النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨٠
باب المسح على الجوربين والنشر
البخاري، ووثقهما غير واحد، وما روياه هنا ليس مخالفًا لرواية الجمهور مصر
المغيرة مخالفة معارضة، بل هو أمرٌ زائد على ما رووه، ولا يعارضه؛ لكونه طريقٌ
مستقلًا على حدة لم يشارك المشهورين في سندها، فيترجح قول المصححين لهذه
العلة، والله أعلم.
وأما قول أبي داود: وروي هذا الحديث عن أبي موسى إلى آخره يعني المخريد
عند ابن ماجه في رواية الأسد أباذي عن المقوّمي (١)، وليس ثابتًا في روايتنا، وهو
كما قال ضعيف ومنقطع، فيفهم منه ألا مشارك له، وليس كذلك، لما ذكره
الطبراني في المعجم الكبير من حديث يزيد بن أبي زياد عن ابن أبي ليلى عن كعب
ابن عجرة عن بلال: كان رسول الله ﴿ يمسح على الخفين والجوربين (٢)، ولحـ
ذكره الحربي في كتابٌ العلل من حديث أنس بن مالك أنه توضأ، ومسح على
جوربيه ونعليه، ثنا علي بن مسلم ثنا محمد بن القاسم ثنا أبو طاهر قال: رأيت أنساً.
قال الحربي: أبو طاهر رجل مولی الحسن حدث عنه شهر بحديث متگر، وقد وقع
لنا هذا الحديث من طريق جيدة، رواها النسائي في كتاب الكنى عن عمرو بن علي
ثنا سهل بن زياد أبو زياد الطحان ثنا الأزرق بن قيس قال: رأيت أنسًا فذكره، فسلم
مما أعله به الحربي، وحديث جرير بن عبد الله، وقد تقدم ذكره، وحديث أبي
موسى ذكره في الأوسط وقال: لا يروى عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد، تفرد يه
عیسی بن سنان(٣).
وقال البيهقي في سننه وذكر حديث أنس: وقد رفعه بعض الضعفاء، وليس
بشيء(٤)، وأما تعداده الصحابة فقد أغفل ابن عمر، وأبا مسعود، وسعد بن أبي
وقاص ذكرهم ابن حزم، وقال: لا نعلم لهم مخالفًا، قال: وهو قول ابن المسيب.
٦
(١) هو محمد بن الحسين القزويني، ترجمته في السير (٥٣٠/١٨).
(٢) المعجم الكبير للطبراني (١٠٦٣).
(٣) رواه الطبراني في الأوسط (١١٠٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢٨٤/١-٢٨٥).
(٤) السنن الكبرى للبيهقي (٢٨٥/١).

٢٨١
باب المسح على الجوزيين والنَّعلين
وعطاء، والنخعي، والأعمش، والحسن، وخلاس، زاد في المصنف: وإبراهيم
والضحاك، وسعيد بن جبير، ونافع، وفي كتاب الإشراف: وابن المبارك، وزفر
والثوري، والحسن بن صالح، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وأبي ثور،
وأحمد، وإسحاق، وداود بن علي، وغيرهم.
وقال أبو حنيفة: لا يمسح عليهما، وقال مالك: لا يمسح عليهما إلا أن يكون
مچلدین(١) انتهى كلامه.
وفيما حكاه عن أبي حنيفة نشر؛ لأن مذهبه جواز المسح عليهما إذا كانا مجلدين
ومنعلین کذا هو في ا .. مع وغيره، وحکی أپو عيسي في جامعه عن صالح بن محمد
التر مذي: سمعت أبا مقاتل السمر قندي يقول: دخلت على أبي حنيفة في مرضه
الذي مات فيه، فدعا بماء، فتوضأ، وعليه جوربان، فمسح عليهما، ثم قال: فعلت
اليوم شيئًا لم أكن أفعله مسحت على الجوربين، وهما غير متعلين، قال أبو عيسى:
وبه يقول الشافعي(٢) انتهى كلامه.
والحنفيون يذكرون أن الشافعي لا يجوز المسح عليهما، وكذا ذكره أبو سليمان
الخطابي قال: إلا أن يكونا منعلين يمكن متابعة المشي عليهما.
وقال ابن المنذر: وكره المسح عليهما: مالك والشافعي، وروي إباحته عن تسعة
عن الصحابة: علي، وعمار، وابن مسعود، وابن عمر، وأنيس، والبراء، وبلال
وأبو أمامة، وسهل بن سعد، وأبو سعيد الخدري، وبه قال عطاء، والحسن، وابن
المسيب، والنخعي، وابن جبير، والأعمش، والثوري، والحسن بن صالح، وابن
المبارك، وأحمد، وإسحاق، وزفر، وأما صاحبا أبي حنيفة فقالا: يمسح عليهما إذا
کانا ثخینین، لا یشفان.
و«الجورب»: قال أبو نصر: معرب، لفافة الرجل، والجمع جوارية، والهاء
(٩) المحلى (٨٦/٢)).
(٢) سنن الترمذي (١٩٦٨/١-١٦٩).

