النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠٠ باب المسح على العمامة سحينة(١) ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا مروان أبو سلمة عن شهر بن حوشب عنه، فقال: ليس بصحيح، وحديث أبي ذر قال: رأيت رسول اللهلم له توضأ، ومسح على الموقين والخمار. ذكره ابن حزم مصححا له من طريق مخلد بن الحسين عن هشام بن حسان عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عنه(٢). وحديث أبي هريرة أن النبي ◌َّي مسح على الخفين والخمار، يعني العمامة. ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث عبد الحميد بن جعفر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه، وقال: لم يروه عن عبد الحميد إلا يعلى بن عبد الرحمن الواسطي(٣). وحديث أبي طلحة أن النبي وإ توضأ، ومسح على الخفين، والخمار، أنبأنا به الشيخ الإمام شمس الدين أبو البركات محمد الشرابيشي رحمه الله أنبأنا الإماماذ أبو محمد السكري وعبد العزيز الحراني قالا أنبأتنا أم هانئ الفارقانية(٤) أنبأتنا فاطمة الجوزدانية أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله أنبأنا الإمام أبو القاسم اللخمي قال أنبأة علي بن عبد العزيز أنبأنا عمر بن شبة النميري أنبأنا حرمي بن عمارة عن شعبة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة عن عبد الرحمن بن عبد القارئ عنه. وقال: لم يروه عن شعبة إلا حرمي، تفرد به عمر بن شبة(٥) . وحديث كعب بن عجرة ذكره أبو محمد الأموي(٦) مصححا له(٧). (١) كذا بالأصل، وهو غير واضح، ولعله: يحيى بن أبي أنيسة. (٢) المحلى (٢٩/٢). (٣) المعجم الأوسط للطبراني (١٤٧٣)، وفي الأصل: يعلى بن عبد الرحمن، والصواب ما أثبت كما في الف»، والأوسط والمصادر الأخرى. (٤) ترجمتها في السير (٤٨١/٢١). (٥) المعجم الصغير (١٠٠٩)، ومجمع البحرين (٤٥٧). (٦) هو ابن حزم. (٧) المحلى (٦٠/٢). ٣٠١ باب المسح على الجمامة قال: وهو قول جمهور الصحابة والتابعين، وسواء في ذلك الرجل أو المرأة، لعلة أو لغير علة، وسوء أكان على خمار، أو قلنسوة، أو بيضة، أو مغفر، أو غير ذلك، فإنه یجزئ(١). وقال ابن المنذر: ثبت أن رسول الله لر مسح على العمامة، وبه (٢) نقول، واختلفوا في المسح عليها، فممن مسح: أبو بكر، وعمر، وأنس، وأبو أمامة، وروي ذلك عن سعد بن أبي وقاص، وأبي الدرداء، وعمر بن عبد العزيز، ومکحول، والحسن، وقتادة، وبه(٣) قال الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وممن كان لا يرى المسح عليها: علي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، وابن عمر، وبه (٤) قال عروة، والنخعي، والشعبي، والقاسم، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرأي. واختلفوا في مسح المرأة على خمارها، فممن قال: تمسح على رأسها، ولا تمسح على خمارها: نافع، والنخعي، وابن أبي ليلى، وبه قال أحمد(٥)، وابن أبي سليمان، ومالك، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، والشافعي. وقد روينا عن أم سلمة أنها كانت تمسح على الخمار، وروي ذلك عن الحسن، وهو قول أبي ثور (٦). وروينا عن أنس أنه مسح على قلنسوته، ولا نعلم أحدا قال به، وكان الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، ومالك، والشافعي والنعمان، وإسحاق(٧) لا يرون ذلك، (١) المخلى (٥٨/٢). (٢) في الأصل كتبت كأنها: فيه، والأنسب للسياق ما أثبت، والله أعلم، ثم وجدتها كذلك في ((ف). (٣) مثل السابق، ثم وجدتها كذلك في اف)). (٤) مثل الأسبق، ثم وجدتها كذلك في ((ف)). (٥) أحمد ليس مذكوراً في المطبوع. (٦) قول أبي ثور ليس مذكوراً في المطبوع من الأوسط. (٧) في المطبوع: وكل من نحفظ عنه من أهل العلم. ٣٠٢ باب المسح على العمادة وإن مسح على عمامته، ثم نزعها ففي قول الأوزاعي يمسح على رأسه. وقال أحمد: يعيد الوضوء، وقياس قول من يقول: إذا خلع خفيه أنه على طهارته أن يكون كذلك من نزع عمامته، وقال مكحول: المسح على الخفين والعمامة سوء إذا مسح عليهما، ثم نزعهما، فعليه إعادة الوضوء. انتهى(١). وفي قوله: (عن أنس، ولا نعلم أحدا قال) فيه نظر إن أراد متابعته، لما ذكره أبي بكر في مصنفه عن يحيى بن سعيد القطان عن ابن أبي عروبة عن أشعث عن أبيه أُذّ أبا موسى خرج من الخلاء، فمسح على قلنسوته(٢)، وإن أراد الفقهاء غير ما أسلفت: عن ابن حزم. قال: وهو قول الثوري، وأما ما حكاه عن علي، فيرده ما حكاه أبو محمد مستدًا به أن عليًّا سئل عن المسح على الخفين، فقال: نعم، وعلى النعلين والخمار. وروى ابن زياد عن ابن أشكاب(٣) ثنا محمد بن ربيعة ثنا ابن جريج عن عطاء أنّ رسول الله ﴿ توضأ، فحسر العمامة، ومسح مقدم رأسه. ثنا أبو الأزهر ثنا روح نا ابن جريج قال: قلت لعطاء: هل بلغك من رخصة في المسح على العمامة؟ قال: لم أسمعه من أحد إلا من أبي سعد الأعمى، قال ابن جريج: وأنا أيضًا قد سمعته من أبي سعد، قال أبو سليمان: وشرط من جَّوز المسح على العمامة أن يعتم الماسح عليها بعد كمال الطهارة، كما يفعله من يريد المسح على الخفين، ومن أبى من المسح رأى أنه كان يقتصر على مسح بعض الرأس، فلا يمسحه كله مقدمه ومؤخره، ولا ينزع عمامته عن رأسه، ولا ينقضها، وجعلوا خيّر المغيرة كالمفسر، حيث قال: مسح ناصيته وعلى عمامته، فوصل مسح الناصية .بالعمامة، وإنما وقع إذًا الواجب من مسح الرأس بمسح الناصية، إذ هي جزء من (١) الأوسط (٤٦٦/١ - ٤٧٢) بتصرف. (٢) مصنف ابن أبي شيبة (٣٤/١). (٣) هو علي بن الحسين بن إشكاب. ٣٠٣ باب المسح على العمامة الرأس، وصارت العمامة تبعًا له، كما رُوِي أنه مسح أسفل الخف وأعلاه، ثم كان الواجب في ذلك مسح أعلاه، وصار مسح أسفله كالتبع له، [والأصل أن الله سبحانه فرض مسح الرأس، وحديث ثوبان محتمل التأويل فلا يترك](١) الأصل المتيقن وجوبه بالحديث المحتمل، وبنحوه قال الثقفي في نصرة الصحاح، إلا أنه قال: خبر علي بدل المغيرة، قال: والترك (٢) بالإجماع ثبت عندنا أكثر من ثبوته بالراوية، إما لأنه فعل في حال ضرورة أو من طريق النسخ، وقد أجمع الفقهاء على تركه، ولم يختلفوا في المسح على الخفين انتهى كلامه. وفيه نظر، لما أسلفنا قول من قال به من الفقهاء. قال أبو سليمان: ومن قاسه على مسح الخفين فقد أبعد، لأن الخف یشق نزعه، ونزع العمامة لا يشق، ويشهد لنا فصلهم في حديث ثوبان، وفي(٣) حديث أنس: فأدخل يده من تحت العمامة. انتهى. وفي قوله: (وشرط من جوز المسح الطهارة) يرده قول أبي محمد: وسواء لبسهما على طهارة أو غير طهارة، وبه قال أصحابنا، قال: ولا توقيت في المسح عليها، وقد جاء التوقيت في ذلك ثابتا عن عمر، ولا حجة في قول أحد دون رسول الله ﴾﴾. انتهى كلامه. وليس بوارد عليه ما تقدم من الحديثين اللذين فيهما التوقيت، للطعن في سندهما، والله أعلم. قال: فلو كان تحت ما لبس على الرأس خضاب أو دواء جاز المسح عليهما متعمدا كان أو غير متعمد، وقولنا بالمسح في الوضوء خاصة، وأما في كل غسل واجب فلا، ولابد من غسل الرأس(٤)، والله تعالى أعلم. (١) ما بين المعكوفتين سقط من الأصل، وهو في ((ف)). (٢) بالأصول كلمة غير واضحة، وقد أثبت ما يناسب السياق، (٣) زيادة يقتضيها السياق. (٤) المحلى (٦٥/٢). ٣٠٤ التييه التيمم ٧۵- حدثنا محمد بن رمح ثنا اللیث بن سعد عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن عمار بن ياسر أنه قال: سقط عقد لعائشة، فتخلفت لالتماسه، فانطلق أبو بكر إلى عائشة، فتغيظ عليها في حبسها الناس، فأنزل الله تعالى الرخصة في التيمم، قال: فمسحنا يومئذ إلى المناكب، قال: فانطلق أبو بكر إلى عائشة، فقال: ما علمت إنك المباركة. هذا حديث إسناده منقطع؛ لأن عبيد الله بن عبد الله لم يدرك عمارًا، يدل عليه ما رواه ابن ماجه بعد هذا: ٧٦- ثنا محمد بن أبي عمر العدني ثنا سفيان عن عمرو عن الزهري عن عبيد الله عن أبيه عن عمار قال: تيممنا مع رسول الله وَ و إلى المناكب. وفي کتاب المعرفة لأبي بكر: رواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزهري، ثم سمعه من الزهري، فرواه عنه، فكان يقول أحيانًا: عن أبيه عن عمار، وأحيانًا لا يقول: عن أبيه. قال علي بن المديني: قلت لسفيان: عن أبيه عن عمار؟ قال: أشك في أبيه، قال علي: كان إذا حدثنا لم يجعل: عن أبيه(١)، ورواه الشافعي عن الثقة عن معمر عن الزهري، فذكر أباه، ورواه عبد الرزاق في مصنفه عن معمر فلم يذكره، واختلف فيه على الزهري، فقيل: عنه عن أبيه، وقيل: عنه دون ذكر أبيه(٢)، ورواه صالح بن كيسان عند أبي داود(٣) عن الزهري حدثني عبيد الله عن ابن عباس عن عمار أن رسول الله # عرّس بأولات الجيش، ومعه عائشة، فانقطع عقد لها من جَزْع ظفار، فحبس الناس ابتغاء عقدها ذلك، حتى أضاء الفجر، وليس مع الناس ماء، فتغيظ عليها أبو بكر، وقد حبست الناس، وليس معهم ماء، فأنزل الله (١) معرفة السنن والآثار (١٥/٢) رقم (١٥٦١) - (١٥٦٤). (٢) مصنف عبد الرزاق (٨٢٧). ٦ (٣) سنن أبي داود (٣٢٠). ٣٠٥ التيمم تعالى رخصة التطهير بالصعيد الطيب، فقام المسلمون مع رسول الله ◌َيهر، فضربوا بأيديهم