النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢٠
باب الوضوء على الطهارة
يحيى بن سعيد القطان الذي تقدم أنه ضعفه.
ذكر الجرجاني في كتابه: ثنا أحمد بن عمر عن بسطام ثنا ابن قهزاذ سمعت
إسحاق بن راهويه سمعت يحيى بن سعيد يقول: ابن أنعم ثقة (١)، فلعله ظهر له أحد
الأمرين بعد الآخر، وقال ابن معين فيما رواه عنه الدوري: ليس به بأس، وفيه
ضعف، وهو أحب إليَّ من أبي بكر بن أبي مريم.
وقال أبو داود: قلت لأحمد بن صالح: يحتج بحديث الإفريقي؟ قال: نعم،
قلت: هو صحيح الكتاب؟ قال: نعم.
وقال أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين: قلت لأحمد بن صالح؛ حبي
يجري عندك مجرى ابن أنعم (٢) في الثقة؟ قال: قال: نعم، وابن أنعم عندي أكبر
من حيي، ورفع بابن أنعم في الثقة، قلت لأحمد: فمن يتكلم فيه عندك جاهل؟
قال: من يتكلم في ابن أنعم ليس بمقبول، ابن أنعم من الثقات، وقال يعقوب بن
شيبة: ابن أنعم ضعيف، وهو ثقة صدوق، رجل صالح، وقال يعقوب بن سفيان: ثنا
أبو عبد الرحمن المقري ثنا عبد الرحمن بن زياد ليس به بأس، وقد بين الحافظ أبو
بكر بن أبي داود رحمه الله السبب الموجب للكلام فيه، بقوله: إنما تكلم الناس في
ابن أنعم، وضعّفوه؛ لأنه روى عن مسلم بن يسار، فقيل له: أين رأيت مسلم بن
يسار؟ فقال: بإفريقية، فكذبه الناس وضعفوه، وقالوا: ما دخل مسلم بن يسار
إفريقية قط، يعنون البصري، ولم يعلموا أن مسلم بن يسار آخر، يقال له: أبو
عثمان الطنبذي، وطنبذ بطن من اليمن، وعنه روى، وكان الإفريقي رجلًا
صالحًا (٣)، وبنحوه ذكره أبو العرب في كتاب الطبقات رادًّا قول فرات(٤)، ويزيده
(١) الكامل لابن عدي (٢٨٠/٤).
(٢) في الأصل (ابن هانئ)، وهو انتقال بصر من الناسخ، لأن حيي هو ابن هانئ المعافري المصري،
والله أعلم، کذا قلت، ثم وجدته کذلك في ((ف)»، فلا أدري ما وجهه.
(٣) طبقات علماء إفريقية لأبي العرب القيرواني ص (٩٢-٩٣).
(٤) طبقات علماء إفريقية ص (٩٣).

١٢١
ـب الوضوء على الطهارة
وضوحًا ما ذكره عبد الله بن أحمد في مسائله: سمعت أبي يقول: الإفريقي عن
مسلم بن يسار ليس هو البصري، هذا رجل أراه من ناحية إفريقية، يحدث عن ابن
تعسيب، وسفيان بن وهب الخولاني، والبصري يحدث عنه ابن سيرين وقتادة،
عربه عبد الله بن مسلم، هذا غير ذلك (١)، وبنحوه ذكره ابن معين فيما ذكره عنه
محمد بن أحمد بن تميم القيرواني، قال الخطيب في كتابه المتفق والمفترق: في
قول أحمد: (يحدث عن ابن المسيب) نظر، وما أرى الذي يروي عن ابن المسيب
لا مسلم بن أبي مريم. انتهى كلامه، وفي قول ابن أبي داود: (وطنبذ بطن من
يمن) نظر، إنما هي قرية من قرى مصر من عمل البهنسا، قاله السمعاني
3. لأرشاطي وغيرهما، ويزيده وضوحًا ذكر ابن يونس وغيره إياه في أهل مصر، وقال
تحافظ أبو بكر عبد الله بن محمد المالكي في كتابه رياض النفوس: كان الإفريقي
عن جلة المحدثين منسويًّا إلى الزهد والورع، صلبا في دينه، متفنًا في علوم شتى،
مشهورًا، أدخله المؤلفون في کتبهم، و کان سفيان الثوري: يعظمه﴾ ویعرف حقه،
وزار مكة، ولما ولي القضاء سار بالعدل، ولم يقبل من أحد صلة ولا هدية، نزه عن
شملك نفسه، فرفع الله قدره، وأعلى مناره، حتى عزل نفسه عن القضاء، وذلك هو
تصحيح، وقيل: مات وهو على القضاء، وقال العلامة أبو جعفر أحمد بن إبراهيم
بن أبي خالد(٢) في كتابه التعريف بصحيح التاريخ: وفي سنة إحدى وستين ومائة
توفي أبو خالد عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وكان قد ولي قضاء إفريقية، فكان
عدلًا في قضائه، وسمع من جلة التابعين، وقال الحافظ أبو العرب في كتابه طبقات
تثيروان: وحدثني عيسى بن مسكين عن محمد بن سحنون قال: قلت لسحنون: إن
تفلاس قال: ما سمعت يحيى، ولا عبد الرحمن يحدثان عن ابن أنعم، فقال
سحنون: لم يصنعا شيئًا، عبد الرحمن ثقة، قال سحنون: وكان من يعرف العلم
يقى في صدره، ولا يسألونه يعني: أهل إفريقية، فيمُوت به، مثل ابن أنعم بقي
٣٠) العلل ومعرفة الرجال رقم (٥٢٦).
٣٠) ترجمته بالسير (٥٦١/١٥)، ثم وجدتها في ((ف)).

