استخاضتها فلا يوجب
وضوءًا؛ لأنه كدم الجرح السائل، وكيف يجب من أجله وضوء، وهو لا ينقطع،
ومن كانت هذه حاله(٢) من سلس البول والمذي لا يرتفع(٣) بوضوئه حدثًّا، لأنه لا
يتمه إلا وقد حصل ذلك الحدث في الأغلب(٤). انتهى كلامه، وفيه تناقض لما
أسلفنا من قوله أن الوضوء في حديث عائشة صحيح، وهو من أطراف حديث عائشة
المذكور، فلا رد إذًا على من قال به، والله تعالى أعلم.
وأما قول البيهقي: إن أبا حمزة السكري رواه عن هشام مرسلًا، فيشبه أن يكون
وهمًّا؛ لأن البستي ذكره في ((صحيحه)) فقال: ثنا محمد بن علي بن الحسن(٥) سمعت
أبي ثنا أبو حمزة عن هشام عن أبيه عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش فذكره،
وفيه: فإذا أدبرت فاغتسلي، وتوضئي لكل صلاة، ثم قال(٦): ذكر الخبر المدحض
قول من زعم أن هذه اللفظة تفرد بها أبو حمزة وأبو حنيفة: أنبأ محمد بن أحمد بن
النضر في عقب خبر أبي حمزة ثنا محمد بن علي بن شقيق (٧) سمعت أبي ثنا أبو
عوانة عن (٨) هشام عن أبيه عن عائشة: سئل عليه الصلاة والسلام عن المستحاضة؟
(١) التمهيد (١٦/ ٩٥)
(٢) سقطت كلمة (حالة) من الأصل، وقد استدركتها من التمهيد، وهي غير واضحة في ((م).
(٣) كذا بالأصلين، وفي التمهيد: لا يرفع.
(٤) «التمهيد» (٢٢ / ١٠٩).
(٥) كذا في الأصل، وفي الإحسان: أخبرنا محمد بن أحمد بن النضر الخلقاني قال حدثنا محمد بن
علي بن الحسن بن شقيق فذكره.
(٦) في الأصل: ثم قال: وزوى ذكر، وكلمة: (وروى) ليست في الإحسان، ولا حاجة لها.
(٧) في الأصل: محمد بن علي بن سفيان، والصواب ما أثبت كما في ((الإحسان)).
(٨) سقطت كلمة (عن) من الأصل.

١٠٧
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في المستحاضة التي ..
فقال: تدع الصلاة أيامها، ثم تغتسل غسلاً واحدًا، ثم تتوضأ عند كل صلاة (١).
وفي لفظ للإسماعيلي في ((صحيحه)): فإذا أقبلت الحيضة، فلتدع الصلاة، وإذا
غيرت فلتغتسل، ولتتوضأ لكل صلاة.
ولفظ الدارمي وخرجه في مسنده عن حجاج بن منهال ثنا حماد بن سلمة: فإذا
تعب قدرها فاغسلي عنك الدم، وتوضئي، وصلي، قال هشام: وكان أبي يقول:
تخل غسل الأول، ثم ما يكون بعد ذلك فإنها تطهر، وتصلي (٢).
وفي لفظ لأحمد: ثم اغتسلي، وتوضئي لكل صلاة، وصلي(٣)، وأما قول
شافعي: ذكر الوضوء عندنا غير محفوظ، ولو كان محفوظًا كان أحب إلينا من
ـقياس ذكره البيهقي، وقال: هو كذلك(٤)، ففيه نظر لما أسلفناه، ولما في الأوسط
أبي القاسم: نا محمد بن المرزبان ثنا محمد بن حكيم الرازي نا هشام بن عبيد الله
شني نا أبو معاذ خالد البلخي عن محمد بن عجلان عن هشام عن أبيه عن عائشة
شتى عليه السلام: ((المستحاضة تغتسل مرة، ثم تتوضأ، يعني لكل صلاة))، وقال: لم
جوه عن ابن عجلان إلا أبو معاذ، تفرد به هشام(٥).
