النص المفهرس
صفحات 1-20
◌ْ الْجَاءُ سَنَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَهُوَالسَّلَاملا شَرْعَ سَ أبْ مَاحَةِ لِلْإِمَامِالْحَافِظِ عَلَاءِ الدّين مُعْلِطَاِ بْن قليْجُ ◌ُحمَ اللَّهُ (٦٨٩ -٧٦٢هـ) حَقََّ نصُوصِهِ، وَضَّ أُمَاديه،وَّعِلَّهِ ٤ المَجَّد الثَّالِثُ مَكتبَة العَاسِ الإِعْلَمُ بسنته عليه الصلاةُ والسلامُ شرح سنن ابن ماجه الإمام (الجزء الثالث) حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٧م رقم الإيداع 2007/13834 الإختام بسنته عليه الصلاةُ والسَّلامُ شرح سنن ابن ماجه الإمام (الجزء الثالث) الإمام الحافظ علاء الدين مُغَلْطَاي بن قليج رحمه الله تعالى ٦٨٩ - ٧٦٢ هـ . ضبط نصه، وخرج أحاديثه، وعلق عليه أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم بن أبي العينين ٥ كتاب الطهارة/ باب تحت كل شعرة جنابة بِسْمِ اللَّهِ اَلَنِ الرَحمية باب تحت كل شعرة جنابة ١ - حدئنا نصر بن علي الجهضمي ثنا الحارث بن وجیه ثنا مالك بن دينار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال رسول الله وَاليقول: ((إن تحت كل شعرة جنابة، واغسلوا الشعر، وأنقوا البشر))(١). هذا حديث لما رواه أبو داود أتبعه: الحارث حديثه منكر، وهو ضعيف(٢)، كذا في كتاب اللؤلؤي وابن العبد، وعند ابن داسة: هذا الحديث ضعيف، وقال أبو عیسی: حدیث(٣) الحارث بن وجیه غریب، لا نعرفه إلا من حديثه، وهو شيخ ليس بذاك، وقد روى عنه غير واحد من الأئمة، وقد تفرد بهذا الحارث عن مالك بن دينار(٤)، وقال الدار قطني: غريب من حديث ابن سيرين عن أبي هريرة، تفرد به مالك بن دينار(٥)، وقال في كتاب ((العلل)): وغير الحارث يرويه عن مالك عن الحسن مرسلا. ورواه أبان العطار عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة قوله، ولا يصح مسندًا، والحارث ضعيف(٦). وقال البغوي في ((شرح السنة)): هذا حديث غريب الإسناد(٧). ١٠) كذا بالأصل، وفي المطبوع: وأنقوا البشرة. (٣) سنن أبي داود (٢٤٨). ٠) سقطت كلمة: (حديث) من الأصل، وهي في ((م)). ٤) سنن الترمذي (١٠٦). "=) أطراف الأفراد (٢٥١/٥) رقم (٥٣٢٦). ٢٠) العلل للدار قطني (٨/ ١٠٣ - ١٠٤) رقم (١٤٢٧). "َا شرح السنة للبغوي (١/ ٣٤٦)، باب نقض الضفائر. ٦ كتاب الطهارة/ باب تحت كل شعرة جنابة وقال ابن حزم: هذا خبر لا يصح(١). ولما ذكره أبو الفرج في كتاب «العلل» قال: إنما يروى عن أبى هريرة موقوفًا (٢). وفي كتاب ((المعرفة)) لأبي بكر: وأما ما روي: (تحت كل شعرة جنابة) فقد حمله الشافعي في ((القديم)) على ما ظهر دون ما بطن من داخل الأنف والفم، وضعف الحديث في حكاية بعض أصحابنا عنه، وزعم أنه ليس بثابت، وهو كما قال، وقد أنكره البخاري. قال البيهقي: وإنما يُروى هذا المتن(٣) عن الحسن مرسلًا. وعنه عن أبي هريرة موقوفًا، وسماعه من أبي هريرة لا يثبت(٤). وقال في ((الكبير)): تفرَّد به الحارث، وقد تكلموا فيه(٥)، وقال في ((الخلافيات)): وهذا المتن إنما يروى عن إبراهيم، قال: (كان يقال)، وقد كتبناه من حديث عائشة، وأنس مرفوعًا بإسنادين لا يساويان ذكرهما، ضعيفان، وحديث أبي هريرة ليس بثابت(٦)، وفي («علل الخلال)): قال أبو عبد الله: الحارث بن وجيه لا أعرفه، وهذا حديث منكر، إنما يروى عن الحسن مرسلًا، وأما من حديث ابن سيرين فلا أعلمه، ولما سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث، قال: هذا حديث منكر، والمنازث ضعيف(٧). ۔ وفي كتاب الساجي: إنما روي هذا عن الحسن عن أبي هريرة من قوله، وروینا (١) (المحلى) (٣٢/٢). (٢) ((العلل المتناهية)» (٣٧٣/١-٣٧٤) رقم (٦٢١). (٣) في الأصل: إنما يروي هذا الحديث المثنى عن الحسن عن الحسن مرسلا، والصواب ما أثبت كما في ((م)، والمعرفة. (٤) معرفة السنن والآثار (٢ / ٤٨٤) (٥) ((السنن الكبرى) للبيهقي (١/ ١٧٥). (٦) ((الخلافيات)) للبيهقي (٢ / ٤٤٣ - ٤٤٦). (٧) ((علل الحديث)) لابن أبي حاتم (١/ ٢٩) رقم (٥٣). ٧ كتاب الطهارة/ باب تحت كل شعرة جنابة عن أبي علي الطوسي أنه قال: يقال: هذا حديث غريب لا يعرف، إلا من حديث ابن وجيه، (ويقال: ابن وَجْبَة)، وهو شيخ ليس بذاك. وفي کتاب العقيلي، وذکر هذا الحديث: لا يتابع عليه، وله غیر حديث منكر، ولهذا الحديث إسناد غير هذا فيه لين أيضًاً(١). وقال البزار: لا نعلم أسند مالك عن ابن سيرين إلا هذا الحديث، ولا نعلم رواه عن مالك إلا ابن وجیه. وقال الخطابي: هذا حديث ضعيف، والحارث مجهول، وقد يحتج به من. يوجب الاستنشاق في الجنابة. انتهى كلامه. وفيه نظر في قوله: (مجهول) إن أراد العين، فمردود بما أسلفناه من قول الترمذي؛ روى عنه غير واحدٍ من الأئمة، وإن أراد الحال، فكذلك أيضًا لما أسلفناه قبل. وفي كتاب البيهقي: والحسن لم يثبت سماعه من أبي هريرة نظر لما أسلفناه من ثبوت سماعه منه من قبل، والله تعالى أعلم. ٢- صتنا هشام بن عمار ثنا يحيى بن حمزة حدثني عتبة بن أبي حکیم حدثني خُلحة بن نافع حدثني أبو أيوب الأنصاري أن النبي وَ ار قال: ((الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة وأداء الأمانة كفارة لما بينها (٢)، قلت: وما أداء الأمانة؟ قال: غسل الجنابة، فإن تحت كل شعرة جنابة)). هذا حديث إسناده صحيح، عتبة شامي طبراني، أُزْدني، روى عنه جماعة، منهم: عبد الله بن المبارك، وبقية بن الوليد، وصدقة بن خالد، ومحمد بن شعيب ين شابور، ومسلمة بن علي، وسعيد بن يزيد(٣)، وأیوب بن حسان، ومحمد بن (٢٦) الضعفاء للعقيلي (٢١٦/١). ٤٠ في الأصلين: بينهما، والصواب ما أثبت كما في المطبوع. تح كذا بالأصلين، وفي تهذيب الكمال: يزيد بن سعيد السكسكي. ٨ كتاب الطهارة/ باب تحت كل شعرة جنابة حرب الأبرش، وإسماعيل بن عياش، وأيوب بن سويد الرملي، وابن لهيعة، وإن کان قد ضعفه محمد بن عوف(١) الحمصي، وقال ابن حبان: يعتبر بحديثه من غير رواية بقية عنه، وقال السعدي: غير محمود في الحديث، وقال ابن معين: هو ثقة، وقال أبو حاتم الرازي: صالح، لا بأس به، وقال مروان الطاطري، وأبو زرعة الدمشقي: كان ثقة، وقال أبو القاسم الطبراني: هو من ثقات المسلمين، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وأبو سفيان: طلحة بن نافع، وإن كان قد تكلم فيه بکلام مؤول، وهو قول الحربي، وذكره: غيره أو ثق منه، وقال یحیی: ليس بشيء، وقال أبو زرعة: روى عنه الناس، قيل له: أبو الزبير أحب إليك أو هو؟ قال: أبو الزبير أشهر، فعاوده بعض من حضر فيه، فقال: أتريد أن أقول هو ثقة؟ الثقة شعبة وسفيان، فقد خرج مسلم كثّفُ تعالى حديثه في صحيحه محتجًّا به والبخاري مقرونًا، وفي کتاب ((التهذيب»: روی له(٢). وقال الإمام أحمد: (لا بأس به)، وقال ابن معين في رواية: صالح، وقال البزار: هو في نفسه ثقة، وباقي من في الإسناد لا يسأل عنه(٣)، وأما قول أبي حاتم: لم يسمع من أبي أيوب الأنصاري شيئًا فمردود بحديث ابن ماجه المصرح فيه بسماعه منه على لسان ثقة، والقاعدة أن المحدث إذا صرح بالتحديث أو بما يشبهه قبل، والله تعالى أعلم. ومن شرط أبي داود أن يذكر في الباب أصح ما يجد، ولم يذكر في متن حديث أبي هريرة المتقدم غيره، وهذا بغير شك ولا ارتياب خير مما ذكره في الباب اللهم إلا أن يكون ما أسنده، فلهذا ما أورده. وروى البيهقي عن قريش بن حيان ثنا سليمان بن فرُّوخ أتيت أبا أيوب (١) في الأصل: محمد بن حارث، والصواب ما أثبت كما في التهذيب وغيره. (٢) يعني: ((تهذيب الكمال» للمزي، وقد قال: روى له البخاري مقرونا. (٣) في الأصل: ولا يسأل عنه، والسياق يقتضي حذف الواو، وهو غيرواضح في (م)). ٩ كتاب الطهارة/ باب تحت كل شعرة جنابة الأنصاري(١)، فصافحته فرأى في أظفاري طولًا، فقال: جاء رجل إلى النبي ◌َِّ، فسأله عن خبر السماء، فقال: ((يسأل أحدكم عن خبر السماء(٢)، وهو يدع أظفاره كأظفار الطير، يجمع فيها الجنابة والتفث». قال: هكذا رواه جماعة عن قریش، ورواه أبو داود الطيالسي عن وائل بن سلیم، قال: أتيت أبا أيوب الأزدي، فذكره، ثم قال: هذا مرسل أبو أيوب الأزدي غير أبي أيوب الأنصاري(٣). ٣ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا الأسود بن عامر ثنا حماد بن سلمة عن عطاء ابن السائب عن زاذان عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه عن النبي صلصله قال: ((من ترك شعرة من جسده لم يغسلها فعل به كذا وكذا من النار)). قال علي: فمن ثم عاديت شعري، وكان يجزه. هذا حديث رواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل ثنا حماد بلفظ: (فمن ثم عادیت رأسي ثلاثا)(٤)، وقال البزار: هذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي عن النبي ◌َلأر إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ورواه عن محمد بن معمر ثنا أبو الوليد ثنا حماد بن سلمة(٥)، وفيه نظر لما نذكره (٦) من أن له إسنادًا غير إسناده المذكور عنده، وقال عبد الحق: يروى موقوفًا على علي، وهو الأكثر (٧)، وفيه نظر لما نذكره بعد. قال أبو الحسن: أعرض أبو محمد فيه عما هو في الحقيقة علته، وهي أنه من (١) كذا بالأصلين، وليس في المطبوع من سنن البيهقي (الأنصاري). (٢) ليس في الأصل: (جاء رجل إلى النبي ◌َ﴾، فسأله)، وقد استدركه من (السنن الكبرى»، ثم وجدته في ((م)). (٣) ((السنن الكبرى للبيهقي (١/ ١٧٥ - ١٧٦). (٤) سنن أبي داود (٢٤٩). (٥) البحر الزخار (٣/ ٥٥ - ٥٦) رقم (٨١٣). (٦) في الأصل: يذكره، والصواب ما أثبت لمناسبة السياق، وهو غير واضح في (م)). (٧) ((الأحكام الوسطى)) (١/ ٢٠٠). ١٠ كتاب الطهارة/ باب تحت كل شعرة جنابة رواية حماد بن سلمة عن عطاء، وحماد إنما سمع منه بعد اختلاطه، وإنما يقبل من حديث عطاء ما كان قبل أن يختلط، وأبو محمد يعتبر هذا من حاله، وإنما ينبغي أن يقبل من حديثه ما روى عنه مثل شعبة وسفيان، فأما جرير، وخالد بن عبد الله، وابن علية وعلي بن عاصم، وحماد بن سلمة، وبالجملة أهل البصرة فأحاديثهم عنه مما