النص المفهرس

صفحات 61-80

٦٠
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان
عمران عن الزهري سألت عروة في الذي يجامع، ولا ينزل؟ قال: على الناس أن
يأخذوا بالآخر فالآخر من أمر رسول الله وَ لغيره، حدثتني عائشة أن رسول الله {يَا﴾ كان
يفعل ذلك، ولا يغتسل، وذلك قبل فتح مكة، ثم اغتسل بعد ذلك، وأمر الناس
بالاغتسال(١).
قال أبو حاتم: الحسين هذا هو ابن عمران من أهل البصرة، وسكن مرو، ثقة من
الثقات (٣) انتهى(٣)، وهو حديث لا حجة به، لضعف راويه الحسين بن عمران، قال
أبو جعفر العقيلي: سمعت آدم بن موسى سمعت البخاري قال: لا يتابع على
حديثه، ثم ذكر هذا الحديث، وقال: والحديث ثابت عن النبي ◌َّله في الغسل
لالتقاء الختانين عن عائشة وغيرها، ولا يحفظ هذا اللفظ عن عائشة إلا في هذا
الحديث(٤)، وقال أبو العرب الحافظ: قال ابن عدي: حسين بن عمران الجهني لا
يتابع علی حدیثه.
وقال أبو بكر بن أبي حازم: حسين يأتي عن الزهري بالمناكير، وقد ضعفه غير
واحد من أصحاب الحديث(٥). انتهى كلامه، ولم أر أحدًا فيما أعلم أساء عليه الثناء
غير من ذكرت، وقد أشبعنا الكلام على هذا في كتابنا الموسوم بـ ((نظم المرجان في
الكلام على صحيح ابن حبان»، وعلى الجملة، فهو حديث جيد حسن في باب
الاستشهاد على النسخ؛ لأنها قد تمت القصتين، وفي الموطأ من حديث مالك عن
أبي النضر عن أبي سلمة أنه سأل عائشة: ما يوجب الغسل؟، فقالت: هل تدري یا
أبا سلمة ما مثلك؟، مثل الفروج يسمع الديكة تصرخ، فيصرخ معها، إذا جاوز
(١) كذا بالأصلين، وفي الإحسان: بالغسل.
(٢) سقطت كلمة: (الثقات) من الأصلين، وهي في (الإحسان)، والذي في الإحسان هو نسبة الحسين
بابن عثمان بن بشر، والصواب ما أثبت كما في الأصل وغيره.
(٣) الإحسان (١١٨٠).
(٤) الضعفاء للعقيلي (١/ ٢٥٤)، وهذه الجملة الأخيرة ليست في النسخة المطبوعة، والله أعلم.
(٥) ((الناسخ والمنسوخ: ص(١٢٩).

٦١
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان
"اختان الختان، فقد وجب الغسل(١).
وهو دليل على ما قاله أبو داود من أن أبا سلمة(٢) كان يفعل ذلك(٣)، وأنه قلد من
لا علم له، فعاقبته بذلك؛ لأنها كانت أعلم الناس بهذا المعني، والله أعلم.
١٢ - حدثنا محمد بن بشار ثنا عثمان بن عمر أنبأ يونس عن الزهري قال:
قال سهل بن سعد الساعدي: أنبأني أبي بن كعب، قال: إنما كانت رخصة في
أول الإسلام، ثم أمر بالغسل بعد.
هذا حديث خرَّجه ابن خزيمة في (صحيحه))(٤)، وصححه الطوسي(٥) في
«أحكامه))، وأبو عيسى من حديث يونس عن الزهري عن سهل، وقال: هذا حديث
حسن صحيح(٦)، وفي ذلك نظر؛ لأن هذا الحديث منقطع فيما بين الزهري وسهل،
بين ذلك أبو داود، إذ رواه في ((سننه)) عن أحمد بن صالح ثنا ابن وهب أخبرني عمرو
بن الحارث عن ابن شهاب قال حدثني بعض من أرضى بأن سهل بن سعد، أخبره
"ن أبي بن كعب، فذكره(٧).
فهذا كما ترى ابن شهاب صرَّح بعدم سماعُه له من سهل، وإن كان معروفًا
بالسماع منه، قال البيهقي: هذا حديث لم يسمعه الزهري من سهل(٨)، وقال
تحازمي: وقفه بعضهم على سهل، وروي بإسناد آخر موصول عن أبي حازم عن
١٠) ((الموطأ)) ص(٦٦) رقم (٧٢).
(٢) سقطت من الأصل كلمة (أن)، والسياق يقتضيها، ثم وجدتها في ((م)).
(٣) سنن أبي داود (١/ ١٤٨) رقم (٢١٧).
٤٠) صحيح ابن خزيمة (٢٢٥).
"=) في الأصل: الطبري، وهي في ((م) على الصواب، وسقطت من الأصل (و) قبل (أبو عيسى)،
وهي في ((م)" أيضًا.
) الترمذي (١١٠).
٤٠) سنن أبي داود (٢١٤).
(٥) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (١/ ١٦٥).

