النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦٠
باب ما جاء في بول الصبي الذي لم يضع
·هشام عن قتادة عن أبي حرب عن أبيه عن علي موقوفًا (١).
حدثنا أحمد بن موسى بن معقل ثنا أبو اليمان المصري قال: سألت الشافعي ع
حديث النبي ◌ّجر: ((يرش من بول الغلام، ويغسل من بول الجارية))، والماء ان جحف
واحد؟، قال: لأن بول الغلام من الماء والطين، وبول الجارية من اللحم والدم، ث
قال لي: فهمت؟ قلت: قلت: بقيت، قال: قلت: لا، قال: إن الله لما خت
آدم(٢)، خلقت حواء من ضلعه الأيسر (٣)، فصار بول الغلام من الماء والطين
وصار بول الجارية من اللحم والدم، قال: قال لي فهمت؟ قلت: نعم، قال: نفعد
الله هكذا هذا ثابت في نسختي التي بخط المرادي، وفي نسخة أخرى علّم الحاد
المنذري عليها لا إلى (٤)، وكأنه أشبه، والله تعالى أعلم.
٤٤- حدثنا عمرو بن علي، ومجاهد بن موسى، والعباس بن عبد العقيـ
قالوا: ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا يحيى بن الوليد أنبأ محل بن خليفة أنبا -
السمح قال: كنت خادم النبي والقر، فجيء بالحسن أو الحسين، فبال على صدره.
فأرادوا أن يغسلوه، فقال رسول الله وَله: «رشه، فإنه يغسل بول الجارية، وبرث
من بول الغلام».
هذا حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه من حديث عباس العنبري، ولفقه
(رشوه رشًا (٥))، وقد أسلفنا عن أبي عبد الله الحاكم تصحيحه في الشواهد(٦)، وقــ
البزار: وأبو السمح: لا نعلم حدَّث عن النبي * إلا بهذا الحديث، ولا ئهـ
(١) البحر الزخار رقم (٧١٧).
(٢) ليس في الأصل ولا في (ح) كلمة: (لما)، وهي (ف)».
و
(٣) في المطبوع: القصير.
(٤) علامة (لا .. إلى) معناها إلغاء ما بين (لا) إلى كلمة (إلى).
(٥) صحيح ابن خزيمة (٢٨٣).
(٦) مستدرك الحاكم (١٦٦/١).
١٦١
ث ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم
تحديث إسناد إلا هذا، ولا يحفظ هذا الحديث إلا من حديث ابن مهدي، وصححه
ير محمد بن حزم(١)، والإشبيلي بسكوته عنه (٢)، وخرجه أبو أحمد العسكري في
كتاب الصحابة، وشرطه في ذلك معروف، وفي التمهيد: حديث المحل لا تقوم به
حجة، والمحل ضعيف(٣)، ويشبه أن يكون أبا عذرة هذا القول؛ لأني لم أره لغيره،
وذلك أنه ممن خرج حديثه البخاري في ((صحيحه)) محتجًّا به في الزكاة وعلامات
نبوة(٤)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: ثقة صدوق، وقال أبو زكريا يحيى بن معين:
هو ثقة، وذكره البستي في كتاب الثقات، وسيأتي ذكره، وفي كتاب الإشراف:
وقال أبو ثور: يغسل بول الغلام والجارية، وإن ثبت حديث الرش عن النبي وما كان
شرش جائزًا في بول الغلام، ولفظ أبي داود: (كان عليه الصلاة والسلام إذا أراد أن
يغتسل قال: ((ولني، فأوليه قفاه، فأستره به))، وفيه: فجئت أغسله(٥)، ولفظ
تدولابي في كتاب الكنى: وأنشر الثوب، وفيه: (ويغسل من بول النساء)(٦).
٤٥- حدثنا محمد بن بشار ثنا أبو بكر الحنفي ثنا أسامة بن زيد عن عمرو
"بن شعيب عن أم كرز أن رسول الله وسلم قال: ((بول الغلام ينضح، وبول الجارية
تغسل)).
هذا حديث قال فيه مهنا: سألت أحمد بن حنيل عن محمد بن جعفر بن أبي كثير
حدثوني عنه قال: حدثنا أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أم کرز: أُتي النبي
* بغلام .... الحديث، فقال أحمد: هو معروف الحديث، صحيحه، وهو أخو
إسماعيل ابن جعفر، وهو ثقة لم يزد على ذلك، ولم يتعرض للانقطاع فيما بين
١٥٠) المحلى (١٠٠/١-١٠١).
(٢٥) الأحكام الوسطى (٢٢٥/١).
(٣) التمهيد لابن عبد البر (١١٢/٩).
(٤) صحيح البخاري في الزكاة رقم (١٤١٣)، علامات النبوة (٣٥٩٥)، ومواضع أخرى.
ژ٥) سنن أبي داود (٣٧٦).
{٦) الكتى للدولابي (٣٧/١).
١٦٢
باب ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعه
عمرو وأم كرز، المنصوص عليه في كتاب تهذيب الكمال في غير ما موضع، وأخذًّا
أيضًا بعموم قول أبي بكر النقاش: عمرو ليس تابعيا، وقد روى عنه جماعة من
التابعين، ذكر ذلك عنه الدارقطني، ولو سلم من هذه العلة لكان إسناده صحيحًا ؛
لما أسلفناه قبل في ترجمة عمرو، والله أعلم، ورواه أبو القاسم في الكبير عن
عبد الله بن أحمد عن أبيه عن الحنفي بلفظ: أُتي النبي وَّر بغلام، فبال عليه، فأمر
به، فنضح، وأتي بجارية، فبالت فأمر به فغسل(١)، وفي الباب حديث آخر، رواه
أبو جعفر البغوي عن ابن علية: ثنا عمارة بن أبي حفصة عن أبي مجلز عن حسن بن
علي أو حسين (٢): حدثتنا امرأة من أهلنا، قالت: بينا النبي عليه مستلقيا على ظهره،
يلاعب صبيًّا على صدره، إذ بال، فقامت، لتأخذه، وتضربه، فقال: ((دعيه، ائتوني
بكوز من ماء)»، فنضح الماء على البول حتى تفايض الماء على البول، فقال: ((هكذا
يصنع بالبول؛ ينضح من الذكر، ويغسل من الأنثى)»(٣).