٢٨٢
باب المسح على الجوربين والثّعشر
للعجمة، ويقال: الجوارب أيضًا، كما قالوا في جمع الكيلج: الكيالج، وتقول
جوربه، فتجورب، أي ألبسه الجورب، فلبسه، وقال الجواليقي: كثر حتى صــ
كالعربي، قال رجل من بني تميم لعمر بن عبيد الله بن معمر، وكانت تحته رسة
أخت طلحة الطلحات وعائشة بنت طلحة بن عبيد الله:
وعش بعيشة عيشًا ذي رئق(8.
انبذ برملة نبذ الجورب الخلق
وضرب العرب المثل بعائشة، وقال نافع بن لقيط الأسدي:
فتركته دفِرًا كنتن الجورب(7.
ومأولِقٍ أنضجت كبة رأسه
وقال مسکین الدارمي:
مثن عليك بمثل ربح الجورب
أثني علي بما علمتٍ فإنني
وأما الأحاديث الواردة في المسح على النعلين، فمنها: ما رواه أبو داود عن
أوس بن أبي أوس الثقفي أنه رأى النبي ﴿ توضأ، ومسح على نعليه وقدميه(*).
وقال الجوزقاني: هذا حديث منكر(٤)، ولما ذكره عبد الحق سكت(6) عنه، يعني
مصححًا له، وتبع على ذلك الخزرجي، واعترض عليه ابن القطان بأن ما مثله
صحح؛ لأنه من رواية هشيم عن يعلى بن عطاء عن أبيه أخبرني أوس فذكره، وعضْء
العامري والديعلى مجهول الحال، لا تعرف له رواية إلا هذه، وأخرى عن عبد اللّه
ابن عمرو بن العاص، ولا يعرف روى عنه غير يعلى، وإن كان ابنه ثقة، فروايته غير
كافية في المبتغى من ثقته، وللحديث علة أخرى، وذلك أن منهم من يقول فيه: عن
أوس بن أوس أو ابن أبي أوس عن أبيه عن النبي ◌َّ، فزيادة (عن أبيه) عادت
(١) الرنق: الكدر.
(٢) في لسان العرب: كريح الجورب، والدفر: المنتن الريح.
(٣) سنن أبي داود (١٦٠).
(٤) الأباطيل (٣٤١/١) رقم (٣٢٤).
(٥) الحديث في الأحكام الوسطى (١٧٧/١)، وفي الأصل: سألت عنه، وقد صويته من الوهـ
والإيهام، ثم وجدته على الصواب في ((ف)).
١

٢٨٣
باب المسح على الجوزبين والنَّعلين
بنقض(١)، فإنا إنما كنا نقبل الأولى، ولا نضع فيهماً (٢) نظراً، باعتقاد أن أوس ابن
أوس، أو ابن أبي أوس صحابي على رأي من يقبل أمثال هؤلاء الذين يدَّعون
لأنفسهم الصحية، ولا تكون معلومة لهم إلا من أقوالهم.
فأما إذا كان إنما يرويه عن أبيه عن النبي ◌َلقه فقد صار هو ممن يجب النظر فيه
كسائر من يعد في زمن التابعين، وإذا كان ذلك كذلك فإنه حينئذ يكون مجهول
الحال، غير ثابت العدالة، وفي أنه أوس بن أوس أو ابن أبي أوس خلاف معروف.
واختصاره هو أنه رويت عن النبي ﴾ أربعة أحاديث: أحدها هذا.
والثاني: ((من غسل، واغتسل))، يرويه أبو الأشعث عن أوس بن أوس.
والثالث: تحزيب القرآن، يرويه عثمان بن عبد الله بن أوس عن جده أوس بن
حذيفة .
والرابع: في الصوم، فقيل في هذا كله: إنه واحد، هو أوس بن أوس، وابن أبي
أوس، وابن حذيفة، وذكر أبو عمر ابن عبد البر قول ابن معين: أوس بن أوس،
وأوس بن أبي أوس واحد، فخطأه فيه، وقال: إن أوس بن أبي أوس هو ابن
حذيفة، جد عثمان بن عبد الله بن أوس، وله أحاديث منها في المسح على القدمين،
وفي إسناده ضعف، يعني حديثنا المُبْدى بذكره، قال: ورواه الطحاوي فأسقط عطاء
والد يعلى، وجعله من حديث يعلى عن أوس، وهو غير صواب. انتهى(٣) كلامه،
وفيه نظر من وجوه:
الأول: قوله معترضًا على أبي محمد: وما مثله صحح، وأبو محمد رحمه الله
ليس هو بأبي عذرة تصحيحه، فقد سبقه إلى ذلك الحافظ أبو بكر الحازمي بقوله:
لا يعرف مجردًا متصلا إلا من حديث يعلى، وعلى تقدير ثبوته ذهب بعضهم إلى
(١) كذا في (ف))، والمطبوع من البيان، وفي الأصل: بنقص، وهي الأنسب.
(٢) كذا بالأصول، وفي الوهم: فيها.
(٣) بيان الوهم والإيهام (١١٩/٤-١٢٥) رقم (١٥٦٥).

٢٨٤
باب المسح على الجوربين والنَّعليق
نسخه(١)، وهذا وإن كان لا يعطي تصحيحًا فقد صححه أبو حاتم البستي بعد توثيقه
عطاء، ثم قال: وهذا من الأخبار التي رويت مجملة، وتفسيرها في أخبار أخر، ثم
قال: ذكر البيان بأن مسح المصطفى على النعلين كان ذلك في وضوء النفل دون
الوضوء الذي يجب من حدث معلوم، فذكر حديث النزال عن علي، فذكر وضوءه:
فمضمض، واستنشق، ومسح وجهه، وذراعیه، ومسح رأسه، ومسح رجلیه، ثم
قام، فشرب فضل مائه، ثم قال لي: حدثت أن رجالًا يكرهون أن يشرب أحدهم
وهو قائم، وإني رأيت رسول الله وَل فعل كما فعلت، وهذا وضوء من لم
يحدث(٢).
وفي الأوسط عن علي بنحوه، رواه عن ابن أحمد بن حنبل حدثني أبو عبيدة بن
فضيل بن عياض ثنا مالك بن سعير ثنا فرات بن أحتف حدثني أبي عن ربعي عنه.
وقال: لم يروه عن ربعي إلا أحنف أبو فرات(٣). تفرد به أبو عبيدة بن عياض.
وفي كلام ابن حبان نظر من حيث إن عليًّا صلى بهذا الوضوء إمامًا، ذكر ذلك
البيهقي من حديث سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن زيد بن وهب.
ومن حديث ابن نمير عن سفيان(٤) عن الأعمش عن أبي ظبيان قال: رأيت عدِّ
بالرحبة بال قائما حتى أرغى(٥)، فأتي بكوز من ماء، ثم أخذ كفا من ماء، فوصف
وضوءه، ثم قال: ومسح على نعليه، ثم أقيمت الصلاة، فخلع نعليه، ثم تقدم، ذَّةً
الناس، قال الأعمش: فحدثت إبراهيم به، فقال: إذا رأيت أبا ظبيان، فأخبرني.
(١) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ ص (١٨٥).
(٢) الإحسان (١٣٣٩)، (١٣٤٠).
(٣) في الأصل: أحنف بن فرات، والصواب ما أثبت كما في المعجم الأوسط (٤٢٩٨)، وفي (فت
على الصواب.
(٤) كذا بالأصول، وليس عند البيهقي ذكر سفيان هنا.
(٥) كذا بالأصول، وهو الأظهر، فمعناه: صار لبوله رغوة كما في اللسان، وفي السنن الكبرى
المطبوع: حتى ادعى، ولا أعلم له وجها، فالظاهر أنه تصحيف، والله أعلم.