٦٢
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان
سهل(١)، ولم يجر فيه على الاصطلاح الحديثي، فإن قول سهل: كان القول في
الماء من الماء رخصة في أول الإسلام داخل في المرفوع، ولهذا فإن ابن خزيمة قال
في حديث معمر نحوه، يعني نحو حديث يونس عن الزهري، وحكي ذلك عن
أحمد بن منيع في «مسنده».
وقوله: (من أرضى) ليس تعديلًا للمحدث المبهم عند الجمهور إلا عند مقلدي
القائل فقط، ولسنا من تقليد الزهري في إيراد ولا صدور، اللهم إلا إذا بيَّن اسمه،
وعدله، فإنه مجمع على قبول هذه المسألة، وإذا أردت أن تعرف من المبهم
المرضي لتصحيح قول من ذكرناه مع الترمذي؛ لأن الصحة لا تلتئم مع الانقطاع.
فمتى شئت ذلك فسماع سماع:
قال الحافظ أبو بكر بن خزيمة: هذا الرجل الذي لم يسمه عمرو يشبه أن يكون
أبا حازم سلمة بن دينار؛ لأن مبشر بن إسماعيل(٢) روى هذا الخبر عن أبي غسان
محمد بن مطرف عن أبي حازم عن سهل عن أبي بن كعب(٣)، يعني بذلك ما ذكره
أبو داود إثر الحديث المذكور:
نا محمد بن مهران الرازي(٤)، وأبو حاتم في صحيحه عن الحسن بن سفيان عن
ابن مهران، قالا: ثنا مبشر الحلبي عن محمد بن غسان عن أبي حازم(٥).
وقال البيهقي: إسناده صحيح موصول (٦)، جريًا علي طريقة الفقهاء في صحة
السند، وهذا كان يصلح أن يكون دليلاً لولا ما قاله ابن أبي حاتم، وسأل أباه عنه،
-
(١) ((الناسخ والمنسوخ)) الحازمي ص(١٢٥).
(٢) كذا في (م)»، وهو الصواب، وقد تصحف في صحيح ابن خزيمة المطبوع إلى: ميسرة بن
إسماعيل.
(٣) صحيح ابن خزيمة (١/ ١١٤).
(٤) سنن أبي داود (٢١٥).
(٥) الإحسان (١١٧٩).
(٦) (السنن الكبرى)) للبيهقي (١/ ١٦٥).

٦٣
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان
فقلت: تعرف هذا الحديث؟ فقال: ما يعرف أصلا(١)، يعني - والله تعالى أعلم -:
هذه الرواية، لا أصل الحديث، بدليل ما ذكره ابنه: سمعت أبي وذكر الأحاديث
المروية في الماء من الماء من حديث أبي أيوب عن أبي، وأبي صالح عن (٢) أبي
سعيد، فقال: هذا منسوخ بحديث سهل عن أبي (٣).
وقال الحازمي: يشبه أن يكون الزهري أخذه عن أبي حازم(٤).
وذكر البستي في ((صحيحه)» شيئًا شفى به النفس، وأزال به اللبس: إن هذا الخبر
رواه معمر عن الزهري من حديث المنذر، فقال: أخبرني سهل، ورواه عمرو بن
تحارث عن الزهري، فقال: حدثني بعض من أرضى عن سهل، ويشبه أن يكون
ژهري سمع الخبر من سهل کما قاله غندر، وسمعه عن بعض من یرضاه عن سهل،
قرواه مرة عن سهل، ومرة عن الذي رضيه عنه، وقد تتبعت طرق هذا الحديث على
"ن أجد أحدًا رواه عن سهل فلم أجد في الدنيا أحدًّا رواه عن سهل إلا أبا حازم(٥)،
فيشبه أن يكون المبهم هو، والله أعلم، وقال موسى بن هارون: قد روى أبو حازم
هذا الخبر عن سهل، وأظن ابن شهاب سمعه منه؛ لأنه لم يسمعه من سهل، وقد
سمع من سهل أحاديث، فإن كان سمعه من أبي حازم، فإنه عدل مرضي، وبنحوه
قت البيهقي في المعرفة، وقال أبو عمر: إنما رواه ابن شهاب عن أبي حازم عن
سيل، وهو حديث صحيح ثابت بنقل العدول الثقات له، ذكره في ((الاستذكار))(٦)،
ويفهم من كلام ابن حبان أن محمد بن جعفر تفرد بقول الزهري: أخبرني سهل،
ويس كذلك لما ذكره أبو حفص في كتابه: «الناسخ والمنسوخ)»: ثنا أحمد بن
٠) علل الحديث لابن أبي حاتم (١/ ٤١) رقم (٨٦).
-) سقطت (عن) من الأصل، وهي في ((العلل)، ووجدتها في ((م).
؟ علل الحديث لابن أبي حاتم (١/ ٤٩) رقم (١١٤).
٤) (الناسخ والمنسوخ)) ص(١٢٥).
(=) الإحسان (٣/ ٤٤٩).
ج ((الاستذكار)) (٢٨٢٤)، (٢٨٧١).

٦٤
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان
يونس ثنا محمد بن شاذان ثنا معلى ثنا ابن المبارك عن يونس عن الزهري حدثني
سهل(١)، وكذا ذكره بقي بن مخلد، فقال: ثنا أبو كريب ثنا ابن المبارك عن يونس
به، فيما ذكره أبو الحسن ابن القطان، وقال: إن صح ما ذكره كان متصلًا، وذكره
الحافظ ضياء الدين في الأحاديث المختارة من حديث يونس عن الزهري عنه، وذكر
ابن الحصار في ((تقريب المدارك)) أن أبا داود قال: الناس كلهم رووه عن الزهري
عن سهل إلا عمرو بن الحارث، فإنه أدخل بينهم رجلا، ويرون أن الرجل أبا حازم،
وأما قول ابن حبان: لم أر أحدًا في الدنيا رواه عن سهل إلا أبا حازم، فيشبه أن
يكون وهمًّا لما أسلفناه من تصريح الزهري بسماعه من سهل هذا الحديث، وفي
لفظٍ للطحاوي بسنده إلى أبي: إنما كان الماء من الماء في أول الإسلام، فلما
أحكم الله الأمر نهى عنه(٢)، وقال ابن أبي حازم: وعلى الجملة الحديث محفوظ
عن سهل عن أبي (٣)، وقال البيهقي: أنبأ أبو علي ابن شاذان أنبأ حمزة بن محمد بن
العباس ثنا الدوري عن عثمان بن عمر ثنا يونس الأيلي عن الزهري أن رجالًا من
الأنصار فيهم أبو أيوب، وأبو سعيد كانوا يفتون الماء من الماء، وأنه ليس على من
أتى امرأته، فلم ينزل غسل، فلما ذكر ذلك لعمر، ولابن عمر، وعائشة أنكروا
ذلك، وقالوا: إذا جاوز الختان الختان، فقد وجب الغسل، فقال سهل بن سعد، وكان
قد أدرك النبي عليه السلام(٤)، وهو ابن خمس عشرة سنة، حدثني أبي بن كعب،
فذكره(٥)، وقال الشافعي: وإنما بدأت بحديث أبي؛ لأن فيه دلالة على أنه سمع:
(الماء من الماء) من النبي ◌َّر، ولم يسمع خلافه، فقال به، ثم لا أحسبه تركه إلا أن
النبي عليه السلام قال بعده ما نسخه، قال: وهذا أثبت إسنادًا (٦)، ورواه ابن أبي
(١) (الناسخ والمنسوخ)) لابن شاهين ص (٤٥) رقم (١٨).
(٢) شرح معاني الآثار (١ / ٥٧).
(٣) ((الناسخ والمنسوخ) ص (١٢٥) الحازمي.
(٥) في ((السنن الكبرى»: في زمانه.
(٥) («السنن الكبرى» (١/ ١٦٥).
(٦) ((معرفة السنن والآثار)» (١/ ٤٦١).