وحديث عبد الله بن عباس قال: (أصاب النبي وَ لقر أو جلده بول صبي، وهو
.. صغير، فصب عليه من الماء بقدر البول)، رواه الدارقطني من حديث الواقدي عن
خارجة بن عبد الله بن سلیمان بن زيد بن ثابت القائل فیه یحیی: ليس به بأس،
و کذلك قال ابن عدي، وذكره أبو حاتم في کتاب الثقات عن داود بن حصين عن
عكرمة عنه(٤)، ورواه أيضًا من طريق إبراهيم بن أبي يحيى عن داود بهذا
الإسناد(٥)، وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ◌َل 9: أتي بصبي،
قبال عليه فنضحه، وأتي بجارية، فبالت عليه، فغسله، رواه أبو القاسم في الأوسط
عن أحمد بن يحيى الحلواني ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا عبد الله بن موسى عن أسامة
ابن زيد عن عمرو، وقال: لم يروه عن عمرو عن أبيه عن جده إلا أسامة، تفرد به
(١) المعجم الكبير للطبراني ج (٢٥) رقم (٤٠٨).
(٢) كذا بالأصول الثلاثة، وفي المطالب العالية: ابن حسن بن علي أو ابن الحسين بن علي.
(٣) المطالب العالية (٣٦٣/١) رقم (١٥) عن أحمد بن منيع في مسنده، وقد سبق.
(٤) سنن الدار قطني (١٣٠/١).
(٥) المصدر السابق.
١٦٣
ـت ما جاء في بول الصبي الذي لم بطعم
عبد الله بن موسى(١).
وحديث أم سلمة: قال ◌َله: «إذا كان الغلام لم يطعم الطعام صب على بوله، وإذا
كنت الجارية غسله))، قال فيه أبو القاسم: لم يروه عن الحسن عن أمه إلا إسماعيل
ـن مسلم، تفرد به عبد الرحيم بن سليمان(٢)، ورواه أبو يعلى في مسنده من حديث
تمبارك بن فضالة عن الحسن عن أمه بلفظ: ((ويصب عليه الماء صبًّا ما لم يطعم، وبول
جارية يغسل غسلا طعم أو لم تطعم))(٣)، وفيه رد لما قاله الطبراني.
ورواه أبو القاسم في الأوسط: ثنا من حديث هشيم عن يونس عن الحسن عن أمه
عنها أن الحسن أو الحسين بال على بطن النبي ويلز، فذهبوا ليأخذوه، فقال: ((لا
تزرموا ابني، أو لا تعجلوه))، فتركوه حتى قضى بوله، فدعا بماء، فصبه عليه، وقال:
- يروه عن يونس إلا هشيم، تفرد به محمد بن ماهان(٤).
وحديث عائشة كان لا يصلي(٥) في الموضع الذي يبول فيه الحسن والحسين،
ذكره في الأوسط من حديث هشام عن أمه عنها، وقال: لم يروه عن هشام إلا بزيغ
يُ الخليل(٦)، وحديث قابوس بن المخارق(٧) عن أبيه عن النبي وَلاير: يغسل بول
٢) المعجم الأوسط للطبراني (٨٢٤).
٣) المعجم الأوسط للطبراني (٢٧٤٢).
٣) مسند أبي يعلى (٦٩٢٣)، وفيه: استدراك على الهيثمي حيث لم يعزه إليه، ورواه (٦٩٢١) من
الطريق التي أوردها الشارح من عند الطبراني.
٤) المعجم الأوسط للطبراني (٦١٩٧)
٤) في الأصول الثلاثة: يبول، وهو خطأ، والصواب ما أثبت كما في المعجم الأوسط، ومجمع
البحرين (٦١٢)، ومجمع الزوائد (٦/٢-٧)، والعقيلي في الضعفاء (١٥٦/١)، والكامل (٢/
٥٩)، والمجروحين (١٩٨/١-١٩٩)، وابن الجوزي في الموضوعات (١٩/٢)، والذهبي في
الميزان (٣٠٦/١-٣٠٧)، والسيوطي في اللآلئ (١٦/٢)، وابن عراق في تنزيه الشريعة (٢/
١٠٠)، والشوكاني في ((الفوائد المجموعة)) ص (٢٢-٢٣) كلهم بلفظ: يصلي.
ج) المعجم الأوسط للطبراني (٤٩٥١).
أ) كذا: هو في الأصول الثلاثة، وفي العلل المخطوط، وقد سبق أنه قابوس بن أبي المخارق.
1
١٦٤
باب ما جاء في بول الصبي الذي لم بطعم
الجارية، ويتضح على بول الغلام، كما رواه سماك عنه، ورواه شريك عن سماك عنه
عن أم الفضل، ورواه أبو الأحوص عنه عن قابوس عن لبابة بنت الحارث، ورواه
علي بن صالح عن سماك عن قابوس، فلم يقل: عن أبيه، قال الدارقطني في العلل:
والمرسل أصح(١).
قال عبد الحق: ولا تصح هذه الصفة في بول الصبي، ولا يصح أيضًا فيه ما له
يأكل الطعام، إنما يصح من قول علي، وقتادة، وأم سلمة وغيرهم(٢).
وقال أبو محمد الفارسي: وتطهير بول الذكر أي ذكر كان، في أي شيء كان فبأذ
يرش عليه الماء رشًّا يزيل أثره، وليس تحديده بأكل الصبي الطعام من كلام النبي
وَلجر، وممن فرق بين بول الغلام والجارية: أم سلمة، وعلي بن أبي طالب، ولا
مخالف لهما من الصحابة، وبه يقول قتادة والزهري، وقال: مضت السنة بذلك.
وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والثوري، والأوزاعي.
والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وداود بن علي، وابن وهب، وغيرهم.
إلا أنه قد روي عن الحسن، وسفيان التسوية بين بول الغلام والجارية في الرش
عليهما جميعًا، وقال أبو حنيفة، ومالك، وابن حي: يغسل بول الصبي كبول
الصبية، وما نعلم لهم متعلقًا إلا ما ذكره بعض المتأخرين عن النخعي، والمشهور
عنه خلاف ذلك(٣).
وفي كتاب التمهيد: أجمع المسلمون أن بول كل آدمي يأكل الطعام نجس، وقال
الشافعي: بول الصبي ليس بنجسُ، ولا يتبين لي فرق ما بينه وبين الصبية، ولو غُسو
كان أحب إليّ، قال أبو عمر: احتج من ذهب مذهب الشافعي بحديث هذا الباب
يعني: حدیث أم قيس، ولا حجة فيه؛ لأن النضح یحتمل أن یکون أراد به صب
(١) علل الدار قطني (١/٥/ ص (٥ب-٦أ)، وقد سبق قوله في هذا الحديث: إن الصواب قول من
قال: سماك عن قابوس عن أم الفضل.