١٢٢
باب الوضوء على الطهارة
العلم في صدره لم ينتشر عنه، ولا يعرف، قال أبو العرب: إنما وجدنا عنه كتابين
فقط، سمع(١) من أجلة التابعين، عدلاً في قضائه، صلبًا (٢)، وفي كتاب الساجي:
كان عبد الله بن وهب يطري الإفريقي، وكان أحمد بن صالح يوثقه، وينكر على من
تكلم فيه، واختلف في وقت وفاته، فالذي ذكره الحافظان أبو بكر البغدادي، وابن
قائع: ست وخمسين، وقبلهما قاله ابن يونس، وأبى ذلك ابن أبي خالد المذكور
قبل، وأبو العرب، وأبو بكر القيروانيون فقالوا: سنة إحدى وستين، وزاد أبو
العرب: في رمضان وهم بأهل بلدهم أخبر، والله أعلم، فقد تبين بمجموع ما تقدم
رجحان قول من وثقه على قول من ضعفه، وأن العلة التي ضعف بها حديثه زالت
عنه، وأما الأحاديث التي قيل: إنه تفرد برفعها، فلعلنا نجد فراغاً نتبع فيه من تابعه
على ذلك، والله تعالى أعلم.
وأما أبو غطيف: فاختلف فيه على ألوان ؛ فمنهم من كنّاه كما كنّاه ابن ماجه،
ومنهم من قال: عن غطيف، وهو أبو داود، ومنهم من قال: عن ابن غطيف،
ويقال: غضيف بضاد معجمة، ذكره الثعلبي(٣)، ولم يختلفوا أنه من هذيل، ولم أر
له راويًّا غير الإفريقي إلا ما ذكره ابن يونس في تاريخه: أبو غطيف الهذلي يروي
حاطب بن أبي بلتعة عن عمر في الفتن، وعن عبيد بن رفيع عن عمر، روى عنه بکر
ابن سوادة، فلا أدري أهما اثنان أم واحد؟ وسبب ذلك أنَّ أبا حاتم وغيره لم يذكروا
من يكنى بهذه الكنية غيره، فإن كان واحدًا وهو اللائق بحالهما ؛ لكونهما مصريين
فالحدیث جيّد الإسناد، لصيرورته في عداد من روى عنه اثنان، فيخرج بذلك من
حد الجهالة العينية إلى الجهالة الحالية، وهي لا تضر مع جودة الإسناد وحسنه، لما
(١) في الأصل: كان من أجلة التابعين، والصواب ما أثبت كما في الطبقات، وكما سبق في أول
الكلام، والله أعلم.
(٢) طبقات علماء إفريقية ص (٩٥-١٠٠) بتصرف.
(٣) كذا بالأصل، فإن سلم من التصحيف، فالمشهور بهذه النسبة هو الإمام أبو إسحاق أحمد بن
محمد بن إبراهيم النيسابوري المفسر، والله أعلم.
,٠

١٢٣
ـي الوضوء على الطهارة
تتم من شواهده، وليس فيه من الكلام شيء يرد به حديثه، وعدم معرفة أبي زرعة
- سمه لا يضره، فعلى هذا لا يتسارع إلى تضعيف هذا الحديث، ولا تصحيحه إلا
عد المعرفة بحال أبي غطيف، والله تعالى أعلم.
:

١٢٤
باب لا وضوء إلا من حدث
باب لا وضوء إلا من حدث
٣١- حدثنا محمد بن الصباح أنبأ سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد
وعباد بن تميم عن عمه قال(١): شُكِي إلى النبي وَلغز الرجل يجد الشيء في
الصلاة، فقال: ((لا حتی یجد ريحا أو يسمع صوتًا».
هذا حديث خرجاه في الصحيح(٢).
٣٢- حدثنا أبو كريب ثنا المحاربي عن معمر بن راشد عن الزهري أنيه
سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري قال: سئل رسول الله وَّر عن التشبه في
الصلاة؟ فقال: ((لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريجا)).
هذا حديث خرجه الحافظ البستي في صحيحه عن الحسن بن سفيان حدثنا محمد
ابن المنهال الضرير، ثنا يزيد بن زريع، ثنا هشام(٣) عن يحيى بن أبي كثير عن
عياض، عن أبي سعيد قال وَله: (إذا صلى أحدكم فلم يدر ثلاثًا صلى أم أربعاً.
فليسجد سجدتين وهو جالس، وإذا أتى أحدكم الشيطان، فقال: إنك قد أحدثت.
فليقل: كذبت، إلا ما سمع صوته بأذنه، أو وجد ريحه بأنفه).
أنبأ إسحاق بن إبراهيم ثنا الحلواني ثنا عبد الرزاق أنبأ معمر عن يحيى عن عياض
عن أبي سعيد عن النبي 9: ((إذا جاء أحدكم الشيطان، فقال: إنك قد أحدثت.
فليقل في نفسه: كذبت ... الحديث))(٤).
وخرجه الحافظ ابن خزيمة من حديث يحيى بلفظ: إن الشيطان يأتي أحدكم في
(١) وفي الأصول الثلاثة: قالا، والصواب ما أثبت كما في المطبوع.
(٢) صحيح البخاري (١٣٧)، ومواضع أخرى، ومسلم (٣٦١).
(٣) في الأصل و((ح): هشيم، والصواب ما أثبت كما في الإحسان وموارد الظمآن، ثم وجدته على
الصواب في ((ف».
(٤) الإحسان (٢٦٦٥)، (٢٦٦٦).