قال أبو عمر: فيه دليل على أن المستحاضة لا يلزمها غير ذلك الغسل؛ لأن
ـي ◌َلو لم(٦) يأمرها بغيره، ورد القول من رأى عليها الجمع بين الظهر والعصر
حل واحد، والمغرب والعشاء بغسل واحد، وتغتسل للصبح؛ لأن النبي ◌َّلو لم
ش مرها بشيء من ذلك في هذا الحديث، وفيه رد لمن قال بالاستظهار يومين أو ثلاثًا
٤ الإحسان (١٣٥٤)، (١٣٥٥).
٥٠ سنن الدارمي (٧٧٩).
- «مسند أحمد)» (٦ / ٤٢).
٢٠ (معرفة السنن والآثار)» (٢ / ١٦٥).
:«المعجم الأوسط)) للطبراني (٧٦٢٣).
٢٠ سقطت كلمة: (لم) من الأصل، وقد استدركتها من ((التمهيد)»، ثم وجدتها في (م)).

١٠٨
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في المستحاضة ...
أو أقل أو أكثر (١).
غريبه: أما القرء، فذكر الأصمعي أن الحجازيين من الفقهاء ذهبوا إلى أنه
الطهر، (٢) وذهب العراقيون إلى أنه الحيض، ولكل واحد من القولين شاهد من
" الحديث واللغة: أما حجة الحجازيين من الحديث فما روي عن عمر، وعثمان،
وعائشة، وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم أنهم قالوا: الأقراء: الأطهار، وأما
حجتهم من اللغة فقول ميمون (٣):
تشد لأقصاها عزيم عزائكا
أفي كل عامٍ أنت جاشم غزوة
لما ضاع فيها من قروء نسائكا
موزّثه مالا(4)، وفي الحي رفعة
وأما حجة العراقيين من الحديث فقول النبي ◌َّلو للمستحاضة: ((اقعدي عن
الصلاة أيام أقرائك».
وأما حجتهم من اللغة فقول الراجز:
له قروء كقروء الحائض(٥)
يا رب ذي ضغن على فارض
قال ابن السيد: وحكى يعقوب بن السكيت وغيره من اللغويين أن العرب تقول:
أقرأت المرأة، إذا طهرت، وأقرأت إذا حاضت، وذلك أن القرء في كلام العرب
معناه: الوقت، فلذلك صلح للطهر والحيض معًا، ويدل على ذلك قول مالك بن
خالد الهذلي(٦):
إذا هبت لقارئها الرياح(٧)
شنئت العقر عقر بني شُلَيْل
وقد احتج بعض الحجازيين لقولهم بقول الله تعالى: ﴿ثَلَثَةً قُرُّوَّةٍ﴾، فأثبت الهاء
(١) «التمهيد)» (٢٢ / ١٠٨).
(٢) في الأصل. في، والسياق يقتضي ما أثبت، ثم وجدته كذلك في ((م)).
(٣) ميمون هو ابن قيس أبو بصير الأعشى.
(٤) كذا في الأصلين، وفي اللسان، وفي القرطبي (٢/ ٩٢١): مورثه عزًّا.
(٥) كذا في القرطبي (٢/ ٩٢٢).
(٦) كذا في الأصلين، دبي انثان: مالك بن الحارث.
(٧) ((اللسان)» (٥/ ٣٥٦٥).

١٠٩
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في المستحاضة التي ..
