النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤٠
باب في مسح اعلى الخف وأسفله
وحديث أبي برزة ذكره ابن زياد النيسابوري ثنا الدقيقي ثنا يزيد بن هارون أنبات
عبد السلام بن صالح بن كثير الدارمي أبو عمرو قال: ثنا الأزرق بن قيس الحارثي
أنه كان على شاطئ نهر بالأهواز في زمرة من قومه قعودًا، فيهم رجل يرمونه برأي
الخوارج، قال: فجاء رجل عليه قباء وموزجان(١)، حتى دخل بين حرفين من شاطئ
النهر، فدخل النهر، فتوضأ، ومسح على موزجيه، قال: فسبه ذلك الرجل الذي
كان فينا، والخوارج لا يرون المسح، فقلنا: ويلك ويحك سمعت الرجل، آذيت
الرجل، فخرج، فقام يصلي، ومعه برذونة، قال: فرجعت البرذونة، فرجع يمشي
على عقبه حتى حبس البرذونة، فلما رأى صاحبنا ذلك ازداد له سبًّا، قال: فقلنا له:
ويخك، آذيت الرجل، أسمعت الرجل ونحن لا نعرفه، فإذا هو أبو برزة الأسلمي
صاحب النبي وَ ﴾ قال: فجاء حتى قام علينا، فسلم علينا، فقال: إني سمعت ما قال:
هذا الرجل، ثم حدثنا حديثًا عن النبي ◌َّر في الرخصة في المسح على الخفين،
وذكر حديثًا طويلًاً(٢).
وحديث أبي أمامة قال: أقيمت الصلاة والإناء في يد عمر، فقال: أشربها يا
رسول الله؟ قال: نعم، فشربها، قال أبو غالب: ورأيت أبا أمامة يمسح على العمامة
والخفين، ذكره في الأبواب أيضًا ثنا زاج ثنا الحسين بن واقد ثنا أبو غالب به،
وحدثنا الرمادي ثنا يزيد بن هارون أنبأنا سليم بن حيان عن أبي غالب عن أبي أمامة
قال: رأيته بمسح على الجوربين والعمامة(٣).
(١) الموزج: الخف بالفارسية معرب."
(٢) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (٣٠١) مختصرًا، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/
٢٥٥): رواه البزار، وفيه عبد السلام عن الأزرق بن قيس، وعنه يزيد بن هارون، فإن كان ابن
حرب، وإلا فإني لم أعرفه. انتھی.
قلت: وليس هو بابن حرب، بل هو كما ذكره مغلطاي رحمه الله عبد السلام بن صالح بن كثير
الدارمي" أبو عمرو، وقد ترجمه البخاري في التاريخ الكبير، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه
فقال: ليس بمشهور، لم يرو عنه إلا يزيد بن هارون، وقال أيضًا: سألت أبا زرعة، فقال: لا
أعرفه، حديثه الذي رواه في المسح حديث منكر، وقد رواه البخاري (١٢١١) بغير ذكر المسح.
(٣) رواه الطبراني في الكبير (٧٧١٠) من وجه آخر عن أبي أمامة.
٢٤١
باب في مسح اعلى الخف وأسفله
وحديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي ◌َّر مسح، ذكر الميموني أنه
سأل أبا عبد الله، فقلت: حدثوني عن عتاب بن بشير عن خصيف عن سعيد بن
جبير، فقال: ليس بصحيح، إنما روى هذا خصيف عن مقسم عن ابن عباس قال:
مسح عليه السلام، ولا أدري قبل المائدة أو بعدها(١).
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة وأبي عن حديث رواه عبيدة بن الأسود عن
القاسم بن الوليد عن قتادة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي 18 في
المسح؟ فقالا(٢): هو خطأ، إنما هو عن موسى بن سلمة عن ابن عباس موقوف(٣).
وقال أبو الحسن في الأفراد: تفرد به محمد بن مشكان عن إبراهيم بن الحسن
المقسمي عن حجاج(٤) عن عطاء عنه(٥)، وفيما أوردناه قبل رد قوله، اللهم إلا إن
أراد التفرد بالنسبة إلى طريق عطاء.
وحديث أبي سعيد الخدري عن النبي 9 في المسح على الخفين، ذكر الميموني
أنه سأل أبا عبد الله، فقلت: حدثوني عن الحسن بن عمارة عن عطية عنه، فقال:
وينبغي لأحد أن يحدث عن الحسن بن عمارة، ليس بصحيح(٦).
وحديث مسلم أبي عوسجة قال: رأيت رسول الله وَلز بال، ثم توضأ ومسح على
خفيه، رواه الحافظ أبو نعيم في كتاب معرفة الصحابة عن سليمان بن أحمد عن
عبد الله بن أحمد بن حنبل عن محمد بن جعفر الوركاني ثنا أبو الأحوص عن سليمان
(١) رواه في المسند (٣٢٣/١) من طريق أبي عوانة عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به،
وأما طريق خصيف فرواها في (٣٦٦/١).
(٢) في الأصل: فقال، وقد صوبته من المطبوع من العلل، ثم وجدته على الصواب في (ف)".
(٣) علل الحديث لابن أبي حاتم (١٧/١) رقم (١٥).
(٤) في الأصول: (عنه)، وهي زائدة؛ لأن السياق لا يستقيم إلا بحذفها.
(٥) أطراف الغرائب (٢٩٠/٣) رقم (٢٦٩٢).
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٠٣٧) من طريق ليس فيه الحسن بن عمارة
٢٤٢
باب في مسح أعلى الخف واست
ابن قرم عن عوسجة بن مسلم عن أبيه (١)، ورواه أبو بكر البزار في مسنده عن محمد
ابن إسحاق ثنا مهدي بن حفص ثنا أبو الأحوص، ولفظه: قال: سافرت معـ
رسول الله ◌َّة، فكان يمسح على الخفين.
قال البزار: وهذا الحديث إنما يروى عن عوسجة عن أبيه عن علي قال: سافرت
مع النبي وَله، وأخطأ فيه مهدي(٢)، فجعلة سافرت مع النبي وَل، وإنما سافر معه
علي(٣). انتهى، وما أسلفناه من عند أبي نعيم يبرئ مهديا، والله أعلم. وحديث أبي
هريرة: قال لي رسول الله وَله: وضئني، فأتيته بوضوء، فاستنجى، ثم أدخل يده في
التراب، فمسحها به، ثم غسلها، ثم توضأ، ومسح على خفيه، فقلت: يا رسول الله
رجلیك لم تغسلهما(٤)؟ قال: إني أدخلتهما وهما ظاهرتان، رواه ابن زياد النيسابوري
عن الرمادي، وابن الجنيد(٥) قالا ثنا أبو أحمد (٦) ثنا أبان بن عبد الله البجلي(٧.