(٢) الأحكام الوسطى (٢٢٦/١).
(٣) المحلى (١٠٠/١- ١٠٢) بتصرف.
١٦٥
باب ما جاء في بول الصبي الذي لم بطعم
الماء، ولم يرد به الرش، وهو الظاهر من معنى هذا الحديث؛ لأن الرش لا يزيد
النجاسة إلا شرًّا، ومن الدليل على أن النضح قد يكون صب الماء والغسل من غير
عرك قول العرب: (غسلتني السماء)، وما روي عن النبي ◌ِّر: ((إني لأعلم أرضًا يقال
لها: عمان ينضح بناحيتها البحر، بها حي من العرب، لو أتاهم رسولي ما رموه بسهم
ولا حجر)).
٢
والقياس: ألا فرق بين بول الغلام والجارية، كما أنه لا فرق بين بول الرجل
والمرأة، إلا أن هذه الآثار إن صحت ولم يعارضها مثلها وجب القول بها، إلا أن
رواية من روى الصب على بول الصبي وإتباعه بالماء أصح وأولى، وأحسن شيء
عندي في هذا الباب ما قالته أم سلمة: بول الغلام يصب عليه الماء صبًّا، وبول
الجارية يغسل طعمت(١) أو لم تطعم، ذكره البغوي.
وهو حديث مفسر للأحاديث كلها، مستعمل لها حاشا حديث المحل بن خليفة،
ولا تقوم به حجة (٢).
وقال في الاستذكار: وقال بعض شيوخنا: قوله في حديث أم قيس: (ولم يغسله)
ليس في الحديث، وزعم أن آخر الحديث: فنضحه، قال أبو عمر: ولا يتبين عندي
ما قاله، لصحة رواية مالك هذه، ولمتابعته على ذلك(٣)، وأما أبو السمح فاسمه
إياد.
قال أبو عمر: قیل: کان خادمًا، وقيل: مولی، ذهب، فلا يُدری خبره، لم يرو
عنه فيما علمت غير المحل، وكذا ذكره أبو الفتح الأزدي في الكتاب المخزون،
وخدامه عليه السلام جماعة ذكرناهم في كتابنا ((الزهر الباسم)) و((الإشارة))، فمنهم:
هند، وأسماء ابنا حارثة الأسلميان، ذكرهما ابن سعد(٤)، وربيعة بن كعب
(١) كذا في التمهيد، وفي الأصل: طعم، ثم وجدته على الصواب في (ف)).
(٢) التمهيد (١٠٩/٩-١١٢) بتصرف.
(٣) الاستذكار (٢٥٢/٣).
(٤) طبقات ابن سعد (٤٩٧/١).
٠١٦٦
باب ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم
الأسلمي(١)، وذو مخمر ابن أخي النجاشي(٢). ذكرهما الإمام أحمد، وأيمن ابن
عبيد، ذكره ابن إسحاق، وعبد الله بن مسعود، ونعيم بن ربيعة بن كعب الأسلمي
ذكرهما أبو( نعيم (٣) وعقبة بن عامر الجهني ذكره النسائي، وبلال بن رباح ذكره في
الإكليل، وسَجد مولى أبي بكر الصديق، والأسود بن مالك الأسدي، وأخوه
الحدرجان(٤)، وابنه جزء بن الحدرجان(٥)، وثعلبة بن عبد الرحمن الأنصاري(٦)،
ذكرهم ابن منده، وسالم(٧)، ذكره أبو أحمد العسكري، وبكير ابن شُدَّاخ الليثي،
ويقال: بكر (٨)، وأبو الحمراء هلال بن الحارث(٩)، ذكرهما ابن عساكر، وأسلع بن
شريك الأعرجي (١٠)، وسابق، وقيل: هو أبو سلام الهاشمي(١١)، وخولة جدة
حفص بن سعيد(١٢)، ورزينة أم عليلة (١٣)، وسلمى أم رافع (١٤)، ومارية جدة المثنى
(١) أخرج حديثه أحمد (٥٩/٤)، ومواضع أخرى.
(٢) مسند أحمد (٩٠/٤).
(٣) معرفة الصحابة (٢٦٧١/٥) رقم (٢٨٧٧).
(٤) معرفة الصحابة (٢٧٨/١) رقم (١٩٣)، وغيره.
(٥) معرفة الصحابة (٦٢٨/٢) رقم (٥١٦)، وغيره.
(٦) معرفة الصحابة (٤٩٨/١) رقم (٤١٩)، وغيره.
(٧) المعرفة (١٣٦٥/٣) رقم (١٢٥٠).
(٨) المعرفة (٤١٩/١) رقم (٣٢٣)، ولم أقف عليه في تاريخ دمشق.
(٩) الاستيعاب (٤/ ١٦٣٣)، وتاريخ دمشق (١٩٨/٤).
1
(١٠) الاستيعاب (١٣٩/١)، وفيه: الأعوجي.
(١١) الاستيعاب (٦٨٢/٢).
(١٢) الاستيعاب (٤/ ١٨٣٤).
(١٣) الاستيعاب (١٨٣٨/٤)، وليس فيه ذكر عليلة، وفي الإصابة أن حديثها من طريق أم عليلة، والله
أعلم.
(١٤) الاستيعاب (١٨٦٢/٤).
-
١٦٧
باب ما جاء في بول الصبي الذي لم بطعم
"بن صالح(١)، ذكرهم ابن عبد البر، وميمونة بنت سعد، ذكرهما الترمذي(٢) وأربد -...
