النص المفهرس

صفحات 81-100

٨٠ ٠
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في الاستثار عند الغسل
قال أبو بشر: وكان ابن عيينة يضعفه.
ولما ذكره أبو العرب في كتاب الضعفاء قال: قال لي مالك بن عيسى: إن أبا
الحسن الكوفي (١) ضعف أبن عمارة، وترك أن يحدث عنه، وأما الانقطاع فهو فيما
بين أبي عبيدة وأبيه، نص على ذلك شعبة، وعمرو بن مرة (٢)، وأبو حاتم الرازي،
وأحمد بن حنبل في رواية الحضرمي عن أبيه عنه، وقد تقدم ذلك قبل، وفي الباب:
حديث أبي سعيد الخدري عند مسلم قال ◌َله: ((لا ينظر الرجل إلى عربة الرجل، ولا
المرأة إلى عربة المرأة)»(٣).
وحديث ميمونة قالت: وضعت للنبي 9 ماء، وسترته، فاغتسل، رواه أيضا
مسلم (٤)، وحديث يعلى بن أمية أن رسول الله لو رأى رجلًا يغتسل بالبراز، فصعد
المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: إن الله جل وعز حيي ستير، يحب الحياء
والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر، روه أبو داود من جهة عبد الملك العرزمي عن
عطاء عن صفوان عن يعلى عن أبيه، وعنه عن عطاء عن يعلى تاماً (٥).
وخرجه الإمام أحمد بلفظ: ((فإذا أراد أحدكم أن يغتسل فليتوارى(٦) بشيء)(٧).
ولما سأل ابن أبي حاتم(٨)، فقال: المتصل محفوظ؟ قال: ليس بذاك(٩).
وفي كتاب الخلال عن أحمد: هذا حديث منكر، وقال الدارقطني: أنا أنكره؛
(١) يعني العجلي.
: ٢) في الأصل: عمر بن مرة، والصواب ما أثبت.
٣) صحيح مسلم (٣٣٨)، وفي لفظ: لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ... الخ.
4
(٤) صحيح مسلم (٣٣٧) ..
(٥) رواه أبو داود (٤٠١٢)، (٤٠١٣).
(٦) كذا في الأصل: فليتوارى، وهو كذلك في («المسند»، وهو خلاف المشهور.
مے
(٧) مسند أحمد (٤/ ٢٢٤).
(٨) يعني أباه.
(٩) علل الحديث لابن أبي حاتم (١/ ١٩) رقم (٢٤).

٨١
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في الاستثار عند الغسل
لأنهم رووه عن عطاء مرسلًا، ووصله أسود، وحديث أبي هريرة قال عليه السلام:
تفا اغتسل أحدكم بفضاء من الأرض: فمن استطاع أن لا يغتسل بفضاء من
الأرض (١)، فإن كان لابد فاعلاً فليخط(٢) خطا)).
قال أبو القاسم في ((الأوسط))، ورواه من حديث الزهري عن أبي سلمة عنه: لا
روى هذا الحديث عن الزهري إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد المجيد بن أبي روّاد،
يعني عن مروان بن سالم عن محمد بن عقيل عن الزهري(٣)، وحديث عائشة قالت:
ـى رسول الله ◌َيّر عن دخول الحمامات، ثم رخص للرجال أن يدخلوها في
عيازر، ورواه أبو داود بسندٍ جيد(٤)، وإن خالف عبد الحق، وحديث عبد الله بن
حرى أن رسول الله وقر قال: ((إنها ستفتح لكم أرض العجم، وستجدون فيها بيوتًا
يّ لها: الحمامات، فلا يدخلنها الرجال إلا بالأزر)».
ذكره أيضًا من حديث الإفريقي عن عبد الرحمن بن رافع عنه(٥)، وحديث طاوس
عن ابن عباس قال عليه السلام: («احذروا بيتا يقال له: الحمام، قالوا: يا رسول الله
تي الوسخ، قال: فاستتروا)).
رواه البزار (٦)، وقال عبد الحق: هو أصح حديث في هذا الباب على أن الناس
يرسلونه عن طاوس، وأما ما أخرجه أبو داود في هذا فلا يصح منه شيء لضعف
سناده)، وحديث ميمونة، قالت: وضعت للنبي عليه السلام ماء، فسترته، فاغتسل،
-كره السراج في ((مسنده)) بإسناد صحيح عن إسحاق بن إبراهيم أنبأ موسى القارئ ثنا
، كذا بالأصل، وفي المطبوع من ((المعجم الأوسط))، وفي (مجمع البحرين)): فليفعل.
، كذا بالأصل، وفي الأوسط: فليخطط.
ح «المعجم الأوسط، (١٨٨٨)، و((مجمع البحرين)) (٤٩٦).
. سنن أبي داود (٤٠٠٩).
=، سنن أبي داود (٤٠١١).
-: ((كشف الأستار» (٣١٩).