حدثني مولى لأبي هريرة قال سمعت أبا هريرة فذكره(٨)، ثنا علي بن سهل ثنا أحمد
ابن عبد الله بن يونس ثنا الزنجي بن خالد عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة
عن أبي هريرة مختصرًا، وقال مسلم في كتاب التمييز: وهذه الرواية عنه ليست
بمحفوظة؛ وذلك لأن أبا هريرة لم يحفظ المسح عن النبي و # لثبوت الرواية عنه
بإنكار المسح على الخفين، وفي موضع آخر: فقد صح عنه إنكار المسح من رواية
(١) معرفة الصحابة لأبي نعيم (٢٤٩١/٥) رقم (٦٠٥٥).
(٢) في الأصل: ابن مهدي، والصواب ما أثبت، ثم وجدته على الصواب في ((ف)).
(٣) البزار كما في كشف الأستار (٢٩٩).
(٤) كذا بالأصول، وفي مسند أحمد: رجلاك لم تغسلهما.
(٥) الرمادي هو أحمد بن منصور الرمادي، وابن الجنيد هو محمد بن أحمد بن الجنيد.
(٦) أبو أحمد هو محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري.
(٧) بين كلمة: (عبد الله) والبجلي كتابة غير متوافقة مع اسم الراوي، فمنها: (بن يونس)، ولم أر من
نسبه بابن يونس، إنما هو أبان بن عبد الله بن أبي حازم بن صخر بن العيلة، وقيل: ابن أبي حازم:
صخر بن العيلة البجلي الأحمسي الكوفي، ثم وجدته على الصواب في (ف)).
(٨) رواه أحمد (٣٥٨/٢)، والدارمي (٦٧٨) مختصرًا.
٢٤٣
باب في مسح اعلى الخف وأسفله
أبي زرعة وأبي رزين عنه وأن من أسند ذلك عنه عن النبي ◌َلقر واهي الرواية، أخطأ
فيه: إما سهو وإما تعمد (١)، وحديث شبيب بن غالب الكندي، ذكره أبو نعيم في
كتاب الصحابة تأليفه(٢). وحديث أبي العشراء الدارمي، رواه ابنه، قال: ثم توضأ،
ومسح على خفيه، فقلت له في ذلك، فقال: رأيت النبي 39 فعله، ذكره ابن عساكر
في ترجمة علي بن أحمد من حديث محمد بن عبد الله السوسي بحلب ثنا أبو عمر
الضرير ثنا حماد بن سلمة عنه (٣)، قال أبو عمر: روي عن أبي هريرة إنكار المسح،
قال: وقد جاء عنه بإسناد حسن خلاف ذلك، وموافقة غيره(٤).
قال ابن المنذر عن ابن المبارك: ليس في المسح على الخفين عندنا خلاف، وإن
الرجل ليسألني عن المسح فأرتاب منه أن یکون صاحب هوى.
قال أبو بكر: وذلك أن كل من روي عنه من الصحابة كراهة المسح، فقد روي
عنه غير ذلك(٥) .
قال البيهقي: وإنما بلغنا كراهة ذلك عن علي بن أبي طالب، وابن عباس،
وعائشة، فأما الرواية عن علي: سبق الكتاب المسح على الخفين فلم يرو ذلك عنه
بإسناد موصول يثبت مثله، وأما عائشة: فإنها كرهت ذلك، ثم ثبت عنها أنها أحالت
يعلم ذلك على علي، فأخبر علي بالرخصة في ذلك، وأما ابن عباس: فإنما كرهه
حين لم يثبت مسح النبي ◌َّر بعد نزول المائدة، فلما ثبت له رجع إليه(٦) انتهى
كلامه. وقد أسلفنا عن أبي هريرة أيضًا إنكاره، وأما ما روي عن عائشة فضعيف
أيضًا في غاية الضعف، نص عليه ابن الجوزي في كتاب العلل المتناهية في الأخبار
(١) التمييز ص (٢٠٩).
(٢) معرفة الصحابة (١٤٨٣/٣).
(٣) تاريخ دمشق (١٤/٤٤-١٥).
(٤) الاستذكار (٢/ ٢٤٠) بنحوه.
(٥) الأوسط لابن المنذر (٤٣٤/١).
(٦) سنن البيهقي الكبرى (٢٧٢/١).
٢٤٤
باب في مسح أعلى الخف وأسفك
الواهية(١). قال أبو عمر: لا أعلم أحدًا من الفقهاء روي عنه إنكار المسح إلا مالكًا.
والروايات الصحاح عنه بخلاف ذلك(٢)، وقال الدبوسي: المسح جائز عند جمهور
العلماء، وقال بعض الناس: لا يجوز؛ لأن الله تعالى ذكر الأرجل دون الخفاف، فلا
يزاد على الكتاب بخبر الواحد، ونحن نقول: إنما زدنا بسنة جاءت كضوء
الشمس، كذلك قاله أبو حنيفة، قال: وهي مشتهرة مثل التواتر، وفي نسخة أخرى:
قريبة من التواتر، حتى قال أبو يوسف: يجوز نسخ القرآن بمثل خبر المسح على
الخفين، ولكنا لم ننقلها؛ لأن الإجماع المنعقد اليوم أغنانا عن الاحتجاج بالأخبار،
وأما قول أبي عمر: لا أعلم أحدًا من الفقهاء روي عنه إنكار المسح إلا مالكًا ففيه
نظر، إن أراد من كان فقيهًا من التابعين فمن بعدهم، لما ذكره ابن أبي شيبة من أن
مجاهداً كان يكره ذلك وسعيد بن جبير وعكرمة(٣).
وفي كتاب الآجري عن أبي داود: جاء زيد بن أسلم إلى ربيعة بن أبي
عبد الرحمن فقال: أمسح على الجوربين؟ فقال ربيعة: ما صح عن النبي ير أنه
مسح على الخفين(٤) يلف على خرقتين؟.