ذكره أبو موسى المديني (٣)، وسلمى(٤)، ومهاجر مولى أم سلمة(٥)، وأمة الله بنت
وزينة(٦)، ومارية أم الرباب(٧)، وأم عياش(٨)، ذكرهم ابن الأثير، وأبو عبيد ذكره
البرقي(٩)، وأبو ذر الغفاري، ذكره ابن سرور(١٠)، وغلام من الأنصار نحو أنس جاء
ذكره في الصحيح، وأما الموالي فسنذكرهم إن شاء الله تعالى في الموضع اللائق
بذكرهم رضي الله عنهم أجمعين، وأما الصبي فهو: الغلام، والجمع: صبية،
وصبيان، وهو من الواو، ولم يقولوا: أصبية، استغناء بصبية، كما لم يقولوا:
أغلمة استغناء بِغلمة، ويصغر صُبيّة في القياس، أصيبية، كأنه تصغير أصبية، قال
الشاعر:
ارحم أصيبيتي الذين كأنهم حُجْلي تدرج في الشَّربة وُقْعُ
ويقال: صبي بين الصِّبَى والصَّباء، إذا فتحت الصاد مددت، وإذا كسرت
قصرت، والجارية صَبية، والجمع صَبايا، مثل: مطية ومطايا، ذكره الجوهري،
وقال الأجدائي(١١): فإذا ولد فهو صبي إلى أن يفطم، فإذا فطم سمي غلامًا، إلى
(١) الاستيعاب (٤/ ١٩١٣)، وفي الأصل: حارثة، والصواب ما أثبت كما في الاستيعاب وغيره، ثم
وجدته في (ف» على الصواب.
(٢) الترمذي في حديث في السنن رقم (١١٦٧).
(٢) الإصابة (٢٥/١).
(٤) سبق ذكرها، وهي في أسد الغابة (١٤٧/٧).
(٥) المعرفة (٢٥٧٩/٥-٢٥٨٠) رقم (٢٧٥٣)، وأسد الغابة (٢٧٩/٥).
(٦) المعرفة (٣٢٦٩/٦) رقم (٣٧٨٨)، وأسد الغابة (٢٣/٧).
(٧) الاستيعاب (١٩١١/٤)، وأسد الغابة (٢٦١/٧).
(٨) المعرفة (٣٥٣٩/٦-٣٥٤٠) رقم (٤١٤٦)، وأسد الغابة (٣٧٤/٧).
(٩) الإصابة (١٢٨/٧)، وقال: مولى رسول الله الخ﴾.
(١٠) هو عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور أبو محمد المقدسي صاحب كتاب الكمال في
معرفة رجال الكتب الستة، وهو مما لم ينشر بعد.
(١١) هو إبراهيم بن إسماعيل بن أحمد أبو إسحاق - ترجمته في الأعلام (٣٢/١).
١٦٨
باب ما جاء في بول الصبي الذي لم بطعم
سبع سنين، ثم يصير يافعًا إلى عشر حجج، وكذا ذكره ابن سيده عن ثابت، قال
الزمخشري: الغلام الصغير إلى حد الالتحاء، فإن أجري علیه بعد ما صار ملتحبًا
أسم الغلام فهو مجاز، قال علي بن أبي طالب مَنْثُتَهُ في بعض أراجيزه: أنا الغلام
الهاشمي المكي، وقالت ليلى الأخيلية في كلمة لها تمدح الحجاج:
غلام إذا هز القناة ثناها
· شفاها من الداء العضال الذي بها
فقال لها الحجاج: لا تقولي غلام، ولكن قولي: همام، قال: جاء والله، وقال
بعضهم: يستحق هذا الاسم إذا ترعرع، وبلغ الاحتلام بشهوة النكاح، كأنه يشتهيه
ذلك الوقت، ويسمى غلامًا أولا، فقالا: وبعد ذلك مجازاً، وقال ابن سيده عن
الأصمعي: هو غلام إذا طر شاربه، وفي الفصيح: غلام: من الغلومة والغلومية،
رقال ابن دريد: وربما سميت الجارية غلامة، وأنشد:
ومُركضة صريحي أبوها تُهان(١) لها الغلامة والغلام
وقال أبو إسحاق الحربي: لا يقال للأنثى إلا في كلام قد ذهب من ألسن الناس،
قال عبد الحق: قد جاء ذلك في الحديث والشعر، وأنشد:
ووجه غلام بشتري وغلامة
فلم أرعامًا كان أكثر مالکا
وقال النضر بن شميل: هو غلام أول ما يولد حتى يشيب.
(١) في اللسان (٥/ ٣٢٩٠): يهان.
١٦٩
باب الأرض يصببها البول كيف تغسل
باب الأرض يصيبها البول كيف تغسل
٤٦- حدثنا أحمد بن عبدة أنبأنا حماد بن زيد ثنا ثابت عن أنس: أن أعرابيًّا
بال في المسجد، فوثب إليه بعض القوم، فقال رسول الله وَلقر: ((لا تزرموه)). ثم
دعا بدلو من ماء، فصب عليه.
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما(١)، وسماه أبو موسى في كتاب الصحابة ذا
"الخويصرة اليماني، وساقه في أعلام النبوة، لأن النبي ولار لما رآه مقبلًا قال: هذا
الرجل الذي بال في المسجد، فلم ينشب أن بال.
٤٧- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا علي بن مسهر عن محمد بن عمرو عن
أبي سلمة عن أبي هريرة قال: دخل أعرابي المسجد، ورسول الله وَليفر جالس،
فقال: اللهم اغفر لي ولمحمد، ولا تغفر لأحد معنا، فضحك رسول الله وَله،
وقال: ((لقد احتظرت واسعا»، ثم ولى حتى إذا كان في ناحية المسجد، فشج
يول، فقال الأعرابي بعد أن فقه، فقام: إلي بأبي وأمي ◌َّر، فلم يؤنب ولم
يسبَّ، فقال: ((إن هذا المسجد لا يبال فيه، وإنما بني لذكر الله والصلاة)). ثم أمر
يسجل من ماء، فأفرغ على بوله.
هذا حديث رواه أبو داود (٢)، والترمذي من حديث الزهري عن سعيد، وقال في
آخره: قال سعيد: قال سفيان: وحدثني يحيى بن سعيد عن أنس نحو هذا، وهذا
حديث حسن صحيح، وقد روى يونس هذا الحديث عن الزهري عن عبيد الله ابن
عبد الله عن أبي هريرة (٣)، وأصله في صحيح الجعفي(٤) بلفظ: قام أعرابي في
(١) البخاري (٦٠٢٥)، ومواضع أخرى، ومسلم (٢٨٤).
(٢) سنن أبي داود (٣٨٠).
(٣) سنن الترمذي (١٤٧)
(٤) يعني: البخاري.
