النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢٠
باب ما جاء في المسح على الخفير
عن عمر، والاضطراب في هذا من عاصم، لأنه كان سيئ الحفظ، ورواه أشرس ي:
عبيد عن سالم عن أبيه عن عمر موقوفًا، غير مرفوع، ورواه خالد بن أبي بكر بن عبيد
ابن عبد الله بن عمر عن سالم عن أبيه عن عمر، وأغرب فيه بألفاظ لم يأت بها غيره:
ذكر فيه المسح، وقال فيه: على ظهر الخف، وذكر فيه التوقيت: ثلاثًا للمسافر.
ويوما وليلة للمقيم، وخالد بن أبي بكر العمري هذا ليس بقوي، قاله زيد أين
الحباب عنه(١)، وفي علل الخلال: سأل علي بن حجر (٢) أحمد بن حنبل عن المسيح
على أعلى الخف وأسفله، فقال يعني نوح بن حبيب لأحمد: لعلك تأخذ بحديث
عمر؟ قال: أي حديث هو؟ قلت: ثنا زيد بن الحباب عن خالد بن أبي بكر، وذكرت
هذا الحديث، فضحك يعني أبا عبد الله، ثم قال: أعد، فأعدت، فقال: أعد.
وقال: لم أسمع أنا هذا الحديث، وقال زياد بن أيوب: سألت أحمد عن المسح على
الخفين؟ فقال: إنما هو أعلاه، وأكثر الأحاديث عن النبي ◌ّ على أعلاه، ورو:
بعض التابعين عن النبي ◌َللتر أنه مسح أعلاه وأسفله، وليس ذلك بثابت عنه، ق.
الدار قطني ولفظه في الأفراد: رأيت النبي * ما لا أحصيه يمسح على الخفين.
وذكر شراك النعل، وقال: تفرد به معاوية بن عطاء عن الثوري عن منصور عن
إبراهيم عن الأسود يعني عن ابن عمر عنه(٣)، ورواه حصين بن عبد الرحمن عم
محارب بن دثار عن ابن عمر عن عمر عن النبي ◌َّر، قاله سويد بن عبد العزيز عن
حصين، وخالفه هشيم: فرواه عن حصين موقوفًّا، ورواه أبو سلمة بن عبد الرحمن
عن ابن عمر، واختلف عنه: فرواه أبو النضر سالم عن أبي سلمة عن ابن عمر عن
عمر وسعد عن النبي وَّر، قال ذلك أبو أيوب الإفريقي، وابن لهيعة عن أبي النضر.
ورواه ابن عقبة عن أبي النضر، واختلف عنه: فقال عبد العزيز بن المختار عن موسى
عن أبي النضر عن أبي سلمة عن سعد عن النبي ◌َّ، وعن ابن عمر عن عمر موقوفًا.
(١) العلل للدارقطني (١٨/٢-٢٢) رقم (٩٢).
(٢) في الأصل: (علي بن حجير)، والذي في هذه الطبقة هو علي بن حجر السعدي، وهو بغدادي.
فالذي يظهر أنه هو لذلك أثبته.
(٣) أطراف الغرائب والأفراد (١٢٧/١) رقم (١٤٦).

٢٢١
يب ما جاء في المسح على الخفين
وقال وهيب: عن موسى عن أبي النضر عن أبي سلمة عن ابن عمر قال: قال
عمر: إذا حدثك سعد عن النبي والر فلا تشك فيه، وقال الفضيل بن سليمان: عن
موسى عن أبي النضر عن أبي سلمة قال: حدث سعد، ولم يذكر فيه ابن عمر، وقال
عمرو أبن الحارث وابن لهيعة عن أبي النضر عن أبي سلمة عن ابن عمر عن سعد،
وقيل: عن ابن لهيعة عن أبي النضر عن بسر بن سعيد، وقال أبو إسحاق السبيعي:
عن أبي سلمة عن ابن عمر عن عمر وسعد موقوفًا عليهما، غير مرفوع، قال ذلك
يونس بن أبي إسحاق وأبو الأحوص، وقال شعبة: عن أبي إسحاق عن أبي سلمة
عن ابن عمر قوله، لم يجاوز به ابن عمر، ورواه الزهري عن حميد بن عبد الرحمن
وسالم بن عبد الله عن ابن عمر عن عمر وسعد قولهما، غير مرفوع، ورواه عبد الله
ين دينار وأصحاب نافع غير من تقدم ذكره، والحكم بن الأعرج، وأبو حازم
الأشجعي عن الشعبي، وخيثمة بن عبد الرحمن، والنعمان بن سالم، وميمون بن
مهران عن ابن عمر عن عمر وسعد قولهما، غير مرفوع(١)، والله تعالى أعلم.
٦٥- حدثنا أبو مصعب المدني ثنا عبد المهيمن بن العباس بن سهل
لمساعدي عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﴾ مسح على الخفين، وأمرنا بالمسح
على الخفين.
هذا حديث إسناده ضعيف بعيد المهيمن المذكور قبل، وقد وقع لنا هذا الحديث
من طريق صحيحة، ذكرها الحافظ أبو علي بن السكن، فقال: ثنا أبو عبيد القاسم
بن إسماعيل(٢)، ويحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن محمد بن بدر، والحسين
"بن محمد قالوا: ثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه
قال: رأيت سهل بن سعد يبول بول الشيخ الكبير، يكاد أن يسبقه قائما، ثم توضأ،
ومسح على خفيه، فقلت: ألا تنزع هذا؟ فقال: لا، رأيت خيرًا مني ومنك يفعل
٠
١٦) العلل للدار قطني (٢٢/٢-٢٥) رقم (٩٢).
(٢٥) في الأصول: أبو عبد الله، والصواب ما أثبت كما في المصادر الأخرى.

