النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦٠
باب في الوضوء بعد الغسل
ولم يخرجاه، وله شاهد على شرط مسلم ملخص مفسر، ولم يشك فيه الراوي،
فذکر حدیث شريك المتقدم، ثم قال: وله شاهد صحیح عن ابن عمر حدثناه عمر بن
جعفر البصري ثنا محمد بن الحسين بن مكرم ثنا محمد بن عبد الله بن بزيغ ثة
عبد الأعلى ثنا عبيد الله بن عمر (١) عن نافع عن ابن عمر أن النبي ◌َّر: سئل عن
الوضوء بعد الغسل، فقال: ((وأي وضوء أفضل من الغسل؟)).
محمد بن بزيغ ثقة، وقد أوقفه غيره(٢)، وفي الأوسط لأبي القاسم: ثنا أسلم أبن
سهل الواسطي ثنا سليمان بن أحمد نا الوليد بن مسلم (٣) عن سعيد بن بشير عن أبان
بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال رسول الله وله: ((من توضأ بعد الغسل فليس
منات، وقال: لم يروه عن أبان إلا سعيد ولا عن سعيد إلا الوليد.
ممرد به سليمان بن أحمد الجرشي الشامي، سكن واسط (٤).
ولما ذكره أبو أحمد قال: سليمان هذا ضعيف، بل متروك(٥)، وروى ابن أبي
شيبة عن علقمة وقيل له: إن فلانة(٦) توضأت بعد الغسل، فقال: أما إنها لو كانت
عندنا لم تفعل ذلك، وأي وضوء أعم من الغسل.
وروي نحوه عن جابر بن زيد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، وحذيفة، وإبراهيم،
وعبد الله بن مسعود(٧).
وأما ما روي عن علي: أنه كان يتوضأ بعد الغسل فمن طريق أبي البختري
(١) كذا بالأصول، وفي المستدرك: عبد الله بن عمر.
(٢) المستدرك (١٥٥/١).
(٣) في الأصل: سليمان بن أحمد بن مسلم، والصواب ما أثبت كما في الأوسط، والصغير (٢٨٦)،
ومجمع البحرين (٤٩٢)، والكامل (٢٩٣/٣)، ثم وجدته على الصواب في ((ف».
(٤) المعجم الأوسط (٣٠٤١)، والصغير (٢٨٦).
(٥) الكامل (٢٩٣/٣)، والكلام عن ابن عدي بالمعنى، وليس بنصه.
(٦) كذا بالأصول، وفي المصنف: بنت أخيك.
(٧) مصنف ابن أبي شيبة (٨٩/١).

٣٦١
باب في الوضوء بعد الغسل
عنه(١)، ولم يسمع منه شيئًا، ولو ثبت كان محمولًا على انتقاض عارض، كما حكي
عن ابن عمر أنه توضأ بعد الغسل، فسئل، فقال: خيل إليّ أنه خرج من ذكري
شيء، فتوضأت لذلك، أو يكون متعلقا بحديث قتادة عن عروة عن عائشة أن النبي
* كان إذا اغتسل من الجنابة توضأ وضوءه للصلاة.
قال ابن شاهين: وهو حديث غريب صحيح(٢)، ولقائل أن يقول هذا محمول
على الوضوء المسنون عند الاغتسال لا بعده، كما في حديث ميمونة وغيرها.
ويحتمل أنه منسوخ كما ذكره ابن شاهين، ويحتمل أن يكون محمولًا على أنه لا
يجزئ الغسل فقط، ولا ينوب عن الوضوء، ويحمل قول النبي ◌َّه: ليس منا، أي
ليس مثلنا، إلا أن يحدث بعد الغسل حادث، يوجب الوضوء، كما قدمناه، والله
سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
(١) المصدر السابق (٨٩/١) أيضًا.
(٢) الناسخ والمنسوخ لابن شاهين ص (٦٥).

٣٦٢
باب في الجنب يستدفئ بامرأته قبل أن تغتسل
باب: في الجنب يستدفئ بامرأته قبل أن تغتسل
٨٢- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا شريك عن حريث عن الشعبي عن
مسروق عن عائشة قالت: كان رسول الله ◌َ﴾ يغتسل من الجنابة، ثم يستدفئ بي
قبل أن أغتسل(١).
هذا حديث رواه أبو عيسى: عن هناد ثنا وكيع عن حريث بلفظ: ربما اغتسل
النبي ◌َل من الجنابة، ثم جاء، فاستدفأ بي، فضممته إليّ، ولم أغتسل، وقال: ليس
بإسناده بأس(٢)، ولما ذكره أبو علي الطوسي في أحكامه عن القاسم بن يزيد الوراقى
ثنا وكيع ثنا حريث بن أبي مطر، وثنا يعقوب الدورقي ثنا يحيى بن زكريا بن أبي
زائدة حدثني حُرَيْث (٣)، وهذا حديثه: ربما اغتسل النبي ◌َّ، ثم باشرني قبل أن
أغتسل أدفئه، ثم قال: يقال في هذا الحديث: إنه ليس بإسناده بأس، ولفظ ابن
وهب في مسنده: ثم يأتي وأنا جنب، فيستدفئ بي، ولما خرجه أبو عبد الله الحاكم
من حديث شريك وإسماعيل بن زكريا ثنا حريث بلفظ: أن النبي ے کان یستدفئ بهـ
بعد الغسل، قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وشواهده
عن سعيد بن المسيب، وعروة (٤) عن عائشة، والطريق إليها فاسد(٥). انتهى كلامه.
، وفيه نظر من حيث إن حريثًا الفزاري أبا عمرو الحناط الكوفي لم يخرج له مسلم
في كتابه شيئًا، وأنى له ذلك مع قول البخاري فيه: فيه نظر، وفي رواية: ليس
عندهم بالقوي، وقال الفلاس: لم أسمع يحيى، ولا عبد الرحمن يحدثان عنه بشيء
قط، وهو حريث بن عمرو، وهو ضعيف الحديث، بابة: عبيدة الضبي،
(١) سقط من الأصل قوله: باب في الجنب يستدفئ بامرأته قبل أن تغتسل، وهو في ((ف)).
(٢) سنن الترمذي (١٢٣).
(٣) كذا في ((ف، وفي الأصل: حريث بن أبي مطر.
(٤) في الأصل: وعنده، وقد صوبته من المستدرك، وهو كذلك في (ف)).
(٥) المستدرك (١٥٤/١).