٢٨٥
بأب المسح على الجوزبين والنَّعلين
فرأيته قائمًا في الكناسة، فقلت: هذا أبو ظبيان، فأتاه، فسأله عن الحديث، وقال:
حديث أبي ظبيان ثابت(١).
زاد في كتاب الأبواب أن عليًّا مسح عليهما، ثم خلعهما، فجعلهما في كمه، ثم
صلى بهم الفريضة.
وذکره عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن يزيد بن أبي زیاد عن أبي ظبيان به،
قال معمر: وأخبرني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس عن النبي ◌َّه
بمثل صنيع علي هذا(٢).
قال البيهقي: ورواه الثوري عن قابوس بن أبي ظبيان، وعبد العزيز بن رفيع،
وسلمة بن كهيل، والزبير بن عدي، وورقاء بن إياس كلهم عن أبي ظبيان به.
الثاني(٣) قوله: إن الطحاوي رواه عن أوس بن أوس، فأسقط عطاء، فكذلك
هو، ولكن الخرائطي ذكره في كتاب ((اعتلال القلوب)) بثبوته في هذه الرواية من
حديث عمر بن شبة ثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن يعلى عن عطاء عن أبيه عن أوس
أبن أوس عن أبيه، وكذا رواه أبو القاسم الطبراني من حديث يحيى بن سعيد عن
شعبة (٤)، ١ ولما رواه بحشل في تاريخه عن هشيم، وإسحاق(٥) ثنا شريك عن يعلى
عن أوس به: قال: هذا غلط، وحديث هشيم يعني الذي فيه: عن أبيه أصح، والله
أعلم(٦).
د
(١) السنن الكبرى (٢٨٨/١).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٧٨٣).
(٢) يعني: من مآخذه على ابن القطان.
(٤) المعجم الكبير للطبراني (٦٠٧)، (٦٠٨).
٪٥) في الأصل: هشيم بن إسحاق، وقد صوبته، والذي في تاريخ واسط: هشيم عن يعلى بن عطاء عن
أبيه عن أوس بن أبي أوس والثاني: إسحاق عن شريك عن يعلى بن عطاء عن أوس بن أبي أوس
عن أبيه، وهي غير واضحة في ((ف)).
{٦) تاريخ واسط ليحشل ص (٥٤).

٢٨٦
باب المسح على الجوربين والنّحك:
الثالث: سكوته عن علة ذكرها الإمام أحمد، فهي أولى بالذكر مما تقدم، وهو
قوله: لم يسمع هشيم هذا الحديث من يعلى، ذكره الجوزقاني عنه(١)، وقال: كنت
هشيم يدلس، فلعله سمعه من بعض الضعفاء، ثم أسقطه(٢)، فلئن كان ما قالا:
صحيحًا فهو أجدر بأن يكون علة، لا سيما على ما ناقش به أبا محمد من كونه يقيق
أخبار المدلسين وإن لم يصرحوا بالسماع، وليس لقائل أن يقول: لعله لم يعتد بهذه
علة؛ لأنه لو كان كذلك لنبه كعادته، والله أعلم، ثم نظرنا هل هو كذلك أم لاثـ
فوجدنا هشيمًا صرح فيه بالتحديث المزيل للشبهة المذكورة: أنبأنا المسند المعمر
فتح الدين الجودري قراءة عليه وأنا أسمع عن أبي الحسن البغدادي أنبأنا الحافظ
السلامي أنبأنا الإمام أبو منصور محمد بن أحمد بن علي المعمري أنبأنا القاضي أبو
بكر محمد بن عمر أنبأنا الحافظ أبو حفص بن شاهين ثنا أحمد بن سلمان الفقيه ثتـ
بشر بن موسى ثنا سعيد بن منصور ثنا هشيم أنبأنا يعلى بن عطاء عن أبيه أخبرني
أوس به، ثم قال: هشيم: هذا كان في مبدأ الإسلام(٣)، وأنبأنا الشيخ أبو الفتح
القاهري رحمه الله قراءة عليه وأنا أسمع قال أنبأنا الأخوان أبو المكارم عبد الله وأبي
عبد الله الحسين أبنا الحسن بن منصور، قال الأول: أنبأ، وقال الثاني: أنا الحافظ
أبو بكر محمد بن حازم الهمداني قرأت على محمد بن أحمد بن القاضي أخبرك أبي
طاهر أحمد بن الحسن الكرجي(٤) في كتابه أنبأنا الحسن بن أحمد أنبأ دعلج بع
أحمد أنبأ محمد بن علي ثنا سعيد بن منصور ثنا هشيم أنبأنا يعلى بن عطاء عن أبيه
فذكره، وعن علة أخرى ذكرها الحازمي في كتاب الناسخ والمنسوخ: حديث يعلى
متزلزل؛ لأن بعضهم رواه عنه عن أوس، ولم يقل: عن أبيه، وقال بعضهم: عن
رجل يعني مجهولًاً(٥)، والله أعلم.
(١) الأباطيل (٣٤١/١) رقم (٣٢٤).
(٢) هذا في العلل المتناهية (٣٤٩/١) رقم (٥٧٦).
(٣) أخرجه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ ص (١٢١) رقم (١٢٤).
(٤) ترجمته في السير (١٤٤/١٩).
(٥) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ ص (١٨٦).