في ثلاثة، فدل ذلك على أنه أراد الأطهار، ولو أراد الحيض لقال: ثلاث قروء؛ لأن
تخيض مؤنثة، وهذا لا حجة فيه عند أهل النظر، إنما الحجة لهم فيما قدمناه،
غرقما لم تكن فيه حجة؛ لأنه لا ينكر أن يكون القرء لفظًا مذكرًا يعنى به المؤنث،
ويكون تذكير ثلاثة حملًا على اللفظ دون المعنى، كما تقول العرب: جاءني ثلاثة
"شخاص، وهم يعنون نساء، والعرب تحمل الكلام تارة على اللفظ، وتارة على
تمعنى، ألا ترى إلى قراءة القراء: ﴿بَ قَدْ جَاءَتَكَ ءَايَتِى﴾ بكسر الكاف وفتحها (١)،
وفي كتاب ((الأضداد)) ليعقوب: وقال أبو عمرو الشيباني: يقال: دفع فلان إلى فلان
جاريته تُقرّئها مشدد مهموز، يعني أن تحيض عنده، وتطهر للاستبراء، وجمعه
قروء. قال الأصمعي: ومنه يقال: أقرأت الريح إذا جاءت لوقتها، وأهل الحجاز
يقولون: ذهبت عنك القرة مخففة بغير همز، يريدون وقت المرض، قال: ومن
جعله الطهر احتج بقول أبي عبيدة: أقرأت النجوم بالألف معناه غابت، ومنه قرء
مرأة فيمن زعم أنه طهرها لغيبة الدم عند الطهر، لأنها خرجت من الحيض إلى
تظهر، كما خرجت النجوم من الطلوع إلى المغيب، وقالوا: ما قرأت الناقة
سلا قط مقصور بغير ألف، ومنه قول عمرو بن كلثوم التغلبي:
هجان اللون لم تقرأ جنينا
قراعي حرة أدماء بكر
معناه: ما حملت، ولا غيبت في بطنها ولدًا، ومن ذلك قراء المرأة فيمن زعم أنه
شهرها، قال يعقوب: وسمعت أبا عمرو الشيباني يقول:
الإقراء: أن يقري الحية سمها، وذلك أنها تصونه، أي تجمعه شهرًا، فإذا وفى
ـها شهرا أقرأت، ومجت سمها، ولو أنها لدغت شيئًا في أقرائها لم تطنه، ولم
يتج(٢) سليمها، ويقال: قد أقرأ سمها، إذا اجتمع.
وقوله: تستثفر، قال الجوهري:
استثفر الرجل بثوبه إذا رد طرفه بين رجليه إلى حجزته، واستثفر الكلب بذنبه:
٢٠٠) القرطبي (٨/ ٥٧١٧).
ج) في الأصلين: لم يقل، وقد نقلته من الأضداد لابن الأنباري (١/ ٣٠).

١١٠
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في المستحاضة ...
أي جعله بين فخذيه، قال الزبرقان بن بدر (١):
وتتقي مَرْبَض المستشفر الحامي
تعدو الذئاب على من لا كلاب له
وقال الهروي: هو أن تشد فرجها بخرقة عريضة توثق طرفيها في حقب، تشده
على وسطها بعد أن تحشى كرسفا،، فيمنع بذلك الدم، ويحتمل أن يكون مأخوذًا
من ثفر الدابة تشده كما يشد الثغر تحت الذنب، ويحتمل أن يكون مأخوذًا من
الثفر، يريد به فرجها، وإن كان أصله للسباع، فإنه استعير، والله تعالى أعلم، وفي
الأساس: أثفر الدابة مثفار (٢) يرمي بسرجه إلى مؤخره، ومن المجاز: استثفرت
المستحاضة : تلجمت.
قال ابن عباس: والاستحاضة هو جريان الدم من الفرج في غير أوانه من عرق،
يقال له: العاذل بخلاف الحيض لخروجه من قعر الرحم.
(١) كذا ذكر هذا البيت للزبرقان، وفي اللسان (١/ ٤٨٨) نسبه للنابغة.
(٢) كذا بالأصلين: ولعله: أثفر الدابة فهي مثفار.

١١١
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في المستحاضة إذا ...
باب ما جاء فى المستحاضة إذا اختلط عليها الدم
فلم تقف على أيام حيضتها(١)
٢٤ - حدثنا: محمد بن يحيى ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي عن الزهري عن
عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي تويتر قالت:
ستحیضت أم حبيبة بنت جحش، وهي تحت عبد الرحمن بن عوف سبع سنين،
قشكت ذلك للنبي وَّله، فقال النبي وقال: ((إن هذه ليست بالحيضة، وإنما هو عرق،
فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي، وصلي)).
قالت عائشة: فكانت تغتسل لكل صلاة، ثم تصلي، وكانت تقعد في مركن
أختها زينب بنت جحش حتى إن حمرة الدم لتعلو الماء.
