النص المفهرس

صفحات 21-40

٢٠
كتاب الطهارة/ باب في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل
يا رسول الله المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام، فترى من نفسها ما يرى الرجل
من نفسه؟، فقالت عائشة: يا أم سليم فضحت النساء، تربت يمينك، فقال لعائشة:
(بل أنت تربت بمينك، وأَلَّت، دعيها، وهل يكون الشبه إلا من مثل ذلك؟، إذا علا
ماؤها ماء الرجل أشبه الولد أخواله، وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه))(١)، وفي
لفظ له عن عائشة أن امرأة سألت رسول الله بمقر: هل تغتسل المرأة إذا احتلمت،
وأبصرت الماء؟ فقال: نعم (٢).
ولفظ أبي داود: يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق، أرأيت المرأة إذا
رأت في النوم ما يرى الرجل، أتغتسل أم لا؟ فقال: ((فلتغتسل إذا وجدت الماء)»،
قالت عائشة: فأقبلت عليها، فقلت: أُف لك، وهل ترى ذلك المرأة؟ فأقبل عليّ
النبي ◌َّه، فقال: ((تربت يمينك يا عائشة، ومن أين يكون الشبه؟))(٣).
وفي لفظ: عن عائشة قالت: سئل النبي ولو عن الرجل يجد البلل، ولا يذكر
احتلاما؟ قال: يغتسل، وعن الرجل يرى أن قد احتلم، ولا يجد البلل؟ قال: ((لا
غسل عليه))، فقالت أم سليم: والمرأة ترى ذلك أعليها غسل؟ قال: ((نعم، إنما
النساء شقائق الرجال»(٤)، وسيأتي ذكره عند ابن ماجه عن قريب إن شاء الله تعالى.
وفي كتاب «العلل» لأمي حاتم، وسأله(٥) ابنه عن حديث رواه عمر بن يونس عن
عكرمة بن عمار عن إسحاق عن أنس: (جاءت أم سليم، وهي جدة إسحاق،
فقالت، وفيه: المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام، كأن زوجها يجامعها
أتغتسل؟ ... الحديث، قال: وروى الأوزاعي عن إسحاق عن جدته أم سليم أنها
(١) صحيح مسلم (٣١٠)، وقد انتقل في مؤخره إلى آخر الحديث (٣١٤) - ٣٣ من رواية عائشة
رضي الله عنهن.
(٢) صحيح مسلم (٣١٤) - ٣٣.
(٣) سنن أبي داود (٢٣٧).
(٤) سنن أبي داود (٢٣٦).
(٥) قوله: لأبي حاتم فيه تجوز، فالعلل لابن أبي حاتم، وليست لأبيه.

٢١
كتاب الطهارة/ باب في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل
دخلت على أم سلمة، فدخل عليها النبي وَ ه، فقالت له أم سليم: أرأيت إذا رأت
المرأة؟ فقال أبي: إسحاق بن عبد الله عن أم سلیم مرسل، وعكرمة بن عمار روی
عن إسحاق عن أنس أن أم سليم، وحديث الأوزاعي المرسل أشبه من الموصول(١).
وفي ((المصنف)): نا جرير بن عبد الحميد عن عبد العزيز بن رفيع عن عطاء، وأبي
سلمة، ومجاهد قالوا: إن أم سليم قالت: يا رسول الله والقر المرأة ترى في منامها ما
يرى الرجال، أيجب عليها الغسل؟ قال: «هل تجد شهوة؟ قالت: لعله، قال: هل تجد
بللاً؟، قالت: لعله، قال: فلتغتسل»، فلقيتها نسوة، فقلن لها: فضحتنا عند
رسول الله ﴾، فقالت: والله ما كنت لأنتهي حتى أعلم في حل أنا أو في حرام(٢)،
وفي («الأوسط)) لأبي القاسم: ثنا علي بن سعيد الرازي ثنا عبد الله بن عمران
الأصبهاني ثنا أبو زهير عبد الرحمن بن مغراء أنبأ محمد بن إسحاق عن محمد بن
إبراهيم عن أبي أمامة بن سهل قال: حدثتني أم سليم أم أنس من فيها إلى أذني،
قالت: أتيت النبي عليه السلام، وهو في بيت أم سلمة، فوجدت عنده رجالًا،
فجلست حتى قاموا، فدنوت منه، فقلت: يا رسول الله أمر يقربني إلى الله، أحببت
أن أسألك عنه، قال: ((أصبت يا أم سليم. فقلت ... الحديث))، قال: لم يروه عن
أبي أمامة إلا التيمي، ولا عن التيمي، إلا ابن إسحاق، تفرد به ابن مغراء(٣)، قال:
أنا موسی بن زکریاء نا عقبة بن مکرم نا عبد الله بن عیسی عن يونس بن عبيد عن
الحسن عن أنس: سئل النبي ◌َ ر، فذكره.
قال: لم يروه عن يونس إلا عبد الله، تفرد به عقبة (٤).
٦ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد نا وكيع عن سفيان عن علي
ابن زيد عن سعيد بن المسيب عن خولة بنت حكيم أنها سألت رسول الله وَ له عن
(١) ((علل الحديث)) لابن أبي حاتم (١/ ٦٢) رقم (١٦٣).
(٢) (المصنف)) (١/ ١٠٢).
(٢) (المعجم الأوسط)) للطبراني (٣٩٤٠).
(٤) (المعجم الأوسط» (٨٣٥٥).