٦٥
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان
شيبة في ((مصنفه)) عن سهل بن يوسف نا شعبة عن سيف بن وهب عن أبي حرب بن
بي الأسود الديلي عن عميرة بن يثرب عن أبي بن كعب قال: إذا التقى ملتقاهما من
وراء الختان وجب الغسل(١).
١٣ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة نا الفضل بن دكين عن هشام الدستوائي عن
قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة عن رسول الله وَ ي قال: ((إذا جلس
الرجل بين شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب الغسل)).
هذا حديث أخرجوه إلا الترمذي.
ولما رواه البخاري عن معاذ بن فضالة ثنا هشام ح، وثنا أبو نعيم عن هشام قال:
تأبعه عمرو بن مرزوق(٢) عن شعبة مثله - يعني المخرج عند مسلم - عن محمد بن
عمرو بن جبلة عن ابن أبي عدي، وعن ابن المثنى عن وهب بن جرير كلاهما عن
شعبة عنه(٣).
قال البخاري: وقال موسى ثنا أبان ثنا قتادة أنبأ الحسن مثله(٤)، يعني المخرج
عند البيهقي من حديث عثمان، وهمام بن يحيى عنه، ولفظه: ثم أجهد نفسه، فقد
وجب الغسل، أنزل أو لم ينزل(٥) .
وهو في مسلم من حديث مطر عن قتادة (٦)، ولفظ أبي داود: وألزق الختان.
-
(٢٣) مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١١١).
٢٠) في الأصل: عمرو بن مروان، والصواب ما أثبت كما في البخاري، ثم وجدته على الصواب في
(م).
(٣) كذا في صحيح مسلم (٣٤٨)، وفي الأصلين: كلاهما عن عمرو.
٤) صحيح البخاري (٢٩١).
٥٦) (السنن الكبرى)) (١٦٣/١).
(٦) صحيح مسلم (٣٤٨).

٦٦
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان
الختان(١)، ولفظ أبي عبد الرحمن: (بين شعبها)(٢)، ورواه أيضًا من حديث أشعث
عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: ثم اجتهد، وقال: هذا
خطأ، والصواب: أشعث عن الحسن عن أبي هريرة(٣)، وكذا قاله أبو حاتم لما
سأله ابنه عن حديث رواه ابن شرحبيل عن عيسى بن يونس عن أشعث؟ فقال: هذا
خطأ، قال: فقلت لأبي: ممن الخطأ؟، فقال: إما من ابن شرحبيل، وإما من
عيسى، وقال أبو زرعة: لا أحفظ من حديث أشعث إلا هكذا، قلت: فيمكنك أن
تقول خطأ؟، قال: لا(٤)، والذي عند أبي عبد الرحمن يبرئ ابن شرحبيل؛ لأنه
خرجه عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني عن عبد الله بن يوسف عن عيسى، وذكر
أبو الحسن في علله أنه يروى، وليس بمحفوظ عن ابن سيرين، ثم إن شعبة،
وهشامًا، وأبان، وهَمَّامًا، وأبا عوانة رووه یعني كما تقدم، و کذلك قاله یزید بن
زريع عن ابن أبي عروبة عن قتادة، وخالفه عبد الأعلى عن سعيد، فأسقط أبا رافع،
ووقفه .
ورواه اللیث عن قتادة مرفوعًا، لم یذکر أبا رافع، وتابعه سعید بن بشير عن
قتادة، ورواه حماد بن سلمة عن قتادة، وحبيب بن الشهيد، وحميد الطويل عن
الحسن عن أبي هريرة موقوفًا، ورواه مطر عن الحسن عن أبي رافع مرفوعًا، لم
يختلف عليه، واختلف عن يونس بن عبيد، فرواه نصر بن علي عن عبد الأعلى بن
عبد الأعلى عن يونس مثل رواية مطر، وخالفه جميل بن الحسن، ومحمد بن
مثنى، فقالا: عن عبد الأعلى عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعًا، وكذلك
رواه يزيد بن زريع، وأبو مروان الغساني يحيى بن أبي زكريا (٥)، وشعبة، تفرد به
(١) سنن أبي داود (٢١٦).
(٢) سنن النسائي (١/ ١١٠ - ١١١).
(٣) المصدر السابق (١/ ١١١) ..
(٤) علل الحديث لابن أبي حاتم (٣٨/١) رقم (٨٠).
(٥) سقطت من الأصلين كلمة: (أبي).