٢٨٧
باب المسح على الجوزبين والنّعلين
وأما تخطئة أبي عمر ابن معين فغير جيد، لأنه قول قاله جماعة من العلماء، منهم:
أبو جعفر بن منيع، وعبد الله بن محمد البغويان، وأبو بكر أحمد بن عبد الله البرقي
في تاريخه، وأبو إسحاق الحربي في كتاب العلل، وأبو القاسم الطبراني في الكبير،
والأوسط، وأبو حاتم البستي في كتاب الصحابة، قال: وهو ابن حذيفة أيضا، وأبو
عيسى الترمذي في كتاب التاريخ، وأبو أحمد العسكري في كتاب الصحابة
أجمعين، وأبو داود الطيالسي رحمه الله تعالى، وفي تاريخ الجعفي الكبير: أوس بن
حذيفة والد عمرو بن أوس، ويقال: أوس بن أبي أوس، ويقال: أوس بن أوس،
وله صحبة(١)، وفي معجم ابن قانع: أوس بن أوس بن ربيعة بن مالك بن عمرو بن
سعد بن عوف بن ثقيف، روى عنه عبد الملك بن المغيرة، وأبو الأشعث، وعبادة
ابن نسي، وابن عَمْرو بن أوس عنه، فقالوا: ابن أوس، ومن قال: ابن أبي أوس
النعمان بن سالم قال: سمعت رجلاً، وفي رواية أخرى: اسمه عمرو، جده أوس بن
أبي أوس، وفي رواية (أبوه ويعلى بن عطاء)(٢)، وفي كتاب الصحابة لأبي موسى:
اسم أبي أوس هذا جابر بن عوف الثقفي، وروى حديثه هذا من طريق محمد بن
إدريس عن غسان عن حماد بن سلمة عن يعلى عن أبيه عن أوس بن أبي أوس،
واسمه جابر، ثم قال: وكذلك رواه حجاج عن حماد إلا أنه لم يسمه جابراً، قال:
ولأبيه أيضًا صحبة، وهو جد عمرو بن أوس، ذكره أبو عثمان سعيد السراج القرشي
الأصبيهائي في الأفراد، وكتبه عنه عبد الله بن مردويه رحمهم الله تعالى.
وحديث ابن عمر أنه كان يتوضأ ونعلاه في رجليه، ويمسح عليهما، ويقول:
كذلك كان رسول الله والقر يفعل، رواه البزار عن إبراهيم بن سعيد ثنا روح بن عبادة
عن ابن أبي ذئب عن نافع عنه، وقال: وهذا الحديث لا نعلمه رواه عن نافع إلا ابن
أبي ذئب، ولا نعلم رواه عنه إلا روح بن عبادة، وإنما كان يمسح عليهما؛ لأنه توضأ.
من غیر حدث، و کان يتوضأ لكل صلاة من غیر حدث، فهذا معناه عندنا. انتهى.
(١) التاريخ الكبير للبخاري (١٥/٢-١٦).
(٢) معجم الصحابة لابن قائع (٢٦/١-٣٠) رقم (٢١)، (٢٢).

٢٨٨
باب المسح على الجوربين والنَّعليت
وفيه نظر؛ لأن ابن عمر وإن كان مذهبه الوضوء لكل صلاة، فليس ذلك من مذهبه
پڼ، وقد قال کذلك کان النبي پلټ يفعل على ضعفه(١)؛ لأنه حديث منكر الإسناد،
والخبر مجهول، وخرجه البيهقي من حديث روح، ولما ذكره أبو الحسن بن القطاف
صححه(٢)، وحديث ابن عباس، وتوضأ وضوء النبي ◌َّهِ، وفيه: ثم قبض قبضة من
الماء، فرش على رجله اليمنى، وفيها النعل، ثم مسحها بيده(٣) يد فوق القدم، ويد
تحت القدم، ثم صنع باليسرى مثل ذلك، خرجه أبو داود من رواية هشام بن
سعد (٤).
وحديثه في صحيح مسلم، وتكلم فيه بعضهم، وفي لفظ عن ابن عباس أن النبي
* توضأ مرة مرة، ومسح على نعليه.
ذكره الحربي من حديث عبد الرزاق عن معمر قال: لو شئت حدثتكم أن زيد بن
أسلم حدثني عن عطاء عن ابن عباس فذكره.
ثم قال: الحمد لله الذي لم يقدر على لسان معمر أن يحدث ابن الجراح عن
سفیان عن زيد بن أسلم عن عطاء عنه.
وقال: هكذا رواه رواد(٥)، وهو ينفرد عن الثوري بمناكير(٦) هذا أحدها،
والثقات رووه عن الثوري دون هذه اللفظة، وقد روي عن زيد بن الحباب عن سفيان
هكذا، وليس بمحفوظ، والصحيح رواية الجماعة.
ورواه الدراوردي، وهشام بن سعد عن زيد، فحكى في الحديث: ورش على
(١) في الأصول كلمة غير واضحة، وقد أثبت ما يناسب السياق.
(٢). بيان الوهم والإيهام (٢٤٣٢)، (١٥٦٩).
(٣) كذا بالأصول، وفي المستن: بيديه، وهو الأنسب.
(٤) سنن أبي داود (٩٣٧).
(٥) رواد هو ابن الجراحِ.
(٦) في الأصلی: مناکیر، وقد زدت الباء ليستقيم السياق، ثم وجدتها في «پ».

٢٨٩
باب المسح على الجوزبين والنّعلين
الرجل، وفيها النعل.
قال: وذلك يحتمل أن يكون غسلها في النعل، فقد رواه سليمان بن بلال، وابن
عجلان، وورقاء، ومحمد بن جعفر، وابن أبي كثير عن زيد بن أسلم، فحكوا في
الحديث غسله رجليه، والحديث واحد، والعدد الكثير أولى بالحفظ من العدد
اليسير، مع فضل حفظ من حفظ فيه الغسل بعد الرش على من لم يحفظه. انتهى
کلا مه .
وفيه نظر من وجوه:
الأول: ما قاله في حديث زيد بن حباب ليس صحيحًا لأمرين:
الأول: كونه ثقة، وما قاله ابن معين من أن أحاديثه عن الثوري مقلوبة اعتذر عن
ذلك أبو أحمد بن عدي بقوله: زيد من أثبات مشائخ الكوفة ممن لا يشك في صدقه،
والذي قاله ابن معین إنما له عن الثوري أحاديث تستغرب بذلك الاسناد يرفع بعضها،
ولا يرفع ذلك غيره، والباقي عن الثوري وغيره مستقيمة كلها، ثم ذكر له أحاديث لم
یذکر هذا منها.
فيتلخص مما قاله أبو أحمد أنه ثقة، تفرد، وتفرد الثقة مقبول عند الجمهور.
الثاني: قوله: ليس بمحفوظ يشعر أنه لم يأت به غيره، وقد سبق مجيئه من
حديث رواد الموثق عند ابن معين، وأحمد، وغيرهما.
وفي مصنف عبد الرزاق بسند كالشمس على شرط الشيخين(١)، وذكره ابن
خزيمة في صحيحه من حديث سفيان عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء عن
ابن عباس(٢).
وقال بعدم: والدليل على أن مسح النبي عليه على النعلين كان في وضوء تطوع، لا
(١) رواه عبد الرزاق (١٢٦) مختصرًا، وكذا أحمد من طريقه (٣٦٥/١).
(٢) أشار إليه في ذلك الموضع ابن خزيمة (١٠٠/١)، ورواه رقم (١٤٨)، وليس فيه ذكر النعلين.