٣٦٣
باب في الجنب يستدفئ بامرأته قبل أن تغتسل
وعبد الأعلى الجرار، ونظراؤه، وقال ابن معين: لا شيء، وقال مرة: ضعيف،
وكذلك قاله أبو حاتم الرازي، وأبو أحمد بن عدي، وقال النسائي، وعلي بن
الجنيد، وأبو الفتح الأزدي: متروك، وقال الحربي: ليس هو بحجة، وفي تاريخ
أبي زرعة النصري: يضعفون حديثه، ولما روى حديثه هذا أبو بكر في سننه الكبير
قال: تفرد به حريث، وفيه نظر، وروي من وجه آخر ضعيف عن علقمة عن عائشة
مختصرًا(١)، وذكره أبو جعفر العقيلي في كتاب الضعفاء، ولما ذكره أبو زكريا
الساجي قال: ضعيف الحديث، عنده مناكير، ثم ذكر له هذا الحديث فقط.
ولما ذكره الطبراني في الأوسط قال: لم يروه عن الشعبي إلا ابن أبي مطر (٢).
و كلامه أوضح من كلام البيهقي، لأن كلامه يقتضي تفرد حریث بالحدیث نفسه،
وليس كذلك؛ لما أسلفناه من كتاب المستدرك، وكأن أبا عبد الله لمح كون شريك
في الإسناد، وأنه ممن يخرج مسلم حديثه فاعتمده، وسهی عمن عداه، وممن كان
يستدفئ بزوجته عمر بن الخطاب من رواية النخعي(٣) عنه، وأبو الدرداء من رواية
عطاء الخراساني عن أم الدرداء، وعبد الله بن عمر من حديث مسعر عن جبلة، وابن
عباس من حديث إبراهيم بن المهاجر عن عبد الله بن شداد، وأبو هريرة، والأسود،
وعلقمة، وعلي بن أبي طالب من حديث أبي إسحاق عن الحارث، وسعيد بن
المسيب، والحسن البصري ذكر ذلك في مصنفه ابن أبي شيبة.
قال: وكرهه حماد، حتى يجف، رواه عن وكيع عن مسعر(٤)، وفي كتاب أبي
داود من حديث الإفريقي عن عمارة بن غراب أن عمة له حدثته أنها سألت عائشة،
فذكرت حديثًا فيه دخل النبي # إلى مسجده، قال أبو داود: تعني مسجد بيته، فلم
ينصرف حتى غلبتني عيني، وأوجعه البرد، فقال: ((ادن مني)»، فقلت: إني حائض،
(١) السنن الكبرى للبيهقي (١٨٧/١).
(٢) المعجم الأوسط للطبراني (١٩٧٠).
(٣) كذا في الأصول، وفي المصنف: التيمي، ولعله الصواب.
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (٩٧/١-٩٨).

٣٦٤
باب في الجنب يستدفئ بامراته قبل أن تغتسل
فقال: ((وإن، اكشفي عن فخذيك، فكشفت فخذيّ، فوضع خده وصدره على فخذي»
وحنيت عليه حتى دفئ، ونام ◌َار))(١)، ويعارض هذا على تقدير صحته ما في التمهيد
من حديث ابن لهيعة قال أبو عمر: ولا يعرف إلا من طريقه: أن قرط بن عَيّوق(٢)
سأل عائشة: أكان النبي وَلقّ يضاجعك وأنت حائض؟ قالت: نعم إذا شددت عليّ
إزاري، وذلك إذا لم يكن لنا إلا فراشٌ واحد، فلما رزقنا فراشين اعتزل النبي
*(٣)، وما في السنن أيضًا عن أبي اليمان عن أم ذرة، وهي مجهولة فيما قاله ابن
حزم(٤)، عن عائشة أنها قالت: كنت إذا حضت نزلت عن المثال على الحصير، فلم
نقرب النبي ◌َّار، ولم ندن منه حتى نطهر (٥).
الغريب: قال ابن القطاع: يقال: دفىء، دِفّا، ودُفًّا، ودِفاً، ودُفاً، ودفاءةً، ذهب
عنه البرد.
وقال ابن درستويه: والمصدر: الدفاء ممدود، والدفاءة، ومنه رجل دفآن،
وامرأة دفأى إذا كان سخنًا من حرارة أو مرض أو عليل القلب من الحب، وفي
نوادر الترمذي: دفؤ دفاءةً، مثل: وضؤ وضاءة: ودفأ، يدفؤ دفّاً، وفي شرح
الدميري: وقوله: يعني: ثعلبًا: دفئ الرجل فهو دفان، وامرأة دفأى، أي: كثر
لحمها وسمنها، وقال ابن قريب: يقال: رجل دفاء بكسر الدال مع الهمز، وكذلك
للنساء، وقال ابن سیده: أما إذا استدفئ، فیدفئ مكسور لا غير، ورجل دفان،
وبلدة دفيئة، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
(١) سنن أبي داود (٢٧٠).
(٢) كذا بالأصول بالعين ثم بعدها ياء مشددة، والحرف الأخير قاف، وفي التمهيد: (عوف)، ولمـ
أقف لهذا الأخير على ترجمة، أما ابن عيوق فذكره الدارقطني في المؤتلف والمختلف (٤٪
١٩٤٣)، وذكر أنه روى عن النخعي، وتبعه ابن ماكولا في الإكمال، والله أعلم.
(٣) التمهيد (١٦٨/٣-١٦٩).
(٤) المحلى (٢/ ١٧٧).
(٥) سنن أبي داود (٢٧١).