١٧٠
باب الأرض يصيبها البول كيف تغسل
المسجد (١)، فتناوله الناس، فقام لهم النبي ◌َالقر: «دعوه، وهريقوا على بوله سجلاً من
ماء أو ذنوبا من ماء، فإنما بعثتم مبشرين ولم تبعثوا معسرين))(٢)، وفي لفظ: قام النبي
زَّ في الصلاة، وقمنا معه، فقال أعرابي: اللهم ارحمني ومحمدا، ولا ترحم معنا
أحد، فلما سلم رسول الله وَل﴿ قال: ((لقد تحجرت واسعا))(٣)، وروى ابن صاعد عن
عبد الجبار بن العلاء عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن أنس أن أعرابيا بال في
المسجد، فقال عليه السلام: ((احفروا مكانه، ثم صبوا عليه ذنوبا من ماء)). قال أبو
الحسن البغدادي الحافظ رحمه الله تعالى: وهم عبد الجبار على ابن عيينة، لأن
أصحاب ابن عيينة الحفاظ رووه عن يحيى بن سعيد، فلم يذكر أحد منهم الحَفْر،
وإنما روى ابن عيينة هذا عن عمرو بن دينار عن طاوس أن النبي وَلّم قال: «احفروا
مكانه))، فاختلط على عبد الجبار المتنان، وفي علل الخلال: وقال أبو بكر بن محمد
عن أبيه أنه قال لأبي عبد الله في حديث الأعرابي في البول في المسجد يرويه(٤)
هؤلاء أصحاب أبي حنيفة، ويروون فيه شيئًا عن أبي بكر بن عياش عن سمعان عن
أبي وائل عن عبد الله عن النبي وَلّر أنه قال: فأمر به، فحفر(٥)، قال: ما أعرف
سمعان، وهذا حديث منكر، ثم قال: كيف تصنعون في بول الصبي أنه يرش هو عن
النبي وَل من غير وجه، يرش عليه ما ليس حجتهم في هذا، وهم يزعمون إذا صب
عليه أو رش عليه فهو شيء مما كان، وقال أبو زرعة: حديث سمعان في بول
الأعرابي في المسجد حديث ليس بقوي، حكاه عنه ابن أبي حاتم (٦)، وحكى عنه
ابن الجوزي الحديث: منكر، وسمعان ليس بالقوي (٧)، وذكر الدار قطني أنه يقال
(١) في صحيح البخاري: قام أعرابي، فبال في المسجد.
(٢) صحيح البخاري (٢٢٠).
(٣) المصدر السابق (٦٠١٠).
(٤) في الأصول الثلاثة: يرده، وقد أثبت ما يناسب السياق.
(٥) رواه الدارقطني في سننه (١٣١/١-١٣٢).
(٦) علل الحديث لابن أبي حاتم (٢٤/١) رقم (٣٦).
(٧) التحقيق (٧٨/١) رقم (٦٠).
١٧١
ياب الأرض يصيبها البول كيف تغسل
قيه أيضًا: ابن سمعان، أن أبا بكر بن عياش قال ثنا المعلي المالكي فذكر غير اللفظ
لأول عن شقيق عن عبد الله: جاء أعرابي إلى النبي صل# شيخ كبير، فقال: يا محمد
عمتى الساعة؟ قال: وما أعددت لها؟ قال: والذي بعثك بالحق ما أعددت لها من كبير
صلاة ولا صيام، إلا أني أحب الله ورسوله، قال: ((إنك مع من أحببت))، قال:
تذهب الشيخ فأخذ يبول (١) في المسجد، فمر عليه الناس، فأقاموه، فقال النبي
◌ِّ: (دعوه، عسى أن يكون من أهل الجنة، فصبوا على بوله الماء»، رواه عن
لمحاملي(٢) ثنا يوسف بن موسى ثنا أحمد بن عبد الله ثنا ابن عياش به(٣).
وقال الخطابي: وليس في حديث أبي هريرة ولا في خبر متصل ذكر لحفر المكان
ولا لنقل التراب، ولو سلم الحنفيون للإمام أحمد وغيره قوله فإن لهم حديثًا إسناده
على رسم الشيخين رواه أبو داود في كتاب السنن، فقال: ثنا موسى بن إسماعيل ثنا
جرير بن حازم قال سمعت عبد الملك بن عمير يحدث عن عبد الله بن معقل بن مقرن
قال: قام أعرابي إلى زاوية من زوايا المسجد، فانكشف، فبال فيها، فقال النبي
#: «خذوا ما بال عليه من التراب، فألقوه، وأهريقوا على مكانه ماء))، قال: هذا
مرسل، وابن معقل لم يدرك النبي #(٤)، وأبى ذلك عليه الحافظ ابن فتحون،
تذكر أنه له صحبة في كتابه المستدرك على ابن عبد البر، ولئن سلمنا لأبي داود
قوله، وألقينا قول ابن فتحون فيكون مرسلًا صحيحًا، والمرسل معمول به عندهم،
والله أعلم.
وذكره عبد الرزاق عن طاووس، وقد تقدم كلام أبي الحسن عن ابن عيينة عن
عمرو بن دينار عن طاووس مرسلًا مثله، فالاصطلاح إذا عارض مرسلان صحيحان
(١) كذا بالسنن الدارقطني، وفي الأصول الثلاثة: فأخذه بولًا.
(٢) هو الحسين بن إسماعيل.
(٣) سنن الدارقطني (١٣٢/١).
(٤) سنن أبي داود (٣٨١).
١٧٢
باب الأرض يصيبها البول كيف تغسل
حديثا صحيحًا مسندًا كان العمل بالمرسل أولى، فكيف مع عدم المعارضة (١)؟.
٤٨- حدثنا محمد بن يحيى ثنا محمد بن عبد الله عن عبيد الله الهذلي قال محمد
ابن يحيى: هو عندنا ابن أبي حميد أنبأنا أبو المليح الهذلي عن واثلة بن الأسقع قال:
جاء أعرابي إلى النبي ێے، فقال: اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا تشرك في رحمتك إیانا
أحدًا، فقال: ((لقد حظرت واسعًا، ويحك أو ويلك))، قال: فشبح يبول، فقام أصحاب
النبي 28:(٢)، فقال رسول الله ◌َّير: ((دعوه، فدعا بسجل من ماء، فصبه عليه))(٣).