سمع منه بعد الاختلاط؛ لأنه قدم عليهم في آخر عمره، وقد نص العقيلي عن حماد بن سلمة أنه ممن سمع منه بعد اختلاطه، وأما أبو عوانة فسمع منه الحالين، ولما أورد أبو أحمد في كتابه ما أنكر عليه من الحديث، أو ما خلط فيه، أو ما روي عنه بعد اختلاطه أورد في جملة ذلك هذا الحديث(١). انتهى كلامه. وفيه نظر في موضعین: الأول: في قوله: إن حماد بن سلمة سمع منه بعد اختلاطه لما رويناه عن البغوي: أن ابن معين قال: كل شيء من حديث عطاء ضعيف، إلا ما كان من حديث شعبة وسفیان وحماد بن سلمة. فهذا ابن معين نص على ابن سلمة أنه سمع منه قديمًا، فهو صحيح. الثاني: إن سلمنا له قوله فقد وقع لنا في هذا الحديث من غير رواية حماد، من طريق شعبة الذي نص على أنه سمع منه قبل اختلاطه مطلقًا، وفيه نظر؛ لأن يحيى بن سعيد قال: إنه سمع منه حديثين بعد اختلاطه عن زاذان وإن كان شعبة بينهما، والطريق المشار إليها ذكرها أبو الحسن الدار قطني في ((عمله)) إذ(٢) سئل عنها، فقال: رواه عطاء عن زاذان حدث به عنه ابن سلمة (٣)، وشعبة، وحفص بن عمر (٤). ورواه(٥) عبد الله ابن رشيد عن حفص بن غياث عن الأعمش، وليث(٦) عن زاذان عن علي. (١) (بيان الوهم والإيهام)» (٣/ ٢٧٢ - ٢٧٣). (٢) في الأصل: إذا، ثم وجدته على الصواب في (م)). (٣) في الأصل: أرسله، وقد صوبته من العلل، ثم وجدته على الصواب في ((م)). (٤) في الأصل: حفص بن غياث، وقد أثبت ما في العلل، ولام)). (٥) سقطت: (الواو) من الأصل، وهي في (م)). (٦) كذا في ((العلل»، وفي الأصل: كثير. ١١ كتاب الطهارة / باب تحت كل شعرة جنابة ورواه حماد بن زيد عن عطاء عن زاذان عن علي موقوفًا، وكذلك قال الأسود بن عامر عن حماد بن سلمة(١) انتهى. فهذا كما ترى شعبة: قد رواه عن عطاء، وهو ممن قال ابن القطان: إنه سمع منه قبل اختلاطه كما أسلفناه، ولم يبين أنه سمعه منه بعد الاختلاط، كما قال محمد بن سعد(٢)، فدل ذلك على صحته عنده، وأنه أخذه عنه قبل اختلاطه، إذ لو كان بعده لبينه، فإن الأعمش وليث بن أبي سليم تابعا عطاء عن زاذان، فصح إسناده، وذهب سناده(٣)، وذكر أبو القاسم في كتابه «الأوسط)): ثنا محمد بن الأعجم الصنعاني ثنا حريز بن المسلم ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن أبيه عن عطاء فذكره مرفوعًا، وقال: لم يروه عن عبد العزيز إلا ابنه، تفرَّد به حريز بن المسلم(٤). فهذه الطريق لا بأس بها أيضًا؛ لأنها من رواية المكيين عن عطاء، وهم ممن . سمعوا منه قبل اختلاطه، وأما قول الدار قطني: وكذلك قال الأسود عن حماد يعني موقوفًا ففيه نظر، لما في كتاب (ابن ماجه) من حديثه مرفوعًا، وأما قول عبد الحق: يروى موقوفًا على علي، وهو الأكثر، فقد أسلفنا خلاف ذلك، والله أعلم. وفي الباب: حديث عائشة من عند البخاري: (ثم يخلل بيده شق رأسه الأيمن، فيتبع بها أصول الشعر، ثم يفعل بشق رأسه الأيسر بيده اليسرى كذلك، حتى يستبرئ البشرة، ثم يصب على رأسه (٥). - (١) علل الدارقطني (٣/ ٢٠٧ - ٢٠٨) رقم (٣٦٥). (٢) الطبقات (٦/ ٣٣٨). (٣) السِّناد: عيب آخر القوافي (٤) المعجم الأوسط للطبراني (٧٠٣٤)، وفي الأصل: جرير، وقال الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٥) ١٧٥): جرير بن المسلم لم أعرفه، وتبعه محقق مجمع البحرين (٣/ ٢٠٠)، وهو