٢٢
كتاب الطهارة/ باب في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل
المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؟ فقال: ((ليس عليها غسل حتى تنزل، كما أنه
لیس علی الرجل غسل حتی ینزل)).
هذا حديث إسناده ضعيف لمكان علي بن زيد بن جدعان، وإن كان مسلم خرج
حديثه مقرونا بثابت البناني، وصحح أبو عيسى حديثه، وكذلك أبو علي الطوسي،
والبغوي.
وقال الساجي: كان من أهل الصدق، وروى عنه شعبة أحاديث صالحة، أسند
منها بضعة عشر حديثًا، وهو يحتمل في الراوية؛ لأن الأجلة (١) من أهل العلم قد
رووا عنه، ولیس یجري مجری من أجمع على ضعفه في الحدیث، فقد قال فيه ابن
عيينة: وهيت كتابه، من ضعفه (٢)، وقال مرة أخرى: لا يعتمد على حديثه، ومرة
قال: أثبت منه، يعني کتابه، وجمع يده(٣)، وقال الآجري: سعت أبا داود يقول:
قال حماد بن زيد ثنا علي بن زيد، وكان كثير التخليط، وقال غيره عن حماد: كان
يقلب الأحاديث وذكر شعبة أنه اختلط، وقال الإمام أحمد بن حنبل، ويحيى بن
معين: ليس بشيء، وقال يحيى مرة: ضعيف في كل شيء، ومرة: ليس بذاك،
ومرة: ليس بحجة، ومرة قال: ليس بذاك القوي، وقال أبو حاتم الحنظلي: لا
يحتج به، وقال أبو زرعة: ليس بقوي وقال ابن حبان: يهم(٤)، ويخطئ، فكثر
ذلك، فاستحق الترك، وقال العجلي: يكتب حديثه، وليس بالقوي.
وقال السعدي: واهي الحديث، ضعيف، وفيه ميل عن القصد، ولا يحتج
بحديثه، وقال ابن أبي شيبة في «تاريخه)): سألت عليًّا عنه، فقال: هو ضعيف عندنا،
وقال البرقاني: وسألته يعني أبا الحسن عن أبن زيد، فقال: أنا أقف فيه، لا يزال
(١) كذا بالأصلين، وفي التهذيب: الجلة.
(٢) في الأصل: ضعيفة، والظاهر أن صوابه ما أثبت كما في (م)).
(٣) وفي الجرح والتعديل: كنت أريد أثبت منه.
(٤) سقط من الأصلين: وقال ابن حبان، فاستدركته بالرجوع للمصادر الأخرى.

٢٣
كتاب الطهارة/ باب في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل
عندي فيه لين، وقال ابن سعد: ولد أعمى، وفيه ضعف، ولا يحتج به، وفي كتاب
الساجي: ثنا ابن المثنى، قال: ما سمعت يحيى بن سعيد القطان يحدث عنه، وفي
رواية عمرو بن علي: كان يحيى يتقي الحديث عنه، وقال شعبة: كان رقَّاعًا، قال أبو
يحيى(١): أحسب شعبة نسبه إلى ذلك لما اختلف هو ويونس بن عبيد في قوله تعالى
﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُورِ ﴾﴾، فأوقفه يونس على أبي هريرة، ورفعه علي(٢)، وقال وهيب:
كان لا يحفظ، وذكره يعقوب بن سفيان في «الضعفاء)»، كذلك أبو القاسم البلخي،
وفي كتاب ((الضعفاء)) لأبي العرب: هو مكفوف، ضعيف الحديث، كان يتشيع،
يكتب حديثه، وقال البرقي: ليس بالقوي، وقال البيهقي في ((سنته)): لا يحتج
بحديثه، وبنحوه قاله ابن طاهر، وأما الحافظ المنذري فقد اضطرب حاله فيه: فتارة
يرد حديثًا من روايته بقوله: (لا يحتج به)، وتارة بحسنه، وتارة يسكت عنه موهما
صحته، وكذلك فعل الترمذي، وهو في هذا أعذر، فإن حاله عنده بحسب الشواهد
وعدمها معتبرة بذلك، ولا عذر لأبي محمد، وأما تخريج مسلم له في المقرونات،
فليس بمجدٍ ولا في المناظرات، وقد تكلم في أبيه(٣) بعض أهل الأنساب بما
استوجب(٤) ذكره في هذا الباب، وهو أن من ينسبه إلى تيم رهط الصديق يقول:
علي بن زيد بن عبد الله بن أبي ملیکة زهیر بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب
ابن سعد بن تيم، وقال بعضهم: علي بن عبد الله بن جدعان، وقال آخرون: علي
ابن زيد بن عبد الله زهير بن أبي مليكة بن عبد الله بن جدعان كان عقيمًا، لا يولد
له، فادعى رجلًا، سماه زهیرًا، و كثَّاه أبا مليكة.
فولده كلهم ينسبون إلى أبي مليكة، وفقد أبو مليكة، فلم يرجع، وكان عمل
عصيدة، ثم خرج في حاجة، فلم يرجع، فقيل في المثل: لا أفعل كذا حتى يرجع
(١) الظاهر أنه أبو يحيى زكريا بن يحيى الساجي.
(٢) رواه أحمد (٢/ ٢٩٨).
(٣) في الأصل: أبوه.
(٤) في الأصل: استوجبه.