هذا حديث إسناده ضعيف، لضعف راويه (٤): عبيد الله بن أبي حميد غالب بن
أبي الخطاب الهذلي الكوفي، فإنه ممن قال فيه الإمام أحمد بن حنبل: رجل ترك
الناس حديثه، وقال البخاري: منكر الحديث، وفي علل أبي عيسى عنه: ضعيف،
ذاهب الحديث، لا أروي عنه شيئًا، وقال أبو عبد الرحمن: متروك الحديث، وقال
ابن معين، والدارقطني: ضعيف الحديث، وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد،
فاستحق الترك، وقال أبو حاتم الرازي: منكر الحديث، ضعيف الحديث، وفي
الكامل لابن عدي عن ابن مثنی أنه قال: ما سمعت یحیی، ولا عبد الرحمن يحدثان
عنه بشيء قط، قال أبو أحمد: وعامة روايته عن أبي المليح، وقال أبو زكريا
الساجي: هو ضعيف، وذكره العقيلي في كتاب الضعفاء، وكذلك البلخي، وفي
الإشراف: اختلفوا في موضع البول تصبه الشمس أو يجف: فكان الشافعي،
وأحمد، وأبو ثور يقولون: لا يطهره إلا الماء، وفيه قول ثان: وهو أن يصلي عليه إذا
جف، وذهب أثره، ولا يصلي عليه إن لم يذهب أثره، ولا يجزئه أن يصلي على
بساط أصابه بول وإن ذهب أثره، هذا قول النعمان ومحمد، وقالا: الشمس تزيل
(١) هذا على اصطلاح الحنفية، وليس على اصطلاح أئمة الحديث، وكلام الشافعي في الرسالة في
كون المرسل إذا عضد مرسلًا آخر لا تقوم الحجة بهما قيامها بالمتصل معلوم، والله أعلم.
(٢) كذا بالأصول الثلاثة، وفي المطبوع: فقال أصحاب النبي وَله: مه.
(٣) في المطبوع: ثم دعا بسجل من ماء، فصب عليه.
(٤) كذا في (ف))، وهو الصواب، وفي الأصل، و(ح): رواه.
١٧٣
ـت الأرض يصيبها البول كيف تغسل
نتجاسة إذا ذهب الأثر عن الأرض، وروينا عن أبي قلابة أنه قال: جفوف الأرض
شهورها، وبالقول الأول أقول، وفي الأسرار: إذا أصابتها نجاسة فييست، وذهب
"كرها جازت الصلاة عليها، وقال أبو سليمان رحمه الله تعالى: فيه دليل على أن الماء
٤٤ ورد على النجاسة على سبيل المكاثرة والغلبة طهرها، وأن غسالات النجاسة
شهرة ما لم بين للنجاسة فيها لون أو ريح، ولو لم يكن ذلك الماء طاهرًا لكان
مصبوب منه على البول أکثر تنجیسًا للمسجد من البول نفسه، فدل على طهارته،
قل: وإذا أصابت الأرض نجاسة، ومطرت مطرًا عامًا كان ذلك مطهرا لها، وكانت
في معنى صب الذنوب، وأكثر، والله أعلم.
وفي قوله (إنما بعثتم مبشرين) دليل على أن أمر الماء التيسير والسعة في إزالة
نجاسات منه، والله أعلم.
وأما قوله: (لا تزرموه) أي: لا تقطعوا عليه، قال ابن دريد: الزرم: القطع، قال
"شاعر:
لا تحطمنك إن البيع قد زرما
فقلت لها تسعى من تحت لبتها
وقال الجوهري: زرم البول بالكسر إذا انقطع، وكذلك كل شيء ولى، وأزرمه
غيره، وفي الجامع: يقال: زرمه يزرمه زرماً إذا قطعه، وكذا أزرمه إزرامًا: إذا فعل
؛ ذلك، وزرم الشيء في نفسه إذا انقطع، وإذا انقطع بول الرجل قلت: زرم بوله،
وأزرمه هو إذا قطعه، وقد ازرأم الرجل: إذا غضب، وازرأم الشيء إذا انقطع،
وأزرأم الشاعر، ازرتماما(١) إذا انقطع شعره، وازرأم إذا سكت، وازرأم إذا انقبض،
ومنه قول الشاعر:
وتزرقم إذا ما مسه (٣) المطر
تمذي إذا امتحنت(٢) من قبل أدرعها
ومن السكوت قول الراجز:
{١) في الأصول الثلاثة: ازرماما.
(٢) في اللسان: إذا سحبت.
(٣) في اللسان إذا ما بلها.
١٧٤
باب الأرض يصيبها البول كيف تغسل
لا سبط الكف ولا خضم
الفسيته غضبان مزرثما
وبقوله: لعن الله أمّا زرمت به: أي ولدته
وكذلك قال الشاعر:
فقد ولدت ذا نملة وغوائل
ألا لعن الله التي زرمت به
ويقال: زرم السِّنور وغيره: إذا بقي جعره في دبره، وبه سمي السنور أزرَمَ،
ويقال: أزرمت السوق: إذا انقطعت، وزرم كلامه: إذا قطعه، فهو زرم الكلام أي
قليله، وكذلك قال الأخطل:
زرموا المقالة بالسو الأبصار
والشافعون مغيبون وجوههم
أي: قد قطعوا الكلام، والمزرم: المضيق عليه، ويقال: زرم فلان بأمره إذا
ضاق به فلم يدر ما يصنع.
وأما قوله وله: ((لقد احتظرت واسعًا» على الحظر: الحجر، قاله الجوهري:
قال: وهو ضد الإباحة، والمحظور: المحرم. وفي أساس الزمخشري: حُظِر عليه
كذا: حيل بينه وبينه، وما كان عطاء ربك محظورا، وهذا محظور: غير مباح، وقال
ابن دريد: حظرت الشيء، أحظره حظراً، فهو محظور: إذا حُزْتُه، والحظار: ما
حظرته على غنم أو غيرها بأغصان الشجر أو بما كان، وهو الحَظِرِ أيضا، قال
الشاعر:
تری حظرًا أُذوي به الحي عاضد
وقال في كتاب الاشتقاق: لما أغار امرأ القيس بن المنذر عم النعمان بن المنذر
على النمير بن واسط فسبى سبياً، فأتى بهم الحيرة: فحظر لهم حظائر، وهم
بإحراقهم، فكلمه فيهم أبو حَوْط أخو المنذر بن امرئ القيس لأمه، واسمه مالك
أبن ربيعة، فوهبهم له، فسمي ذا الحظائر. وزعم ابن ماكولا في كتاب الإكمال أنه
بخاء معجمة مضمومة، قال: ذكره ابن دريد، ویشبه أن یکون وهما منه على ابن
دريد، اللهم إلا أن يريد بذكر ابن دريد شيئا من الحرف لا الضبط، وذلك أن الذي
١٧٥
عيب الأرض يصيبها البول كيف تغسل
ذكره به، وعزاه له هو في كتاب الوشاح من تأليفه في باب الراء(١)، ولم يضبطه
كعادته في ذلك الكتاب، وذكره في كتاب الجمهرة في باب الحاء المهملة والظاء،
والراء، وبنحوه قاله في كتاب الاشتقاق، وابن سيده في كتاب المحكم، والوزير أبو
تقاسم في كتاب أدب الخواص، وسماه كعب بن الحارث بن جشم بن هلال بن
ربيعة بن زيد مناة بن عامر الصحبان(٢) بن سعد بن الخزرج، ونصر بن مزروع في
كتاب العقماء من الأشراف، وسماه الحارث بن زيد مناة، وقد استوفينا ذلك
بشواهده في كتاب الإيصال، وفي رواية: لقد تحجرت واسعا، قال الخطابي: أصل
الحجر المنع، ومنه الحجر على السفيه، وهو منعه من التصرف في ماله، وقبض
يده عنه: يقول له قد ضيقت من رحمة الله ما وسعه، ومنعت منها ما أباحه.