١٢٥
تيب لا وضوء إلا من حدث
عبلاته، وقال: قوله: فليقل: كذبت أراد (فليقل: كذبت) بضميره، لا ينطق لسانه،
٤ المصلي غير جائز له أن يقول: كذبت نطقًا باللسان(١). انتهى ما قاله تفقهًا و(٢) قد
وردناه نصًا، والله تعالى أعلم. وقال أبو عبد الله الحاکم وخرجه من حديث حرب
بن شداد عن يحيى بن أبي كثير حدثني عياض قال: سألت أبا سعيد الخدري،
قتلت: أحدنا يصلي فلا يدري كم صلى؟ قال: قال لنا رسول الله وَالر: ((إذا صلى
حدکم فلم یدر کم صلى، فليسجد سجدتين وهو جالس، وإذا جاء أحدكم الشيطان،
قتال: إنك أحدثت، فليقل: كذبت إلا ما وجد ريجا بأنفه، أو سمع صوتًا بأذنه))، هذا
حديث صحيح على شرط الشيخين، فإنّ عياضًا هذا هو ابن عبد الله بن سعد بن أبي
سرح، وقد احتجا جميعا به، ولم يخرجا هذا الحديث لخلاف من أبان بن يزيد
تعطار فيه على ابن أبي كثير، فإنه لم يحفظه، فقال: عن يحيى عن هلال ابن عياض
في عياض بن هلال، وهذا لا يعلله لإجماع أصحاب يحيى على إقامة هذا الإسناد
عنه، ومتابعة حرب بن شداد فيه ؛ كذلك رواه هشام الدستوائي، وعليّ بن المبارك،
ومعمر بن راشد وغيرهم، فقالوا: عن يحيى عن عياض(٣)، والله تعالى أعلم.
٣٣- حدثنا علي بن محمد ثنا و کیعح، وثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن
جعفر وعبد الرحمن قالا: ثنا شعبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة
قال رسول الله {آل﴾: ((لا وضوء إلا من صوت أو ربح)».
هذا حديث خرجة أبو عيسى عن قتيبة، وهناد ثنا وكيع، ثم قال: هو حسن
صحيح(٤)، وخرجه مسلم عن زهير بن حرب ثنا جرير عن سهيل، ولفظه: إذا وجد
حدكم في بطنه شيئًا، فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا، فلا يخرجن من المسجد حتى
٢) صحيح ابن خزيمة (٢٩).
*) الواو ليست بالأصول الثلاثة، وقد أضفتها لحاجة السياق إليها.
ج) مستدرك الحاكم (١٣٤/١).
(٤) الترمذي (٧٤).

١٢٦
باب لا وضوء إلا من حدث
يسمع صوتا أو يجد ريماً(١)، وفي لفظ لأبي عيسى: (إذا كان أحدكم في المسجد فوجد
ريّا بين أليتيه فلا يخرج ... الحديث(٢).
قال ابن أبي حاتم في كتاب العلل: سمعت أبي، وذكر حديث شعبة يعني:
المخرج في منتقى ابن الجارود(٣) عن سهيل يعني: هذا، فقال: هذا وهم، اختصر
شعبة متن هذا الحديث، ورواه أصحاب سهيل: (إذا كان أحدكم في الصلاة، فوجد
ريما من نفسه، فلا يخرج حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحا (٤).
ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث يحيى بن السكن عن شعبة، ثنا إدريس
الكوفي عن سهيل، وقالٍ: لم يدخل أحد ممن روى هذا الحديث عن شعبة إدريس
الكوفي إلا ابن السكن(٥) .
وقال في موضع آخر: ورواه من جهة أبي بلال الأشعري ثنا أبو كدينة يحيى بن
المهلب عن سهيل: لم يروه عن أبي كدينة إلا أبو بلال(٦).
ورواه أبو عبيد في الطهور من حديث ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب عن
سعيد عنه، ولفظه: في الرجل يجد في مقعدته الشيء؟ قال: لا يتوضأ إلا أن يجد رتجا
يعرفها، أو صوتًا يسمعه (٧)، والله أعلم.
٣٤- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن
عبيد الله عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: رأيت السائب بن يزيد يشم ثوبه،
- -.
(١) صحيح مسلم (٣٦٢).
(٢) سنن الترمذي (٧٥).
(٣) المنتقى لابن الجارود (٢).
(٤) علل الحديث لابن أبي حاتم (٤٧/١) رقم (١٠٧).
(٥) المعجم الأوسط (٦٩٢٩).
(٦) المصدر السابق (١٥٦٥).
(٧) الظهور لأبي عبيد ص (٢٠٤) رقم (٤٢٣).
٠٠