٢٤
كتاب الطهارة/ باب في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل
أبو مليكة إلى عصيدته، وقال أحمد بن يحيى البلاذري في كتاب ((أنساب الأشراف
وأخبارهم)) من تأليفه: قالوا: وكان عبد الله بن جدعان عقيما، وادعى ◌ُنوة رجل،
فسماه زهيرًا، وكناه أبا مليكة، فولده كلهم ينسبون إلى أبي مليكة، ويقال:
أبو مليكة بن عبد الله بن جدعان، وبنحوه ذكره الهيثم بن عدي في ((تاريخه)).
وذكر الخرائطي في كتاب ((اعتلال القلوب)) تأليفه من حديث هشام بن محمد عن
أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس عن المطلب بن أبي وداعة: كانت ضباعة ابنة عامر
تحت عبد الله بن جدعان، فمكثت عنده زمانا لا تلد، فقال لها هشام بن المغيرة
المخزومي يومًا في الطواف: ما تصنعين بهذا الذي لا يولد له؟ قولي له،
فلیطلقك، فذكر حديثًا طويلًا.
وبنحوه ذكره أبو الفرج الأصبهاني، وأبو عبيد الله المرزباني في الكتاب المستنير
من تأليفه، والوزير أبو القاسم في كتاب ((أدب الخواص))، وأبو محمد الرشاطي
رحمهم الله تعالى، ورواه أبو عبد الرحمن في ((سننه))، وأخرج عاليا من(١) سننه
بمتابع صح به الإسناد، وبرّد حرارة الأكباد، أنا به المسند الفقيه أبو محمد
عبد القادر بن أبي بكر بن أيوب(٢) بقراءتي عليه أنبأ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل
ابن أحمد المقدسي أنبأ هبة الله بن علي أنبأ مرشد بن يحيى (٣) أنبأ أبو الحسن محمد
ابن الحسين النيسابوري أنبأ أبو الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا بن حيويه
النيسابوري قراءة عليه من لفظه أنبأ النسائي قال أنبأ يوسف بن سعيد ثنا حجاج عن
شعبة سمعت عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب عن خولة فذكره(٤).
(١) كذا بالأصلين، ولعله: أخرجته عاليًا.
(٢) ترجمته في «الدرر الكامنة)) (٣/٣) رقم (٢٤٦٥)، وشيخه المعروف بخطيب مردا.
(٣) ترجمته في السير (١٩/ ٤٧٥)، وتلميذه هبة الله بن علي البوصيري، ترجمته في السير (٢١]
٣٩٠)، وشيخه أبو الحسن محمد بن الحسين المعروف بابن الطفال، ترجمته في السير (١٧/
٦٦٤)، وفي الأصلين: أبو الحسين، والصواب ما أثبت.
(٤) النسائي (١/ ١١٥).

٢٥
كتاب الطهارة/ باب في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل
ورواه أحمد بن منيع في «مسنده» ثنا حجاج حدثني شعبة، فیین سماع حجاج له من
شعبة، وزال ما رماه به بعض العلماء المتأخرين من أنه يدلس، ولعله لم يسمعه منه
عطاء بن أبي مسلم، عبد الله (١)، ويقال: ميسرة أبو أيوب الأزدي، ويقال: أبو
عثمان، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو صالح، البلخي، الخراساني، خرج مسلم
حديثه في «صحيحه)) محتجًّا به، وروى عنه مالك فيما ذكره اللالكائي، وقال ابن
معين، وأبو حاتم: ثقة، زاد أبو حاتم: يحتج بحديثه، وقال الدار قطني: ثقة في
نفسه، يهم، وبقية الرجال لا يسأل لهم عن حال، وذكر أبو الحسن في ((العلل)) أن
عبد الوارث رواه عن على بن زيد(٢) عن سعيد قال: سألت خالتي خولة النبي تَلآر،
فهذا مرسل، وقال عبد الجبار بن عمر: عن عطاء حدثتني خولة بنت حكيم عن أم
سليم الرميصاء، وهي أم أنس أنها قالت للنبي وَله، وعبد الجبار ضعيف، ولا يصح
قوله، والحديث صحيح لخولة بنت الحكيم(٣).
وفي ((الأوسط)) من حديث علي بن سعيد(٤) عن خولة، وكان النبي وَلّ تزوجها،
فأرجأها فيمن أرجأ، فذكره(٥)، وقال أبو موسى المديني في كتاب ((الصحابة)): هي
غير خولة بنت حکیم، زوج عثمان بن مظعون، ثم قال: روی حدیثها ابن عیاش عن
عطاء، ورواه الثوري عن علي بن زيد، وفي الباب: حديث ثوبان قال عليه السلام:
(ماء الرجل أبيض، وماء المرأة أصفر، فإذا علا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله،
وإذا علا مني المرأة مني الرجل أنثا بإذن الله))، رواه مسلم في ((صحيحه))(٦).
(1) في الأصل: عبيد الله، والصواب ما أثبت كما في (التهذيب) وغيره، ثم وجدته على الصواب في
(م).
(٢) سقطت من الأصل كلمة: (ابن)، وهي في (م).
(٣) (العلل)) للدار قطني (٥/ ٢/ ١١٩ - ١٢٠)، وفيه: الحديث لخولة بنت حكيم.
(٤) في الأصلين: عن سعد، والصواب ما أثبت كما في ((الأوسط)).
(٥) المعجم الأوسط للطبراني (٦٥٢).
(٦) صحيح مسلم (٣١٥).

٢٦
كتاب الطهارة/ باب في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل
وحديث عمرو ذكره ابن أبي شيبة في ((مصنفه)» عن محمد بن بشر العبدي ثنا عبد الله
أبن عامر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاءت امرأة يقال لها: بسرة
إلى النبي 9َّ، فقالت: يا رسول الله إحدانا ترى أنها مع زوجها في المنام؟ فقال:
((إذا وجدت بللا فلتغتسل يا بسرة))(١).
وحديث أبي هريرة قال: سألت النبي ول عن المرأة تحتلم فهل عليها غسل؟
قال: نعم، إذا وجدت الماء فلتغتسل.
رواه أبو القاسم في ((الأوسط)) عن أحمد بن الحسين نا سليمان بن عبد الرحمن
ابن بنت شرحبيل نا محمد بن عبد الرحمن القشيري عن مسعر عن سعيد المقبري
عنه(٢)، وحديث عائشة قالت: سألت امرأة النبي عليه السلام: هل تغتسل المرأة إذا
احتلمت، وأبصرت الماء؟ قال: نعم ... الحديث.
ذكره أبو جعفر في ((المشكل)) وقال: ليس بالقوي؛ لأنه إنما روي من طريق
مصعب بن شيبة، ليس هو عندهم بالقوي (٣). انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لأن مصعبًا
ممن وثقه غير واحد، وخرج له مسلم في ((صحيحه)) بطريق الاحتجاج.
وحديث سهلة بنت سهيل(٤) أنها قالت: يا رسول الله أرأيت المرأة إذا رأت في
منامها الاحتلام، أتغتسل؟ فقال: ((إذا رأت الماء فلتغتسل)).
وذكره في («الأوسط»، وقال: لم يروه عن سهلة إلا ابن هبيرة، يرويه ابن
لهيعة(٥) .
وأما أم سليم، فاختلف في اسمهما اختلافًا كثيرًا، فمن ذلك ما ذكره الحافظ أبو
(١) مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٠٢).
(٢) ((المعجم الأوسط» للطبراني (٢٢٦٧).
(٣) (مشكل الآثار» (٣/ ٢٧٦ - ٢٧٨).
(٤) في الأصل: سهل، والصواب ما أثبت كما في الأوسط.
(٥) ((المعجم الأوسط» (٨٦٢٥).