٢٢٢
باب ما جاء في المسح على الخفين
هذا، رأيت رسول الله الرمل يفعله(١)، ومن طريق أخرى جيدة ذكرها القاضي أبو
الطاهر الذُّهلي في التاسع عشر من حديثه، فقال: ثنا موسى بن هارون عن قتيبة عن
يعقوب عن (٢) أبي حازم أنه رأى سهل بن سعد، فذكر الحديث.
وطريق أخرى ذكرها أبو جعفر البغوي في مسنده عن حسين بن محمد عن أبي
غسان عن أبي حازم أنه نظر إلى سهل بن سعد يبول قائمًا، فمسح على خفيه
الحديث(٣)، ورواه أيضا الطبراني من حديث عبد الله بن عمر بن أبان، ويحيى
· الحماني ثنا عبد العزيز بن أبي حازم سمعت أبي يقول: رأيت سهلًا فذكره، رواه عن
الفضل بن أبي روح عن ابن أبان، وعن أبي حصين القاضي عن الحماني(٤)، ورواء
أبو بكر النيسابوري في كتاب الأموات: عن أحمد بن منصور ثنا ابن أبي مريم وابن
الصباح قالا ثنا سعيد بن عبد الرحمن حدثني أبو حازم قال: رأيت سهل بن سعد
ییول قائمًا، وقد كان كبيرًا حتى لا يكاد ذاك يبعد منه، قال: ثم دعا بماء، فتوضأ،
ومسح على خفیه، قال: قلت: ألا تنزع خفیك؟ قال: قد رأيت من هو خير منك
يصنع ذلك، واللفظ لابن أبي مريم، وثنا أحمد ثنا سعيد بن سليمان ثنا عبد الحميد
ابن سليمان سمعت أبا حازم، ولفظه: من هو خير مني ومنك يصنع.
٦٦- حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا عمر بن عبيد الطنافسي ثنا عمر بن
المثنى عن عطاء الخراساني عن أنس بن مالك قال: كنت مع رسول الله و9َ في
سفر، فقال: هل من ماء؟، فتوضأ، ومسح على خفيه، ثم لحق بالجيش،
فأمهم. هذا حديث في إسناده ثلاث علل:
(١) رواه الطبراني في المعجم الكبير (٥٨٩٥)، والروياني (١٠٢٥)، وابن أبي شيبة في مسنده
(١١٢).
(٢) كذا بالأصول، والظاهر أنه سقط منه ذكر عبد العزيز بن أبي حازم، وهو مثبت في رواية البغوي
في الجعديات (٢٩٤٣).
(٣) الجعديات للبغوي (٢٩٤٤).
(٤) المعجم الكبير للطبراني (٥٨٩٥)، وفي الأصول: عن أبي جعفر، وهو خطأ.

٢٢٣
باب ما جاء في المسح على الخفين
الأولى: ضعف راويه أبي أيوب، يقال: أبو عثمان، ويقال: أبو محمد، ويقال:
أبو صالح، ويقال: أبو سعيد عطاء بن أبي مسلم عبد الله، ويقال: ميسرة
الخراساني، الأزدي، البلخي، الشامي، المهلبي نسبة لولاء ابن أبي صفرة، وهو
وإن كان مسلم قد روى حديثه، ووثقه ابن معين، وأبو حاتم الرازي، والدار قطني،
فقد كذبه سعيد بن المسيب، وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ، يخطئ، ولا
يعلم، فبطل الاحتجاج به، وذكره الساجي والعقيلي في كتاب الضعفاء.
الثانية: انقطاع ما بين عطاء وأنس بن مالك، نص على ذلك أبو زرعة الرازي فيما
ذكره ابن أبي حاتم في كتاب المراسيل، وقيل لابن معين: لقي عطاء أحدًا من
أصحاب النبي ◌َّإ قال: لا أعلمه(١).
الثالثة: الجهالة بحال عمر بن مثنى، فإني لم أر أحدًا ذكرها، والله أعلم.
وقد وقع لنا هذا الحدیث بإسناد صحيح، لا مطعن في أحد من رجاله، ذكره أبو
عبد الرحمن النسائي، فقال: أنبأنا قتيبة أنبأنا أبو عوانة عن أبي يعفور (٢) أنبأنا أنس
بن مالك قال: رأيت النبي پے توضأ، ومسح على الخفين، ثنا محمد بن إسحاق ثنا
تعيم بن الهيصم ثنا أبو عوانة عن أبي يعفور فذكره مرفوعًا قال: سألت أنسًا عن
المسح على الخفين، فقال: كان رسول الله وَ﴿ يمسح عليهما.
ورواه أبو القاسم في الأوسط بإسناد لا بأس به(٣)، ولما ذكره البزار قال: لا نعلم
روى أبو يعفور عن أنس غير هذا الحديث. وأما قول البخاري وسأله عنه الترمذي:
"خطأ فيه، والصحيح عن أنس موقوف(٤)، وقد وجدنا لقتيبة متابعا ولحديثه شاهدا،
وهو ما ذكره بحشل في تاريخه: ثنا علي بن يونس ثنا عبد المجيد بن أبي رواد ثنا
١٢) المراسيل ص (١٣٠) رقم (٢٨٥).
(٢) في الأصول: عن أبي يعفور زياد بن عبد الله، والظاهر أن (زياد بن عبد الله) زائدة فهو بدونها في
المصادر الأخرى.
.ج) الأوسط للطبراني (١٦٨٢)، (٨٥٧٢)، ولم أجده في سنن النسائي، فلعله في الكنى.
(٤) العلل الكبير ص (٥١) رقم (٥٨)، ولعله: فقد.

٢٢٤
باب ما جاء في المسح على الخفين
يس(١) الزيات عن الأعمش عن أنس: رأيت النبي والر توضأ، ومسح على
الخفين(٢)، عن أبي زرعة ثنا علي بن عياش ثنا علي بن الفضل بن عبد العزيز ثنا
سليمان التيمي عن أنس: وضأت النبي وَر قبل موته بشهر، فمسح على الخفين
والعمامة، وقال: لم يروه عن سليمان إلا علي، ورواه النيسابوري في كتاب
(«الأموات)) عن محمد بن أحمد بن الجنيد ثنا العلاء بن عبد الجبار ثنا وهيب ثنا يحيى
به، وثنا أحمد بن منصور ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا مروان بن معاوية،
ورواه ابن نظيف في السادس من فوائده الجدد تخريج أبي نصر الوائلي من طريق
العباس بن محمد بن العباس المصري ثنا أحمد بن صالح ثنا يحيى بن محمد ثنا
إسماعيل بن ثابت بن مجمع عن يحيى بن سعيد عن أنس: أنه مسح على الخفين،
وذكر أنس أن رسول الله وَ لتر مسح على الخفين، قال الوائلي: وهذا غريب جدًّا من
حديث يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس، لم يسنده فيما قيل غير إسماعيل هذا،
وأبى ذلك الحافظ أبو بكر البزار، فإنه لما رواه عن أحمد بن الوليد البزار (٣) أنبأنة
یحیی بن محمد الجاري ثنا يعقوب بن إسماعيل(٤) عن یحیی بن سعید عن أنس قال:
وهذا الحديث لا نعلم رواه غير يحيى بن سعيد عن أنس إلا يعقوب، ورواء
الدراوردي عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن رڤيش(٥) عن أنس، والله أعلم.
ورواه أبو عبد الله محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني في مسنده عن مروان بن
معاوية الفزاري ثنا زياد بن عبيدة ثنا أنس بن مالك قال: كنت مع النبي ◌ُّر أسير في
.غلس، فقال لي: هل في إداوتك من ماء؟ فقلت: نعم، قال: فتنحى عن الطريق، ثم
توضأ، ومسح على خفيه، فلما أرد أن يمسح عليهما طأطأت رأسي لأنظر، فقال:
(١) في الأصول: (سفيان)، والصواب ما أثبت كما في المصادر الأخرى.
(٢) تاريخ واسط لبحثل ص (٢١٩).
(٣) كذا بالأصول: ولم أقف على ترجمته، وإنما يوجد أحمد بن الوليد بن أبان روى عن يحيى بن
محمد الجاري.
(٤) لعله: يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد، ترجمته في الجرح والتعديل (٢٠٤/٩).
(٥) هو سعيد بن عبد الرحمن بن يزيد بن رقيش، ترجمته في التهذيب وغيره.