الأرض، ثم رفعوا أيديهم، ولم ينفضوا من التراب شيئا، فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب، ومن بطون أيديهم إلى الآباط. قال أبو داود: زاد ابن يحيى في حديثه: عن ابن شهاب: ولا يعتبر الناس بهذا، قال أبو داود: وكذلك رواه ابن إسحاق يعني عن الزهري، قال فيه: عن ابن عباس، وذکر ضربتين، كما ذكره يونس، ورواه معمر: ضربتين، وقال مالك عن الزهري عن عبيد الله عن أبيه عن عمار، وكذلك قال أبو أويس، وشك فيه ابن عيينة، قال مرة: عن عبيد الله عن أبيه، أو عن عبد الله بن عباس، اضطرب فيه(١)، ومرة قال: عن أبيه، ومرة قال: عن ابن عباس، اضطرب فيه، وفي سماعه من الزهري شك(٢)، ولم يذكر أحد منهم الضربتين [إلا من سميت، وذكره ابن ماجه أيضاً] (٣) من جهة يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله عن عمار بلفظ: فأمر المسلمين، فضربوا أكفهم بالتراب، ولم يقبضوا(٤) من التراب شيئًا، فمسحوا وجوههم مسحة واحدة، ثم عادوا، فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى، فمسحوا أيديهم(٥). وفي قول أبي داود: ولم يذكر أحد منهم يعني من الرواة عن الزهري إلا من سمیت نظر؛ لأن ابن أبي ذئب رواه عنه کذلك، أنبأنا بحديثه أبو العباس أحمد بن وهب الشافعي أنبأنا أبو الحسن ابن سلامة أنبأنا أحمد بن محمد البغوي أنبأنا القاسم بن أحمد الأصبهاني أنبأنا الحافظ أبو بكر بن مردويه ثنا عبد الله بن إسحاق البغوي ثنا أحمد بن ملاعب ثنا عبد الصمد بن النعمان ثنا ابن أبي ذئب به، وفي كتاب الكجي: قال سفيان: فرأيت إسماعيل بن أمية جاء إلى الزهري، فسأله عن (١) كذا بالأصول، وفي سنن أبي داود: أو عن عبيد الله عن ابن عباس. (٢) سنن أبي داود (٢٢٧/١) رقم (٣٢٠). (٣) ما بين المعكوفتين سقط من الأصل. (٤) كذا في ((ف»، وغيرها، وفي الأصل: لم ينفضوا. (٥) سنن أبي داود (٣١٨)، (٣١٩)، وفي ابن ماجه المطبوع رقم (٥٧١). ٣٠٦ التيمه . هذا الحديث، فأبى أن يحدثه، وقال: لم أسمعه إلا من عبيد الله بن عبد الله. فانظروا هل تجدونه من جانب آخر. ولما سأل ابن أبي حاتم أباه وأبا زرعة عن حدیث صالح بن کیسان وعبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن عمار في التيمم؟ فقالا: هذا خطأ. رواه مالك، وابن عيينة عن الزهري عن عبيد الله عن أبيه عن عمار، وهو الصحيح، وهما أحفظ، قلت: قد رواه يونس، وعقيل، وابن أبي ذئب عن الزهري عن عبيد اله عن عمار، وهم أصحاب الكتب، فقالا: مالك صاحب كتاب وصاحب حفظ(١). وأمن ما زعمه ابن عساكر والمزي من أن ابن ماجه خرج في سننه عن محمد بن أبي عمر عن سفيان عن عمرو عن الزهري عن عبيد الله عن أنس عن عمار به فغير صحيح؛ لأني لم أجده في كتابه(٢)، وفي التمهيد: كل ما يروى عن عمار في هذا مضطرب، مختلف فيه، وأكثر الآثار المرفوعة عنه ضربة واحدة للوجه والیدین(٣). وفي سؤالات أحمد بن أبي عبدة: قال أحمد في حديث عمار هذا: هذا أثبت عندي، وقال عبد الحق: الصحيح المشهور في صفة التيمم من تعليم النبي ولو إنما هو الوجه والكفين(٤)، وأقره على ذلك أبو الحسن، بل نظر فيه(٥)، وكذا قاله ابن الحصار (٦) في المدارك. (١) علل الحديث لابن أبي حاتم (٣٢/١) رقم (٦١). (٢) قال المزي في الأطراف (٤٧٨/٧): وقع في بعض النسخ من كتاب ابن ماجه: (عن أنس) مكان قوله: (عن أبيه)، وهو خطأ، وذكره أبو القاسم في ترجمة أنس عن عمار، ونبه عليه، ولم يذكره في هذه الترجمة. انتهى كلامه. قلت: وفرق بين كلامي المزي وابن عساكر ونقل الشارح عنهما، فتنبه !!!. (٣) التمهيد (٢٨٧/١٩) بتصرف. (٤) الأحكام الوسطى لعبد الحق (٢٢١/١). (٥) بيان الوهم والإيهام (٤٣٠/٢). (٦) كتبت في الأصل: ابن الحهار، وقد أثبت ما ظهر لي، والعلم عند الله تعالى، ثم وجدته كذلك في (ف). ٣٠٧ التيمم وقال إسحاق فیما ذكره أبو عیسی: حدیث عمار للوجه والكفین حديث صحيح، وحديثه تيممنا مع النبي وله إلى المناكب والآباط ليس هو بمخالف لحديث الوجه والكفين، لأن عمارًّا لم يذكر أن النبي ◌َّ أمرهم بذلك، وإنما قال: فعلنا كذا وكذا، فلما سأل النبي ◌َّلر أمره بالوجه والكفين، ففي هذا دلالة أنه انتهى إلى ما علمه ◌َ﴾(١). وقال الإمام الشافعي: ولا يجوز على عمار إذا ذكر تيممهم مع النبي ◌َّز عند نزول الآية إلى المناكب إن كان عن أمره عليه السلام إلا أنه منسوخ عنده، إذ روى عن النبي وَلّ أنه أمر بالتيمم على الوجه والكفين، أو يكون لم يرو عنه إلا تيممًا واحدًا، فاختلف رواته عنه، فتكون رواية ابن الصمة التي لم تختلف أثبت، وإذا لم تختلف فأولى أن يؤخذ بها، لأنها أوفق لكتاب الله تعالى من الروايتين اللتين روينا مختلفتين، أو يكون إنما سمعوا آية التيمم عند حضور الصلاة، فتيمموا، فاحتاطوا، وأتوا على غاية ما يقع عليه اسم اليد، لأن ذلك لا يضرهم، كما لا يضرهم لو فعلوه في الوضوء، فلما صاروا إلى سؤاله عليه السلام أخبرهم أنهم يجزيهم من التيمم أقل مما فعلوا. وهذا أولى المعاني عندي برواية(٢) ابن شهاب من حديث عمار بما وصف من الدلائل (٣)، والله تعالى أعلم. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن اختلاف حديث عمار في التيمم، وما الصحيح منها؟ فقال: رواه الثوري عن سلمة عن أبي مالك الغفاري عن عبد الرحمن بن أبزى عنه عن النبي وَ له، ورواه شعبة(٤) عن الحكم عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن عن (١) الترمذي (٢٧٠/١-٢٧١). (٢) في المعرفة: الرواية. (٣) المعرفة (٢٢/٢) رقم (١٥٩١) - (١٥٩٥). (٤) في الأصل: مسعر، وقد صوبته من علل ابن أبي حاتم، وليس لمسعر ذكر في الحديث، ثم وجدته على الصواب في ((ف)). ٣٠٨ التيته أبيه عن عمار عن النبي ◌َله، ورواه شعبة عن سلمة عن ذر عن ابن عبد الرحمن(١) عن أبيه عن عمار عن النبي ◌َ ﴾، ورواه حصين عن أبي مالك سمعت عمارًا يذكر التيمم موقوف، قال أبي: الثوري أحفظ من شعبة. قلت لأبي: فحديث حصين عن أبي مالك؟ قال: الثوري أحفظ، ويحتمل أن يكون سمع أبو مالك من عمار كلامًا غير مرفوع، وسمع(٢) مرفوعاً من عبد الرحمن بن أبزى عن عمار عن النبي (4) القصة(٣)، وفي كتاب ابن أبي حازم(٤): حديث عمار لا يخلو إما أن يكون عن أمره عليه السلام أولا؟، فإن لم يكن عن أمره فقد صح عن النبي وَله خلافه، ولا حجة لأحد مع كلام النبي ◌َل﴾، والحق أحق أن يتبع، وإن كان عن أمره فهو منسوخ. وناسخه أيضًا حديث عمار يعني المذكور في الصحيح مرفوعًا: إنما كان يجزيك. وضرب* بيده الأرض إلى التراب، ثم قال: هكذا، فنفخ فيها، فمسح وجهه ويديه إلى المفصل، وليس فيه الذراعان، وهذا الحديث ظاهر الدلالة في النسخ لتأخره عن الحديث الأول، فإن قيل: فلو كان عمار حفظ التيمم في أول الأمر. وكان الثاني بعد الأول كما زعمتم لما اضطر عمار إلى التمرغ في التراب، قلت: إنما أشكل الأمر على عمر وعمار لحصول الجنابة، فاعتزل عمر، وتمعك عمار كت منه أن حالة الجنابة تخالف حالة الحدث الأصغر، إذ ليس في الحديث الأول ــ يدل على أن القوم كانوا قد أصابتهم جنابة، وهم على غير ماء، فاحتاجوا إلى الوضوء، فأمروا بالوضوء(٥). ولفظ الدارقطني في حديثه إذ سأل النبي _ * لما تمرغ في الصعيد كالدابة. (١) سقط من الأصول كلمة: (ابن). (٢) في علل ابن أبي حاتم: ويسمع، وما أثبت كما في الأصول أصح. (٣) علل الحديث لابن أبي حاتم (٢٣/١-٢٤) رقم (٣٤). (٤) كذا بالأصل، والظاهر أن كلمة (أبي) زائدة، فهو محمد بن موسى بن عثمان بن موسى بن عثمان بن حازم الحازمي. (٥) الناسخ والمنسوخ للحازمي ص (١٨٢) - (١٨٣). ٣٠٩ التيمم وضرب بكفه إلى الأرض، ثم نفضها (١)، وقال: تمسح بها وجهك وكفيك إلى الرسغين، وقال: لم يروه عن حصين مرفوعًا غير إبراهيم بن طهمان، وأوقفه شعبة، وزائدة، وغيرهما (٢)، ورواه أبو بكر الأثرم: ثم تمسح بوجهك وكفيك إلى الرسغة من رواية إبراهيم عن حصين، وفي لفظ لمسلم: ثم تمسح بهما وجهك وكفيك(٣)، وفي لفظ لابن ماجه: فضربوا بأكفهم التراب، ولم يقبضوا من التراب شيئًا، فمسحوا بوجوههم(٤) مسحة واحدة، ثم عادوا، فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى، فمسحوا بأيديهم(٥)، وفي لفظ لأبي داود: ثم مسح وجهه والذراعين إلى نصف الساعد، ولم يبلغ المرفقين ضربة واحدة (٦)، وفي رواية: شك سلمة بن کھیل، فقال: لا أدري فيه: (إلى المرفقين) يعني أو إلى الكفين (٧)، وقال شعبة: كان سلمة يقول: الكفين، والوجه، والذراعين، فقال له منصور ذات يوم: انظر ما تقول، فإنه لا يذكر الذراعين غيرك (٨)، وقال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن الحكم بن عتيبة إلا سليمان بن أبي داود، تفرد به محمد بن سليمان(٩)، فرجع إلى أبي داود، وفي رواية: إلا أنه لم ينفخ، وفي رواية: سألت النبي ول لتر عن التيمم، فأمرني به واحدة للوجه والكفين. (١) كذا بالأصول، وفي السنن للدارقطني: يا عمار إنما كان يكفيك أن تضرب بكفيك في التراب، ثم تنفخ فيهما، ثم تمسح بهما وجهك، وكفيك إلى الرسغين. (٢)، سنن الدارقطني (١/ ١٨٣). (٣) صحيح مسلم (٢٨٢/١) رقم (٣٦٨) - (١١٢). (٤) كذا في سنن ابن ماجه المطبوع وفه، وفي الأصل: وجوههم. (٥) سنن ابن ماجة (٥٧١). (٦) سنن أبي داود (٣٢٣). (٧) في الأصل: الكعبين، وهو خطأ، والصواب ما أثبت كما عند أبي داود (٣٢٤)، ثم وجدته كذلك في اف». (٨) سنن أبي داود (٣٢٥). (٩) المعجم الأوسط للطيراني (١٥٠٤). ٣١٠ التيفه وفي كتاب الدارقطني: إلى المرفقين، قال الحربي: فذكرته لأحمد بن حنبل. فعجب منه، وقال: ما أحسنه (١)، وفي رواية لأبي داود قال: إلى المرفقين، وفي إسناد هذه الرواية رجل مجهول(٢). قال أبو القاسم في الأوسط: لم يرو هذا الحديث عن أبان بن يزيد العطار إلا عفان(٣). وقال أبو محمد بن حزم: والأخبار الثابتة كلها عن عمار بخلاف هذا فسقط الخبر(٤)، وفي لفظ للنسائي: ثم ضرب بيده على الأرض ضربة واحدة، فمسح. كفيه، ثم نفضهما، ثم ضرب بشماله على يمينه، وبيمينه على شماله على وجهه و کفيه(٥) . وفي المعرفة: قال الشافعي: ولو أعلمه ثابتا يعني: الوجه والكفين لم أعده، ولم أشك فيه (٦)، وفي الأوسط لابن مطير (٧): ثنا محمد بن نوح بن حرب ثنا يحيى بن غيلان ثنا إبراهيم بن محمد الأسلمي عن عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار أنه أصابته جنابة، وليس معه ماء، فقال له النبي ◌َله: إنما يكفيك أن تمسح وجهك وكفيك بالتراب، ضربة للوجه، وضربة للكفين. وقال: لم يروه عن أبي عميس عتبة بن عبد الله إلا إبراهيم بن محمد(٨)، وفي (١) سنن الدار قطني (١٨٢/١) رقم (٢٤). (٢) سنن أبي داود (٣٢٨). (٣) المعجم الأوسط (٥٤٢). (٤) المحلى (١٤٩/٢). (٥) النسائي (١٧٠/١-١٧١). (٦) معرفة السنن والآثار (٢٥/١) رقم (١٦١٤). (٧) يعني الطبراني. (٨) المعجم الأوسط للطبراني (٧١٢١). ٣١١ شتيمم تمعجم الكبير له: وضربة لليدين إلى المنكبين ظهرًا وبطنًا، وفي لفظ: ومن بطون أيديهم إلى الآباط. وفي لفظ: إلى المناكب والآباط، وفي لفظ: إنما كان يكفيك من ذلك التيمم، فإذا قدرت على الماء اغتسلت، وفي لفظ: عزبت في الإبل، فأجنبت، فأمرني رسول الله ﴿ أن أتيمم، وكنت تمعكت في التراب حين أجنبت، رواه عن "حمد بن الخضر المروزي، ثنا محمد بن عبدة المروزي ثنا أبو معاذ النحوي الفضل "بن خالد ثنا أبو حمزة السكري عن رقبة عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب عنه، وهو غير حديثه الذي في الصحيح؛ لأن ذلك وهو في غزاة، والله أعلم. وفي كتاب الكنى للنسائي أنه قال لعمر: أما تذكر أنا كنا نتناوب رعية الإبل، فأجنبت ... الحديث، وفي كتاب البيهقي: أجنبت في الرمل، فتمعكت ... -تحديث(١)، وفي حديث عبد الله بن عمر: سلم رجل على النبي صل# في(٢) سكة من السكك، وقد خرج من غائط أو بول، فسلم عليه، فلم يرد عليه، حتى إذا كاد (٣) أن يتوارى ضرب بيديه على الحائط، ومسح بهما وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى، فمسح ذراعيه، ثم رد على الرجل السلام، رواه أبو داود من حديث محمد ابن ثابت العبدي عن نافع عنه (٤). وقال في كتاب التفرد: لم يتابع أحد محمد بن ثابت في هذه القصة على ضربتين عن النبي صل، ورووه فعل ابن عمر، ورواية أبي الجهم نحو حديث ابن الهاد عن تافع عن ابن عمر (٥)، ورواه أیوب و مالك(٦)، وعبيد الله، وقیس بن سعد، ویونس، (١) السنن الكبرى للبيهقي (٢١٦/١) (٢) سقط من الأصل كلمة: (في) وهي مثبتة في سنن أبي داود، وهي في (ف)». (٣) في سنن أبي داود: حتى إذا كاد الرجل أن يتوارى في السكة. (٤) سنن أبي داود (٣٣٠). (٥) رواه أبو داود (٣٣١). (٦) في الأصل: أيوب بن مالك، والصواب ما أثبت بالرجوع إلى المصادر الأخرى، ثم وجدته كذلك في (ف). ٣١٢ التيمه وابن أبي داود عن نافع عن ابن عمر أنه تيمم ضربتين للوجه، قال أبو داود: جعلوه فعل ابن عمر، وسمعت أحمد يقول: روى محمد بن ثابت حديثًا منكرًا في التيمم(١). انتهى كلامه، وفيه نظر من حيث إن حديث ابن أبي داود مرفوع، لا موقوف، ذكره الشيرازي في الألقاب، فقال: ثنا أبو عمرو ثنا محمد بن إبراهيم ثتـ موسى بن سعيد بن النعمان بن حبان الدنداني(٢) ثنا أبو حذيفة موسى ابن مسعود عن ابن رواد (٣) به بلفظ: التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين. وقال الطبراني في الأوسط: لم يروه بهذا التمام عن نافع إلا العبدي(٤)، وقال أبو أحمد بن عدي: خالف العبدي عبيد الله، وأيوب، والناس، فقالوا: عن نافع عن ابن عمر فِعْله(٥)، وقال الخطابي: هذا حديث لا يصح، لأن محمدًا ضعيف جدًّا، لا يحتج بحديثه، وقال أبو بكر في كتاب المعرفة: رواه جماعة من الأئمة عن (8. العبدي، منهم: يحيى بن يحيى، ومعلى بن منصور، وسعيد بن منصور