٣٦٥
باب في الجنب ينام كهيئته لا يمس ماء
باب في الجنب ینام کھیتته لا يمس ماء
٨٣- حدثنا محمد بن الصباح ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي
إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت: كان رسول الله 48* يجنب، ثم ينام، ولا
یمس ماء حتی یقوم بعد ذلك، فیغتسل.
٨٤- وذكره أيضًا من حديث أبي الأحوص عن أبي إسحاق بلفظ: إن كانت
له حاجة إلی أهله قضاها، ثم ینام کھیئته، لا يمس ماء.
٨٥- ومن حديث سفيان عنه بلفظ: إن النبي وفقما كان يجنب، ثم ينام كهيئته
لا يمس ماء، قال سفيان: فذكرت الحديث يومًا، فقال لي إسماعيل: يا فتى يشد
هذا الحديث بشيء؟.
هذا حديث اختلف فيه، فصححه قوم، وضعفه آخرون، فمن المضعفين: يزيد
ابن هارون .
قال أبو داود ثنا الحسن بن علي الواسطي (١) سمعت يزيد بن هارون يقول: هذا
الحديث وهم، يعني حديث أبي إسحاق، وفي كتاب ابن العبد: ليس بصحيح،
وفي موضع آخر: وهم أبو إسحاق في هذا الحديث، وفي كتاب العلل لابن أبي
حاتم: قال شعبة: قد سمعت حديث أبي إسحاق أن النبي ولو كان ينام جنبًا، ولكني
أتقیه(٢).
وقال مهنا: سألت أبا عبد الله عنه، فقال: ليس صحيحًا. قلت: لم؟ قال: لأن
شعبة روى عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة: أن النبي ◌َليّة كان إذا أراد
أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة، قلت: من قبل من جاء هذا الاختلاف؟
قال: من قبل أبي إسحاق، قال: وسمعت يزيد بن هارون يقول: وهم أبو إسحاق
(١) في الأصول: الحسين بن علي، والصواب ما أثبت كما في السنن.
(٢) علل الحديث لابن أبي حاتم (٤٩/١) رقم (١١٥).

٣٦٦
باب في الجنب بنام كهيئته لا يمس ـ
في هذا الحديث، ثم قال: وسألت أحمد بن صالح عن هذا الحديث؟ فقال: لا
يحل أن يروى هذا الحديث.
قال أبو عبد الله: الحكم يرويه مثل قصة أبي إسحاق ليس عن الأسود: الجنب
يأكل، ورواه في مسنده بألفاظ منها: إذا كانت له إلى أهله حاجة أتاهم، ثم يعود.
ولا يمس ماء(١) وفي لفظ: كان يصيب أهله من أول الليل، ثم ينام، ولا يمس ماء.
فإذا استيقظ من آخر الليل عاد إلى أهله، واغتسل (٢)، ولفظه في الأوسط، ورواه من
حديث حمزة الزيات عن أبي إسحاق: كان يجامع المرأة من نسائه، ولا يمس ماء،
فإن أصبح فأراد أن يعاودها عاود، وإن لم يرد اغتسل، وقال: لم يروه عن حمزة إلا
زياد أبو حمزة، تفرد به عامر بن إبراهيم(٣)، وفي كتاب الأثرم: فلو لم يخالف أي
إسحاق في هذا الباب إلا إبراهيم وحده كان أثبت وأعلم بالأسود، ثم وافق إبراهيم
عبد الرحمن بن الأسود، ثم وافقهما فيما رواه أبو سلمة وعروة عن عائشة، ثم وافق
ما صح من ذلك عن عائشة رواية ابن عمر عن عمر، وما روي عن عمار، وأبي
سعيد، فتبين أن حديث أبي إسحاق إنما هو وهم، وروى هشيم عن عبد الملك يعني
ابن عمير عن عطاء عن عائشة عن النبي وله مثل ما رواه أبو إسحاق عن الأسود.
قال: ورواية عطاء عن عائشة مالا يحتج به إلا أن يقول: سمعت، ولو قال في هذ
سمعت كانت تلك الأحاديث أقوى، وقال أبو عيسى: وقد روى غير واحد عن
الأسود عن عائشة عن النبي * أنه كان يتوضأ قبل أن ينام، وهذا أصح من حديث
أبي إسحاق، قال: وكانوا يرون أن هذا غلطًا (٤) من أبي إسحاق(٥)، وقال القشيري
في كتاب التمييز: ذكر الأحاديث التي نقلت على الغلط في متونها: ثنا أحمد بن
(١) المسند (١٠٩/٦).
(٢) مسند أحمد (١٠٦/٦-١٠٧).
(٣) المعجم الأوسط للطبراني (٧٥٨٩).
(٤) كذا بالأصول، وأشار الشيخ أحمد شاكر إلى أنها نسخة وأن سائر النسخ على خلافها.
(٥) سنن الترمذي (٢٠٣/١) رقم (١١٩).

٣٦٧
باب في الجنب بنام كهيئته لا يمس ماء
يونس ثنا زهير ثنا أبو إسحاق به، قال: فهذه الرواية عن أبي إسحاق خاطئة، وقد
جاء النخعي وعبد الرحمن بخلاف ذلك(١)، وقال الطوسي في الأحكام: وحديث
كان يتوضأ قبل أن ينام أصح من حديث السبيعي(٢)، وقد رواه عنه شعبة والثوري
وغير واحد، ويرون هذا غلطًا من أبي إسحاق، وقال ابن الحصار في كتابه «تقريب
المدارك)»: هذا مما يكاد يتفق عليه المحدثون، إلا القليل يعني أن أبا إسحاق غلط،
وقال عبد الحق: وحديث أبي إسحاق عندهم غلط، وقال أبو عمر: حديث الثوري
عن أبي إسحاق: لم يمس ماء خطأ، ونحن نقول به، قال الحربي: لم يزل المتفقهة
من أصحاب الحديث تتكلم في حديث أبي إسحاق يقولون: كيف حكى عن عائشة
أن النبي ول﴾ قضى حاجته من أهله، ثم ينام، ولا يمس ماء، قال: وإبراهيم
وعبد الرحمن بن الأسود يحكون عنه عن عائشة: كان يتوضأ وضوءه للصلاة، ووافق
إبراهيم وعبد الرحمن على روايتهما أبو سلمة، وعروة، وأبو عَمْرو ذكوان، وقوى
هذا القول عُمر فيما سأل النبي وَالر، وأبو سعيد، وعمار، وابن عباس، وجابر، وأم
سلمة، وكان أحسن الوجوه في ذلك إن صح حديث أبي إسحاق فيما رواه، ووافقه
عطاء، والقاسم، وكريب، والسُوائي أن تكون عائشة أخبرت الأسود أن النبي وقَ ه
ربما توضأ، وربما أخر الوضوء والغسل حتى يصبح، فأخبر الأسود إبراهيم أنه كان
يتوضأ، وأخبر أبا إسحاق أنه كان يؤخر الغسل، وقد حكى مثل ذلك غضيف عن
عائشة(٣)، وعبد الله بن أبي قيس، ويحيى بن يعمر، والصنابحي، وهذا أحسن
وجوهه، والله أعلم.
وأما المصححون(٤): فأبو الحسن الدارقطني بقوله: يشبه أن يكون الخبران
صحيحين؛ لأن عائشة قالت: ربما كان النبي * قدم الغسل، وربما أخره، كما
(١) التمييز لمسلم بن الحجاج ص (١٨١) رقم (٤٠).
(٢) يعني: أبا إسحاق.
(٣) حديثه عنها في سنن أبي داود (٢٢٦)، وغيره.
(٤) ولو عد مغلطاي رحمه الله الحربي فيمن صححه لكان له وجه، حيث إنه قد وجهه بما سبق، والله
أعلم.