٢٢٥
يتي ما جاء في المسح على الخفين.
هو ما ترى، ومسح على خفيه (١)، وقال الميموني: قلت لأبي عبد الله (يعني أحمد
بن حنبل): حدثوني عن الحسن بن الربيع عن أبي شهاب الحناط عن عاصم الأحول
عن أنس قال: مسح رسول الله ﴿ ﴿ على الخفين؟ فقال: ليس بصحيح، إنما هو عن
قس أنه كان يمسح، وكان يقول: ثنا أصحابنا، وقال: هو عن عاصم عن أنس
موقوفًا، قلت: يخاف أن يكون من الحسن بن الربيع؟ قال: نعم، قلت: أبو
شهاب؟ قال: ثبت، وليس هذا من أبي شهاب، قلت لأحمد: ثنا شاذان ثنا زهير أبو
خيثمة عن وهب بن عقبة عن محمد بن سعد الأنصاري(٢) عن أبيه أن أنسًا أتى
المهراس، فبال قائمًا، ثم توضأ، ومسح على خفيه، ثم توجه إلى الصلاة أو إلى
المسجد، فقلت: فعلت شيئًا منكرًا؟ فقال: خدمت رسول الله ولم تسع سنين يفعل
ذلك، فقال أحمد: ليس بصحيح، وهذا كذب، وسألته عن وهب بن عقبة؟ فقال:
ليس به بأس، وسألته عن محمد بن سعد الأنصاري، فقال: لا يعرف.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه الحسن بن الربيع عن أبي شهاب
عن عاصم عن أنس عن النبي ◌َ$ في المسح؟ فقال: هذا خطأ، إنما هو عاصم عن
راشد بن نجيح قال: رأيت أنسًا مسح على الخفين: فعله(٣) انتهى.
ورواه مالك في موطئه عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش قال: رأيت أنسًا،
فذكره من فعله، غير مرفوع(٤).
ورواه سعيد بن ميسرة البكري عن أنس أن النبي وَلو قال: ((المسح على الخفين
للمسافر ثلاث، وللمقیم یوم ولیلة)).
أنبأنا بذلك الإمام المسند المعمر أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إبراهيم قراءة
(١) المطالب العالية (٤٥٤/١) رقم (١٢٥).
(٢) كذا بالأصول، وفي التهذيب (١٦٥/١١) في ترجمة وهب: محمد بن سعد الأنصاري عن أبيه.
(٣) فعله يعني فعل أنس، وهو بالعلل (٧٣/١) رقم (١٩٥).
(٤) الموطأ ص (٦٠) باب ما جاء في المسح على الخفين.

٢٢٦
باب ما جاء في المسح على الخفى
عليه وأنا أسمع أنبأنا الإمام الحافظ أبو الحسين يحيى بن عبد الله القرشي أنبأنا أيحد
الطاهر إسماعيل بن صالح بن ياسين الشفيقي قراءة عليه، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن
أحمد بن إبراهيم الشافعي قراءة عليه أنبأنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي
الفارسي أنبأنا أبو أحمد عبد الله بن الناصح ثنا أبو بكر أحمد بن علي بن سعيـ
القاضي المروزي ثنا الهيثم بن خارجة ثنا سعيد بن ميسرة فذكره، ورواه حميد عن
أنس من جهة عيسى بن ميمون، قال الحربي: غيره أوثق منه، وحديثه هذا منكر.
٦٧- حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع ثنا دلهم بن صالح الكندي عن حجيرين
عبد الله الكندي عن ابن بريدة(١) عن أبيه أن (٢) النجاشي أهدى للنبي تَّ خفين
ساذجين أسودين، فلبسهما، ثم مسح عليهما.
هذا حدیث خرجه ابن ماجه أيضًا في كتاب اللباس(٣)، وقد سبق ذكرنا له، وهو
في مسلم في باب الصلوات بوضوء واحد من حديث سفيان عن سليمان عن أبيه (٤).
وأن ابن منده قال: هذا إسناد صحيح على رسم الجماعة إلا البخاري لسليمان انتهى
کلا مه.
وفيه نظر من حيث إن ابن بريدة هذا قيل: إنه عبد الله، ولما رواه أبو داود من
حديث مسدد وأحمد بن أبي شعيب ثنا وكيع ثنا دلهم به، قال: هذا مما تفرد به أهل
البصرة بإسناده(٥)، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث
دلهم، ورواه محمد بن ربيعة عن دلهم(٦).
(١) كذا بالأصول، وهو الصواب، وفي المطبوع: عن أبي بريدة.
(٢) في الأصل: (عن)، والصواب ما أثبت، ثم وجدته على الصواب في (ف)).
(٣) الحديث رقم (٣٦٢٠) من المطبوع من سنن ابن ماجه.
(٤) صحيح مسلم (٢٣٢/١) رقم (٢٧٧).
(٥) سنن أبي داود (١٥٥).
(٦) سنن الترمذي (٢٨٢٠).