٢٧
كتاب الطهارة/ باب في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل
عبد الله محمد بن حسين الأنصاري المعروف بابن أبي أحد عشر(١) في كتابه
((الجمع بين الصحيحين)): سهلة، وقيل: رُميلة، وقيل: رُمّيثة، وقيل: مليكة،
وقيل: الغميصاء، وقيل: الرميصاء، زاد ابن سعد في طبقاته: (أنيقة)(٢)، وقال أبو
داود السجستاني: الرميصاء، أخت أم سليم من الرضاعة، واسم أم سليم: مليكة،
كذا قاله ابن سعد، وابن الكلبي وغيرهما، واختلف في إسلامها، فذكرها أبو نعيم
الأصبهاني في كتاب ((الصحابة)) من تأليفه مستدلاً بما في مسلم عن إسحاق بن
عبد الله بن أبي طلحة عن أنس، أن جدته مليكة دعت رسول الله و # لطعام صنعته،
فذكر حديث الصلاة على الحصير(٣)، وخالفه غير واحد، وزعموا أن الضمير في
(جدته) يعود على إسحاق، لا على أنس، حتى ترجم أبو عمر في ((الاستيعاب» باسم
مليكة جدة إسحاق(٤).
ولو استدل تَخْلُ تعالى بما ذكره الحافظ أبو الشيخ ابن حيان في الحادي عشر من
فوائد العراقيين(٥) عن أبي بكر محمد بن جعفر الشعيري (٦) ثنا مقدم بن محمد ثنا
عمي (٧) عن عبيد الله بن عمر عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن
مالك قال: أرسلت جدتي إلى النبي وَل#، واسمها مليكة، فجاءنا، فحضرت
الصلاة، فقمت إلى حصير لنا، فذكره، لكان أصرح دلالة من حديثه الذي ذكره،
والله تعالى أعلم.
(١) وقد قلت في بعض المواضع: إنني لم أقف له على ترجمة، ثم وجدته في تاريخ الإسلام للذهبي
(٢٩٢/٣٦)، وفيه ثناء طيب عليه، وفي فهرسة ابن خير رقم (١٦٥).
(٢) ((الطبقات)) لابن سعد (٤٢٤/٨).
(٣) رواه البخاري (٣٨٠)، ومسلم (٦٥٨)، وقد ذكر ذلك أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)» (٣٤٤٩/٦)
رقم (٤٠١٩).
(٤) «الاستيعاب)» (٤/ ١٩١٤) رقم (٤٠٩٥).
(٥) كذا بالأصلين، ولعله: الأصبهانيين.
(٦) ذكره الإسماعيلي في معجم مشائحه رقم (٩٣).
(٧) نقله العيني في عمدة القاري: (١١٠/٤)، وفيه: عن عمه القاسم بن يحيى.

٢٨
كتاب الطهارة/ باب في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل
قال الطحاوي: ولا تعارض بين هذه الأحاديث، وبين قوله (يدخل الملك على النطفة
بعدما تستقر في الرحم أربعين ليلة)؛ لأن ذاك يكون على المني قبل أن يكون نطفة مما
قدَّره الله تعالى(١).
قال أبو عمر: فيه دليل أن النساء ليس كلهن يحتلمن، ولهذا أنكرت عائشة، وأم
سلمة سؤال أم سليم، وقد يعدم الاحتلام في بعض الرجال، فالنساء أجدر أن يعدم
ذلك فيهن، وقد قيل: إن إنكار عائشة لذلك إنما كان لصغر سنها وكونها مع
زوجها؛ لأنها لم تحض(٢) إلا عنده، ولم تفقده فقدًا طويلًا إلا بموته ولار، فلذلك لم
تعرف في حياته الاحتلام؛ لأن الاحتلام لا يعرفه النساء، ولا أكثر الرجال إلا عند
عدم الجماع(٣) بعد المعرفة به، فإذا فقد النساء أزواجهن احتلمن، والوجه الأول
عندي أصح وأولى؛ لأن أم سلمة فقدت زوجها، وكانت كبيرة عالمة بذلك،
وأنكرت منه ما أنكرت، فدل ذلك على أن من النساء من لا تنزل الماء في غير
الجماع الذي يكون في اليقظة (٤). انتهى.
ولقائل أن يقول: إن أم سلمة لم تمكث بعد زوجها زمانا يتأتى لها فيه طلب
الرجال، لا سيما هي رضي الله تعالى عنها، وشغلها بالعبادة والصوم، أو تكون قالته
إنكارًا على أم سليم كونها واجهت بهذا اللفظ المصطفى ، ويدل عليه: فقالت
أم سلیم، وغطت وجهها.
وفي قوله: (تربت يمينك) قولان:
قال أبو عمر: أحدهما: أن يكون أراد استغنت يداك أو يمينك كأنه يعرض لها
بالجهل لما أنكرت ما لا ينبغي أن تنكره، فخاطبها بضد المعنى تنبيهًا وتأنيبًا.
(١) مشكل الآثار (٣/ ٢٨٠).
(٢) في الأصل: لم تحيض، وقد صوبته من ((الاستذكار»، ثم وجدتها على الصواب في ((م)) ..
(٣) في الأصل: الجماعة، وفي الاستذكار كما أثبت، ثم وجدته كذلك في ((م)".
(٤) (الاستذكار)) (٣/ ١٢٤ - ١٢٥).
هـ