٣٦٨
باب في الجنب ينام كهيئته لا يمس مــ
حكى ذلك غُضَيْف، وعبد الله بن أبي قيس وغيرهما عن عائشة، وأن الأسود حفظ
ذلك عنها، فحفظ أبو إسحاق عنه تأخير الوضوء والغسل، وحفظ عبد الرحمن
وإبراهيم تقديم الوضوء على الغسل، ولما ذكر أبو بكر البيهقي في سننه حديث أبي
إسحاق قال: سألت الأسود بن يزيد وكان لي جارًا وصديقًا عما حدثته عائشة عن
صلاة النبي 18 قالت: كان ينام أول الليل ويحيي آخره، ثم إن كانت له إلى أهنه
حاجة قضى حاجته، ثم نام قبل أن يمس ماء، فإذا كان عند النداء الأول قالت:
وثب، فلا والله ما قالت: قام، وأخذ الماء، ولا والله ما قالت: اغتسل، وأنا أعلم .
تريد، وإن لم يكن له حاجة توضأ وضوء الرجل للصلاة، ثم صلى ركعتين.
أخرجه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى وأحمد بن يونس ثنا زهير عن أبي
إسحاق دون قوله: قبل أن يمس ماء، وذلك لأن الحفاظ طعنوا في هذه اللفظة.
وتوهموها مأخوذة عن غير الأسود، وأن أبا إسحاق ربما دلس، فرواها من
تدليساته، واحتجوا على ذلك برواية النخعي وعبد الرحمن بن الأسود بخلاف رواية
أبي إسحاق، قال: وحديث أبي إسحاق صحيح من جهة الرواية، وذلك أنه بيَّن فيه
سماعه من الأسود في روایة زهیر عنه، و المدلس إذا بین سماعه ممن روى عنه وکاذ
ثقة فلا وجه لرده، ووجهه الجمع بين الروايتين على وجه يحتمل، وقد جمع بينهم
أبو العباس بن سريج(١)، فأحسن الجمع، وذلك فيما أنبأنا أبو عبد الله الحافظ قال:
سألت أبا الوليد الفقيه، فقلت: أيها الأستاذ قد صح عندنا حديث الثوري عن أبي
إسحاق عن الأسود: کان ینام، ولا یمس ماء، و کذلك صح حدیث نافع وعبد الله بن
دينار عن ابن عمر عن عمر: يا رسول الله أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: ((نعم إذا
توضأ))، فقال لي أبو الوليد: سألت ابن سريج(٢) عن الحديثين، فقال: الحكم لهم
(١) في السنن الكبرى: أبو العباس بن شريح، والصواب ما أثبت كما في الأصول.
(٢) تحرف في الأصل في هذا الموضع إلى ابن شريح، كما في السنن الكبرى، وكلاهما تحريف بلا
ريب، فإنه أبو العباس: أحمد بن عمر بن سريج الفقيه البغدادي، والراوي عنه تلميذه أبو الول
حسان بن محمد الفقيه النيسابوري شيخ الحاكم، والغريب أن يقع هذا في سنن البيهقي اتي
راجعها جماعة من المحققين، ومنهم العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، فجل من لا يسهو.
ثم وجدته على الصواب في ((ف).

٣٦٩
باب في الجنب ينام كهيثته لا يمس ماء
جميعًا، أما حديث عائشة فإنما أرادت أنه كان لا يمس ماءً للغسل، وأما حديث عمر
فمفسر ذکر فیه الوضوء، وبه نأخذ(١) انتهى كلامه.
ولو حمل الأمر على الاستحباب والفعل على الجواز لكان حسنًا، إذ الفعل لا
يدل على الوجوب بمجرده، ويمكن أن يكون الأمران جميعًا وقعا، فالفعل لبيان
الاستحباب، والترك لبيان الجواز، وقد صرح ابن قتيبة في كتاب مختلف الحديث
به في قوله: إن هذا كله جائز، فمن شاء أن يتوضأ وضوءه للصلاة بعد الجماع، ثم
ينام(٢)، ومن شاء غسل يديه وذكره، ثم نام، ومن شاء نام من غير أن يمس ماء، غير
أن الوضوء أفضل، وكان يَلل يفعل هذا مرة، وهذا مرة، ليدل على الفضيلة، وهذا
مرة، ليدل على الرخصة، واستعمل الناس ذلك، فمن أحب أن يأخذ بالأفضل
أخذ، ومن أحب أن يأخذ بالرخصة أخذ(٣)، ولما ذكره أبو محمد بن حزم مصححًا
له من حديث سفيان عنه قال: هذا لفظ يدل على مداومته عليه الصلاة والسلام
لذلك(٤)، وهي أحدث الناس عهدًا بمبيته ونومه جنبًا، وطاهرًا، فإن قيل: إن هذا
الحديث أخطأ فيه سفيان لأن زهيرًا خالفه فيه، قلنا: بل أخطأ بلا شك من خطأ
سفيان بالدعوى(٥) بلا دليل، وسفيان أحفظ من زهير بلا شك(٦)، وقد تابع سفيان
وزهيراً على روايتهما أبو الأحوص والأعمش من حديث أبي بكر بن عياش عنه،
ولفظهما: کان یجنب، ثم ینام، ولا یمس ماء.
وإسماعيل بن أبي خالد من حديث هشيم عنه، ذكره الطحاوي في شرح
الآثار (٧)، وحمزة الزيات، ذكره أبو القاسم في الأوسط، وقال: لم يروه عن حمزة
(١) السنن الكبرى للبيهقي (٢٠١/١-٢٠٢).
(٢) في الأصل: ثم تام، وقد صوبته من مختلف الحديث، ثم وجدته كذلك في ((ف)).
(٣) تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص (١٦٣).
(٤) في الأصل: كذلك، وقد صوبته من المحلى، ثم وجدته كذلك في «فا.
(٥) سقطت من الأصول كلمة: (بالدعوى)، وقد أثبتها من المحلى.
(٦) المحلى (٨٧/١).
.(٧) شرح معاني الآثار (١٢٥/١).