٢٩٠
باب المسح على الجوربين والأَّعلى
في وضوء واجب عليه، ثم ذكر حديث سفيان عن السدي عن عبد خير عن علي.
وفيه: هكذا وضوء النبي ◌َّلو للطاهر ما لم يحدث(١).
وخرجه أحمد بن عبيد الصفار في مسنده بزيادة: هكذا فعل رسول الله وَلهم ما لـ
بحدث.
ولما ذكره أبو داود في كتاب التفرد قال: الذي تفرد به في هذا الحديث مسح
باطن الأذنين مع الوجه وظاهرهما مع الرأس، وقال: حديث عبد خير عن علي ليس
بالبين وقد أسلفنا ما يدفع هذا قبل، والله أعلم.
٢
وقد أسلفنا لخبر زيد بن حباب شواهد ومتابعات دلت على أن لحديثه أصلاً، وأن
الثقات رووه عن سفيان بهذه اللفظة، لا كما زعم.
الثالث: قوله: فأما المسح على الرجلين فهو محمول على غسلهما، لأن المسح
سنة لمن تغطت رجلاه بالخفين فلا يعدى بها موضوعها، والأصل وجوب غسل
الرجلين إلا ما خصته سنة ثابتة أو إجماع لا يختلف فيه، وليس على النعلين ولا على
, الجوربین واحد منهما. انتهى، وعليه فيه اعتراضات:
الأول: مقتضى صناعة الحديث النظر في الإسناد بصحة أوغيره، وأما التأويلات
وغيرها فمن نظر الفقيه.
الثاني: قوله: وليس عليهما سنة ثابتة، وقد أسلفنا أحاديث صحيحة وحسنة في
هذا الباب وغيره، ولله الحمد والمنة.
(١) صحيح ابن خزيمة (١٠٠/١) باب (١٥٤).

٢٩١
باب المسح على العمامة
باب المسح على العمامة
٧٤- حدثنا هشام(١) بن عمار ثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن الحكم
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن بلال أن رسول الله مَّ﴿ مسح
على الخفين، والخمار.
هذا حديث خرجه مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه (٢)، وقال ابن حزم: لا
مطعن فيه(٣)، وفيما قاله نظر، لما ذكره الحافظ أبو الفضل الهروي في كتاب العلل
وادًّا على مسلم إخراجه من حديث سليمان(٤): هو حديث قد اختلف فيه على
الأعمش، فرواه أبو معاوية، وعيسى، وابن فضيل، وعلي بن مسهر، وجماعة
هكذا، ورواه زائدة بن قدامة، وعمار بن رزيق عن الأعمش عن الحكم عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء عن بلال، وزائدة ثبت متقن.
ورواه الثوري عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن عن بلال، لم يذكر بينهما
لا كعباً ولا اليراء، وروايته أثبت الروايات، وقد رواه عن الحكم غير الأعمش:
شعبة، ومنصور بن المعتمر، وأبان بن تغلب، وزيد بن أبي أنيسة، وجماعة عن
الحكم عن عبد الرحمن عن بلال، كما رواه الثوري عن الأعمش، وحديث الثوري
عندنا أصح من حديث غيره، وابن أبي ليلى لم يلق بلالاً(٥)، وإلى هذا نحا الإمام
أحمد، وقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: أي شيء أثبت فيه؟ قال: فيه أحاديث، فبدأ
بحديث بلال، قلت: حديث كعب بن عجرة عن بلال؟ قال: رواه شعبة، وزيد بن
أبي أنيسة، وغير واحد، ليس فيه كعب، والأعمش يختلف عنه: زائدة يقول عن
(١) كذا في ((ف))، والمطبوع، وفي الأصل: هشيم، وهو تصحيف.
(٢) صحيح مسلم (٢٧٥).
(٣) المحلى (٦٠/٢).
(٤) سليمان هو الأعمش: سليمان بن مهران.
(٥) علل الأحاديث للهروي ص (٦٢-٦٦) رقم (٧).

٢٩٢
باب المسح على العمامة
البراء عن بلال، وغيره يقول كعب بن عجرة عن بلال، وفي سؤالات مهنا: قال أبو
عبد الله: أظن الأعمش غلط فيه، إنما قال الناس: عن ابن أبي ليلى عن بلال، زاد
الأعمش كعبًا، ولفظ أحمد في مسنده: مسح على خفيه، وعلى خمار العمامة(١).
وفي رواية: فيمسح على العمامة، وعلى الخفين(٢).
وفي رواية أن النبي بَ ﴿ قال: ((امسحوا على الخفين، والخمار))(٣).
وفي رواية: رأيت رسول الله والله يمسح على الموقين، والخمار(٤).
ورواه ابن عيينة عن ابن أبي ليلى، وأبان بن تغلب عن الحكم فيما رواه الكجي
في سننه عن الرمادي كرواية الثوري.
وقال أبو علي الجياني: هو حديث مختلف فيه من رواية الأعمش عن الحكم:
ويقال: إن ابن أبي ليلى لم يسمع من بلال، فهو مرسل، والله أعلم.
قال الحربي: وأجمع شعبة، ومنصور، وحجاج، وأبان بن تغلب، وابن أبي ليلى
أنه عن ابن أبي ليلى عن بلال، واختلف أصحاب الأعمش: فقائل: عن ابن أبي
ليلى عن كعب عن بلال، ومن قائل: عن البراء عن بلال، وقال سفيان: عن ابن أبي
ليلى عن بلال، كما قاله شعبة وأصحابه، وهذا عندي، والله أعلم هو القول لعلم
شعبة بحديث الحكم وكثرة مجالسته إياه وتثبت منصور، وقلة الاختلاف عنه؟
ولكثرة من وافقهما، ولأنه لم يوافق الأعمش من ينتفع به، ثم اختلف أصحابه؟
فكان ما روى سفيان أحب إلي، وليس من قال: كعب بن عجرة بأثبت ممن قال
البراء، ومن سفيان حين لم يذكر كعبًا ولا البراء.
وأما رواية ليث عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن كعب عن بلال، فأحسبه سمعه
(١) المسند (١٢/٦).
(٢) المسند (٦ /١٣-١٤).
(٣) المسند (١٣/٦).
(٤) المسند (١٥/٦).