تصحيف، إنما هو حريز بالحاء المهملة، ثم راء، ثم زاي، وقد ترجمه ابن حبان في «الثقات)» (٨/ ٢١٣). (٥) رواه البخاري (٢٤٨) من طريق مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عنها، وهذا اللفظ الذي أورده الشارح أخرجه البيهقي (١ / ١٧٥) من حديث حماد بن سلمة عن هشام به. ١٢ كتاب الطهارة/ باب تحت كل شعرة جنابة وحديث أبي ذر المذكور في صحيح أبي حاتم مرفوعًا: (فإذا وجدت الماء، فأمسه بشرتك)(١)، وقد تقدم، وحديث عائشة قالت: (أجمرت رأسي إجمارًا شديدًا، فقال النبي وَلجر: ((يا عائشة: إن تحت كل شعرة جنابة)). رواه الإمام أحمد في مسنده من رواية خُصيف عن رجل غير مسمى عنها (٢). وحديث أنس بن مالك قال عليه السلام: ((خلل أصول الشعر، وأنق البشرة))، . ذكره أبو محمد بن حزم من طريق يحيى بن عنبسة عن حميد عنه قال: ويحيى مشهور برواية الكذب، فسقط(٣) (يعني هذا الحديث). وفي كتاب ابن بنت منيع بإسناد صحيح عن حذيفة موقوفًا أنه قال: (تحت كل شعرة جنابة فما موقفها، فلذلك عاديت رأسي)، قال: ورأسه مجذوذ. رواه عن ابن الجعد ثنا شعبة عن عمرو بن مرة سمعت أبا البختري يحدث عن حذيفة، فذكره قوله(٤). قوله: (أنقوا البشرة): قال أبو زيد في كتاب ((الأسرار)): وداخل الأنف شعرة ولداخلها بشرة، سمعت والدي عمر بن عيسى يحكي عن أبي عمر غلام ثعلب . ببغداد يحكي عن ثعلب أنه قال: (البشرة: الجلدة التي تقي اللحم عن الأذى، ولداخلها هذه الجلدة) انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لأن المعروف عن ثعلب ما حكاه الخطابي، واحتج بعضهم في إيجاب المضمضة بقوله (وأنقوا البشرة)، وزعم أن داخل الفم من البشرة، وهذا خلاف قول أهل اللغة؛ لأن البشرة عندهم هي: ما ظهر من البدن، قباشره البصر من الناظر إليه، وأما داخل الفم والأنف فهو الأدمة، كذلك أخبرني أبو عمر عن أبي العباس (١) الإحسان (١٣١١)، (١٣١٢)، (١٣١٣). (٢) رواه أحمد في ((المسند» (٦/ ١١٠-١١١، ٢٥٤). (٣) (المحلى) (٣٢/٢). (٤) أبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (١٢٤). ١٣ كتاب الطهارة/ باب تحت كل شعرة جنابة أحمد بن يحيى، وفي صحاح أبي نصر الجوهري والجمهرة لابن دريد: البشرة والبشر: ظاهر جلد الإنسان، زاد ابن سيده: ظاهره أعلا جلدة الرأس والوجه والجسد من الإنسان، وهي التي عليها الشعر، وقيل: هي التي تلي اللحم، وبشرة الأرض ما ظهر من نباتها (الاشتقاق). وذكره أبو زيد، وفي كتاب ((الموضح)) للخطيب التبريزي: والبشرة: ظاهر الجلد، وقال قوم: يقال الباطنة: بشرة. وقال السراج في كتاب ((الاشتقاق)» وذكره أبو زيد وهو غلط، وفي كتاب أبي عبيد ابن سلام: البشرة: ظاهر الجلد، والأدمة باطنه، وتبعه على هذا غير واحد من الأئمة، واحتج من أوجب المضمضة والاستنشاق في الاغتسال بحديث أبي هريرة أن النبي وَلقر قال: «المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثًا فريضة». رواه الدارقطني من جهة بركة بن محمد الحلبي عن يوسف بن أسباط عن سفيان عن خالد الحذاء عن ابن سيرين عنه، وقال: هذا باطل، ولم يحدث به غير بركة، وهو يضع الحديث(١)، قال ابن عدي: ذكرت هذا الحديث لعبدان، فقال: هات أحاديث(٢) المسلمين، أنا رأيت بركة بحلب، وتركته على عمد؛ لأنه كان يكذب(٣)، قال البيهقي: وقد اعترف بركة على