ومن آداب لبس الخف: نفضه، لقوله { *: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا
يلبس خفه حتى ينفضه، ذكره النيسابوري في كتاب شرف المصطفى، وقال: إنما
قال ذلك لأنه دعى بخفه ليليسه، فليس أحدهما، ثم جاء غراب، فاحتمل الآخر،
فخرجت منه حية(٥)، ولما ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث عكرمة عن ابن
(١) العلل المتناهية رقم (١٥٧٩)، وهو آخر أثر في الكتاب.
(٢) التمهيد (١٤١/١١).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٢١٣/١).
(٤) كذا بالأصول، والعبارة غير مستقيمة، فلعلها: أيمسح، والله أعلم.
(٥) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٧٦٢٠)، وفي الشاميين (٥٤٧) من طريق يحيى بن عبد الباقي
الأذني ثنا محمد بن عوف الحمصي ثنا سعيد بن روح ثنا إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم
عن أبي أمامة مرفوعًا به. وسعيد بن روح لم أقف له على ترجمة، وقد وهم المعلق على مسند
الشاميين فحسن الحديث بناء على عزو لمتن آخر، مع أنه حكى تضعيف شيخنا الألباني له في
التعليق على المعجم الكبير.
٢٤٥
باب في مسح أعلى الخف وأسفله
عباس قال: لم يروه عن عكرمة إلا سعيد بن طريف الإسكاف.
تفرد به حبان بن علي، ولا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد(١).
وكان له ﴾ أربعة أزواج خفاف، أصابها من خيبر، ذكره نعيم بن حماد، وخفان
ساذجان أهداهما له النجاشي، كما تقدم.
*00
(١) المعجم الأوسط للطبراني (٩٣٠٤).
٢٤٦
باب ما جاء في التوقيت في المسح ..-
باب ما جاء في التوقيت في المسح للمقيم والمسافر
٦٩- حدثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن الحكم قال
سمعت القاسم بن مخيمرة عن شريح بن هانئ قال: سألت عائشة عن المسح على
الخفين؟(١) فقالت: انت عليا، فإنه أعلم بذلك مني، فأتيت عليًّا روايته، فسألته
عن المسح، فقال: كان رسول الله ﴿ يأمرنا أن يمسح المقيم يومًا وليلة،
وللمسافر ثلاثة أيام.
هذا حديث رواه مسلم في صحيحه مرفوعًا (٢)، ورواه أبو عبد الرحمن النسائي
موقوفًا عن يعقوب بن إبراهيم ثنا شعبة عن الحكم به، قال: فسألته، فقال: ثلاث
ڤيال للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم(٣)، ولما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث
محمد بن يحيى بن سعيد حدثني أبي حدثني شعبة به مرفوعًا، قال: ما رفعه عن
شعبة إلا القطان وأبو الوليد الطيالسي(٤)، وخرجه ابن منده من حديث أبي معاوية
عن الأعمش، وفيه: فقال: كان النبي يأمرنا أن نمسح، ورواه البيهقي من جهته
أيضًا، وفيه: كنا نمسح على عهد النبي وَلِ﴾ (٥).
وقد وقع لنا حديث أبي معاوية عاليًا: أنبأنا الإمام تاج الدين أحمد بن علي
. القشيري رحمه الله تعالى قراءة عليه وأنا أسمع أنبأنا الإمام أبو الحسن علي ابن
هبة الله أنبأنا الإمام الحافظ أبو طاهر السلفي قراءة عليه أنبأنا أبو عبد الله القاسم بن
الفضل ثنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي ثنا محمد بن يعقوب
الأصم ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا أبو معاوية به مرفوعًا.
(١) ليس في الأصول: (على الخفين) وهي في المطبوع.
(٢) صحيح مسلم (٢٧٦).
(٣) السنن الكبرى للنسائي (٩٢/١) رقم (١٣١).
(٤) الإحسان (١٣٣١).
(٥) السنن الكبرى للبيهقي (٢٧٥/١).
٢٤٧
باب ما جاء في التوقيت في المسح
وقال ابن منده: هذا حديث مشهور عن الأعمش، ورواه زيد بن أبي أنيسة عن
الحكم ويحيى بن سعيد عن شعبة جميعًا عن الحكم بإسناده نحوه مرفوعًا.
وأخرجه مسلم والجماعة، وتركه البخاري، وقد روي من حديث أبي إسحاق
السبيعي عن القاسم مرفوعٌه وموقوفًا (١)، وقد رفعه جماعة منهم سوى من تقدم.
وفي علل الخلال: قيل لغندر: كان شعبة رفعه؟ قال: كان يرى أنه مرفوع، ولكنه
كان يهابه.
وقال يحيى: حديث القاسم في المسح صحيح، وهو ثقة شامي، وشريح ثقة
كوفي، انتقل إلى الشام، ولما ذكر الحربي الاختلاف في رفعه ووقفه قال: والقول
قول شعبة والأعمش ومن وافقهما، وروي من حديث أبي ظبيان عن علي مرفوعًا(٢)
من قول النبي ®، رواه تمام بن محمد الرازي في فوائده من حديث يسَرة بن
صفوان ثنا أبو عمرو البزار حفص بن سليمان عن أبي حصين عن أبي ظبيان عنه (٣)،
وقال الحافظ أبو الحسن في كتاب العلل، وسئل عنه، فقال: يرويه(٤) القاسم،
والمقدام بن شريح كلاهما عن شريح، فأما القاسم فرواه عنه الحكم، واختلف
عنه: فأسنده عنه عمرو بن قیس الملائي، وزید بن أبي أنيسة، وعبد الملك بن حميد
ابن أبي غنية، وأبو خالد الدالاني، والقاسم بن الوليد الهمداني، وإدريس بن يزيد
الأودي، واختلف عن الأعمش: فرواه أبو معاوية الضرير، وعمرو بن عبد الغفار
عن الأعمش عن الحكم، ورفعاه إلى النبي صل*، وخالفهما زائدة بن قدامة، وعلي
أبن غراب، وأحمد بن بشير عن الأعمش، فوقفوه على علي، ولم يرفعوه، وروي
عن أزهر السمان عن ابن عون، وعن سليمان التيمي(٥) عن الأعمش مرسلًا وموقوفًا
(١). ذكرها الدارقطني كما في العلل (٢٣٣/١-٢٣٤).
(٢) كذا في الفئة، وفي الأصل: مرفوعاً، وموقوفاً، ولا يستقيم الكلام به.
(٣) فوائد تمام بن محمد الرازي (٧٨).
٠
(٤) كذا في ((ف))، والعلل المطبوع، وفي الأصل: تفرد به.
(٥) ليس في المطبوع من العلل ذكر (الواو).