٢٢٧
باب ما جاء في المسح على الخفين
وخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه(١)
وخالف ذلك حين سأله الميموني عنه، فقال: هذا حديث منكر، قال: وحجير بن
عبد الله: لا أعرفه في غير هذا، ودلهم بن صالح كوفي منكر الحديث.
وقال: يقول في حديث ابن بريدة: حجر، ثم قال: حجير.
وقال أبو الحسن الدار قطني حين ذكره في باب عبد الله: تفرد به حجير بن عبد الله
عن ابن بريدة، ولم يروه عنه غير دلهم(٢)، وفي بابه خرجه أبو القاسم بن عساكر،
وذكر الحافظ أبو بكر البيهقي له شاهدًا من حديث المغيرة بن شعبة أن النبي وَلقد
توضأ، ومسح على خفيه، فقال له رجل: يا مغيرة ومن أين كان للنبي والإ خفان؟
فقال المغيرة: أهداهما له النجاشي(٣)، وفي علل الدارقطني دحية بن خليفة،
وسيأتي الكلام عليه مطولًا في كتاب اللباس، إن شاء الله تعالى.
وقول الإمام أبي عيسى: ورواه محمد بن ربيعة عن دلهم يعني بذلك ما أنبأنا به
الإمام المسند أحمد بن منصور بن إبراهيم أنبأنا العلامة أبو العباس بن شيبان
:الشيباني وغيره أنبأنا المعمر عمر بن معمّر(٤) أنبأنا أبو الحسن محمد بن محمد ابن
أحمد الصائغ أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن الحسن الخلال قال: قرئ علي أبي القاسم
عبد الله بن أحمد بن علي بن الحسين الصيدلاني أخبركم أبو بكر عبد الله بن محمد
"بن زياد النيسابوري رحمه الله تعالى ثنا علي بن إشكاب ثنا محمد بن ربيعة ثنا دلهم
ثبن صالح عن حجير فذكره، بزيادة: ومسح عليهما، وصلى، وقال النيسابوري:
وثنا محمد بن علي الوراق ثنا عبيد الله بن موسى ثنا دلهم بن صالح به.
(١) مسند أحمد (٣٥٢/٥).
(٢) أطراف الغرائب والأفراد (٣٢٠/٢) رقم (١٤٨٦).
(٣) السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٢٨٣).
(٤) هو عمر بن محمد بن معمر المعروف بابن طبرزد.

٢٢٨
باب في مسح أعلى الخف وأسقة
باب في مسح أعلى الخف وأسفله
٦٨- حدثنا هشام بن عمار ثنا الوليد بن مسلم ثنا ثور بن یزید عن رجاء بن
حيوة عن ورَّاد كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله 93 9 مسح
أعلى الخف وأسفله.
هذا حديث قال أبو داود إثر تخريجه: وبلغني أنه، وفي كتاب ابن داسة: ويروى
أن ثورًا لم يسمع هذا الحديث من رجاء(١)، وقال أبو عيسى في كتاب العلل:
وسألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: لا يصح هذا، رُوي عن ابن المبارك عن
ثور بن يزيد قال: حدثت عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن النبي ◌ُللق مرسلاً
وضعف هذا، وسألت أبا زرعة، فقال: نحواً مما قال محمد (٢)، وقال في الجامع:
هذا حديث معلول، لم يسنده عن ثور غیر الوليد بن مسلم(٣)، و کذلك ذكره الإمام
أحمد فيما حكاه عنه الأثرم قال: وسمعت أبا عبد الله یضعفه، وذکر أنه ذکره لابن
مهدي، فذكره كذلك مُفْسَدًا من وجهين: حدثت عن رجاء، وأرسله فلم يسنده.
قال: وقد كان نعيم بن حماد حدثني بهذا عن ابن المبارك حدث به الوليد، فقال:
عن ثور عن رجاء عن كاتب المغيرة عنه، فقلت له: إنما يقول الوليد هذا، فأما ابن
المبارك فيقول: حدثت عن رجاء، ولا يذكر المغيرة، فقال: هذا حديثي الذي أسأل
عنه، وأخرج إليّ كتابه القديم بخط عتيق، وإذا فيه: ملحق بين السطرين بخط ليس
بالقديم عن المغيرة، فوقفته عليه، وأخبرته بأن هذه زيادة في الإسناد لا أصل لها،
فجعل يقول للناس بعد: اضربوا على هذا الحديث(٤).
وقال أبو الحسن: وحديث رجاء الذي ذكر فيه أعلى الخف وأسفله لا يثبت، لأن
(١) سنن أبي داود (١٦٥).
(٢) العلل الكبير للترمذي ص (٥٦) رقم (٧٠).
(٣) سنن الترمذي (٩٧).
(٤) أورده ابن حجر في التلخيص (١٥٩/١).

٢٢٩
باب في مسح اعلى الخف وأسفله
ابن المبارك رواه عن ثور مرسلًا(١).
وضعف الإمام الشافعي هذا الحديث فيما حكاه في المعرفة بكون رجاء لم يسم
كاتب المغيرة، قال البيهقي: وفيه نوع آخر من التضعيف، وهو أن الحفاظ يقولون:
ثم يسمع ثور هذا من رجاء(٢)، وفي رواية محمد بن العباس الغساني عنه: لم يلق
رجاء ورادا.
وقال أبو علي الطوسي في الأحكام: يقال: هذا حديث لا يصح، وقال البخاري
في الأوسط: وراد كاتب المغيرة، يقال: مولاه، ثنا إبراهيم بن موسى عن الوليد
عن ثور عن رجاء عن كاتب المغيرة عن المغيرة، وقال أحمد بن حنبل: أنبأنا ابن
مهدي ثنا ابن المبارك عن ثور: حدثت عن رجاء عن كاتب المغيرة ليس فيه
المغيرة، ثنا محمد بن الصباح ثنا ابن أبي زياد عن أبيه عن عروة بن الزبير عن
المغيرة: رأيت رسول الله ﴾ مسح على خفيه ظاهرهما، وهذا أصح(٣)، ولما ذكره
أبو محمد ابن حزم ضعفه، وقال: أخطأ فيه الوليد في موضعين، ثم ذكر ما تقدم من
كلام الأئمة، ثم قال: فصح أن ثورًا لم يسمعه من رجاء، وأنه مرسل، لم يذكر فيه
المغيرة(٤)، وقال أبو عمر بن عبد البر: لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء(٥)،
وأشار ابن الجوزي في كتاب التحقيق إلى أن الوليد دلسه (٦)، هذا مجموع ما أعل
به، ولقائل أن يقول: الحديث الذي ذكره الدارقطني يرد قول من قال عن ثور
حُدِّثْت عن رجاء لكونه صرح وهو ثقة بسماعه لهذا الحديث من رجاء، وهو قوله:
ثنا عبد الله بن محمد ثنا داود بن رشید عن الولید عن ثور ثنا رجاء به(٧)، وبما عضده
(١) العلل للدارقطني (١١١/٧) رقم (١٢٣٢).
(٢) المعرفة للبيهقي (١٢٤/٢-١٢٥) رقم (٢٠٦٨)، (٢٠٦٩).
(٣) التاريخ الأوسط (المطبوع باسم الصغير) (٣٢٧/١-٣٢٨).
(٤) المحلى (١١٤/٢).
(٥) الاستذكار (٢٦٢/٢) رقم (٢٣١٤).
(٦) التحقيق لابن الجوزي (٢١٣/١).
(٧) سنن الدار قطني (١٩٥/١).