٢٩٣
باب المسح على العمامة
من الأعمش موافقًا لرواية عيسى بن فضيل، وقال غير أبي المحياة، وهو معتمر:
عن ليث عن الحكم عن حبيب عن شريح عن بلال، فلو اتفق أصحاب ليث لجاز أن
يكون هذا حديثاً(١) آخر، لكن شيبان رواه عن الحكم عن شريح عن بلال، فنقص
منه، وزاد، وما أقف على ما زاد (٢)، وأرسله ابن أبي غنية(٣) وبلا حجة عليه، ولا
له، ورواه عن بلال جماعة، منهم: علي بن أبي طالب، رواه الطبراني في الكبير من
حديث ليث بن أبي سليم عن الحكم عن شريح بن هانئ عنه، قال: زعم بلال أن
النبي يره كان يمسح على الموقين والخمار(٤)، وأبو سعيد الخدري بلفظ أن النبي
مَّ ناداه: امسح على الخفين والخمار، ورواه أبو القاسم في الأوسط، وقال: لا يروى
عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد(٥)، ونعيم بن ممار(٢) من حديث محمد بن راشد عن
مكحول عنه عن بلال أن النبي ◌َّلي قال: ((مسحوا على الخفين والخمار)) (٧)، وشريح
ابن هانئ من حديث ابن أبي سليم عن الحكم عن(٨) حبيب بن أبي ثابت عنه عن
بلال، وقال في الأوسط: لم يروه عن حبيب بن أبي ثابت إلا ابن أبي سليم، تفرد به
معتمر بن سليمان(٩).
وعبد الرحمن بن عوف من حديث أبي عبد الله مولى بني تميم عنه، بلفظ:
الخمار، والموقين.
(١) في الأصول: حديث، وقد أثبت الموافق للعربية.
(٢) الطبراني في الكبير (١٠٩٦).
(٣) هو عبد الملك بن أبي غنية.
(٤) المعجم الكبير للطبراني (١٠١٩).
(٥) رواه الطبراني في الأوسط (١٠٣٧).
(٦) كذا بالأصول، وهو الأشهر، ويقال فيه: ابن خمار، وكذا هو في المسند.
(٧) مسند أحمد (١٢/٦، ١٣، ١٤).
(٨) كذا بالأصول، وفي المعجم الكبير: الحكم، وحبيب.
(٩) المعجم الأوسط (٣٢١٤).

٢٩٤
باب المسح على العمادة
قال أبو داود: هو أبو عبد الله مولى بني تميم بن مرة (١).
وزعم الحافظ أبو القاسم ابن عساكر أن أبا داود تفرد به، وكذلك الحافظ
المنذري تبعه، والشيخ جمال الدين المزي، وليس كما زعموا لثبوته في كتاب
السنن لأبي عبد الرحمن النسائي، رواه عن(٢) أبي الحسن محمد بن عبد الله يز
زكرياء ثنا عمرو بن علي ثنا محمد ثنا شعبة عن أبي بكر بن حفص عن أبي عبد أنه
فذكره(٣)، قال ابن عساكر: ورواه أبو عاصم عن ابن جريج عن أبي بكر بن حفص
عن أبي عبد الرحمن عن أبي عبد الله: نعليه، وقال أبو عمر بن عبد البر في كتاب
الاستغناء: هذا إسناد مضطرب مقلوب، مرة يقولون: عن أبي عبد الله عن أبي
عبد الرحمن، ومرة: عن أبي عبد الرحمن عن أبي عبد الله، وكلاهما مجهول، لا
يعرف، والعجب أنه من حديث شعبة، وهو إمام عن أبي بكر بن حفص، وهو ثقة.
انتهى كلامه، وهو مردود بما ذكره أبو عبد الله في مستدركه، وخرجه من حديث
شعبة عن أبي بكر سمع أبا عبد الله يحدث عن أبي عبد الرحمن، وقال: هذا حديث
صحيح، فإن أبا عبد الله مولى التميميين معروف بالصحة والقبول(٤)، وهو موافق
لما ذكره أبو داود، والله أعلم.
ويؤيده ما ذكره الدار قطني في كتاب العلل: ورواه عبد الملك بن أبجر، عن أبي
بكر بن حفص عن أبي عبد الرحمن مسلم بن يسار فذكره، قيل له: أبو عبد الرحمن
عن أبي عبد الله من هما؟ فقال: ما سماهما أحد إلا ابن أبجر، وليس عندي كمـ
قال(٥). انتهى.
فيشبه أن يكون الحاكم اعتمد هذه التسمية، ولهذا نبه على أبي عبد الله، وأعرض
۔۔
(١) سنن أبي داود (١٥٣).
(٢) كلمة: (عن) ليست بالأصول، والسياق يقتضيها.
(٣) لعل هذا في نسخة، فإنني لم أجده في سنن النسائي، والله أعلم.
(٤) المستدرك (١٧٠/١).
(٥) العلل للدارقطني (١٧٧/٧).