١٢٧
ـفي لا وضوء إلا من حدث
تمت: مم ذاك؟ قال: إني سمعت رسول الله وَلقر يقول: «لا وضوء إلا من ربح أو
سماع)).
هذا حدیث إسناده ضعيف؛ لضعف رواته.
الأول: إسماعيل بن عياش بن سليم (١) الشامي الحمصي أبو عتبة العنسي، وإن
◌ّن ابن معين قال: هو ثقة، وكان أحب إلى أهل الشام من بقية، وفي رواية ابن أبي
خيثمة عنه: هو ثقة، والعراقيون يكرهون حديثه، وبنحوه ذكره البرقي، وقال
تيخاري: ما روى عن الشاميين أصح، وقال الفلاس: إذا حدث عن أهل بلاده
صحيح، وإذا حدث عن أهل المدينة مثل هشام بن عروة، ويحيى بن سعيد،
تسهيل فليس بشيء، وقال عبد الله بن أحمد: سئل أبي عن إسماعيل، وبقية؟ فقال:
بقية أحب إليّ، نظرت في كتاب إسماعيل عن يحيى بن سعيد أحاديث صحاح، وفي
تعصنف(٢): أحاديث مضطربة، وكان حافظًا، وفي رواية المروذي عنه: هو أصلخ
من بقية، وقال يعقوب بن سفيان: كنت أسمع أصحابنا يقولون: علم الشام عند
سماعيل، والوليد بن مسلم، قال يعقوب: وتكلم فيه قوم، وهو ثقة عدل، أعلم
تنس بحديث الشام، ولا يدفعه دافع، وأكثر ما تكلموا قالوا: يغرب عن ثقات
تمكنين والمدنيين، وقال يزيد بن هارون: ما رأيت أحفظ منه، ما أدري ما
توري؟، وقال الهيثم بن خارجة: لم يكن بالشام أحد أحفظ من إسماعيل، ولا
الأوزاعي بعلم الشاميين، وسئل عنه أبو زرعة، فقال: صدوق إلا أنه غلط في
حديث الحجازيين والعراقيين، وقال أحمد بن أبي الخواري: قال لي وكيع: يروون
عندكم عن إسماعيل؟ فقلت: أما الوليد ومروان فيرويان عنه، وأما الهيثم بن خارجة
تمحمد بن إیاس فکأنهما، قال: وأي شيء الھثم و ابن إياس، إنما أصحاب البلد:
توليد ومروان(٣)، وقال أبو أحمد الجرجاني: إذا روى عن يحيى بن سعيد،
*) سقطت كلمة: (ابن) من الأصل، وهي في ((ف)).
) في ((تهذيب التهذيب)): يعني مصنف إسماعيل.
-٤ الجرح والتعديل (١٩١/٢-١٩٢).

١٢٨
باب لا وضوء إلا من حدث
ومحمد بن عمرو بن علقمة، وهشام بن عروة، وابن جريج، وعمر بن محمد،
وعبيد الله الوصافي، وإن (١) حدث عن غيرهم فلا يخلو من غلط يغلط فيه، وحديثه
عن الشاميين إذا روى عنه ثقة فهو مستقيم، وفي الجملة: هو ممن يكتب حديثه،
ويحتج به في حديث الشاميين خاصة(٣).
وقال فيه النسائي: هو ضعيف، وفي حديث الشاميين صالح، فقد قال أحمد:
روى عن كل ضرب.
وقال ابن حبان: لما كبر تغير حفظه، فكثر الخطأ في حديثه، وهو لا يعلم،
فخرج عن حد الاحتجاج به، وكان عبد الله بن المبارك ينكر عليه حديثه، وفي
موضع آخر: إذا اجتمع هو وبقية في حديث فبقية أحب إليّ.
وقال أبو حاتم الرازي: هو لين، يكتب حديثه، ولا أعلم أحدًا كف عنه إلا أن
إسحاق الفزاري، وقال أبو إسحاق: لا تكتب عنه ما روى عن المعروفين ولا غيرهم.
وفي كتاب العقيلي: قال أبو صالح الفراء: قلت لأبي إسحاق: إني أريد حمص،
وثم رجل يقال له: إسماعيل فأسمع منه؟ قال: ذاك رجل لا يدري ما يخرج من
رأسه، قال أبو صالح: وكان أبو إسحاق روی عنه، ثم تركه.
وقال الفلاس: كان عبد الرحمن لا يحدث عنه، فقال له رجل مرة: ثنا أبو داود
عن أبي عتبة، فقال له عبد الرحمن: هذا ابن عياش، فقال له الرجل: لو كان ابن
عياش: ما أكتبه، وذكر عبد الله لأبيه حديثاً من حديث إسماعيل، فقال: هذا باطل.
قال العقيلي: يعني: أنه وهم من إسماعيل(٣).
وفي كتاب الساجي: قال ابن معين: كان إسماعيل من أجل الشاميين، إلا أنه
كان يضع.
(١) في الأصول: (ومن)، والصواب ما أثبت كما في ((الكاملة (٣٠٠/١).
(٢). الكامل لابن عدي (١/ ٣٠٠).
(٣) الضعفاء (٨٩-٩٠).

١٢٩
باب لا وضوء إلا. من حدث
قال الساجي: يعني أظنه حيث انفرد(١).
وقال الآجري: سمعت أبا داود يقول: ابن عياش بقية يتقدمه، وذكره في الضعفاء
أبو العرب، وأبو القاسم البلخي، وضعف به الإشبيلي، والبيهقي، وابن القطان،
وابن طاهر غير ما حديث.
الثاني: عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب، وإن كان الإمام أحمد قال:
كنت أظن أنه مجهول حتى سألت عنه بحمص، فإذا هو عندهم معروف، قال:
قالوا: هو من ولد صهيب، ولم يرو عنه غير إسماعيل(٢).
قال ابن أبي حاتم عن ابن معين: ضعيف، وفي كتاب الآجري عن أبي داود عنه :
ليس بشيء.
زاد ابن أبي حاتم: لم يحدث عنه إلا إسماعيل بن عياش.
قال: وسألت أبي عنه، فقال: يروي عن أهل الكوفة وأهل المدينة، ولم يرو عنه
أحد غير إسماعيل، وهو عندي عجيب، ضعيف الحديث، منكر الحديث، لا يكتب
حديثه، يروي أحاديث مناكير، ويروي أحاديث حسانًا .
قال: وسألت أبا زرعة عنه، فقال: مضطرب الحديث، واهي الحديث.
وقال السعدي: كان غير محمود في الحديث، ورواه أبو عبيد من حديث ابن أبي
عريم وأبي الأسود عن ابن لهيعة عن محمد بن عبد الله عن محمد بن عمرو.
واختلف في راوي هذا الحديث، فقال الحافظ عبد الغني بن سرور: هو السائب
ابن خباب، لا السائب بن يزيد، وزعم أنَّ ذلك وهم فيه ابن عساكر، وتبعه على
ذلك الحافظ المزي بقوله: هو في الأصل غير منسوب يعني: أن صاحب(٣)
(١) في الأصول غير واضح، وقد أثبت ما ظهر لي، والله أعلم.
(٢) في (ف)) كلمة غير واضحة.
(٣) في الأصل واح)): أصحاب، والأنسب ما أثبت، وكذلك وجدته في (ف).