٦٧
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان
النضر بن محمد عن شعبة عن يونس مرفوعًا، لم يذكروا أبا رافع، ولما ذكره ابن
شاهين من هذه الطريق قال فيه: صحيح غريب(١)، قال أبو الحسن: ورواه الثوري
مرفوعًا بإسقاط الحسن(٢)، ورواه جرير بن حازم عن الحسن عن أبي هريرة
مرفوعًا، وقال يحيى القطان، والنضر بن شميل عن أشعث عن الحسن عن أبي
هريرة مرفوعًا، وخالفهم عيسى بن يونس، فرواه عن أشعث عن ابن سيرين(٣)
مرفوعا، ورواه عبد الأعلى عن هشام عن الحسن عن عائشة مرفوعا، وخالفه مخلد
"بن حسين، فرواه عن هشام عن محمد عن أبي هريرة عن عائشة، وكلاهما وهم،
والصحيح: عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة، وفي لفظٍ عنده من طريق
صحيحة رجحها ابن القطان على طريق مسلم؛ لأن طريقه فيها نظر، وهذه سالمة
منه: إذا غشي الرجل المرأة، فكان بين شعبها الأربع، ثم اجتهد(٤)، فقد وجب الغسل
"نزل أو لم ينزل(٥)، وفي كتاب الإسماعيلي وقاسم بن أصبغ فيما ذكره عبد الحق في
( الكبرى)): والتزق الختان بالختان، وفي لفظ لابن أبي شيبة في مصنفه: إذا جلس بين
قروجها الأربع(٦).
١٤ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية عن حجاج عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده قال رسول الله وَله: ((إذا التقى الختانان، وتوارت الحشفة
وجب الغسل)).
هذا حديث لو قال قائل إسناده جيد لكان مصيبًا، لما أسلفناه من حال حجاج بن
وطأة، وأن العجلي قال فيه: جائز الحديث، وأن ابن خزيمة قال: لا أحتج به، إلا
(٢) الناسخ والمنسوخ ص(٤٩)، وقد أثبت المحقق ذكر أبي رافع في الإسناد.
٢) كذا بالأصل، وفي العلل: ورواه الثوري عن يونس عن الحسن مرسلًا.
ب) في العلل: عن أبي هريرة مرفوعًا.
"٤) كذا في الأصلين، وفي العلل: ثم أجهد.
.٠
=) علل الدار قطني (٨/ ٢٥٢ - ٢٥٩) رقم (١٥٥٦).
) مصنف ابن أبي شيبة (١ / ١٠٨).

٦٨
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان
فيما قال: أنبأ، أو سمعت، وقال عطاء: هو سيد شباب أهل العراق، وقال الحاكم:
وثقه شعبة، وغيره من الأئمة، وقال ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم: صدوق،
وقال ابن عدي: يكتب حديثه، لكن يعارض هذا القائل، فإن جماعة قالوا عنه: كان
يدلس عن العرزمي عن عمرو، فلعل ابن أرطأة اشتبه عنه، ولو صح ذلك ما ذكره
ابن وهب في مسنده أنبأ الحارث بن نبهان عن محمد بن عبيد الله عن عمرو بلفظ :
وسئل النبي له: ما يوجب الغسل؟، فقال: ((إذا التقى الختانان، وغابت الحشفة وجب
الغسل أنزل أو لم ينزل»، فصار بهذا حديثا في غاية الضعف لما ذكرناه من حال
العرزمي، ولهذا قال عبد الحق، وذكره من المدونة: هذا إسناد ضعيف جدًّا،
والصحيح حديث مسلم(١)، وذكره الطبراني في الأوسط من حديثه عن عبد الله ابن
محمد الصفار التستريّ ثنا يحيى بن غيلان ثنا عبد الله بن بزيع عن أبي حنيفة عن .
عمرو به، وقال: لم يرفعه(٢) عن عمرو بن شعيب إلا أبو حنيفة، ولا عن أبي حنيفة
إلا عبد الله بن بزيع، تفرد به يحيى بن غيلان(٣). انتهى كلامه، وفيه نظر لما أسلفنا
من غير أبي حنيفة رفعه، والله تعالى أعلم.
وفي الباب: حديث رافع بن خديج أن النبي ◌ِّلجر مر به، فناداه، فخرج إليه،
فمشى معه حتى أتى المسجد، ثم انصرف، فاغتسل، ثم رجع، فرآه(٤) النبي عليه
السلام، وعليه أثر الغسل، فسأله النبي عليه السلام عن غسله؟ فقال: سمعت نداءك
وأنا أجامع امرأتي، فقمت قبل أن أفرغ، فاغتسلت، فقال النبي عليه السلام: ((إنما
الماء من الماء))، ثم قال النبي عليه السلام بعد ذلك: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب
الغسل، رواه الطبراني في ((الكبير)) من حديث رشدين بن سعد عن موسى ابن أيوب
(١) «الأحكام الوسطى" (١/ ١٩١).
(٢) كذا بالأصلين، وفي الأوسط: لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن شعيب إلا أبو حنيفة.
(٣) «المعجم الأوسط)) (٤٤٨٩).
(٤) في الأصل: فرأى، وما أثبت هو الأنسب للسياق، وهي كذلك في الكبير، وهي غير واضحة في

٦٩
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان
عن سهل بن رافع بن خديج عن أبيه به (١)، وحديث معاذ قال عليه السلام: (إذا جاوز
خان الختان فقد وجب الغسل)، ذكره الشيرازي من حديث ... (٢) عن عبد القدوس
ين الحجاج أنبأ ابن أبي مريم ثنا ضمرة بن حبيب عنه(٣)، وحديث بلال بن رباح أنه
من للنبي لي: يا رسول الله، إذا خالطت أهلي، فاختلعنا، ولم أمن، أغتسل؟ قال:
تحم، ذكره أبو القاسم في ((الأوسط))، وقال: لم يروه عن بلال إلا شرحبيل بن
تسمط، ولا عن شرحبيل إلا ابن محيريز، ولا عن ابن محيريز إلا علي بن أبي
حيلة، تفرد به ضمرة بن ربيعة".
وروي ذلك عن جماعة من الصحابة، منهم: أبو هريرة قال: إذا غابت المدورة
قد وجب الغسل.
وواه في ((المصنف)) عن ابن علية عن حبيب بن شهاب عن أبيه عنه، ثنا أبو معاوية
عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله قال: أما أنا فإذا بلغت ذلك منها اغتسلت، ثنا
وكيع عن مسعر عن معبد بن خالد عن علي، وعن غالب أبي الهذيل عن إبراهيم عن
عني قال: (إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل).
ثنا حفص عن حجاج عن أبي جعفر قال: اجتمع المهاجرون أبو بكر، وعمر،
عثمان، وعلي أن ما أوجب الحد، أو الجلد، أو الرجم أوجب الغسل(٥).
ثنا غندر عن شعبة عن أبي عبد الله الشامي قال: سمعت النعمان بن بشير يقول
شي الرجل إذا أكسل فلم ينزل، قال: يغتسل.
، المعجم الكبير للطبراني ج (٤) ص (٢٦٧) رقم (٤٣٧٤)، وقد سقطت الواو من الأصل.
٢٠ غير واضح بالأصل، وهو في الشاميين من حديث أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة، فلعله هو.
ح في الأصلين: حبيب بن عبيد، وهو تحريف، والصواب ما أثبت كما في ((كشف الأستار» (٣٣١)،
و«مسند الشاميين» (١٤٧٩)، ورواه أحمد في مسنده (٢٣٤/٥) عن ضمرة بن حبيب عن رجل عنه.
٤) «المعجم الأوسط)) للطبراني (٣٨٢٦)، وفي الأصل: حمزة بن ربيعة، والصواب ما أثبت كما في
(الأوسط))، و(مجمع البحرين)) (٤٨٣)، ثم وجدته على الصواب في ((م)).
=) مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٠٩).