٢٤٨
باب ما جاء في التوقيت في المسح ....
أيضًا، ورواه ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ومحمد بن عبيد الله العرزمي، وحجاج
ابن أرطاة عن (١) الحكم رفعوه إلى النبي و®، ورواه الأجلح، ومالك بن مغول،
وأبو حنيفة عن الحكم موقوفًا، واختلف عن شعبة: فرواه يحيى بن سعيد القطان عنه
مرفوعا، وتابعه أبو الوليد من رواية أبي خليفة عنه، وقال غندر عن شعبة: إنه كان
يرفعه، ثم شك فيه، وأما أصحاب شعبة الباقون، فرووه عن شعبة موقوفًا، ورواء
ليث بن أبي سليم عن الحكم، فأسقط منه القاسم بن مخيمرة، واختلف عن ليث:
فرواه شيبان عنه عن الحكم عن شريح عن علي عن بلال، وخالفه معتمر: فرواه لیث
عن الحكم، وحبيب عن(٢) شريح عن بلال لم يذكر عليًّا، وذكر بلال في حديث
شريح وهم من ليث باتفاق أصحاب الحكم على ترك ذكره، ولموافقة أصحاب
شريح لترك ذكره، وروى هذا الحديث أبو إسحاق السبيعي، واختلف عنه: فرواء
الثوري عن أبي إسحاق عن القاسم عن شريح عن علي مرفوعًا إلى النبي ◌َّاه، وتابعه
حماد بن شعيب عن أبي إسحاق، وتابعهما أيضًا محمد بن مصعب القرقساني، ولم
يكن حافظًا، فرووة عن مالك بن مغول، وإسرائيل، وزهير، وأبي عوانة عن أبي
إسحاق، فرفعه أيضًا، وخالفه أصحاب زهير وإسرائيل فرووه عنهما عن أبي إسحاق
موقوفًا، وكذلك رواه أبو الأحوص، ويونس بن أبي إسحاق، والحسن بن صالح،
ويزيد بن أبي زياد عن أبي إسحاق موقوفًا، وقد سمعه أيضًا يزيد بن أبي زياد من
القاسم بن مخيمرة موقوفًا أيضاً، ورفعه ابن عيينة عن يزيد بن أبي زياد، ووقفه غيره
أيضًا عنه، ورواه الحسن بن الحر(٣) عن القاسم، فرفعه عنه محمد بن أبان.
ووقفه زهير، ورواه عبدة بن أبي لبابة عن القاسم عن شريح عن علي موقوفًا،
ورواه المقدام بن شريح بن هانئ عن أبيه عن علي، فاختلف عنه: فرفعه عنه شريك،
وشعبة من رواية أبي قتادة الحراني وحده عنه، ووقفه عنه مسعر، ورواه عبد الملك
(١) في الأصل: (علي) وقد صويته من المطبوع، ثم وجدتها على الصواب في (ف)).
(٢) في الأصول: حبيب وشريح، وقد أشار المحقق إلى أنها نسخة، وأنها خطأ.
(٣) في الأصل: الحسن بن الحسن، وقد صوبته من المطبوع، ثم وجدته كذلك في (ف)).
٢٤٩
باب ما جاء في التوقيت في المسح .....
-
ابن أبي سليمان عن ابن شريح بن هانئ، ولم يسمه عن أبيه عن علي مرفوعا، وقيل:
إن الذي روى عنه عبد الملك هو محمد بن شريح بن هانئ أخو المقدام، ورواه
العباس بن ذريح عن شريح عن علي موقوفاً أيضًا، ورفعه صحيح لاتفاق أصحاب
الحكم الحفاظ الذين قدمنا ذكرهم عن الحكم على رفعه، والله تعالى أعلم (١).
٧٠- حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع ثنا سفيان عن أبيه عن إبراهيم التيمي عن
عمرو بن میمون عن خزيمة بن ثابت قال: جعل رسول الله چ﴾ للمسافر ثلاثًا، ولو
مضى السائل على مسألتة لجعلها خمسًا.
٧١- حدثنا محمد بن بشار ثيا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن سلمة بن كهيل
سمعت إبراهيم التيمي يحدث عن الحارث بن سويد عن عمرو بن ميمون عن
. خزيمة بن ثابت عن النبي وَلقر قال: ((ثلاثة أيام، أحسبه قال: ولياليهن، للمسافر
في المسح على الخفين)).
هذا حديث خرجه أبو حاتم بن حبان في صحيحه عن أبي يعلى ثنا أبو خيثمة عن
جرير عن منصور عن إبراهيم عن عمرو عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة قال:
رخص لنا رسول الله # أن نمسح ثلاثًا، ولو استزدناه لزادنا(٢)، وفي حديث أبي
نعيم ثنا سفيان عن أبيه عن إبراهيم جعل عليه الصلاة والسلام المسح على الخفين
ثلاثة أيام للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم، ولو مضى السائل على مسألته لجعلها
خمسًا(٣).
وفي حديث أبي عوانة عن سعيد بن مسروق عن إبراهيم: أن أعرابيا سأل النبي
* عن المسح؟ فقال: للمسافر ثلاثه، وللمقيم يومًا وليلة (٤).
(١) علل الحديث للدارقطني (٢٣٠/٣-٢٣٥) رقم (٣٧٩).
(٢) الإحسان (١٣٣٢).
(٣) الإحسان (١٣٢٩).
(٤) الإحسان (١٣٣٣).
٢٥٠
باب ما جاء في التوقيت في المسح ...