١٣٠
باب لا وضوء إلا من حدث
الأطراف نسبه من عنده، وليس كذلك؛ بل الوهم منتف عن ابن عساكر لازم لهما ؛
لكونه في عدة من الأصول بخط الحافظ منسوبًا كما قاله ابن عساكر، والله أعلم.
اللهم إلا لو قالا: إن ابن ماجه هو الواهم في نسبته لكان قولًا صحيحًا، وعدم
نسبته إلى ابن يزيد هو الصواب ؛ لكونه ليس موجودًا من حديثه، إنما هو من
حدیث ابن خباب.
نص على ذلك الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله في مسنده(١)،
والحافظان الفسوي، وابن البرقي في تاريخيهما، وأبو القاسم الطبراني في المعجم
الكبير، وأبو الحسين بن قانع رحمه الله، وأبو بكر بن أبي شيبة في مسنده، وأبو
عبيد في أحد قوليه.
والثاني: السائب بن خلاد.
وفي الباب سوى ما تقدم غير ما حديث؛ من ذلك: علي بن طلق، ذكره أبو
داود(٢).
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن عاصم بن سليمان عن
مسلم مرسلا عن عيسى بن حطان(٣) عن علي بن طلق قال: سمعت رسول الله وَله
يقول: ((إذا فسا أحدكم فليتوض)».
قال مهنأ: قال أبو عبد الله: عاصم الأحول يخطئ في هذا الحديث يقول: علي
ابن طلق، وإنما هو طلق بن علي.
وذكره في مسنده من حديث عبد الرزاق وابن جعفر عن شعبة وأبي معاوية عن
عاصم بزيادة: ((ولا تأتوا النساء في أستاههن))، وأبى ذلك الحافظ أبو عبد الله فيما
حكاه عنه الترمذي في كتاب العلل بقوله: ثنا قتيبة وهناد قالا: ثنا وكيع عن
(١) مسند أحمد (٤٢٦/٣).
(٢) سنن أبي داود (٢٠٥).
(٣) كذا في ((ف))، وهو الصواب، وفي الأصل و(ح): عدي بن حطان.

١٣١
باب لا وضوء إلا من حدث
عبد الملك بن مسلم عن أبيه عن علي بن طلق قال: جاء أعرابي إلى النبي ◌َّ-،
فقال: يا رسول الله إنا نكون بالبادية، ويكون من أحدنا الرويحة، فقال: ((إن الله لا
يستحيي من الحق، إذا فسا أحدكم فليتوضأ، ولا تأتوا النساء في أدبارهم))، سألت
محمدًا عن هذا الحديث، فقال: لا أعرف لعلي بن طلق عن النبي غير هذا
الحديث، وهو عندي غير طلق بن عليّ، ولا يعرف هذا من حديث طلق بن عليّ.
ثنا هناد وأحمد بن منيع ثنا أبو معاوية عن عاصم الأحول عن عيسى بن حطان عن
مسلم مرسلاً عن علي بن طلق به.
قال: وسألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: علي بن طلق هذا أراه غير طلق بن
علي، ولا أعرف لعلي بن طلق إلا هذا الحديث، وعيسى بن حطان الذي روى عنه
هذا الحدیث رجل مجهول.
فقلت له: أتعرف هذا الحديث الذي روى علي بن طلق من حديث طلق بن علي؟
فقال: ((١).
وقال في الجامع، وذكره من مسند علي بن طلق: هو حديث حسن، وسمعت
محمدًا يقول: لا أعرف لعلي بن طلق هذا غير هذا الحديث، ولا أعرف هذا إلا من
حديث طلق بن علي، فكأنه رأى أن هذا رجل آخر من أصحاب النبي مثل:(٢).
وفي كتاب الطهور لأبي عبيد قال: علي هذا لا أراه علي بن أبي طالب، إنما هو
عندنا علي بن طلق؛ لأنه حديثه المعروف عنه(٣)، وكان رجلا من بني حنيفة من
اليمامة، وأحسبه والد طلق بن علي الذي سأل عن مس الذكر(٤). انتهى كلامه.
وفيه رد لما قاله أبو عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، وتبعه على ذلك
(١) العلل الكبير للترمذي ص (٤٣-٤٤) رقم (٤٠)، (٤١).
(٢) الترمذي في السنن (١١٦٤).
(٣) سقطت من الأصول الثلاثة كلمة: (عنه)، وقد استدركتها من الطهور.
(٤) الطهور ص (٢٠٢).
٠