٧٠
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان
ثنا ابن عيينة عن ابن طاووس عن أبيه قال: سمعت ابن عباس يقول: أما أنا فإذا
خالطت أهلي اغتسلت(١).
قال الثوري: وعليه الجماعة(٢)، قال ابن المنذر: وبه قال شريح، وعبيدة،
ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي،
ومن تبعهم (٣): ولا أعلم اليوم فيه بين أهل العلم اختلافا، وبه تقول(٤).
قال أبو عمر: وقد قيل: معنى الماء من الماء في الاحتلام، لا في اليقظة؛ لأنه لا
يجب الغسل(٥) في الاحتلام إلا مع إنزال الماء، وهذا مجتمع عليه.
روى شريك عن أبي الجحاف داود بن أبي عوف عن عكرمة عن ابن عباس قال:
(٦)
الماء من الماء في الاحتلام
٠
قال أبو عمر: واختلف أصحاب داود في هذا: فمنهم من قال بما عليه الجمهور،
ومنهم من قال: لا غسل إلا بإنزال الماء الدافق، وجعل في الإكسال
الوضوء(٧). انتهى كلامه، وفيه نظر، لما ذكره عياض: ولا نعلم من قال به بعد
خلاف الصحابة إلا الأعمش، وداود بن علي الأصبهاني، فهذا يبين لك أن الخلاف
لیس بین أصحاب داود.
وقال أبو محمد: الأشياء الموجبة غسل الجسد كله: إيلاج الحشفة، أو إيلاج
مقدارها من الذكر الذاهب الحشفة، والذاهب أكثر من الحشفة في فرج المرأة
(١) المصدر السابق (١/ ١١١).
(٢) الأوسط لابن المنذر (٢/ ٨٠) رقم (٥٨٠).
(٣) في الأوسط: تتبعهم، والأقرب ما أثبت كما في الأصلين.
(٤) الأوسط لابن المنذر (٢ / ٨١).
(٥) كذا في الأصلين، وفي ((الاستذكار»: الماء.
(٦) «الاستذكار)) (٣/ ٨٦ - ٨٧).
(٧) (الاستذكار» (٣/ ٩٣).

٧١
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان
تذي هو مخرج الولد منها بحرام أو حلال إذا كان تعمد أنزل أو لم ينزل (١)، وممن
روي عنه الغسل من الإيلاج في الفرج إن لم يكن إنزال، فذكر الذين ذكرهم ابن
تمتذر، وزاد: الزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص،
وحمزة بن عمرو الأنصاري(٢)، وأنكر البغوي في ((شرح السنة)) ذهاب سعد بن أبي
وقاص إلى الغسل، قال: وكذلك أبو أيوب، وأبو سعيد الخدري، ورافع بن
خديج (٣)، وفي ((صحيح الجعفي)): قال أبو عبد الله: الغسل أحوط، وذلك الآخر،
.نما بينا اختلافهم(٤).
قال ابن التين: رويناه بفتح الخاء، وضبط في بعض الكتب بكسرها، كأنه يقول:
هذا الآخر من فعله {#، فهو ناسخ لما قبله.
وقال القاضي أبو بكر في قول البخاري: (والغسل أحوط): كأن البخاري يرى أن
تغسل مستحب، وقال أبو الوليد بن رشد في كتاب القواعد: لما وقع الإجماع أن
مجاوزة الختانين يوجب الحد، وجب أن يكون هو الموجب للطهر، وحكوا أن هذا
نقباس مأخوذ عن الخلفاء الأربعة، وقال ابن القصار: أجمع التابعون ومن بعدهم
على الأخذ بحديث: (إذا التقى الختانان)، وإذا صح الإجماع بعد الخلاف كان
مسقطًا للخلاف قبله، ويصير ذلك إجماعًا، وإجماع الأعصار حجة عندنا كإجماع
تصحابة، قال النووي: ومنهم من حمل قوله: (الماء من الماء) على ما إذا باشرها
عرف الفرج، واختلف في الشعب الأربع، فقيل: هما اليدان، والرجلان، وقيل:
توجلان والفخذان، وقيل: الرجلان والشفران، واختار عياض: نواحي الفرج.
قوله: ثم جهدها، قال ابن العربي: هو الجهد بفتح الجيم، قال الخطابي: يعني
.٢) (المحلى)) (٢/ ٢).
(٢) ((المحلى)) (٢/ ٤)، وفيه: وجمهور الأنصار، وقال الشيخ أحمد شاكر: في نسخة: وجمهرة
الأنصار، ولعل ما أثبت كما في الأصلين هو الصواب، والله أعلم.
) شرح السنة للبغوي (١/ ٣٣٨).
٤) صحيح البخاري (١/ ٣٩٨) رقم (٢٩٣).

٧٢
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان
حفرها، وقال غيره: بلغ مشقتها، وفي الإكمال: الأولى بلغ جهده في عمله فيها،
وهو إشارة إلى الحركة، وقال ابن الأعرابي: الجهد من أسماء النكاح، وكذا ذكره
ابن القطاع في كتاب ((أسماء النكاح)) من تأليفه.
قال القرطبي: وعلى هذا يكون جَهَدها: أي نكحها، وقوله: فلم يمن، يقال:
بضم الياء وإسكان الميم، وهي اللغة الفصيحة، ويقال: بفتح الياء، وبضم الياء مع
فتح الميم، وتشديد النون، حكاه عياض، يقال: أمنى يمني: إذا أنزل المني، قال
تعالى ﴿أَقَُّ مَّا تُمْنُونَ (٨)﴾، والله تعالى أعلم ..