وغيرهم، وقال مسلم بن إبراهيم في رواية موسى بن الحسن بن عباد عنه ثنا محمد ابن ثابت العبدي، وكان صدوقًا، وابن معين لم ير به بأسًا في رواية عثمان الدارمي عنه، وأنكر البخاري رفع هذا الحديث، ورفعه غير منكر، فقد روى الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر [يعني الذي في صحيح مسلم] قصة السلام مرفوعة إلا أنه قصر بها، فلم يذكر التيمم. ورواه يزيد بن عبد الله بن الهاد عن نافع عن ابن عمر، فذكر قصة السلام، وذكر (١) سنن أبي داود (٣٣٠). (٢) في الأصل: (بن حسان)، وفي المصادر الأخرى: بسام، وقال في الأنساب: حبان كما أثبت وائه أعلم، ثم وجدته كذلك في (ف)). (٣) كذا بالأصل، والظاهر أنه ابن أبي داود، وهو سليمان بن أبي داود الحراني، بالرجوع إلى المصادر الأخرى، وهو في ((ف)) غير واضح. (٤) المعجم الأوسط للطبراني (٧٧٨٤). (٥) الكامل (١٣٤/٦). (٦) في المعرفة: من، وما أثبت كما في الأصول هو الأصح. ٣١٣ التيمم قصة التیمم، إلا أنه قال: ثم مسح وجهه ویدیه، کما روی یحیی بن بكير عن الليث في حديث ابن الصمة، وإنما تفرد العبدي من هذا الحديث بذکر الذراعین فیه دون غيره، وتيمم ابن عمر، وفتواه بذلك تؤكد رواية العبدي، وتشهد له بالصحة، فقد صار بهذه الشواهد معلوما أنه روى قصة السلام والتيمم، وهو لا يخالف النبي ◌َّل فيما يروي عنه، فتيممه على الوجه والذراعين إلى المرفقين يدل على أنه حفظه من النبي ولار، وأن العبدي حفظه من نافع. أنبأ أبو سعيد أنبأنا أبو العباس أنبأنا الربيع أنبأنا الشافعي أنبأنا مالك عن نافع أنه أقبل هو وابن عمر من الجرف حتى إذا كان بالمربد نزل، فتيمم صعيدًا، فمسح بوجهه ویدیه إلی المرمهین، ثم صلى. وروى عبيد الله، ويونس عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول: التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة للكفين إلى المرفقين. قال: ورويناه أيضًا عن جابر مرفوعًا: التيمم ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقین(١). انتهى كلامه. وفيه نظر من وجوه: الأول: حدیث العبدي الذي أداب نفسه في تقویته بما لم يُجْد شيئا وإن كان لوين وثقه، وأبو الحسن البصري(٣) فيما ذكره أبو العرب، وقال ابن بزيزة: قد صح معنى ذلك من حديث ابن عباس وغيره، لما ذكره أبو حاتم وسأله ابنه عن حديثه، فقال: هذا خطأ، إنما هو موقوف(٣). وقال أبو محمد الفارسي: إنما رواه يعني حديث ابن عمر العبدي، وهو ضعيف، لا يحتج به. (١) معرفة السنن والآثار (٩/١-١١) رقم ( ١٥٤٠) - (١٥٥٦). (٢) الذي يظهر أنه يعني العجلي رحمه الله، فهو أبو الحسن إلا أنه كوفي، فلا أدري كيف نسبه بالبصري. (٣) علل الحديث لابن أبي حاتم (٥٤/١) رقم (١٣٦). ٣١٤ التيمه وسأل أبو طالب الإمام أحمد عنه، فقال: هو رجل بصري، سمعت له نحو عشرين حديثًا منكرة، وقال مهنا: سألت أحمد عن هذا الحديث؟ فقال: ليس بصحيح، إنما هو عن ابن عمر فعله. قال: وسألته عن العبدي؟ فقال: كان يخطئ في حديث ابن عمر، وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: العبدي ليس به بأس، ولكن روى حديثًا منكرًا في التيمم، لا يتابعه عليه أحد، وقال معاوية بن صالح: سمعت يحيى يقول: العبدي ليس به بأس، ينكر عليه حديث ابن عمر في التيمم، لا غير، وفي رواية ابن أبي خيثمة عنه: ليس بالقوي، وفي رواية: ضعيف، قال الدوري: قلت: أليس قلت مرة: ليس به بأس؟ قال: ما قلت هذا قط، وقال العقيلي: هذه الرواية يعني الوقف أولى، وهو الصواب، وحدثني الحسن: قال سمعت أبا داود السجستاني قال: محمد بن ثابت ليس بشيء، وهو الذي يحدث حديث نافع في التيمم (١). وقال الساجي: وروى عن نافع حديث التيمم، وخالفه أيوب وعبيد الله قالوا من فعل ابن عمر، وقال أبو الوليد الباجي: العبدي متروك، ولما ذكره أبو عبد الرحمن النسائي في كتاب الكنى أتبعه إنكار رفع حديث ابن عمر هذا لا غير، وقال أبو زرعة: هذا حديث باطل. الثاني: قوله: إنما ينفرد العبدي من هذا الحديث يعني حديث ابن عمر بذكر الذراعين غير صحيح لما نذكره بعد من رواية الشافعي من شرح السنة للبغوي(٢). ولما ذكره أبو عبد الله في مستدركه شاهدا: ثنا أبو جعفر عبد الله بن إبراهيم ثت الهيثم بن خالد ثنا أبو نعيم ثنا سليمان بن الأرقم عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: تيممنا مع النبي و8#، فضربنا بأيدينا على الصعيد الطيب، ثم نفضنا أيدينا، فمسحت بها وجوهنا، ثم ضربنا ضربة أخرى، ثم نفضنا أيدينا، فمسحنا بأيدينا من المرفق إلى الكف على منابت الشعر