٣٧٠
باب في الجنب بنام كهيئته لا يمس ماء
إلا زياد أبو حمزة، تفرد به عامر بن إبراهيم(١)، وقال الخزرجي(٢) في كلامه على
الموطأ: وقد رواه عن أبي إسحاق أئمة عدول، وهذه رخصة ورفق من الله تعالى، لا
ينبغي أن يطرح مثل هذا الحديث؛ لأجل انفراد راويه العدل برواية لا تعارض زيادة
من زاد عن الأسود ذكر الوضوء، إذ قد يصح أن يفعل الأمرين في وقتين، والله
أعلم.
وفي كتاب ابن شاهين: يجامع، ثم يعود، ولا يتوضأ، وينام، ولا يغتسل،
وسيأتي ذكره، فتبين بمجموع(٣) ما سبق تكافؤ القولين (٤): المضعف والمصحح،
ولم يبق إلا الترجيح بأمر زائد على ما تنوزع فيه، وهو متابعة عطاء المذكورة عند
الأثرم، وما ذكره الحربي عن التابعين، وليس لتضعيفه روايته عن عائشة وجه
لأمرین:
الأول: تصريح جماعة العلماء بسماعه منها، وقد خرج الشيخان في صحيحيهما
أربعة أحاديث رواها عنها، صرح في بعضها بالسماع.
الثاني: لم يك مدلسًا حتى يتوقف في روايته إذا لم يبين سماعه، وقد وجدنا أيضا
له شاهدًا من حديث أم سلمة زوج النبي 8* بإسناد جيد، خرجه الإمام أحمد في
مسنده قالت: كان النبي 383 يجنب، ثم ينام، ثم ينتبه، ثم ينام(٥).
وحديث ابن عباس: أن النبي ◌َّ خرج من الخلاء، فأتي بطعام، فقالوا: ألا
نأتيك بطهر؟ فقال: ((أأصلي، فأتطهر؟))، وبعضهم يقول فيه: ألا تتوضأ؟ قال: ((ما
أردت الصلاة، فأتوضأ))، ثم تناول عَرْفًا فأكل منه، ولم يمس ماء(٦)، قال أبو عمر:
(١) المعجم الأوسط (٧٥٨٩)، وقد سبق قبل ذلك.
(٢) هو أبو عبد الله محمد بن عبد الحق الخزرجي - ترجمته في السير (٤٢٠/٢٠).
(٣) الباء غير موجودة في الأصل، وقد زدتها لحاجة السياق إليها، ثم وجدتها على الصواب في (ف)).
(٤) في الأصول: القولان، والصواب ما أثبته.
(٥) مسند أحمد (٢٩٨/٦).
(٦) أورد الحديث ابن عبد البر في التمهيد (٤٢/١٧-٤٣).

٣٧١
باب في الجنب بنام كهيئته لا يمس ماء
هو حديث صحيح، وفيه دلالة أن الوضوء لا يكون إلا لمن أراد الصلاة، وذلك رفع
للوضوء عند النوم والأكل(١)، وحديث يحيى بن يعمر عن عمار بن ياسر المصحح
عند الترمذي أن النبي 989 رخص للجنب إذا أكل، أو شرب، أو نام أن يتوضأً (٣)،
قال أبو عمر: احتج به الكوفيون على أن الجنب لا بأس أن ينام قبل أن يتوضأ،
قالوا: ومعناه أن لا يتوضأ، لأنه في ذلك وردت الرخصة .
قال أبو عمر: وهو محتمل للتأويل، ولا حجة فيه (٣).
وحديث غضيف، وعبد الله بن أبي قيس(٤) عن عائشة: ربما اغتسل في أول
الليل، وربما اغتسل في آخره. وهو مصحح عند أبي عبد الله في مستدركه(٥).
وفي فوائد ابن صخر: هذا حديث شامي الطريق، محفوظ من حديث برد بن سنان
عالٍ من حديث قيس بن المفضل من هذا الوجه عن برد، وهو غريب في الأصل، قال
الحاکم : تابعه یعني سفیان کهمس بن الحسن عن برد(٦) انتھی کلامه.
وفيه نظر؛ لأن جماعة قالوا: الصواب كهمس بن المنهال، منهم المزي وغيره،
والله تعالى أعلم.
وصح عن حذيفة أنه قال: نومة قبل الغسل أوعب لخروجه، وفي لفظ: نومة بعد
الجنابة أوعب للغسل، ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه، ثم قال: ثنا شريك عن
إبراهيم عن مجاهد عن ابن عباس قال: إذا جامع الرجل، ثم أراد أن يعود فلا بأس
(١) الاستذكار (١٠٠/٣).
(٢) سنن الترمذي (٦١٣).
(٣) الاستذكار (٩٩/٣-١٠٠).
(٤) في الأصل: عبيد الله بن أبي قيس، والصواب ما أثبت كما في المستدرك وغيره، ثم وجدته على
الصواب في «فا.
(٥) المستدرك (١٥٢/١-١٥٣).
(٦) المصدر السابق.