٢٩
كتاب الطهارة/ باب في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل
كما قيل في قوله تعالى: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ﴾﴾، وكما تقول لمن
كف عن السؤال عما جهله: أما أنت فاستغنيت عن أن تسأل عن مثل هذا، أي: لو
أنصفت نفسك، ونصحت لها لسألت.
وقال غيره: هو كما يقال للشاعر إذا أجاد: قاتله الله، وأخزاه الله، أجاد، ومنه
الحديث: (ويل أمه، مسعر حرب)(١)، وهو يريد مدحه.
وهذا كله عند قول من قال: هذا القول فرارًا من الدعاء على زوجته عليه السلام
تصريحًا، وأن ذلك غير ممكن من النبي عليه السلام عندهم.
وأنكر(٢) أكثر أهل العلم باللغة والمعاني أن تكون هذه اللفظة بمعنى الاستغناء،
قالوا: ولو كانت بمعنى الاستغناء لقال: أتربت يمينك؛ لأن الفعل رباعي، يقال:
أقرب الرجل: إذا استغنى، وترب: إذا افترقا، وقالوا: معنى قوله (تربت
يمنك)(٣): أي افتقرت من العلم بما سألت عنه أم سليم.
قال أبو عمر: أما (تربت يمينك) فمعلوم من دعاء العرب بعضهم على بعض،
مثل: قاتله الله، وثكلته أمه، وعقرى، حلقى، ولليدين والفم، وغير هذا، والشَّبه
لغتان(٤). انتهى كلامه.
وفيه نظر من حيث إن (أترب) يستعمل في الغنى، وليس كذلك، بل يستعمل في
الفقر أيضا، حكاه كراع في ((المجرد))، وابن سيده في ((المحكم)) قال: أترب الرجل
إذا كثر ماله، وأترب أيضًا: لصق بالتراب من الفقر، وكذا قاله الوزير أبو القاسم
المغربي في كتاب ((أدب الخواض)) تأليفه، وأبو العلاء المعري في كتاب ((الأَيْك
(١) قاله النبي # في أبي بصير في حديث صلح الحديبية أخرجه البخاري (٢٧٣١)، (٢٧٣٢)،
وغيره.
(٢) سقطت من الأصل كلمة: (أنكر)، وهي في ((الاستذكار»، ثم وجدتها في (م)).
(٣) سقطت كلمة: (تربت)، وهي في ((الاستذكار»، ثم وجدتها في ((م).
(٤) (الاستذكار)» (٣/ ١٢٧ - ١٢٨).

٣٠
كتاب الطهارة/ باب في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل
والغصون)) فيما رآيته بخط الشاطبي تَتَّقُ، والله تعالى أعلم.
قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه العلم أن الرجل إذا رأى في منامه أنه
احتلم أو جامع ولم يجد بللًا أن لا غسل عليه، واختلفوا فيمن رأى بللا، ولم يذكر
احتلامًا، فقالت طائفة: يغتسل، روينا ذلك عن ابن عباس، والشعبي، وسعيد بن
جبير، والنخعي، وقال أحمد: أحب إلي أن يغتسل إلا رجل به أبردة، وقال
إسحاق: يغتسل إذا كانت بلة نطفة.
وروينا عن الحسن البصري أنه قال: إذا كان انتشر إلى أهله من أول الليل، فوجد
من ذلك بلة، فلا غسل عليه، وإن لم يكن كذلك اغتسل، وفيه قول ثالث، وهو أن
لا يغتسل حتى يوقن بالماء الدافق، هكذا قال مجاهد، وهو قول قتادة، وقال مالك،
والشافعي، ويعقوب: يغتسل إذا علم بالماء الدافق(١)، والله تعالى أعلم، وسيأتي
له زيادة أيضًا فيما بعد إن شاء الله تعالى.
(١) الأوسط لابن المنذر (٢/ ٨٣- ٨٥) باب ذكر النائم ينتبه، فيجد بللًا، ولا يتذكر احتلامًا.

٣١
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في غسل النساء من الجنابة
باب ما جاء في غسل النساء من الجنابة
٧ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى عن
سعيد(١) بن أبي سعيد المقبري عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة قالت: قلت: يا
رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: إنما يكفيك
أن تحثي عليه ثلاث حثيات من ماء، ثم تفيضي عليك من الماء، فتطهرين، أو قال:
فإذا أنت قد طهرت.
هذا حديث رواه مسلم بلفظ: (أفأنقضه للحيض والجنابة؟ فقال: لا(٢)، وفي
لفظ: أفأحله، فأغسله من الجنابة؟(٣).
ورواه أبو داود عن زهير بن حرب وابن سرح نا ابن عيينة، وفيه: عن عبد الله بن
رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة أن امرأة من المسلمين.
وقال زهير: إنما قالت ... الحديث(٤).
وفي لفظ من حديث المقبري عن أم سلمة: واغمري قرونك عند كل حفنة(٥)،
والمقبري لم يسمع من أم سلمة، بينهما ابن رافع، ذكره أبو محمد الإشبيلي(٦)،
وتتبع ذلك عليه أبو الحسن بأنه مع ذلك من رواية أسامة بن زيد الليثي، وهو
مختلف فيه، فلو أسند لقیل في حديثه حسن، لا صحيح(٧)، ورواه أبو بكر محمد
{1) في الأصل: شعبة، والصواب ما أثبت كما في المطبوع، ثم وجدته كذلك في (م).
(٢) رواه مسلم (٣٣٠).
(٢) رواه مسلم (١/ ٢٦٠).
(٤) سنن أبي داود (٢٥١)
(٥) المصدر السابق (٢٥٢).
(٥) الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٢).
٧٥) (بيان الوهم والإيهام)» (٢/ ٢٧) رقم (٦٧٤).