وفي مسند البغوي الكبير ثنا أبو معاوية ثنا الحجاج عن عمرو بن شعيب عن
عبد الله بن هرم، أو قال: هرمي عن خزيمة القيسي مرفوعًا: يمسح المسافر على خفيه
ثلاثة أيام والمقيم يومًا (١) وليلة، ولما رواه أبو الحسن في الأفراد من حديث أبي
عبد الله الجدلي عن خزيمة، قال: غريب من حديث أبي بشر جعفر بن إياس عن أبي
معشر، تفرد به روح بن عطاء بن أبي ميمونة، وغريب من حديث القاسم بن الوليد
عن الحارث، تفرد به عبيدة بن الأسود بن سعيد عنه، ورواه الشعبي، وتفرد به أبو
حاتم سوید بن إبراهيم عن حماد عنه، وتفرد به الکرماني بن عمرو عنه، وغيره پروپه
عن حماد عن إبراهيم، وله أصل عن الشعبي، ورواه ذؤاد بن عُلْبَة(٢) عن مطرف عن
الشعبي عنه، وتفرد به ذؤاد عن مطرف، ورواه عمرو بن صالح (٣) عن حماد، وهو
غریب من حديث هشام بن حسان عنه، تفرد به عنه عمرو بن حمدان، ورواه عمرو
ابن ميمون عن الجدلي، وتفرد به ابن عيينة عن عمر بن سعيد الثوري عن أبيه سعيد
ابن مسروق عن إبراهيم التيمي عن عمرو، ورواه حماد عن إبراهيم، وتفرد به أبو
حمزة السكري عن رقبة عنه، ورواه عبد الرحمن بن أبي ليلى عن خزيمة من حديث
الحكم عنه، وهو غريب من حديثه، تفرد به عبد العزيز بن المطلب عن ابن أبي ليلى
عن الحكم عنه(٤)، وقال أبو عيسى، وخرجه من حديث أبي عوانة عن سعيد بن
مسروق عن إبراهيم: هذا حديث حسن صحيح، وذُكر عن يحيى بن معين أنه صحح
حديث خزيمة في المسح، قال: وروى الحكم بن عتيبة، وحماد عن إبراهيم عن أبي
عبد الله الجدلي عن خزيمة، ولا يصح.
قال ابن المديني: قال يحيى: قال شعبة: لم يسمع إبراهيم من أبي عبد الله
(١) كذا في الأصل، وهو الصواب، وفي ((ف): يوم وليلة.
(٢) في المطبوع من أطراف ابن طاهر: داود بن علية، والصواب ما أثبت كما في الأصول وغيرها.
(٣) كذا بالأصل، وفي المطبوع من أطراف الأفراد: عمرو بن صبيح، وسيأتي ذكره عمرو بن صالح،
وهو الصواب، فقد أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٣٧٦٩)، (٣٧٧٠).
(٤) أطراف الغرائب والأفراد لابن طاهر (٥٢/٣، ٥٤-٥٥) رقم (٢٠٣٧)، (٢٠٤٠).
٢٥١
باب ما جاء في التوقيت في المسح .....
الجدلي حديث المسح، وقال زائدة عن منصور: كنا في حجرة إبراهيم التيمي،
ومعنا إبراهيم النخعي فحدثنا التيمي عن عمرو بن ميمون عن الجدلي عن خزيمة بن
ثابت عن النبي وَلهر في المسح(١)، وقال في كتاب العلل: سألت محمدًا عن هذا
الحديث؟ فقال: لا يصح عندي حديث خزيمة في المسح، لأنه لا يعرف لأبي
عبد الله الجدلي سماع من خزيمة بن ثابت، وحديث عمرو بن ميمون عن الجدلي
هو أصح وأحسن، ثنا القاسم أبو محمد (٢) ثنا مالك بن إسماعيل ثنا فؤاد بن عُلْبة عن
مطرف عن الشعبي عن الجدلي عن خزيمة عن النبي والقر ... الحديث.
سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: إنما روی هذا الحدیث ذؤاد عن مطرف
عن الشعبي، ولا أرى هذا الحديث محفوظًا، ولم يعرفه إلا من هذا الوجه(٣) ..
ورواه الإمام أحمد عن وكيع عن سفيان عن حماد، ومنصور عن إبراهيم عن
الجدلي عن خزيمة(٤)، قال عبد الله: قال أبي: هذا خطأ، كأنه أراد الخطأ في رواية
منصور عن إبراهيم على هذا الوجه، لا في رواية حماد، فإن الصحيح في حديث
منصور رواية عمرو بن ميمون يعني ما قدمناه، زاد الخلال: قال أبو عبد الله: فلم
يستزيدوه، والنبي 183 لم يزد.
وخرجه ابن الجارود في كتاب المنتقى من حديث الحكم وحماد عن إبراهيم(٥)،
وقال الطوسي في كتاب الأحكام: ورواه من حديث المبارك بن سعيد أخي سفيان
عن إبراهيم عن أبي عبد الله، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وأعل ابن حزم خبر خزيمة بالجدلي، قال: كان حامل راية المختار، ولا يعتمد
على روايته، ثم لو صح لم يكن لهم فيه حجة؛ لأنه ليس فيه أن النبي ◌َّ أباح
(١) سنن الترمذي (١٥٨/١-١٦١) رقم (٩٥).
(٢) في العمل المطبوع: القاسم بن دينار وهو القاسم بن زكرياء بن دينار أبو محمد الطحان الكوفي.
(٣) الغلل الكبير للترمذي ص (٥٣-٥٤) رقم (٦٤)، (٦٥).
(٤) مسند الإمام أحمد (٢١٣/٥-٢١٤).
(٥) المنتقى (٨٦).
٢٥٢
باب ما جاء في التوقيت في المسح ...
المسح أكثر من ثلاث، ولكن في الخبر من قول الراوي: ولو تمادى السائل لزادنا.
ولم يتماد فلم يزدهم شيئًا(١)، وبنحوه قاله البيهقي، والخطابي، وفي موضع آخر
قال البيهقي: إسناد مضطرب، وفي علل ابن أبي حاتم: رواه سعيد بن مسروق.
وسلمة بن كهيل، ومنصور، والحسن بن عبيد الله عن إبراهيم عن عمرو بن ميمون.
ورواه الحكم بن عتيبة، وحماد بن أبي سليمان، وأبو معشر، وشعيب بن
الحبحاب، والحارث العكلي عن النخعي عن الجدلي، فقال أبو زرعة: الصحيح
من حديث إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن الجدلي، والصحيح من حديث
النخعي عن الجدلي بلا عمرو بن ميمون(٢).
وفي معجم الطبراني الأصغر ما يعكر على هذا القول، وذلك أنه رواه من حديث
أسيد بن عاصم(٣) ثنا عبد الله بن رجاء الغداني ثنا شعبة عن الحكم(٤)، وحماد.
ومغيرة، ومنصور عن إبراهيم النخعي عن الجدلي، وقال: لم يروه يعني هكذا إذا
ابن رجاء، تفرد به أسيد(٥).
وفي كتاب الأحايث المعللة لعلي بن المديني رواية الباغندي: ثنا سفيان ث
منصور عن إبراهيم التيمي عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة: رخص لنا رسول أنه
وَالر ... الحديث.
قال علي: ذهب عني هذه المرة رفع هذا الحديث، ولكن سفيان قال فيه: شـ
منصور، قال علي: قيل لسفيان فيه: والمقيم يوم وليلة؟ قال: هكذا أنبأنا المنصور.