١٣٢
باب لا وضوء إلا من حدث
الحافظ البستي بذكره له في صحيحه مسند علي بن طلق بلفظ: (إذا فسا أحدكم في
الصلاة فلينصرف، ثم ليتوضأ، وليعد صلاته، ولا تأتوا النساء في أدبارهن).
قال أبو حاتم: لم يقل: ((وليعد صلاته(١) إلا جرير بن عبد الحميد(٢)، ولفظ أبي
معاوية عن عاصم أنه يخرج من أحدنا الرويحة، وفي الماء قلة (٣)، وخالف
البخاري (٤) في عيسى؛ فزعم أنه ثقة، وقال غيره: روى عنه أيضًا محمد بن جحادة،
وزيد بن عياض، وعلي بن زيد، وعبد الملك بن مسلم الحنفي، فقد انتفت عنه
الجهالتان العينية والحالية، والله أعلم.
ولما ذكر أبو جعفر بن منيع هذا في مسند عليّ بن طلق فصل بينهما، فجعلهما
حديثين، وممن ذكره أيضًا في مسند علي بن طلق اليمامي: أبو عبد الرحمن
النسائي، وأبو مسلم الكجي في سننه، وأبو الحسين بن قانع رحمهم الله تعالى،
وحديث عمر بن الخطاب، ذكر مهنا أنه سأل أبا عبد الله عن قوم كانوا جلوسًا،
فوجدوا ريحًا، فقال: كان عمر جالسًا في أصحابه، ومعه الناس، فتنفس بعض
القوم يعني: أحدث، فأمرهم عمر أن يعيدوا الوضوء، فقلت له: إنهم يروونه عن
النبي # - مرسلًا - قال: ليقم صاحب هذه الريح، فتلكأ القوم، فقال النبي ؤآثار:
((قوموا كلكم، فتوضؤوا))؟، فقال أحمد: ليس هذا صحيحًا، إنما يرويه الأوزاعي عن
واصل بن أبي جميل عن مجاهد، وواصل هذا ليس معروفًا، إنما روى عنه الأوزاعي.
وحديث علي بن أبي طالب: جاء أعرابي إلى النبي ◌َّه، فقال: يا رسول الله إنا
نكون بالبادية، فتخرج من أحدنا الرويحة، فقال ◌َلغير: ((إن الله لا يستحي من الحق،
(١) في الأصل: وليعد من صحيحه صلاته، والصواب ما أثبت كما في الإحسان، ووجدته كذلك في
(ف)).
(٢) الإحسان (٢٢٣٧).
(٣) الترمذي (١١٦٤)، وغيره.
(٤) هكذا بالأصل، ولا أدري هل تسمية البخاري تصحيف أم أنها وهم من الشارح رحمه الله، فإن
البخاري ذكره في تاريخه، ولم يذكره بجرح ولا تعديل، والله أعلم.

١٣٣
باب لا وضوء إلا من حدث
إذا فعل أحدكم فليتوضأ، ولا تأتوا النساء في أعجازهن)).
رواه أحمد في مسنده عن وكيع؛ حدثنا عبد الملك بن مسلم الحنفي عن أبيه
عنه(١).
وحديث عائشة قالت: جاءت سلمى امرأة أبي رافع إلى النبي ◌َ و تستعديه على
أبي رافع، فقال رسول الله وَلجر: ((يا أبا رافع مالك ولها؟)) قال: يا رسول الله، إنها
تؤذيني، فقال عليه السلام: ((بم آذيته؟))، قالت: يا رسول الله، إنما قلت: إن النبي
* أمر المسلمين إذا خرج من أحدهم الربح أن يتوضؤوا للصلاة، فقام يضربني،
فجعل رسول الله ﴿ يقول: ((إنها لم تأمرك إلا بخير)).
رواه الترمذي في العلل عن عبد الله بن أبي زیاد ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا
أبي عن ابن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عنها، وقال: سألت محمدًا عن هذا
الحديث، فقال: هذا حديث محمد بن إسحاق عن هشام، وسألت أبا زرعة، فقال
مثله(٢)، وذكره الإمام أحمد في مسنده، فجعله من مسند سلمى(٣)، والله أعلم.
وحديث صفوان بن عسال قال: رخص لنا رسول الله 148 في المسح على
"الخفين: للمسافر ثلاثًا، إلا من جنابة، ولكن من غائط أو بول أو ريح، رواه البيهقي
في السنن الكبير، وقال الدارقطني في السنن: لم يقل في هذا الحديث: ((أو ربح))
غير وكيع عن مسعر (٤).
وقال الحاكم في تاريخ نيسابور: سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ،
وسأله محمد بن عبيد: لمَ ترك الشيخان حديث صفوان بن عسال، فقال: لفساد
الطريق إليه، والله أعلم.
١٤) مسند أحمد (٨٦/١).
٢٠) العلل الكبير للترمذي ص (٤٥،٤٤).
٣٠) مسند أحمد (٢٧٢/٦).
(٤) السنن الكبرى للبيهقي (١١٤/١-١١٥)، وفي سنن الدار قطني (١٣٣/١).

١٣٤
.. باب لا وضوء إلا من حدث
وحديث عبيدة بن حسان، وحمزة بن يسار مرفوعًا عند أبي عبيد: يعاد
الوضوء(١).
وزعم بعضهم أنَّ هذه الأحاديث معارضة لما رواه أنس: قال ◌َله: ((لا ينقض
الوضوء أن يصيبك قذر، ولكن ينقضه الفواحش)).
ذكره أبو زكريا في طبقات الموصل من حديث إبراهيم بن سعد(٢) ثنا غسان، ثنا
أبو عمران أنه سمع أن أنسًا يذكره، وليس كذلك؛ لأن القذر لم يقل أحد: إنه ينقض
الوضوء، وكذا لم يقل بأن الفواحش تنقضه.
٠٠٠
(١) الطهور لأبي عبيد (٤٢١)، في الأصل: عبدة بن حسان، وحمزة بن شيبان، وقد أثبت ما أثبته الأخ
مشهور في الطهور، كما أشار إليه في الخلافيات (٣٤٥/٢).
(٢) في الأصل و(ح): ثنا سعيد.