٢٩٥
باب المسح على العمامة
عن أبي عبد الرحمن لجلالته وثقته، وفي كتاب الكنى للنسائي عن أبي جندل بن
سهيل، والحارث بن معاوية قالا: مر بنا بلال، فقلنا: يا أبا عبد الرحمن كيف
سمعت النبي 983 يقول في نزع الخفين .... الحديث(١).
وحكيم بن حزام عنه أنه توضأ، ومسح على خماره، وقال: رأيت النبي اَل#
یتوضأ، هكذا ذكره النيسابوري في کتاب الأبواب ثنا یزید بن سنان ثنا أبو عاصم عن
ابن جريج أخبرني أبو بكر بن عبد الله عن عبد الملك بن سعيد عنه(٢)، والحكم ابن
ميناء قال: رأيت بلالا يتوضأ، ومسح على الخفين والخمار، رواه أيضًا عن علي ابن
حرب ثنا زيد بن حباب حدثني الضحاك بن عثمان عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم.
عن شبيب بن الحکم عن أبيه به، وأبو جندل بن سهيل بن عمرو من حدیث یحیی بن
حمزة عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن الحارث بن معاوية عنه(٣)، والحارث
ابن معاوية من حديث مكحول عنه (٤)، وأبو إدريس الخولاني من حديث أبي قلابة
عنه(٥)، وقيل: عن أبي قلابة عن بلال بإسقاط عائذ الله(٦).
وزعم البخاري أن حماد بن سلمة أخطأ فيه؛ لأن أصحاب أبي قلابة رووه عن
بلال؛ لم يذكروا فيه: عن أبي إدريس(٧)، وأبى ذلك أبو محمد الفارسي، فصحح
حديث أبي إدريس، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه زهير عن حميد
(١) المعجم الكبير (١١٠٣)، وفي الأوسط (٦٨٣٢).
(٢) علل الدارقطني (١٢٨٥).
(٣) .. كذا بالأصول: وصوابه عنه، وعن الحارث بن معاوية عنه، كما في المعجم الكبير للطبراني
(١١٠٩)، فإنه رواه عن يحيى بن حمزة عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن الحارث بن
معاوية، وأبي جندل عن بلال به.
(٤) المعجم الكبير للطبراني (١١٠٧)، (١١٠٨).
(٥) المعجم الكبير للطبراني (١١١٢).
(٦) المصدر السابق (١١١٣)، (١١١٤).
(٧) علل الترمذي ص (٥٥) رقم (٦٩).
م

٢٩٦
باب المسح على العمامة
الطويل عن أبي رجاء عن عمه (١) أبي إدريس عن بلال في المسح، فقال أبي: هذـ
خطأ، إنما هو حميد عن أبي رجاء مولى لأبي قلابة عن أبي قلابة عن أبي إدريس.
قلت: الخطأ ممن هو؟ قال: لا يُدرى(٢)، قال: ورواه الحذاء عن أبي قلابة عن أمي
إدريس، ولا أعلم: عن أبي إدريس، ولا أعلم أحدًا تابع خالداً، ويروونه عن أبي
قلابة عن بلال مرسلا (٣)، وأبو الأشعث الصنعاني(٤) من حديث الوليد بن مسلم عن
سعيد بن بشير عن مطر عن أبي قلابة عنه، وفي كتاب أبي الحسن البغدادي: ورو=
عنه أيضًا سويد بن غفلة، والحسن، وابن سيرين، ومكحول مرسلًا، وأسامة بن
زيد(٥)، ولفظ سعيد بن منصور في سننه: قال عليه السلام: ((امسحوا على النصيف
والخمارة(٦)، وفي المصنف لابن أبي شيبة (٧): ثنا يحيى بن يعلى عن ليث عن
الحكم عن ابن أبي ليلى عن كعب عن بلال: أن النبي ◌َّر، وأبا بكر، وعمر كانو
يمسحون على الخفين والخمار (٨)، وقد وقع لنا في هذا الباب أحاديث، منها:
حديث ثوبان قال: بعث رسول الله ﴾ سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا على
رسول الله * أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين، خرجه الحاكم من
حديث ثور عن راشد بن سعد عنه، وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجه
بهذا اللفظ، إنما اتفقا على المسح على العمامة بغير هذا اللفظ، وله شاهد، فاشتد
(١) في الأصول: عن عمه عن أبي إدريس، والصواب ما أثبت كما في المعجم الكبير (١١١٥)، وعلى
الدار قطني (٧/ ١٨٢)، وكما في علل ابن أبي حاتم.
(٢) علل الحديث لابن أبي حاتم (٢٩/١) رقم (٥٢).
(٣) علل الحديث لابن أبي حاتم (٣٩/١) رقم (٨٢).
(٤). في الأصل: الصاغاني، والصواب ما أثبت كما في التهذيب، والمعجم الكبير، ثم وجدته كذلك
في اف».
(٥) العلل للدارقطني (١٧٩/٧-١٨٢).
(٦) كذا بالأصل، والصواب: على النصيف والموق، كما في كنز العمال (٤٠٥/٩)، والنصيف هو
الخمار، فلا يستقيم ما في الأصل، وهي في دف، غير واضح.
(٧) سقط من الأصل كلمة: (ابن)، وهي في ((ف)).
(٨) المصنف (٢١١/١).

٢٩٧
باب المسح على العمامة
أنتھی كلامه(١).
وليس بوارد عنه عليه قول الإمام أحمد فيما رواه عنه المروذي، وخرجه في تاريخ
بلده من حديث خارجة عن يزيد (٢) عن راشد عنه، ولفظه: أن النبي وَل* بعث بعثًا،
فقدموا عليه، فشكوا إليه ما أصابهم من شدة البرد، فقال لهم: إذا أصابكم البرد
فامسحوا ... الحديث، لا ينبغي أن يسمع من ثوبان؛ لأنه مات قديمًا، وبنحوه قاله
عنه ابن أبي حاتم في كتاب المراسيل(٣)، وقال الحربي في كتاب العلل: راشد لم
يسمع من ثوبان؛ لأن ثوبان توفي سنة أربع وخمسين، وراشد توفي سنة ثلاث عشرة
ومائة، وبين موتهما تسع وخمسون سنة، لأمرين:
الأول: لتصريح الجعفي بسماع راشد منه، وهو مثبت مقدم على النافي(٤) .
الثاني: إذا نظرنا في مولده ووفاة ثوبان وجدنا الأمر ما قاله البخاري، لا ما قاله
أحمد، وذلك أنه ممن شهد صفين، وبها ذهبت عينه، فيما ذكره غير واحد من
الأئمة، وثوبان توفي سنة خمس وأربعين، وقيل: أربع وخمسين. فسماعه(٥) على
هذا ممكن(٦) لا شك فيه، لا سيما وقد جمعهما بلد واحد، وأما قول أبي إسحاق
فقد كفانا مؤنة الرد عليه برده هو على نفسه، ورواه أبو القاسم في كتابه الكبير عن
بكر بن سهل عن عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن عتبة بن أبي أمية
الدمشقي عن أبي سلام الأسود عنه (٧)، وهو في المسند للبغوي الكبير من حديث
الليث يعني ابن سعد عن معاوية، ولفظ أبي بكر بن زياد، وخرجه من حديث معاوية
(١) المستدرك (١٦٩/١)، وليس فيه كلمة: (فاشتد)، وهي غير واضحة في الأصول.
(٢) يزيد هو ابن خمير الرحبي.
(٣) المراسيل لابن أبي حاتم ص (٥٥) رقم (٨٤).
(٤) التاريخ الكبير للبخاري (٢٩٢/٣).
(٥) في الأصل: بسماعه، والسياق يقتضي ما أثبت، ثم وجدته على ذلك في (ف).
(٦) في الأصل غير واضح، وهذا هو الأنسب للسياق، ثم وجدته على ذلك (ف)).
(٧) المعجم الكبير للطبراني (١٤٠٩).