قال علي: فروى هذا الحديث سفيان، وجرير، وعبد العزيز كلهم عن منصور عن
(١) المحلى (٨٩/٢)، وفي الأصول: ولم يتمادى، والصواب ما أثبت كما في المحلى.
(٢) علل الحديث لابن أبي حاتم (٢٢/١) رقم (٣١).
(٣) كذا في المعجم الصغير، وتاريخ أصبهان (٣٢٧/٢) رقم (١٨٦١)، وهو الصواب، وفي
الأصول: أسيد بن زيد.
(٤) في الأصول: الحسن، والصواب ما أثبت كما في المطبوع.
(٥) المعجم الصغير (١١٢٥).
٢٥٣
باب ما جاء في التوقيت في المسح .....
إبراهيم، فأسندوا إسنادًا واحدًا، وتابع سعيد بن مسروق منصورًا على إسناده، وزاد
فيه: وللمقيم يومًا وليلة، قاله سلمة بن كهيل عن إبراهيم، فأدخل بين عمرو
وإبراهيم الحارث بن سويد، وترك بين عمرو وبين خزيمة أبا عبد الله الجدلي(١)،
وروى سفيان هذا الحديث عن سلمة بن كهيل، فخالف شعبة، وإسناد منصور،
وسعيد بن مسروق عن سلمة بن كهيل عن التيمي عن الحارث بن سويد عن عبد الله
قال: يمسح المسافر ثلاثًا، وقال الحارث بن سويد: ما أخلع حتى آتي فراشي(٢)،
قال علي: وزاد الأعمش كلام الحارث هذا، فأخره في آخر الحديث، ثنا حماد بن
أسامة قال الأعمش: عن إبراهيم قال: سألت الحارث بن سويد عن المسح على
الخفين؟ فقال: أمسح، قال: قلت: وإن دخل الخلاء؟ قال: وإن دخل الخلاء في
يوم عشر مرات، قال علي: فخفت أن لا يكون الأعمش سمع هذا من التيمي؛ لأنه
يروي أحاديث عن رجال، ثم يدخل بينهم وبينه سلمة بن كهيل، فأردت أن أعلم:
"سمع هذا الحديث من التيمي أم لا؟، فحدثنا يحيى بن آدم ثنا يزيد بن عبد العزيز ثنا
إبراهيم قال: سمعت الحارث، قال علي: وروى هذا الحديث يزيد بن أبي زياد،
تخالفھم فیه جمیعاً. انتهى.
وكذا قاله الطبراني في الأوسط، والبيهقي: وهو إسناد مضطرب، رجع (٣): نا
جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم عن الحارث بن سويد عن عمر
قال: يمسح المسافر على الخفين ثلاثًا، قال علي: فلما اضطرب هذا الحديث من
حديث التيمي، واختلفوا عنه في إسناد أردت أن أعلم من رواه من طريق خزيمة؛
لأنه أصل من الأصول: ثنا يحيى بن سعيد ثنا سفيان حدثني حماد عن إبراهيم عن
"جدلي عنه، فلما روى هذا حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي، وسقط على
منصور والأعمش، وهما صاحبا إبراهيم، فأحببت أن أعلم هل وعاه أحد من إبراهيم
(٨) هو الحديث الذي لم يشرحه.
٢٠) روى هذا الطريق البيهقي في السنن الكبرى (٢٧٨/١).
٣٥) أي إلى كلام علي بن المديني.
۵
٢٥٤
باب ما جاء في التوقيت في المسح .-.
النخعي، فوجدته عن الحكم بن عتيبة وأبي معشر، ووجدناه من حديث الشعبي عن
الجدلي ثنا به شهاب بن عباد ثنا فؤاد بن عُلْبة (١) عن مطرف عنه، ورواه أبو بكر
وعثمان ابنا أبي شيبة عن وكيع ثنا سفيان عن منصور، والأعمش، ومغيرة عن
إبراهيم عن الجدلي عن خزيمة قال: رأيت النبي ◌َّلة توضأ، ومسح على خفيه.
وفي حديث الملائي عن حماد: أمر النبي ◌َ بالمسح على الخفين، ثم نظرنا،
فإذا هشام بن حسان يحدث به عن عمرو بن صالح عن حماد عن إبراهيم عن
الجدلي، ثم نظرنا، فإذا علي بن الحكم يحدث به عن حماد، ثم نظرنا، فإذا هشه
یحدث به عن شعیب بن الحبحاب عن إبراهیم، ثم نظرنا، فإذا قتادة بحدث به عن
الجدلي، وأنكرنا أن يكون قتادة سمع من الجدلي، ثناه محمد بن مرزوق ثنا معاد
ابن هشام حدثني أبي عن قتادة عن الجدلي، وحدثني محمد بن حرب ثنا عاصم بن
علي ثنا همام عن قتادة أن الجدلي حدث عن خزيمة، فعلمنا أن قتادة لم يسمع من
الجدلي؛ لأن همامًا قال: عن قتادة أن الجدلي، ثم أحببت أن أعلم أن قتادة حدث
به عن أحد، فنظرنا، فإذا قتادة يحدث به عن أبي معشر عن إبراهيم، ثم أحببت أن
أعلم أن أحدًا وافق عمرو بن عاصم(٢) عن همام، فنظرنا، فإذا ابن أبي عروبة قد
وافقه(٣) .
وأحببت أن أعلم هل أحد رواه عن أبي معشر عن قتادة، فنظرنا، فإذا قد رواه أبو
بشر عن أبي معشر عن إبراهيم(٤)، ثم نظرنا، فإذا الحارث العكلي يحدث عن
إبراهیم عن الجدلي(٥) انتھی.
(١) في الأصول: داود، والصواب ما أثبت.
(٢) سبق أن الراوي عن همام هو عاصم بن علي، وعمرو بن عاصم الكلابي روى عن همام، ولم يذكر
أنه روى عنه محمد بن حرب، وعاصم بن علي الواسطي روى عنه محمد بن حرب النسائي، وق
يذكروا أنه روى عن همام، فالعلم عند الله عز وجل.
(٣) المعجم الكبير للطبراني (٣٧٨٢).
(٤) المعجم الكبير (٣٧٨٣) ..
(٥) المصدر السابق (٣٧٨٦).
٢٥٥
تيك ما جاء في التوقيت في المسح .....