نفسه بكونه منكرًا، فإنه لما رواه قال: وأنا أتقيه (٤)، وهذا الحديث لم يروه متصلًا غيره، وقد روي مرسلًا عن ابن. سيرين بغير هذا اللفظ بإسناد صحيح عن النبي ◌َّه: ((الاستنشاق في الجنابة ثلاثًا))(٥)، وقال أبو الحسن في الأفراد: هذا غريب من حديث الثوري عن خالد، وإنما يعرف هذا من رواية همام بن (١) (سنن الدارقطني)) (١/ ١١٥). (٢) في الكامل: حديث (٢) "الكامل» (٢ / ٤٧). (٤) ((المعرفة)» (٢ / ٤٨٥). (٥) ([سنن الدار قطني» (١/ ١١٥). ١٤ كتاب الطهارة/ باب تحت كل شعرة جنابة مسلم(١)، تفرد به عن الثوري، وتفرَّد به عنه سليمان بن الربيع(٢)، وذكره ابن الجوزي في «الموضوعات))، وقال: هو خلاف الإجماع إذ إن من أوجبها لم يوجب ثلاثًا (٣)، وحديث هشيم عن ابن أرطأة عن عائشة بنت عجرد عن ابن عباس قال: (إن كان من جنابة أعاد المضمضة والاستنشاق، واستأنف الصلاة). رواه الدارقطني، وقال: ليس لعائشة إلا هذا الحديث، وكذا رواه الثوري، وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى عن عثمان بن راشد عنها(٤). قال الشافعي: (الذي يعتمد على عثمان عن عائشة ويزعم أن هذا الأمر ثابت، فترك له القياس، وهما غير معروفين ببلدهما، فكيف يجوز لأحد يعلم أن يثبت حديثا ضعيفًا مجهولًا، ويوهن قويًّا معروفًا يعني حديث بسرة(٥). وروينا في كتاب ((الصلاة)) لأبي نعيم الفضل بن دكين ثنا سفيان(٦) ثنا خالد الحذاء قال: (أمر النبي وَلَّر بالاستنشاق في الجنابة ثلاثًاً)(٧). وحديث عائشة، وعلمها النبي الهرم الغسل من الجنابة: ((يا عائشة اغسلي يديك، ثم تمضمضي، واستنشقي، وانتثري، ثم اغسلي وجهك ... الحديث. ذكره ابن حزم(٨)، ورده، وذكر فيه ابن عمار بانقطاع ما بين عبد الله بن عبيد بن (١) كذا بالأصل، وفي الأطراف: وإنما يعرف هذا من رواية بركة بن محمد عن يوسف بن أسباط عن الثوري، وهذا غريب من رواية همام بن مسلم. (٢) أطراف الغرائب لابن طاهر (٥/ ٢٥٧) رقم (٥٣٤٧). (٣) (الموضوعات)) لابن الجوزي (٢/ ٨-٩)، وفي الأصل: إذا لمن أوجبها أن يوجب ثلاثًا، فعدلتها لتوافق ما في الموضوعات. (٤) (سنن الدار قطني)) (١١٥/١). (٥) (معرفة السنن والآثار)) (١ / ٤٨٦). (٦) في الأصل: يونس، وقد صوبته من الصلاة لأبي نعيم. (٧) الصلاة لأبي نعيم ص (١١٢) رقم (٩٨). (٨) «المحلى)» (٢/ ٣٠). ١٥ كتاب الطهارة/ باب تحت كل شعرة جنابة عمير وعائشة(١)، وفي كلامه في ابن عمار(٢) نظر، لما سنبينه بعد إن شاء الله تعالى، وذكره في ((الأسرار)) بلفظ (المضمضة والاستنشاق فرضان في الجنابة)، وقال: هو حديث غريب. وفي ((المصنف)) من حديث ابن السائب أن النبي والجير: ((كان إذا اغتسل من الجنابة، مضمض، واستنشق ثلاثًا))(٣). قال: (وثنا محمد بن فضيل عن العلاء بن المسيب عن فضيل بن عمرو قال: قال عمر: إذا اغتسلت من الجنابة فمضمض (٤)، فإنه أبلغ. ثنا العقدي ثنا الزبير بن عبد الله(٥) حدثتني جدتي(٦) أن عثمان: (كان إذا اغتسل من الجنابة، يشوص فاه بإصبعه ثلاث مرات). ثنا عبد الله (٧) عن أبان العطار عن قتادة عن حسان بن بلال قال: (الاستنشاق من البول مرة، ومن الغائط مرتين، ومن الجنابة ثلاثا). ثنا معتمر عن سالم عن قتادة أنه كان يقول: (فمضمض(٨) من الجنابة ثلاثًا). وبنحوه ذكره في ((المصنف»، قال: ومدار هذه الكلمة على