٨٢
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في الاستتار عند الغسل
زائدة عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن كريب عن ابن عباس عنها (١)،
وحديث ابن عباس قال: كان عليه السلام يغتسل من وراء الحجرات، فما رأى
عورته أحد قط(٢)، وفي لفظ: إن الله نهاكم عن التعري، فاستحيوا من ملائكة الله
الذين معكم: الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم، إلا عند إحدى حالتين: الغائط
والجنابة والغسل، فإذا اغتسل أحدكم بالعراء فليستتر بثوبه أو بجدر حائط.
رواه أيضًا من حديث حفص بن سليمان المكتب عن علقمة بن مرثد عن
مجاهد(٣)، وحديث أنس بن مالك قال رسول الله وقالت: ((إذا رأى أحدكم(٤) أن يدخل
الماء لا یلق ثوبه حتی یواري عورته في الماء»، رواه أحمد من حديث ابن جدعان
عنه(٥)، وهو معارض بقوله عليه السلام: «لا تدخلوا الماء إلا بمئزر، فإن للماء عامرًا»
ذكره أبو أحمد في ((كامله)»، وضعفه، وروى عن ابن وهب(٦) عن ابن مهدي عن
خالد بن حميد عن بعض أهل الشام أن ابن عباس لم يكن يغتسل في بحر ولا نهر إلا
وعليه إزار، فإذا سئل عن ذلك، قال: إن له عامًا.
وحديث الزهري عن النبي ولجر: ((لا تغتسلوا في الصحراء إلا أن لا تجدوا منوارى،
فإن لم تجدوا فليخط أحدكم كالدائرة(٧)، ثم يسمي الله، ويغتسل فيها))، رواه أبو داود
في كتاب المراسيل(٨)، وبسنده أيضًا قال عليه السلام: ((لا يغتسلن أحدكم إلا وقربه
إنسان لا ينظر أحد، وهو قريب منه يكلمه))(4)، وحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن
(١) أخرجه مسلم من هذا الوجه (٣٣٧)، والسراج في مسنده (١٠٣٢)، وقد سبق.
(٢) رواه السراج (١٠٣٣).
(٣) كشف الأ ستار (٣١٧).
(٤) في المسند: إن موسى بن عمران كان إذا أراد أن يغتسل ... فذكره.
(٥) مسند أحمد (٣/ ٢٦٢).
(٦) كذا في الأصل، وفي عمدة القاري (٣/ ٢٢٨)، وروى ابن وهب يعني في مسنده.
(٧) كذا بالأصلين، وفي المراسيل: كالدار.
(٨) المراسيل ص(٣٢٩) رقم (٤٧٢)
(٩) المراسيل ص(٣٢٩) رقم (٤٧١).

٨٣
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في الاستتار عند الغسل
جده يرفعه: إذا اغتسل أحدكم فليستتر بجذم حائط.
رواه السلمي(١) في كتاب ((الطبقات)) من حديث الدوري عن محمد بن يوسف
لأشيب نا عاصم ثنا عبد السلام عنه(٢).
وحديث برد عن مكحول عن عطية عن النبي ور أنه قال: ((من اغتسل بليل في
تفاء فلیحاذر على عورته، ومن لم يفعل فأصابه لم فلا يلومن إلا نفسه))(٣)، ذكره ابن
غال.
وحديث أبي هريرة من عند الشيخين مرفوعًا: وكان موسى عليه السلام يغتسل
وحده ... الحديث(٤)، وفي موضع آخر: (كان موسى عليه السلام حيياً ستيرًا، لا
يكاد أن يرى من جلده شيء)(٥).
ولقائل أن يقول: اغتسال موسى عليه السلام عريانًا كان في خلوة تخفي(٦) عورته
عى بني إسرائيل حتى رأوه عربانا، فبرأه الله مما قالوا، ويزيده وضوحًا ما روى
تيخاري أن أيوب عليه السلام كان يغتسل عريانا، وهما من الذين أمر الله أن يقتدى
ـهم، فيجوز أن نغتسل عراة في خلوة، لما ثبت في هذين الحديثين، وما أسلفناه من
أحاديث في أنه لا يغتسل عريانًا في خلوة تحمل على الاستحباب، أو ترد
إرسالها، وضعف سندها، وبهذا قال مالك والشافعي وجمهور العلماء إلا ابن أبي
یی محتجًا بما قدمناه، كذا ذكره ابن بطال، وفيه نظر، لما ذكره أبو البركات عبد
٤٠ كلمة: (رواه) ليست بالأصلٍ.
*) رواه السهمي في ((تاريخ جرجان)) ص(٣٧٤) من طريق الأشيب عن بهز عن أبيه عن جده، وهو في
«كنز العمال)) (٢٧٣٦٢)، وفي الأصل: الكلمتان الأخيرتان ليستا واضحتين، فاستدركتهما من كنز
العمال.
) أورده الحكيم الترمذي في نوادره (١/ ٣٨٥).
٤) صحيح البخاري (٢٧٨)، ومسلم (٣٣٩).
=) صحيح البخاري (٣٤٠٤).
٠) كلمة غير واضحة، وقد أثبت ما يناسب السياق.

٨٤
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في الاستتار عند الغسل
السلام بن تيمية: وقد نصَّ أحمد على كراهية دخول الماء بغير إزار، قال إسحاق:
والأزر أفضل لقول الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما (١)، وقد قيل لهما في
دخولهما الماء وعليهما بردان، فقالا: إن للماء (٢) سكانًا، قال إسحاق: وإن تجرد
رجوْنا ألا يكون إثما.
وحديث جابر عن النبي عليه السلام: لا تدخلوا الحمام إلا بمئزر، قال الآجري:
سمعت أبا داود يقول الحسن بن بشر: روى عن زهير بن معاوية عن أبي الزبير عن
جابر حديثين منكرين: (ذكاه الجنين)، ولا تدخلوا الحمام إلا بمئزر، فقلت له: هما
عند حماد بن شعيب عن أبي الزبير، فقال: حماد ضعيف(٣)، وحديث حيان بن
ضمرة أن النبي ﴿﴿(٤) قال: ((نهينا أن نري عوراتنا»، ذكره أبو موسى في كتاب
((الصحابة)) من حديث معاذ بن حسان عن إبراهيم بن محمد الأسلمي عن من حدّث
سعدًا(٥) عنه، ثم قال: أما هو حيان بن صخر، صحف به عند عبدأن وغيره.
(١) في الأصل: عنه، ثم وجدته على الصواب في (م)؟.
(٢) في الأصل: فقال: إن للماء.
(٣) سؤالات أبي عبيد الآجري (١/ ١٤٩ - ١٥٠) رقم (٧).
(٤) في الأصل: صلعم. وهو اختصار مخل.
(٥) في الإصابة (٢/ ٨٣): شرحبيل بن سعد.