٢٣٠
بأب في مسح أعلى الخف وأسفله
من قول العلماء أنه سمع منه، وأما من أعله بالتدليس فقوله مردود بما رواه أبو داود
في سننه ثنا موسى بن مروان ومحمود بن خالد الدمشقي المعنى قالا ثنا الوليد قال
محمود أنبأنا ثور بن يزيد عن رجاء به (١)، وكذا صرح به أيضًا الترمذي في كتاب
العلل(٢)، وأما من أعله بالجهالة بكاتب المغيرة واسمه فليس بشيء أيضًا، لما في
كتاب ابن ماجه من تصريحه باسمه، ولما أسلفناه من عند البخاري، وأيضًا فليس
معروفًا بکاتبه غيره، وهو ممن لا يسأل عن حاله.
وأما قول الحافظ القشيري بأن هذه العلة أثارها بعض المتأخرين، فيشبه أنه لم ير
كلام الشافعي؛ لأن أبا نعيم ذكره في بابه، ومن أسلفناه من المتقدمين، والله أعلم،
فعلى هذا يكون حديثًا لا بأس به، بل لو صحح إسناده لكان بذلك جديرًا، على أنا
قد رأينا لنا في ذلك سلفًا وقدوة، وهو أبو محمد بن الجارود بذكره له في منتقاه(٣)،
وقد ذكر الشيخ جمال الدين المزي له إسنادًا آخر، فقال: ورواه إسماعيل بن إبراهيم
ابن مهاجر عن عبد الملك بن عمير عن وراد (٤).
وفي باب كيفية مسح الخفين غير ما أحاديث، فمن ذلك: حديث المغيرة أن
النبي 148 كان يمسح على ظهر الخفين، ذكره الترمذي، وحسنه(٥)، وفي حديث
علي: لو كان الدين بالرأي لكان باطن القدمين أحق بالمسح، وقد مسح النبي الغر
على ظهر خفيه، ذكره ابن حزم محتجًّا به (٦)، وحديث عمر مرفوعًا: أمر بالمسح على
ظهر الخفين إذا لبسا وهما طاهرتان، ذكره أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده بإسناد
حسن (٧)، وحديث المغيرة: رأيت النبي وا لي بال، ثم جاء حتى توضأ، ومسح على
(١) سنن أبي داود (١٦٥).
(٢) العلل الكبير ص (٥٦) رقم (٧٠).
(٣) المنتقى لابن الجارود (٨٤).
(٤) تحفة الأشراف (٤٩٧/٨-٤٩٨).
(٥) سنن الترمذي (٩٨).
(٦) المحلى (١١١/٢)، ورواه أبو داود (١٦٢)، وغيره.
(٧) مصنف ابن أبي شيبة (٢٠٥/١)، بدون ذكر (ظهر الخفين)، وهي مذكورة فيه في غير المصنف.
١

٢٣١
يب في مسح أعلى الخف وأسفله
خفيه، ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن، ويده اليسرى على خفه الأيسر، ثم مسح
علاهما مسحة واحدة حتى كأني أنظر إلى أصابعه على الخفين، ذكره البيهقي من
حديث أبي أسامة عن أشعث عن الحسن عنه(١).
وحديث جابر: مر النبي لة، برجل يتوضأ، وهو يغسل خفه (٢)، فنخسه بيده
وقال: ((إنما أمرنا بهذا))، ثم أراه بيده من مقدم الخفين إلى أصل الساق، وفرج بين
"صابعه، ذكره الطبراني في الأوسط من حديث بقية عن جرير بن يزيد الكندي(٣) عن
محمد بن المنكدر عنه، وقال: لا يروى هذا عن جابر إلا بهذا الإسناد، تفرد به
يقية(٤). انتهى، وفيه نظر لما ذكره حرب في سؤالاته لأحمد: ثنا عبد الله بن محمد
"بن إسحاق الجزري ثنا زياد بن عبد الله عن الفضل بن مبشر قال: رأيت جابرًا
فذكره، وحديث أبي أمامة الباهلي، وعبادة بن الصامت أنهما رأيا النبي وَلَّه يمسح
أسفل الخفين وأعلاهما، ذكره ابن وهب في مسنده عن رجل عن آخر عن رجل من
وعين عن أشياخ لهم عنهما، وفي باب مسح الخفين غير ما حديث حتى قال الإمام
أحمد في رواية الميموني عنه: فيه سبعة وثلاثون حديثا.
وفي رواية الحسن بن محمد عنه: ليس في باب مثل المسح شيء: فيه أربعون
حديثا عن أصحاب النبي ور ما رفعوا إلى النبي وَلخير، وما وقفوا، وقال ابن أبي
حاتم: روى المسح على الخفين واحد وأربعون صحابيًّا. وفي كتاب ابن المنذر:
روينا عن الحسن قال: حدثني سبعون صحابيا أن رسول الله وَي مسح على الخفين.
انتھی کلامه، وفيه نظر. وقال البزار: أربعون صحابيًّا، من ذلك: حديث عمرو بن
أمية الضمري المذكور عند البخاري من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن
(١) سنن البيهقي (٢٩٢/١)، وفي الأصول: حديث أنس، وهو خطأ، والصواب ما أثبت كما في
السنن الكبرى، وكذلك هو في مصنف ابن أبي شيبة (٢١٤/١).
(٢) في الأوسط: خفيه، فنخسه برجله.
(٣) في الأصول: الحموي، وفي معجم الطبراني: الكندي، وسيأتي الكندي في الأصول كذلك.
(٤) المعجم الأوسط للطبراني (١١٣٥).

٢٣٢
باب في مسح أعلى الخف وأسته
جعفر بن عمرو عن أبيه أنه أخبره: أنه رأى النبي لم يمسح على الخفين(١)
وحديث جابر بن عبد الله المذكور عند أبي عيسى من حديث عبد الرحمن بن إسحاق
عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: سألت جابرًا عن المسح على
الخفين، فقال: السنة يا ابن أخي، وسألته عن المسح على العمامة، فقال: أمسٍ
الشعر(٢)، وخرجه أبو القاسم في الأوسط من حديث بقية عن جرير بن يزيد الكندي
عنه بلفظ: مر النبي پ# برجل یتوضاً، وهو يغسل خفیه، فنخسه بيده، وقال: إنه
أمرنا بهذا، ثم أراه بيده من مقدم الخف إلى أصل الساق.
وقال: لا يروى هذا الحديث إلا بهذا الإسناد عن جابر. تفرد به بقية، وقد سبق
التنبيه عليه قبل(٢)، والله تعالى أعلم.
وحديث أسامة بن شريك قال: كنا نكون مع رسول الله القير في سفر، فتكون معه
ثلاثة أيام ولياليها لا ننزع خفافنا، ليس من جنابة، ونكون معه في الحضر يودٌ
وليلة، ونمسح خفافنا. رواه القاضي أبو الطاهر الذهلي عن محمد بن عبدوس عن
ابن حميد عن الصباح بن محارب عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة عن أبيه عن
جده، وعن زياد بن علاقة(٤) عنه، وسيأتي أيضًا في باب التوقيت، وحديث سلمان
الفارسي قال: رأيت رسول الله ولي توضأ، ومسح على الخفين والعمامة، خرجه
الحافظ أبو حاتم البستي في صحيحه عن عبد الله بن أحمد بن موسى عن زيد ابن
الحريش الأهوازي ثنا عبد الله بن الزبير بن معبد ثنا أيوب السختياني عن داود بن أبي
الفرات عن محمد بن زيد عن أبي شريح عن أبي مسلم عنه، وأنبأنا أبو خليفة أنيأت
أبو الوليد الطيالسي ثنا داود بن أبي الفرات عن محمد بن زيد عن أبي شريح عن أبي
مسلم مولی زید بن صوحان قال: کنت مع سلمان، فرآی رجلا قد أحدث وهو یرید
(١) البخاري (٢٠٤)، (٢٠٥).
(٢) سنن الترمذي (١٠٢).
(٣) قد سبق تخريجه من الأوسط، وهو رقم (١١٣٥).
.. (٤) رواه الطبراني في الكبير (٤٩٢)، وعزاه في المطالب العالية (١٢٦) لأبي يعلى،