٣٢
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في غسل النساء من الجنابة
ابن أحمد بن الجهم الوراق المالكي بهذا السند، ولفظه: عن أم سلمة أن امرأة
سألتها عن الغسل، فسألت النبي ◌َ﴾، فقالت: امرأة تشد ضفر رأسها، أفتنقضه
لغسل الجنابة؟ مثله.
وذكره ابن وهب في مسنده عن أسامة أن سعيد بن أبي سعيد حدثه أنه سمع أم
سلمة فذكره، وهذا يقتضي سماعه منها تصريحًا، ويحمل ذكر الواسطة بينهما على
أنه رواه مرة عنها، ومرة عن ابن نافع عنها، والله تعالى أعلم.
ولفظ ابن خزيمة في ((صحيحه))، وخرجه من حديث عبد الجبار بن العلاء(١) عن
سفيان: فإذا أنت قد طهرت من غير شك(٢).
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه الحسين بن حفص
الأصبهاني عن سفيان عن أيوب بن موسى عن سعيد المقبري عن أبي رافع عن
أم سلمة ... الحديث.
فقال: هذا خطأ، إنما هو سعيد عن عبد الله بن رافع عنها (٣).
يعني حديث البزار، وفي كتاب ((الدلائل)) للسرقسطي أنا محمد بن علي وهو
الصائغ عن سعيد بن منصور عن الوليد سمعت الحسن يقول: سألت أم سلمة: يا
رسول الله: إني أمتشط، فأخمر رأسي إخمارًا شديدًا، فكيف أغتسل للجنابة
والحيضة؟، فقال: (تفيضين على رأسك ثلاث غرفات)(٤)، وفي لفظ لأبي نعيم في
((المستخرج)) عن أم سلمة: أشد ضفر رأسي، أفأنقضه للجنابة؟ قال: لا(٥).
(١) سقط ذكر (عبد الجبار بن العلاء) من المطبوع من صحيح ابن خزيمة، وقد ثبت في الأصلين،
والحمد لله رب العالمين.
(٢) صحيح ابن خزيمة (٢٤٦)
(٣) علل الحديث لابن أبي حاتم (١/ ٧١) رقم ١٨٩.
(٤) رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٩٦٦).
(٥) ((المستخرج)) لأبي نعيم (١/ ٣٧٥ - ٣٧٦) رقم (٧٣٧).

٣٣
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في غسل النساء من الجنابة
وفي «السنن الكبير» للبيهقي من حديث ابن مهدي عن بکار بن یحیی عن جدته،
قالت: دخلت على أم سلمة(١)، وأما الممتشطة، فكانت إحدانا تكون ممتشطة،
فإذا اغتسلت تنقض ذلك، ولكنها تحفن على رأسها ثلاث حفنات، فإذا رأت البلل
على أصول الشعر دلكته، ثم أفاضت على سائر جسدها(٢).
وفي ((المصنف)): نا أبو داود عن هشام عن يحيى بن أبي كثير أن امرأة سألت أم
سلمة، فقالت: صُبي ثلاثًا، فقالت: إن شعري كثير، فقالت: ضعي بعضه على
بعض(٣).
ولفظ أبي القاسم في ((الأوسط)) من حديث الحسن عنها: فكيف أغتسل من
الجنابة والحيضة(٤)؟، وأما ما توهمه بعضهم من(٥) أن حديث أم سلمة مضطرب،
لكونه في رواية: (أنها سألت)، وفي أخرى: (امرأة من المسلمين)، وفي أخرى:
(امرأة سألتها أن تسأل)، فليس بشيء؛ لأن المرأة لما سألتها سألت هي لاشتراكهما
في هذا، فسألت لنفسها، وهي امرأة من المسلمين أيضا، والله أعلم.
٨- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا إسماعيل بن علية عن أيوب عن أبي الزبير
عن عبيد بن عمير قال: بلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء أن ينقضن
رؤوسهن، فقالت: یا عجبا لا بن عمرو هذا، أفلا یأمرهن أن يحلقن رؤوسهن،
لقد كنت أنا ورسول الله نغتسل من إناء واحد، فلا أزيد على أن أفرغ على رأسي
ثلاث إفراغات.
هذا حديث رواه مسلم في («صحيحه»(٦).
(١) في ((السنن الكبرى)): فذكر الحديث.
(٢) (السنن الكبرى) للبيهقي (١/ ١٨٢).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (١ / ٩٤).
(٤) سبق أنه في ((المعجم الأوسط)) (٩٦٦).
(٥) في الأصل: من في أن، وقد حذفت (في) الاستقامة السياق بدونها، ولم أجدها في (م)).
(٦) صحيح مسلم (٣٣١).
٠
٠