٧٣
كتاب الطهارة/ باب من احتلم ولم ير بللا
باب من احتلم ولم ير بللا
١٥- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا حماد بن خالد عن العمري عن
عبد الله(١) عن القاسم عن عائشة عن النبي وَ لي قال: ((إذا استيقظ أحدكم من
وعه، فرأى بللاً، ولم ير أنه احتلم اغتسل، وإذا رأى أنه قد احتلم، ولم يربللاً فلا
غل علیه».
هذا حديث خرجه أبو عيسى عن أحمد بن منيع ثنا حماد بن خالد بلفظ: سئل
ـيل عن الرجل يجد البلل، ولا يذكر احتلاما؟ قال: يغتسل، وعن الرجل يرى
> قد احتلم، فلم يجد بللًا؟ قال: لا غسل عليه، قالت أم سلمة: سئل رسول الله
يو٤: هل على المرأة ترى ذلك غسل؟ قال: نعم، إن النساء شقائق الرجال.
وقال: إنما روى هذا الحديث عبد الله بن عمر عن عبيد الله بن عمر، وعبد الله
صعقه يحيى بن سعيد من قبل حفظه في الحديث(٢)، ولما ذكره الطوسي في أحكامه
تعقّه بعبد الله العمري، وكذلك لما رواه أبو القاسم في ((الأوسط)) من حديث
نقدام بن داود عن أبي الأسود عن عروة والقاسم بن محمد عنها، قال: لم يروه عن
تت سم إلا عبيد الله بن عمر، وأبو الأسود تفرد به عن عبيد الله أخوه عبد الله، وعن
مي الأسود ابن لهيعة (٣) انتهى، وهو كلام ملخص للترمذي؛ لأن بعضهم اعترض
ته برواية أبي الأسود(٤)، ولا يصلح ذلك؛ لأن قوله: (تفرد به عبد الله(٥)
تنبيه: قال الشيخ أحمد شاكر تكلفةُ تعريفا بعبيد الله بعد ذكره نسبه: وهو أحد الفقهاء السبعة، وهو
فصول من الشيخ كلَّلهُ، فإن عبيد الله الذي هو من الفقهاء السبعة هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة
"بن مسعود، وهو تابعي، والفقهاء السبعة كلهم تابعيون، اجتمعوا في المدينة في عصر واحد،
وكان مالك یری إجماعهم حجة.
٥- سنن الترمذي (١١٣).
-. "المعجم الأوسط» للطبراني (٨٩٦٦).
.. مقطت من الأصل كلمة: (أبي).
· في الأصل: عبيد الله، والصواب ما أثبت.

٧٤
كتاب الطهارة/ باب من احتلم ولم ير بللا
عن أخيه) صحيح، ولو كان قال: تفرد به عبد الله مطلقًا لجاز عليه الاعتراض بهذا،
والله تعالى أعلم.
قال أبو عمر في ((الاستذكار)): وقد روى هذا المعنى يعني وجد الماء في النوم
ملخصًا من أخبار الآحاد العدول مرفوعًا: رواه عبد الله بن عمر عن القاسم عن
عائشة بلفظ: إنما النساء شقائق الرجال(١).
ولما ذكره الإشبيلي رده بالعمري المتقدم الذكر، ثم قال: وهذا اللفظ: إنما
النساء شقائق الرجال، قد روي من حديث أنس بن مالك بإسناد صحيح(٢)، وقرر
ذلك أبو الحسن من فعله، وقال: والحديث المشار إليه ذكره البزار، فقال: ثنا عمر
ابن الخطاب ثنا محمد بن كثير ثنا الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله عن أنس:
جاءت أم سليم إلى رسول الله﴿، فقالت: يا رسول الله المرأة ترى ما يرى الرجل
في المنام؟ فقالت أم سلمة: فضحت النساء يا أم سليم، فقال: إذا رأت ذلك
فلتغتسل، فقالت أم سلمة: وهل للنساء من ماء؟ قال: ((نعم، إنما هن شقائق
الرجال))، قال: وهذا الحديث قد رواه جماعة عن أنس، ولا نعلم أحدًا جاء بلفظ
إسحاق عن أنس(٣)، انتهى كلامه، وفيه نظر من حيث تقريره كلام أبي محمد على
صحة هذا الحديث، ولا صحة به؛ لأن راويه محمد بن كثير بن أبي عطاء الصنعاني
الثقفي مولاهم المصيصي، قال أبو جعفر العقيلي: هو من ضعفاء دمشق، وقال أبو
محمد بن الأكناني (٤): هو من مصيصة دمشق، وأنكر ذلك بعض العلماء، وإن كان
الحسن بن ربيع قال: هو اليوم أوثق الناس، وكان كتب عنه أبو إسحاق الفزاري،
وكأن يعرف بالخير(٥)، وسئل عنه ابن معين، فقال: كان صدوقًا، وفي رواية: ثقة،
(١) (الاستذكار)) (٣/ ١٢٣).
(٢) (الأحكام الوسطى)) (١/ ١٩٢).
(٣) ((بيان الوهم والإيهام)) (٥/ ٢٧٠ - ٢٧١) رقم (٢٤٦٧).
(٤) هو أبو محمد هبة الله بن أحمد بن محمد بن هبة الله - ترجمته في السير (١٩/ ٥٧٦).
(٥) هنا كلمة في ((م)) لم تتحرر لي.