٨٥
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في النهي للحاقن أن يصلي
باب ما جاء في النهي للحاقن أن يصلي
١٨ - حدثنا محمد بن الصباح أنبأ سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه
عن عبد الله بن الأرقم قال رسول الله وَله: ((إذا أراد أحدكم الغائط، وأقيمت
الصلاة فلیبداً به».
هذا حديث خرجه أبو حاتم في ((صحيحه)) من حديث مالك عن هشام بلفظ: (إذا
وجد الغائط فليبدأ به قبل الصلاة)(١).
وقال أبو عبد الله، وخرّجه من حديث زهير عن هشام:
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وله شهود بأسانيد
صحيحة، فذكر حديث ثور عن يزيد بن شريح عن أبي هريرة، وحديث عائشة
لمذکور في الصحیح(٢)، ولا معنی لذكره عنده بإسناده إلا أن يكون وهم فيه، ولو
أراد التنبيه عليه لذكره مقطوعا كعادته، وقال في موضع آخر: هذا حديث صحيح
من جملة ما قدمت ذكره من تفرد التابعي عن الصحابة (٣)، وقال أبو عيسى: هذا
حديث حسن صحيح (٤).
وقال في ((العلل)): سألت محمدًا عنه، فقال: رواه وهب عن هشام عن أبيه عن
رجل عن ابن الأرقم، فكان هذا أشبه عندي.
قال أبو عيسى: رواه مالك وغير واحد من الثقات عن هشام عن أبيه عن ابن
لأرقم، لم یذکروا فیه: عن رجل(٥)، وفي سنن أبي داود: روی وهيب بن خالد،
١٥) الإحسان (٢٠٧١)
٢٥) المستدرك (١/ ١٦٨).
(٣) المصدر السابق (٢٥٧/١).
(٤٥) سنن الترمذي (١٤٢).
(٥٥) ((العلل الكبير) للترمذي ص (٦١) رقم (٨١).

٨٦
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في النهي للحافن أن يصلي
وشعيب بن إسحاق، وأبو ضمرة هذا الحديث عن هشام عن عروة عن رجل حدثه
عن ابن الأرقم، وأكثر الذين رووه عن هشام، قالوا كما قال زهير، يعني بسقوط
الرجل(١)، وقال أبو نعيم الحافظ: رواه السختياني، والثوري، وشعبة،
والحمادان، ومعمر، وابن عيينة، وابن إسحاق، وهمام، وزهير، وزائدة
ومرجى بن رجاء، وأبو معاوية، وحفص، وابن نمير، وأبو مسهر، ووكيع، وأبو
أسامة، ومحمد بن بشر، وعبدة، وأبو ضمرة في آخرين مثله عن هشام، ورواه
وهيب، وشعيب بن إسحاق، وابن جريج في بعض الروايات عنه، فقالوا: عن
رجل، قال: ورواه أيضا أبو الأسود عن عروة بلفظ: إذا حضرت الصلاة، وكان
بأحدكم الغائط فلييبدأ به، ثم ليصل بعد، ولا بأت الصلاة وهو يدافع)، رواه عن
سليمان نا المقدام بن داود ثنا أسد بن موسى ثنا ابن لهيعة ثنا أبو الأسود به.
وخرجه إمام الأئمة في ((صحيحه)) من حديث أيوب عن هشام بغير واسطة، ولفظه
عن عبد الله بن أرقم: وكان يؤم قومه، فجاء، وقد أقيمت الصلاة، فقال: ليصل
أحدكم، فإني سمعت رسول الله وي يقول: ((إذا حضرت الصلاة، وحضر الغائط،
فابدؤوا بالغائط)»(٢).
ورواه أبو علي في أحكامه عن محمد بن عبد الله المقرئ عن ابن عيينة بلفظ:
(وكان يؤم أصحابه في سفر إلى مكة، فأقيمت الصلاة)، وصححه، ورجحه أبو
حاتم الرازي في كتاب ((العلل))(٣)، وصححه أيضًا ابن حزم، وفي التمهيد: لم
يختلف عن مالك في إسناده ولفظه، واختلف فيه عن هشام، وتابع مالكًا جماعة (٤)،
وقال البزار: لا نعلم ابن أرقم روى عن النبي ونَ﴾ إلا هذا، ورواه بغير واسطة أبو
القاسم في «الأوسط)) من حديث زافر بن سليمان عن الثوري، وقال: لم يروه عن
ثانية
(١) ((سنن أبي داود» (٨٨).
(٢) صحيح ابن خزيمة (٩٣٢).
(٣) علل ابن أبي حاتم رقم (٢٣٧).
(٤) ((التمهيد» (٢٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤).

٨٧
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في النهي للحاقن أن يصلي
زافر إلا عبد الله بن أبي غسان (١)، ومن حديث قيس بن سعد عن هشام، وقال: لم
يروه عن قيس إلا جرير بن حازم، ولا عن جرير إلا أبنه وهب، تفرد به محمد بن
عبد الحكيم العبدي(٢)، وأما ما ذكره الحافظ ابن عساكر في كتاب «الأطراف)) من
قوله: رواه ابن ماجه في كتاب ((الصلاة)) عن محمد بن الصباح أنبأ أبو يوسف،
وقرره على ذلك المزي فيشبه أن يكون وهمًّا منهما، لما أسلفناه، ولأني لم أر لهذا
في كتاب الصلاة ذكرا، والله تعالى أعلم.
١٩ - حدثنا بشر بن آدم ثنا زيد بن الحباب نا معاوية بن صالح عن السفر بن
تسير عن يزيد بن شريح عن أبي أمامة أن رسول الله وَلاته: ((نهى أن يصلي الرجل
وهو حاقن».
هذا حدیث إسناده صحيح على شرط ابن حبان، یزید بن شریح روی عنه حبیب
بن صالح، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وأبو الزاهرية، وثور بن يزيد الكلاعي،
ويزيد بن أَيْهم الحمصي.
قال بقية بن الوليد: هو من صالحي أهل الشام، ووثقه ابن حبان، وقد تقدم
تصحيح الحاكم إسناد حديثه، ولفظه عند أبي الحسن: لا يدخل بيتًا إلا بإذن، ولا
يؤمن إمام، فيخص نفسه بالدعاء دونهم.
والراوي عنه روى عنه عبد الله بن رجاء الشيباني أيضًا، وإن كان الدار قطني قال:
لا يعتبر به، فقد وثقه ابن حبان، وباقي من فيه حديثهم في الصحيح، وأما قول
لدار قطني: وسئل عنه: خالفه يعني السفر: ثور بن يزيد، فرواه عن يزيد بن شريح
عن أبي حي يعني المؤذن عن ثوبان عن النبي عليه السلام، والله تعالى أعلم
بالصواب، فليس ترجيحا لأحد القولين على الآخر، ولو رجح أحدهما على الآخر
قلنا يحتمل أن يكون يريد عنده في هذا حديثان، وأما ترجيح أبي عيسى حديث أبي
١٥) (المعجم الأوسط)) (٧٠٤٢).
٣٠) المصدر السابق (٦٩٤٩).