الطهور. (١) «المحلى» (٢ / ٣٢). (٢) في الأصل: في عمار، والصواب ما أثبت. (٣) رواه ابن أبي شيبة (٨٨/١) من طريق عطاء بن السائب قال حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: حدثتني عائشة فذكره. (٤) كذا بالأصل، وفي المصنف: فتمضمض. (٥) في الأصل: الزبير بن عبيد الله، وفي المصنف المطبوع (دار الفكر): الزبير عن عبد الله بن زهيمة، وكلاهما خطأ، وإنما هو الزبير بن عبد الله ابن رهيمة بالراء، كما في التهذيب وغيره من كتب الرجال، ورهيمة جدته. (٦) في الأصل: حدثني جدي، والصواب ما أثبت كما في ((المصنف) وغيره. (٧) في الأصل: عبيد الله، والصواب ما أثبت كما في ((المصنف»، وهو عبد الله بن المبارك. (٨) كذا بالأصل، وفي المصنف: تمضمض. ١٦ كتاب الطهارة/ باب تحت كل شعرة جنابة ثنا عبيد الله عن شيبان عن منصور عن أبي معشر عن إبراهيم قال: (كانوا يستحبون أن يستنشقوا من الجنابة ثلاثًا)(١). قال الدبوسي: ويدل(٢) على ما ذهبنا إليه ما ذكرنا في (القيء)، وأن للفم حكم الظاهر فيما بينه وبين الظاهر، وحكم الباطن فيما بينه وبين الباطن، حتى إذا دخل شيئًا فاه لم يفسد صومه، كأنه وجه، والله تعالى أعلم. (١) مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٨٨). (٢) كلمة: (على) ليست بالأصل. ١٧ كتاب الطهارة/ باب في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل باب في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل ٤ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد ثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة قالت: جاءت أم سليم إلى النبي والآن، فسألته عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؟ قال: إذا(١) رأت الماء، فلتغتسل، فقلت: فضحت النساء، وهل تحتلم المرأة؟ فقال النبي ◌َّةٍ: ((تربت يمينك، فيم يشبهها ولدها إذًا)). هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم(٢)، ورواه مالك عن هشام، وأرسله عنه جماعة(٣)، لم يذكروا أم سلمة (٤). واختلف على ابن عيينة، وعلى يونس في وصله وإرساله، فأرسله حماد بن سلمة بأشخاص(٥)، وروح بن القاسم، ووصله بعضهم من حديثه، وأسنده يحيى بن سعيد، والطفاوي وغيرهما من البصريين، والكوفيين: ابن نمير، وابن بشر، ووكيع، وأبو معاوية، ذكره الإسماعيلي، وفي حديث النسائي: (فضحكت أم سلمة)، قال أبو عمر ابن عبد البر: هكذا هذا الحديث في ((الموطأ)) عن عروة أن أم سليم، وقال فيه ابن أبي أويس: عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن أم سلیم، وكل من رواه عن مالك لم يذكر فيه عائشة فيما علمت إلا ابن أبي الوزير وعبد الله (١) في المطبوع: نعم إذا رأت الماء، فلتغتسل. (٢) البخاري (١٣٠)، ومواضع أخرى، ومسلم (٣١٣)، والنسائي (١/ ١١٤ - ١١٥)، والترمذي (١٢٢)، ولم يعزه أحد فيما وقفت عليه لأبي داود من حديث أم سلمة، وإنما أخرجه من حديث عائشة (٢٣٧). (٣) ((الموطأ) ص(٧٠) رقم ٨٥). (٤) ((الموطأ) ص(٧٠) رقم (٨٤). (٥) كذا بالأصل، ولعلها: في أشخاص. ١٨ كتاب الطهارة/ باب في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل ابن نافع، فإنهما روياه عن عروة عن عائشة: أن أم سليم. وقال الدار قطني: تابع ابن أبي الوزير على إسناده عن مالك: حباب بن جبلة(١)، وعبد الملك