٧٥
كتاب الطهارة/ باب من احتلم ولم بر بللًا
وقال ابن سعد: نشأ بالشام، ونزل المصيصة، وكان ثقة، وذكره ابن حبان في
: "ثقات))، وقال: يخطئ، ويغرب، وقال صالح بن محمد جزرة: هو صدوق، كثير
"خطأ، فقد قال فيه البخاري: لين جدًّا، وضعفه أحمد، وقال: بعث إلى اليمن،
يأتي بكتابه، فرواه، وقال عبد الله بن أحمد: ذكره أبي، فضعفه جدًّا، وضعف
حديثه عن معمر جدًّا، وقال: هو منكر الحديث، أو (١) قال: يروي أشياء منكرة،
وقال عبد الرحمن: سئل أبي(٢) عنه، فقال: دفع إليه کتاب الأوزاعي من حديث كان
تمكتوبًا: ثنا محمد ابن كثير، فقرأه إلى آخره، يقول: ثنا محمد بن كثير عن
الأوزاعي وهو محمد بن كثير المصيصي(٣)، وأنه حدثه عن الأوزاعي عن قتادة عن
قال: نظر النبي و ﴿ إلى أبي بكر وعمر ... الحديث، فقال: كنت أشتهي أن
"ذى هذا الشيخ، والآن لا أحب أن أراه، وكذلك قاله علي بن المديني في «علله
كبرى))، وقال ابن سعد: ويذكرون أنه اختلط في آخر عمره، وقال ابن عدي: له
روايات عن معمر والأوزاعي خاصة لا يتابعه عليها أحد، وقال العقيلي: وقد حدث
عن(٤) معمر بمناكير، لا يتابع منها على شيء، وذكره أبو العرب في كتابه ((الضعفاء))
،، وقال ابن سعد: توفي في أواخر سنة سبت عشرة ومائتين في خلافة عبد الله بن
حرون، وكذا قاله الحافظ أبو يعقوب القراب(٥) بعد تضعيفه، وزاد: لسبع عشرة
عضت من ذي الحجة، زاد البخاري: يوم السبت، وبنحوه ذكره ابن قانع في
تاريخها، ويعقوب بن سفيان، وخالف أبو داود، فقال (فيما حكاه الآجري): مات
سنة ثمان عشرة أو سبع عشرة (٦)، قال: ولم يكن يفهم الحديث، فتبين بهذا صحة
) كذا بالأصلين، وفي التهذيب: وقال، والذي في الأصلين موافق لما في الجرح والتعديل.
) كذا بالأصلين، وفي نسخة للجرح والتعديل، والمثبت فيها: أبو زرعة.
-6 في الجرح والتعديل (٨/ ٦٩): ناعبد الرحمن قال سمعت يونس بن حبيب قال: ذكرت لعلي ابن
المديني محمد بن كثير يعني المصيصي، وأنه حدثه ... إلخ.
٤٪ سقطت (عن) من الأصل، ثم وجدتها في ((م).
=? هو أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن محمد السرخسي الهروي - ترجمته في السير (٥٧٠/١٧).
-ُ كذا بالأصلين، وفي («تهذيب الكمال»، وتهذيبه للمزي وابن حجر: تسع عشرة، والله أعلم.

٧٦
كتاب الطهارة/ باب من احتلم ولم ير بللًا
ما قلناه، والله تعالى أعلم.
قال أبو سليمان الخطابي: ظاهر الحديث يوجب الاغتسال، إذا رأى البلة، وإن لم
يتيقن أنها الماء الدافق، وروي هذا القول عن جماعة من التابعين، منهم: عطاء،
والشعبي، والنخعي، وقال أحمد بن حنبل: أعجب إليّ أن يغتسل إلا رجل به أبردة،
وقال أكثر أهل العلم(١): لا يجب عليه الاغتسال حتى يعلم أنه بلل الماء الدافق،
واستحبوا أن يغتسل من طريق الاحتياط، ولم يختلفوا أنه إذا لم ير الماء، وإن كان
قد رأى في النوم أنه احتلم فإنه لا يجب عليه الاغتسال.
وقوله: (النساء شقائق الرجال)(٢) أي: نظائرهم وأمثالهم في الخلق والطباع،
فكأنهم يتفقن(٣) مع الرجال؛ ولأن حواء خلقت من آدم عليه السلام.
وفيه من الفقه: إثبات القياس، وإلحاق حكم النظير بالنظير.
وأن الخطاب إذا ورد بلفظ الذکور کان خطابًا للنساء، وفيه ما دل على فساد قول
أهل الظاهر أن من أعتق شركا له في جارية بينه وبين شريكه، وكان موسرًا، فإنه لا
يُقوّم عليه نصيف شريكه ولا تعتق الجارية؛ لأن، الحديث إنما ورد في العبد دون
الأمة، والله تعالى أعلم.
(١) في الأصل: الأدب، وقد أثبت ما يناسب السياق،
(٢) في الأصل: الرجل، وقد صوبته من الحديث كما سبق، ثم وجدته على الصواب في (م)).
(٣) في الأصل: فكأنهن يتفقن من الرجال ولا حواء ... إلخ، وقد عدلته بما يستقم معه في المعنى،
والله أعلم.

٧٧
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في الاستثار عند الغسل
باب ما جاء فى الاستتار عند الغسل
١٦ - حدثنا العباس بن عبد العظيم العنبري، وأبو حفص عمرو بن علي
الفلاس، ومجاهد بن موسى، قالوا: أنبأ عبد الرحمن بن مهدي ثنا يحيى بن
الوليد أخبرني محل بن خليفة حدثني أبو السمح قال: كنت أخدم النبي ◌َّر،
فكان إذا أراد أن يغتسل، قال: ولني، فأولّيه تفاي، وأنشر الثوب، فأستره به.
هذا حديث سبق الكلام على صحة سنده في باب بول الصبي الذي لم يطعم،
وسبق أن البزار قال في ذاك: لا نعلم أبا السمح روى عن النبي ◌َّ غير هذا
تُحديث، وذكر ابن ماجه بعده حديث أم هانئ في سبحة الضحى، وسيأتي ذكره في
كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى.
١٧ - حدثنا محمد بن عبيد بن ثعلبة الحماني ثنا عبد الحميد أبو يحيى
لحماني ثنا الحسن بن عمارة عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة عن عبد الله بن
مسعود قال رسول الله وثر: ((لا يغتسلن أحدكم بأرض فلاة، ولا فوق سطح، لا
یواریه، فإن لم یکن یری، فإنه يُری)) . .
هذا حديث جمع ضعفًا وانقطاعًا: عبد الحميد أبو يحيى الحماني، وإن وثقه ابن
معين، وخرج عنه البخاري في ((صحيحه))، وقال ابن عدي: يكتب حديثه، فقد
ضعفه الإمام أحمد بن حنبل، وقال ابن سعد: كان ضعيفًا، وشيخه الحسن بن عمارة
"بن المضرب، البجلي، مولاهم، أبو محمد، الكوفي، روى عن جماعة من
كتابعين، وروى عنه جماعة كثيرة، وإن كان عيسى بن يونس، قال فيه: شيخ
صالح، وقال الفلاس: رجل صالح، صدوق، وأثنىٍ عليه يزيد بن هارون بما
منذكره بعد، فقد قال البخاري: قال لي أحمد بن سعيد: سمعت النضر بن شميل
عن شعبة قال: أفادني الحسن بن عمارة عن الحكم قال أحمد: أحسبه قال سبعين
حديثًا، فلم يكن لها أصل.