٣٧٢
باب في الجنب ينام كهيئته لا يمس ماء
أن يؤخر الغسل(١).
وحديث أنس: أن النبي ﴿ طاف على نسائه في غسل واحد، خرجه مسلم(٢).
وفيه دلالة على تأخير استعمال الماء، وحديث عمر حين سأل عن نوم الجنب، فقال
عليه السلام: ((يتوضأ إن شاء))(٣)، وحديث علي: أن النبي ◌َ ر نام على إثر جنابة
حتى أصبح، ذكره ابن أبي داود في كتاب السنن، وقال: فيه روّاد بن الجراح(٤)،
وإنما هو عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة. انتهى.
ولقائل أن يقول روّاد ثقة، والمتنان متباينان لفظًا وإسنادًا، فلا يشتبهان إلا على
مغفل، والله أعلم. اللهم لو رده بضعف راويه الحارث، وبانقطاع ما بين أبي
إسحاق وبينه لكان صوابًا، والله أعلم بالصواب.
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٨٢/١).
(٢) صحيح مسلم (٣٠٩).
(٣) صحيح ابن خزيمة (٢١١)، وغيره.
(٤) الحديث في الكامل (١٧٧/٣).

٣٧٣
باب من قال: لا ينام الجنب جنى يتوضأ .....
باب من قال: لا ينام الجنب حتى يتوضأ وضوءه للصلاة
٨٦- حےثنا محمد بن رمح المصري أنبأنا الليث بن سعد عن الزهري عن
أبي سلمة عن عائشة قالت: كان رسول الله وَّو إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ
وضوءه للصلاة .
هذا حديث خرجه البخاري بلفظ: غسل فرجه، وتوضاً(١)، ومسلم: إذا كان
جنبًا، فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه (٢)، ولم يذكر المنذري أن البخاري رواه،
ويشبه أن يكون وهما، ولفظ الحاكم في تاریخ بلده، ورواه من جهة يحيى بن أبي
كثير عن الزهري عن أبي سلمة عنها أن النبي وال ﴿ كان يرقد، وهو جنب، ويتوضأ
وضوءه للصلاة، وفي سنن الكجي: يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يرقد، وفي الأوسط
من حديث بقية عن إسماعيل بن عياش عن هشام عن أبيه عنها: كان النبي ◌َّ- إذا
واقع بعض أهله، فكسل أن يقوم ضرب يده على الحائط، فتيمم.
وقال: لم يروه عن هشام إلا إسماعيل(٣).
وفي كتاب البيهقي من حديث أبي أسامة الكلبي ثنا الحسن بن الربيع ثنا عثام بن
علي عن هشام بلفظ: فأراد أن ينام توضأ، أو تيمم(٤)، ورواه أبو القاسم أيضًا في
الأوسط من حديث أبي حمزة عن إبراهيم عن الأسود، وقال: لم يروه عن أبي
حمزة إلا ابن علية، تفرد به إبراهيم بن زياد سبلان(٥).
٨٧- حدثنا نصر بن علي الجهضمي ثنا عبد الأعلى ثنا عبيد الله بن عمر عن
(١) صحيح البخاري (٢٨٨).
(٢) صحيح مسلم (٢٤٨/١) رقم (٣٠٥) - (٢٢)، وفيه: توضأ وضوءه للصلاة.
(٣) المعجم الأوسط للطبراني (٦٤٥).
(٤) السنن الكبرى للبيهقي (٢٠٠/١).
(٥) المعجم الأوسط للطبراني (٥٢٠٧)، وفي الأصل: تفرد به زياد سبلان، وهو خطأ، والصواب ما
أثبت كما في المعجم الأوسط وغيره من المصادر.

٣٧٤
باب من قال: لا ينام الجنب حتى يتوضأ .....
نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله أيرقد أحدنا وهو جنب؟
قال: نعم، إذا توضأ.
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما (١)، ولما ذكره أبو محمد الإشبيلي أردقة
برواية الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قوله وَه: ((أنه يغسل ذكره، وينوضْ
وضوءه للصلاة))، ذكره أبو عمر (٢)، وعاب ابن القطان ذلك عليه بقوله: هو في
كتاب البزار من حديث ابن عمر من ثلاثة طرق: أحدها من رواية معمر عن الزهري
عن سالم عن أبيه عن عمر أنه سأل النبي وله: أينام أحدنا، وهو جنب؟ فقال: ((نعم.
إذا توضأ وضوءه للصلاة)»، قال: وهو من أحسن ما يروى عن عمر من الطرق.
والثاني، والثالث من رواية وهيب(٣) عن أيوب عن نافع عن ابن عمر(٤)، وفي
مسند الحمیدي بسند صحيح عن سفیان ثنا عبد الله بن دينار سمع ابن عمر: سأل عمر
النبي *: أينام أحدنا، وهو جنب؟ فقال: «نعم، إذا توضأ، ويطعم إن شاء))(٥).
وهو في صحيح ابن حبان بمعناه(٦)، وفي صحيح ابن خزيمة: ويتوضأ إن شاء(٧)،
وفي كتاب رواة الموطأ للدار قطني: رواه أبو مصعب، ومعن، وخالد بن مخلد.
وعبد الله بن یوسف والقعني، وروح، ویحیی بن یحیی، وابن بکیر، وأيوب بن
صالح، وابن القاسم، وصفوان بن سليم، وعبد الله بن حسين ابن عطاء بن يسار عن
مالك بلفظ: («توضأ، ثم اغسل ذكرك، ونم))، وقال خالد بن مخلد: قصة الجنابة،
(١) صحيح البخاري (٢٩٠)، ومسلم (٣٠٦).
(٢) الأحكام الوسعلى لعبد الحق الإشبيلي (١٩٢/١-١٩٣).
(٣) في الأصل: وهب، والصواب ما أثبت كما في بيان الوهم والإيهام، والسنن الكبرى للنسائي
(٩٠٦٣)، ثم وجدته كذلك في ((ف)).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٣٤٨/٢-٣٤٩) رقم (٣٤٣).
(٥) مسند الحميدي (٦٥٧).
(٦) الإحسان (١٢١٦).
(٧) صحيح ابن خزيمة (٢١١).