١٤
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في غسل النساء من الجنابة
ولفظ النسائي: لقد رأيتني أغتسل أنا ورسول الله له من هذا، وإذا تور موضوع مثل
الصاع، أو دونه، فنشرع فيه جميعًا، فأفيض على رأسي ثلاث مرات، وما أنقض لي
شعرًا(١).
ولفظ ابن خزيمة: يأمر نساءه أن ينقضن رؤوسهن إذا اغتسلن من الجنابة،
فقالت: يا عجباه لابن عمرو هذا !! قد كلفهن تعبًا، وفيه: فما أزيد على ثلاث
حثيات، أو قال: ثلاث غرفات(٢).
ولفظ مالك في ((الموطأ)»: وبلغه عن عائشة وسئلت عن غسل المرأة من
الجنابة؟، فقالت: لتحفن على رأسها ثلاث حفنات، ولتضغث رأسها بيدها(٣).
وفي حديث جميع بن عمير التيمي المذكور عند ابن ماجه عنها: وأما نحن فإنا
نغسل رؤوسنا خمس مرات من أجل الضفر (٤).
وفي حديث عائشة بنت طلحة المذكور عند أبي داود بسندٍ صحيح ثنا نصر بن
علي ثنا عبد الله بن داود عن عمر بن سويد عنها أن عائشة قالت: كنا نغتسل وعلينا
الضماد، ونحن مع رسول الله وَليل محلات، ومحرمات(٥).
وفي الباب: حديث رواه أبو داود فقال: نا محمد بن عوف قال: قرأت في أصل
إسماعيل بن عياش، قال ابن عوف: وثنا محمد بن إسماعيل عن أبيه قال: حدثني
ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد قال: أفتاني جبير بن نفير عن الغسل من الجنابة
أن ثوبان حدثهم أنهم استفتوا النبي ◌َله عن ذلك؟ فقال: (أما الرجل فلينثر رأسه،
فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر، وأما المرأة فلا عليها ألا تنقضه، لتغرف على رأسها
(١) سنن النسائي (١/ ٢٠٣).
(٢) صحيح ابن خزيمة (٢٤٧).
(٣) ((الموطأ) ص(٦٦) رقم (٧٠).
(٤) سبق، وهو في المطبوع (٥٧٤).
(٥) سنن أبي داود (٢٥٤).

٣٥.
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في غسل النساء من الجنابة
ثلاث غرفات)(١)، وهو حديث في إسناده علل:
الأولى: ضعف محمد بن إسماعيل.
الثانية: انقطاع ما بينه وبين أبيه، نص على ذلك ابن أبي حاتم بقوله: سألت أبي
عنه، فقال: لم يسمع من أبيه شيئًا، حملوه على أن يحدث، فحدث.
الثالثة: ضعف أبيه الذي سبق ذكرنا له، والله تعالى أعلم.
وحديث جابر عن رسول الله * في المرأة تغتسل من حيضة أو جنابة لا تنقض
شعرها، ذكره أبو محمد الأموي في كتابه من حديث عبد الملك بن حبيب عن
عبد الله بن عبد الحكم عن ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر، ثم قال: وهذا حديث
ساقط، ولو لم يكن فيه إلا ابن لهيعة، لكفى سقوطًا، فكيف وفيه عبد الملك بن
حبيب، وحسبك به؟، ولم يقل فيه أبو الزبير حدثني جابر، أو سمعت جابرًا، وهو
مدلس(٢)، وفي ((المصنف)»: ثنا وكيع عن مسعر عن عثمان بن موهب عن امرأة
شكت إلى عائشة الغسل من الجنابة، فقالت: صبي ثلاثا، فما أصاب أصاب، وما
"خطأ أخطأ، نا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن الزهري، وعطاء أنهما قالا: لا
ترخي شعرها، ولکن تصب ثلاث مرات، ثم تفر که.
ثنا ابن إدريس عن هشام عن الحسن في المرأة تغتسل، قال: يجزيها ثلاث
حقنات، وإن شاءت لم تنقض شعرها.
نا غندر نا شعبة سألت حمادًا عن المرأة إذا اغتسلت، فقال: إن كانت ترى أن
تماء أصابه أجزا عنها، وإن كانت ترى أن الماء لم يصبه فلتنقضه.
وقال الحكم: تبل أصوله وأطرافه، ولا تنقضه.
ثنا أبو خالد الأحمر عن حجاج عن أبي الزبير عن جابر قال: الحائض والجنب
يصبان الماء على رؤوسهما، ولا ينقضان.
١٥) سنن أبي داود (٢٥٥).
(٢٤) (المحلي)) (٢ / ٣٨ - ٣٩).

٣٦
كتاب الطهارة / باب ما جاء في غسل النساء من الجنابة
ثنا علي بن مسهر عن عبيد الله عن نافع أن نساء ابن عمر، وأمهات أولاده كن
يغتسلن من الجنابة والحيض، فلا ينقضن رؤوسهن، ولكن يبالغن في بلها.
ثنا خالد بن حيان ثنا جعفر بن برقان عن عكرمة أنه سئل عن امرأة تغتسل من
الجنابة والحيض، قال: ترخي الذوائب، وتصب على رأسها الماء حتى يبل أصول
الشعر، ولا تنقض لها رأسًا.
ثنا أبو خالد(١) عن حجاج عن فضيل عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال:
تخلله بأصابعها.
وقال عطاء مثله(٢).
وفي الباب: أحاديث تخالف ما تقدم، منها:
حديث عائشة الآتي من عند ابن ماجه بعد بسند صحيح:
نا علي عن وكيع عن هشام عن أبيه عنها أن النبي عليه السلام قال لها في الحيض:
انقضي رأسك، واغتسلي(٣).
وحديثها المخرج في الصحيحين قالت: أهللت مع النبي ◌َّ في حجة الوداع
بعمرة، فذكر الحديث في حيضها، فقالت: يا رسول الله هذا يوم عرفة، ولم أطهر
بعد، وإنما كنت تمتعت بالعمرة، فقال لها رسول الله وَله: (انقضي رأسك،
وامتشطي، وأهلي بالحج، وأمسكي عن عمرتك، قالت: ففعلت ... الحديث.
قال أبو بكر البيهقي إثره: وهي إن اغتسلت للإهلال بالحج، فكان غسلًا مسنونًا،
وقد أمرت فيه بنقض رأسها، وامتشاط شعرها، وكأنها أمرت بذلك استحباباً، كما
أمرت أسماء بنت عميس بالغسل للإهلال على النفاس استحبابا(٤). انتهى، ولقائل
(١) في (المصنف)): (ابن خالد)، والصواب ما أثبت كما في الأصلين.
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (١ / ٩٤ - ٩٥).
(٣) ابن ماجه (٦٤١) من المطبوع.
(٤) (السنن الكبرى للبيهقي (١/ ١٨٢).