والسجل: مذكر وهي الدلو إذا كان فيه ماء قل أو كثر، ولا يقال لها وهي فارغة:
سجل، ولا ذنوب، والجمع: سجال، والسجيلة: الدلو الضخمة، قال الراجز:
خذها وأعط عمك السجيلة إن لم يكن عمك ذا حليلة
وسجلت الماء، فانسجل، أي: صببته، فانصب، وأسجلت الحوض ثلاثة،
قال:
وغادر الأُخْذَ والأَوْجاذ مُشْرعَة وأسجل الماء أنهاءً وغدرانا(٣)
وفي الجمهرة: والجمع: سجول، وفي الكناية: وقيل: لا تسمى سجلًا حتى
تكون مملوءة ماءً ..
وقال أبو منصور النيسابوري: حتى يكون فيها ماء قل أو كثر، ولا يقال لها: ذنوب
إلا ما دامت ملأى، كما أنه لا يقال: كأس إلا إذا كان فيها شراب، وإلا فهي زجاجة.
وفي الألفاظ ليعقوب: الكأس: الإناء، والكأس: ما فيه من الشراب، ولا يقال:
(١) في الأصول كتبت هكذا: الازرا، وقد أثبت ما يناسب السياق.
(٢) كذا بالأصل، وفي (ف)): ضجنان، ولم يتحرر لي.
(٣) في لسان العرب (٣/ ١٩٤٥):
وغادرت الأُعْذ والأوجاد مترعة
تطفو وأسجل أنهاء وغدرانا
١٧٦
باب الأرض يصيبها البول كيف تغسل
مائدة، إلا إذا كان عليها طعام، وإلا، فهو خوان، ولا يقال: كوز إلا كان له عُروة،
وإلا فهو كوب، ولا يقال: قلم إلا إذا كان مبريا، وإلا فهو أنبوبة، ولا يقال: خاتم،
إلا إذا كان فيه فص، وإلا فهو فَتَخة، ولا يقال: فرو إلا إذا كان عليه صوف، وإلا
فهو جلد، ولا يقال: ريطة إلا إذا لم يكن لِفْقَين(١)، وإلا فهي ملاءة، ولا يقال:
أريكة إلا إذا كانت عليها حَجلة، وإلا فهي سرير، ولا يقال: لطيمة إلا إذا كان عليها
طيب، وإلا فهي عنبر، ولا يقال: نفق إلا إذا كان له منفذ، وإلا فهو سرب، ولا
يقال: عِهْن إلا إذا كان مصبوغًا وإلا فهو صوف، ولا يقال: لحم قديد إلا إذا كان
معالجًا بتوابل، وإلا فهو طبيخ، ولا يقال خِدْرٌ إلا إذا كان مشتملاً على جارية، وإلا
فهو ستر، ولا يقال: ركية إلا إذا كان فيها ماء قل أو كثر، وإلا فهي بئر(٢)، ولا
يقال: محجن إلا إذا كان في طرفه عقافة، وإلا فهو عصا، ولا يقال: وقودًا إلا إذا
أو قدت فيه النار، وإلا فهو حطب، ولا يقال: عويل إلا إذا كان قد رُفِع صوت، وإلا
فهو بكاء، ولا يقال: مور للغبار إلا إذا كان بالريح، وإلا فهو وهج، ولا مِغْول(٣) إلا
إذا كان في جوف سوط، وإلا فهو مِشْمَل، ولا يقال للطین سیاع إلا إذا كان فيه تبن،
وإلا فهو طين، ولا يقال: ثرى إلا إذا كان نديًّا، وإلا فهو تراب، ولا يقال: مأزِق،
ومأُقِط إلا في الحرب، وإلا فهو مضيق، ولا يقال: مُغَلْغَلة إلا إذا كانت محمولة
من بلد إلى بلد، وإلا فهي رسالة، ولا يقال: قَراح إلا إذا كانت مهيأة للزرع، وإلا
فهي براح، ولا يقال للعبد: آبق إلا إذا كان ذهابه من غير خوف ولا كد عمل، وإلا
فهو هارب، ولا يقال لما في الفم: رُضاب إلا ما دام في الفم، فإذا فارقه فهو بزاق،
ولا يقال الشجاع: كميّ إلا إذا كان شاك السلاح، وإلا فهو بطل، ولا يقال للطبق
مِهْدى، إلا ما دامت على الهدية، ولا يقال للبعير راوية إلا ما دام عليه الماء، ولا
يقال للمرأة: ظعينة إلا ما دامت راكبة في هودجها، ولا يقال للسرجين فرث إلا ما
(١) اللفْقَين: يعني أنه من طبقتين.
(٢) غير موجودة بالأصل ولاح))، وهي في (ف !.
(٣) في الأصل: مغلول، والصواب: ما أثبت كما في لسان العرب (٣٣٢٠/٥)، ثم وجدته كذلك في
اف» .
١٧٧
باب الأرض يصيبها البول كيف تغسل
دام في الكرش، ولا يقال للسرير نعش إلا ما دام عليه الميت، ولا يقال(١) للعظم:
عرق إلا ما دام عليه لحم، ولا يقال للخيط سمط إلا ما دام فيه خرز، ولا يقال
للثوب: حلة إلا أن يكون ثوبين اثنين من جنس واحد، ولا يقال للحبل: قَرَن إلا إذا
قّرن فيه بعيران، ولا يقال القوم: رفقة إلا ما داموا منضمين في مجلس واحد ومسير
وأحد، فإذا تفرقوا ذهب عنهم اسم الرفقة، ولم يذهب عنهم اسم الرفيق، ولا يقال
البطيخ: حدج إلا ما كانوا صغارًا خضرًا، ولا يقال للذهب: ◌ِيْرٌ إلا إذا مادام غير
مصوغ.