٣٧٥
....
باب من قال: لا ينام الجنب حتى يتوضأ
فقال: ((توضأ، ثم اغسل ذكرك، ثم نم"، وفي التمهيد: وكذا رواه الثوري وشعبة عن
ابن دينار(١).
وقال ابن أبي داود في كتاب السنن: وأما كيفية الوضوء فهو ما ذكره مالك في
الموطأ عن نافع: أن ابن عمر كان إذا أراد أن ينام أو يطعم وهو جنب غسل وجهه
ويديه إلى المرفقين، ومسح برأسه، ثم طعم أو نام، ورواه من حديث مروان أنبأنا
مالك حدثني عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر: لم يرو هذا عن مالك إلا مروان
ثنا عمرو بن علي ثنا عبد الرحمن بن عثمان أبو بحر ثنا شعبة عن عبد الله بن دينار عن
ابن عمر عن عمر، فذكره، وقال: لم يقل في هذا الحديث: عن عمر إلا أبو بحر.
٨٨- حدثنا أبو مروان العثماني محمد بن عثمان ثنا عبد العزيز بن محمد
عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري: أنه كان
تصيبه الجنابة بالليل، فيريد أن ينام، فأمره رسول الله وَ ل﴿ أن يتوضأ، ثم ينام.
هذا حديث رواه الإمام أحمد في مسنده بلفظ: أنه ذكر للنبي ويغفر أنه تصيبه
الجنابة، فيريد أن ينام؟ فأمره أن يتوضأ، ثم ينام(٢)، ولفظ الطحاوي: توضأ،
وأرقد(٣)، وإسناده صحيح أبو مروان محمد بن عثمان بن خالد بن عمر بن عبد الله
ابن الوليد بن عثمان بن عفان الأموي، روى عنه أبو حاتم الرازي، وقال: ثقة،
وسئل عنه صالح بن محمد، فقال: هو ثقة، صدوق، إلا أنه يروي عن أبيه المناكير،
ورجاله الباقون حديثهم في الصحيح، ولما ذكره البزار في مسنده لم يزد على قوله:
وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، وقد وردت في هذا
الباب أحاديث، منها: حديث ابن عباس المذكور عند ابن حبان، وقد تقدم طرف
منه، قال: جئت عند ميمونة، فرأيت النبي وَللز بال، ثم غسل وجهه وكفيه، ثم
(١) التمهيد (٣٥/١٧): فقال الثوري وغيره، ولم يذكر شعبة، والله أعلم.
(٢) مسند الإمام أحمد (٥٥/٣).
(٣) شرح معاني الآثار (١٢٧/١).

٣٧٦
باب من قال: لا ينام الجنب حتى يتوضاً ....
نام(١)، ولفظ أبي القاسم في الأوسط: ثلاثة لا تقربهم الملائكة: الجنب، والكافر.
والمتضمخ بالزعفران(٢)، وحديث أبي هريرة قال مليار: ((لا أحب أن يبيت المسلم وهو
جنب، أخاف أن يموت، ولا تحضره الملائكة))، ذكره ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ
عن البغوي ثنا شيبان بن فروخ ثنا يزيد بن عياض بن جعدية عن الأعرج عنه(٣).
وحديث عمار بن ياسر قال: قدمت من سفر، فضمخني أهلي بصفرة، قال: ثـ
جئت، فسلمت على النبي ◌َّز، فقال: ((وعليك السلام، اذهب، فاغتسل))، قال:
فذهبت، فاغتسلت، ثم رجعت، وبي صفرة، فقلت: السلام عليكم، فقال:
((وعليك السلام، اذهب فاغتسل))، فذهبت، فأخذت نَشْفة(٤)، فدلكت بها جلدي،
حتى ظننت أني قد أنقيت ثم أتيته، فقلت: السلام عليكم، قال: ((وعليك السلام،
اجلس»، ثم قال: «إن الملائكة لا تحضر جنازة کافر نجس(٥)، ولا جنبًا حتى يغتسل،
أو بتوضأ وضوءه للصلاة، ولا تتضمخوا بصفرة)»(٦).
رواه الطحاوي في شرحه من جهة حماد بن سلمة عن عطاء.
ورواه الكجي في سننه من طريق حماد بزيادة: قدمت على أهلي من سفر، وقد
تشققت يدي، فخلقوني بزعفران، وذكره قاسم بن أصبغ، فلم يقل: للصلاة،
وذكره عبد الرزاق كذلك منقطعًا من غير قوله: رخص فما بعده(٧)، ورواه أبو عيسى
الترمذي في جامعه مختصرًا، وقال فيه: حسن صحيح(٨)، وفيما قاله نظر، وذلك
(١) الإحسان (٢٦٣٦).
(٢) المعجم الأوسط للطبراني (٥٤٠٥).
(٣) الناسخ والمنسوخ لابن شاهين ص (١٣٣) رقم (١٣٥)، وهو في الكامل لابن عدي (٢٦٥/٧).
(٤) النشفة: الحجر الذي يتدلك به، وقال المعلق على مصنف عبد الرزاق: إن الأصل عنده: نسفة،
وهي الكلمة نفسها، لكنها غير معجمة، وقد حرفها المحقق إلى سقفة.
(٥) كذا بالأصول، وفي غيره: بخير.
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٧)، (٧٩٣٦).
(٧) مصنف عبد الرزاق (١٠٨٧).
(٨) سنن الترمذي (٦١٣).