٢٣٣
ـت في مسح أعلى الخف وأسفله
◌ّ ينزع خفيه الوضوء، فقال له سلمان: امسح عليهما، وعلى عمامتك، فإني رأيت
نبي ◌َ* يمسح على خماره وعلى خفيه. ثم قال: في هذا دحض لقول من زعم أن
هذا الخبر تفرد به عمرو الضمري(١)، وسأل أبو عيسى محمدًا عن هذا الحديث:
تمت أبو شريح ما اسمه؟ قال: لا أدري، لا أعرف اسمه، ولا أعرف اسم أبي مسلم
مولى زيد بن صوحان، ولا أعرف له غير هذا الحديث، ورواه عبد السلام بن حرب
عن سعيد عن قتادة، وقلبه، فقال: عن أبي مسلم عن أبي شريح(٢). وبنحوه قاله أبو
نوعة فيما حكاه ابن أبي حاتم عنه (٣)، ولفظه في المصنف: امسح على خفيك،
وعلى خمارك، وباصيتك(٤).
وأما ما زعمه المزي من أن ابن ماجه خرج هذا الحديث في سننه فيشبه أن يكون
مهمًّا، لأني لم أره فيما رأيت من النسخ، والله تعالى أعلم.
وحديث عبد الله بن عمر: أنه كان يمسح على الخفين، ويقول: إن رسول الله ◌َ﴾
"مر بذلك، رواه أبو القاسم في معجمه الأوسط بإسناد صحيح عن محمد بن
عبد الرحمن بن الأزرق ثنا محمد بن محمد بن إدريس الشافعي ثنا عبد الرزاق ثنا
معمر عن الزهري عن سالم عنه، وقال: لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا معمر،
إلا عن معمر إلا عبد الرزاق، تفرد به محمد بن محمد بن إدريس(٥)، وقال أبو
عيسى في كتاب العلل: ثنا أبو كريب ثنا محمد بن فضيل عن فرات بن أحنف عن
عقبة بن حريث قال: سأل رجل ابن عمر عن المسح على الخفين؟ فقال: امسح،
مكأن ذلك ثقل على الرجل، فقال: وإن بال، وإن ضرب الخلاء؟ قال: نعم، ورفعه
بن عمر إلى النبي وَّ﴾، فسألت محمدا عن هذا الحديث، فلم يعرفه(٦)، وقال
(١) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (١٧٥/٤) رقم (١٣٤٤)، (١٣٤٥).
٤) العلل الكبير للترمذي ص (٥٦) رقم (٧١).
(٣) علل ابن أبي حاتم (٦٠/١) رقم (١٥٧).
:٤) مصنف ابن أبي شيبة (٢٠٥/١).
٤) المعجم الأوسط للطبر اني (٦٨٦٢).
(٢) علل الترمذي الكبير ص (٥٢) رقم (٦٠).

٢٣٤
باب في مسح على الخف وأسقله
الميموني: قلت يعني لأبي عبد الله: حديث عن سويد بن عبد العزيز عن حصين عن
محارب بن دثار عن ابن عمر أن النبي ◌َّر مسح، فقال: ليس بصحيح، ابن عمر
ينكر على سعد المسح على الخفين، ولا يعرف من حديث حصين، هذا من قيل
سويد بن عبد العزيز، قلت: حدثوني عن الحسن بن صالح عن عاصم بن عبيد ات
عن سالم عن ابن عمر أن النبي ◌َّه مسح على الخفين؟ فقال: ليس بصحيح، هذ
من قبل عاصم ورواه أبو بكر النيسابوري في كتاب الأبواب موقوفًا عليه من طريق
صحيحة: ثنا الجرجاني ثنا الربيع ثنا ابن وهب قال أخبرني أسامة عن نافع أن
عبد الله بن عمر قال: المسح على الخفين ظاهرهما وباطنهما بمسحة واحدة، ثـ
الجرجاني ثنا عبد الرزاق أنبأ ابن جريج قال: قال لي نافع: رأيت عبد الله بن عمر
مسح عليهما بواحدة مسحة بيديه كلتيهما بطونهما وظهورهما، وقد أهراق قبل ذلك
الماء، فتوضأ هكذا لجنازة دعي إليها، وهو في الموطأ من رواية مالك عن نافع
عنه(١)، وحديث البراء بن عازب: أن النبي ◌َّلو لم يزل يمسح قبل نزول المائدة
وبعده حتى قبضه الله تعالى، رواه أبو القاسم في الأوسط عن محمد بن عثمان بن
أبي شيبة ثنا إسحاق بن إبراهيم الصيني ثنا سوار بن مصعب عن مطرف بن طريف
عن أبي الجهم عنه، وقال: لم يروه عن مطرف إلا سوار(٢)، ذكر أيضًا حديث أبي
أمامة الباهلي بنحوه، وقال: لم يروه عن سليم بن عامر (٣) إلا عفير بن معدان. تفرد
به أبو جعفر النفيلي(٤)، وسيأتي ذكره أيضًا في التوقيت، عن محمد بن إسحاق ثنا
أبو ياسر عمار بن نصر حدثني أبو الأسود شيخ من أهل خراسان عن عبد المؤمن
يعني ابن خالد عن أبي سهل يعني عبد الله بن بريدة عن ابن عمر: رأيت النبي الم
يمسح على الخفين، وحديث عبادة بن الصامت قال: رأيت النبي و 18 بال، ثم
(١) الموطأ (٦٠/١) رقم (٤٣).
(٢) المعجم الأوسط للطبراني (٥٥٣٧).
(٣) في الأصول: سليمان بن عامر، والصواب ما أثبت كما في المطبوع.
(٤) المعجم الأوسط (١٠٩٩)، وفي الأصول كتبت: العقيلي، وهو تصحيف.