٢٩٨
باب المسح على العمامة
ابن أبي أمية الدمشقي عن أبي سلام: رأيته وَّهه يتوضأ، ويمسح على الخفين
والخمار يعني العمامة، وحديث سلمان المذكور قبل من صحيح ابن حبان(٩).
وحديث عمرو بن أمية الضمري قال: رأيت النبي ولم يمسح على الخفين والعمامة.
رواه البخاري في صحيحه من حديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة
عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه(٢)، وقد سبق ذكره في کتاب علل الخلال قــ
محمد بن عوف الحمصي، وكان أبو المغيرة ثنا به عن يحيى عن أبي قلابة عن جعثر
ابن عمرو، فرده أحمد بن حنبل، ورواه محمد بن كثير المصيصي عن الأوزاعي.
فأسقط جعفرا فيما ذكر ابن أبي حاتم (٣)، قال ابن بطال: لم يسمع أبو سلمة من
عمرو (٤)، وذكر ابن أبي خيثمة عن ابن معين أن حديث عمرو بن أمية مرسل، وأبى
ذلك الحافظ أبو محمد الفارسي بقوله: هذا قوة للخبر؛ لأن أبا سلمة سمعه من
عمرو سماعًا، وسمع أيضًا من جعفر أنه عنه، وقال الأصيلي: ذكر العمامة في هـ
الحديث من خطأ الأوزاعي؛ لأن شيبان رواه عن يحيى، ولم يذكر العمامة.
وتابعه حرب بن شداد، وأبان العطار، فهؤلاء ثلاثة، خالفوه، فوجب تغليب
الجماعة على الواحد(٥)، وأما متابعة معمر له فمرسلة، وليس فيها ذكر العمامة.
ورواه عبد الرزاق: مسح على خفيه، ولم يذكر العمامة(٦).
وحديث أنس بن مالك قال: إن رسول الله وَله كان يمسح على الموقين والخمار.
ذكره أبو بكر الحافظ في سننه بإسناد صحيح من حديثه عن علي بن عبد العزيز
رحمه الله ثنا الحسن بن الربيع عن أبي شهاب الحناط عن عاصم الأحول عنه(٧).
(١) الإحسان (١٣٤٤).
(٢) رواه البخاري (٢٠٥).
(٣) علل الحديث لابن أبي حاتم (٦٨/١) رقم (١٧٩).
(٤) كذا ذكره عنه الحافظ في الفتح (٣٠٨/١)، وتعقبه بإمكان السماع.
(٥) في الفتح: على الواحدة.
(٦) مصنف عبد الرزاق (٧٤٦).
(٧) السنن الكبرى للبيهقي (٢٨٩/١).

٢٩٩
باب المسح على العمامة
ورواه أبو القاسم في الأوسط عن أحمد بن يحيى الحلواني ثنا الفيض بن وثيق (١) ثنا
عيسى بن ميمون عن حميد عنه بلفظ: رأيت النبي وال* يمسح على الموقين (٢)، وقد
تقدم ذكره من عنده أيضًا في باب المسح بأن ذلك قبل موته عليه السلام بشهر،
وحديث عبد الصمد بن عبد الوارث عن الهيثم بن قيس عن عبد الله بن مسلم بن
يسار عن أبيه عن جده عن النبي $ أنه رخص للمسافر في المسح على الخفين
والعمامة، للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ..
ذكر ابن أبي حاتم أنه سأل أباه عنه، فقال: هذا حديث منكر، ثنا به قرة، ولم
يذكر فيه العمامة، وليس ليسار صحبة(٣).
وحديث المغيرة بن شعبة أن النبي وق لقه مسح على الخفين، ومقدم رأسه، وعلى
عمامته(٤)، وفي رواية: ومسح بناصيته، وعلى العمامة، رواه مسلم في
صحیحه(٥)، وقد تقدم طرف منه.
وفي كتاب الطوسي: أنه صب على النبي ێز، وقد قضى الحاجة، وغسل يديه،
قال: وأحسبه بالتراب، فتوضأ، ومسح على ناصيته، والعمامة، ومسح على
الخفين، ثم قال: يقال: حديث المغيرة حسن صحيح.
وحديث أبي أمامة قال رسول الله ولاقى: بمسح المسافر على الخفين والخمار ثلاثة أيام
ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة.
رواه أحمد فيما ذكره حرب بن إسماعيل عن محمد بن أبي بكر ثنا عبد الصمد ثنا
مروان أبو سلمة ثنا شهر عنه (٦)، وقال مهنأ: سألت أحمد عن حديث يحيى بن أبي
(١) في الأصول: الفضل بن وثيق، والصواب ما أثبت كما في المعجم الأوسط وكتب الرجال.
(٢) المعجم الأوسط للطبراني (٧٨٦).
(٣) علل الحديث لابن أبي حاتم (٣٠/١) رقم (٥٥).
(٤) صحيح مسلم (٢٣١/١) رقم (٢٧٤) - (٨٢).
(٥) صحيح مسلم (٢٣٠/١) رقم (٢٧٤) - (٨١).
(٦) المعجم الكبير (٧٥٥٨).