هذا حديث خرجه الأئمة الستة(٢)، وفي كتاب الدارقطني: وقال الليث بن
سعد (٣) عن يونس عن الزهري عن عمرة عن أم حبيبة لم يذكر عائشة، وكذلك رواه
معاوية بن يحيى عن ابن شهاب، ورواه أبو داود الطيالسي عن ابن أبي ذئب عنه
ـفظ: إن زينب بنت جحش استحيضت، ووهم في قوله: زينب، ورواه إبراهيم بن
- فع، وجعفر بن برقان عن الزهري عن النبي ◌َّلي مرسلًا، ورواه سهيل عن الزهري
عن عروة عن أسماء بنت عميس أنها استحيضت(٤)، وقال الإمام العلامة أبو إسحاق
براهيم الحربي: الصحيح قول من قال: أم حبيب، بلا هاء، وأن اسمها حبيبة بنت
جحش، ومن قال: أم حبيبة أو زينب فقد وهم، والحديث صحيح من حديث
1
) كذا بالأصلين، وفي المطبوع: حيضها.
» أخرجه البخاري (٣٢٧)، ومسلم (٣٣٤)، وأبو داود (٢٨٨)، (٢٨٩)، والنسائي (١/ ١١٧-
١١٩)، والترمذي (١٢٩).
-) كذا بالأصلين، وهو الصواب، وفي العلل: (و).
٤) «العلل)» للدار قطني (٥/ ١/ ٢٣).

١١٢
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في المستحاضة إذا ....
الزهري عن عروة وعمرة عن عائشة، وكذلك قاله أبو الحسن البغدادي الحافظ(١)،
وقبلهما قاله الواقدي: بعضهم يغلط، فيروي أن المستحاضة حمنة بنت جحش،
ويظن أن كنيتها أم حبيبة، وهي يعني: المستحاضة حبيبة أم حبيب بنت جحش (٢)،
وفي صحيح الإسفرائيني: إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق، فإذا أقبلت
الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي، ثم صلي، قالت عائشة: فكانت
تغتسل عند كل صلاة، وكانت تقعد في مرکن.
كذا أورده من حديث بشر بن بكر عن الأوزاعي، وقال عقيبه: ثنا إسحاق الطحان
ثنا عبد الله بن يوسف ثنا الهيثم بن حميد ثنا النعمان بن المنذر، والأوزاعي، وأبو
مغيد عن الزهري بنحوه (٣).
وفي كتاب أبي داود: زاد الأوزاعي في هذا الحديث عن الزهري بسنده:
استحيضت أم حبيبة بنت جحش وهي تحت عبد الرحمن بن عوف سبع سنين،
فأمرها النبي 18: إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي، وصلي،
وقال أبو داود: لم يذكر هذا الكلام أحد من أصحاب الزهري غير الأوزاعي، وقد
رواه عن الزهري: عمرو بن الحارث، والليث، ويونس، وابن أبي ذئب، ومعمر،
وإبراهيم بن سعد، وسليمان بن كثير، وابن إسحاق، وابن عيينة لم يذكروا هذا
الكلام، وإنما هذا لفظ حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قال: وزاد ابن
عيينة فيه أيضا: أمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها، وهو وهم من ابن عيينة، وحديث
محمد بن عمرو عن الزهري فيه شيء من الذي زاد الأوزاعي في حديثه، انتهى(٤)،
وتابعه على هذا البيهقي.
(١) (العلل)) للدار قطني (٥/ ١/ ٢٣- ٢٤).
(٢) طبقات ابن سعد (٨/ ٢٤٢).
(٣) صحيح أبي عوانة (١/ ٣٢٠ - ٣٢١).
(٤) في الأصلين كلمة (انتهى) بعد البيهقي، والأنسب ما أثبت، والكلام في السنن أبي داود» (١/
١٩٦ - ١٩٧) رقم (٢٨٥).

١١٣
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في المستحاضة إذا ...
ــ سقناه من عند أبي عوانة ما(١) يرد قوله، وذلك أن النعمان وأبا معيد، وافقا
أوزاعي وإن لم يسق لفظهما؛ لأن قوله: ونحوه ليس صحيحًا في ذلك، فنظرنا
ــ النسائي ذكر لفظ الهيثم فقال: أخبرني النعمان والأوزاعي وأبو معيد، وهو
حص بن غيلان عن الزهري أخبرني عروة وعمرة عن عائشة قالت: استحيضت أم
حية بنت جحش امرأة عبد الرحمن، وهي أخت زينب بنت جحش، فاستفتت
ـي ◌َّ عنه، فقال لها: إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق، فإذا أدبرت
حيضة فاغتسلي وصلي، وإذا أقبلت(٢) فاتركي لها الصلاة، قالت عائشة: فكانت
عمل لكل صلاة، وتصلي، وكانت تغتسل أحيانًا في (٣) مركن في حجرة أختها
تب، وهي عند النبي وَّه حتى إن حمرة الدم لتعلو الماء، ثم تخرج، فتصلي مع
ـي ◌َّ، فما يمنعها ذلك من الصلاة(٤).