وقال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن العكلي إلا القاسم بن الوليد، ولا عن
تقاسم إلا عبيدة، تفرد به عبد الله بن عسر بن أبان(١)، رجع: ثم نظرنا، فإذا سفيان
قد حدث به عن منصور عن إبراهیم، وإنما حدث به عن سفيان عن أبيه، ثم نظرنا،
فإذا الحسن بن عبيد الله يحدث به عن التيمي عن عمرو عن الجدلي، ثم نظرنا، فإذا
عمرو بن ميمون يحدث عن أبي بردة، ثنا علي بن مسلم المؤدب ثنا يحيى بن يعلى
المحاربي ثنا زائدة، قال منصور: كنا في حجرة إبراهيم، ومعنا التيمي، فذكرنا
المسح على الخفين، فقال التيمي: ثنا عمرو بن ميمون عن أبي بردة بهذا الحديث
عن أبيه قال: جعل لنا رسول الله وَّر ثلاثًا، ولو استزدناه لزادنا، ثم نظرنا، فإذا
عمرو ابن ميمون يحدث به عن علي بن ربيعة الأسدي عن الجدلي، ثم نظرنا، فإذا
- لحكم يحدث به عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن خزيمة: ثنا عبد الله بن سعد بن
إبراهيم الزهري ثنا عمي يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا عبد العزيز بن المطلب عن
بن أبي ليلى عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن به (٢)، فأحببت أن أعلم أحداً روى
عن عبد العزيز بن المطلب غير يعقوب، فنظرنا، فإذا سليمان بن بلال يحدث به عن
عبد العزيز، وكفى بسليمان بن بلال، قال: يعني الباغندي: حدثني محمد بن
"المطلب بن عبد الله بن سالم ثنا أحمد بن خضر ثنا حماد بن زيد عن عمرو بن صالح
عن حماد عن إبراهيم عن الجدلي، حدثني محمد بن إسماعيل البخاري ثنا أيوب بن
سليمان بن بلال ثنا أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن عبد العزيز بن
المطلب عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم بن عتيبة عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى عن خزيمة، قال يعني ابن المديني: ثم أحببت أن أعلم
عبد الرحمن بن أبي ليلى يحدث عن خزيمة بن ثابت بشيء، فنظرنا فإذا السدي قد
حدث عن عبد الرحمن عن خزيمة، قال يعني الباغندي ثنا أبو سعد عبد الرحمن بن
محمد بن منصور الحارثي ثنا عمر بن طلحة القناد ثنا أسباط بن نصر عن السدي عن
(1) المعجم الأوسط (٤٩٢٤).
(٢) المعجم الكبير للطبراني (٣٧٤٧).
٢٥٦
باب ما جاء في التوقيت في المسح .
عبد الرحمن قال: كنت بصفين، فرأيت رجلاً راكبا متلثمًا، قد أخرج لحيته من
تحت عمامته، فرأيته يقاتل الناس قتالا شديدًا يمينا وشمالا، فقلت: يا شيخ تقفتر
الناس يمينًا وشمالًا، فحسر عن عمامته، ثم قال: سمعت رسول الله وَلهم يقول.
(قاتل مع من قائل عليًا))(١) .
وأنا خزيمة بن ثابت، ورواه النيسابوري في الأبواب عن أحمد بن منصور ثنا يزيد
ابن أبي حكيم عن سفيان عن سلمة عن التيمي عن الحارث بن سويد عن عبد الله بن
مسعود قال: ثلاثة أيام للمسافر، ويوم وليلة للمقيم.
ورواه في الأوسط من حديث جعفر بن أبي وحشية عن أبي معشر (٢) عن إبراهيم.
وقال: لم يروه عن أبي معشر إلا روح بن عطاء بن أبي ميمونة، تفرد به أزهر بت
مروان(٣).
ومن حديث عمرو بن عبيد عن أبي معشر عن إبراهيم(٤)، وقال: لم يروه عن
عمرو إلا عمر بن أبي عثمان الواسطي(٥) .
وروى الحسن بن رشيق عن علي بن سعيد عن أبي كريب عن بكر بن عبد الرحمن
أبن عيسى بن المختار عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي الزبير عن
(١) هذا الحديث لا يصح سنداً ولا متناً، ففي إسناده أسباط بن نصر، قال في التقريب: صدوق كثي
الخطأ، ويغرب، وعمر بن طلحة إن كان الأزدي، وهو الظاهر: فمتروك، وإلا فمجهول.
والحارث متكلم فيه، والمتن ظاهر البطلان، فالحق كان مع علي رضي الله عنه، كما دلت عليه
الأحاديث، وإن كان من قاتل عليًّا متأولاً، والله أعلم.
(٢) في الأصول: من حديث أبي معشر عن جعفر بن أبي وحشية عن إبراهيم، والصواب ما أثبت كمـ
في المعجم الأوسط والكبير (٣٧٨٣).
(٣) المعجم الأوسط (٨٣٦٣)، وقوله: لم يروه عن أبي معشر إلا روح هو كذلك في الأوسط، وهو
خطأ، فإن روحًا رواه عن جعفر عن أبي معشر.
(٤) في الأوسط ليس فيه إبراهيم.
(٥) المعجم الأوسط (٧١٣٥).
٢٥٧
:....
ـيت ما جاء في التوقيت في المسح
جابر عن خزيمة عن النبي { ل في المسح إذا أدخل قدميه، وهما طاهرتان(١).
وقال في الأوسط: لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن مسروق عن إبراهيم التيمي
.لا عمار بن رزيق. ورواه الثوري وأخوه عمر بن سعيد، وأبو عوانة، وأبو الأحوص،
وغيرهم عن سعيد بن مسروق عن عمرو بن ميمون عن الجدلي (٢). انتهى.
·أما ما أعله به أبو محمد بن حزم فليس بعلة، لأن أبا عبد الله الجدلي معروف
مالثقة والعدالة، فممن وثقه: الإمام أحمد، وابن معين، والبستي، ولم أر فيه طعنًا
تتقدم، وكونه كان حاملًا راية المختار، لا ضرر عليه فيه، لأنه قد ذكر مثل ذلك
عن أبي الطفيل، ولم يضره أيضًا، وسببه أن المختار كان أول خروجه يظهر الأخذ
بثأر الحسين مزفتة ، فلهذا تبعه من تبعه من القراء الكبار، وقد حكى الطبري أن من
جملة من كان قائمًا بأمره أخته صفية زوج عبد الله بن عمر، وأن عبد الله كان يشفع له
عند الأمراء، وكذلك الشعبي، وأما زيادة من زاد: (عمرو بن ميمون والحارث بن
١
سوید) فالحکم لهم.