٣٧
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في غسل النساء من الجنابة
أن يقول: ليس ذلك على طريق الاستحباب، إنما هو على طريق لوجوب، ويوضحه
حديث أنس بن مالك قال رسول الله : (إذا اغتسلت المرأة من حيضها نقضت
شعرها، وغسلت بالخطمى والأشنان، وإذا اغتسلت من الجنابة لم تنقض رأسها، ولم
تغسله بالخطمى والأشنان، ذكره البيهقي في ((السنن الكبير)) عن ابن البيع أنبأ أبو بكر
ابن إسحاق أنبأ محمد بن يونس ثنا مسلم بن صبيح ثنا حماد بن سلمة عن ثابت
عنه(١)، ورواه أبو الحسن في ((الأفراد)» عن محمد بن إسماعيل الفارسي عن عثمان
ابن خرزاد. نا مسلم، وأشار إلى تفرده به عن حماد (٢)، وهو يكنى أبا عثمان
بصري .
وفي المصنف: ثنا غندر عن شعبة عن مغيرة (٣) عن إبراهيم أنه كان يقول:
العروس تنقض شعرها إذا أرادت أن تغتسل.
نا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن همام عن حذيفة أنه قال لا مرأته: خللي
رأسك بالماء، لا تخلله نار قليل بقياها(٤) عليه(٥)، وهو مذهب أهل الظاهر، قال أبو
محمد: ويلزم المرأة حل ضفائرها وناصيتها في غسل المحيض، وغسل الجمعة،
والغسل من غسل الميت، ومن النفاس، والأصل في الغسل الاستيعاب لجميع
الشعر، وإيصال الماء البشرة بيقين، خلاف المسح، فلا يسقط ذلك إلا حيث أسقطه
النص، وليس ذلك إلا في الجنابة فقط، وقد صح الإجماع أن غسل النفاس كغسل
الحيض، فإن قيل بحديث أم سلمة: أفأنقضه للحيضة والجنابة؟ قال: لا، قلنا:
نعم، إلا أن حديث هشام الوارد: بنقض ضغرها في الحيض زائد حكمًا، ومثبت
-
(١) (السنن الكبير" للبيهقي (١/ ١٨٢).
(٢) لم أقف عليه في أطراف الغرائب.
(٣) في الأصل: بقية، وقد أثبت ما في المصنف لكثرة أخطاء هذا الجزء، ثم وجدته على الصواب في
ـم».
(٤) بُقياها من البقاء.
(٥) مصنف ابن أبي شيبة (١ / ٩٤ - ٩٥).

٣٨
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في غسل النساء من الجنابة
شرعًا على حديث أم سلمة، والزيادة لا يجوز تركها. انتهى (١).
ولقائل أن يقول: ليس بزيادة إنما هو تعارض، وإذا کان کذلك رجح حدیث أم
سلمة بالإجماع، وحمل حديث عائشة على الاستحباب، لا على الوجوب.
وقال ابن حزم: فإن قيل: فإن عائشة قد أنكرت على ابن عمرو نقض الضفائر،
قلنا: لا حجة علينا فيه لوجوه:
أحدها: أن عائشة لم تعن بهذا إلا غسل الجنابة فقط، وهكذا نقول، وبيان ذلك:
إحالتها في آخر الحديث على غسلها مع النبي ◌َّ من إناء واحد، وهذا إنما هو في
غسل الجنابة، لا الحيض. انتهى.
قد قدمنا مبينًا من صحيح ابن خزيمة أنه من غسل الجنابة، فلا حاجة إلى
التخرص، قال ابن حزم:
الثاني: أنه لو صح فيها أنها أرادت الحيض لما كان فيه علينا حجة، لأننا لم نؤمر
بقبول رأيها، إنما أمرنا بقبول روايتها. انتهى كلامه.
وفيه نظر من حيث إن الصحابي إذا فسر حديثًا أو بيَّن سببه قُبِلَ قوله إجماعًا.
قال أبو محمد:
الثالث: أنه قد خالفها عبد الله بن عمرو، وهو صاحب، وإذا وقع التنازع وجب
الرد إلى القرآن والسنة، لا إلى قول أحد المتنازعين دون الآخر، والحمد لله
وحده (٢)، ولقائل أن يقول: لعل ابن عمرو المخالف رجع إلى قولها لما بلغه، ولهذا
عده بعض العلماء فيما أنكرته عائشة على الصحابة، وأنهم رجعوا إلى قولها.
إما لنسخ لم يظهر لهم، أو لتخصيص، أو لنص مخالف أو لرأيهم (٣).
(١) ((المحلى)) (٢/ ٣٧ - ٣٨).
(٢) ((المحلى)) (٢ / ٣٧ - ٤٠).
(٣) هكذا بالأصل، ولعله: أو لرأيها.

٣٩
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في غسل النساء من الجنابة
وأما الضفر ففي ((الجامع)): ضفرت الحبل، أضفره ضفرًا، وهو فَتْلك له وإدخال
بعضه في بعض، ومنه أخذت الضفيرة المرأة، وهو ضفرها لشعرها، وقال أبو
محمد بن السيد في كتاب ((الفرق بين الأحرف المشكلة)): الضفر: فتل الشعر أو
نسجه.
وفي المغيث لأبي موسى:
والضفائر: العقائص المضفرة، وإن رويته بفتح الفاء، فهو كالنقض بمعنى
المنقوض، والسكب بمعنى المسكوب، وفي ((المطالع)): هو ضم شديد (١).".
(١) قوله: السكب بمعنى المسكوب كلام معترض، وقد ترك الشارح باب: الجنب ينغمس في الماء
الدائم أيجزئه؟، أو لعله سقط من الأصول، والله أعلم.