وخرجه الطحاوي بنحوه، وزاد: ولكنه عرق فتقه إبليس(٥).
وروى أبو داود من حديث عكرمة أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت، فأمرها
ـي * أن تنتظر أيام أقرائها، ثم تغتسل، وتصلي، فإن رأت شيئًا من ذلك
وقات، وصلت(٦).
" قال أبو داود: وقال القاسم بن مبرور، وهو ابن أخي طلحة بن عبد الملك الأيلي
ت: يونس عن ابن شهاب عن عمرة عن عائشة عن أم حبيبة بنت جحش، و کذلك روی
معمر عن الزهري عن عمرة عن عائشة، وربما قال معمر: عن عمرة عن أم حبيبة
معناه، وكذلك رواه إبراهيم بن سعد، وابن عيينة عن الزهري عن عمرة عن عائشة،
ـاً كلمة: (ما) ليست بالأصلين، والسياق يقتضيها.
جً في الأصلين: أدبرت، وقد صوبتها من النسائي.
-) كذا في سنن النسائي، وفي (م)): إلى.
٤) سنن النسائي (١/ ١١٨ - ١١٩).
=! شرح معاني الآثار (١/ ٩٩).
٦) سنن أبي داود (٣٠٥).

١١٤
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في المستحاضة إذا ...
وقال ابن عيينة في حديثه: ولم يقل: إن النبي عليه السلام أمرها أن تغتسل، نا محمد
ابن إسحاق المسيبي ثنا أبي عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن عَمْرةُ(١) عن عائشة أن
أم حبيبة استحيضت سبع سنين، فأمرها النبي 18 أن تغتسل، فكانت تغتسل لكل
صلاة، وكذلك رواه الأوزاعي قال فيه: قالت عائشة: وكانت تغتسل لكل صلاة.
ورواه ابن إسحاق عن الزهري به: استحيضت أم حبيبة في عهد النبي عليه السلام:
فأمرها بالغسل لكل صلاة، ورواه أبو الوليد الطيالسي(٢)، ولم أسمعه منه عن سليمان
ابن كثير عن الزهري به، فقال لها عليه السلام: ((اغتسلي لكل صلاة».
ورواه عبد الصمد عن سليمان قال: توضئي لكل صلاة.
• قال أبو داود: وهذا وهم من عبد الصمد، والقول قول أبي الوليد (٣)، وفي
المعرفة: قال الليث: لم يذكر ابن شهاب أن النبي ◌َ﴾ أمر أم حبيبة أن تغتسل، ولكنه
شيء فعلته هي، قال الشافعي: ورواه غير الزهري، فرفعه، ولكنه عن عمرة،
والزهري أحفظ (٤)، وقد روى فيه شيئًا يدل على أن الحديث غلط، وهو (تترك الصلاة
قدر أقرائها)، وعائشة تقول: الأقراء: الأطهار(٥)، وقد تقدم معنى هذا عن أحمد
قبل، وقال الحربي: روى هذا الحديث عن الزهري أحد عشر نفسًا، وقالوا ستة
أقاويل: الأول: قول ليث، وسليمان بن كثير عن عروة عن عائشة، والثالث(٦): قول
ابن أبي ذئب: عروة وعمرة، والرابع: قول الأوزاعي: عروة عن عمرة عن عائشة.
وقد اختلف أصحاب الأوزاعي، فقال الوليد، كما قال ليث، وقال أبو المغيرة: عروة
(١) كذا بالأصلين، وفي سنن أبي داود: عن عروة، وعمرة بنت عبد الرحمن.
(٢) في الأصلين: أبو داود الطيالسي، وقد صوبته من سنن أبي داود، وسيأتي على الصواب في
الأصلین.