١٣٥
باب مقدار الماء الذي لا ينجس .
باب مقدار الماء الذي لا ينجس من سبع كان أو حدث
٣٥- حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي ثنا يزيد بن هارون نا محمد بن إسحاق
عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه قال: سمعت
رسول الله * سئل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض وما ينوبه من الدواب
والسباع، فقال رسول الله وسلم: ((إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء)).
ثنا عمرو بن رافع(١) ثنا عبد الله بن المبارك عن محمد بن إسحاق عن محمد بن
جعفر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي وَّ ر نحوه.
٣٦- تناعليّ بن محمد، ثنا وكيع ناحماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر عن
عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال رسول الله (*): ((إذا كان الماء قلتين أو ثلاثًا
لم ينجسه شيء)).
-
هذا حديث اختلف في إسناده ومتنه اختلافًا كثيرًا، ملخصه أن أشهر رواياته من
ثلاثة أوجه :
أحدها: رواية ابن إسحاق المبدأ بذكرها، وقد أخرجها أبو عيسى أيضًا، ولم
يحكم عليها بشيء(٢)، وخرجها أبو جعفر ابن منيع في مسنده عن أبي معاوية: ثنا
ابن إسحاق عن رجل أخبره عن عبيد الله بلفظ: إنهم قالوا: يا رسول الله إن بئر
بضاعة يلقى فيها المحايض والجيف ... الحديث.
ورواه عبيد الله بن محمد بن عائشة عن حماد بن سلمة عن ابن إسحاق، وقال: إن
رسول الله له سئل عن الماء يكون بالفلاة، وترده السباع والكلاب.
قال البيهقي: كذا قال: ((والكلاب))، وهو غريب، وكذلك قاله موسى بن
(١) في الأصول: محمد بن رافع، والصواب ما أثبت، وكذا هو في المطبوعة، وهو عمرو بن رافع
ابن الفرات.
(٢) سنن الترمذي (٦٧).

١٣٦
باب مقدار الماء الذي لا بنجس .....
إسماعيل عن حماد، وقال إسماعيل بن عياش: ((الكلاب والدواب)»، إلا أن ابن
عياش اختلف عليه في إسناده(١)، يعني بذلك ما ذكره الدار قطني من أن المحفوظ
عنه عن ابن إسحاق عن محمد بن جعفر عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه، ورواه
محمد بن وهب السلمي عن ابن عياش عن ابن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن
عبد الله عن أبي هريرة عن النبي ﴿ أنه سئل عن القليب يلقى فيه الحيض، وتشرب
منه الكلاب والدواب؟ قال: ((ما بلغ الماء قلتين فما فوق ذلك لم ينجسه شيء)"، ورواه
أيضًا عن محمد بن عبد الله بن إبراهيم عن عبد الله بن أحمد بن خزيمة عن علي بن
سلمة اللبقي عن عبد الوهاب بن عطاء عن ابن إسحاق عن الزهري عن سالم عن
أبيه(٢)، قال: ورواه المغيرة بن سقلاب عن ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر (٣).
الثاني: روایة حماد عن عاصم بن المنذر القائل فیه أبو بكر البزار: ليس به بأس،
على: ولا روى عنه غير الحمادين، ولا نعلمه حدث بغير هذا الحديث. انتهى
كلامه، وفيه نظر ؛ لما نذكره بعد من رواية ابن علية عنه أيضًا، وروى عنه هشام بن
عروة، ووثقه أبو زرعة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في
كتاب الثقات، وقال ابن منده: يعتبر بحديثه، وقد اختلف في إسنادها ولفظها، أما
لفظها، فرواية وكيع المذكورة في الباب تقدمت، ورواها موسی بن إسماعيل عند
أبي داود عنه: ((إذا كان الماء قلتين فإنه لا ينجس))(٤).
واختلف على يزيد بن هارون عن حماد، فقال الحسن بن الصباح عنه: عن حماد
عن عاصم قال: قال دخلت مع عبيد الله بن عبد الله بستانًا فيه مقری ماء(٥) فيه جلد
بعير ميت، فتوضأ منه، فقلت: أتتوضأ منه وفيه جلد بعير ميت؟ فحدثني عن أبيه
(١) السنن الكبرى للبيهقي (٢٦١/١).
(٢) سنن الدارقطني (٢١/١).
(٣) رواه ابن عدي في الكامل (٣٥٩/٦).
(٤) سنن أبي داود (٦٥).
(٥) المقرى والمقراة: الحوض الذي يجتمع فيه الماء.

١٣٧
.....
باب مقدار الماء الذي لا ينجس
عن النبي وَلو قال: ((إذا بلغ الماء قلتين أو ثلاثًا لم ينجسه شيء))، قال الدارقطني: ورواه
أبو مسعود الرازي عن يزيد، فلم يقل: «أو ثلاثًا»، قال: وكذلك رواه إبراهيم بن
الحجاج، وهدية بن خالد، وكامل بن طلحة عن حماد قالوا فيه: ((إذا بلغ قلتين أو
ثلاثًا))، قال: ورواه عفان، ويعقوب الحضرمي، وبشر بن السري، والعلاء بن
عبدالجبار المكي، وموسى بن إسماعيل، وعبيد الله العيشي عن حماد بهذا الإسناد،
ولم يقولوا: ثلاثًا(١).
وأما الاختلاف في مقدار القلال وعددها، فسيأتي إن شاء الله تعالى، وأما
الاختلاف في إسنادها فهو أن حماد بن زيد رواه عن عاصم بن المنذر عن أبي بكر بن
عبيد الله بن عبد الله موقوفًا، غير مرفوع.
قال الدارقطني: وكذلك رواه إسماعيل بن علية عن عاصم عن رجل لم يسمه عن
ابن عمر موقوفًا أيضاً(٢)، قال: ورواه إبراهيم يعني ابن أبي يحيى عن أبي بكر بن
عمر بن عبد الرحمن عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه فذكره
مرفوعًا بنحوه.
ورواه عبد الله بن الحسين بن جابر عن محمد بن كثير المصيصي عن زائدة عن
ليث عن مجاهد عن ابن عمر فذكره مرفوعا بنحوه (٣)، رواه عن محمد بن إسماعيل
الفارسي عن ابن الحسين(٤)، وقال: رفعه هذا الشيخ عن محمد بن كثير المصيصي
عن زائدة، ورواه معاوية بن عمرو عن زائدة موقوفًا، وهو الصواب.
وسئل ابن معين عن حديث حماد هذا، فقال: جيد الإسناد، فقيل له: فإن ابن
(١) سنن الدارقطني (٢٢/١).
(٢) المصدر السابق (٢٢/١).
(٣) سنن الدارقطني (٢٣/١).
(٤) رواه الدارقطني عن محمد بن إسماعيل الفارسي نا إسحاق بن إبراهيم بن عباد قال قرأنا على
عبدالرزاق عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن أبي بكر بن عمر به، وأما رواية ابن حسين
فعن محمد بن كثير عن زائدة عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر.