٨٨
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في النهي للحاقن أن يصلي
حي على حديث السفر بقوله إثره: وقد روي هذا عن معاوية بن صالح عن السفر عن
يزيد عن أبي أمامة، وروي عن يزيد بن شريح عن أبي هريرة، وحديثه عن أبي حي
أجود إسنادًا، وأشهر (١)، فليس حكمًا منه على حديث معاوية بضعف ولا وهن،
كأنه قال: هما جيدان، وأحدهما أجود من الآخر، هذا موضوع اللغة والعرف،
ولكن لا جودة لإسناد الترمذي، لكونه من حديث إسماعيل بن عياش، وإن كان من
حديثه عن الشاميين، وقد قدمنا ذكر من جوّد هذا الحديث، وسيأتي تكملة إن
شاء الله تعالى.
٢٠ - حتنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة عن إدريس الأودي عن أبيهعن
أبي هريرة قال رسول الله ◌ُله: «لا يقوم أحدكم إلى الصلاة وبه أذى)).
هذا حديث رواه أبو داود مطوّلًا عن محمود بن خالد ثنا أحمد بن علي ثنا ثور عن
يزيد بن شريح عن أبي حي المؤذن عن أبي هريرة قال رسول الله تَّيقول: ((لا يحل الرجل
يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حقن حتى يتخفف، قال: ولا يحل لرجل يؤمن
بالله واليوم الآخر أن يؤم قومًا إلا بإذنهم، ولا يختص نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل فقد
خانهم)).
وقال: هذا من سنن أهل الشام لم يشركهم فيها أحد (٢).
وخرجه أبو عبد الله في ((مستدر كه)) من حديث شعیب بن إسحاق عن ثور عن
يزيد عن أبي هريرة مختصرًا، وصحح إسناده كما تقدم (٣).
وفي «الاستذكار» زيادة: وهو حاقن جدًّا.
قال أبو عمر: هو حديث ضعيف لضعف إسناده، منهم من يجعله: عن
(١) سنن الترمذي (٢/ ١٩٠) رقم (٣٥٧).
(٢) سنن أبي داود (٩١).
(٣) مستدرك الحاكم (١/ ١٦٨).

٨٩
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في النهي للحافن أن يصلي
بي هريرة، ومنهم من يجعله: عن ثوبان(١)، وأظن أبا عمر إنما رده للجهالة بحال
ني حي المؤذن، ويوضح ذلك ما قاله في ((التمهيد)): وروى يزيد بن شريح عن أبي
حي عن أبي هريرة ... الحديث، وهو خبر لا تقوم به حجة عند أهل العلم
فالحديث(٢). وحديث(٣) عبد الله المبدأ بذكره صحيح الإسناد على شرط الشيخين،
والعجب من أبي عيسى كيف يحكم على حديث ابن عياش بالجودة على هذا، اللهم
إلا أن يريد حديث يزيد عن أبي حي، وهو الأشبه، والله أعلم.
وفي الباب: حديث عائشة قالت: كان النبي وَله لا يصلي وهو يجد في بطنه
شيئًّا، ذكره أبو القاسم في ((الأوسط))، وقال: لم يروه عن أبي معشر يعني عن هشام
ين عروة عن أبيه عنها إلا محمد بن بكار بن الريان(٤).
وحديث المسور بن مخرمة قال: قال رسول الله وَالله: ((لا يصلين أحدكم وهو يجد
من الأذى(٥) شيئًا يعني الغائط والبول)).
رواه أبو القاسم في «الأوسط)) من حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عنه،
قال: لم يروه عن الزهري إلا ابن أخيه محمد بن عبد الله، تفرد به الواقدي(٦).
وحديث أبي موسى موقوفًا: (لا يدافعن أحدكم الغائط والبول).
قال ابن أبي حاتم (٧) أباه عنه، وأن أبا بكر بن عياش رواه عن سليمان التيمي عن
سلم أبي مراية، قال: قعد أبو موسى يحدثنا، فذكره.
٥٠) الاستذكار (٦/ ٢٠٦ - ٢٠٧) رقم (٨٦٥٦).
٢) التمهيد (٢٢ / ٢٠٦).
*) في الأصلين: أبي عبد الله، ولعل كلمة (أبي) زائدة، وهو حديث عبد الله بن أرقم السابق.
-٤) ((المعجم الأوسط» للطبراني (٢٣٦١).
٤) في الأصل: من الماء، وقد نقلت ما في الأوسط،
٠) «المعجم الأوسط: (٢٨٢٤).
"(٤) كذا بالأصل، ولعله: سأل ابن أبي حاتم أباه عنه.