وأما سقوطهما فلا يضر أيضًا لمعرفتنا بأنهما هما، لثقتهما وعدالتهما، لأن
مقتضى المشهور من حكم المحدثين أن يحكم بالزيادة، ويجعل ما بين إبراهيم
وعمرو منقطعًا، لأن الظاهر أن الإنسان لا يروي حديثًا عن رجل عن ثالث، وقد رواه
عن ذلك الثالث لقدرته على إسقاط الواسطة، لكن إذا عارض هذا الظاهر دليل أقوى
منه عمل به، کما فعل في أحاديث حکم فيها بأن الراوي علا، ونزل في حديث
واحد، فرواه على الوجهين، وفي هذا الحديث قد ذكرنا زيادة زائدة، وهي أن.
انتيمي قال: ثنا عمرو بن ميمون، فصرح بالتحديث، فمقتضى هذا التصريح لقائل
أن يقول: لعل إبراهيم سمعه من عمرو، ومن الحارث بن سويد عنه، ووجه آخر:
وهو أن يقال: إن كان متصلاً فيما بين التيمي وعمرو فذاك، وإن كان منقطعًا فقد
(١) رواه الطبراني في الكبير (٣٧١٣)، وفيه: (عبد الرحمن بن أبي ليلى)، وأبو نعيم في المعرفة
(٢٣٧٦)، وقال: (ابن أبي ليلى).
(٢) المعجم الأوسط للطبراني (١١٦/٢) رقم (١٤٣٢).
٢٥٨
باب ما جاء في التوقيت في المسح -
تبين الواسطة، وهو من أكابر الثقات. وأما من أعله برواية يزيد بن أبي زياد فتعلي
ضعيف، لأنه إنما تُعَلِّل روايةٌ روايةً إذا اتحدا في الصحة، وحديث يزيد ليس
كذلك، وأما تعليل البخاري الحديث بانقطاع ما بين أبي عبد الله وخزيمة فهي طريقة
له مشهورة، وهي ثبوت السماع للراوي من المروي عنه ولو مرة.
وقد أطنب مسلم في رد هذه المقالة، واكتفى بإمكان اللقاء، وإلى هذا نحـ
البستي ومن تابعه في تصحيحه، وذلك أن خزيمة توفي بصفين، وسن الجدلي ..
: ذاك سن الرجال على ما ذكره الطبري وغيره، ولما عضد حديث التيمي عن الحارث
أبن سويد من شواهد ومتابعات، والله أعلم.
من ذلك: حديث عوف بن مالك الأشجعي: أن رسول الله وَله أمر بالمسح عنى
الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم.
أنبأنا به ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى قراءة عليه وأنا أسمع قال: أخبرنا العلامة
أبو الحسن علي بن هبة الله الشافعي أنبأنا الحافظ أبو ظاهر السلفي قراءة عليه أنباد
الرئيس أبو عبد الله ثنا هلال بن محمد بن جعفر ببغداد ثنا الحسين بن يحيى بن
عياش ثنا إبراهيم بن محشر(١) ثنا هشيم عن داود بن عمرو عن بسر بن عبيد الله عن
أبي إدريس ثنا عوف بن مالك به، قال عبد الله: سمعت أبي حين حدث بحديث
عوف: هذا من أجود حديث في المسح على الخفين؛ لأنه في غزوة تبوك، وهي
آخر غزوة غزاها النبي #، وآخر فعله، وسبق تحسين البخاري له.
وقال الطبراني في ((الأوسط)): لا يروى هذا الحديث عن عوف إلا بهذا الإسناد.
تفرد به هشيم(٢).
وحديث أبي هريرة عن النبي ◌ّللر في المسح على الخفين: للمسافر ثلاثة أيام
(١) هو إبراهيم بن محشر البغدادي - له ترجمة في الثقات لابن حبان، وفي نسخة من «تاريخ بغداد
بالجیم.
(٢) «المعجم الأوسط) للطبراني (١١٤٥).
٢٥٩
باب ما جاء في التوقيت في المسح ..
ولیالیهن، وللمقیم يوم وليلة.
رواه أبو عيسى في كتاب العلل عن محمد بن حميد ثنا زيد بن حباب عن عمر بن
عبد الله بن أبي خثعم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه، وقال: سألت محمدًا
عنه؟ فقال: عمر بن أبي خثعم منكر الحديث، ذاهب، وضعف حديث أبي هريرة
في المسح(١).
وقد تقدم ذكره في الباب قبل، ورواه ابن أبي شيبة في المصنف: ثنا وكيع عن
جرير بن أيوب عن أبي زرعة بن عمرو عنه، ولفظه: إذا أدخل أحدكم رجليه في
خفيه، وهما طاهرتان فليمسح عليهما ثلاثًا للمسافر، ويوما للمقيم (٢)، وجرير متروك
الحديث منكره، وحديث عمر بن الخطاب قال: سمعت النبي ولم يأمر بالمسح على
الخفين: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة، رواه أبو يعلى الموصلي
عن أبي كريب ثنا زيد بن حباب ثنا خالد بن أبي بكر هو العمري ثنا سالم عن ابن
عمر عنه (٣)، وينحوه رواه الدار قطني (٤).
وحديث أبي بکرة نفیع عن النبي پآر آنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن،
والمقيم يوماً وليلة، إذا تطهر، ولبس خفيه، فليمسح عليهما، رواه ابن الجارود في
منتقاه(٥)، وابن حبان في صحيحه عن الخليل بن محمد الواسطي ثنا محمد بن
المثنى(٦) ثنا عبد الوهاب الثقفي ثنا المهاجر بن مخلد (٧) عن عبد الرحمن بن أبي
(١) (علل الترمذي)) الكبير (٦١).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٢٠٦/١-٢٠٧) طبعة دار الفكر، وفيها: جرير عن أيوب، والصواب ما
أثبت كما في الأصول، وفي الأصل: ويوم، والصواب ما أثبت كما في المصنف.
(٣) مسند أبي يعلى (١٧١).
(٤) رواه الدار قطني (١٩٥/١).
(٥) (المنتقى)) (٨٧).
(٦) في الأصول: محمد بن عبد الوهاب، والصواب ما أثبت كما في الإحسان.
(٧) هو المهاجر بن مخلد أبو مخلد.