٧٨
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في الاستتار عند الغسل
وقال لي عبد الله بن محمد: قيل لابن عيينة: أكان ابن عمارة يحفظ؟ فقال: كان
له فضل، وغيره أحفظ منه (١)، وسئل عنه عبد الله بن المبارك، فقيل: لم تركت
حديثه؟ فقال: جرحه عندي سفيان، وسفيان الثوري، وشعبة (٢)، فبقولهم تركت
حديثه، وفي («تاريخ ابن المبارك)»: كان لا يحفظ، وفي لفظ: ما كنا نثق بحفظ
الشيخ.
وقال أبو داود الطيالسي: قال لي شعبة: ائت جرير بن حازم، فقل له: لا يحل
لك أن تروي عن الحسن، فإنه يكذب، فقلت لشعبة: كيف ذاك؟ قال: ثنا عن
الحسن بأشياء لم يكن لها أصل، ويحدث بأحاديث وضعها.
وقال النضر بن شميل: قال الحسن: الناس كلهم في حل إلا شعبة.
وقال أبو طالب: قال أحمد بن حنبل: هو متروك الحديث، أحاديثه موضوعة، لا
یکتب حديثه، وقال أحمد بن سعيد بن أبي مريم: سألت يحيى بن معين عنه، فقال:
لا يكتب حديثه، وقال ابن أبي خيثمة عنه: ليس حديثه بشيء، وفي رواية: يكذب . .
وقال مكي بن عبدان: سمعت مسلمًا يقول: هو متروك الحديث، ومثله قاله
الفسوي في («تاريخه))، وعلي بن الجنيد، والرازي، وقال عبد المؤمن بن خلف:
سألت أبا علي صالح بن محمد عنه، فقال: لا يكتب حديثه.
وقال النسائي: متروك الحديث. وقال أبو حاتم: سمعت الحميدي يقول: دمّر
علي ابن عمارة.
وقال عبد الله بن علي بن المديني(٣): سمعت أبي وذكره، فقال: ما أحتاج إلى
شعبة فيه، أمره أبين من ذلك، فقيل له: كان يغلط؟ فقال: نعم، وذهب إلى أنه كان
يضع الحديث، وقال الدارقطني: متروك الحديث، وقال أبو أحمد: ما أقرب قصته
(١) (التاريخ الكبير)» للبخاري (٢/ ٣٠٣).
(٢) كذا في الأصلين، وفي التهذيب: جرحه عندي شعبة وسفيان الثوري، فبقولهما تركت حديثه.
(٣) في الأصل: عبيد الله، وقد صوبته كما في ((التهذيب»، ثم وجدته على الصواب في ((م).

٧٩
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في الاستثار عند الغسل
إلى ما قال عمرو بن علي: إنه كثير الوهم والغلط، وقد قيل: إن الحسن كان
صاحب مال، وتحوَّل الحكم بن عتيبة إلى منزله، فخصه بما لم یخص به غيره، وهو
إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق(١)، وقال ابن حبان: كان يدلس عن الثقات بما
يسمع من الضعفاء، ثم يسقط أسماء الضعفاء، ويروي عن الثقات.
وقال الساجي: ضعيف الحديث، متروك، أجمعوا على ترك حديثه، سمعت ابن .
المثنى يقول: ما سمعت يحيى، ولا عبد الرحمن يحدثان عنه بشيء، ولما ولي
"لمظائم قال الأعمش: ظالم ولي المظالم، فبعث إليه بأثواب ونفقة، فلما أصبح
قال: هكذا ولي مظالمنا من يعرف حقوقنا (٢)، وقال ابن معين: كان ضعيفًا في
تحديث، وهو ممن لا يكتب حديثه، وقال الحربي: غيره أوثق منه، وذكر الحاكم
في ((تاريخٍ نيسابور»: قال يزيد بن هارون: الويل لشعبة، والله إني لأخشى أن يكون
قد لقي ذلاً في الآخرة بما صنع بابن عمارة، وإن أهل بيت الحسن يدعون الله تعالى
عليه حتى الساعة، وكان والله خيرًا من شعبة، لو أني وجدت أعوانًّا لأسقطت
شعبة، قال الحاكم: هذا كلام المشايخ الذين لا يعرفون الجرح والتعديل، فوالله
_ن شعبة كان على الحق في جرحه ابن عمارة، والحق معه، وشعبة إمام لا يسقط
يكلام أحد من الناس، وهذا الكلام لا أعرف له راويًا عن يزيد غير إبراهيم بن
عبد الله الرباطي، ويقال: الحمال، وقال الطحاوي: قال جرير بن عبد الحميد: ما
ٹتتت أني أعيش إلى زمان یحدث فيه عن محمد بن إسحاق، ویسکت فيه عن ابن
عمارة، وقال البزار: سكت أهل العلم عن حديثه، وقال الجوزجاني: ساقط، وقال
تفلاس: كثير الخطأ والوهم، متروك، وذكره أبو جعفر العقيلي في كتاب
والضعفاء»، وقال أبو بشر الدولابي: ثنا عبد الله بن أحمد عن أبيه قال: كان وكيع
ذ! وقفه على حديث ابن عمارة قال: أجر عليه (٣).
٢٠) ((الكامل» (٢ / ٢٩٥).
٢٠) (الكامل» (٢/ ٢٨٦) بنحوه.
(٣) في الميزان: أجر عليه يعني: أضرب عليه.
مے