٩٠
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في النهي للحاقن أن يصلي
فقال: أبو بكر يخطئ في هذا الحديث، وإنما هو أسلم العجلي عن أبي
مراية(١)، (٢) قال: جعل أبو موسى يعلم الناس سننهم ودينهم، فقال: ولا يدافعن
أحدكم في بطنه غائطًا ولا بولا، فذكره مطولًا.
أنبأ به الشيخان فخر الدين عثمان ونور الواني (٣) قراءة عليهما.
أنبأ عبد الرحمن بن مكي قراءة عليه أنا جدي الحافظ قراءة عليه أنا أبو القاسم
محمد بن محمد بن مخلد قراءة عليه أنبأ أبو علي الصفار ثنا الحسن بن عرفة ثنا ابن
علية، فذكره، وحديث عمران القطان عن هشام عن أبيه قال: أقام عبد الله بن عمر
ذات يوم الصلاة، فقال لرجل من القوم: تقدم، فصل، فإني سمعت رسول الله وَله
يقول: ((إذا كان بأحدكم رز فليتوضأ))، ذكره أيضًا، وقال: لم يروه عن عمران إلا
محمد بن بلال(٤)، وحديث ثوبان عند أبي داود من حديث حبيب بن صالح عن يزيد
ابن شريح عن أبي حي عنه بنحو حديث أبي هريرة(٥)، وقال فيه الترمذي: حسن(٦)،
وقال في كتاب التفرد: الذي تفرد من هذا الحديث أن يخص نفسه بالدعاء.
ورواه ثور عن يزيد عن أبي حي عن أبي هريرة عن النبي عليه السلام، ورواه
معاوية بن صالح عن السفر عن يزيد عن أبي أمامة، وحديث أنس بن مالك أن
رسول الله * قال: ((لا يصل أحدكم وهو يدافع الأخبثين)).
وذكر أبو عمر في ((التمهيد)» أنه روى عن مالك عن الزهري عنه مناكير، وهو
(١) في العلل المطبوع: أبو مرابة، والصواب ما أثبت كما في ((التاريخ الكبير» (١٥٤/٥)، والجرح
والتعديل (٥/ ١١٨).
(٢) علل الحديث لابن أبي حاتم (١/ ٨٨) رقم (٢٣٤).
(٣) هو عثمان بن محمد التوزري، ونور الدين علي بن عمر الواني، وقد كُتِب في الأصل: فخر الدين
المعادن، ونور الساراتي، وقد أثبت ما استظهرته، والله أعلم.
(٤) ((المعجم الأوسط)) للطبراني (٢١٣٠).
(٥) سنن أبي داود (٩٠).
(٦) سنن الترمذي (٢/ ١٩٠) رقم (٣٥٧)، وقد سبق.

٩١
كتاب الطهارة / باب ما جاء في النهي للحافن أن يصلي
حديث لا أصل له من حديث مالك، وهو باطل موضوع الإسناد(١)، وحديث علي
"من أبي طالب أن رسول الله﴾ قال: ((من وجد في بطنه رزًّا فلينصرف حتى يفرغ من
حاجته، ثم يعود إلى صلاته))، ذكره الإمام أحمد في مسنده(٢)، وقال أبو حاتم: أنا
أوضى أن يكون هذا من كلام علي موقوف (٣).
وقال أبو القاسم: لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به ابن لهيعة(٤)،
وحديث سلمان قال: من وجد في بطنه رؤًّا من بول أو غائط فلينصرف غير متكلم ولا
داعي، ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه قال: وقال: هو إسنادٍ مقلوب(٥)، قال أبو عمر:
تختلف العلماء فيمن صلى وهو حاقن، فقال ابن القاسم عن مالك: إذا شغله ذلك،
فصلى كذلك، فإني أحب أن يعيد في الوقت وبعده.
وقال الشافعي، وأبو حنيفة، وعبيد الله بن الحسن(٦): يكره أن يصلي وهو
حاقن، وصلاته مع ذلك جائزة، وإن لم يترك شيئًا من فرائضها(٧).
وقال الثوري: إذا خاف أن يسبقه البول قدم رجلًا، وانصرف.
وقال الطحاوي: لا يختلفون أنه لو شغل قلبه بشيء من أمر الدنيا لم يستحب له
لإعادة، وكذلك إذا شغله البول.
قال أبو عمر: أحسن شيء روي مسندًا في هذا حديث ابن أرقم، وحديث عائشة
يعني: لا يصلي أحدكم بحضرة طعام، وسيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى.
٢٠) «التمهيد» (٢٢ / ٢٠٦).
(٣) مسند أحمد (١/ ٨٨، ٩٩).
(٣) علل الحديث لابن أبي حاتم (١/ ٣١ - ٣٢) رقم (٥٩).
٤٠) (المعجم الأوسط)) (٦٣٩٠).
٤) علل الحديث لابن أبي حاتم (١/ ٧٠) رقم (١٨٥).
(٤) كذا بالأصلين والتمهيد، وفي الاستذكار: ولعله قلب على الناسخ من الحسن بن عبيد الله.
٢) في الأصل: فراغها، وقد أثبت ما في (م).

٩٢
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في النهي للحافن أن يصلي
قال: وحديث ابن حي المؤذن إن صح كان معناه حاقًا جدًّا لم يتهيأ له إكمال صلاته
على وجهها، انتهى، قد أسلفنا قبل من عنده لفظة: (حاقنا جدا)، فلا حاجة إلى
التخرص.
وعن ابن عباس قال: لأن أصلي وهو في ناحية ثوبي أحب إليّ من أن أصلي وأنا
أدافعه، ذكره الترمذي(١)، وجاءت فيه رخصة عن النخعي وطاووس.
قال أبو عمر: الذي نقول به أنه لا ينبغي لأحدٍ أن يفعله، فإن فعله وسلمت له
صلاته أجزأت عنه، وبئس ما صنع(٢)، والله تعالى أعلم.
(١) يعني محمد بن إسماعيل الترمذي كما في «التمهيد)».
(٢) (التمهيد» لابن عبد البر (٢٢/ ٢٠٥ - ٢٠٧) بتصرف.