(٣) سنن أبي داود (١/ ٢٠٤ - ٢٠٥) رقم (٢٩٠) - (٢٩٢).
(٤) كذا بالأصلين: وفي المعرفة: ولكن رواه عروة بهذا الإسناد والسياق، والزهري أحفظ منه.
(٥) معرفة السنن والآثار (١/ ١٦٢).
(٦) كذابالأصل: ذكر الثالث دون ذكر الثاني، وهو يدل على وجود سقط، والكلام من قوله (وقال
الحربي) إلى: (وفي السنن للبيهقي) ليس موجودًا في (م)).

١١٥
كتب الطهارة/ باب ما جاء في المستحاضة إذا ...
-عمرة كقول ابن أبي ذئب. والخامس: قول معمر: (عمرة عن أم حبيبة).
- سادس: قول يونس ومعاوية: عمرة عن أم حبيبة، وأرسله إبراهيم بن نافع،
-جعفر، واختلفوا في اسم هذه المرأة، فقال ليث: أم حبيبة، ووافقه الأوزاعي، .
_معاوية، وإبراهيم، ويونس، وهؤلاء أوهموا عن الزهري، وقال سفيان: حبيبة،
ث فقه إبراهيم بن سعد، وابن أبي ذئب، ومعمر، وهذا هو الصواب، هي حبيبة بنت
ححش، تكنى أم حبيب، أخت حمنة بنت جحش، وكان ممن أوهم في اسمها عراك
من عروة، وقتادة عن عروة، وأبو بكر بن محمد عن عروة.
عراك، وقتادة، وهشام فلم يختلف أصحاب عراك: يزيد بن أبي حبيب، وجعفر
سبعة أنهما قالا: أم حبيبة، وكذا قاله قتادة، فأما هشام فإن حماد بن سلمة،
- شعيب بن إسحاق، وابن جريج، والمفضل اختلفوا عن هشام: فقال شعيب،
حماد عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة أنها رأت زينب بنت جحش التي كانت
حت ابن عوف، وزينب لم تكن تحته، إنما كانت تحت النبي وَلقر، ولم تستحض.
وقال ابن جريج: عن هشام عن أبيه عن عائشة عن زينب أنها رأت زينب بنت
ححش مثل قول شعيب، وحماد زاد: عائشة، وقال المفضل عن هشام عن أبيه عن
يتبع عن أمها أنها رأت أم حبيبة بنت جحش، فزاد: (عن أمها)، وأصاب في قوله:
« حبيب، ورواه يزيد بن الهاد عن أبي بكر بن محمد عن عمرة، فقال ابن أبي
حزم (١) عن أم حبيبة بنت جحش، فأوهم أيضًا، وقال بكر بن مضر: عن أم حبيب،
-عاب، ووافقه ابن عمر، وعكرمة، اللهم إلا أن يكون أم حبيبة وأم حبيب كان
سهم سواء، والصواب من هذا كله قول من قال: حبيبة أم حبيب، وهي زينب(٢)،
حمنة المستحاضة أيضًا: إلا أن أم حبيب حبيبة كانت لها أيام معروفة، وجمنة
ـيت أيامها، واختلف عليها.
هو عبد العزيز بن أبي حازم، رواه عن يزيد بن الهاد، والحديث من حديث عائشة عند أحمد (٦/
١٢٠٥ - ١٢٩).
· كذا بالأصل، والظاهر أنها: وهي أخت زينب.

١١٦
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في المستحاضة إذا
....
وفي السنن للبيهقي عن عكرمة عن أم حبيبة أنها كانت تستحاض، وكان زوجها
يغشاها، وعنه عن(١) حمنة أنها كانت مستحاضة، وكان زوجها يجامعها، ويذكر عن
ابن عباس أنه أباح وطأها، وهو قول ابن المسيب، والحسن، وعطاء، وسعيد بن
جبير، وغيرهم، وقال عبد الله: سئل أبي عن وطء المستحاضة، فقال: ثنا وكيع عن
سفیان عن غیلان.