٢٣٥
يب في مسح أعلى الخف وأسفله
توضأ، ومسح على خفيه، رواه أبو القاسم في المعجم الكبير عن محمد بن عبد الله
الحضرمي عن أحمد بن راشد عن عبثر بن القاسم عن عبيدة بن أبي عتبة (١) عن
"حسن عنه، والحسن لم يسمع من عبادة، ذكر ذلك عبد الله بن المبارك في تاريخه
تذي قرأته على ابن أبي الفتوح المصري(٢) رحمه الله عن ابن الحميري أنبأنا السلفي
تحافظ أنبأنا الشيخ أبو الحسن المبارك بن عبد الجبار الصوفي بقراءتي عليه ببغداد
تبأنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمد العدل أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم ابن
"حمد المقرئ النقاش أنبأنا أبو العباس أحمد بن الخضر المروزي ثنا أحمد بن عبدة
ثنا أبو عبد الله وهب بن زمعة أنبأنا سفيان بن عبد الله قال: قال عبد الله: وجاءني
تمعلم الذي كان في مسجد البصريين الحفيف الشعر بكتاب، فإذا فيه حدیث يبلغ
4 الحسن عن تسعة من الصحابة منهم: عبادة، قال عبد الله: ومتي لقي الحسن
عبادة؟، فعلمت أنه باطل، وذكره عبد الله بن وهب في مسنده عن رجل عن رجل عن
آخر عن أشياخ لهم عن أبي أمامة الباهلي وعبادة أنهما رأيا النبي و 18 مسح أسفل
تخف وأعلاه، وحديث أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري څت ذكره أبو بكر ابن
زیاد النيسابوري في کتاب الأبواب، فقال: ٹنا أحمد بن منصور ثنا محمد بن عبید ثنا
الأعمش عن علي بن مدرك عن المسيب بن رافع قال: رأيت أبا أيوب ينزع خفیه،
تنظروا إليه، فقال: أما إني قد رأيت رسول الله وقال﴿ يمسح عليهما، ولكن حبب إلي
توضوء، هذا إسناد ظاهره صحيح، ورواه بعضهم عن الأعمش عن المسيب عن
علي بن مدرك قال: رأيت أبا أيوب، وليس بشيء؛ لأن عليًّا لم يحك أحد رؤيته
تتصحابة المتأخرين، فضلًا عن غيرهم، ولهذا فإن في بعض النسخ علامة التقديم
على المسيب والتأخير على بن مدرك(٣)، ورواه يحيى بن عيسى الرملي عن
١٠) كذا بالأصول، وفي مجمع الزوائد (٢٥٧/١): رواه الطبراني في الكبير من رواية أبي عتبة عن
الحسن، ولم أجد من ذكره، وأورده الزيلعي في نصب الراية (١٧٢/١) بمثل ما في مجمع الزوائد.
(٤) هو عمر بن أحمد بن الخضر سراج الدين - ترجمته في الدرر الكامنة (٣٩٣/١).
٣٠) رواه أحمد (٤٢١/١)، والطبراني في الكبير (٤٠٤٠) من طريق محمد بن عبيد ثنا الأعمش عن
المسيب بن رافع عن علي بن مدرك قال: رأيت أبا أيوب.

٢٣٦
باب في مسح أعلى الخف وأعقد
الأعمش عن المسيب عن علي بن الصلت قال: رأيت أبا أيوب(١)، وكأنه التٍ
بعلي بن مدرك، ولئن كان صحيحًا فحبذا بعلي بن الصلت المذكور عند البستي في
كتاب الثقات. ورواه ابن زياد أيضًا عن سعدان بن نصر نا يزيد بن هارون أنبأ هشـه
ابن حسان نا أشعث بن سوار عن محمد بن سيرين أن أبا أيوب كان يأمر بالمسح
على الخفين، ويخلع، فقيل له: تأمر بالمسح على الخفين، وتخلع أنت؟ فقال: ثـ
كان به بأس لم آمركم به، فيكون لكم المهيأ (٢)، وعليّ المأثم، ولكن حبب إنيٍ
الطهور. هذا وإن كان موقوفًا ففيه علتان:
الأولى: ضعف ابن سوار.
والثانية: انقطاع ما بين ابن سيرين وأبي أيوب، نص على ذلك هشيم، فرواه عن
منصور بن زاذان عن ابن سيرين عن أفلح مولى أبي أيوب عنه(٣)، وزاد عبدان عة
أخرى، فرواه عن المسيب عن المعتمر بن سليمان عن أبي شعيب يعني الصلت بن
دينار المجنون المتروك الحديث عن ابن سيرين: ثنا أفلح(٤)، وحديث سعيد بن أبي
مریم عن رجل من أصحاب رسول الله ګ في الرجل يمسح على خفیه، ثم يبدو له.
فينزعهما. قال: يغسل قدميه، رواه البيهقي من حديث الدالاني عن يحيى بن إسحاق
عن سعید. وقال البخاري: ولا يعرف أن یحیی بن إسحاق سمع من سعيد أم لا، ولا
سعيد من صاحب النبي :(٥).
وحديث أبي موسى الأشعري، وعمرو بن العاص، وعبد الرحمن، وقيس بن
سعد بن عبادة، وعبد الله بن الحارث بن جزء، ذكرهم البيهقي رحمه الله(٦)، كذ
(١) المعجم الكبير للطبراني (٤٠٣٩).
(٢) المهيأ هو الصالح من الأمور.
(٣) رواه هكذا ابن أبي شيبة (٢٠٣/١).
(٤) المعجم الكبير للطبراني (٣٩٨٣).
(٥) سنن البيهقي (٢٨٩/١)، وفيه: ولا سعيد من أصحاب النبي 19ِ.
(٦) المصدر السابق (٢٧٢/١).