٩٣
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في المستحاضة التي ..
باب ما جاء في المستحاضة التي قد
عدت أيام أقرائها قبل أن يستمر بها الدم(١)
٢١ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد قالا ثنا أبو أسامة عن
عبد الله بن عمر عن سليمان بن يسار عن أم سلمة قالت: سألت امرأة النبي وَلتر،
قلت: إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: ((لا، ولكن دعي قدر الأيام
دتيالي التي كنت تحيضین)»، قال أبو بكر في حديثه: وقدرهن من الشهور، ثم
غلي، واستثفري بثوب، وصلي.
هذا حديث ظاهر إسناده صحيح، لا علة فيه، وذاك أوقع المنذري حتى سكت
ته، ولم يتكلم إلا على رواية: إذا خلّفت ذلك، وحضرت الصلاة فلتغتسل.
قال: وفي إسناد هذه الرواية رجل مجهول، وما علم غفر الله له، أن الحديث
ته معلول بما رمی به هذه الرواية، لا سيما وهو علی کتاب أبي داود يتكلم، وأبو
- قد هو المعلل للحديث، نبين لك ذلك بسوق لفظه: ثنا عبد الله بن مسلمة عن
سنك عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة: أن امرأة كانت تهراق الدماء على
ي رسول الله ◌َ﴾، فاستفتت لها أم سلمة رسول الله له، فقال: ((لتنظر عدد الليالي
- لأيام التي كانت تحيض من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر
ـنك من الشهر، فإذا خلفت ذلك، فلتغتسل، ثم لتستثفر بثوب، ثم لتصلي».
ثنا قتيبة، ويزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب ثنا الليث بن سعد عن نافع عن
سيمان بن يسار أن رجلًا أخبره عن أم سلمة أن امرأة كانت تهراق الدم، فذكر
عنده، قال: فإذا خلفت ذلك، وحضرت الصلاة، فلتغتسل.
يا عبد الله بن سلمة ثنا أنس يعني ابن عياض عن عبيد الله عن نافع عن سليمان
أسقط الشارح هنا ذكر ثلاثة أحاديث، وهي حديث فاطمة بنت أبي حبيش، وعائشة، وأم حبيبة.

٩٤
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في المستحاضة ...
أبن يسار عن رجل من الأنصار أن امرأة كانت تهراق الدم فذكر معنى الليث قال:
فإذا خلفتهن، وحضرت الصلاة، فلتغتسل، وساق معناه، ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا
ابن مهدي ثنا صخر بن جويرية عن نافع بإسناد الليث بمعناه، قال: فلتترك الصلاة
قدر ذلك، ثم إذا حضرت الصلاة: فلتغتسل، ولتستذفر بثوب، ثم تصلي.
ثنا موسى بن إسماعيل ثنا وهيب ثنا أيوب عن سليمان عن أم سلمة بهذه القصة،
قال فيه: فلتدع الصلاة، وتغتسل فيما سوى ذلك، وتستذفر بثوب، وتصلي.
قال أبو داود: سمى المرأة التي كانت استحيضت حماد بن زيد عن أيوب في هذا
الحديث، قال: فاطمة بنت أبي حبيش(١)، فهذا كما يرى أبو داود من أن الحديث
من طرقه كلها منقطع فيما بين سليمان وأم سلمة، وأنه لم يسمعه منها، فتخصيص
بعض ألفاظه بعلة هي شاملة له كله لا وجه له، والله أعلم.
وهذا هو الاصطلاح الحديثي، فإن الحكم للزائد، ولهذا فإن (٢) أبا عمر لما ذكر
حديث مالك قال: رواية الليث هي الصواب.
وقال البيهقي: هذا حديث مشهور، أودعه مالك في الموطأ، إلا أن سليمان لم
يسمعه من أم سلمة(٣).
وقال الطحاوي: هو حديث فاسد الإسناد، لم يسمعه سليمان من أم سلمة، إنما
حدث عنها به رجل مجهول.
وفي علل الدارقطني: رواه عبيد الله، ومالك عن سليمان عن أم سلمة، ورواه
موسى بن عقبة وابن أخيه عن إسماعيل بن إبراهيم عن نافع عنه أن رجلاً أخبره عن أم
سلمة، ورواه إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة عن نافع عنه عن مرجانة عن أمٍ
سلمة، وقال صخر بن جويرية عن نافع عنه عمن لم يسمه عن أم سلمة.
(١) سنن أبي داود (٢٧٤) - (٢٧٨).
(٢) ليس في الأصلى: فاء (فإن)، وهي ليست واضحة في (م)).
(٣) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (١/ ٣٣٣).

٩٥
شعب الطهارة/ باب ما جاء في المستحاضة التي ..
عدواه ابن أرطأة عن نافع عنه مرسلًا.
ورواه حماد بن زيد، وابن علية عن أيوب عنه أن فاطمة لم تذكر أم سلمة.
ورواه قتادة عنه أن فاطمة بنت أبي حبيش أسنده عنها عن النبي ◌َّلتر، وفي «سننه»
ير، عبد الوارث عن أيوب عنه بغير واسطة (١)، قال: ورواه وهيب عن أيوب
تلك، وكذا ذكره ابن الحصار في ((تقريب المدارك»، وأما قول الدار قطني: عن
سخر عمن لم يسمه بعد قوله: ورواه ابن عقبة وابن أخيه عن رجل مميزًا بين
ستظين، وإن كان لفظهما واحدًا، فقد وقع لنا حديث صخر في كتاب مسائل
حيد الله لأبيه أحمد: ثنا ابن مهدي عن صخر بن جويرية عن نافع عن سليمان أنه
حدثه رجل عن أم سلمة فذكره، وبنحوه ذكره ابن الجارود(٢)، وأما قوله: عن
قومى أدخل في حديثه عن نافع رجلًا، فقد أبى ذلك أبو العباس السراج، فذكره في
عنده عن إسحاق بن إبراهيم قال: قلت لأبي قرة: أذكر موسى بن عقبة عن نافع
من سليمان عن أم سلمة الحديث، فأقر به، وقال: نعم، كذا نقله من أصلنا الذي
مو بخط ابن الحبال الحافظ، واستظهرت مشيخة أخرى قديمة، والذي في سنن أبي
ثورة السكسكي(٣)، كما قاله الدارقطني، والله تعالى أعلم.
قال البيهقي: وحديث هشام عن أبيه عن عائشة في شأن فاطمة بنت أبي حبيش
تح من هذا، يعني قول أبي داود: وسمى حماد المرأة فاطمة، قال البيهقي: وفيه
عالة على أن المرأة التي استفتت لها أم سلمة غيرها، ويحتمل إن كانت تسميتها
صحيحة في حديث أم سلمة أنها(٤) كانت لها حالتان في مدة استحاضتها: حالة تميز
فيها بين الدمين، وحالة لا تميز فيها بين الدمين، وروى أبو سلمة هذا الحديث عنها
عون التسمية، أنبأ أبو عبد الله ثنا أبو بكر بن إسحاق أنبأ إسماعيل بن إسحاق ثنا
(٢) (سنن الدار قطني؟ (١/ ٢٠٨).
*) (المنتقى)) (١١٣).
(٣) سقطت كلمة: (أبي) من الأصل.
٤) في سنن البيهقي: أن.