٣٧٧
....
باب من قال: لا ينام الجنب حتى يتوضأ .
أن الصحة ملازمة للاتصال، وهذا الحديث عدمها، ذكر ذلك أبو داود إثر تخريجه
فقال: بين يحيى وعمار في هذا الحديث رجل(١)، وتبعه على ذلك الإشبيلي(٢).
ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث شعبة عن إسحاق بن سويد عن رجل
يقال له: حبيب عن رجل أحسبه عمارا، وقال: لم يروه عن شعبة إلا مؤمل، تفرد به
أحمد بن عمر(٣)، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
٨٩- حتنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ثنا عبد الواحد بن زياد
ثنا عاصم الأحول عن أبي المتوكل عن أبي سعيد قال رسول الله وَار: ((إذا أتى
أحدکم أهله، ثم أرد ، يعود فليتوضأ)).
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه فمن بعده(1).
ورواه ابن خزيمة في صحيحه من حديث سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عن
سفيان عن عاصم بزيادة: إذا أراد أن يعود فليتوضأ وضوءه للصلاة(٥).
ومن جهة شعبة عن عاصم: إذا أراد أحدكم العود فليتوضأ، فإنه أنشط له في
العود (٦)، وبنحوه أخرجه أبو حاتم في صحيحه (٧)، وأبو عوانة(٨)، وخرج الحاكم
هذه الزيادة، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا
(١) سنن أبي داود (٤١٧٦)، (٤١٧٧).
(٢) الأحكام الوسطى (١٩٣/١-١٩٤).
(٣) المعجم الأوسط (٢٦٥٩)، وفي الأصل: لم يروه عن شعبة إلا سويد، والصواب ما أثبت كما في
المعجم، ثم وجدته كذلك في ((ف).
(٤) صحيح مسلم (٣٠٨)، وأبو داود (٢٢٠)، والنسائي (١٤٢/١)، والترمذي (١٤١).
(٥) صحيح ابن خزيمة (٢٢٠).
(٦) المصدر السابق (٢٢١).
(٧) الإحسان (١٢١١).
(٨) صحيح أبي عوانة (١/ ٢٨٠).

٣٧٨
باب من قال: لا ينام الجنب حتى يتوضأ ......
· اللفظ، وهذه لفظة تفرد بها شعبة عن عاصم، والتفرد من مثله مقبول عندهما(١).
ولما ذكره أبو محمد الفارسي مصححًا له من جهة حفص بن غياث: ((إذا أتى أحدكم
أهله، ثم أراد أن يعاود)).
هذا لفظ حفص، ولفظ ابن عيينة: ((إذا أراد أن يعود فلا يعود حتى يتوضأ)، ثم
قال: لم نجد لهذا الخبر ما يخصصه، ولا ما يخرجه إلى الندب إلا خبرًا ضعيفًا من
رواية يحيى بن أيوب، يعني: المخرج عند ابن شاهين عن موسى بن عقبة وأبي
حنيفة عن أبي إسحاق عن الأسود عنها: كان النبي 2 18 يجامع، ثم يعود، ولا
يتوضأ، وينام، ولا يغتسل (٢)، قال: وبإيجاب الوضوء يقول عطاء، وعكرمة،
وإبراهيم، والحسن، وابن سيرين(٣). انتهى كلامه.
وفي قوله: هذا لفظ حفص نظر، فإن أبا داود رواه عن عمرو بن عون أنبأنا حفص
ابن غياث، ولفظه: ((إذا أتى أحدكم أهله، ثم بدا له أن يعود فليتوضأ بينهما
وضوء)»(٤)، وعند الترمذي: ((ثم أراد أن يعود فليتوضأ)»(٥)، وعند مسلم: «ثم أراد أن
يعود))(٦)، وأما ما حكاه من الوجوب فمرود بقول أبي عمر: وما أعلم أحدًا من أهل.
العلم أوجبه إلا طائفة من أهل الظاهر، وأما سائر الفقهاء بالأمصار فلا يوجبونه،
وأكثرهم يأمرون به، ويستحبونه بخلاف الحائض، والذي يشبه أن يكون أبو محمد
اختلط عليه الوضوء المطلق للجنب بهذا، والله أعلم.
قال أبو عوانة في صحيحه: يعارض هذه الأخبار في إيجاب الوضوء حديث أيوب
عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس: أن النبي وَلّ خرج من الخلاء، فأتي بطعام، فقيل
(١) المستدرك (١٥٢/١).
(٢) الناسخ والمنسوخ لابن شاهين ص (١٤٤) رقم (١٤٩).
(٣) المحلى (٨٨/١)، وقد سقط من الأصول ذكر عمر بن الخطاب.
(٤) سنن أبي داود (٢٢٠).
(٥) الترمذي (١٤١).
(٦) صحيح مسلم (٣٠٨).

٣٧٩
باب من قال: لا يتام الجنب جتى يتوضأ .....
له: ألا تتوضأ؟ قال: ((إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة))، إن(١) كان صحيحا
عند أهل التمييز(٢)، وقال ابن المنذر: إن توضأ فحسن، وليس ذلك بواجب انتهى،
وفي الباب حديث ذكره في كتاب العلل عند عبد الرحمن: سألت أبي عن حديث
رواه ليث بن أبي سليم عن عاصم عن أبي المستهل عن عمر عن النبي # أنه قال:
((إذا أتى أحدكم امرأته، فأراد أن يعود فليغسل فرجه))(٣)، قال أبي: هذا يرون أنه
عاصم عن أبي المتوكل عن أبي سعيد، وهو أشبه(٤) .
وفي كتاب العلل لأبي عيسى: ثنا عبد الله بن الصباح الهاشمي البصري ثنا معتمر
ابن سليمان سمعت أبي عن عاصم عن أبي المستهل عن عمر عن النبي ◌َّ قال: ((إذا
أتى أحدكم أهله ... الحديث))، سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: هو خطأ،
ولا أدري من هو أبو المستهل؟، وإنما روى عاصم عن أبي عثمان عن سليمان بن
ربيعة عن عمر قوله، وهو الصحيح(٥)، قال البيهقي : هذا كله جائز مشروع، من شاء
أخذ بالأول، ومن شاء أخذ بهذا، وكان النبي ول﴾ يفعل هذا مرة ليدل على الفضيلة،
وهذا مرة ليدل على الرخصة.
(١) سقطت (إن) من الأصل، وهي في ((ف).
(٢) صحيح أبي عوانة (٢٨٠/١).
(٣) رواه من هذا الوجه ابن حبان في الثقات (٥٧١/٥).
(٤) علل الحديث لابن أبي حاتم (٣٤/١) رقم (٦٧).
(٥) العلل الكبير للترمذي ص (٦١) رقم (٧٩).