٢٣٧
على في مسح أعلى الخف وأسفله
وحديث أبي مسعود الأنصاري أن النبي ◌َله مسح، فقيل له: أقبل نزول المائدة أو
بعده، فسكت أبو مسعود، وحديث بديل بن ورقاء قال: رأيت النبي ◌َّه يمسح على
.الخفين، ذكره العسكري في كتاب الصحابة من حديث رشدين عن موسى بن علي
عن أبيه عنه(١)، وقال: لا أدري أهو بديل الخزاعي، أو غيره، وحديث عثمان بن
عفان، وأبى عبيدة بن الجراح، وابن عوف، وأبي الدرداء، وزيد بن ثابت، وفضالة
"بن عبيد، ذكرهم ابن عبد البر(٢)، وحديث عبد الرحمن بن خالد بن سعيد بن
العاص مرفوعًا، ذكره النيسابوري في الأبواب، وحديث عروة بن الزبير عن أبيه
مرفوعًا، رواه في الأوسط، وقال: لم يروه عن القاسم بن الوليد ومجالد إلا عبيدة
أبن الأسود. تفرد به عبد الله بن عمر بن أبان (٣)، وحديث عائشة عليها قالت: ما زال
رسول الله * يمسح منذ أنزلت عليه سورة المائدة حتى لحق بالله عز وجل، ذكره
الدار قطني في سننه عن الحسين ثنا ابن حنان (٤) ثنا بقية ثنا أبو بكر ابن أبي مريم ثنا
عبدة بن أبي لبابة عن محمد الخزاعي عنها(٥)، ورواه النيسابوري في كتابه عن أحمد
ابن منصور ثنا سليمان بن عبد الرحمن يعني المخرج حديثه في الصحيح عن أبي بكر
ثين أبي مريم. وأما كرامتها لذلك فحديث لا أصل له، باطل. قاله الجوزقاني(٦)،
وغيره.
وحديث أم سعد بنت زيد بن ثابت قالت: دخلت على رسول اللّه ◌َ ل# وهو يتوضأ،
قمسح على خفیه، فقلت: نسيت يا رسول الله؟، قال: لا، ولکن أمرني ربي عز وجل
بذلك، أنبأنا به الإمام المسند المعمر أبو العباس بن إبراهيم أنبأنا ابن شيبان
رحمه الله تعالى أنبأنا عمر بن محمد أنبأنا أبو الحسن الصائغ أنبأنا أبو القاسم
(١) رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (١٢٤٥).
(٢) التمهيد (١٣٧/١١-١٣٨).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٥٣٣).
(٤) هو محمد بن عمرو بن حنان.
(٥) سنن الدارقطني (١٩٤/١).
(٦) الأباطيل (٣٧٩/١-٣٨٠) رقم (٣٦٧).

٢٣٨
باب في مسح أعلى الخف وأسفله
الجلال أنبأنا أبو القاسم الصيدلاني أخبركم أبو عبد الله محمد بن زياد النيسابوري
رحمه الله تعالى ثنا أحمد بن ملاعب ثنا خالد بن يزيد القرني ثنا الصباح بن بسطام
عن عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان عنها، وبه إلى النيسابوري قال:
حدثنا الزعفراني ثنا سعيد بن زكريا المدائني عن عنبسة به (١).
وفي كتاب ابن الأثير: ابن زادان لم يسمع منها، بينهما عبد الله بن خارجه(٢))
وحديث عبد الله بن رواحة، وأسامة بن زيد أن رسول الله والقر توضأ، ومسح على
الخفين، خرجه أبو القاسم في الأكبر من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن
أبيه عن عطاء بن يسار عنهما(٣).
وخرجه ابن قانع في معجم الصحابة عن إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا أبو
مصعب عن عبد الرحمن بن زيد عن زيد(٤) عن عطاء عن أسامة، وابن رواحة أن
النبي والر دخل دار جمل هو وبلال، فخرج إليهما بلال، فأخبرهما أن رسول الله وَلقر
توضأ، ومسح على الخفين(٥) .
وذكره تمام بن محمد في فوائده عن أحمد بن سليمان بن حذلم (٦)، وأبي القاسم
علي بن يعقوب بن إبراهيم بن أبي العقب عن أبي علي الحسن بن جرير الصوري عن
يعقوب بن حميد بن كاسب قال: سمعت عبد الرحمن فذكره عن عطاء عن أسامة عن
بلال وعبد الله بزيادة: والخمار (٧)، وقال الميموني: قلت لأبي عبد الله: حدثوني
(١) رواه أبو نعيم في المعرفة (٣٥٠٩/٦ -٣٥١٠) رقم (٧٩٤٩).
(٢) أسد الغابة (٣٣٨/٧).
(٣) المعجم الكبير للطبراني (٤٢٧).
(٤) في معجم ابن قانع: يعني ابن أسلم.
(٥) معجم الصحابة لابن قائع (١٢٨/٢) رقم (٥٩٢).
(٦) في الأصول: أحمد بن سليمان بن أبي حازم، والصواب ما أثبت كما في الفوائد والمصادر
الأخرى.
(٧) الفوائد لتمام بن محمد الرازي (٦١٣).

٢٣٩
ي في مسح أعلى الخف وأسفله
عن عبد الرحمن عن أبيه عن عطاء عن أسامة فذكر المسح، فقال: ليس بصحيح،
ولم يكن عبد الرحمن بصحيح الأحاديث، وهو متروك الحديث.
وخرج الحافظ أبو بكر بن خزيمة عن ابن نافع عبد الله عن داود بن قیس عن زید
بن أسلم عن عطاء عن أسامة: دخل ﴾(١) الأسواق، فذهب لحاجته، ثم خرج،
قال أسامة: فسألت بلالًا: ما صنع عليه السلام؟ قال: بلال ذهب النبي ◌َّ لحاجته،
ثم توضأ، فغسل وجهه ويديه، ومسح برأسه، ومسح على الخفين، ثم صلى، قال:
لأسواق: حائط من حيطان المدينة، قال: وسمعت يونس يقول: ليس عن (٢) النبي
خير أنه مسح على الخفين في الحضر غير هذا(٣).
ولما خرجه أبو عبد الله في مستدركه من حديث داود بن قيس، ومالك(٤) قال:
هذا صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وفيه فائدة كبيرة، وهي أنهما لم
يخرجا(٥) حديث صفوان في المسح في الحضر وذكر التوقيت فيه، والحديث
مشهور بداود بن قيس، وهو ممن احتج به مسلم(٦)، وحديث عوف بن مالك قال:
أمرنا رسول الله 985 بالمسح، ذكره أبو عيسى في كتاب العلل، فقال: سألته يعني
محمداً عن حديث هشيم عن داود بن عمرو عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس
الخولاني عنه؟ فقال: هذا حديث حسن (٧).
(١) عند ابن خزيمة: دخل رسول الله﴿ وبلال الأسواق.
(٢) في الأصل: علي، وفي المطبوع: (عن) كما أثبت، ثم وجدته كذلك في ((ف).
(٣) صحيح ابن خزيمة (١٨٥).
(٤) في الأصل: داود بن قيس بن مالك، والصواب ما أثبت كما في المستدرك، ثم وجدته كذلك في
(ف).
(٥) في الأصل: لم يخرجاه، والصواب ما أثبت كما في المستدرك، ثم وجدته على الصواب في
(ف).
(٦) المستدرك (١٥١/١).
(٧) العلل الكبير للترمذي ص (٥٥) رقم (٦٨).