٩٦
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في المستحاضة ...
إسحاق بن محمد الفروي ثنا عبد الله بن عمر عن أبي النضر (١) عن أبي سلمة عنها عن
النبي ◌َّم أنه قال في المستحاضة: «تنظر عدد الأيام التي كانت تحيضهن، ثم تغتسل،
وتصلي)» (٢)، وبنحوه قاله الخزرجي في كلامه على الموطأ، وذكر القشيري أن أسد بن
موسى رواه عن الليث كرواية مالك، ورواه أسد أيضًا عن أبي خالد الأحمر عن ابن
أرطأة عن نافع كذلك، وهو مخالف لما أسلفناه عن حجاج من عند الدارقطني، وأما
اقتصار الدار قطني على أن مالكًا وعبيد الله روياه عن نافع عن سليمان عنها، فقد ذكر
ابن الجارود أن يحيى بن سعيد وغيره تابعوا مالكًا وعبيد الله(٣)، وذكر ابن وهب في
مسنده: ثنا مالك، والليث بن سعد، وابن سمعان عن نافع عن سليمان عن أم سلمة
فذكره، وذكر الحربي في علله أن تسعة من أصحاب نافع رووه، فأدخل ليث،
وجويرية بن صخر وموسى بن عقبة بين سليمان وأم سلمة رجلًا مجهولًا، ولم يذكر
هذا الرجل عبيد الله، ومالك، وحجاج، وجزير، ورواه أيوب عن سليمان، ورواه
عن أيوب خمسة لم يقل عن أم سلمة إلا وهب، وابن أبي عروبة، وأرسله الباقون،
ولم يسمعه سليمان من أم سلمة، بينهما رجل مجهول، لم يسم، إلا أنهم ذكروا
الأقراء، وجعلوه حيضًا، وذكروا الأسفار، وأما قول ابن ماجه: وقال أبو بكر في
حديثه إلى آخره، فقد أخل من حديثه بشيء، وذلك أنه رواه في ((المصنف))،
والمسند عن ابن نمير، وأبي أسامة، ثم قال: إلا ابن نمير، فإنه قال: إن أم سلمة
استفتت النبي *، فقالت: امرأة تهراق الدم؟ فقال: ((تنظر قدر الأيام والليالي التي
كانت تحيض أو قدرهن من الشهر»، ثم ذكر مثل حديث أبي أسامة(٤).
٠
٢٢ - حتنا علي بن محمد، وأبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن الأعمش عن
حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي
,
(١) سقطت كلمة: (أبي) من الأصل، وهي في (م).
(٢) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (١/ ٣٣٤ - ٣٣٥).
(٣) ((المنتقى) ص(٣٨) رقم (١١٣).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٥٠ - ١٥١).

٩٧
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في المستحاضة التي ..
حييش إلى النبي وَله، فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفادع
صلاة؟ قال: ((إنما ذلك عرق، وليست بالحيضة، فاجتنبي الصلاة أيام محيضك،
ثم اغتسلي، وتوضئي لكل صلاة، وإن قطر الدم على الحصير)).
٢٣ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وإسماعيل بن موسى ثنا شريك عن أبي
يقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي وسلم قال: ((المستحاضة تدع
تصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل، وتتوضأ لكل صلاة، وتصوم، وتصلي)).
هذان الحديثان لما أخرجهما أبو داود قال: وحديث عدي، والأعمش عن حبيب
عيوب أبي العلاء يعني عن ابن شبرمة عن امرأة مسروق عن عائشة عن النبي واله-
يمثل حديث حبيب كلها ضعيفة لا تصح، ودل على ضعف حديث الأعمش عن
حبيب، أن هذا الحديث أوقفه حفص بن غياث، وأنكر حفص بن غياث حديث
حيب مرفوعًا، وأوقفه أيضًا أسباط عن الأعمش موقوفًا على عائشة، ورواه أبو داود
عن الأعمش مرفوعًا أوله، وأنكر أن يكون فيه الوضوء عند كل صلاة، ودل على
شعف حديث حبيب هذا أن رواية الزهري عن عروة عن عائشة قالت: فكانت
تغتسل لكل صلاة في حديث المستحاضة، وروى أبو اليقظان عن عدي عن أبيه عن
عني(١)، وفي كتاب ابن العبد: ورواه أبو اليقظان عن أبيه وهو ضعيف جدًّا، وعمار
مولى بني هاشم عن ابن عباس، وروى عبد الملك بن ميسرة، وبيان، ومغيرة،
وقراس، ومجالد عن الشعبي حديث قمير عن عائشة: توضأ لكل صلاة، ورواه
داود، وعاصم عن الشعبي عن قمير عن عائشة: تغتسل كل يوم، وروى هشام بن
عروة عن أبيه: المستحاضة تتوضأ لكل صلاة، وهذه الأحاديث كلها ضعيفة، زاد
بن العبد: أحاديث الوضوء إلا حديث قمير، وحديث عمار مولى بني هاشم،
تحديث هشام بن عروة عن أبيه، والمعروف عن ابن عباس: الغسل(٣)، وفي موضع
٢٠) في الأصلين: عن أمه.
) سنن أبي داود (١/ ٢١٠ - ٢١١).