[عن عبد الملك بن ميسرة عن الشعبي عن قمير عن عائشة قالت: المستحاضة لا
يغشاها زوجها، قال أبي: ورأيت في كتاب الأشجعي کما رواه و کیع، ورواه غندر
عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن الشعبي أنه قال: المستحاضة لا يغشاه
زوجها، قال البيهقي: وقد رواه معاذ بن معاذ عن شعبة، ففصل قول الشعبي من قول
عائشة، ولفظه: عن عائشة: المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها وحيضها، ثم
تغتسل، وتتوضأ لكل صلاة، قال: وقال الشعبي: لا تصوم، ولا يغشاها زوجها.
فعاد الكلام في غشيانها إلى قول الشعبي كما قال أحمد(٢)](٣).
(١) سقطت كلمة: (عن) من الأصل، وهي في (م).
(٢) ((السنن الكبرى)) (١/ ٣٢٩).
(٣) ما بين المعكونتين سقط من الأصل، وهو في (م)).

١١٧
كتب الطهارة/ باب ما جاء في البكر إذا ...
باب ما جاء فى البكر إذا ابتدأت مستحاضة
أو كان لها أيام حيض، فنسيتها
٢٥ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يزيد بن هارون أنبأ شريك عن عبد الله بن
محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمران بن طلحة(١) عن
مه حمنة بنت جحش أنها استحيضت على عهد رسول الله وَ﴾، فأتت رسول الله
﴾، فقالت: إني استحضت حيضة منكرة شديدة، قال لها: احتشي كرسفًا،
ـت له: إنه أشد من ذلك، إني أثج ثجا؟ قال: ((تلجمي، وتحيضي في كل شهر
سي علم الله ستة أيام أو سبعة أيام، ثم اغتسلي غسلاً، فصلي، وصومي ثلاثة وعشرين
أربعة عشرين، وأخّري الظهر، وقدّمي العصر، واغتسلي لهما غسلًا، وأخري
ـغرب، وعجلي العشاء، واغتسلي لهما غسلا، وهذا أحب الأمرين)) .
هذا حديث لما رواه أبو داود عن زهير ومحمد بن أبي سمينة وغيرهما ثنا (٢)
عـ الملك بن عمرو عن ابن عقيل بلفظ: أو أربعا وعشرين وأيامها، وصومي، فإن ذلك
چزيك، و کذلك فافعلي في کل شهر کما تحیض النساء، و کما یطهرن میقات حيضهن
يمهرهن، وإن قويت على أن تؤخري الظهر، وتعجلي العصر فتغتسلي، فتجمعي،
صلاتين الظهر والعصر، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء، ثم تغتسلين، وتجمعين
بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الفجر فافعلي، وصومي إن قدرت على ذلك.
قال رسول الله ﴾: ((وهذا أعجب الأمرين إلّ)).
قال: وروى هذا الحديث عمرو بن ثابت عن ابن عقيل قال: قالت حمنة: فقلت:
تذ أعجب الأمرين إليّ، لم تجعله قول النبي ◌َّل﴾، وسمعت أحمد بن حنبل يقول
ءَ في الأصل: عن عمه عن عمران بن طلحة، والصواب ما أثبت كما في السنن المطبوع، ثم وجدته
كذلك في (م٤.
، في المطبوع: زهير بن حرب وغيره قالا، وفي تحفة الأشراف أشار إلى أن هذه رواية ابن العبد.

١١٨
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في البكر إذا ...
في الحيض: حديث ثالث(١) في نفسي منه شيء، يعني هذا، قال أبو داود: وعمرو
ابن ثابت رافضي خبيث، غير ثقة، وابن عقيل ضعيف.
أنبأ أحمد بن صالح عن عنبسة بن خالد(٢) عن يونس عن الزهري عن عمرة عن أم
حبيبة بهذا الحديث، وهي حمنة(٣)، وعن زياد بن أيوب وعن هشيم عن أبي بشر عن
عكرمة أن أم حبيبة استحيضت بنحوه (٤)، ولما رواه أبو عيسى عن ابن بشار عن
العقدي قال فيه: حسن صحيح، قال: ورواه عبيد الله بن عمرو الرقي، وابن
جريج، وشريك عن ابن عقيل: إلا أن ابن جريج كان يقول: عمر بن طلحة،
والصحیح عمران، وسألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: هو حديث حسن،
وهكذا قال أحمد بن حنبل: هو حديث حسن صحيح(٥)، وهو معارض بما ذكرناه
قبل، وفي العلل: قال محمد: إلا أن إبراهيم بن محمد بن طلحة قديم، ولا أدري
سمع منه ابن عقيل أم لا؟(٦).