بن الماجشون، ومعن بن عيسى فيما ذكره ابن رشدين في غرائب حديث مالك عن عبد الرحمن بن أبي يعقوب(٢) بن أبي عباد عن معن، ولم يذكر أبو الحسن: ابن نافع(٣)، وقال في ((الاستذكار»: الصحيح: عروة عن زينب عن أمها، لا عن عائشة(٤). وفي ((التمهيد)): قال أبو عمر: والحديث عند أهل العلم بالحديث صحيح لابن شهاب عن عروة عن عائشة أيضًا(٥)، ورواه ابن خزيمة في ((صحيحه)) عن يعقوب ثنا وكيع ثنا هشام، وثنا علي بن خشرم أنا وكيع نا هشام وثنا سلم بن جنادة نا أبو معاوية ح، وثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن وهب أن مالكًا حدثه كلهم عن هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة قالت(٦): جاءت أم سليم إلى النبي عليه السلام، فسألته عن المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل؟ قال: ((إذا رأت الماء فلتغتسل، قالت: قلت فضحت النساء، وهل تحتلم المرأة؟ فقال النبي والتر: تربت يمينك، فبم (٧) يشبهها ولدها إذًا» . قال الشيخ: هذا حديث وكيع غير أن الدورقي لم يقل: (إِذَا)، وانتهى حديث مالك عند قوله: (إذا رأت الماء)، ولم يذكر ما بعده من الحديث(٨). (١) قال الذهبي في الميزان (٤٤٨/١): قال الأزدي: كذاب. (٢) كذا بالأصل، وفي ((التمهيد»: عبد الرحمن بن يعقوب. (٣) ((التمهيد)) (٨/ ٣٣٣ - ٣٣٤). (٤) ((الاستذكار" (٣/ ١٢٢). (٥) ((التمهيد)» (٨/ ٣٣٥). (٦) في الأصل: (قال)، والصواب ما أثبت كما في صحيح ابن خزيمة. (٧) كذا بالأصل، وفي صحيح ابن خزيمة: فيما. (٨) (صحيح ابن خزيمة» (٢٣٥). ١٩ كتاب الطهارة/ باب في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل ولفظ أبي عيسى: فهل على المرأة - تعني غسلًا - إذا رأت الماء في المنام مثل ما يرى الرجل؟ قال: نعم إذا هي رأت الماء (١). وفي قول ابن خزيمة: إذ الدورقي يعقوب لم يقل به يعني عن وكيع: (إِذًا) نظر؛ لأن أبا علي الطوسي روى في كتاب الأحكام تأليفه عنه عن وكيع بلفظ (إذًا)، ورواه ابن الجارود في ((منتقاه)» عن زياد بن أيوب عن وكيع بغير ذكر (إذًا)(٢)، ورواه ابن (٣) حزم(٣). ٥- حدثنا محمد بن المثنى حدثنا ابن أبي عدي، وعبد الأعلى عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس أن أم سليم سألت رسول الله وَ ل عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؟ فقال رسول الله وَر: ((إذا رأت الماء، فأنزلت، فعليها الغسل، فقالت أم سلمة: يا رسول الله أيكون هذا؟ قال: نعم: ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فأيهما سبق، أو علا أشبهه الولد)». هذا حديث خرجه مسلم في («صحيحه» عن أنس أن أم سليم حدثت أنها سألت النبي ◌َله عن المرأة ترى في منامها ... الحديث. فقالت أم سليم: واستحييت من ذلك، وهل يكون هذا(٤)؟ قال الجياني: (هكذا في أكثر النسخ عن الجلودي، والكسائي): فقالت أم سليم، وكذلك عند ابن ماهان إلا أنه غُيِّر في بعض النسخ: فقالت أم سلمة(٥)، وهو المحفوظ(٦)، وفي لفظ له: قال أنس: جاءت أم سليم، فقالت له وعائشة عنده: (١) ((سنن الترمذي) (١٢٢). (٢) (المنتقى» (٨٨)، وفيه ذكر (إذا). (٣) المحلى (٢ / ٥). (٤) صحيح مسلم (٣١١). (٥) في التنبيه: جعل مكان ((أم سليم)) ((أم سلمة)). (٤) التنبيه على الأوهام الواقعة في المسندين الصحيحين ص (٧٩٣).