ولا يقال للحجارة: رضف إلا إذا كانت محماة بالشمس أو بالنار، ولا يقال
للشمس: الغزالة إلا عند ارتفاع درجة النهار.
ولا يقال للثوب: مِطْرف إلا إذا كان في طرفيه عَلّمان، ولا يقال للمجلس: النادي
إلا ما دام فيه أهله، ولا يقال للريح: بَلِيل إلا إذا كانت باردة ومعها ندى، ولا يقال
للمرأة عاتق إلا ما دامت في بيت أبويها (٢)، ولا يقال للبخيل شحيح إلا إذا كان مع
بخله حريصًا، ولا يقال للذي يجد البرد: خّرص إلا إذا كان مع ذلك جائعًا، ولا
يقال للماء الملح: أجاج إلا إذا كان مع ملوحته(٣) مرًّا، ولا يقال للإسراع في السير:
يخطاع إلا إذا كان معه خوف، ولا إهراع إلا إذا كان معه رعدة، وقد نطق القران
تهما، ولا يقال للجبان: كَعِّ إلا إذا كان مع جبنه ضعيفًا، ولا يقال للمقيم: مُتلوِّم إلا
إذا كان على انتظار، ولا يقال للفرس: محجل إلا إذا كان البياض في قوائمه الأربع
"و ثلاث، ولا يقال: ذود إلا القليل من إناث الإبل ذكره ابن الجوزي في تقويم
"لسان، والله تعالى أعلم.
{١) كلمة: (ولا يقال) سقطت من الأصل، وهي في (ف)، و(ح)).
(٢) في الأصل واح)): أبوها، والصواب ما أثبت.
(٢) في الأصل و(ح)): أجاجته، والصواب ما أثبت كما في الف».
١٧٨
باب الأرض تطهر بعضها بعضًا
باب الأرض تطهر بعضها بعضاً
٤٩- حدثنا هشام بن عمار ثنا مالك بن أنس ثنا محمد بن عمارة بن عمرو
ابن حزم عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أم ولد لإبراهيم بن
عبد الرحمن(١) بن عوف أنها سألت أم سلمة زوج النبي ◌َّير قالت: إني امرأة
أطيل ذيلي، وأمشي في المكان القذر، فقالت: قال رسول الله وَتليفون: ((يطهره ما
بعده» .
هذا حديث لما خرجه أبو عيسى قال آخره: وروى عبد الله بن المبارك هذا
الحديث عن مالك عن محمد بن عمارة عن محمد بن إبراهيم عن أم ولد لهود بن
عبد الرحمن بن عوف عن أم سلمة، وهو وهم، ولیس لعبد الرحمن بن عوف ولد
يقال له: هود، وإنما هو عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أم سلمة،
(٢)
وهو الصحيح
٠
ورواه أبو قرة في سننه ثنا أبو خيثمة ثنا أبو قرة ذكر مالك، ورواه أبو داود،
والكجي في سننه، وابن وهب في مسنده عن القعنبي عن مالك، فقال: عن أم ولد
لإبراهيم(٣)، وذكره ابن الجارود في منتقاه ثنا يعقوب الدورقي ثنا عبد الله بن إدريس
ثنا محمد بن عمارة كرواية سليمان بن الأشعث (٤).
فتبين بما ذكرناه صحة قول أبي عيسى وضعف قول من خالفه، ولما ذكره أبو
محمد في مسنده، قيل له: أبا محمد أتأخذ بهذا الحديث؟، قال: لا أدري(٥)،
(١) في الأصول الثلاثة: لعبد الرحمن بن عوف، والصواب ما أثبت كما في المطبوعة والمصادر
الأخرى، وكما سيأتي في الشرح.
(٢) الترمذي (١٤٣).
(٣) سنن أبي داود (٣٨٣).
(٤) المنتقى لابن الجارود (١٤٢).
(٥) سنن الدارمي (٧٤٢).
١٧٩
باب الأرض تطهر بعضها بعضًا
وقال أبو سليمان الخطابي: في إسناد هذا الحديث مقال، أم ولد إبراهيم مجهولة،
لا يعرف حالها في الثقة والعدالة، وبنحوه قال الخزرجي في تقريبه.
٥٠- حدثنا أبو كريب ثنا إبراهيم بن إسماعيل اليشكري عن ابن أبي حبيبة
عن داود بن الحصين عن أبي سفيان عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله إنا
نريد المسجد، فنطأ الطريق النجسة، فقال رسول الله وَله: ((يطهر بعضها بعضًا)).
هذا حديث معلل بأمور:
الأول: الاختلاف في حال ابن أبي حبيبة، فإن ابن عدي ذكر هذا الحديث في
ترجمة إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة في جملة أحاديث أنكرت عليه، ثم قال:
وابن أبي حبيبة صالح في باب الرواية، يكتب حديثه مع ضعفه، كما حكي عن ابن
معين، ولفظه: الطرق تطهر بعضها بعضاً(١).
وقال الإمام أحمد: کان ثقة، وقال ابن سعد: کان مصليا عابدًا، صام ستين سنة،
وكان قليل الحديث. وقال العجلي: حجازي ثقة، وقال البخاري: منكر الحديث،
وقال أبو عبد الرحمن: مدني ضعيف، وقال أبو الحسن: متروك، وقال الدوري عن
این معین: ليس بشيء، وقال عثمان بن سعيد عنه: صالح، ولا يحتج به.
وقال أبو إسحاق الحربي: كان شيخًا صالحًا، وله فضل، ولا أحسبه حافظًا.
وقال أبو داود فيما حكاه الآجري عنه يعني عن ابن معين: ضعيف، وفي رواية
معاوية بن صالح عنه: عبد الله بن عامر الأسلمي، وخالد بن إلياس، وابن أبي حبيبة
كل هؤلاء ليسوا بشيء، قلت: ابن أبي حبيبة مثلهم؟ قال: هو أصلح منهم، وقال
الساجي: في حديثه لین.
وقال أبو جعفر العقيلي: له غير حديث، لا يتابع على شيء منه، وذكره الحافظ
أبو العرب في كتاب الضعفاء.
(١) الكامل (٢٣٦/١).