ولما سئل عنه الرازي وهنه، ولم يقوِّ إسناده(٧).
وخرجه الحاکم من حديث عبيد الله الرقي، وفيه: حتى إذا رأيت أنك قد طهرت
واستثقات، فصلي ثلاثًا وعشرين ليلة وأيامها، وصومي: وفيه قال عليه السلام: وهذا
أعجب الأمرين إلّ، ثم قال: قد اتفق الشيخان على إخراج حديث المستحاضة عن
(١) كذا بالأصلين، وفي سنن أبي داود: حديث ابن عقيل.
(٢) في الأصل: عتبة بن صالح عن عتبة بن سعد، وفي ((م): عنبسة بن سعيد، وقد صوبته من سنن أبي
داود وغيره.
(٣) سنن أبي داود (٢٨٧)، (٢٨٩).
(٤) تحفة الأشراف (١١/ ٢٩٣)، وليس في سنن أبي داود المطبوع.
(٥) سنن الترمذي (١٢٨).
(٦) ((العلل الكبير)) للترمذي ص (٥٨) رقم (٧٤)، وبقية الكلام: وكان أحمد بن حنبل يقول: هو
حديث صحيح.
(٧) ((علل الحديث)) لابن أبي حاتم (١/ ٥١) رقم (١٢٣).

١١٩
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في البكر إذا ...
عائشة، وليس فيه هذه الألفاظ التي في حديث حمنة رواية ابن عقيل، وهو من
"أشراف قريش، وأكثرهم رواية، غير أنهما لم يحتجا به، وشواهده: حديث الشعبي
عن قمير عن عائشة، وحديث أبي عقيل عن بهية عنها، وذكرهما في هذا الموضع
يقول(١).
وخرجه أبو علي(٢) الطوسي في أحكامه من حديث شريك، وقال فيه: حسن
صحيح، وقال أبو جعفر في المشكل: هو من أحسن الأحاديث المروية في هذا(٣)،
وصححه أيضا أبو محمد الإشبيلي(٤)، وقال الخطابي: وقد ترك بعض العلماء القول
هذا الحديث؛ لأن ابن عقيل راويه ليس بذاك.
وقال أبو بكر البيهقي: تفرد به ابن عقيل، وهو مختلف في الاحتجاج به، وقال
بن منده: وحديث حمنة (تحيضي في علم الله ستا أو سبعًا) لا يصح عندهم من وجه
من الوجوه؛ لأنه من رواية ابن عقيل، وقد أجمعوا على ترك حديثه. انتهى كلامه،
وقيه نظر؛ لأن الترمذي ذكر أن الحميدي، وأحمد، وإسحاق كانوا يحتجون
يحديثه، وأي إجماع مع مخالفتهم، وقد أسلفنا قول البخاري وغيره في تصحيح
حديثه مع تفرده به، وليس لقائل أن يقول: كيف يحتج به أحمد، وقد قال: إن في
قنبه من حديثه شيء؟؛ لأنه لم يرد إلا اختلاف الحكم، لا النظر في الإسناد، وإليه
تحا ابن عبد البر، وأما قول البخاري: إبراهيم بن محمد قديم، ولا أدرى سمع منه
بن عقيل أم لا؟ ففيه نظر؛ لأن ابن عقيل روى عن جماعة من الصحابة، وتوفي سنة
خمس وأربعين ومائة بعد سن عالية، وإبراهيم توفي سنة ست عشرة ومائة، فيما
حكاه غير واحد، منهم: علي بن المديني، وأبو عبيد بن سلام، وخليفة بن خياط،
ڤين وفاتيهما ما ترى من القرب المسوغ للرواية، لا سيما وبلدهما المدينة
٢) (المستدرك)) (١/ ١٧٢ - ١٧٣).
٠) في الأصل: أبو الحسن، والصواب ما أثبت.
(مشكل الآثار)) (٣/ ٣٠٢).
٤) ((الأحكام الوسطى)) (٢١٧/١).