٩٨
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في المستحاضة ...
آخر: قال يحيى بن سعيد لرجل: احك عني أن هذا الحديث لا شيء، يعني حديث
حبيب عن عروة، ولما خرج أبو عيسى حديث عدي، قال: هذا حديث تفرد به
شريك عن أبي اليقظان، وسألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقلت: جد عدي ما
اسمه؟ فلم يعرف محمد اسمه، وذكرت له قول يحيى بن معين: إن اسمه دينار فلم
يعبأ به(١)، وقال في ((التاريخ الأوسط)»: حديث عدي عن أبيه عن جده، وعن أبيه
عن علي في المستحاضة لا يصح(٢)، وقال أبو زرعة النصري في ((تاريخ دمشق)):
عمرو بن أخطب هو جد عدي بن ثابت، ومحمد بن ثابت، وقال في ((العلل)):
سألت محمدًا عنه؟ فقال: لا أعرفه إلا من هذا الوجه، وقلت: قال ابن معين: هو
عدي بن ثابت بن دينار، فلم يعرفه، ولم يعده شيئًا(٣).
وفي كتاب ((الاستيعاب)): دينار الأنصاري، انفرد بالرواية عنه ثابت، وهو جد
عدي بن ثابت، حديثه في المستحاضة يضعفونه(٤).
وفي كتاب الطوسي: جد عدي مجهول، لا يعرف، ويقال: اسمه دينار، ولم
يصح، وقال الحافظ ضياء الدين: وقد ضعف غير واحد هذا الإسناد، لأجل أبي
اليقظان(٥)، وفي كتاب الطهارة لابن أبي داود: حديث عدي بن ثابت معلول، وفي
أفراد الدارقطني: تفرد به شريك عنه، وفي "إيضاح الإشكال» لأبي الفضل
المقدسي: أنبأ أبو سعد أنبأ البرقاني قال: قلت لأبي الحسن: شريك عن أبي
اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده، كيف هذا الإسناد؟ قال: ضعيف،
قلت: مِنْ جهةٍ مَنْ؟ قال أبو اليقظان ضعيف، قلت: فيترك؟ قال: لا يخرج، رواه
الناس قديما، قلت له: عدي بن ثابت، ثابت ابن من؟ قال: قد قيل: ابن دينار،
(١) (سنن الترمذي)) (١/ ٢٢٠ - ٢٢١) رقم (١٢٦)، (١٢٧).
(٢) التاريخ الأوسط المطبوع باسم الصغير (١٥/٢).
(٣) (العلل الكبير)) للترمذي ص(٥٧ - ٥٨) رقم (٧٣).
(٤) ((الاستيعاب)) (٢ / ٤٦٣).
(٥) السنن والأحكام (١/ ٢٢٢) رقم (٦٢١).

٩٩
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في المستحاضة التي ..
وقيل: إنه يعني جده أبا أمه عبد الله بن يزيد الخطمي، ولا يصح من هذا كله شيء،
تمنت: فيصح أن جده أبا أمه هو عبد الله بن يزيد الخطمي؟، قال: كذا زعم ابن
معين(١). انتهى كلامه، ويفهم منه تفرد ابن معين بما ذكره، وليس كذلك لمتابعته
عني قوله، فمن ذلك أن ابن حبان لما ذكره قال: عدي بن ثابت الأنصاري: يروي
عن البراء، وأبي أمه عبد الله بن يزيد، وقال ابن أبي حاتم: عدي بن ثابت
أنصاري، وجده أبو أمه عبد الله بن يزيد، ومعهما على ذلك غير وأحد، منهم:
شياجي، والكلاباذي، وأما قول ابن الجنيد فيما ذكره أبو موسى المديني في كتاب
: "صحابة)) من تأليفه عندما ترجم لابن ثابت، وقال: هو عدي بن ثابت بن عازب
بن أخي البراء بن عازب، فلم يصنع شيئًا؛ لأنه لم يجد له متابعًا، ولأن جماعة
كثيرة في بني ظفر من ولد قيس بن الخطيم الشاعر، كذا ذكره الكلبي، وأبو عبيد بن
سلام، وابن حزم، وأبو عمر، والمبرد، وغيرهم.
وزعم أبو نعيم الحافظ: أن اسم جده قيس الخطمي، وهو على مخالفة الجم
تغفير أقرب إلى الصواب، وأما ذكره الحافظ المنذري من أنه لا يعلم جده، قال:
٠
كلام الأئمة يدل على ذلك فغير صواب.
وأما ما قاله الحافظ الدمياطي أن صوابه عدي بن أبان بن ثابت فلعمري يحتمل
: يكون جيدًا لولا قول ابن سعد في كتاب ((الطبقات)): وولد ثابت بن قيس بن
خطیم أبانًا، وأمه أم ولد، وعمرًا، ومحمدًا ویزید قتلوا يوم الحرة جميعًا، وليس
يثم عقب، فهذا كما ترى ابن سعد جزم بأن أبانًا لا عقب له، وبمثله ذكره ابن
كلبي في جمهرة الجمهرة، ثم ذكر ابن سعد عديًّا في طبقات الكوفيين، وسمى أباه
ـيئا كالجماعة.
وخرج ابن ماجه حديثًا في كتابه ((الصلاة)) عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده،
قال: أرجو أن يكون متصلًا، وبهذا قال الحربي في كتاب ((العلل)): ليس لجد
٢ أسئلة البرقاني للدار قطني ص (٤٨ - ٥٠) رقم (١٠)، (١١).