من ظاهر وباطن. (١) الضعفاء للعقيلي (٣٩/٤). (٢) شرح السنة (٣١١). ٣١٥ التيمم ثم قال: هذا حديث مفسر، وإنما ذكرته شاهدًا؛ لأن سليمان ليس من شرط هذا الكتاب، وقد اشترطنا إخراج مثله في الشواهد(١)، ولفظ الدارقطني في سننه: وضربة للذراعين إلى المرفقين(٢). قال الحاكم: أنبأنا حمزة بن العباس العقبي ببغداد ثنا محمد بن عيسى المدائني ثنا شبابة بن سوار ثنا سليمان بن أبي داود الحراني عن سالم ونافع عن ابن عمر عن النبي ◌َّه أنه قال: التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين. سليمان ابن أبي داود إنما ذكرنا في الشواهد. ثنا علي بن عيسى بن عمرو الحرشي ثنا محمد بن يحيى ثنا علي بن ظبيان عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي وَلا قال: التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة اليدين إلى المرفقين، قدٍ اتفق الشيخان على حديث الحكم عن ذر عن سعيد ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمر في التيمم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، ولا أعلم أحدًا أسنده عن عبيد الله غیر علي بن ظبيان، وهو صدوق، وقد أوقفه یحیی بن سعید وهشيم وغيرهما، وقد أوقفه مالك في الموطأ بغير هذا اللفظ، غير أن شرطي في سند الصدوق الحديث تخريجه(٣)، ولما ذكره الجرجاني في كامله قال: ابن ظبيان ضعيف عندهم، وإنما رواه الثقات موقوفًا على ابن عمر (٤)، وقال ابن نمير: ابن ظبيان يخطئ في حديثه كله، وقال يحيى بن سعيد، وابن معين، وأبو داود: ليس بشيء، وقال النسائي، وأبو حاتم، والأزدي: متروك، وقال أبو زرعة: واهي الحديث جدًّا وقال الدار قطني: ضعيف، وقال ابن حبان: سقط الاحتجاج بأخباره. الثالث: قوله: ورویتاه أيضا عن جابر من غیر تعرض للكلام علیه كعادته، حتى (١) مستدرك الحاكم (١٧٩/١). (٢) سنن الدارقطني (١٨١/١). (٣) المستدرك (١٧٩/١-١٨٠)، وفيه: شرطي في سند الصدوق الحديث إذا أوقفه غيره تخريجه غيره، وقد سقطت منه كلمة (تخريجه)، وثبتت هنا، والحمد لله رب العالمين. (٤) الكامل لابن عدي (١٨٨/٥). ٣١٦ القيمه ننظر من سبب ضعفه(١)، وعدم بلوغه مرتبة حديث العبدي، لا سيما وذكر بعدته ولو صدر بذكره لكان أولى من حديث العبدي لصحته وعدالة رواته، رواه الحاكم في مستدركه عن ابن حمشاذ وابن بالويه ثنا ابن إسحاق الحربي (٢) ثنا أبو نعيم شـ عزرة بن ثابت عن أبي الزبير عن جابر قال: جاء رجل إلى النبي وَّر فقال: أصابتي جنابة، وإني تمعكت في التراب، فقال: اضرب، فضرب بيديه الأرض، فصيح وجهه، ثم ضرب بيديه، فمسح بهما إلى المرفقين، وثنا ابن حمشاذ، وابن بالويه شـ الحربي ثنا عثمان بن محمد الأنماطي ثنا حرمي بن عمارة عن عزرة بن ثابت بلفظ: قال النبي ◌َالر: ((التيمم ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين))، قال: هذا إسند صحيح (٣)، ورواه أبو بكر في مصنفه عن وكيع عن عزرة موقوفًا (٤) وأتبع ما ذكي عن ابن عمر موقوفاً(®)، ووقع ذكره عنده في موضع آخر مرفوعًا، وقال أبو عبد ته النيسابوري، ورواه عن محمد بن يعقوب ثنا محمد بن سنان القزاز ثنا عمرو ين محمد بن أبي رزين ثنا هشام بن حسان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: رأيت النبي وَ له بموضع يقال له: مربد النعم بتيمم، وهو يرى بيوت المدينة. قال: هذا حديث تفرد به ابن أبي رزين، وهو صدوق، ولم يخرجاه، وقد أوقته الأنصاري(٦)، وغيره عن نافع عن ابن عمر (٧)، وأما قول أبي القاسم الطبراني : :. يروه بهذا التمام غير العبدي ففيه نظر، لما أسلفناه من أن يزيد بن الهاد ذكره كذلك. وكذا رواه أبو الحسن(٨)، وفي الباب غير حديث، من ذلك: حديث أبي هريرة". (١) في الأصول: كأنها: (حتى نظر من سمعه ضعفه)، وما أثبت هو الأنسب للسياق، والله أعلم (٢) سقطت من الأصول كلمة (ابن). (٣) مستدرك الحاكم (١/ ١٨٠). (٤) مصنف ابن أبي شيبة (١٨٥/١). (٥) المصدر السابق (١٨٤/١). (٦) في المستدرك: يحيى بن سعيد الأنصاري. (٧) المستدرك (١٨٠/١). (٨) سنن الدارقطني (١٧٧/١)، وليس عنده تامًّا كحديث العبدي. ٣١٧ التيمم ناسًا من أهل البادية أتوا النبي ◌َ*، فقالوا: إنا نكون بالرمال الأشهر الثلاثة والأربعة(١)، ويكون فينا الحائض، والجنب، والنفساء، ولسنا نجد الماء، فقال: عليكم بالأرض (٢)، رواه أبو القاسم في الأوسط من حديث المثنى بن الصباح عن الزهري عن سعيد عنه، وقال: لم يروه عن الزهري إلا المثنى، ولا رواه عن المثنى إلا حفص، تفرد به إبراهيم الشافعي، ورواه الثوري وعبد الرزاق وغيرهما عن المثنى عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب(٣)، وقال في موضع آخر من هذا الكتاب، ورواه عن شيخه أحمد بن محمد البزار ثنا الحسن بن حماد ثنا وكيع عن إبراهيم بن يزيد عن سليمان الأحول(٤) عن سعيد به: لا نعلم للأحول عن سعيد غير هذا، ولم يروه إلا وكيع عن إبراهيم بن يزيد(٥)، وقال البيهقي: هذا حديث يعرف بالمثنى عن عمرو، والمثنى غير قوي، وقد رواه الحجاج بن أرطاة عن عمرو، إلا أنه خالفه في الإسناد، فرواه عن عمرو عن أبيه عن جده، واختصر المتن، فجعل السؤال عن الرجل لا يقدر على الماء أيجامع أهله؟ قال: نعم. ورواه أبوّ الربيع السمان عن عمرو بن دينار عن ابن المسيب عن أبي هريرة أن أعرابً(٦)، وأبو الربيع ضعيف. قال ابن المديني: قلت لسفيان: إن أبا الربيع روى عن عمرو عن سعيد عن أبي هريرة: يعزب في إبله(٧)؟ فقال سفيان: إنما جاء بهذا المثنى عن عمرو بن شعيب، وإنما قال عمرو بن (١) ليس في الأوسط: (الثلاثة والأربعة). (٢) في الأوسط: عليكم بالصعيد. (٣) المعجم الأوسط للطبراني (٦٣٣٦). (٤) هو سليمان بن أبي مسلم الأحول. (٥) المعجم الأوسط للطبراني (٢٠١١). (٦) كذا في اى»، والمطبوع، وفي الأصل: أعرابيا. (٧) في (ف): غير واضح، وقد أثبت ما السنن المطبوع. ٣١٨ التيب دينار: سمعت جابر بن زيد يقوله، قال علي: قلت لسفيان: إن شعبة رواه هكذا عٍ جابر، فقال: كان شعبة من أهل الحفظ والصدق، ولم يكن ممن يريد الباطل. وقد روي عن ابن أبي عروبة عن عمرو، وابن أبي عروبة إنما سمعه من أي الربيع عن عمرو، وروي من وجه آخر ضعيف من حديث عبد الله بن سلمة الأفطس عن الأعمش عن عمرو، والأفطس ضعيف (١)، ولفظ أبي الفرج في التحقيق: ث ضرب بيده على الأرض لوجهه ضربة واحدة، ثم ضرب ضربة أخرى، فمسح على يديه إلى المرفقين (٢). وهو معارض بما ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه عن عباد بن العوام عن برد عن سليمان بن موسى عن أبي هريرة قال: لما نزلت آية التيمم لم أدر كيف أصنع. فأتيت النبي ◌َ ﴿ فلم أجده، فانطلقت أطلبه، فلما رآني عرف الذي جئت له، فبائ. ثم ضرب بیدیه الأرض، فمسح بهما وجهه و کفیه(٣). وحديث الربيع بن بدر عُليلة عن أبيه عن جده عن الأسلع، ووصف كيف عقمـ النبي ◌َيقر التيمم، قال: فضرب بكفيه الأرض، ثم نفضهما، ثم مسح بهما وجهه. ثم أمر على لحيته، ثم أعادها إلى الأرض، فمسح بهما الأرض، ثم دلك إحداد. على الأرض، ثم مسح ذراعيه، ذكره أبو الحسن المقرئ في سنته (٤)، وضعفه ليج حاتم الرازي في كتاب العلل(٥)، وذكر (٦) الباوردي أن بسببه نزلت آية التيمم، وقــ ابن حزم: هذا الحديث في غاية السقوط (٧)، وفيه إشكال؛ لأن التيمم نزل قير (١) السنن الكبرى للبيهقي (٢١٦/١-٢١٧). (٢) التحقيق (٢٦٩). (٣) مصنف ابن أبي شيبة (١٨٥/١). (٤) سنن الدارقطني (١٧٩/١). (٥) علل ابن أبي حاتم (٥٤/١) رقم (١٣٧). (٦) الواو ليست بالأصل، والسياق يقتضيها. (٧) المخلى (١٤٩/٢). ٣١٩ القيمم إسلامه، وفي تاريخ البرقي: أصابتني جنابة، فنزل عليه جبريل بالتيمم، فذكره، وهو مشكل أيضًا. وحديث أبي أمامة عن النبي وَلغير أنه قال: ((في التيمم ضربة للوجه، وأخرى للذراعين))، ذكره عبد الله بن وهب في مسنده عن محمد بن عمرو اليافعي عن رجل حدثه عن جعفر بن الزبير عن القاسم بن عبد الرحمن عنه، قال ابن حزم: فيه علتان: إحداهما(١): ضعف القاسم الثانية(٢): أن محمد بن عمرو لم يسم من أخبره عن جعفر، وقد دلسه بعض . الناس عليه، فقال: عن محمد بن عمرو عن جعفر، ومحمد لم يدرك جعفرًا فسقط (٣) هذا الخبر . وحديث أبي ذر قال: وضع رسول الله وَلّه يديه على الأرض، ثم نفضهما، ثم مسح وجهه ويديه إلى المرفقين، ذكره أبو محمد الفارسي(٤) من طريق ابن جريج عن عطاء حدثني رجل أن أبا ذر به، وقال: هذا خبر ساقط(٥)، قال ابن حزم: وقد روي من حديث عائشة وابن عمر أن النبي ئژ تيمم للوجه والکفین بضربتین، وليسا صحيحين: أما الأول: فرواه الحريش بنت الخريت، وهو ضعيف(٦). والثاني: فيه سليمان بن أبي داود الحراني، وهو مثله(٧). (١) كذا في المحلى، وفي الأصل: أحدهما. (٣) كذا في المحلى، وفي الأصل: الثاني. (٣) المحلى (١٤٨/٢-١٤٩). (٤) هو ابن حزم، فهو فارسي الأصل. (٥) المحلی (٢/ ١٥٠). (٣) هو في الكامل (٤٤٢/٢)، والبزار كما في كشف الأستار (٣١٣). ٧٠) المحلى (٢٥٢/٢): وفي الأصل: سليمان بن داود الحراني، وهو خطأ، إنما هو سليمان بن أبي داود الحراني، والخطأ في هذا فيما يظهر أنه وقع من ابن حزم، ولم يتنبه له الشارح، ولا =