١٣٨
....
باب مقدار الماء الذي لا ينجس
علية لم يرفعه، قال يحيى: وإن لم يحفظه ابن علية فالحديث حديث جيد
الإسناد(١).
الثالث: رواية الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير أن عبد الله بن عبد الله
ابن عمر حدثهم أن أباه عبد الله بن عمر حدثهم أن رسول الله صل# سئل عن الماء وما
ينوبه من الدواب والسباع، فقال *: ((إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء))، رواه
الحافظ البستي في صحيحه(٢) عن الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو
أسامة ثنا الوليد به، ورواه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه أيضًا عن محمد بن عبد الله
ابن المبارك المخزومي، وموسى بن عبد الرحمن المسروقي، وأبي الأزهر حوثرة
ابن محمد البصري قالوا: ثنا أبو أسامة ولفظه: ((لم يحمل الخبث»، وقال: هذا حديث
حوثرة، وقال موسى بن عبد الرحمن: عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه،
وقال أيضًا: ((لم ينجسه شيء))، وأما المخزومي فإنه قال ثنا مختصرًا، وقال: قال
رسول الله مَّل: ((إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث))، ولم يذكر مسألة النبي ◌َّر عن
الماء وما ينوبه من السباع والدواب(٣)، وقال أبو الحسن الدار قطني: ورواه أيضًا
عن أبي أسامة عن الوليد عن محمد بن جعفر عن عبد الله بن عبد الله جماعة ؛
منهم: إسحاق بن راهويه، وأحمد بن جعفر الوكيعي، وأبو عبيدة بن أبي السفر،
ومحمد بن عبادة، وحاجب بن سليمان، وهناد بن السري، والحسين بن حريث،
وروى عن أبيه أسامة عن الوليد عن محمد بن عباد بن جعفر، قاله أبو مسعود الرازي
الحافظ، وعثمان بن أبي شيبة من رواية أبي داود، وعبد الله بن الزبير الحميدي،
ومحمد بن حسان الأزرق، ويعيش بن الجهم، وغيرهم، وتابعهم الشافعي عن الثقة
عنده عن الوليد عن محمد بن عباد(٤)، وذكر ابن منده، أن أبا ثور رواه عن الشافعي
(١) المعرفة (٨٩/٢) رقم (١٨٨٤).
(٢) الإحسان (١٢٤٩).
(٣) صحيح ابن خزيمة (٩٢).
(٤) سنن الدارقطني (١٧/١).

١٣٩
باب مقدار الماء الذي لا ينجس .....
عن عبد الله بن الحارث المخزومي عن الوليد بن كثير، قال: رواه موسى بن أبي
الجارود عن البويطي عن الشافعي عن أبي أسامة وغيره عن الوليد، فدلت روايته
على أن الشافعي سمع هذا الحديث من عبد الله بن الحارث وهو من الحجازيين،
ومن أبي أسامة وهو من الكوفيين جميعا عن الوليد بن كثير، وذكر أبو داود أن
حديث محمد بن جعفر هو الصواب(١).
وفي كتاب العلل لعبد الرحمن بن أبي حاتم: محمد بن عباد، ومحمد بن جعفر
ثقتان، والحديث لمحمد بن جعفر أشبه(٢).
وقال ابن منده: واختلف على أبي أسامة، ومحمد بن جعفر هو الصواب ؛ لأن
عيسى بن يونس رواه عن الوليد عن محمد بن عباد، وقال مرة: عن محمد بن جعفر
قال: ورواية عيسى أشبه ؛ لأن هذا الحديث رواه ابن المبارك وغيره عن محمد بن
إسحاق عن محمد بن جعفر عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه مثل رواية عيسى بن
يونس عن الوليد.
قال: فهذا إسناد صحيح على شرط مسلم في عبيد الله بن عبد الله، ومحمد بن
جعفر، ومحمد بن إسحاق، والوليد بن كثير.
قال: ورواه حماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه،
ورواه ابن علية عن عاصم بن المنذر عن رجل عن ابن عمر، فهذا ابن إسحاق وافق
عیسی بن یونس عن الوليد بن کثیر في ذکر محمد بن جعفر وعبيد الله، وروايتهما
توافق رواية حماد بن سلمة وغيره عن عاصم في ذكر عبيد الله بن عبد الله، فثبت هذا
الحديث باتفاق أهل المدينة، والكوفة، والبصرة على حديث عبيد الله بن عبد الله
وباتفاق ابن إسحاق والوليد على روايتهما عن محمد بن جعفر، وعبيد الله،
وعبد الله مقبولان بإجماع من الجماعة في كتبهم، وكذلك محمد بن جعفر، ومحمد
(١) في سنن أبي داود (٥٢/١) رقم (٦٣): وقال عثمان والحسن بن علي: عن محمد بن عباد بن
جعفر، قال أبو داود: وهو الصواب.
(٢) علل الحديث لابن أبي حاتم (٤٤/١) رقم (٩٦).